▼

حين ننظر إلى السماء، ننظر إلى الماضي

 

د. طنوس شلهوب 

هذه الصورة ليست لألعاب نارية، بل لبقايا مستعر أعظم (نجم هائل supernova)، التقطها تلسكوب جيميني نورث في هاواي، وهو انفجار نجمي هائل يُعرف باسم PA 30، ويُعتقد أنه بقايا الانفجار الذي رصده فلكيون صينيون وعرب عام 1181 ميلادية. يقع هذا الجرم على مسافة تقارب 7500 سنة ضوئية من الأرض.
 الضوء الذي وصل إلى الأرض عام 1181 كان قد انطلق من ذلك الجرم قبل نحو 7500 سنة. وعندما رصد الفلكيون الانفجار، كانوا يشاهدون حدثاً وقع في ماضٍ سحيق، لا حدثاً يجري في تلك اللحظة.
أما الصورة التي نراها اليوم، فهي تكشف لنا مرحلة أخرى من تطور بقايا الانفجار. فالضوء الذي يصلنا الآن ليس الضوء نفسه الذي وصل قبل أكثر من ثمانية قرون، بل ضوء انبعث في وقت لاحق، وقطع بدوره آلاف السنين الضوئية حتى بلغ الأرض.
وهكذا، فإن السماء التي نراها ليست صورة للحاضر الكوني، بل سجلّ لتاريخه. فالقمر نراه كما كان قبل نحو ثانية وربع، والشمس كما كانت قبل نحو ثماني دقائق، أما المجرات البعيدة فقد نراها كما كانت قبل ملايين أو مليارات السنين.
ولعل أجمل ما في هذا المشهد أن ضوء نجم انفجر قبل آلاف السنين ما زال يجد طريقه إلينا، ليذكّرنا بأن الكون أوسع من أعمارنا، وأن آثار الأشياء قد تبقى بعد غيابها بزمن طويل. وربما لهذا نتأمل السماء بدهشة: لأننا، وسط اتساع هذا الكون، نحاول أن نفهم مكاننا فيه، وأن نعثر على معنى لوجودنا تحت هذا الضوء القديم. 

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire