من أجل ميثاق ثوري للتحرّر الشامل: نقد
الكمبرادورية المعرفية ورفض الاستسلام كاستراتيجية «نضالية» لليوم
التالي
أصدرت مجموعة من الكتاب والمثقفين بياناً حمل عنوان:
«بيان من أجل ميثاق ثوري للتحرّر الشامل نقد الكمبرادورية المعرفيةورفض الاستسلام كاستراتيجية "نضالية" لليوم التالي»
وقّعه عن المجموعة: سيف دعنا، غسان أبو ستة، صبيح صبيح، وسام الفقعاوي، صلاح الحموري
د. طنوس شلهوب
يشكّل البيان الصادر عن مجموعة من المثقفين الفلسطينيين، محطة فكرية بالغة الأهمية في لحظة تاريخية استثنائية تمرّ بها فلسطين والمنطقة.
فالبيان لا يكتفي بالتعبير عن موقف سياسي، بل يقدّم مراجعة عميقة لدور المثقف العربي والفلسطيني في زمن الإبادة، ويعيد طرح السؤال الجوهري: إلى أيّ خندق ينتمي صاحب المعرفة؟ أإلى الجماهير التي تدفع أثمان الصراع بدمها، أم إلى منظومات التبعية التي تسعى إلى إعادة إنتاج الهزيمة بلغة أكثر تهذيباً؟
وتنبع راهنية هذا النص أيضاً من تحوّلٍ مقلق في الخطاب الثقافي العربي، حيث ارتهن عددٌ غير قليل من “المثقفين” لمنطقٍ تسوويٍّ ليبراليٍّ متلبّس برداء الوطنية، لكنه عملياً يلتقي مع العدو في منتصف الطريق. فباسم “الواقعية السياسية” و“الحلول الممكنة”، يُعاد تعريف الصراع بلغة إصلاحية تخفّف من حدّته البنيوية وتختزل أبعاده الوجودية، وتُسوَّق مقاربات تُساوي بين الضحية وجلادها تحت عناوين براقة مثل “التهدئة”، و“إعادة الإعمار”، و“تنظيم السلاح”، و“الاندماج في النظام الدولي”. وهنا تحديداً يتدخل البيان لكسر هذا الالتباس، وإعادة رسم الحدود الفاصلة بين خطاب وطني تحرري ثوري يستند إلى حق الشعوب في مقاومة الاستعمار، وخطاب تسووي يكتفي بإدارة نتائج الاستعمار دون المساس ببنيته.
أهمية النص تكمن في فضحه وتفكيكه لخطاب “الاستسلام المُنظَّر”، ونقده الحازم لمحاولات تحويل المقاومة إلى مسألة إجرائية أو أمنية، أو إحلال التضامن الدولي محلّ الفعل الميداني. كما يقدّم مساهمة فكرية جدّية في النقاش حول طبيعة المشروع الاستيطاني الصهيوني، متجاوزاً الاختزال السائد له في مفهوم الفصل العنصري، ومؤكداً طبيعته البنيوية الإبادية وما يترتّب على ذلك من خيارات استراتيجية مختلفة.
وفي استلهامه لأفكار مفكرين وقادة تحرريين أمثال أميلكار كابرال، يعيد البيان الاعتبار لمفهوم “المثقف العضوي” المشتبك، الداعي إلى توطين المعرفة وربطها بالبيئات الشعبية المقاومة، لا جعلها وسيطاً بين الضحية ومراكز القرار الغربية.
إنّ “ميثاق التحرر الشامل” الذي يدعو إليه الموقعون ليس بياناً عابراً، بل محاولة لصياغة أفق فكري مقاوم، يستند إلى السيادة المعرفية، ورفض الارتهان، واستعادة القرار الوطني إلى حضن الجماهير. وهو بذلك يفتح نقاشا ضروريا حول اليوم التالي: أيّ مشروع نريد؟ وأيّ لغة ينبغي أن تحكمه؟ وأيّ موقع يجب أن يشغله المثقف فيه؟
لذلك، فإن الاطلاع على هذا البيان ليس ترفا فكريا، بل مساهمة في نقاش مصيري حول طبيعة المرحلة، واهمية استنفار وتوحيد كل المثقفين الوطنيين لتشكيل مظلة فكرية وسياسية، تستكمل الفعل العسكري والشعبي المقاوم، وتقدم له الغطاء الايديولوجي في معركة كبرى، يتحدد على ضوء نتائجها مصير القضية الوطنية الفلسطينية في زمن التحولات الكبرى.
إنه نص يستحق القراءة المتأنية، لأنه يعيد التأكيد على أن المعرفة نفسها ساحة من ساحات الصراع، وأن الانحياز ليس خيارا أخلاقيا فقط، بل موقعا تاريخيا لا يحتمل الوقوف في منتصف الطريق.
**
من أجل ميثاق ثوري للتحرّر الشامل: نقد الكمبرادورية المعرفية ورفض الاستسلام كاستراتيجية «نضالية» لليوم التالي
https://assawra.blogspot.com/2026/03/blog-post_175.html
أصدرت مجموعة من الكتاب والمثقفين بياناً حمل عنوان:
«بيان من أجل ميثاق ثوري للتحرّر الشامل نقد الكمبرادورية المعرفيةورفض الاستسلام كاستراتيجية "نضالية" لليوم التالي»
وقّعه عن المجموعة: سيف دعنا، غسان أبو ستة، صبيح صبيح، وسام الفقعاوي، صلاح الحموري
د. طنوس شلهوب
يشكّل البيان الصادر عن مجموعة من المثقفين الفلسطينيين، محطة فكرية بالغة الأهمية في لحظة تاريخية استثنائية تمرّ بها فلسطين والمنطقة.
فالبيان لا يكتفي بالتعبير عن موقف سياسي، بل يقدّم مراجعة عميقة لدور المثقف العربي والفلسطيني في زمن الإبادة، ويعيد طرح السؤال الجوهري: إلى أيّ خندق ينتمي صاحب المعرفة؟ أإلى الجماهير التي تدفع أثمان الصراع بدمها، أم إلى منظومات التبعية التي تسعى إلى إعادة إنتاج الهزيمة بلغة أكثر تهذيباً؟
وتنبع راهنية هذا النص أيضاً من تحوّلٍ مقلق في الخطاب الثقافي العربي، حيث ارتهن عددٌ غير قليل من “المثقفين” لمنطقٍ تسوويٍّ ليبراليٍّ متلبّس برداء الوطنية، لكنه عملياً يلتقي مع العدو في منتصف الطريق. فباسم “الواقعية السياسية” و“الحلول الممكنة”، يُعاد تعريف الصراع بلغة إصلاحية تخفّف من حدّته البنيوية وتختزل أبعاده الوجودية، وتُسوَّق مقاربات تُساوي بين الضحية وجلادها تحت عناوين براقة مثل “التهدئة”، و“إعادة الإعمار”، و“تنظيم السلاح”، و“الاندماج في النظام الدولي”. وهنا تحديداً يتدخل البيان لكسر هذا الالتباس، وإعادة رسم الحدود الفاصلة بين خطاب وطني تحرري ثوري يستند إلى حق الشعوب في مقاومة الاستعمار، وخطاب تسووي يكتفي بإدارة نتائج الاستعمار دون المساس ببنيته.
أهمية النص تكمن في فضحه وتفكيكه لخطاب “الاستسلام المُنظَّر”، ونقده الحازم لمحاولات تحويل المقاومة إلى مسألة إجرائية أو أمنية، أو إحلال التضامن الدولي محلّ الفعل الميداني. كما يقدّم مساهمة فكرية جدّية في النقاش حول طبيعة المشروع الاستيطاني الصهيوني، متجاوزاً الاختزال السائد له في مفهوم الفصل العنصري، ومؤكداً طبيعته البنيوية الإبادية وما يترتّب على ذلك من خيارات استراتيجية مختلفة.
وفي استلهامه لأفكار مفكرين وقادة تحرريين أمثال أميلكار كابرال، يعيد البيان الاعتبار لمفهوم “المثقف العضوي” المشتبك، الداعي إلى توطين المعرفة وربطها بالبيئات الشعبية المقاومة، لا جعلها وسيطاً بين الضحية ومراكز القرار الغربية.
إنّ “ميثاق التحرر الشامل” الذي يدعو إليه الموقعون ليس بياناً عابراً، بل محاولة لصياغة أفق فكري مقاوم، يستند إلى السيادة المعرفية، ورفض الارتهان، واستعادة القرار الوطني إلى حضن الجماهير. وهو بذلك يفتح نقاشا ضروريا حول اليوم التالي: أيّ مشروع نريد؟ وأيّ لغة ينبغي أن تحكمه؟ وأيّ موقع يجب أن يشغله المثقف فيه؟
لذلك، فإن الاطلاع على هذا البيان ليس ترفا فكريا، بل مساهمة في نقاش مصيري حول طبيعة المرحلة، واهمية استنفار وتوحيد كل المثقفين الوطنيين لتشكيل مظلة فكرية وسياسية، تستكمل الفعل العسكري والشعبي المقاوم، وتقدم له الغطاء الايديولوجي في معركة كبرى، يتحدد على ضوء نتائجها مصير القضية الوطنية الفلسطينية في زمن التحولات الكبرى.
إنه نص يستحق القراءة المتأنية، لأنه يعيد التأكيد على أن المعرفة نفسها ساحة من ساحات الصراع، وأن الانحياز ليس خيارا أخلاقيا فقط، بل موقعا تاريخيا لا يحتمل الوقوف في منتصف الطريق.
**
من أجل ميثاق ثوري للتحرّر الشامل: نقد الكمبرادورية المعرفية ورفض الاستسلام كاستراتيجية «نضالية» لليوم التالي
https://assawra.blogspot.com/2026/03/blog-post_175.html
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire