د. طنوس شلهوب
قدم المفكر الشهيد حسن حمدان (مهدي عامل) اطروحة متماسكة حول ما أسماه البنية الكولونيالية واعتبر انه لا يمكن انجاز مهام التحرر الوطني والانتقال الى الاشتراكية الا بنتيجة القطع مع هذه البنية، ومن المؤكد أنه لو تسنى له أن يبقى على قيد الحياة لطّور هذه الاطروحة في ظل المتغيرات الكبرى بنتيجة الانقلاب على المشروع الاشتراكي السوفياتي وهزيمة حركة التحرر الوطني العربية. واعتبر انه في هذه المجتمعات، وبنتيجة التكون التاريخي للرأسمالية كرأسمالية تابعة، لم تتكون برجوازيات وطنية على النسق الذي حدث في اوروبا وحيث ان هذه البرجوازيات لعبت دوراً تقدمياً في المراحل الاولى للتطور الرأسمالي.
اما المفكر الراحل سمير امين فانه، وعلى غرار الشهيد مهدي عامل، استند الى مقاربة بنيوية في تحليل التطور الذي بلغته الرأسمالية في المرحلة ما بعد السوفياتية (العولمة الرأسمالية)، واشار الى الدور البارز للأمولة، اي للسوق المالية العالمية كأداة في احكام قبضة الامبريالية على العالم، الى جانب الادوات الاخرى مثل صندوق النقد والبنك الدوليين، مع القواعد العسكرية والضغوط الدبلوماسية والانشطة الاستخباراتية، طبعاً بالاضافة الى ادوات الهيمنة الناعمة مثل التضليل الاعلامي والدعاية والخ.
ان النظام الرأسمالي الكومبرادوري الطائفي في لبنان يجسد نموذجاً للبنية الكولونيالية التابعة، ولبنان ككيان بالأساس تشكل ليكون وظيفياً تابعاً للامبريالية الفرنسية، ومع تقدم الامبريالية الاميركية وهيمنتها بعد الحرب العالمية الثانية، انتقلت تبعية النظام اللبناني من فرنسا الى الولايات المتحدة الأمريكية.
وفي هذا السياق، فان آليات النهب الداخلي مشروط وجودها بالتبعية للخارج، وكل كلام عن تغيير للمنظومة الحاكمة انما هو تضليل ايديولوجي من ابداعات منظمات الأن جي أوز، وهي المنظمات البديل الرأسمالي الذي تحضره الامبريالية، وكأن المشكلة تكمن بوجود هذا الزعيم او ذاك في السلطة، وكأن الكارثة هي نتاج لفساد العصابة الحاكمة، بينما اساس عملية النهب هو بنية رأسمالية كولونيالية تابعة لا يمكن تغييرها الا بالقطع مع تبعيتها للمركز الامبريالي (مهدي عامل)، وهذا القطع يحتاج لوجود محور عالمي متحرر من السوق المالية العالمية (سمير امين)، وبالتالي، فان الكلام عن بناء دولة بمعزل عن فك التبعية (شربل نحاس) هو مجرد وهم ليبرالي.
ان هذا الترابط البنيوي يجعل من الامبريالية الاميركية الطرف المقرر في وضعية البنية الداخلية اللبنانية، وكان كافيا لكي يُتخذ القرار في واشنطن، ويأتي بعد ذلك التنفيذ باشراف السفيرة الاميركية في بيروت : تهريب اصحاب المصارف للرساميل الى الخارج مع الدور التآمري لحاكم المصرف المركزي، واستنزاف الشركات الاحتكارية لموجودات المصرف المركزي من العملة الصعبة بذريعة دعم المواد الاساسية، والتي خُزنت في المستودعات او هُربت الى الخارج، واستمرار تنشيف السوق من الدولار، والامساك بقرار القيادات الامنية والسياسية، مع احكام القبضة على القضاء، فالكل متورط ولو بدرجات متفاوتة، اذ انه لا وجود للمستوى السياسي بمعزل عن الاقتصادي والمالي، وهذا هو جوهر الدولة الرأسمالية، والكل في لبنان مهدد بحبل المشنقة الاميركي.
نعم... انه الحصار....
٢ ايلول ٢٠٢١
قدم المفكر الشهيد حسن حمدان (مهدي عامل) اطروحة متماسكة حول ما أسماه البنية الكولونيالية واعتبر انه لا يمكن انجاز مهام التحرر الوطني والانتقال الى الاشتراكية الا بنتيجة القطع مع هذه البنية، ومن المؤكد أنه لو تسنى له أن يبقى على قيد الحياة لطّور هذه الاطروحة في ظل المتغيرات الكبرى بنتيجة الانقلاب على المشروع الاشتراكي السوفياتي وهزيمة حركة التحرر الوطني العربية. واعتبر انه في هذه المجتمعات، وبنتيجة التكون التاريخي للرأسمالية كرأسمالية تابعة، لم تتكون برجوازيات وطنية على النسق الذي حدث في اوروبا وحيث ان هذه البرجوازيات لعبت دوراً تقدمياً في المراحل الاولى للتطور الرأسمالي.
اما المفكر الراحل سمير امين فانه، وعلى غرار الشهيد مهدي عامل، استند الى مقاربة بنيوية في تحليل التطور الذي بلغته الرأسمالية في المرحلة ما بعد السوفياتية (العولمة الرأسمالية)، واشار الى الدور البارز للأمولة، اي للسوق المالية العالمية كأداة في احكام قبضة الامبريالية على العالم، الى جانب الادوات الاخرى مثل صندوق النقد والبنك الدوليين، مع القواعد العسكرية والضغوط الدبلوماسية والانشطة الاستخباراتية، طبعاً بالاضافة الى ادوات الهيمنة الناعمة مثل التضليل الاعلامي والدعاية والخ.
ان النظام الرأسمالي الكومبرادوري الطائفي في لبنان يجسد نموذجاً للبنية الكولونيالية التابعة، ولبنان ككيان بالأساس تشكل ليكون وظيفياً تابعاً للامبريالية الفرنسية، ومع تقدم الامبريالية الاميركية وهيمنتها بعد الحرب العالمية الثانية، انتقلت تبعية النظام اللبناني من فرنسا الى الولايات المتحدة الأمريكية.
وفي هذا السياق، فان آليات النهب الداخلي مشروط وجودها بالتبعية للخارج، وكل كلام عن تغيير للمنظومة الحاكمة انما هو تضليل ايديولوجي من ابداعات منظمات الأن جي أوز، وهي المنظمات البديل الرأسمالي الذي تحضره الامبريالية، وكأن المشكلة تكمن بوجود هذا الزعيم او ذاك في السلطة، وكأن الكارثة هي نتاج لفساد العصابة الحاكمة، بينما اساس عملية النهب هو بنية رأسمالية كولونيالية تابعة لا يمكن تغييرها الا بالقطع مع تبعيتها للمركز الامبريالي (مهدي عامل)، وهذا القطع يحتاج لوجود محور عالمي متحرر من السوق المالية العالمية (سمير امين)، وبالتالي، فان الكلام عن بناء دولة بمعزل عن فك التبعية (شربل نحاس) هو مجرد وهم ليبرالي.
ان هذا الترابط البنيوي يجعل من الامبريالية الاميركية الطرف المقرر في وضعية البنية الداخلية اللبنانية، وكان كافيا لكي يُتخذ القرار في واشنطن، ويأتي بعد ذلك التنفيذ باشراف السفيرة الاميركية في بيروت : تهريب اصحاب المصارف للرساميل الى الخارج مع الدور التآمري لحاكم المصرف المركزي، واستنزاف الشركات الاحتكارية لموجودات المصرف المركزي من العملة الصعبة بذريعة دعم المواد الاساسية، والتي خُزنت في المستودعات او هُربت الى الخارج، واستمرار تنشيف السوق من الدولار، والامساك بقرار القيادات الامنية والسياسية، مع احكام القبضة على القضاء، فالكل متورط ولو بدرجات متفاوتة، اذ انه لا وجود للمستوى السياسي بمعزل عن الاقتصادي والمالي، وهذا هو جوهر الدولة الرأسمالية، والكل في لبنان مهدد بحبل المشنقة الاميركي.
نعم... انه الحصار....
٢ ايلول ٢٠٢١
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire