منتدى دافوس ونهاية العالم الذي نعرفه

 

مرزوق الحلبي

منتدى دافوس هذا العام عكس منعطفًا واضحًا في رؤية المنظومة الدولية لنفسها ولعلاقاتها. ولا نبالغ إذا قلنا إن الكلمات والمداخلات التي جاءت على ألسن زعماء وقادة الدول الكبيرة والصغيرة والمتوسطة في الهيئة العامة للمنتدى وفي ندوات الأروقة واللقاءات الصحفية، كانت بمثابة إعلان متعدد الأصوات لنهاية العالم الذي نعرفه. صحيح أنهم واصلوا التحدث بلغة دبلوماسية محابية لا تكسر الأعراف، ومع هذا فقد كانت الرسالة واضحة رأى بعضهم أن يوصلها بلغة حازمة ـ كممثل بلجيكا أو رئيس الحكومة الكندية أو رئيس الحكومة الإسبانية.
وحده الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أطلق سلسلة من التصريحات والمناكفات التي بدت كإطلاق الرصاص عشوائيًا بكل اتجاه ليعزّز فرضيتنا أننا بشأن انفراط عقد المنظومة الدولية التي نعرفها والدخول في سيولة عالية لا يعرف أحد كيف تتشكل لاحقًا سوى أنها لن تتشكل إلا بمزيد من الحروب والنزف.
تجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن ترامب نفسه لم يُخفِ رغبته كرئيس عصابة أكثر منه رئيس دولة في البدء بإطلاق النار فعليًا، في جزيرة غيرنلاند وإيران غير آبه بشركائه حتى يوم أمس، الأوروبيين لا سيما بريطانيا وحلف شمال الأطلسي.
قد لا يكون في تهديدات ترامب أي جديد فهو على هذا المنوال منذ عاد إلى البيت الأبيض قبل سنة. أما الجديد فعلًا فهو خروج الدبلوماسية من الأروقة إلى المنصات. فقد اتضح خلال أيام انعقاد المنتدى وما شهدته الندوات أن لا أحد قادر بعد الآن على الصمت وضبط النفس أو إبقاء الأمور للغرف المغلقة وللبروتوكولات التي تُختم بختم "سري للغاية" وتُحفظ في الخزنات المقفولة بألف شيفرة وشيفرة.
لقد كشف قادة العالم أن النظام الدولي المعروف لم يعد يعمل لجهتين. الأولى ـ أن الإدارة الأميركية تخرق قوانين اللعب بشكل لا يمكن قبوله خاصة فيما يتعلق بالرسوم الجمركية وانتقالها من حالة "Win Win" إلى حالة الخاوة التي تفرضها أميركا على سواها لأنها تملك الأساطيل والقوة والتكنولوجيا ومستعدة لاستخدامها ضد من لا يخضع. تمامًا كما هي عادة منظمات الإجرام المنظم ساعة تفرض الخاوة على مصلحة أو شركة. بمعنى أن الدبلوماسية انتهت أو انتقلت إلى مرحلة خطرة يكون فيها الحرب استمرارًا للدبلوماسية ولكن بطريقة أخرى نعرف عواقبها ـ كما قال كارل فون كلاوزفيتش الجنرال البروسي المتخصص بالحروب والاستراتيجيا. الثانية ـ هي تداعي منظومة القانون الدولي والأعراف والمواثيق والمعاهدات وتوقف العمل بموجبها والشلل التام في الأمم المتحدة التي صارت هيئاتها هي، أيضًا، عنوانًا لحملات وحروب من الرئيس الأميركي وقوى متحالفة معه وقطع التمويل عن دوائرها والتشويه والعقوبات والملاحقات ـ كما في حال قضاة المحكمة الجنائية الدولية.
أما إذا ترجمنا هذا الكلام فسنجد أن "الابتزاز" هو اللغة الدولية الجديدة لا الدبلوماسية، وأن العنف والتهديد هي الأدوات التي يستعملها "القادرون"، أو أولئك الذين قطعوا كل صلة بالقانون الدولي والأعراف والمواثيق. وأميركا ليست وحدها في هذا المضمار، فلهذه أميركا شركاء في كل مكان لا سيما في الشرق الأوسط. يبدو أننا قد دخلنا منذ زمن ـ أؤرخ لذلك مع حرب الخليج الأولى 1990 ـ شوطًا من الحروب المبرمجة أي التي يتم التخطيط لها وإشعالها واستثمارها لأغراض وغايات مفارَضة. وهي حقبة معكوسة في الاتجاه للفترة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، حينما اعتُبرت الحروب مكرهة إنسانية واقتصادية وسياسية وينبغي بذل الجهود لمنعها أو حل النزاعات وتحقيق التسويات. أما في الراهن فإن الحروب هي أزمات مدروسة للكسب والربح وتكديس الثروات وليذهب القانون الإنساني وحظر الجرائم ضد الإنسانية إلى الجحيم. بإمكان الرأسمال المعوْلَم أن يحول الإبادة إلى مشاريع استثمار ـ غزة مثلًا ـ والحروب إلى غطاء للاستيلاء على الثروات أو سلبها من الشعوب والدول المستضعفة.
حري بنا ونحن نراقب السجالات والتصريحات أن نلتفت إلى مساعي التسلح غير المسبوق التي تلف العالم. منهم من يتسلح للدفاع، ومنهم من يتسلح للهجوم والانقضاض. هذا لا يعني أن العالم حتى الآن كان منزوع السلاح أو بدون حروب، لكنه دخل مجددًا سباقًا محمومًا على امتلاك منظومات السلاح المزودة بآخر تكنولوجيا وآخر منجزات التفوق العلمي. حتى الدول التي خرجت من الحرب العالمية الثانية بقرارات الجنوح نحو السلام وبناء الاقتصاد والإنسان مثل اليابان وألمانيا تقف اليوم على رأس الدول الباحثة عن كل منظومة سلاح ممكنة في البر والبحر والجو تمنحها حماية إذا هوجمت أو تمكنها من تحقيق النصر في حال هاجمت.
هناك اعتقاد راسخ في أوساط مجانين السلاح أن من يمتلك التكنولوجيا الأفضل سينتصر. يكفي أن ننظر إلى مجال المسيّرات أو مدافع الليزر أو مدى تغلغل الذكاء الاصطناعي إلى الصناعات الحربية لندرك أن العالم ذاهب إلى منتهاه بمجرّد اعتقاد مجنون واحد كترامب أن التكنولوجيا ستجعله قادرًا على إخضاع الجميع.
العلاقات في العالم تتغير أمام أعيننا، البريطانية الأميركية، الأوروبية الأميركية، الأميركية الروسية، الروسية الأوروبية، الأميركية الكندية، الصينية الأميركية، الأميركية البرازيلية، السعودية الإماراتية، الأميركية الهندية، والهندية الباكستانية، وهكذا. وكل هذا جراء الصراع المفتوح بمعنى المتسارع والمنفلت حول الموارد والثروات وخطوط التوريد والجغرافيا كلها، من القطب الشمالي إلى الجنوبي إلى البحار والصحاري، من أول بئر للغاز السائل إلى آخر بئر للنفط ضمن منظومة فكّت الارتباط بمعنى الانضباط مع الكوابح والقيود التي أنتجتها المنظومة الدولية في منتصف القرن الفائت. إنها العولمة المدفوعة بقوى وتحالفات ومصالح فوق وعبر دولانية جديدة. إنها ليست الدول بقدر ما هي الشركات والمجمعات الكبيرة والاحتكارات العابرة. وهي ليست الشعوب بقدر ما هي النخب والطغم والعصابات الممسكة بزمام الأمور وبالاقتصاد في هذه الحاضرة أو تلك.
منتدى دافوس الذي انطلق ليجسد تشابك الاقتصاد العالمي وتكامله بين القارات والجهات، ليجسد عولمة مطمئنة إلى نفسها ومستقبلها يتحول إلى "ساحة" ينكشف فيها المستور، ونحن الآن أمام المَرَدة من قماقمها.
سنضطر حيال ما نشهده إلى تعديل كل نظرياتنا ومعرفتنا عن العالم وعن السياسات. سنضطر ألا نكون كما كنا. خاصة أننا في زمن يوجد فيه من هو أذكى من الإنسان وقادر هو، أيضًا، على الخروج عن السيطرة. إننا شاهدون على نهاية العالم الذي نعرفه.
إسرائيل تخاف «فلسطين» آن ماري جاسر
علي سرور

لا تُفوّت إسرائيل فرصة للتأكيد على رعبها الدائم من الكلمة، والسردية، والأهمّ، حساسيّتها المفرطة إزاء النظر إلى خبايا التاريخ.
ضمن هذا المسار، وصلت الحال بالقوات الإسرائيلية إلى مداهمة ـــ ليس مخزن صواريخ أو حتّى بضع رصاصات ـــ مركز «يبوس» الثقافي في حيّ الشيخ جرّاح في القدس الشرقية، الأسبوع الماضي، بهدف إيقاف عرض فيلم «فلسطين 36»، المرشّح لأوسكار 2026.
ووفقاً لما أفادت به مصادر إعلامية دولية، اقتادت القوّات الإسرائيلية عامل العرض إلى التحقيق بعدما أجبرت القيّمين على وقف العرض فوراً. إلى جانب ذلك، علّقت القوات المُقتحمة إشعاراً رسمياً يحظر تنظيم أي عروض لاحقة للفيلم، بذريعة أنّه «يروّج لأنشطة إرهابية».

استنفار أمني في وجه السردية
لم يأتِ التحرّك الإسرائيلي في سياق أمني طارئ، إنّما جرى بأمر مباشر من قائد شرطة منطقة القدس الجديد أفشالوم بيلد، في إطار حملة أمنية أُطلق عليها اسم «درع العاصمة». ويشير توقيت المداهمة وحدّتها إلى حالة استنفار واضحة إزاء الفيلم، ولا سيّما أنّه يعيد فتح ملفّ تاريخي تحاول إسرائيل طمسه منذ عقود.
ويتناول الفيلم أحداث الثورة الفلسطينية الكبرى بين عامَي 1936 و1939، مسلّطاً الضوء على الدور البريطاني في قمع الانتفاضة الشعبية، وعلى السياسات الاستعمارية التي مهّدت لتمكين العصابات الصهيونية قبل النكبة. كما يُركّز على العنف الممنهج الذي مارسه الجيش البريطاني، إلى جانب حالة التواطؤ السياسي التي شكّلت الأساس لاقتلاع الفلسطينيين لاحقاً.
إضافة إلى ذلك، يروي الفيلم القصة من وجهة نظر فلسطينية خالصة، متابعاً شخصيات من خلفيات اجتماعية مختلفة، ومظهراً كيف تحوّلت الثورة إلى لحظة مفصلية في التاريخ الفلسطيني، وضعت الأسس لكل ما تلاها من نكبات وتهجير وصراع مفتوح.

نجاح مبهر
وإثناءً على العمق التاريخي الذي يستعرضه العمل السينمائي، حظي «فلسطين 36» بجولة مهرجانية لافتة، وعُرض في مهرجانات دولية كبرى، كما فاز بجائزة أفضل فيلم في مهرجان «ساو باولو» السينمائي.
والأبرز من ذلك، رُشّح الفيلم لجائزة الأوسكار، ووصل إلى القائمة القصيرة. وتجاه المحتوى الغنيّ للعمل وانتشاره في عدد من الدول الأوروبية والعربية، استنفرت تل أبيب في محاولة لإسكات العمل وتخفيف تأثيره العميق في فضح حقبة رئيسية يستند إليها العدو في سرديّته.
في هذا السياق، تأتي ملاحقة الفليم ضمن سياق أوسع تستهدف فيه «إسرائيل» السردية الفلسطينية وتسعى إلى كبح أي عمل ثقافي يُعيد تعريف التاريخ خارج الرواية الصهيونية الرسمية.
ويتوسّع حجم هذه الملاحقة ليصل إلى مرحلة الاستهداف الجسدي والرقمي لأي عمل صحافي يُوثّق أحداث اليوم في قطاع غزة، إلى جانب إعلان رئيس وزراء العدو، بنيامين نتنياهو، فتح «الجبهة الثامنة» للسيطرة على محتوى شبكات التواصل الاجتماعي لحماية صورة «إسرائيل» المفضوحة خلال الأعوام الأخيرة.
من معبر مدني إلى حاجز عسكري: فتح «رفح» لا يُنجِد الغزيين
يوسف فارس

غزة | ليس معبر رفح البري، بالنسبة إلى أهالي قطاع غزة، مجرّد نقطة عبور حدودية، بل هو المنفذ الوحيد للقطاع إلى العالم الخارجي، ما يجعله شريان حياة حيوياً لسكانه، ومن إغلاقه سبباً في تحويل غزة إلى «سجنٍ كبيرٍ يُحتجز فيه عشرات الآلاف من الجرحى والمرضى والطلاب»، الذين تتوقّف حيواتهم على إمكانيّة مغادرتهم أو عودتهم عبره. كما أن الأمر لا يقلّ أهمية بالنسبة إلى المغتربين من أبناء القطاع الراغبين في العودة، بعد شهور أو سنوات من الانقطاع القسري.
وفي المقابل، تنظر إسرائيل إلى معبر رفح باعتباره «أداة محتملة لتحقيق هدف التهجير الطوعي»، وذلك بناءً على فرضيّة مفادها أن أكثر من مليوني فلسطيني محاصرين في غزة سيتشبّثون بأي فرصة مُتاحة للخروج من «الجحيم». غير أن الوقائع أظهرت تمسّكاً مصرياً برفض فتح المعبر في اتجاه واحد، وهو اتجاه المغادرة، وفق ما كانت تطالب به إسرائيل طوال فترة الحرب. واليوم، تشير المعطيات إلى أن الاتفاق «يضمن التساوي العددي بين المغادرين والعائدين»، في حين تُظهِر المعلومات المتوفّرة رغبة معاكسة - لرغبة العدو - لدى الغزيين، إذ تُشير مصادر حكومية فلسطينية إلى أن «أكثر من 70 ألف مغترب فلسطيني سجّلوا بياناتهم رسمياً لدى السفارة الفلسطينية في القاهرة للعودة إلى القطاع»، ما أثار صدمة في الأوساط الإسرائيلية. وتصدّرت الأرقام المذكورة عناوين الصحف العبرية، وسط تعليقات اعتبرت أن «إسرائيل لم تنجح، حتى الآن، في تحقيق أي إنجاز فعلي على مسار التهجير»، رغم كل ما وظّفته من أدوات الإبادة.
وفيما تتجه الأنظار إلى المعبر الذي تقرّر فتحه في الاتجاهين ابتداءً من الأحد المقبل، تتكشّف تدريجياً تفاصيل آلية تشغيله. ووفقاً لموقع «واللا» العبري، فإن العمل فيه سيقتصر على «حركة المشاة فقط»، على أن يخضع الداخلون والمغادرون لـ«مسار موافقات مُعقّد يبدأ بالموافقة المصرية، وينتهي بموافقة إسرائيلية». وأفادت «إذاعة جيش الاحتلال» بأن «إسرائيل ستُخضِع المغادرين من غزة لرقابة تقنية صارمة عبر أنظمة التعرّف إلى الوجوه، لكن عن بعد، بهدف التأكّد من حصولهم على التصاريح اللازمة قبل السماح لهم بالعبور». ووفقاً للإذاعة ذاتها، تتضمّن الآلية سلسلة موافقات متتابعة، تبدأ بالحصول على موافقة مصرية، يليها تحويل قوائم الأسماء إلى جهاز «الشاباك» الإسرائيلي لإجراء الفحص الأمني. وبينما لن يخضع المغادرون لتفتيش مباشر من قِبل جيش الاحتلال، خلافاً لما أعلنه سابقاً رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو، فإن الفحص سيتمّ عبر بعثة تابعة لـ«الاتحاد الأوروبي» بالتعاون مع طواقم محلية من موظفي السلطة الفلسطينية في غزة. وأشارت الإذاعة إلى أن «إسرائيل ستحتفظ بالرقابة عن بُعد من خلال غرفة عمليات أمنية تتحكّم بالممرّ المعروف بالكاروسيل».
من جهة أخرى، ستكون إجراءات الدخول إلى غزة أكثر تشدّداً، إذ سيُحال كلّ من يَعبر رفح إلى نقطة عسكرية لإجراء «فحص أمني شامل»، يشمل التفتيش عبر أجهزة تصوير وكشف معادن، بالإضافة إلى تدقيق فردي باستخدام تقنية التعرّف إلى الوجوه. ووفقاً لمعلومات حصلت عليها «الأخبار»، فإن «أولى دفعات العائدين ستكون من الجرحى الذين تلقّوا العلاج في مصر وعائلاتهم، ويُقدَّر عددهم بنحو 150 عائلة ستدخل ضمن رحلات جماعية جرى تنظيمها مُسبقاً عبر التنسيقية التي أعلنت عنها السفارة الفلسطينية في القاهرة لتسجيل الراغبين في العودة». وبناءً على ما تقدّم، لا يبدو أن فتح المعبر، وفقاً لهذه الآلية، سيُحدِث «تحوّلاً جذرياً» في حياة الغزيين، بل يبدو أقرب إلى «خطوة رمزية» هدفها تسكيت الضغوط الأميركية، والإيحاء بانفراجات. أمّا الواقع التشغيلي للمعبر، فمن شأنه أن يُفرِغه من وظيفته الطبيعية كمعبر مدني، ويحوّله إلى «حاجز عسكري» تتحكّم إسرائيل بكل تفاصيله، وهو ما سيجعل من تجربة السفر عبره، ذهاباً أو إياباً، مجرّد «مغامرة محفوفة بالمخاطر وغير مضمونة النتائج».
11 دولة تندد بهدم مجمع «الأونروا» في القدس المحتلة
ندّدت بريطانيا وحلفاء لها، من بينهم فرنسا وكندا، بشدة، بقيام سلطات الاحتلال الإسرائيلي، الأسبوع الماضي، بهدم مجمع وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في القدس.
ودعت المجموعة، في بيان مشترك، اليوم، الحكومة الإسرائيلية إلى وقف كل عمليات الهدم.
ونشرت الحكومة البريطانية البيان على موقعها الإلكتروني، نيابة عن وزير خارجيتها والنظراء في بلجيكا وكندا والدانمرك وفرنسا وأيسلندا وأيرلندا واليابان والنرويج والبرتغال وإسبانيا.
إلى ذلك، ثمنت حركة «حماس» البيان، داعية هذه الدول «إلى ترجمة موقفها إلى خطوات عملية ضاغطة على الاحتلال، بما يضمن استئناف وكالة الأونروا عملها الإغاثي لشعبنا الفلسطيني، الذي يعيش كارثة إنسانية من صنع الاحتلال الصهيوني وحكومته الفاشية بقيادة مجرم الحرب نتنياهو المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية».
كما دعت الحركة، في بيان، باقي دول العالم إلى «اتخاذ مواقف مماثلة لإدانة سلوك الاحتلال، والضغط عليه لوقف إجراءاته وعدوانه ضد وكالة الأونروا، وتمكينها من أداء مهامها الإنسانية وفق تفويض الأمم المتحدة ودون قيود أو ابتزاز».
وفي تطور جديد، قالت محافظة القدس، الليلة، إنّ سلطات الاحتلال أعلنت عزمها على هدم معهد التدريب في قلنديا التابع لوكالة «الأونروا» غداً.
وكانت القائمة بأعمال مدير مكتب إعلام الوكالة الأممية، عبير إسماعيل، قالت، في وقت سابق من اليوم، إنه تم قطع الكهرباء عن مركز تدريب قلنديا الذي يتعلم فيه 325 طالباً من مختلف مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية، وذلك ضمن الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل في الآونة الأخيرة.
وقالت إسماعيل، لوكالة رويترز، اليوم: «تفاجأنا اليوم بموظف من شركة كهرباء محافظة القدس بالأغلب أن لديه قراراً من السلطات الإسرائيلية بقطع الكهرباء وبالفعل تم قطع الكهرباء خلال ثواني عن هذا المعهد».


بنية الاستغلال في سوريا بين الأمس واليوم
ورد كاسوحة
كاتب سوري

في «الثقافة الشعبية» التي سادَت في سوريا، طوال فترة الحكم الاشتراكي، كان ثمّة مقولة تختزِل العلاقة بين الوجهة الاقتصادية للبلد ونمط الحياة القائم لدى مختلف الشرائح الاجتماعية السورية: «سوريا أمّ الفقير». الأمر يتجاوز في مدلولاته المؤشّرات الاقتصادية والاجتماعية المباشرة إلى نسَق رمزي، أصبح بمثابة رابط عضوي بين النمط الاقتصادي الاجتماعي وشكل الوجود المادّي للناس في تمظهراته المختلفة، من العائلة والحيّ والمدينة والريف إلى التمثيل ضمن المؤسّسات، ضمن الأطر الحداثية التي كانت قائمة.
قبل عامي 1958 و1963، لم تكن هذه الاستعارة من الثقافة الشعبية واردة، لأنّ الاقتصاد كان رأسمالياً إلى حدٍّ كبير، مع عدم وجود بنية فعلية للترسمُل، كون البورجوازية التي كانت تقود البلاد في مرحلة الحكم التمثيلي، لم يكن يربطها بالاقتصاد الرأسمالي صلات وثيقة أو عضوية. هذا جَعَلَ اقتصاد البلاد يراوح عند العتبة التي يمكن تسميتها مجازاً: «رأسمالية من دون رأسماليين».

سياق تبلور المنحى الاجتماعي لدى حكومات العظم
كانت سوريا قبل إبرام الوحدة مع مصر، تُحكَم بمزيجٍ من الحكم التمثيلي البرلماني والامتيازات السياسية والاقتصادية المُتاحة للنخبة الضيّقة المتحدِّرة من الإقطاع السياسي والوجاهات والأعيان، بما يجعل هامش التمثيل، ومعه إمكانية إيصال أصوات الأكثرية المنتِجة في الأرياف وضواحي المدن، في حدودهما الدنيا. تأويل معنى الأكثرية هنا كان مفارقاً لمدلولاته اللاحقة، المرتبطة بالتوزّع الطائفي أو الإثني، حيث بدا الأمر على الدوام في تلك المرحلة ملازماً لنمط الإنتاج، وما إذا كان التمثيل السياسي المحدود القائم يسمح بالتعبير عن هذه الهوامش الكُبرى للمجمتعات المحرومة والمُقصاة من المشهد السياسي بالكامل.
الاستثناء الذي مثّلته حكومات خالد العظم التي أبدت حساسية واضحة تجاه المسائل الطبقية، كان بمثابة تأكيد للقاعدة التي حكمت سياسات الحكومات المتعاقبة منذ الاستقلال. الرجل الذي كُنّي بالمليونير الأحمر، بسبب علاقاته الوثيقة مع الاتحاد السوفياتي والكتلة الشرقية، كان يملك تصوُّراً مختلفاً عن الدورين الجيوسياسي والاقتصادي لسوريا في مرحلة ما قبل الحكم الاشتراكي. تحدُّره من أسرة إقطاعية عريقة معروفة بامتيازاتها منذ الحقبة العثمانية، لم يمنعه من اتخاذ وجهة في الحكم تتعارَض مع المزاج الذي كان سائداً حينها، لناحية العداء المُعلَن لسياسات الكتلة الاشتراكية.
ثمّة وجاهة بهذا المعنى لمقاربته المبكرة، التي كانت ترى أنّ الخيار الأمثَل لسوريا، في الاقتصاد والسياسة والجيوستراتيجيا، ليس بالضرورة أن يكون رأسمالياً وضمن نطاق جيوسياسي غربي حصراً، لا سيما في إقليمٍ تتراكم فيه المظالم الطبقية وتنحاز كتله الشعبية أكثَرَ فأكثَر للسياسات غير الرأسمالية. هذا جعلَه يسارِع إلى تطبيق سياسات اجتماعية تخفّف من وطأة الانحيازات الضريبية الجائرة بحقّ الفلاحين والعمّال وباقي الكتل الشعبية التي كانت ترزح تحت أعباء لا يمكن لاقتصاد زراعي ناشئ تحمُّلها.
على أنّ الرجل، ومع كلّ التسهيلات الجزئية التي قدّمتها حكوماته المتعاقبة للفلّاحين والعمّال وباقي الفئات الشعبية، بدا عاجزاً عن التعامل كما يجب مع المسألة الأكثر تعقيداً في علاقة هذه الفئات الاجتماعية العريضة مع الحكم الرأسمالي المحدود الذي كان قائماً. هكذا كان في إمكان حكوماته، وعلى ضوء هذا الشكل غير البنيوي من الإصلاح الاقتصادي، التخفيف من الضرائب على الدخل والاستهلاك، وحتى كبح سياسات التحرير التجاري للسلع والخدمات، حتى لا يستهلِك العاملون بأجر في الأراضي والمصانع والورش الصغيرة، دخلهم البخس والمتواضع، على الكلف الأساسية للإنتاج والحياة عموماً.

صعوبة التعامل مع مسألة المُلكيّة
غير أنّ الأمر الذي لم يكن يستطيع التعامل معه، حتى لو تسبَّبَ تجاوزُهُ بانهيار حكوماته أو تحالفاته السياسية مع الإقطاع والبورجوازية، هو مسألة المُلكية، كونها بخلاف القضايا الأخرى التي تنطوي عليها «المعالجات الاشتراكية» المحدودة آنذاك، مثل إرساء الدعم وتخفيف الضرائب على الفقراء، تتطلّب مواجهة جذرية مع طبيعة الحكم القائم، لجهة كونه لا يستقيم من دون الحفاظ على المُلكيات الكبرى وتَجنُّب المساس بالأصول العقارية والصناعية والتجارية لكبار المُلّاك والإقطاعيين والأعيان.
مُعضلة المُلكية التي لم تستطع حكومات العظم، الأكثر حساسيةً من بين عهود الحكم التمثيلي للمسألة الطبقية، إيجادَ حلٍّ لها، كانت تتجاوز مشكلة امتلاك أقلّية سياسية لأكثرية الأراضي والعقارات والمصانع، التي يعمل بها الفلّاحون والعُمّال وباقي العاملين بأجر. بمعنى أنها لم تكن مجرّد تعبير عن نزاعٍ على ملكية الأصول الزراعية والصناعية والتجارية بين طبقات متصارعة.
ثمّة، بالإضافة إلى ذلك، نمطُ حياةٍ كامل كانت المُلكيات الكبرى تصادِره، عبر منع المنتجين الفعليين للثروة، من امتلاك شبر واحد من الأراضي التي يعملون بها، ما يجعل حياتهم بأكملها، وليس عَمَلهم فحسب، خاضعةً لمنطق السوق لقاء مُخرَجات أجر صفريّة . فما يُعطى بيد لقاءَ العمل الجائر الذي يقوم على فائض القيمة، يؤخَذ باليد الأخرى، لدى دفع الإيجار، عن قطعة الأرض أو المنزل. وهذه أساساً، هي علّة حرمان هؤلاء من المُلكية، كون التملُّك، ولو بحدودِه الدنيا، لأرضٍ أو منزل، يحرِم الإقطاعي أو الرأسمالي من البنية الأساسية للاستغلال، والتي تقوم على استهلاك العامل أو المزارع لحياته ووقته الزائد في تحصيل القوت.

خاتمة
ثمّة تقاطعٌ واضح بين شروط العمل المجحِفة حينها والوضع الراهن بعد رفع الدعم عن الكهرباء وبقية الخدمات والسلع الأساسية. اختلاف السياق لا ينفي الوضعية المتشابِهة التي يجد الناس أنفسهم فيها، تجاه إمّا أرباب العمل أو مزوّدي الخدمات من القطاعين الخاصّ والعامّ. تحويل الخدمة العامّة حالياً، مع تطبيق شروط البنك الدولي برفع الدعم بمعدّل قياسي، إلى رفاهية لا يقدر عليها حتى أصحاب الدخل المتوسّط، تشبه تماماً، في سياق ما كان قائماً قبل حكمي الوحدة والبعث، ظروف العمل لدى الفلّاحين وصغار المنتجين، في وضعية الحرمان من المُلكية.
التناظُر بين الوضعيتين التاريخيتين، لا يقتصِر على بنية الاستغلال العامّة، بل يتعدّاها إلى تفاصيل استنزاف الدخل البخس للقوى العاملة في الحالتين، حيث إجبار الناس في حالة انعدام المُلكية على العمل لساعات طويلة لتأمين القدرة على دفع الإيجار، يتقاطع مع عدم كفاية متوسّط الدخل حالياً، حتى لدفع فاتورة الكهرباء بعد رفعِها. وفي الحالتين أيضاً، ثمّة وضعية تكون فيها الفئات الشعبية محرومة من المُلكية، إذ يصبح الإنفاق على السلع الأساسية متعذّراً، نتيجة استهلاك الدخل على دفع بدلات الإيجار، إمّا للإقطاعي والمالك الكبير في الحالة التاريخية السابقة، أو لصاحب الشقّة السكنية في الوضع الراهن، الذي تفتقر فيه أكثرية سورية واضحة إلى عامل المُلكية، نتيجة الدمار الواسع الذي لَحَق بالمساكن أثناء الحرب.
العربدة لا تحجب الضعف: عملاء إسرائيل الغزيين منبوذون
يوسف فارس

غزة | يعكس المشهد المصوّر الذي بثّه العميل غسان الدهيني، وهو يمسك بالمقاوم «أبو بكر العكر»، أحد أبرز قادة «كتائب القسام» في مدينة رفح، ويتوعّد حركة «حماس» بالقضاء على ما تبقّى منها، صورة زمنٍ رديء، يتجبّر فيه العملاء والخونة على قادة المقاومة ورموزها. والعكر، هو واحد من بين 12 مقاوماً محاصرين داخل أنفاق المدينة، كان قد حاول الخروج ظهر أمس، قبل أن يتعرّض للاعتقال على يد عصابات العملاء، في أثناء مطاردة لم تطل كثيراً. وبدا المقاومون، وفق المشاهد المتداولة، منهكين وجوعى وهزيلي الأجساد؛ علماً أنهم حاولوا، بحسب مصادر أمنية إسرائيلية، الخروج من النفق في اتجاه المناطق المأهولة في مدينة خانيونس، قبل أن يجري رصدهم من طائرة، شنّت هجوماً عليهم رفقة دبابة، ما تسبّب باستشهاد ثلاثة منهم على الفور.
على أن المشهد الذي ظهر فيه العميل الدهيني لم يكن صادماً بحدّ ذاته؛ فهذه ليست المرة الأولى التي يمارس فيها هذا الدور، إذ سبق أن ظهر إلى جانب جثامين مقاومين في المدينة. غير أن الفارق هذه المرة يتمثّل في أن الدهيني، الذي تبرأت منه عشيرته أخيراً، أحرق آخر سفنه، بعدما بات واضحاً أنه وأشباهه لن يكونوا، بأي شكل من الأشكال، جزءاً من مستقبل القطاع.
في هذا السياق، رفضت «لجنة الطوارئ الحكومية»، وبتأييد من الوسطاء الإقليميين، استيعاب أيٍّ من قادة أو عناصر مجموعات العملاء في أي جسم أمني مستقبلي. وإذا ما صحّ الحديث عن أن عملية إعادة إعمار القطاع لن تستثني المناطق الشرقية أو الغربية، وأن اللجنة الإدارية ستتولّى إدارة مناطق غزة كافة، فإن تلك المجموعات التي تحتمي بالاحتلال لن تجد لها موطئ قدم في مستقبل القطاع.
والواقع أن ما يفعله قادة العملاء الأربعة - غسان الدهيني وحسام الأسطل ورامي حلس وأشرف المنسي - لا يخرج عن كونه استعداءً مفتوحاً لفئات المجتمع كافة، بل والتطرّف في العداء، بعدما أدركوا أنهم بعيدون تماماً من أن يشكّلوا بديلاً لـ«حماس»، أو أن يُقبل بأيٍّ منهم في أي موقع أمني معتبر. ولذلك، مضى هؤلاء، ومن معهم، على النقيض تماماً، ممعنين في الخيانة والعمالة، على أمل أن يجدوا لأنفسهم حظوة لدى الاحتلال، في وقت لا يقبل بهم فيه أحد.
وبرغم ما يبديه هؤلاء من وقاحة وتجبّر في ملاحقة المقاومين وإذلالهم، مستغلين الوقائع الميدانية الراهنة، فإن أوضاع تلك المجموعات الداخلية وصلت أخيراً إلى أسوأ حالاتها. ووفقاً لمعلومات أمنية حصلت عليها «الأخبار»، عقب استدراج أحد المنتسبين إلى مجموعات العميل أشرف المنسي في شمال القطاع، فإن قادة العملاء يعيشون حالة دائمة من الشك والخوف من عناصرهم أنفسهم. وفي هذا الإطار، أقدم المنسي على إعدام أكثر من عشرة من المنتسبين إليه بدافع الشك فقط، ولا سيما بعدما تمكّنت المقاومة من قتل مساعد العميل رامي حلس، إثر عملية استدراج في حي الشجاعية.
ويأتي هذا خلافاً للمأمول إسرائيلياً من أن ينجح قادة مجموعات العملاء في بناء حكم مدني في مناطق «الخط الأصفر»، ليجري البناء عليه وتطويره عبر إنشاء مرافق مدنية ومستشفيات ومدارس وأسواق، يراد أن تشكّل عامل جذب لمئات آلاف النازحين. غير أن وصم هؤلاء بالعمالة والخيانة حال دون تحوّلهم إلى كيان بديل؛ إذ رفض النازحون الانتقال إلى مناطق سيطرة العملاء، حتى في ذروة المجاعة والفاقة. وتفاقم مستوى الفشل في مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار، ليتحوّل هؤلاء من مشروع «اليوم التالي» إلى أدوات قمع وقتل وملاحقة، يعملون كمرتزقة ضدّ من يحاولون العودة إلى منازلهم من النازحين، أو من يحاولون الانسحاب من المقاومين. وفيما أضحى هؤلاء - وهم القتلة واللصوص وتجار المخدرات وأصحاب السوابق الأخلاقية في الأصل - بمثابة عبء غير مرغوب فيه إسرائيلياً، باتت تربطهم بالغزيين علاقة ثأر وانتقام لن يمحوها الزمن.
بسبب غياب الضمانات… «أطباء بلا حدود» تتراجع عن مشاركة بيانات موظفيها مع الاحتلال
أعلنت منظمة أطباء بلا حدود، اليوم، رفضها مشاركة قائمة بأسماء موظفيها الفلسطينيين والدوليين مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي، في ظل غياب أي ضمانات تكفل سلامة الموظفين أو تتيح للمنظمة إدارة عملياتها بشكل مستقل.
وبعد عدّة أشهر من محاولات التواصل غير المثمرة مع السلطات الإسرائيلية، خلصت المنظمة إلى أنها لن تشارك هذه القائمة.
وقالت المنظمة، في بيان، إنها أعربت، منذ إعلان سلطات الاحتلال في آذار 2025 عن قرار يُلزم المنظمات الراغبة في التسجيل بتقديم معلومات شخصية عن موظفيها، عن «قلقها البالغ إزاء هذا الإجراء، لا سيما في ظل ما يتعرض له العاملون في القطاعين الطبي والإنساني من ترهيب واعتقالات تعسفية واعتداءات»، مشيرةً إلى أنه «منذ تشرين الأول 2023، قُتل 1,700 عامل في المجال الصحي، بالإضافة إلى 15 من زملائنا في أطباء بلا حدود».
وتابعت المنظمة أن «السلطات الإسرائيلية أعلنت في 30 كانون الأول انتهاء صلاحية تسجيل منظمة أطباء بلا حدود السابق، وهو ما يستوجب توقف المنظمة عن العمل في غضون 60 يوماً».
وفي إطار السعي لاستكشاف جميع الخيارات المتاحة، رغم محدوديتها، لمواصلة تقديم الرعاية الطبية المنقذة للحياة، «أبلغت منظمة أطباء بلا حدود السلطات الإسرائيلية في 23 كانون الثاني عن استعدادها لمشاركة قائمة محددة بأسماء الموظفين الفلسطينيين والدوليين كإجراء استثنائي ووفقاً لمعايير واضحة مع إيلاء الأولوية القصوى لسلامة موظفينا».
وجاء هذا الموقف، وفقاً للبيان، «بعد مشاورات مع زملائنا الفلسطينيين، مع التأكيد بشكل قاطع على عدم مشاركة أي معلومات عن الموظفين من دون الحصول على موافقة صريحة من الأفراد المعنيين».
ومع ذلك، وعلى الرغم من الجهود المتكررة، قالت المنظمة إنه «تبيّن خلال الأيام الأخيرة أننا لم نتمكن من التوصل إلى تفاهم مع السلطات الإسرائيلية بشأن ضمانات ملموسة»، تشمل «التأكيد على أن تُستخدم أي معلومات تتعلق بالموظفين حصرياً للغرض الإداري المُعلن، وألّا تؤدي إلى تعريض زملائنا لأي مخاطر، وأن تحتفظ منظمة أطباء بلا حدود بالسيطرة الكاملة على الشؤون المتعلقة بالموارد البشرية وإدارة الإمدادات الطبية الإنسانية، إضافةً إلى وضع حدّ لجميع المنشورات والمواد الإعلامية التي تُسيء إلى سمعة المنظمة أو تُقوّض سلامة موظفيها».
ونتيجة لذلك، وفي ظل غياب هذه الضمانات الواضحة، قررت المنظمة «عدم المضي قدماً في مشاركة أي معلومات تتعلق بالموظفين في الظروف الراهنة. ولم تتم مشاركة أي معلومات حول الموظفين مع السلطات الإسرائيلية في هذا السياق».
ولفتت المنظمة إلى أنه «في خضم الكارثة الإنسانية المتواصلة في غزة وتصاعد العنف الشديد ضد العاملين في مجال الرعاية الصحية، تُجبر السلطات الإسرائيلية المنظمات الإنسانية على مواجهة خيار مستحيل يضعها أمام مفاضلة قاسية بين مشاركة معلومات حساسة عن موظفيها أو الاستمرار في تقديم الرعاية الطبية الحيوية للمرضى».
وحذّرت المنظمة من أن طردها من غزة والضفة الغربية «سيخلّف آثاراً مدمّرة، إذ يواجه الفلسطينيون شتاءً قاسياً في ظل منازل مدمّرة واحتياجات إنسانية ملحّة. هذا ولا تزال الأوضاع الإنسانية شديدة القسوة، فقد قُتل نحو 500 شخص في تشرين الأول، وتعرّضت الخدمات الأساسية لدمار واسع، بما في ذلك الغذاء والمياه والمأوى والرعاية الصحية والوقود وسبل العيش».
وأشارت إلى أن «النظام الصحي أصبح شبه مشلول في ظل توقّف العديد من الخدمات المتخصصة، مثل علاج الحروق»، مضيفةً أن المنظمة قدمت في عام 2025 وحده «نحو 800 ألف استشارة طبية، وأجرت ولادة واحدة من بين كل ثلاث ولادات، ودعمت واحداً من بين كل خمسة أسرّة في المستشفيات، علماً أنّ هذه الخدمات الحيوية يصعب تعويضها».
وفي الختام، جددت المنظمة التأكيد على انفتاحها «على الحوار المستمر مع السلطات الإسرائيلية، بهدف الحفاظ على عملياتها الطبية الحيوية في غزة والضفة الغربية المحتلة، وضمان استمرار قدرتها على تقديم الرعاية الطبية الأساسية والمنقذة للحياة لأولئك الذين هم في أمسّ الحاجة إليها».
خلافات مستمرّة حول تشغيل «رفح»
القاهرة | أعلن رئيس لجنة إدارة قطاع غزة، علي شعث، مساء أمس، فتح معبر رفح في الاتجاهين، اعتباراً من الإثنين المقبل، فيما أوضح أن اليوم الذي يسبقه (غداً) سيكون يوماً تجريبياً لآليات العمل في المعبر. ويأتي ذلك فيما تستمرّ المناقشات والاجتماعات بين المسؤولين المصريين والإسرائيليين والأميركيين، في محاولة للتوصل إلى صيغ توافقية تلبّي مطالب جميع الأطراف، علماً أن جميع التفاصيل الفنية المرتبطة بعملية التشغيل باتت ناجزة، حسبما تقول مصادر مصرية في حديثها إلى «الأخبار».
ورغم ذلك، تواصل القاهرة تمسّكها بمطلب «المساواة» بين أعداد الداخلين إلى القطاع والخارجين منه، تجنّباً لسيناريو التهجير المُقنّع. ويجيء هذا وسط تقديرات بأن يؤدّي تشغيل المعبر، وفقاً للاجتماع المطوّل الذي عُقد الأربعاء الماضي، إلى «إدخال نحو 50 فرداً وخروج 100 مصاب وذويهم من القطاع». وكانت أعدّت مصر «كشوفات لمئات المصابين الذين تلقّوا العلاج لديها خلال الأشهر الماضية، وباتت تسمح حالتهم الصحية بالعودة إلى القطاع برفقة ذويهم». كما وضعت «آليات تنسيق مع السفارة الفلسطينية، التي ستتولى مسؤولية تسلّم قوائم الراغبين في العودة إلى غزة».
في المقابل، تطالب إسرائيل بإضافة حاجز تفتيش قرب المعبر، لتفتيش العائدين إلى القطاع بشكل دقيق قبل السماح بدخولهم، بحيث تتمّ عملية الدخول شكلياً عبر معبر رفح، لكنها عملياً ستكون عبر معبر «كرم أبو سالم»، على غرار ما يحدث في إدخال المساعدات. غير أن القاهرة «تمسّكت برفضها التنسيق مع إسرائيل بشكل مباشر بشأن أي تحركات على المعبر»، مطالبةً بأن تكون القوة الشرطية الفلسطينية، التي جرى تدريبها خلال الأشهر الماضية، «مسؤولة عن العمل الميداني والتنسيق تحت قيادة اللواء سامي نسمان». كما تشدّد مصر على ضرورة التنسيق الكامل مع إدارة المعبر التابعة للسلطة الفلسطينية، برئاسة إياد نصر، والتي ستكون «مسؤولة عن إرسال قوائم الأسماء إلى المسؤولين المصريين»، على أن تتولّى هذه الإدارة، بدورها، تسليم جميع القوائم إلى «البعثة الأوروبية»، ليجري نقلها إلى الجانب الإسرائيلي.
وبحسب ما يؤكّده مسؤول مصري، في حديثه إلى «الأخبار»، فإن القاهرة «متمسّكة بضوابط تشغيل المعبر، حتى لو أدّى ذلك، في المرحلة الأولى، إلى مشكلات أو إلى حركة أقلّ من المتوقّع، لأسباب تتعلق بعدم جاهزية الجانب الفلسطيني والتعنّت الإسرائيلي». ويبيّن أن التفاهمات الأمنية الجاري بحثها حالياً ترتبط بـ«ضرورة وضع ضوابط مُحدّدة وصارمة، تحول دون أي تلاعب إسرائيلي قد يؤدّي إلى مشكلات عند بدء التشغيل»، لافتاً، في الوقت نفسه، إلى أن واشنطن تعهّدت بـ«زيادة حركة المساعدات يومياً».
شهداء ومصابون في قصف "إسرائيلي" متواصل على غزة
استشهد 12 مواطنا بينهم ستة أطفال، وأصيب آخرون، منذ فجر اليوم السبت، في قصف طيران الاحتلال الحربي أنحاء متفرقة من قطاع غزة.
وأفادت مصادر طبية، باستشهاد خمسة مواطنين بينهم ثلاثة أطفال وسيدتان، بالإضافة لعدد من الجرحى في قصف طيران الاحتلال شقة سكنية قرب مفترق العباس غرب مدينة غزة.
وأضافت المصادر، إصابة عدد من الإصابات في قصف الاحتلال  شقة سكنية قرب مفترق جباليا شرق مدينة غزة.
كما استشهد سبعة مواطنين، وأصيب آخرون، من عائلة أبو حدايد، إثر قصف خيمتهم في منطقة أصداء شمال خان يونس جنوب القطاع.
والشهداء هم:  ربحي حماد محمد أبو حدايد (الجد)، وأبناؤه: محمد، وحازم، وهيجر، وأحفاده: ليا، شام، وجبريل.
ومنذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 11 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، استشهد وأصيب أكثر من 1850 مواطنا، جراء أكثر من 1300 خرق للاتفاق ارتكبها الاحتلال.
الاحتلال يقتحم طوباس وطمون.. 18 معتقلا من الضفة
اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم السبت، مدينة طوباس وبلدة طمون الواقعة جنوب المدينة، وذلك بعدد من الدوريات العسكرية.
وذكرت تقارير بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت 18 فلسطينيا خلال اقتحامات نفذتها بمناطق متفرقة من الضفة الغربية منذ فجر اليوم السبت.
وأفادت مصادر محلية أن قوات الاحتلال داهمت عددًا من منازل المواطنين في مدينتي طوباس وطمّون.
وفي سياق متصل، كانت قوات الاحتلال قد اقتحمت، ليلة الجمعة السبت، بلدة بيت فجار جنوب مدينة بيت لحم. وذكر مصدر محلي أن القوات الإسرائيلية تمركزت في منطقة "المثلث" وسط البلدة، وسيرت دوريات راجلة في شوارعها.
وأضاف المصدر أن قوات الاحتلال أطلقت قنابل الغاز السام والصوت خلال الاقتحام، دون أن يُبلّغ عن وقوع إصابات، قبل أن تنسحب من المنطقة لاحقًا.
وتأتي هذه الاقتحامات في إطار انتهاكات الاحتلال المتواصلة التي تشهدها عدة مناطق في الضفة الغربية، وسط حالة من التوتر والقلق بين المواطنين.







Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire