د. طنوس شلهوب
يعبّر البيان الصادر عن "تجمّع القرى المسيحية الحدودية" عن معاناة حقيقية يعيشها أبناء تلك القرى نتيجة القصف والدمار والعزلة وتراجع الخدمات الأساسية، وهي معاناة لا يمكن إنكارها أو التقليل من شأنها. غير أن المشكلة لا تكمن في المطالب الإنسانية التي يطرحها البيان، بل في اللغة السياسية التي يعتمدها وفي الطريقة التي يعرض بها أسباب هذه المعاناة.
فالبيان يتحدث عن "قصف متكرر من جهات مختلفة"، وكأن القرى الحدودية تواجه أخطاراً مجهولة المصدر أو متعددة المسؤوليات، فيما يعرف جميع أبناء الجنوب، وخصوصاً أبناء القرى المذكورة في البيان، أن المعتدي الوحيد الذي دمّر المنازل والطرقات والمراكز الصحية وطواقم الاسعاف والفرق الاعلامية والمدنيين المتنقلين على الطرقات او الآمنين في منازلهم هو إسرائيل. ولذلك فإن أول ما يلفت الانتباه هو هذا الإصرار على إخفاء اسم المعتدي واستبداله بعبارات فضفاضة ومبهمة تساوي بين الضحية والجلاد وتطمس حقيقة ما يجري على الأرض، وتخلق الالتباس بين العدو الصهيوني والمقاومين الابطال.
فهل كانت "جهات مختلفة" هي التي قتلت كاهن القليعة، او التي استهدفت عائلة الدكتور كرم من القليعة ايضاً، وتسببت باستشهاده مع ولديه على طريق الخردلي؟ وهل كانت "جهات مختلفة" هي التي قصفت دير ميماس ورميش وعين إبل والقليعة ودبل وسائر القرى الحدودية، ودمّرت المنازل والارزاق؟
والأكثر غرابة أن البيان، بعد أن يتجنب تسمية المعتدي، يوجه كل خطابه إلى الدولة اللبنانية، مطالباً إياها بتحمل مسؤولياتها. ولا شك أن للدولة واجبات لا يجوز التنصل منها، لكن منطق البيان يوحي وكأن أصل المشكلة هو تقصير الدولة لا العدوان الإسرائيلي المستمر. فلا نجد أي إدانة واضحة للاعتداءات الإسرائيلية، ولا أي مطالبة بوقفها، ولا أي تحميل للمحتل مسؤولية ما ألحقه من قتل ودمار وتهجير.
إلى جانب ذلك، يطرح البيان إشكالية أخرى تتمثل في تأطير القضية ضمن عنوان "القرى المسيحية الحدودية". فهذه القرى ليست مستهدفة لأنها مسيحية، بل لأنها قرى لبنانية جنوبية تقع على خط المواجهة مع إسرائيل. والشهداء الذين سقطوا في القليعة أو عين إبل أو دير ميماس هم ضحايا العدوان نفسه الذي حصد أرواح أبناء عيترون والخيام وكفركلا وبنت جبيل وسائر قرى الجنوب. لذلك فإن تحويل المأساة إلى عنوان طائفي لا يخدم قضية هذه القرى، بل يعزلها عن محيطها الطبيعي وعن وحدة المصير التي تجمع جميع أبناء الجنوب.
لقد أثبتت التجارب أن القذائف الإسرائيلية لا تسأل عن الهوية المذهبية لضحاياها، وأن الطائرات التي قصفت الكنائس والمنازل والطرقات في القرى المسيحية هي نفسها التي قصفت المساجد والمنازل والحقول في القرى الأخرى. ومن هنا فإن الدفاع عن هذه القرى لا يكون بإبراز خصوصيتها الطائفية، بل بالتأكيد على انتمائها الوطني وعلى وحدة المعاناة والمصير بين جميع اللبنانيين الذين يواجهون العدوان ذاته.
إن من حق أبناء هذه القرى أن يطالبوا بالحماية والخدمات والتعويضات وبكل مقومات الصمود في أرضهم، لكن من حق الرأي العام أيضاً أن يتساءل: كيف يمكن الحديث عن القصف والقتل والدمار من دون تسمية من يقصف ويقتل ويدمر؟ وكيف يمكن الدفاع عن الضحايا مع إغفال ذكر الجهة التي صنعت مأساتهم؟ إن تسمية الأشياء بأسمائها ليست تفصيلاً لغوياً، بل هي الخطوة الأولى في أي موقف وطني وأخلاقي صادق.
**
بيان صادر عن تجمّع القرى المسيحية الحدودية في جنوب لبنان
يتابع أبناء القرى المسيحية الحدودية في جنوب لبنان بقلق بالغ وألم عميق ما تتعرض له قرانا وأهلنا من قصف متكرر من جهات مختلفة، أدّى إلى سقوط ضحايا وجرحى من المدنيين الأبرياء، وإلى تدمير المنازل والممتلكات والبنى التحتية، وفرض واقعٍ قاسٍ من الخوف والعزلة على السكان الذين اختاروا البقاء في أرضهم رغم كل الظروف.
إن الطرق المؤدية إلى عدد من قرانا باتت مقطوعة أو شديدة الخطورة، إذ تعيش بعض القرى، ولا سيما في القطاع الغربي، حالة من العزل شبه الكامل، الأمر الذي يهدد سلامة المواطنين ويعيق وصول المساعدات والخدمات الأساسية.
وإلى جانب الأضرار الجسيمة التي لحقت بالمنازل والممتلكات، تعاني القرى الحدودية من تراجع خطير في الخدمات الصحية نتيجة تعطل أو إقفال عدد من المراكز الصحية والمستوصفات.
إننا نؤكد أن أبناء القرى الحدودية هم مواطنون لبنانيون كاملو الحقوق، ومن واجب الدولة اللبنانية حماية أرواحهم وتأمين سلامتهم وصون ممتلكاتهم وضمان حقهم في العيش الكريم والبقاء في أرضهم.
وعليه، يطالب التجمّع الحكومة اللبنانية:
1. تحمل مسؤولياتها الوطنية والدستورية تجاه القرى الحدودية وسكانها.
2. العمل الفوري على فتح ممرات إنسانية وصحية آمنة تضمن وصول المواطنين والمساعدات والفرق الطبية والإغاثية إلى القرى المتضررة والمعزولة.
3. إعادة تأهيل وفتح المراكز الصحية والمستوصفات في القرى الحدودية، وتأمين التجهيزات والأدوية والكوادر الطبية اللازمة لها.
4. دعم المستشفيات التي تستقبل أبناء المناطق الحدودية وتمكينها من مواصلة تقديم خدماتها في ظل الظروف الراهنة.
إن أبناء قرانا متمسكون بأرضهم وجذورهم وتاريخهم، لكن هذا الصمود لا يمكن أن يكون بديلاً عن قيام الدولة بواجباتها. وإن استمرار الصمت والتقاعس أمام ما يجري يضاعف من حجم الخسارة الإنسانية والوطنية التي تتعرض لها هذه المنطقة العزيزة من لبنان.
صدر عن
تجمّع القرى المسيحية الحدودية
علما الشعب
القوزح
دبل
رميش
عين ابل
دير ميماس
برج الملوك
القليعة
جديدة مرجعيون
البويضة
إبل السقي
راشيا الفخار
كوكبا
أبو قمحة
سردا
يعبّر البيان الصادر عن "تجمّع القرى المسيحية الحدودية" عن معاناة حقيقية يعيشها أبناء تلك القرى نتيجة القصف والدمار والعزلة وتراجع الخدمات الأساسية، وهي معاناة لا يمكن إنكارها أو التقليل من شأنها. غير أن المشكلة لا تكمن في المطالب الإنسانية التي يطرحها البيان، بل في اللغة السياسية التي يعتمدها وفي الطريقة التي يعرض بها أسباب هذه المعاناة.
فالبيان يتحدث عن "قصف متكرر من جهات مختلفة"، وكأن القرى الحدودية تواجه أخطاراً مجهولة المصدر أو متعددة المسؤوليات، فيما يعرف جميع أبناء الجنوب، وخصوصاً أبناء القرى المذكورة في البيان، أن المعتدي الوحيد الذي دمّر المنازل والطرقات والمراكز الصحية وطواقم الاسعاف والفرق الاعلامية والمدنيين المتنقلين على الطرقات او الآمنين في منازلهم هو إسرائيل. ولذلك فإن أول ما يلفت الانتباه هو هذا الإصرار على إخفاء اسم المعتدي واستبداله بعبارات فضفاضة ومبهمة تساوي بين الضحية والجلاد وتطمس حقيقة ما يجري على الأرض، وتخلق الالتباس بين العدو الصهيوني والمقاومين الابطال.
فهل كانت "جهات مختلفة" هي التي قتلت كاهن القليعة، او التي استهدفت عائلة الدكتور كرم من القليعة ايضاً، وتسببت باستشهاده مع ولديه على طريق الخردلي؟ وهل كانت "جهات مختلفة" هي التي قصفت دير ميماس ورميش وعين إبل والقليعة ودبل وسائر القرى الحدودية، ودمّرت المنازل والارزاق؟
والأكثر غرابة أن البيان، بعد أن يتجنب تسمية المعتدي، يوجه كل خطابه إلى الدولة اللبنانية، مطالباً إياها بتحمل مسؤولياتها. ولا شك أن للدولة واجبات لا يجوز التنصل منها، لكن منطق البيان يوحي وكأن أصل المشكلة هو تقصير الدولة لا العدوان الإسرائيلي المستمر. فلا نجد أي إدانة واضحة للاعتداءات الإسرائيلية، ولا أي مطالبة بوقفها، ولا أي تحميل للمحتل مسؤولية ما ألحقه من قتل ودمار وتهجير.
إلى جانب ذلك، يطرح البيان إشكالية أخرى تتمثل في تأطير القضية ضمن عنوان "القرى المسيحية الحدودية". فهذه القرى ليست مستهدفة لأنها مسيحية، بل لأنها قرى لبنانية جنوبية تقع على خط المواجهة مع إسرائيل. والشهداء الذين سقطوا في القليعة أو عين إبل أو دير ميماس هم ضحايا العدوان نفسه الذي حصد أرواح أبناء عيترون والخيام وكفركلا وبنت جبيل وسائر قرى الجنوب. لذلك فإن تحويل المأساة إلى عنوان طائفي لا يخدم قضية هذه القرى، بل يعزلها عن محيطها الطبيعي وعن وحدة المصير التي تجمع جميع أبناء الجنوب.
لقد أثبتت التجارب أن القذائف الإسرائيلية لا تسأل عن الهوية المذهبية لضحاياها، وأن الطائرات التي قصفت الكنائس والمنازل والطرقات في القرى المسيحية هي نفسها التي قصفت المساجد والمنازل والحقول في القرى الأخرى. ومن هنا فإن الدفاع عن هذه القرى لا يكون بإبراز خصوصيتها الطائفية، بل بالتأكيد على انتمائها الوطني وعلى وحدة المعاناة والمصير بين جميع اللبنانيين الذين يواجهون العدوان ذاته.
إن من حق أبناء هذه القرى أن يطالبوا بالحماية والخدمات والتعويضات وبكل مقومات الصمود في أرضهم، لكن من حق الرأي العام أيضاً أن يتساءل: كيف يمكن الحديث عن القصف والقتل والدمار من دون تسمية من يقصف ويقتل ويدمر؟ وكيف يمكن الدفاع عن الضحايا مع إغفال ذكر الجهة التي صنعت مأساتهم؟ إن تسمية الأشياء بأسمائها ليست تفصيلاً لغوياً، بل هي الخطوة الأولى في أي موقف وطني وأخلاقي صادق.
**
بيان صادر عن تجمّع القرى المسيحية الحدودية في جنوب لبنان
يتابع أبناء القرى المسيحية الحدودية في جنوب لبنان بقلق بالغ وألم عميق ما تتعرض له قرانا وأهلنا من قصف متكرر من جهات مختلفة، أدّى إلى سقوط ضحايا وجرحى من المدنيين الأبرياء، وإلى تدمير المنازل والممتلكات والبنى التحتية، وفرض واقعٍ قاسٍ من الخوف والعزلة على السكان الذين اختاروا البقاء في أرضهم رغم كل الظروف.
إن الطرق المؤدية إلى عدد من قرانا باتت مقطوعة أو شديدة الخطورة، إذ تعيش بعض القرى، ولا سيما في القطاع الغربي، حالة من العزل شبه الكامل، الأمر الذي يهدد سلامة المواطنين ويعيق وصول المساعدات والخدمات الأساسية.
وإلى جانب الأضرار الجسيمة التي لحقت بالمنازل والممتلكات، تعاني القرى الحدودية من تراجع خطير في الخدمات الصحية نتيجة تعطل أو إقفال عدد من المراكز الصحية والمستوصفات.
إننا نؤكد أن أبناء القرى الحدودية هم مواطنون لبنانيون كاملو الحقوق، ومن واجب الدولة اللبنانية حماية أرواحهم وتأمين سلامتهم وصون ممتلكاتهم وضمان حقهم في العيش الكريم والبقاء في أرضهم.
وعليه، يطالب التجمّع الحكومة اللبنانية:
1. تحمل مسؤولياتها الوطنية والدستورية تجاه القرى الحدودية وسكانها.
2. العمل الفوري على فتح ممرات إنسانية وصحية آمنة تضمن وصول المواطنين والمساعدات والفرق الطبية والإغاثية إلى القرى المتضررة والمعزولة.
3. إعادة تأهيل وفتح المراكز الصحية والمستوصفات في القرى الحدودية، وتأمين التجهيزات والأدوية والكوادر الطبية اللازمة لها.
4. دعم المستشفيات التي تستقبل أبناء المناطق الحدودية وتمكينها من مواصلة تقديم خدماتها في ظل الظروف الراهنة.
إن أبناء قرانا متمسكون بأرضهم وجذورهم وتاريخهم، لكن هذا الصمود لا يمكن أن يكون بديلاً عن قيام الدولة بواجباتها. وإن استمرار الصمت والتقاعس أمام ما يجري يضاعف من حجم الخسارة الإنسانية والوطنية التي تتعرض لها هذه المنطقة العزيزة من لبنان.
صدر عن
تجمّع القرى المسيحية الحدودية
علما الشعب
القوزح
دبل
رميش
عين ابل
دير ميماس
برج الملوك
القليعة
جديدة مرجعيون
البويضة
إبل السقي
راشيا الفخار
كوكبا
أبو قمحة
سردا
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire