▼

حوكمة المخيمات الفلسطينية أم إعادة هندستها؟

 



هشام العيساوي
إعلامي فلسطيني

تتجه الأنظار الفلسطينية واللبنانية في لبنان إلى خطة حوكمة المخيمات الفلسطينية، التي تنوي لجنة الحوار اللبناني- الفلسطيني الإعلان عن بنودها في أواخر الشهر الحالي. فما خلفيات هذا الإعلان؟ وما دلالات توقيته؟ وماذا عن الحقوق المدنية للاجئين الفلسطينيين في لبنان؟
أسئلة لا يملك أحد إجابات واضحة عنها، ولا سيما السؤال الأخير المتعلق بالحقوق المدنية للاجئين الفلسطينيين في لبنان. فمنذ أكثر من عام، نتابع إقرار قوانين وقرارات جديدة في لبنان تطاول الممرضين والإعلاميين الفلسطينيين، فكيف ستنجح هذه الخطة في ظل استمرار سياسة التضييق على الفلسطينيين في لبنان ومحاصرتهم؟ وهل قام معدّو الخطة بزيارة أزقة مخيمات برج البراجنة والرشيدية وعين الحلوة قبل إعدادها؟!
وثمة أمر آخر لا بد للرأي العام الفلسطيني من التوقف عنده، وهو استمرار النظرة اللبنانية الرسمية إلى المخيمات بوصفها جزراً أمنية، بالتوازي مع استمرار بعض الخطابات الصحافية التي تلمّح إلى شيطنة المخيمات، بهدف إضعافها والنيل من مناعتها وإخضاعها لمشاريع الدعم النفسي وتنظيم الأسرة، فضلاً عن خلق أرضية خصبة لتغلغل آفة المخدرات في المجتمع الفلسطيني، بما يحوّل المخيمات إلى «بعبع» و«سلاح» يُشهَر في وجه الفلسطيني كلما طالب بحقوقه.
إن المرحلة الراهنة التي تمر بها مخيماتنا دقيقة وحرجة، وتستدعي نهوضاً ثقافياً وفكرياً لدى شباب المخيمات، بما يمكّنهم من تحديد ما يريدون، والانتفاض في وجه سياسات الحصار والتهجير، وكذلك في وجه سياسات «الأونروا»، التي يبدو أن مسار تجفيف خدماتها مستمر، حتى آخر حبة دواء في عياداتها. وعندها، تبدأ موجة اللطم والاستنكار وإصدار البيانات الرافضة، في استجابة لا تتجاوز سياسة رد الفعل، وهي السياسة التي أتاحت لمديرة شؤون «الأونروا»، دوروثي كلاوس، ومن يقف وراءها، التجرّؤ على طلابنا بإغلاق المدارس ودمج صفوفها، وعلى مرضانا بالاستمرار في سياسة تقليص خدمات الاستشفاء، وعلى شعبنا فبحملة توزيع الطحين المثيرة للسخرية وللحزن من حال العوز والجهل التي وصلنا إليها.
حان الوقت لقول «لا» لأي خطة تعيد هندسة مخيماتنا وتغيّر هويتها بمصطلح جديد يسمى «الحوكمة».
حان الوقت لنقول: «بكفي!». نريد حقوقنا كاملة؛ فنحن لسنا ملفاً في السياسة الداخلية اللبنانية، ولسنا مجرد أرقام لدى المانحين الأجانب.
إن حقوق الإنسان لا تُمنح مقابل تنازلات سياسية، واكتساب الفلسطيني حق العمل في لبنان ليس منّة من أحد، بل هو واجب ومصلحة لبنانية في الحفاظ على الاستقرار ومصلحة اقتصادية بحتة تسهم في تحسين دورة الإنتاج الصناعي والزراعي والخدماتي، أما تجويع الفلسطيني ودفعه إلى الانشغال بتأمين قوت يومه، فينذران بانفجار اجتماعي وشعبي.
فلقد حان الوقت لانتفاضة شعبية وطنية فلسطينية وعدم التردد في السعي إليها، لتحصين مخيماتنا وصون كرامة أهلها، تلك الكرامة التي يحاول البعض إعادة تعريفها بـ«كرتونة إعاشة» من هذه الجمعية، أو قسيمة شرائية من تلك.
حان الوقت لإعادة العمل النقابي في المخيمات الفلسطينية وتعريف حقوق العمال وفق القوانين الدولية ورفع الصوت عالياً بوجه كل سياسات الظلم والحرمان والتجويع.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire