د. طنوس شلهوب
في كتابي الذي صدر منذ فترة قصيرة بعنوان "قبل ان تنطفئ الذاكرة"، رغبت ان أروي فيه قصة نضال الشيوعيين اللبنانيين في الفترة التي كنت ما زلت فيها مراهقاً، وقد انتسبت الى الحزب عن وعي كامل، وانا بالكاد تخطيتُ سن الرابعة عشرة. وبالرغم من ان الكتاب يروي شيئاً من سيرتي الذاتية، الا أنني حاولتُ ان يكون مرآة لمرحلة في تاريخ نضال شعبنا، وأن أنقل للقارئ نماذج عن مناضلين شيوعيين، تربيتُ في كنفهم، كانوا رفاقي المعلمين، والذين بفضلهم اكتسبتُ الكثير من الخصال التي حملتها طيلة حياتي، والتزمتُ بها في سلوكي كشخص وعضو في الحزب.
مع الانقلاب على المشروع الاشتراكي السوفياتي وتفكيك المنظومة الاشتراكية دخل حزبنا الشيوعي، مثل باقي فصائل الحركة الاشتراكية والعمالية والشيوعية في ازمة حقيقية. حاولتُ في ظروف هذه الازمة الحفاظ على انتمائي الحزبي، ليس فقط من باب قوة العادة، بل استناداً الى قناعة راسخة بأن الاشتراكية هي المسار الوحيد الذي يفتح امام البشرية آفاق التطور السلمي، والعدالة والازدهار. ولتحقيق التغيير الاجتماعي الجذري لا بد من وجود اداة ثورية، وطالما ان هذه الاداة موجودة، وهي تجسد القوة المادية للفكر الاشتراكي وتحمل في تاريخها التراث النضالي لشعبنا.
لن ادخل في تفاصيل تمظهر هذه الأزمة، وهذه مسألة تستحق مقاربة خاصة بها، الا ان الظروف اوصلتني في المؤتمر الحادي عشر الى عضوية اللجنة المركزية. وشهدت في الفترة بين المؤتمرين على ما كان يجري من تحولات داخل الجسم الذي انتميتُ اليه منذ تفتح وعيي.
منذ العام 2020 لم يعد لي اي علاقة تنظيمية بالحزب، ليس لأنني لم ارغب بالبقاء في صفوفه، بل لأسباب خارجة عن ارادتي (وهذا الموضوع قد تتاح لي الفرصة لتناوله كمثال على التحولات التي كانت تجري)
وجودي خارج التنظيم لم يؤثر على قناعاتي الفكرية والسياسية، ولا على التزاماتي الاجتماعية ببعدها الانساني.
واليوم اكتب عن هذه المسألة (التي اقرب من أن تكون شأناً خاصاً) لأن اكثر من صديق تواصل معي وطلب مني التعليق على بيان المكتب السياسي الاخير للحزب، هؤلاء الاصدقاء الذين لم يصدقوا ما قرأت أعينهم في هذا البيان، من تحميل للمقاومة المسؤولية عن تصاعد العدوان الصهيوني، ومن صمتٍ مطبق عن قرارات السلطة السياسية تجاه حظر النشاط العسكري والأمني لحزب الله،متسائلين أيعقل ان يكون هذا البيان يمثل الحزب الذي طالما افتخر بتاريخه المقاوم منذ الطلقات الاولى للشهيد علي أيوب وقبله للشهيد عساف الصباغ؟
لستُ هنا بصدد تفكيك مضمون البيان، وقد تناوله بالنقد اكثر من شخص، ولكن ما اود لفت الانتباه اليه هو التالي:
اولاً: شخصياً، لا يوجد لي اي علاقة تنظيمية بالحزب الشيوعي اللبناني.
ثانياً، اتعامل مع مواقف الحزب كقوة سياسية موجودة وتصدر البيانات، كما اناقش مواقف القوى السياسية الاخرى من اليسار واليمين.
ثالثاً، بيان المكتب السياسي الاخير لم يفاجئني على خلفية ما سبقه من بيانات بدءاً من الترحيب بتكليف نواف سلام لتشكيل الحكومة، مروراً ببيان الاستهداف للنائب الياس جرادة.
رابعاً واخيراً، الانتماء للفكر الاشتراكي والالتزام بالمنهج الماركسي اللينيني ليس مفتاحهما محصوراً بيد تنظيم سياسي فقد بوصلته، بالرغم من انه الوريث التنظيمي لواحدة من أشرف الظواهر في تاريخ شعبنا.
في كتابي الذي صدر منذ فترة قصيرة بعنوان "قبل ان تنطفئ الذاكرة"، رغبت ان أروي فيه قصة نضال الشيوعيين اللبنانيين في الفترة التي كنت ما زلت فيها مراهقاً، وقد انتسبت الى الحزب عن وعي كامل، وانا بالكاد تخطيتُ سن الرابعة عشرة. وبالرغم من ان الكتاب يروي شيئاً من سيرتي الذاتية، الا أنني حاولتُ ان يكون مرآة لمرحلة في تاريخ نضال شعبنا، وأن أنقل للقارئ نماذج عن مناضلين شيوعيين، تربيتُ في كنفهم، كانوا رفاقي المعلمين، والذين بفضلهم اكتسبتُ الكثير من الخصال التي حملتها طيلة حياتي، والتزمتُ بها في سلوكي كشخص وعضو في الحزب.
مع الانقلاب على المشروع الاشتراكي السوفياتي وتفكيك المنظومة الاشتراكية دخل حزبنا الشيوعي، مثل باقي فصائل الحركة الاشتراكية والعمالية والشيوعية في ازمة حقيقية. حاولتُ في ظروف هذه الازمة الحفاظ على انتمائي الحزبي، ليس فقط من باب قوة العادة، بل استناداً الى قناعة راسخة بأن الاشتراكية هي المسار الوحيد الذي يفتح امام البشرية آفاق التطور السلمي، والعدالة والازدهار. ولتحقيق التغيير الاجتماعي الجذري لا بد من وجود اداة ثورية، وطالما ان هذه الاداة موجودة، وهي تجسد القوة المادية للفكر الاشتراكي وتحمل في تاريخها التراث النضالي لشعبنا.
لن ادخل في تفاصيل تمظهر هذه الأزمة، وهذه مسألة تستحق مقاربة خاصة بها، الا ان الظروف اوصلتني في المؤتمر الحادي عشر الى عضوية اللجنة المركزية. وشهدت في الفترة بين المؤتمرين على ما كان يجري من تحولات داخل الجسم الذي انتميتُ اليه منذ تفتح وعيي.
منذ العام 2020 لم يعد لي اي علاقة تنظيمية بالحزب، ليس لأنني لم ارغب بالبقاء في صفوفه، بل لأسباب خارجة عن ارادتي (وهذا الموضوع قد تتاح لي الفرصة لتناوله كمثال على التحولات التي كانت تجري)
وجودي خارج التنظيم لم يؤثر على قناعاتي الفكرية والسياسية، ولا على التزاماتي الاجتماعية ببعدها الانساني.
واليوم اكتب عن هذه المسألة (التي اقرب من أن تكون شأناً خاصاً) لأن اكثر من صديق تواصل معي وطلب مني التعليق على بيان المكتب السياسي الاخير للحزب، هؤلاء الاصدقاء الذين لم يصدقوا ما قرأت أعينهم في هذا البيان، من تحميل للمقاومة المسؤولية عن تصاعد العدوان الصهيوني، ومن صمتٍ مطبق عن قرارات السلطة السياسية تجاه حظر النشاط العسكري والأمني لحزب الله،متسائلين أيعقل ان يكون هذا البيان يمثل الحزب الذي طالما افتخر بتاريخه المقاوم منذ الطلقات الاولى للشهيد علي أيوب وقبله للشهيد عساف الصباغ؟
لستُ هنا بصدد تفكيك مضمون البيان، وقد تناوله بالنقد اكثر من شخص، ولكن ما اود لفت الانتباه اليه هو التالي:
اولاً: شخصياً، لا يوجد لي اي علاقة تنظيمية بالحزب الشيوعي اللبناني.
ثانياً، اتعامل مع مواقف الحزب كقوة سياسية موجودة وتصدر البيانات، كما اناقش مواقف القوى السياسية الاخرى من اليسار واليمين.
ثالثاً، بيان المكتب السياسي الاخير لم يفاجئني على خلفية ما سبقه من بيانات بدءاً من الترحيب بتكليف نواف سلام لتشكيل الحكومة، مروراً ببيان الاستهداف للنائب الياس جرادة.
رابعاً واخيراً، الانتماء للفكر الاشتراكي والالتزام بالمنهج الماركسي اللينيني ليس مفتاحهما محصوراً بيد تنظيم سياسي فقد بوصلته، بالرغم من انه الوريث التنظيمي لواحدة من أشرف الظواهر في تاريخ شعبنا.

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire