نسمة الحرازين
غزة | لم تعد المدارس في مدينة غزة فضاءً واسعاً آمناً للتعلّم والتعليم. في ظل الحرب التي استمرت لمدّة عامين منذ السابع من تشرين الأول عام 2023 ودخول قوات الاحتلال الإسرائيلي لمدينة غزة من شمالها لجنوبها، وسياسة القصف والتدمير والتجويع والإبادة، ومنذ اندلاع الحرب تحوّلت المدارس التعليمية إلى نقاط تفتيش واقتحام مباغتة، وأصبح التعليم تهمة وحجة للاعتقال والملاحقة.
هذه الاعتقالات، التي طالت جميع الأعمار والفئات العمرية، تركت ندوب نفسية واجتماعية عميقة، حيث فقد الكثير من الأطفال سنوات دراسية، وتعرّض المعلّمون لإذلال وانتهاك حقوقهم الإنسانية والمهنية.
رصدت «الأخبار» شهادات حيّة لطلبة ومعلّمين من مدينة غزة مرّوا بتجربة قاسية في الاعتقال، في محاولة لكسر إرادتهم.
من طالب مدرسة إلى حبيس زنزانة
بشار وشاح، طالب يبلغ من العمر ستة عشر عاماً، اعتُقل من مدرسة فتحي أبو حلو الغريبة في مخيم البريج، حيث كان نازحاً مع عائلته وأقاربه وبعض الجيران.
استعاد بشار اللحظة التي غيّرت مسار حياته: حين حاصر جيش الاحتلال المدرسة من جميع الاتجاهات، ودمّر السور الخلفي، قبل أن تدخل دبابات الاحتلال إلى ساحة المدرسة. أُمر الجميع بالخروج مجرّدين من ملابسهم، والوقوف خمسة خمسة، حيث تم اعتقاله من بين الخمسة الذين كانوا يقفون إلى جانبه.
لم يُتح لبشار التواصل مع عائلته، ولم يتلقى خبر استشهاد والده إلا بعد الإفراج عنه وخروجه من الأسر.
وبسبب اعتقاله في مدينة غزة، لم يتمكن بشار من الالتحاق بامتحانات الثانوية العامة وتقديمها في موعدها مع أقرانه. وبعد خروجه من السجن الذي قبع فيه مدة عام وبضعة شهور، تقدّم للدورة الثانية لمن فاتهم قطار الثانوية العامة لطلاب 2007، 2006، ونجح بمعدل 86% في الفرع العلمي، كما يطمح لدراسة تخصص تكنولوجيا المعلومات (IT).
طالب آخر حُرم من الدراسة
إلى جانب قصة بشار، روى إبراهيم الحمامي، وهو طالب بالصفوف الدراسية حيث اعتُقل وهو في سن السابعة عشرة، بتاريخ 16 من تشرين الثاني 2023 أثناء توجهه جنوباً عبر حاجز نتساريم، ليمرّ بتجربة اعتقال قاسية مع محتل غاصب للكرامة مجرّد من الإنسانية.
وقال إنه قبع داخل السجن مع معتقلين يقاربونه في السن، كما أشار إلى أنه حُرم طوال فترة اعتقاله من التواصل مع عائلته، كما حُرم من استكمال الدراسة.
مصطفى أمين… أصغر معلم في وزارة التربية
المعلم مصطفى أمين محمد أمين، البالغ من العمر 26 عاماً، اعتُقل من مدرسة الحياة الإعدادية للبنات في مدينة خانيونس التابعة لوكالة الغوث الدولية، رغم كونها منشأة يُفترض أنها آمنة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.
قال مصطفى إن ظروف الاعتقال كانت قاسية ومعدومة الإنسانية، بدءاً من أول يوم للتحقيق الميداني القاسي، وتجريده من الملابس، وصولاً إلى نقله لعدّة سجون، حيث فُرضت عليه أوضاع احتجاز قاسية تضمّنت الحرمان من الهدوء والاستقلالية والنوم والطعام والعلاج والنظافة.
وروى مصطفى تفاصيل أول يوم بغرفة التحقيق عندما اتُهم بتعليم «الإرهاب» للطلبة، فأجاب بأنه معلّم يدرّس المنهاج الفلسطيني الرسمي المتبّع، قبل أن تقابل إجابته بالإهانة والاعتداء والضرب.
مهمة إنسانية
(إ.أ) هو أحد الأسرى المفرج عنهم ضمن صفقة طوفان الأقصى، البالغ من العمر 22 عاماً وأربعة أشهر ويومين، والذي اعتقل بتاريخ 17/11/2024 من مستشفى كمال عدوان، رغم أنّه كان مرافقاً لمريض قلب في مهمة إنسانية جرى تنسيقها مع الصليب الأحمر.
قال (إ.أ) إن معاملة قوات الجيش كانت قاسية للغاية صعبة، نفسياً وجسدياً ، وإنه شعر بالخوف في البداية، لأن قوات الاحتلال تركت الكلاب الضالة تنهش بجسده دون رحمة، ورشّت عليه الماء البارد، كما تعرض للتعذيب، لكن الإيمان والثبات ساعداه على الصمود.
ورغم الإفراج عنه، لم ينسَ رفاقه الذين بقوا في الأسر، فزار عائلاتهم واطمأن عليهم، وحلمه أن يتحرر جميع الأسرى.
روى ( إ.أ) تفاصيل ما حدث معه داخل غرفة التحقيق قائلاً: «لوهلة بتحسّ حالك بحلم أو بالأحرى بكابوس، عذاب(البلنكوا) ولا (كرسي الكهربا) ولا (غرفة التلج) ولا..... شغلات كثيرة، أقل أسير خرج من السجن في كهربا بتضوي غزة لسنة قدّام، عذاب الكهرباء كان شيء بسيط بالنسبة لباقي العذاب الذي تعرضنا له».
وأضاف: «وضعية التنكيس وهي (وضع الرأس باتجاه الأرض والساقين للأعلى باتجاه السقف) نهار كامل وخلال ساعات النهار تتعرض لضرب مُبرح من أشخاص بحجم وبكتلة عضلية ضخمة غير طبيعية».
وأضاف أنه فقد وعيه داخل غرفة التحقيق أكثر من 10 مرات، لأن ضابط التحقيق قام بربط عنقه بحبل الإعدام، وعلّق الحبل بالسقف وأزال الكرسي من تحت ساقيه، لمدة ثوان معدودة.
القلم الفلسطيني كالسيف
أما الكاتب والأديب الفلسطيني، محمد جودة، وهو معلّم اللغة العربية، قال: «أعيش بين حروفي وكلماتي، لم أحمل سلاحاً سوى قلمٍ صدَّاح بالحقيقة، أُدرّس اللغة، وأغرس الوعي، وأُربي الأجيال على نور البيان».
وفي مساء يوم الأربعاء، الموافق الثالث والعشرين من تشرين الأول لعام 2024، عبر حاجز مدينة الشيخ زايد، قُطعت أمامه الطريق قبل صلاة العشاء وتم اعتقاله.
قال محمد جودة إنّ الاعتقال كان همجياً تعرض خلاله للضربٌ والتعذيب ولإهانات لا توصَف، مضيفاً «تم التحقيق الميداني وسط الشتائم والإذلال، حفَروا لي حفرة في الأرض، وألقوني فيها».
نُقل جودة إلى ما يُسمّى بموقع «جحيم غزة»، حيث مكث فيه ما يقارب يوماً ونصف في العراء، بلا لباس، وبلا غطاء، ثم انتقل بين زنازين عدة بتهمة أنه معلّم لغة عربية وأديب.
من جهته وجّه رسالة لكل أحرار العالم ليقول بأن الكلمة لا تُكسر، وأن الحرف الصادق، أشدّ وقعاً من الرصاص.
قراءات ودراسة نفسية
أوضحت الدكتورة تهاني أبو غالي، الأخصائية النفسية في وكالة الغوث الدولية «أونروا»، أن الاعتقال المفاجئ يسبب صدمة نفسية حادة تشمل الخوف الشديد، فقدان الإحساس بالأمان، واضطرابات الانتباه. وتشير إلى أن الأطفال غالباً ما يُظهرون بكاءً متكرراً أو انسحاباً أو سلوكاً عدوانياً، بينما يعاني المعلّمون من ارتباك مهني واضطرابات قلق واكتئاب.
وأكدت أن هذه الصدمات قد تؤدي إلى اضطرابات طويلة الأمد، مثل اضطراب ما بعد الصدمة، وأن التدخل النفسي المبكر، والدعم الأسريّ، وإعادة الروتين، عناصر أساسية في التعافي. كما تشدد على أهمية التوثيق كدليل علمي أمام المحاكم الدولية، ويُعتبر خطوة ضرورية للضغط على المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات إنسانية.
أثر الاعتقال على التعليم والمجتمع
الاعتقال لا يطال الفرد فقط، بل يمتد تأثيره إلى البيئة التعليمية والمجتمع بأسره. الطلاب يفقدون سنوات دراسية، ويواجهون صعوبة في التركيز والاستيعاب بعد التحرر، بينما المعلمون يتعرضون لفقدان الثقة والقدرة على التواصل مع الطلاب، ما يترك فجوة في جودة التعليم.
تشير الدراسات النفسية إلى أن الأطفال أكثر عرضة للاضطرابات طويلة الأمد، لكنهم يمتلكون مرونة نسبية تساعدهم على التعافي إذا توفر الدعم النفسي والأسريّ المناسب. أما البالغين، فيكونون أكثر عرضة للاكتئاب والقلق المزمن، مما يؤثر على قدرتهم المهنية والاجتماعية.
تضيف الشهادات أن الأطفال والمعلمين الذين مرّوا بالاعتقال يعانون من انسحاب اجتماعي، وكوابيس، وصعوبة في النوم، وخوف مستمر من الانفصال، بالإضافة إلى اضطرابات تغذية، وعجز عن التركيز. هذه التأثيرات لا تقتصر على الفرد، بل تمتد لتؤثر على المجتمع ككل، حيث يزداد الشعور بالعجز وفقدان الثقة بالمؤسسات والسلطات.
غزة | لم تعد المدارس في مدينة غزة فضاءً واسعاً آمناً للتعلّم والتعليم. في ظل الحرب التي استمرت لمدّة عامين منذ السابع من تشرين الأول عام 2023 ودخول قوات الاحتلال الإسرائيلي لمدينة غزة من شمالها لجنوبها، وسياسة القصف والتدمير والتجويع والإبادة، ومنذ اندلاع الحرب تحوّلت المدارس التعليمية إلى نقاط تفتيش واقتحام مباغتة، وأصبح التعليم تهمة وحجة للاعتقال والملاحقة.
هذه الاعتقالات، التي طالت جميع الأعمار والفئات العمرية، تركت ندوب نفسية واجتماعية عميقة، حيث فقد الكثير من الأطفال سنوات دراسية، وتعرّض المعلّمون لإذلال وانتهاك حقوقهم الإنسانية والمهنية.
رصدت «الأخبار» شهادات حيّة لطلبة ومعلّمين من مدينة غزة مرّوا بتجربة قاسية في الاعتقال، في محاولة لكسر إرادتهم.
من طالب مدرسة إلى حبيس زنزانة
بشار وشاح، طالب يبلغ من العمر ستة عشر عاماً، اعتُقل من مدرسة فتحي أبو حلو الغريبة في مخيم البريج، حيث كان نازحاً مع عائلته وأقاربه وبعض الجيران.
استعاد بشار اللحظة التي غيّرت مسار حياته: حين حاصر جيش الاحتلال المدرسة من جميع الاتجاهات، ودمّر السور الخلفي، قبل أن تدخل دبابات الاحتلال إلى ساحة المدرسة. أُمر الجميع بالخروج مجرّدين من ملابسهم، والوقوف خمسة خمسة، حيث تم اعتقاله من بين الخمسة الذين كانوا يقفون إلى جانبه.
لم يُتح لبشار التواصل مع عائلته، ولم يتلقى خبر استشهاد والده إلا بعد الإفراج عنه وخروجه من الأسر.
وبسبب اعتقاله في مدينة غزة، لم يتمكن بشار من الالتحاق بامتحانات الثانوية العامة وتقديمها في موعدها مع أقرانه. وبعد خروجه من السجن الذي قبع فيه مدة عام وبضعة شهور، تقدّم للدورة الثانية لمن فاتهم قطار الثانوية العامة لطلاب 2007، 2006، ونجح بمعدل 86% في الفرع العلمي، كما يطمح لدراسة تخصص تكنولوجيا المعلومات (IT).
طالب آخر حُرم من الدراسة
إلى جانب قصة بشار، روى إبراهيم الحمامي، وهو طالب بالصفوف الدراسية حيث اعتُقل وهو في سن السابعة عشرة، بتاريخ 16 من تشرين الثاني 2023 أثناء توجهه جنوباً عبر حاجز نتساريم، ليمرّ بتجربة اعتقال قاسية مع محتل غاصب للكرامة مجرّد من الإنسانية.
وقال إنه قبع داخل السجن مع معتقلين يقاربونه في السن، كما أشار إلى أنه حُرم طوال فترة اعتقاله من التواصل مع عائلته، كما حُرم من استكمال الدراسة.
مصطفى أمين… أصغر معلم في وزارة التربية
المعلم مصطفى أمين محمد أمين، البالغ من العمر 26 عاماً، اعتُقل من مدرسة الحياة الإعدادية للبنات في مدينة خانيونس التابعة لوكالة الغوث الدولية، رغم كونها منشأة يُفترض أنها آمنة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.
قال مصطفى إن ظروف الاعتقال كانت قاسية ومعدومة الإنسانية، بدءاً من أول يوم للتحقيق الميداني القاسي، وتجريده من الملابس، وصولاً إلى نقله لعدّة سجون، حيث فُرضت عليه أوضاع احتجاز قاسية تضمّنت الحرمان من الهدوء والاستقلالية والنوم والطعام والعلاج والنظافة.
وروى مصطفى تفاصيل أول يوم بغرفة التحقيق عندما اتُهم بتعليم «الإرهاب» للطلبة، فأجاب بأنه معلّم يدرّس المنهاج الفلسطيني الرسمي المتبّع، قبل أن تقابل إجابته بالإهانة والاعتداء والضرب.
مهمة إنسانية
(إ.أ) هو أحد الأسرى المفرج عنهم ضمن صفقة طوفان الأقصى، البالغ من العمر 22 عاماً وأربعة أشهر ويومين، والذي اعتقل بتاريخ 17/11/2024 من مستشفى كمال عدوان، رغم أنّه كان مرافقاً لمريض قلب في مهمة إنسانية جرى تنسيقها مع الصليب الأحمر.
قال (إ.أ) إن معاملة قوات الجيش كانت قاسية للغاية صعبة، نفسياً وجسدياً ، وإنه شعر بالخوف في البداية، لأن قوات الاحتلال تركت الكلاب الضالة تنهش بجسده دون رحمة، ورشّت عليه الماء البارد، كما تعرض للتعذيب، لكن الإيمان والثبات ساعداه على الصمود.
ورغم الإفراج عنه، لم ينسَ رفاقه الذين بقوا في الأسر، فزار عائلاتهم واطمأن عليهم، وحلمه أن يتحرر جميع الأسرى.
روى ( إ.أ) تفاصيل ما حدث معه داخل غرفة التحقيق قائلاً: «لوهلة بتحسّ حالك بحلم أو بالأحرى بكابوس، عذاب(البلنكوا) ولا (كرسي الكهربا) ولا (غرفة التلج) ولا..... شغلات كثيرة، أقل أسير خرج من السجن في كهربا بتضوي غزة لسنة قدّام، عذاب الكهرباء كان شيء بسيط بالنسبة لباقي العذاب الذي تعرضنا له».
وأضاف: «وضعية التنكيس وهي (وضع الرأس باتجاه الأرض والساقين للأعلى باتجاه السقف) نهار كامل وخلال ساعات النهار تتعرض لضرب مُبرح من أشخاص بحجم وبكتلة عضلية ضخمة غير طبيعية».
وأضاف أنه فقد وعيه داخل غرفة التحقيق أكثر من 10 مرات، لأن ضابط التحقيق قام بربط عنقه بحبل الإعدام، وعلّق الحبل بالسقف وأزال الكرسي من تحت ساقيه، لمدة ثوان معدودة.
القلم الفلسطيني كالسيف
أما الكاتب والأديب الفلسطيني، محمد جودة، وهو معلّم اللغة العربية، قال: «أعيش بين حروفي وكلماتي، لم أحمل سلاحاً سوى قلمٍ صدَّاح بالحقيقة، أُدرّس اللغة، وأغرس الوعي، وأُربي الأجيال على نور البيان».
وفي مساء يوم الأربعاء، الموافق الثالث والعشرين من تشرين الأول لعام 2024، عبر حاجز مدينة الشيخ زايد، قُطعت أمامه الطريق قبل صلاة العشاء وتم اعتقاله.
قال محمد جودة إنّ الاعتقال كان همجياً تعرض خلاله للضربٌ والتعذيب ولإهانات لا توصَف، مضيفاً «تم التحقيق الميداني وسط الشتائم والإذلال، حفَروا لي حفرة في الأرض، وألقوني فيها».
نُقل جودة إلى ما يُسمّى بموقع «جحيم غزة»، حيث مكث فيه ما يقارب يوماً ونصف في العراء، بلا لباس، وبلا غطاء، ثم انتقل بين زنازين عدة بتهمة أنه معلّم لغة عربية وأديب.
من جهته وجّه رسالة لكل أحرار العالم ليقول بأن الكلمة لا تُكسر، وأن الحرف الصادق، أشدّ وقعاً من الرصاص.
قراءات ودراسة نفسية
أوضحت الدكتورة تهاني أبو غالي، الأخصائية النفسية في وكالة الغوث الدولية «أونروا»، أن الاعتقال المفاجئ يسبب صدمة نفسية حادة تشمل الخوف الشديد، فقدان الإحساس بالأمان، واضطرابات الانتباه. وتشير إلى أن الأطفال غالباً ما يُظهرون بكاءً متكرراً أو انسحاباً أو سلوكاً عدوانياً، بينما يعاني المعلّمون من ارتباك مهني واضطرابات قلق واكتئاب.
وأكدت أن هذه الصدمات قد تؤدي إلى اضطرابات طويلة الأمد، مثل اضطراب ما بعد الصدمة، وأن التدخل النفسي المبكر، والدعم الأسريّ، وإعادة الروتين، عناصر أساسية في التعافي. كما تشدد على أهمية التوثيق كدليل علمي أمام المحاكم الدولية، ويُعتبر خطوة ضرورية للضغط على المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات إنسانية.
أثر الاعتقال على التعليم والمجتمع
الاعتقال لا يطال الفرد فقط، بل يمتد تأثيره إلى البيئة التعليمية والمجتمع بأسره. الطلاب يفقدون سنوات دراسية، ويواجهون صعوبة في التركيز والاستيعاب بعد التحرر، بينما المعلمون يتعرضون لفقدان الثقة والقدرة على التواصل مع الطلاب، ما يترك فجوة في جودة التعليم.
تشير الدراسات النفسية إلى أن الأطفال أكثر عرضة للاضطرابات طويلة الأمد، لكنهم يمتلكون مرونة نسبية تساعدهم على التعافي إذا توفر الدعم النفسي والأسريّ المناسب. أما البالغين، فيكونون أكثر عرضة للاكتئاب والقلق المزمن، مما يؤثر على قدرتهم المهنية والاجتماعية.
تضيف الشهادات أن الأطفال والمعلمين الذين مرّوا بالاعتقال يعانون من انسحاب اجتماعي، وكوابيس، وصعوبة في النوم، وخوف مستمر من الانفصال، بالإضافة إلى اضطرابات تغذية، وعجز عن التركيز. هذه التأثيرات لا تقتصر على الفرد، بل تمتد لتؤثر على المجتمع ككل، حيث يزداد الشعور بالعجز وفقدان الثقة بالمؤسسات والسلطات.
انبعاث روح هربرت صموئيل: غزّة تعود إلى الحقبة الانتدابية
يوسف فارس
غزة | حقّق إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، تنصيب نيكولاي ملادينوف مندوباً سامياً على قطاع غزة، رمزياً، تهديدات قادة جيش الاحتلال الإسرائيلي بُعيد عملية «طوفان الأقصى»، بإرجاع القطاع مئة عام إلى الوراء، إذ أعاد هذا القرار، ومعه مجمل تشكيلة «مجلس السلام»، الذي لم يكن استخدام الأدبيات والمصطلحات الاستعمارية التاريخية فيه عبثياً، إلى الأذهان، الحقبة الانتدابية التي فُرضت على فلسطين عام 1920، مذكّراً بالمندوب السامي البريطاني الأول، هربرت صموئيل. ورغم أن الغزيين يمتلكون من الوعي السياسي ما يكفي لتقدير الكارثة، التي تتلخّص في كون مجلس ترامب الانتدابي يسلب منهم السيادة والقرار والحق في تقرير المصير، وينزع عن الصراع صبغته السياسية المحقّة، ويحصره في إطار إنساني إغاثي خدماتي داخل حيّز جغرافي ما، غير أن مدينة يعيش أكثر من مليون إنسان فيها في العراء، لا يمتلكون ترف الخيارات، ولا سيما أن البديل من المخطط الأميركي الجائر، هو العودة إلى الإبادة. ولذا، بقيت غصّة الغزيين في قلوبهم؛ إذ ليس على هذه الشاكلة تُكافأ مدينة مُحرَّرة، انبرت تنشد الحرية لما تبقّى من البلاد.
وعلى أيّ حال، كانت الساعات اللاحقة للإعلان كفيلة بجعل المثل الفلسطيني: «رضينا بالبين والبين ما رضي فينا» منطبقة على ما يجري، إذ رفضت الحكومة الإسرائيلية، أول من أمس، تركيبة «مجلس السلام»؛ وفتح الإعلام العبري الموجّه الهواء لفيض من التحليلات حول خطورة مجلس ستشارك فيه تركيا وقطر على الأمن القومي الإسرائيلي. غير أنه على أرض الواقع، لم يوقف هذا الرفض أو الملاحظات الفلسطينية، الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الذي دعا أكثر من 60 رئيس دولة إلى عضوية المجلس، عن المضيّ في مشروعه.
وادّعت أوساط مقرّبة من رئيس وزراء العدو، بنيامين نتنياهو، أن الأميركيين تجاوزوا الخطوط الحمر الإسرائيلية بإشراك كلّ من تركيا وقطر في المجلس. ويشي هذا الاتهام، الذي قُرئ على أنه صوتٌ عالٍ هدفه استرضاء الحلفاء اليمينيين، بحقيقة الموقف الإسرائيلي من اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في 10 تشرين الأول الماضي، وقطع، على علّاته، الطريق أمام تحقيق سقف الطموحات العالي لوزراء اليمين في غزة. فالترجمة العملية لشعار «النصر المطلق»، وفق ما أقرّ به وزير المالية، بتسلئيل سموترتش، هي استكمال تدمير ما تبقّى من قطاع غزة وتهجير مليوني فلسطيني إلى دول تقبل بهم، وصولاً إلى إعادة الاستيطان في القطاع. وعليه، كانت وجدت الحكومة الإسرائيلية أن الخطة التي أعلن عنها ترامب بُعيد فوزه في الانتخابات وسمّاها «ريفييرا غزة»، تعبّر حرفياً عن تلك الطموحات، فيما يبدو حالياً أنه من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، إلغاء التشكيلة التي أعلنها ترامب.
وتقول صحيفة «معاريف» إنه «من غير المعقول توقّع استبعاد تركيا وقطر من ملف غزة. وبدلاً من ذلك، ستنشأ معركة صامتة على الصلاحيات، وصياغات التفويض، وعلى سؤال من يدير ومن يكتفي بتقديم المشورة؟ وستسعى إسرائيل إلى التقليص والالتفاف والتفريغ من المضمون، وسيحاول الأميركيون إبقاء الإطار حياً. وفي هذه الأثناء ستبقى غزة ساحة يتحدّث فيها الجميع عن السيطرة فيما قلّة قليلة فقط تمسك بها فعلياً».
على أنه في إسرائيل، ثمة إدراك متزايد لكون ترامب يقود القطاع منفرداً، من دون الالتفات كثيراً إلى «لاءاتها». وفي هذا السياق، رأى الجنرال احتياط، غادي آيزنكوت، أن «نتنياهو فقد زمام الأمور، فيما تتولى دول أخرى إدارة غزة على عين إسرائيل، مع إشراك تركيا وقطر كجزء من الجهة الإدارية». ولفت إلى أن «الانتقال إلى المرحلة الثانية جاء في إطار إملاء دولي فُرض على إسرائيل، وسط فراغ قيادي واستراتيجي تمثّله قيادة سياسية تحرّكها حسابات ضيقة لا ترقى إلى مستوى التحدّيات القائمة».
وبالعودة إلى تركيبة «مجلس السلام»، الذي بدا في اليوم التالي وكأنه كيان دولي جديد لم ينشأ فقط لإدارة شؤون قطاع غزة، وإنما كمؤسسة دولية جديدة تطوي النظام الدولي القديم، تحت عنوان غزة، فقد دعا ترامب نحو 60 رئيساً عربياً وغربياً إلى عضويته، من بينهم زعماء مصر وكندا والأردن، وحتى رئيس وزراء الاحتلال. وضمّ المجلس أيضاً كلاً من وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، ومبعوث ترامب ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات المصرية حسن رشاد، ووزير الشؤون الاستراتيجية القطري علي الذوادي، والوزيرة الإماراتية ريم الهاشمي، والنائبة الهولندية سيغريد كاج.
وعلى الأرض، واصلت سلطات الاحتلال فرض إرادتها بمنع دخول أعضاء «اللجنة الإدارية» إلى القطاع، فيما تغيب التفاصيل وتتضارب المعلومات حول صلاحيات تلك اللجنة، كونه لم يجرِ أصلاً تحديد صلاحيات ووظائف طبقات «مجلس السلام» الثلاث الآخذة في التلبور. أما الغزيون الغارقون في همومهم اليومية، فإن حدود الأسئلة التي تشغلهم هي: هل يحتاج توفير المياه والمسكن الآمن وخدمات التعليم والصحة لقطاع لا تتجاوز مساحته الـ360 كيلومتراً مربّعاً، إلى كلّ هؤلاء الزعماء وهذه المجالس المتداخل بعضُها مع بعض؟
يوسف فارس
غزة | حقّق إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، تنصيب نيكولاي ملادينوف مندوباً سامياً على قطاع غزة، رمزياً، تهديدات قادة جيش الاحتلال الإسرائيلي بُعيد عملية «طوفان الأقصى»، بإرجاع القطاع مئة عام إلى الوراء، إذ أعاد هذا القرار، ومعه مجمل تشكيلة «مجلس السلام»، الذي لم يكن استخدام الأدبيات والمصطلحات الاستعمارية التاريخية فيه عبثياً، إلى الأذهان، الحقبة الانتدابية التي فُرضت على فلسطين عام 1920، مذكّراً بالمندوب السامي البريطاني الأول، هربرت صموئيل. ورغم أن الغزيين يمتلكون من الوعي السياسي ما يكفي لتقدير الكارثة، التي تتلخّص في كون مجلس ترامب الانتدابي يسلب منهم السيادة والقرار والحق في تقرير المصير، وينزع عن الصراع صبغته السياسية المحقّة، ويحصره في إطار إنساني إغاثي خدماتي داخل حيّز جغرافي ما، غير أن مدينة يعيش أكثر من مليون إنسان فيها في العراء، لا يمتلكون ترف الخيارات، ولا سيما أن البديل من المخطط الأميركي الجائر، هو العودة إلى الإبادة. ولذا، بقيت غصّة الغزيين في قلوبهم؛ إذ ليس على هذه الشاكلة تُكافأ مدينة مُحرَّرة، انبرت تنشد الحرية لما تبقّى من البلاد.
وعلى أيّ حال، كانت الساعات اللاحقة للإعلان كفيلة بجعل المثل الفلسطيني: «رضينا بالبين والبين ما رضي فينا» منطبقة على ما يجري، إذ رفضت الحكومة الإسرائيلية، أول من أمس، تركيبة «مجلس السلام»؛ وفتح الإعلام العبري الموجّه الهواء لفيض من التحليلات حول خطورة مجلس ستشارك فيه تركيا وقطر على الأمن القومي الإسرائيلي. غير أنه على أرض الواقع، لم يوقف هذا الرفض أو الملاحظات الفلسطينية، الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الذي دعا أكثر من 60 رئيس دولة إلى عضوية المجلس، عن المضيّ في مشروعه.
وادّعت أوساط مقرّبة من رئيس وزراء العدو، بنيامين نتنياهو، أن الأميركيين تجاوزوا الخطوط الحمر الإسرائيلية بإشراك كلّ من تركيا وقطر في المجلس. ويشي هذا الاتهام، الذي قُرئ على أنه صوتٌ عالٍ هدفه استرضاء الحلفاء اليمينيين، بحقيقة الموقف الإسرائيلي من اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في 10 تشرين الأول الماضي، وقطع، على علّاته، الطريق أمام تحقيق سقف الطموحات العالي لوزراء اليمين في غزة. فالترجمة العملية لشعار «النصر المطلق»، وفق ما أقرّ به وزير المالية، بتسلئيل سموترتش، هي استكمال تدمير ما تبقّى من قطاع غزة وتهجير مليوني فلسطيني إلى دول تقبل بهم، وصولاً إلى إعادة الاستيطان في القطاع. وعليه، كانت وجدت الحكومة الإسرائيلية أن الخطة التي أعلن عنها ترامب بُعيد فوزه في الانتخابات وسمّاها «ريفييرا غزة»، تعبّر حرفياً عن تلك الطموحات، فيما يبدو حالياً أنه من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، إلغاء التشكيلة التي أعلنها ترامب.
وتقول صحيفة «معاريف» إنه «من غير المعقول توقّع استبعاد تركيا وقطر من ملف غزة. وبدلاً من ذلك، ستنشأ معركة صامتة على الصلاحيات، وصياغات التفويض، وعلى سؤال من يدير ومن يكتفي بتقديم المشورة؟ وستسعى إسرائيل إلى التقليص والالتفاف والتفريغ من المضمون، وسيحاول الأميركيون إبقاء الإطار حياً. وفي هذه الأثناء ستبقى غزة ساحة يتحدّث فيها الجميع عن السيطرة فيما قلّة قليلة فقط تمسك بها فعلياً».
على أنه في إسرائيل، ثمة إدراك متزايد لكون ترامب يقود القطاع منفرداً، من دون الالتفات كثيراً إلى «لاءاتها». وفي هذا السياق، رأى الجنرال احتياط، غادي آيزنكوت، أن «نتنياهو فقد زمام الأمور، فيما تتولى دول أخرى إدارة غزة على عين إسرائيل، مع إشراك تركيا وقطر كجزء من الجهة الإدارية». ولفت إلى أن «الانتقال إلى المرحلة الثانية جاء في إطار إملاء دولي فُرض على إسرائيل، وسط فراغ قيادي واستراتيجي تمثّله قيادة سياسية تحرّكها حسابات ضيقة لا ترقى إلى مستوى التحدّيات القائمة».
وبالعودة إلى تركيبة «مجلس السلام»، الذي بدا في اليوم التالي وكأنه كيان دولي جديد لم ينشأ فقط لإدارة شؤون قطاع غزة، وإنما كمؤسسة دولية جديدة تطوي النظام الدولي القديم، تحت عنوان غزة، فقد دعا ترامب نحو 60 رئيساً عربياً وغربياً إلى عضويته، من بينهم زعماء مصر وكندا والأردن، وحتى رئيس وزراء الاحتلال. وضمّ المجلس أيضاً كلاً من وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، ومبعوث ترامب ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات المصرية حسن رشاد، ووزير الشؤون الاستراتيجية القطري علي الذوادي، والوزيرة الإماراتية ريم الهاشمي، والنائبة الهولندية سيغريد كاج.
وعلى الأرض، واصلت سلطات الاحتلال فرض إرادتها بمنع دخول أعضاء «اللجنة الإدارية» إلى القطاع، فيما تغيب التفاصيل وتتضارب المعلومات حول صلاحيات تلك اللجنة، كونه لم يجرِ أصلاً تحديد صلاحيات ووظائف طبقات «مجلس السلام» الثلاث الآخذة في التلبور. أما الغزيون الغارقون في همومهم اليومية، فإن حدود الأسئلة التي تشغلهم هي: هل يحتاج توفير المياه والمسكن الآمن وخدمات التعليم والصحة لقطاع لا تتجاوز مساحته الـ360 كيلومتراً مربّعاً، إلى كلّ هؤلاء الزعماء وهذه المجالس المتداخل بعضُها مع بعض؟
بالأسماء: الاحتلال يفرج عن 7 أسرى من غزة
أفرجت سلطات الاحتلال الصهيوني، مساء اليوم الأحد، عن 7 أسرى من قطاع غزة، كانت قد اعتقلتهم خلال عدوانها المتواصل على القطاع منذ السابع من أكتوبر 2023.
وأفادت مصادر محلية بأنّ الأسرى المفرج عنهم وصلوا إلى مستشفى شهداء الأقصى في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، وهم في أوضاع صحية سيئة، جراء ما تعرضوا له من تعذيب داخل سجون الاحتلال.
أسماء الأسرى المفرج عنهم:
1. رشدي عبدالله علي العطار (26 عامًا) – جباليا
2. براء محمد عواد المصالحة (21 عامًا) – القرارة
3. محمد سعيد فتحي الصعيدي (32 عامًا) – معسكر الشاطئ
4. أحمد خليل حسن الأغا (22 عامًا) – مواصي خانيونس
5. محمود جمال مصطفى الغف (35 عامًا) – الصفطاوي
6. عبداللطيف زكي مصطفى طروش (33 عامًا) – بيت لاهيا
7. عرفات مالك محمد طروش (25 عامًا) – بيت لاهيا
أفرجت سلطات الاحتلال الصهيوني، مساء اليوم الأحد، عن 7 أسرى من قطاع غزة، كانت قد اعتقلتهم خلال عدوانها المتواصل على القطاع منذ السابع من أكتوبر 2023.
وأفادت مصادر محلية بأنّ الأسرى المفرج عنهم وصلوا إلى مستشفى شهداء الأقصى في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، وهم في أوضاع صحية سيئة، جراء ما تعرضوا له من تعذيب داخل سجون الاحتلال.
أسماء الأسرى المفرج عنهم:
1. رشدي عبدالله علي العطار (26 عامًا) – جباليا
2. براء محمد عواد المصالحة (21 عامًا) – القرارة
3. محمد سعيد فتحي الصعيدي (32 عامًا) – معسكر الشاطئ
4. أحمد خليل حسن الأغا (22 عامًا) – مواصي خانيونس
5. محمود جمال مصطفى الغف (35 عامًا) – الصفطاوي
6. عبداللطيف زكي مصطفى طروش (33 عامًا) – بيت لاهيا
7. عرفات مالك محمد طروش (25 عامًا) – بيت لاهيا
خروقات إسرائيلية متواصلة في غزة: قصف ونسف منازل بظل أوضاع إنسانية كارثية
تتواصل الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وذلك رغم دخول المرحلة الثانية من الاتفاق حيز التنفيذ بما فيها بدء مهام لجنة إدارة غزة والإعلان عن تركيبة "مجلس السلام" الذي يترأسه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ونفذ الطيران الإسرائيلي قصفا جويا ومدفعيا استهدف مناطق شرق خانيونس جنوبي قطاع غزة، وعمليات نسف لمنازل وإطلاق نار من آلياته وطيرانه في عدة مناطق.
ويواصل الاحتلال التنصل من استحقاقات الاتفاق بما فيها البروتوكول الإنساني في ظل الأوضاع الإنسانية الكارثية التي يعيشها الغزيون، إذ أفادت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، بأن إسرائيل تواصل منعها من إدخال مواد الإغاثة والإيواء العالقة خارج القطاع منذ أشهر، مشيرة إلى نحو مليون شخص لا يزالون بحاجة ماسة إلى مستلزمات الإيواء الطارئة.
وأعلن البيت الأبيض نهاية الأسبوع الماضي عن تركيبة "مجلس السلام" التأسيسي والتنفيذي، ووجهت دعوات إلى قادة العديد من الدول للانضمام إلى التركيبة التنفيذية لغزة، فيما أعلنت إسرائيل معارضتها للتركيبة نظرًا لوجود ممثلين عن قطر وتركيا ومصر فيها.
ومن المقرر أن تسلم حركة حماس هذا الأسبوع إدارة غزة للجنة التكنوقراط برئاسة علي شعث التي باشرت اجتماعاتها ومهامها في العاصمة المصرية القاهرة الأسبوع الماضي، وقد وجهت الأولى رسالة إلى الوسطاء تطالب من خلالها بضرورة تنفيذ الاستحقاقات الخاصة بالمرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وفي مقدمتها فتح معبر رفح وإدخال المنازل الجاهزة "الكرافانات" وإدخال المساعدات بالكميات المتفق عليها وكذلك معدات إزالة الركام وإنهاء انتهاكات وقف إطلاق النار من جانب الجيش الإسرائيلي، قبل الحديث عن ملف تسليم سلاحها بموجب المرحلة الثانية.
تتواصل الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وذلك رغم دخول المرحلة الثانية من الاتفاق حيز التنفيذ بما فيها بدء مهام لجنة إدارة غزة والإعلان عن تركيبة "مجلس السلام" الذي يترأسه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ونفذ الطيران الإسرائيلي قصفا جويا ومدفعيا استهدف مناطق شرق خانيونس جنوبي قطاع غزة، وعمليات نسف لمنازل وإطلاق نار من آلياته وطيرانه في عدة مناطق.
ويواصل الاحتلال التنصل من استحقاقات الاتفاق بما فيها البروتوكول الإنساني في ظل الأوضاع الإنسانية الكارثية التي يعيشها الغزيون، إذ أفادت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، بأن إسرائيل تواصل منعها من إدخال مواد الإغاثة والإيواء العالقة خارج القطاع منذ أشهر، مشيرة إلى نحو مليون شخص لا يزالون بحاجة ماسة إلى مستلزمات الإيواء الطارئة.
وأعلن البيت الأبيض نهاية الأسبوع الماضي عن تركيبة "مجلس السلام" التأسيسي والتنفيذي، ووجهت دعوات إلى قادة العديد من الدول للانضمام إلى التركيبة التنفيذية لغزة، فيما أعلنت إسرائيل معارضتها للتركيبة نظرًا لوجود ممثلين عن قطر وتركيا ومصر فيها.
ومن المقرر أن تسلم حركة حماس هذا الأسبوع إدارة غزة للجنة التكنوقراط برئاسة علي شعث التي باشرت اجتماعاتها ومهامها في العاصمة المصرية القاهرة الأسبوع الماضي، وقد وجهت الأولى رسالة إلى الوسطاء تطالب من خلالها بضرورة تنفيذ الاستحقاقات الخاصة بالمرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وفي مقدمتها فتح معبر رفح وإدخال المنازل الجاهزة "الكرافانات" وإدخال المساعدات بالكميات المتفق عليها وكذلك معدات إزالة الركام وإنهاء انتهاكات وقف إطلاق النار من جانب الجيش الإسرائيلي، قبل الحديث عن ملف تسليم سلاحها بموجب المرحلة الثانية.
اقتحامات واعتقالات في الضفة الغربية: الاحتلال يطلق عملية عسكرية تمتد أياما في الخليل
اقتحمت قوات معززة من جيش الاحتلال الإسرائيلي مدينة الخليل في الضفة الغربية، الليلة الماضية، معلنة إطلاق حملة عسكرية واسعة تمتد أياما بذريعة ملاحقة مسلحين وضبط أسلحة.
واعتقلت قوات الاحتلال عددا من المواطنين من محافظة الخليل، عقب اقتحام منازلهم وتفتيشها والعبث بمحتوياتها.
وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال داهمت مدينة الخليل واعتقلت المواطنين وائل الطويل، وأمير خيري أبو حديد، ومكافح أبو داود، وناصر حسين الأطرش، وحسام المحتسب، ومن بلدة الشيوخ شمالا اعتقلت المواطن محمد درويش حلايقة، ومن بلدة سعير اعتقلت الطفل محمد مطور (13 عاما).
وأضافت المصادر ذاتها أن قوات الاحتلال فرضت إغلاقا على عدة أحياء بالمنطقة الجنوبية من مدينة الخليل وأغلقت طرقات فرعية بالبوابات الحديدية والمكعبات الأسمنتية والسواتر الترابية، وفتشت عدة منازل وعاثت بمحتوياتها خرابا واعتدت على أصحابها بالضرب.
كما نصبت قوات الاحتلال عدة حواجز عسكرية على مداخل الخليل وبلداتها وقراها ومخيماتها، وأغلقت عددا من الشوارع الرئيسية والفرعية بالبوابات الحديدية والمكعبات الأسمنتية والسواتر الترابية.
ادعاءات الاحتلال
وأعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) أن قواتهما بدأت، الليلة الماضية، عملية عسكرية واسعة في حي جبل جوهر بمدينة الخليل، بذريعة القضاء على ما وصفاه بـ"البنى الإرهابية" و"ضبط وسائل قتالية".
وذُكر في بيان مشترك للجيش والشاباك أن "العملية تأتي في إطار جهود أمنية متواصلة لملاحقة مطلوبين ومصادرة أسلحة"، مشيرًا إلى أن "النشاط العسكري سيستمر لعدة أيام بحسب تطورات الميدان".
وأضاف البيان أن "القوات تعمل في المنطقة بمشاركة وحدات عسكرية وأمنية مختلفة"، دون الإبلاغ عن إصابات أو اعتقالات حتى الآن.
بيت لحم
واعتقلت قوات الاحتلال، صباح اليوم، ستة مواطنين من مناطقة مختلفة في محافظة بيت لحم.
وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال اعتقلت جمال موسى ردايدة (47 عاما)، وعبد الله حسين ردايدة (41 عاما) من العبيدية شرقا، ومحمد أكرم علاء الدين (22 عاما)، وعبد الكريم محمد زواهرة (23 عاما)، وسيف محمد علاء الدين (19 عاما) من قرية المعصرة، وإسماعيل منير فواغرة (21 عاما) من قرية واد رحال جنوبا، بعد دهم منازلهم ومنازل ذويهم.
جنين
وفي منطقة جنين، اقتحمت قوات الاحتلال، صباح اليوم، بلدة قباطية جنوب مدينة جنين.
وأفادت مصادر محلية بأن عدة آليات للاحتلال اقتحمت قباطية وداهمت منازل في حارة أبو الرُب وفتشتها واعتقلت الشاب محمد أبو الرُب ونشرت فرق المشاة في شوارع البلدة.
نابلس
واعتقلت قوات الاحتلال، فجر اليوم، أربعة شبان من مدينة نابلس.
وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال اقتحمت نابلس، وداهمت عدة منازل في المنطقة الشرقية، واعتقلت كلا من: قسام أبو غليون، وفارس كلبونة، وأحمد هزيم، قرب نادي الفروسية، وعمرو طيراوي من مخيم بلاطة.
اقتحمت قوات معززة من جيش الاحتلال الإسرائيلي مدينة الخليل في الضفة الغربية، الليلة الماضية، معلنة إطلاق حملة عسكرية واسعة تمتد أياما بذريعة ملاحقة مسلحين وضبط أسلحة.
واعتقلت قوات الاحتلال عددا من المواطنين من محافظة الخليل، عقب اقتحام منازلهم وتفتيشها والعبث بمحتوياتها.
وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال داهمت مدينة الخليل واعتقلت المواطنين وائل الطويل، وأمير خيري أبو حديد، ومكافح أبو داود، وناصر حسين الأطرش، وحسام المحتسب، ومن بلدة الشيوخ شمالا اعتقلت المواطن محمد درويش حلايقة، ومن بلدة سعير اعتقلت الطفل محمد مطور (13 عاما).
وأضافت المصادر ذاتها أن قوات الاحتلال فرضت إغلاقا على عدة أحياء بالمنطقة الجنوبية من مدينة الخليل وأغلقت طرقات فرعية بالبوابات الحديدية والمكعبات الأسمنتية والسواتر الترابية، وفتشت عدة منازل وعاثت بمحتوياتها خرابا واعتدت على أصحابها بالضرب.
كما نصبت قوات الاحتلال عدة حواجز عسكرية على مداخل الخليل وبلداتها وقراها ومخيماتها، وأغلقت عددا من الشوارع الرئيسية والفرعية بالبوابات الحديدية والمكعبات الأسمنتية والسواتر الترابية.
ادعاءات الاحتلال
وأعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) أن قواتهما بدأت، الليلة الماضية، عملية عسكرية واسعة في حي جبل جوهر بمدينة الخليل، بذريعة القضاء على ما وصفاه بـ"البنى الإرهابية" و"ضبط وسائل قتالية".
وذُكر في بيان مشترك للجيش والشاباك أن "العملية تأتي في إطار جهود أمنية متواصلة لملاحقة مطلوبين ومصادرة أسلحة"، مشيرًا إلى أن "النشاط العسكري سيستمر لعدة أيام بحسب تطورات الميدان".
وأضاف البيان أن "القوات تعمل في المنطقة بمشاركة وحدات عسكرية وأمنية مختلفة"، دون الإبلاغ عن إصابات أو اعتقالات حتى الآن.
بيت لحم
واعتقلت قوات الاحتلال، صباح اليوم، ستة مواطنين من مناطقة مختلفة في محافظة بيت لحم.
وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال اعتقلت جمال موسى ردايدة (47 عاما)، وعبد الله حسين ردايدة (41 عاما) من العبيدية شرقا، ومحمد أكرم علاء الدين (22 عاما)، وعبد الكريم محمد زواهرة (23 عاما)، وسيف محمد علاء الدين (19 عاما) من قرية المعصرة، وإسماعيل منير فواغرة (21 عاما) من قرية واد رحال جنوبا، بعد دهم منازلهم ومنازل ذويهم.
جنين
وفي منطقة جنين، اقتحمت قوات الاحتلال، صباح اليوم، بلدة قباطية جنوب مدينة جنين.
وأفادت مصادر محلية بأن عدة آليات للاحتلال اقتحمت قباطية وداهمت منازل في حارة أبو الرُب وفتشتها واعتقلت الشاب محمد أبو الرُب ونشرت فرق المشاة في شوارع البلدة.
نابلس
واعتقلت قوات الاحتلال، فجر اليوم، أربعة شبان من مدينة نابلس.
وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال اقتحمت نابلس، وداهمت عدة منازل في المنطقة الشرقية، واعتقلت كلا من: قسام أبو غليون، وفارس كلبونة، وأحمد هزيم، قرب نادي الفروسية، وعمرو طيراوي من مخيم بلاطة.
«أمم متحدة مُصغّرة» | ترامب لغزّة: حُكم «المليارديرات» آتٍ
ريم هاني
أوحت تعيينات دونالد ترامب لـ«مجلس السلام» الذي من المُفترض أن يحكم قطاع غزة، في إطار «المرحلة الثانية» من وقف إطلاق النار، بأن الرئيس الأميركي، ومعه «شلة» من المليارديرات الذين يعتزمون «إدارة» القطاع وإغداق الاستثمارات عليه، ينوون خلق ما هو أشبه بـ«أمم متحدة مُصغّرة» (Mini UN)، قد تُستخدم لاحقاً للتعامل مع قضايا أخرى تتجاوز غزة. ويأتي ذلك على الرغم من التشكيك المبكر والمتواصل في قدرة «الهيئات» المولجة تنفيذ الخطة، على العمل معاً بلا أي عراقيل مستقبلاً.
وتعتمد خطة ترامب على نظام حكم هرمي، يتألف من ثلاث هيئات رئيسيّة متصلة بعضها ببعض، وهي: «مجلس السلام»، وهو السلطة الأعلى برئاسة ترامب، «والمظلة السياسية» للمشروع؛ و«المجلس التنفيذي التأسيسي» (Founding Executive Board)، والذي يتألف من 7 أعضاء رئيسيين، 6 منهم أميركيون؛ جنباً إلى جنب «مجلس غزة التنفيذي» (Gaza Executive Board - GEB)، والذي يضمّ شركاء دوليين.
ومن بين تلك الأسماء، يبدو الاسم الأكثر إثارة للجدل في «مجلس غزة التنفيذي»، رجل الأعمال الإسرائيلي – القبرصي، ياكير غاباي، العضو الإسرائيلي الوحيد، والذي يُعدّ من أبرز أقطاب العقارات والاستثمار في أوروبا، وتُقدّر ثروته بأكثر من أربعة مليارات دولار. ورغم محاولة غاباي، المولود في القدس المحتلة، الظهور كرجل أعمال «دولي» لا يمثّل إسرائيل رسمياً، فإن خلفيته السياسية والعائلية تضعه في قلب النخبة المرتبطة مباشرة بمؤسّسات الحكم؛ إذ ينتمي إلى عائلة شغل أبناؤها مواقع رفيعة في مؤسسات حكومية إسرائيلية، بمن فيهم والده الذي تولّى مناصب عليا في وزارة العدل والخدمة المدنية، ووالدته التي عملت في النيابة العامة.
وتفيد بعض التقارير بأن علاقة غاباي بالإدارة الأميركية تعود إلى فترة حكم الرئيس جو بايدن، لكنها تعزّزت بعد الحرب على غزة، عندما طرح في تشرين الثاني من عام 2023، إلى جانب رجال أعمال أميركيين وأوروبيين، تصوّراً لمستقبل القطاع يقوم على إعادة الإعمار مقابل «ترتيبات أمنية صارمة»، وتمّ الترويج له خلف الكواليس، قبل أن يجد طريقه لاحقاً إلى البيت الأبيض، ويتحوّل أخيراً إلى جزء من خطة ترامب.
أمّا في ما يتعلق بـ«المجلس التنفيذي التأسيسي»، ونظراً إلى كونه «المحرّك المالي والدبلوماسي» الفعلي للخطة، فقد ارتأى ترامب أن يعيّن فيه ثُلّة من المليارديرات المقرّبين منه، من أبرزهم:
1- جاريد كوشنر: من المُفترض بصهر ترامب، الذي يُعدّ مهندس «الاتفاقيات الإبراهيمية»، أن «يوظّف علاقاته الشخصية مع قادة الخليج وثقتهم به»، لحشد رأس المال السيادي الضخم والإرادة السياسية اللازمة لتمويل التحوّل الاقتصادي في غزة. ويتولّى كوشنر، جنباً إلى جنب ستيف ويتكوف، دوراً «مزدوجاً»، كونهما عضويْن أيضاً في «مجلس غزة التنفيذي».
2- مارك روان: الرئيس التنفيذي لشركة «أبولو غلوبال مانجمنت»، والمهندس المالي للمجلس، الذي ستوكل إليه مهمة ابتكار هياكل استثمارية معقّدة لجذب رأس المال الخاص العالمي إلى سوق غزة العالي المخاطر، والانتقال «من مرحلة الإغاثة إلى الاستثمار». واللافت، أن روان يصنّف نفسه على أنه «فاعل خير»، كونه دعم مشاريع في إسرائيل ولصالح الجالية اليهودية في الولايات المتحدة و«جامعة بنسلفانيا»، حيث درس هو وترامب.
3- توني بلير: رئيس وزراء بريطانيا الأسبق، الذي من المُرجّح أن تؤدّي عودته إلى الواجهة إلى مضاعفة «المخاوف» بشأن آلية عمل «مجلس السلام»؛ إذ كانت فرضية انضمامه إلى المجلس، طوال الأسابيع الماضية، تُقابل بانتقادات واسعة النطاق، نظراً إلى الدور المركزي الذي أدّاه في حرب العراق، إلى جانب التاريخ الاستعماري البريطاني في الشرق الأوسط. ورداً على معلومات حول إمكانية منحه دوراً في إدارة غزة، كتبت فرانشيسكا ألبانيز، المقرّرة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، على وسائل التواصل الاجتماعي العام الماضي: «توني بلير؟ لا، ارفعوا أيديكم عن فلسطين».
4- روبرت غابرييل، نائب كبير موظفي البيت الأبيض. والذي يمثّل حلقة الوصل العملياتية المباشرة مع المكتب البيضاوي، بهدف ضمان أن تتماشى قرارات المجلس مع الأولويات السياسية والداخلية لترامب.
ووفقاً لبيان البيت الأبيض، فقد تمّ أيضاً تعيين آرييه لايتستون وجوش غرونباوم «مستشارَين كبيرين» لمجلس السلام، على أن يكونا «العصب المحرّك للعمليات اليومية». وفي حين شغل الأول، في وقت سابق، منصب كبير مستشاري السفير الأميركي في إسرائيل، وكان أحد المهندسين الرئيسيين لـ«اتفاقيات أبراهام»، يشغل الثاني مهمات في إدارة الخدمات العامة الفيدرالية (GSA) وهو مفوّض «دائرة المشتريات». وقد أوكلت إليهما قيادة الاستراتيجية والعمليات اليومية وترجمة «ولاية المجلس وأولوياته الدبلوماسية إلى آلية تنفيذ منضبطة».
على أن العديد من المراقبين يجادلون بأن آلية الفصل بين السلطات والصلاحيات لا تزال غير واضحة، ولا سيما بين «المجلسَين» - من جهة -، ولجنة «التكنوقراط» الفلسطينية التي يرأسها علي شعث - من جهة أخرى -، ومن المتوقّع أن تدير القطاع بشكل «يومي»، مشيرين إلى أنه من المُرجّح أن تكون العلاقة بين الهيئات الثلاث - واحدة يهيمن عليها الأميركيون، ومجلس أكبر يضمّ قائمة دولية أوسع، وثالثة تتألف من فلسطينيين - «محفوفة بالتوترات» حول إعادة بناء غزة وشكل الحكم فيها.
ريم هاني
أوحت تعيينات دونالد ترامب لـ«مجلس السلام» الذي من المُفترض أن يحكم قطاع غزة، في إطار «المرحلة الثانية» من وقف إطلاق النار، بأن الرئيس الأميركي، ومعه «شلة» من المليارديرات الذين يعتزمون «إدارة» القطاع وإغداق الاستثمارات عليه، ينوون خلق ما هو أشبه بـ«أمم متحدة مُصغّرة» (Mini UN)، قد تُستخدم لاحقاً للتعامل مع قضايا أخرى تتجاوز غزة. ويأتي ذلك على الرغم من التشكيك المبكر والمتواصل في قدرة «الهيئات» المولجة تنفيذ الخطة، على العمل معاً بلا أي عراقيل مستقبلاً.
وتعتمد خطة ترامب على نظام حكم هرمي، يتألف من ثلاث هيئات رئيسيّة متصلة بعضها ببعض، وهي: «مجلس السلام»، وهو السلطة الأعلى برئاسة ترامب، «والمظلة السياسية» للمشروع؛ و«المجلس التنفيذي التأسيسي» (Founding Executive Board)، والذي يتألف من 7 أعضاء رئيسيين، 6 منهم أميركيون؛ جنباً إلى جنب «مجلس غزة التنفيذي» (Gaza Executive Board - GEB)، والذي يضمّ شركاء دوليين.
ومن بين تلك الأسماء، يبدو الاسم الأكثر إثارة للجدل في «مجلس غزة التنفيذي»، رجل الأعمال الإسرائيلي – القبرصي، ياكير غاباي، العضو الإسرائيلي الوحيد، والذي يُعدّ من أبرز أقطاب العقارات والاستثمار في أوروبا، وتُقدّر ثروته بأكثر من أربعة مليارات دولار. ورغم محاولة غاباي، المولود في القدس المحتلة، الظهور كرجل أعمال «دولي» لا يمثّل إسرائيل رسمياً، فإن خلفيته السياسية والعائلية تضعه في قلب النخبة المرتبطة مباشرة بمؤسّسات الحكم؛ إذ ينتمي إلى عائلة شغل أبناؤها مواقع رفيعة في مؤسسات حكومية إسرائيلية، بمن فيهم والده الذي تولّى مناصب عليا في وزارة العدل والخدمة المدنية، ووالدته التي عملت في النيابة العامة.
وتفيد بعض التقارير بأن علاقة غاباي بالإدارة الأميركية تعود إلى فترة حكم الرئيس جو بايدن، لكنها تعزّزت بعد الحرب على غزة، عندما طرح في تشرين الثاني من عام 2023، إلى جانب رجال أعمال أميركيين وأوروبيين، تصوّراً لمستقبل القطاع يقوم على إعادة الإعمار مقابل «ترتيبات أمنية صارمة»، وتمّ الترويج له خلف الكواليس، قبل أن يجد طريقه لاحقاً إلى البيت الأبيض، ويتحوّل أخيراً إلى جزء من خطة ترامب.
أمّا في ما يتعلق بـ«المجلس التنفيذي التأسيسي»، ونظراً إلى كونه «المحرّك المالي والدبلوماسي» الفعلي للخطة، فقد ارتأى ترامب أن يعيّن فيه ثُلّة من المليارديرات المقرّبين منه، من أبرزهم:
1- جاريد كوشنر: من المُفترض بصهر ترامب، الذي يُعدّ مهندس «الاتفاقيات الإبراهيمية»، أن «يوظّف علاقاته الشخصية مع قادة الخليج وثقتهم به»، لحشد رأس المال السيادي الضخم والإرادة السياسية اللازمة لتمويل التحوّل الاقتصادي في غزة. ويتولّى كوشنر، جنباً إلى جنب ستيف ويتكوف، دوراً «مزدوجاً»، كونهما عضويْن أيضاً في «مجلس غزة التنفيذي».
2- مارك روان: الرئيس التنفيذي لشركة «أبولو غلوبال مانجمنت»، والمهندس المالي للمجلس، الذي ستوكل إليه مهمة ابتكار هياكل استثمارية معقّدة لجذب رأس المال الخاص العالمي إلى سوق غزة العالي المخاطر، والانتقال «من مرحلة الإغاثة إلى الاستثمار». واللافت، أن روان يصنّف نفسه على أنه «فاعل خير»، كونه دعم مشاريع في إسرائيل ولصالح الجالية اليهودية في الولايات المتحدة و«جامعة بنسلفانيا»، حيث درس هو وترامب.
3- توني بلير: رئيس وزراء بريطانيا الأسبق، الذي من المُرجّح أن تؤدّي عودته إلى الواجهة إلى مضاعفة «المخاوف» بشأن آلية عمل «مجلس السلام»؛ إذ كانت فرضية انضمامه إلى المجلس، طوال الأسابيع الماضية، تُقابل بانتقادات واسعة النطاق، نظراً إلى الدور المركزي الذي أدّاه في حرب العراق، إلى جانب التاريخ الاستعماري البريطاني في الشرق الأوسط. ورداً على معلومات حول إمكانية منحه دوراً في إدارة غزة، كتبت فرانشيسكا ألبانيز، المقرّرة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، على وسائل التواصل الاجتماعي العام الماضي: «توني بلير؟ لا، ارفعوا أيديكم عن فلسطين».
4- روبرت غابرييل، نائب كبير موظفي البيت الأبيض. والذي يمثّل حلقة الوصل العملياتية المباشرة مع المكتب البيضاوي، بهدف ضمان أن تتماشى قرارات المجلس مع الأولويات السياسية والداخلية لترامب.
ووفقاً لبيان البيت الأبيض، فقد تمّ أيضاً تعيين آرييه لايتستون وجوش غرونباوم «مستشارَين كبيرين» لمجلس السلام، على أن يكونا «العصب المحرّك للعمليات اليومية». وفي حين شغل الأول، في وقت سابق، منصب كبير مستشاري السفير الأميركي في إسرائيل، وكان أحد المهندسين الرئيسيين لـ«اتفاقيات أبراهام»، يشغل الثاني مهمات في إدارة الخدمات العامة الفيدرالية (GSA) وهو مفوّض «دائرة المشتريات». وقد أوكلت إليهما قيادة الاستراتيجية والعمليات اليومية وترجمة «ولاية المجلس وأولوياته الدبلوماسية إلى آلية تنفيذ منضبطة».
على أن العديد من المراقبين يجادلون بأن آلية الفصل بين السلطات والصلاحيات لا تزال غير واضحة، ولا سيما بين «المجلسَين» - من جهة -، ولجنة «التكنوقراط» الفلسطينية التي يرأسها علي شعث - من جهة أخرى -، ومن المتوقّع أن تدير القطاع بشكل «يومي»، مشيرين إلى أنه من المُرجّح أن تكون العلاقة بين الهيئات الثلاث - واحدة يهيمن عليها الأميركيون، ومجلس أكبر يضمّ قائمة دولية أوسع، وثالثة تتألف من فلسطينيين - «محفوفة بالتوترات» حول إعادة بناء غزة وشكل الحكم فيها.
رئاسة الكنائس الفلسطينية تحذّر من مبادرات تتقاطع مع «المسيحية الصهيونية»
حذّرت اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس في فلسطين من خطورة المحاولات الفردية والمبادرات المستجدة التي تدعي تمثيل المسيحيين الفلسطينيين، خارج الكنائس التاريخية المعترف بها.
ولفتت اللجنة، في بيان، اليوم، إلى أن هذه الجهات «تسعى إلى تجاوز المرجعيات الكنسية الشرعية، أو الادّعاء بتمثيل المسيحيين الفلسطينيين خارج الكنائس التاريخية المعترف بها وتحديداً مجلس الكنائس في القدس، بما في ذلك مبادرات تُدار وتُفعَّل من خارج فلسطين وتُقدَّم بوصفها تمثيلاً للمسيحيين الفلسطينيين»، منبهةً من أن ذلك يشكل مساساً «بوحدة المجتمع المسيحي، وتدخّلاً غير مشروع في الشأن الكنسي، ومحاولة لفرض أطر تمثيلية تخدم أجندات سياسية تتناقض مع مصالح المسيحيين الفلسطينيين وثوابتهم الوطنية».
وأكد البيان أن «الكنائس التاريخية في فلسطين هي المرجعية الدينية والكنسية الوحيدة المخولة برعاية شؤون المسيحيين الفلسطينيين وتمثيلهم دينياً وكنسياً ورعوياً، استناداً إلى الأعراف الكنسية الراسخة، وإلى القواعد المعترف بها في القانون الدولي التي تكفل استقلالية المؤسسات الدينية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».
ولفتت اللجنة إلى أنّ «الترويج لهذه المبادرات عبر قنوات سياسية ودبلوماسية، بما في ذلك اللقاءات مع ممثلين رسميين لدول أجنبية، يمثّل محاولة مكشوفة لفرض أطر تمثيلية غير شرعية، تتناقض مع المرجعيات الكنسية والوطنية، وتتقاطع بشكل خطير مع خطاب «المسيحية الصهيونية» الذي يوظّف الدين في خدمة مشروع استعماري إحلالي يناقض جوهر رسالة السيد المسيح القائمة على الحق والعدالة والسلام».
وشددت على أنّ «المسيحيين الفلسطينيين هم جزءٌ لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، وأنّ أي ادّعاء بالدفاع عنهم لا يستقيم إلا في سياق الدفاع عن حقوقهم الوطنية، وعن حقهم في البقاء والصمود في أرضهم، ضمن إطار وجودهم التاريخي والكنسي».
وشدّد البيان على أن «أي تمثيل للمسيحيين الفلسطينيين لا يكون مشروعاً إلا من خلال كنائسهم التاريخية وقياداتها الشرعية المتمثل في مجلس الكنائس في القدس، وأنّ التعامل مع جهات غير مخوّلة يُسهم في إضعاف وحدة الكنيسة وتقويض الوجود المسيحي الفلسطيني».
وثمّنت اللجنة «الموقف المسؤول الصادر عن مجلس كنائس القدس، واعتبرته تعبيراً جامعاً عن المرجعية الكنسية والوطنية، وركيزة أساسية في صون استقلالية الكنائس وحماية الوجود المسيحي الأصيل في فلسطين».
حذّرت اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس في فلسطين من خطورة المحاولات الفردية والمبادرات المستجدة التي تدعي تمثيل المسيحيين الفلسطينيين، خارج الكنائس التاريخية المعترف بها.
ولفتت اللجنة، في بيان، اليوم، إلى أن هذه الجهات «تسعى إلى تجاوز المرجعيات الكنسية الشرعية، أو الادّعاء بتمثيل المسيحيين الفلسطينيين خارج الكنائس التاريخية المعترف بها وتحديداً مجلس الكنائس في القدس، بما في ذلك مبادرات تُدار وتُفعَّل من خارج فلسطين وتُقدَّم بوصفها تمثيلاً للمسيحيين الفلسطينيين»، منبهةً من أن ذلك يشكل مساساً «بوحدة المجتمع المسيحي، وتدخّلاً غير مشروع في الشأن الكنسي، ومحاولة لفرض أطر تمثيلية تخدم أجندات سياسية تتناقض مع مصالح المسيحيين الفلسطينيين وثوابتهم الوطنية».
وأكد البيان أن «الكنائس التاريخية في فلسطين هي المرجعية الدينية والكنسية الوحيدة المخولة برعاية شؤون المسيحيين الفلسطينيين وتمثيلهم دينياً وكنسياً ورعوياً، استناداً إلى الأعراف الكنسية الراسخة، وإلى القواعد المعترف بها في القانون الدولي التي تكفل استقلالية المؤسسات الدينية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».
ولفتت اللجنة إلى أنّ «الترويج لهذه المبادرات عبر قنوات سياسية ودبلوماسية، بما في ذلك اللقاءات مع ممثلين رسميين لدول أجنبية، يمثّل محاولة مكشوفة لفرض أطر تمثيلية غير شرعية، تتناقض مع المرجعيات الكنسية والوطنية، وتتقاطع بشكل خطير مع خطاب «المسيحية الصهيونية» الذي يوظّف الدين في خدمة مشروع استعماري إحلالي يناقض جوهر رسالة السيد المسيح القائمة على الحق والعدالة والسلام».
وشددت على أنّ «المسيحيين الفلسطينيين هم جزءٌ لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، وأنّ أي ادّعاء بالدفاع عنهم لا يستقيم إلا في سياق الدفاع عن حقوقهم الوطنية، وعن حقهم في البقاء والصمود في أرضهم، ضمن إطار وجودهم التاريخي والكنسي».
وشدّد البيان على أن «أي تمثيل للمسيحيين الفلسطينيين لا يكون مشروعاً إلا من خلال كنائسهم التاريخية وقياداتها الشرعية المتمثل في مجلس الكنائس في القدس، وأنّ التعامل مع جهات غير مخوّلة يُسهم في إضعاف وحدة الكنيسة وتقويض الوجود المسيحي الفلسطيني».
وثمّنت اللجنة «الموقف المسؤول الصادر عن مجلس كنائس القدس، واعتبرته تعبيراً جامعاً عن المرجعية الكنسية والوطنية، وركيزة أساسية في صون استقلالية الكنائس وحماية الوجود المسيحي الأصيل في فلسطين».
المنازل الآيلة للسقوط في غزة... بين رعب العيش فيها وانعدام البدائل
هداية محمد التتر
في غزة، منازل متصدعة تتهاوى، وأخرى غير صالحة للسكن تنهار فوق رؤوس من اضطروا للسكن فيها. قُتل العشرات وأصيب المئات، لكنّ مرارة الحياة في الخيام تُجبر الأهالي على العيش في أشباه بيوت دمرها جيش الاحتلال الإسرائيلي، على مدار عامين من الإبادة الجماعية المستمرة في قطاع غزة.
أموت حزناً وكمداً
في بيت لم يعد بيتاً بقدر ما هو تهديد يومي بالموت، تعيش أم مسلمة السر مع عائلتها، بعدما حول صاروخ استهدف الطابق العلوي ودمر جزءاً من سقف شقتها إلى مخاطرة مفتوحة.
تقول أم مسلمة، لـ«الأخبار»: «مذ حضر مهندس من بلدية غزة لمعاينة الأضرار وأنا أموت في اليوم عشرات المرات حزناً وكمداً على ما أخبرني به».
وتضيف: «طلب مني مغادرة المنزل فوراً، واصفاً الوضع المعماري للبيت بالخطر جداً، كما أن المعاينة الهندسية كشفت أن أعمدة الطابق الخامس متضرّرة بشدة، فيما لا تزال طبقتان فوق شقتنا قائمتين دون أي ضمانات سلامة، وفي أي لحظة يمكن للطابقين الانهيار فوق رؤوسنا».
وتتابع أم مسلمة بأن «الخطر لا يقتصر على الأعمدة المتصدعة، فمع كل شتاء، تتسرّب مياه الأمطار من كل الجهات، كأنها نهر داخل البيت، ووفقاً للمهندس المعماري المختص فإن ذلك يفاقم ضعف الخرسانة ويسرع التآكل، لأن تشبع الإسمنت بالمياه يضاعف احتمالات الانهيار، خصوصاً مع وجود حمولة طابقين فوق شقة تفتقد الحد الأدنى من التدعيم».
رغم ذلك، لا تملك أم مسلمة خياراً آخر، في الشقة الصغيرة تقيم ثلاث عائلات، 12 فرداً بين أبناء وبنات وأحفاد، وتتساءل: «وين نروح؟ ثلاث عائلات ليس من السهل أن تجد لها مكاناً آخر»، مشيرةً إلى أن حجارة خرسانية تتساقط بين الفينة والأخرى في صالة المنزل، وإلى أصوات «طَقّطقة» تسمعها، ليلاً، مع أي اهتزاز قريب.
وتلفت أم مسلمة إلى أن البلدية أخبرتها بأن الحل الهندسي يكمن في إزالة الطابقين الخامس والسادس، لكنّها تؤكد أن «هذا مستحيل حالياً» لغياب المعدات والإمكانات، وهكذا تبقى العائلة عالقة بين خيارين أحلاهما مر، البقاء تحت سقف مهدد بالانهيار، أو النزوح من دون مأوى.
«هنا لا نُقتَل بالقصف وحده، أحياناً، نُترَك كي نموت تحت بيوتنا التي دمرها الاحتلال جزئياً»!... بهذه العبارة بدأ محمد جابر حديثه لـ«الأخبار»، مضيفاً: «لم تكتمل فرحتي بالسكن في بيتي الجديد حتى دمره الاحتلال الإسرائيلي، بشكل شبه كلي، حيث لم يتبقى منه سوى سقف غرفة وحمام وقد عملت على تنظيفهما وتغليفهما بالشوادر البلاستيكية».
وأوضح أنه فضل العيش في هذا البيت المتهالك على الخيمة «لا تقي حر صيف ولا برد شتاء ولا حتى مياه الأمطار التي أغرقت الكثير من الخيام وأتلفت مؤونة ساكنيها وملابسهم والأغطية الوحيدة التي يملكونها»، معتبراً أن «الموت وارد في الجهتين هنا موت سريع، وهناك موت بطيء».
الانهيارات بالأرقام
بدوره، يصف المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، ملف المنازل الآيلة للسقوط بأنه «أحد أخطر الملفات الإنسانية وأكثرها تعقيداً في القطاع»، مشيراً إلى أنه لا يقل خطورة عن ملفات انتشال الضحايا من تحت الأنقاض خلال الحرب. ويقول: «نحن نتعامل مع تهديد مباشر لحياة الناس، مبانٍ قد تنهار في أي لحظة، وتقتل من بداخلها».
ويشرح بصل، في حديث لـ «الأخبار»، أن الاحتلال «دمر البنية العمرانية لهذه المنازل، بشكل واسع، بعضها دمر جزئياً، فيما بقيت أخرى قائمة شكلياً، لكنها غير صالحة للسكن، سواء بسبب استهداف مباشر أو نتيجة الأضرار البالغة التي لحقت بها نتيجة استهداف المباني المجاورة، ما جعلها مهدّدة بالانهيار في أي لحظة».
ويلفت بصل إلى أن صعوبة الواقع المعيشي في الخيام دفع السكان للبقاء داخل هذه البيوت على الرغم من إدراكهم لحجم الخطر، «فبعد تجربة النزوح القاسية، أصبحت الخيمة خياراً غير مقبول لكثيرين، المبنى يحميهم من المطر والحشرات والكلاب الضالة».
يوضح بصل، بالأرقام، أن «نحو 27 بناية انهارت، بشكل كامل، منذ بدء المنخفضات الجوية، فيما تجاوز عدد المباني التي انهارت كلياً منذ وقف إطلاق النار 55 مبنى، إضافة إلى أكثر من 200 مبنى تضررت، بشكل خطير، سواء بانهيار أجزاء كبيرة منها أو بفقدان مقومات السلامة الإنشائية، مشيراً إلى أن وزارة الصحة سجل عشرات الإصابات، إضافة إلى نحو 24 حالة وفاة نتيجة انهيار مبانٍ على رؤوس ساكنيها خلال الفترة الأخيرة.
ويقرّ بصل بأن محدودية الإمكانات تشكل عائقاً قاتلاً أمام إنقاذ الأرواح، «قد يكون الطفل على قيد الحياة تحت الركام، يناجي، لكننا لا نملك المعدات الكافية لإخراجه»، مشيراً إلى أن غياب الآليات الثقيلة وأدوات الإنقاذ المتخصصة يؤدي إلى وفيات كان يمكن تفاديها.
ويطالب بصل المجتمع الدولي بالضغط على الاحتلال الإسرائيلي للسماح الفوري بإدخال مواد البناء والمعدات الثقيلة، «فهي ليست رفاهية، بل خيار حياة»، محذراً من أن استمرار الواقع الحالي يعني «كارثة إنسانية جديدة، وضحايا أكثر، ومعاناة أعمق».
مبان متصدعة
لا يقتصر الخطر الذي يهدد آلاف العائلات في قطاع غزة على القصف المباشر، بل يمتد إلى ما خلفته الحرب من مبان متصدعة، تحمل في صمتها احتمال الانهيار في أي لحظة.
هذا ما يؤكده عضو مجلس إدارة نقابة المهندسين ورئيس مبادرة «بيتك آمن»، المهندس حسن الخضري، التي أُطلقت لتقييم السلامة الإنشائية للمنازل المتضررة.
ويوضح الخضري، في حديث لـ «الأخبار»، أن المبادرة جاءت استجابة لتزايد مخاوف المواطنين بعد عودتهم إلى بيوت تعرضت لأضرار جزئية، ومن خلال لجنة مشتركة تضم نقابة المهندسين ووزارة الأشغال والدفاع المدني والبلديات، «جرى التعامل مع شكاوى تلقتها المبادرة ميدانياً، وفق مسارات واضحة».
يشير الخضري إلى أن المبادرة تلقت نحو 133 شكوى، في مدينة غزة وحدها، جرى إنجاز تقييم 100 منها، مشيراً إلى أنه جرى تصنيف حالات المنازل إلى ثلاث فئات، منازل آمنة، ومنازل تحتاج إلى تدعيم (عاجل أو غير عاجل)، ومنازل غير آمنة نهائياً، لافتاً إلى أنه في الحالة الأخيرة قد يتخذ قرار الإخلاء الفوري، بالتنسيق مع الدفاع المدني والبلدية، مع توفير خيام أو أماكن إيواء بديلة عبر اللجنة الحكومية.
يشرح الخضري أن خطورة كثير من المباني تكمن في أضرار غير مرئية للعين، خصوصاً في الأعمدة والقواعد، «فالقصف والاهتزازات العنيفة تحدث فراغات في التربة، تتفاقم مع مياه الأمطار، ما يؤدي إلى هبوط القواعد وانهيار مفاجئ للبناء».
ويلفت إلى أن بعض المباني فقدت أعمدة كاملة، «فأصبحت الأحمال على عدد محدود من الأعمدة أو الأحزمة، ما يجعل أي خلل إضافي كفيلاً بإسقاط المبنى بأكمله، وفي حالات أخرى، قد لا يكون الخطر في الشقة نفسها، بل في الطوابق العليا المتضررة، والتي تشكل حمولة قاتلة على من يسكنون أسفلها».
هداية محمد التتر
في غزة، منازل متصدعة تتهاوى، وأخرى غير صالحة للسكن تنهار فوق رؤوس من اضطروا للسكن فيها. قُتل العشرات وأصيب المئات، لكنّ مرارة الحياة في الخيام تُجبر الأهالي على العيش في أشباه بيوت دمرها جيش الاحتلال الإسرائيلي، على مدار عامين من الإبادة الجماعية المستمرة في قطاع غزة.
أموت حزناً وكمداً
في بيت لم يعد بيتاً بقدر ما هو تهديد يومي بالموت، تعيش أم مسلمة السر مع عائلتها، بعدما حول صاروخ استهدف الطابق العلوي ودمر جزءاً من سقف شقتها إلى مخاطرة مفتوحة.
تقول أم مسلمة، لـ«الأخبار»: «مذ حضر مهندس من بلدية غزة لمعاينة الأضرار وأنا أموت في اليوم عشرات المرات حزناً وكمداً على ما أخبرني به».
وتضيف: «طلب مني مغادرة المنزل فوراً، واصفاً الوضع المعماري للبيت بالخطر جداً، كما أن المعاينة الهندسية كشفت أن أعمدة الطابق الخامس متضرّرة بشدة، فيما لا تزال طبقتان فوق شقتنا قائمتين دون أي ضمانات سلامة، وفي أي لحظة يمكن للطابقين الانهيار فوق رؤوسنا».
وتتابع أم مسلمة بأن «الخطر لا يقتصر على الأعمدة المتصدعة، فمع كل شتاء، تتسرّب مياه الأمطار من كل الجهات، كأنها نهر داخل البيت، ووفقاً للمهندس المعماري المختص فإن ذلك يفاقم ضعف الخرسانة ويسرع التآكل، لأن تشبع الإسمنت بالمياه يضاعف احتمالات الانهيار، خصوصاً مع وجود حمولة طابقين فوق شقة تفتقد الحد الأدنى من التدعيم».
رغم ذلك، لا تملك أم مسلمة خياراً آخر، في الشقة الصغيرة تقيم ثلاث عائلات، 12 فرداً بين أبناء وبنات وأحفاد، وتتساءل: «وين نروح؟ ثلاث عائلات ليس من السهل أن تجد لها مكاناً آخر»، مشيرةً إلى أن حجارة خرسانية تتساقط بين الفينة والأخرى في صالة المنزل، وإلى أصوات «طَقّطقة» تسمعها، ليلاً، مع أي اهتزاز قريب.
وتلفت أم مسلمة إلى أن البلدية أخبرتها بأن الحل الهندسي يكمن في إزالة الطابقين الخامس والسادس، لكنّها تؤكد أن «هذا مستحيل حالياً» لغياب المعدات والإمكانات، وهكذا تبقى العائلة عالقة بين خيارين أحلاهما مر، البقاء تحت سقف مهدد بالانهيار، أو النزوح من دون مأوى.
«هنا لا نُقتَل بالقصف وحده، أحياناً، نُترَك كي نموت تحت بيوتنا التي دمرها الاحتلال جزئياً»!... بهذه العبارة بدأ محمد جابر حديثه لـ«الأخبار»، مضيفاً: «لم تكتمل فرحتي بالسكن في بيتي الجديد حتى دمره الاحتلال الإسرائيلي، بشكل شبه كلي، حيث لم يتبقى منه سوى سقف غرفة وحمام وقد عملت على تنظيفهما وتغليفهما بالشوادر البلاستيكية».
وأوضح أنه فضل العيش في هذا البيت المتهالك على الخيمة «لا تقي حر صيف ولا برد شتاء ولا حتى مياه الأمطار التي أغرقت الكثير من الخيام وأتلفت مؤونة ساكنيها وملابسهم والأغطية الوحيدة التي يملكونها»، معتبراً أن «الموت وارد في الجهتين هنا موت سريع، وهناك موت بطيء».
الانهيارات بالأرقام
بدوره، يصف المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، ملف المنازل الآيلة للسقوط بأنه «أحد أخطر الملفات الإنسانية وأكثرها تعقيداً في القطاع»، مشيراً إلى أنه لا يقل خطورة عن ملفات انتشال الضحايا من تحت الأنقاض خلال الحرب. ويقول: «نحن نتعامل مع تهديد مباشر لحياة الناس، مبانٍ قد تنهار في أي لحظة، وتقتل من بداخلها».
ويشرح بصل، في حديث لـ «الأخبار»، أن الاحتلال «دمر البنية العمرانية لهذه المنازل، بشكل واسع، بعضها دمر جزئياً، فيما بقيت أخرى قائمة شكلياً، لكنها غير صالحة للسكن، سواء بسبب استهداف مباشر أو نتيجة الأضرار البالغة التي لحقت بها نتيجة استهداف المباني المجاورة، ما جعلها مهدّدة بالانهيار في أي لحظة».
ويلفت بصل إلى أن صعوبة الواقع المعيشي في الخيام دفع السكان للبقاء داخل هذه البيوت على الرغم من إدراكهم لحجم الخطر، «فبعد تجربة النزوح القاسية، أصبحت الخيمة خياراً غير مقبول لكثيرين، المبنى يحميهم من المطر والحشرات والكلاب الضالة».
يوضح بصل، بالأرقام، أن «نحو 27 بناية انهارت، بشكل كامل، منذ بدء المنخفضات الجوية، فيما تجاوز عدد المباني التي انهارت كلياً منذ وقف إطلاق النار 55 مبنى، إضافة إلى أكثر من 200 مبنى تضررت، بشكل خطير، سواء بانهيار أجزاء كبيرة منها أو بفقدان مقومات السلامة الإنشائية، مشيراً إلى أن وزارة الصحة سجل عشرات الإصابات، إضافة إلى نحو 24 حالة وفاة نتيجة انهيار مبانٍ على رؤوس ساكنيها خلال الفترة الأخيرة.
ويقرّ بصل بأن محدودية الإمكانات تشكل عائقاً قاتلاً أمام إنقاذ الأرواح، «قد يكون الطفل على قيد الحياة تحت الركام، يناجي، لكننا لا نملك المعدات الكافية لإخراجه»، مشيراً إلى أن غياب الآليات الثقيلة وأدوات الإنقاذ المتخصصة يؤدي إلى وفيات كان يمكن تفاديها.
ويطالب بصل المجتمع الدولي بالضغط على الاحتلال الإسرائيلي للسماح الفوري بإدخال مواد البناء والمعدات الثقيلة، «فهي ليست رفاهية، بل خيار حياة»، محذراً من أن استمرار الواقع الحالي يعني «كارثة إنسانية جديدة، وضحايا أكثر، ومعاناة أعمق».
مبان متصدعة
لا يقتصر الخطر الذي يهدد آلاف العائلات في قطاع غزة على القصف المباشر، بل يمتد إلى ما خلفته الحرب من مبان متصدعة، تحمل في صمتها احتمال الانهيار في أي لحظة.
هذا ما يؤكده عضو مجلس إدارة نقابة المهندسين ورئيس مبادرة «بيتك آمن»، المهندس حسن الخضري، التي أُطلقت لتقييم السلامة الإنشائية للمنازل المتضررة.
ويوضح الخضري، في حديث لـ «الأخبار»، أن المبادرة جاءت استجابة لتزايد مخاوف المواطنين بعد عودتهم إلى بيوت تعرضت لأضرار جزئية، ومن خلال لجنة مشتركة تضم نقابة المهندسين ووزارة الأشغال والدفاع المدني والبلديات، «جرى التعامل مع شكاوى تلقتها المبادرة ميدانياً، وفق مسارات واضحة».
يشير الخضري إلى أن المبادرة تلقت نحو 133 شكوى، في مدينة غزة وحدها، جرى إنجاز تقييم 100 منها، مشيراً إلى أنه جرى تصنيف حالات المنازل إلى ثلاث فئات، منازل آمنة، ومنازل تحتاج إلى تدعيم (عاجل أو غير عاجل)، ومنازل غير آمنة نهائياً، لافتاً إلى أنه في الحالة الأخيرة قد يتخذ قرار الإخلاء الفوري، بالتنسيق مع الدفاع المدني والبلدية، مع توفير خيام أو أماكن إيواء بديلة عبر اللجنة الحكومية.
يشرح الخضري أن خطورة كثير من المباني تكمن في أضرار غير مرئية للعين، خصوصاً في الأعمدة والقواعد، «فالقصف والاهتزازات العنيفة تحدث فراغات في التربة، تتفاقم مع مياه الأمطار، ما يؤدي إلى هبوط القواعد وانهيار مفاجئ للبناء».
ويلفت إلى أن بعض المباني فقدت أعمدة كاملة، «فأصبحت الأحمال على عدد محدود من الأعمدة أو الأحزمة، ما يجعل أي خلل إضافي كفيلاً بإسقاط المبنى بأكمله، وفي حالات أخرى، قد لا يكون الخطر في الشقة نفسها، بل في الطوابق العليا المتضررة، والتي تشكل حمولة قاتلة على من يسكنون أسفلها».
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire