د. طنوس شلهوب
تنتشر أخبار عن أبحاث فنلندية في نقل الطاقة لاسلكيًا، وتُقدَّم أحيانًا كما لو أنها تفتح الطريق إلى مستقبل تنتقل فيه الكهرباء عبر الهواء من دون أسلاك أو كابلات. أصل الخبر صحيح؛ فباحثون في جامعة آلتو يعملون فعلًا على تطوير تقنيات لنقل الطاقة لاسلكيًا إلى أجهزة ثابتة ومتحركة ضمن مساحات محددة. لكن الانتقال من هذا الإنجاز البحثي إلى توقع الاستغناء عن شبكات الكهرباء التقليدية هو مبالغة لا تأخذ في الاعتبار الفارق بين نقل قدرات صغيرة لمسافات قصيرة ونقل كميات هائلة من الطاقة لمسافات بعيدة.
المشكلة ليست في إمكانية نقل الطاقة عبر الهواء، فهذا ممكن ومستخدم أصلًا في تطبيقات متعددة. المشكلة هي الكفاءة عندما تصبح المسافة والقدرة كبيرتين.
في شبكة الكهرباء التقليدية، تنتقل الطاقة عبر موصل محدد المسار. ويجري رفع الجهد (الفولتية) إلى مستويات عالية جدًا لتقليل التيار وبالتالي خفض خسائر المقاومة في خطوط النقل (لأن القدرة المفقودة تتناسب مع مربع التيار). أما في النقل اللاسلكي، فيجب تحويل الطاقة الكهربائية إلى مجال كهرومغناطيسي في المرسل، ثم التقاط هذا المجال في المستقبل وإعادته إلى طاقة كهربائية. ومع ازدياد المسافة يصبح توجيه الطاقة والمحافظة على وصول نسبة كبيرة منها إلى المستقبل أكثر صعوبة، فيما ترتفع متطلبات المرسل والمستقبل وتزداد الخسائر.
وهذا يجعل الفرق جوهريا بين شحن هاتف أو تشغيل روبوت داخل مساحة محددة، وبين نقل مئات الميغاواطات أو الغيغاواطات من محطة توليد إلى مدينة أو منطقة صناعية. في الحالة الثانية لا يكفي أن تكون التقنية ممكنة فيزيائيًا؛ يجب أن تكون أيضا أكثر كفاءة وأقل كلفة وأكثر أمانا وموثوقية من الخط الكهربائي التقليدي. وهذا الشرط لم يتحقق في النقل اللاسلكي لمسافات طويلة والقدرات العالية.
لكن هذه المشكلة تطرح سؤالًا آخر أكثر واقعية: إذا كانت خسائر النقل هي المشكلة، فلماذا يكون الحل إلغاء الأسلاك بدل تطويرها؟
النحاس والألمنيوم هما اليوم المادتان الأساسيتان في نقل الكهرباء، لكنهما ليستا بالضرورة نهاية الطريق. قد يكون أحد الاختراقات المستقبلية المهمة هو تطوير مواد تتمتع بموصلية أعلى ومقاومية أقل، مع وزن منخفض ومتانة حرارية وميكانيكية وإمكانية تصنيعها على نطاق واسع وبكلفة مقبولة.
والأكثر إثارة هو تطوير الموصلات فائقة التوصيل، التي يمكن أن تصبح مقاومتها الكهربائية شبه معدومة في ظروف معينة. وإذا أمكن في المستقبل إنتاج مواد فائقة التوصيل عند درجات حرارة أعلى وبكلفة مناسبة، فقد تصبح شبكات النقل نفسها أكثر كفاءة بصورة جذرية.
لذلك قد لا يكون مستقبل الكهرباء في التخلص من الأسلاك، بل في صناعة أسلاك أفضل بكثير.
فالسلك لا ينقل الطاقة فقط، إنه يحصر مسارها ويوجهها من المصدر إلى المستهلك، وهذه ميزة أساسية عندما نتحدث عن نقل قدرات كهربائية هائلة لمسافات طويلة.
قد تكون الكهرباء اللاسلكية جزءًا مهما من مستقبل بعض التطبيقات، خصوصًا الشحن والتشغيل داخل مساحات محددة. أما استبدال شبكات النقل عالية القدرة بنقل الطاقة عبر الهواء، فما زال بعيدًا جدًا عن أن يكون بديلًا عملياً.
وربما يكون الاتجاه الأكثر واقعية في الابحاث المستقبلية يتمثل بالتوصل لتصنيع مادة جديدة تجعل نقل الكهرباء عبر الأسلاك قليل الخسائر إلى درجة تغير اقتصاد الطاقة نفسه.
تنتشر أخبار عن أبحاث فنلندية في نقل الطاقة لاسلكيًا، وتُقدَّم أحيانًا كما لو أنها تفتح الطريق إلى مستقبل تنتقل فيه الكهرباء عبر الهواء من دون أسلاك أو كابلات. أصل الخبر صحيح؛ فباحثون في جامعة آلتو يعملون فعلًا على تطوير تقنيات لنقل الطاقة لاسلكيًا إلى أجهزة ثابتة ومتحركة ضمن مساحات محددة. لكن الانتقال من هذا الإنجاز البحثي إلى توقع الاستغناء عن شبكات الكهرباء التقليدية هو مبالغة لا تأخذ في الاعتبار الفارق بين نقل قدرات صغيرة لمسافات قصيرة ونقل كميات هائلة من الطاقة لمسافات بعيدة.
المشكلة ليست في إمكانية نقل الطاقة عبر الهواء، فهذا ممكن ومستخدم أصلًا في تطبيقات متعددة. المشكلة هي الكفاءة عندما تصبح المسافة والقدرة كبيرتين.
في شبكة الكهرباء التقليدية، تنتقل الطاقة عبر موصل محدد المسار. ويجري رفع الجهد (الفولتية) إلى مستويات عالية جدًا لتقليل التيار وبالتالي خفض خسائر المقاومة في خطوط النقل (لأن القدرة المفقودة تتناسب مع مربع التيار). أما في النقل اللاسلكي، فيجب تحويل الطاقة الكهربائية إلى مجال كهرومغناطيسي في المرسل، ثم التقاط هذا المجال في المستقبل وإعادته إلى طاقة كهربائية. ومع ازدياد المسافة يصبح توجيه الطاقة والمحافظة على وصول نسبة كبيرة منها إلى المستقبل أكثر صعوبة، فيما ترتفع متطلبات المرسل والمستقبل وتزداد الخسائر.
وهذا يجعل الفرق جوهريا بين شحن هاتف أو تشغيل روبوت داخل مساحة محددة، وبين نقل مئات الميغاواطات أو الغيغاواطات من محطة توليد إلى مدينة أو منطقة صناعية. في الحالة الثانية لا يكفي أن تكون التقنية ممكنة فيزيائيًا؛ يجب أن تكون أيضا أكثر كفاءة وأقل كلفة وأكثر أمانا وموثوقية من الخط الكهربائي التقليدي. وهذا الشرط لم يتحقق في النقل اللاسلكي لمسافات طويلة والقدرات العالية.
لكن هذه المشكلة تطرح سؤالًا آخر أكثر واقعية: إذا كانت خسائر النقل هي المشكلة، فلماذا يكون الحل إلغاء الأسلاك بدل تطويرها؟
النحاس والألمنيوم هما اليوم المادتان الأساسيتان في نقل الكهرباء، لكنهما ليستا بالضرورة نهاية الطريق. قد يكون أحد الاختراقات المستقبلية المهمة هو تطوير مواد تتمتع بموصلية أعلى ومقاومية أقل، مع وزن منخفض ومتانة حرارية وميكانيكية وإمكانية تصنيعها على نطاق واسع وبكلفة مقبولة.
والأكثر إثارة هو تطوير الموصلات فائقة التوصيل، التي يمكن أن تصبح مقاومتها الكهربائية شبه معدومة في ظروف معينة. وإذا أمكن في المستقبل إنتاج مواد فائقة التوصيل عند درجات حرارة أعلى وبكلفة مناسبة، فقد تصبح شبكات النقل نفسها أكثر كفاءة بصورة جذرية.
لذلك قد لا يكون مستقبل الكهرباء في التخلص من الأسلاك، بل في صناعة أسلاك أفضل بكثير.
فالسلك لا ينقل الطاقة فقط، إنه يحصر مسارها ويوجهها من المصدر إلى المستهلك، وهذه ميزة أساسية عندما نتحدث عن نقل قدرات كهربائية هائلة لمسافات طويلة.
قد تكون الكهرباء اللاسلكية جزءًا مهما من مستقبل بعض التطبيقات، خصوصًا الشحن والتشغيل داخل مساحات محددة. أما استبدال شبكات النقل عالية القدرة بنقل الطاقة عبر الهواء، فما زال بعيدًا جدًا عن أن يكون بديلًا عملياً.
وربما يكون الاتجاه الأكثر واقعية في الابحاث المستقبلية يتمثل بالتوصل لتصنيع مادة جديدة تجعل نقل الكهرباء عبر الأسلاك قليل الخسائر إلى درجة تغير اقتصاد الطاقة نفسه.
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire