! جوزف عون.. المنطق المقلوب

 


د. طنوس شلهوب

بمناسبة مرور عام على تعيينه، أعلن الرئيس جوزف عون أن سلاح حزب الله «لم يعد له فائدة لأنه لم يعد يردع إسرائيل». للوهلة الأولى يبدو التصريح توصيفًا أمنيًا، لكنه في العمق موقف سياسي يصب في الاستجابة للشروط الخارجية، الاميركية، الاسرائيلية والخليجية.
إذا أُخذ هذا المعيار على محمل الجدية، فإن نتائجه تتجاوز سلاح حزب الله لتطال مجمل المنظومة الدفاعية اللبنانية. فالجيش اللبناني، في ميزان القوى القائم، غير قادر هو الآخر على ردع إسرائيل أو منع اعتداءاتها. ومع ذلك، لا يقول أحد إن الجيش «عديم الفائدة»، مع ان سلطة الوصاية الخارجية حددت وظيفته في الداخل، وفي "حصر السلاح".
المسألة إذًا ليست تقنية ولا عسكرية، بل انتقائية سياسية في تطبيق المفاهيم. فالسلاح الذي يُطالَب بالتخلي عنه في ظل استمرار العدوان والاحتلال، هو حصريًا سلاح المقاومة، بما ينسجم مع السردية التي تُروج من قبل ممثلي البرجوازية اللبنانية (وهي ثابتة ودائمة وسبق وأفضت الى مقولة قوة لبنان في ضعفه)، ترى أن إسرائيل لا تُردَع أصلًا، وأن أي قوة مقاومة تُعدّ عبئًا لا عنصر حماية.
في هذا السياق، هذا الموقف مضافا اليه الدعوة الى "التعقل" هو موجه للجهة التي رعَت صعوده، لا إلى فتح نقاش وطني جدي حول الدفاع.
ثم إن الادعاء بأن السلاح فقد جدواه لأن الاعتداءات الإسرائيلية مستمرة ينطوي على خلط متعمّد بين الردع المطلق، وهو وهم لم يتحقق في أي صراع، والردع النسبي الذي يفرض كلفة على العدو ويقيّد حركته.
 التاريخ اثبت أن إسرائيل لم تُردَع يومًا بالجيوش النظامية، بل بقدرة خصومها على إيلامها وكسر يقينها بالأمان.
وعليه، فإن السؤال الحقيقي لا يجب أن يكون: هل هذا السلاح مفيد أم لا؟ بل: من يملك قرار استخدام القوة، وفي إطار أي استراتيجية دفاعية وطنية، ولمصلحة أي سيادة؟ أما تحويل النقاش إلى معادلة تبسيطية تُجرِّد المقاومة من شرعيتها، فيما تعفي الجيش من المنطق نفسه، فليس سوى خطاب موجّه إلى الخارج أكثر مما هو حوار مع الداخل.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire