حول التحالف المُعلن بين باكستان وتركيا والسعودية

 



د. طنوس شلهوب

لا أرى في التحالف بين تركيا وباكستان والسعودية تحالفا «كامنا ضد أميركا» بالمعنى الذي يحاول البعض قراءته. صحيح أن تعدد مراكز القوة وتراجع قدرة واشنطن على احتكار القرار الدولي يمكن أن يحدا من الهيمنة الأميركية، وهذا أمر إيجابي موضوعيا، لكن لا ينبغي الخلط بين مقاومة الهيمنة وبين إعادة التفاوض على شروطها.
تركيا عضو في الناتو، والسعودية حليف استراتيجي لواشنطن، وباكستان لها تاريخ طويل من الارتباط بالمنظومة الأمنية الغربية. وما يجمع هذه الدول هو بدرجة كبيرة السعي إلى توسيع هامش المناورة وتعزيز مصالحها الإقليمية، لا مشروع مشترك للخروج من النظام الإمبريالي.
قراءة هذا التحالف لا تكتمل أيضاً من دون وضعه في سياق تداعيات الحرب على إيران. فالحرب لم تضعف إيران بالضرورة، بل كشفت عن تحولها إلى قوة تتجاوز حدود الدور الإقليمي التقليدي، وقادرة على التأثير في معادلات الأمن والسياسة في مساحة واسعة من غرب آسيا. ومن الطبيعي أن يدفع ذلك قوى إقليمية مثل تركيا والسعودية وباكستان إلى محاولة بناء موقع مواز، ليس فقط لمواجهة النفوذ الأميركي، بل أيضا لمنع إيران من تحويل هذا التحول إلى تفوق إقليمي مستدام. لذلك قد يكون الهدف الحقيقي هو إعادة ضبط ميزان القوى الإقليمي واحتواء الصعود الإيراني، مع الحفاظ في الوقت نفسه على هامش مناورة أوسع تجاه الولايات المتحدة. وهذا يجعل التحالف أقرب إلى صراع على إعادة تشكيل النظام الإقليمي منه إلى تحالف مضاد لأميركا.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire