كامل مهنا
لم يكن جورج قرم مجرد اسم لامع في الفكر والاقتصاد فقط، بل كان مساراً فكرياً وأخلاقياً، ورؤيةً نقديةً عميقة، وشهادةً حيّة على معنى الالتزام بالمعرفة في خدمة الإنسان والعدالة.
وإذ تكرمه «جامعة القديس يوسف»، الصرح الأكاديمي العريق، مفكراً وخبيراً اقتصادياً ومؤرخاً للسياسات، ومخلصاً لوطنه لبنان، بإنشاء كرسي باسمه، للعلاقات الدولية والاقتصاد السياسي وتاريخ الأفكار فهذا أقل ما يستحقه كبير مثله. وقد أخذتني المناسبة لأستحضر صديقاً وأخاً عزيزاً، كان قريباً من القلب والعقل معاً، وركناً مهماً من أركان مؤسستنا، «مؤسسة عامل الدولية»، وأفضلَ من يفتح آفاق المستقبل أمام الجيل الجديد فيها، لخبرته العميقة في النظريات الإنسانية، وممارسته العمل مع منظمات إنسانية دولية، بفكر متقد، وعقل منفتح على التغيير الإيجابي.
أستحضره اليوم على جناح الحزن، وشجن الفقد الصعب، الذي تسبب لي، حقيقة، بغصة لا يمكن أن أشفى منها. فعلاقتي به تمتد من خلال صداقتنا المشتركة للمرحوم الرئيس سليم الحص.
وخلال الربع قرن الأخير من حياته، أهدى جورج قرم «مؤسسة عامل» حضوره الشيّق، بمشاركتنا لقاء كبار الشخصيات الفرنسية والأوروبية المؤثرة، وكلما زارت وفود أجنبية مهمة مراكز المؤسسة، كنا ندعوه إلى المشاركة في الاجتماعات معها، تقديراً منا لأهمية حضوره، والمداخلات التي يغني بها كل لقاء. كان حاضراً عندما زار الرئيس ماكرون مركز «عامل» عين الرمانة، وزار الوزير جان إيف لودريان مركزنا في حارة حريك.
وكثيراً ما كان حاضراً في لقاءات تضم صبايا المؤسسة وشبابها، العاملين على برامجها، يهبهم أفكاره وتوجيهاته، ويغدق عليهم ما استطاع من بحر فكره ومعرفته وتبصّره العميق في فهم المجتمع وتطوّره، ويفتح أمامهم الرؤى المنفتحة على المستقبل. وأكثر ما كان يغبطنا، أنه رأى في مشروع «عامل» تطبيقاً عملياً للفكر الذي كان يحمله، لذا كان متحمساً كشخصية معنوية لترشيحنا لنيل جائزة نوبل للسلام.
كنا ننتظر الحوار معه، والجلسات التي يغوص خلالها في مشكلات لبنان والمنطقة، لما يتمتع به من إحاطة وافية بمعارف مترامية الأطراف، وثقافة متنوعة المشارب، تبدأ من النحت في الفكر السياسي والاقتصادي المعقد لمنطقتنا والعالم، ولا تنتهي عند رغبته القوية في ممارسة الفنون، إذ فاجأنا بكونه عازفاً ماهراً على البيانو، ما يذكرنا أنه حفيد الفنان التشكيلي الكبير داود قرم، وابن الفنان التشكيلي وعازف البيانو جورج داود قرم. وهكذا فالحوار معه كان يتنقل بين دفتي موسوعة معارف، ويتأرجح بين عصف فكري صعب مرة، وحدائق فنون مرة أخرى، ومن تجهمه على ما نعيش في المنطقة، إلى سخريته وضحكته التي ترمم كسور الهزائم.
كان الحوار معه يتوقف عند أزمات لبنان والمنطقة، لا سيما غياب الذاكرة والتاريخ الثقافيين عند الشباب العرب، كما يتوقف عند سخريته من الوحدة الأوروبية، وتهالك دور أوروبا التنويري والحداثي، معتبراً أن ذلك كله كان مجرد خديعة.
أما فلسطين، فكانت المحطة التي يتوقف عندها بفكره ومشاعره، فهي بالنسبة إليه قضية القضايا، ورمز اختبار عدالة العالم، وامتحان الكرامة الإنسانية، تلك التي تهدر أمام أعين العالم وشاشاته. ويمكن القول إنه رحل حاملاً معه غصة فلسطين، ومرارة الإبادة والمجازر والتمييز العنصري، ومشاهد أشلاء الأطفال التي تدمي القلوب، والعدالة التي نحرت على بوابات غزة. وكان يكرر دائماً أن الهجمة الهمجية على الشعب الفلسطيني مسألة لا يمكن السكوت عنها.
لم يكن فكر جورج قرم اجتهاداً نظرياً منفصلاً عن الواقع، بل شكّل مشروعاً تحررياً متكاملاً، في زمنٍ طغت فيه مشاريع الهيمنة، وتكسّرت فيه وعود الحداثة الزائفة. مشروعه لم يقم على رفض الغرب بوصفه جغرافيا أو ثقافة، ولا على تمجيد الشرق بوصفه هوية مغلقة، بل على تحرير العقل من التبعية، والاقتصاد من الوصفات المفروضة، والسياسة من أوهام القوة.
لقد واجه الهيمنة الفكرية التي لبست لبوس العلم والاقتصاد والسياسات العامة، وكشف كيف تحوّلت مفاهيم مثل «الإصلاح» و«التحديث» إلى أدوات إخضاع لا أدوات تحرير. وفي دفاعه عن العلمانية، لم يكن ينطلق من قطيعة مع المجتمع، بل من إيمان عميق بأن العدالة لا تقوم إلا بدولة تحمي الإنسان كمواطن، لا كطائفة أو تابع. من هنا، كان فكره مقاومةً هادئة، عميقة، طويلة النفس؛ مقاومةً ضد تزييف الوعي، وضد اختزال أزماتنا إلى قدرٍ ثقافي أو ديني، وضد تبرير الظلم باسم الواقعية السياسية. هكذا كتب جورج قرم فكراً يُحرّر لا يبرّر، ويُسائل لا يُهادن، ويضع الإنسان وكرامته في قلب أي مشروع للمستقبل.
أستحضر صديقي جورج، المؤرخ الذي تبصر في المستقبل، وقد رأى أن لبنان لن يخرج من أزمته الصعبة مع تلك الطبقة السياسية الحاكمة. صديقي المفكر الذي انطلق من واقع السياسة الاقتصادية في العالم، وهويات الشرق الأوسط، والشرخ الكبير بين الشرق والغرب، ليؤسس في مؤلفاته، لفكر علماني، يرى فيه الشفاء لأمراضنا. لذا كان من الطبيعي أن نتبنى فكره، ونعتبره ملهماً لنا، في التأسيس لمستقبل الإنسان في لبنان والمنطقة والعالم.
وإذ نسهم هنا في تكريم جورج قرم، فإننا لا نفعل ذلك من باب الوفاء الشخصي فقط، ولا من باب الاحتفاء الأكاديمي فقط، بل لأننا نعي تماماً أن ما تركه لنا يتجاوز الكتب والمناصب والمسارات المهنية. لقد ترك لنا عقلاً حرّاً، نقدياً، غير خاضعٍ لأساطير القوة، ولا لهيمنة الشرق ولا لاستعلاء الغرب، عقلاً راهن على الإنسان، والعدالة، والذاكرة، في زمنٍ يُراد فيه للعالم أن ينسى.
إن تكريمه، والمساهمة في تعريف الأجيال على أعماله وفكره، ليسا مجرّد حفظٍ لتراثٍ فكري، بل يشكّلان التزاماً أخلاقياً باختبار أفكاره مع الأجيال المقبلة، ومساءلتها، والبناء عليها. وأنا على يقين بأن جورج قرم كتب للمستقبل أكثر مما كتب لجيله، وأن حضوره سيبقى حياً في كل نقاشٍ صادق حول لبنان، والمنطقة، والعالم.
أستحضر صديقي جورج وجلساتنا العائلية أيضاً، بحضور زوجته الكريمة وزوجتي، بعدما امتدت العلاقة لتصبح شبه يومية، ونصبح أسرة واحدة. فباسم زوجته هالة، وباسم أبنائه ثريا وعليا ومنير، وباسم كل من تتلمذ على فكره، أو تحاور معه، أو اختلف معه بمحبة، أثني على تكريم يليق بعَلَمٍ فكريٍ كبير، وبإنسانٍ استثنائي في ثقافته وأخلاقه وتواضعه. ونحن على يقينٍ بأن معركة الفكر التي خاضها جورج قرم لم تنتهِ، وبأن مسؤوليتنا اليوم ألا نكتفي بالتكريم، إنما نعمل على استجلاء ذاك العقل النيّر الذي بناه بين دفتي عمره.
(*) في مناسبة إنشاء كرسي جورج قرم للعلاقات الدولية والاقتصاد السياسي وتاريخ الأفكار، في «جامعة القديس يوسف» في بيروت.
(**) رئيس «مؤسسة عامل الدولية»
لم يكن جورج قرم مجرد اسم لامع في الفكر والاقتصاد فقط، بل كان مساراً فكرياً وأخلاقياً، ورؤيةً نقديةً عميقة، وشهادةً حيّة على معنى الالتزام بالمعرفة في خدمة الإنسان والعدالة.
وإذ تكرمه «جامعة القديس يوسف»، الصرح الأكاديمي العريق، مفكراً وخبيراً اقتصادياً ومؤرخاً للسياسات، ومخلصاً لوطنه لبنان، بإنشاء كرسي باسمه، للعلاقات الدولية والاقتصاد السياسي وتاريخ الأفكار فهذا أقل ما يستحقه كبير مثله. وقد أخذتني المناسبة لأستحضر صديقاً وأخاً عزيزاً، كان قريباً من القلب والعقل معاً، وركناً مهماً من أركان مؤسستنا، «مؤسسة عامل الدولية»، وأفضلَ من يفتح آفاق المستقبل أمام الجيل الجديد فيها، لخبرته العميقة في النظريات الإنسانية، وممارسته العمل مع منظمات إنسانية دولية، بفكر متقد، وعقل منفتح على التغيير الإيجابي.
أستحضره اليوم على جناح الحزن، وشجن الفقد الصعب، الذي تسبب لي، حقيقة، بغصة لا يمكن أن أشفى منها. فعلاقتي به تمتد من خلال صداقتنا المشتركة للمرحوم الرئيس سليم الحص.
وخلال الربع قرن الأخير من حياته، أهدى جورج قرم «مؤسسة عامل» حضوره الشيّق، بمشاركتنا لقاء كبار الشخصيات الفرنسية والأوروبية المؤثرة، وكلما زارت وفود أجنبية مهمة مراكز المؤسسة، كنا ندعوه إلى المشاركة في الاجتماعات معها، تقديراً منا لأهمية حضوره، والمداخلات التي يغني بها كل لقاء. كان حاضراً عندما زار الرئيس ماكرون مركز «عامل» عين الرمانة، وزار الوزير جان إيف لودريان مركزنا في حارة حريك.
وكثيراً ما كان حاضراً في لقاءات تضم صبايا المؤسسة وشبابها، العاملين على برامجها، يهبهم أفكاره وتوجيهاته، ويغدق عليهم ما استطاع من بحر فكره ومعرفته وتبصّره العميق في فهم المجتمع وتطوّره، ويفتح أمامهم الرؤى المنفتحة على المستقبل. وأكثر ما كان يغبطنا، أنه رأى في مشروع «عامل» تطبيقاً عملياً للفكر الذي كان يحمله، لذا كان متحمساً كشخصية معنوية لترشيحنا لنيل جائزة نوبل للسلام.
كنا ننتظر الحوار معه، والجلسات التي يغوص خلالها في مشكلات لبنان والمنطقة، لما يتمتع به من إحاطة وافية بمعارف مترامية الأطراف، وثقافة متنوعة المشارب، تبدأ من النحت في الفكر السياسي والاقتصادي المعقد لمنطقتنا والعالم، ولا تنتهي عند رغبته القوية في ممارسة الفنون، إذ فاجأنا بكونه عازفاً ماهراً على البيانو، ما يذكرنا أنه حفيد الفنان التشكيلي الكبير داود قرم، وابن الفنان التشكيلي وعازف البيانو جورج داود قرم. وهكذا فالحوار معه كان يتنقل بين دفتي موسوعة معارف، ويتأرجح بين عصف فكري صعب مرة، وحدائق فنون مرة أخرى، ومن تجهمه على ما نعيش في المنطقة، إلى سخريته وضحكته التي ترمم كسور الهزائم.
كان الحوار معه يتوقف عند أزمات لبنان والمنطقة، لا سيما غياب الذاكرة والتاريخ الثقافيين عند الشباب العرب، كما يتوقف عند سخريته من الوحدة الأوروبية، وتهالك دور أوروبا التنويري والحداثي، معتبراً أن ذلك كله كان مجرد خديعة.
أما فلسطين، فكانت المحطة التي يتوقف عندها بفكره ومشاعره، فهي بالنسبة إليه قضية القضايا، ورمز اختبار عدالة العالم، وامتحان الكرامة الإنسانية، تلك التي تهدر أمام أعين العالم وشاشاته. ويمكن القول إنه رحل حاملاً معه غصة فلسطين، ومرارة الإبادة والمجازر والتمييز العنصري، ومشاهد أشلاء الأطفال التي تدمي القلوب، والعدالة التي نحرت على بوابات غزة. وكان يكرر دائماً أن الهجمة الهمجية على الشعب الفلسطيني مسألة لا يمكن السكوت عنها.
لم يكن فكر جورج قرم اجتهاداً نظرياً منفصلاً عن الواقع، بل شكّل مشروعاً تحررياً متكاملاً، في زمنٍ طغت فيه مشاريع الهيمنة، وتكسّرت فيه وعود الحداثة الزائفة. مشروعه لم يقم على رفض الغرب بوصفه جغرافيا أو ثقافة، ولا على تمجيد الشرق بوصفه هوية مغلقة، بل على تحرير العقل من التبعية، والاقتصاد من الوصفات المفروضة، والسياسة من أوهام القوة.
لقد واجه الهيمنة الفكرية التي لبست لبوس العلم والاقتصاد والسياسات العامة، وكشف كيف تحوّلت مفاهيم مثل «الإصلاح» و«التحديث» إلى أدوات إخضاع لا أدوات تحرير. وفي دفاعه عن العلمانية، لم يكن ينطلق من قطيعة مع المجتمع، بل من إيمان عميق بأن العدالة لا تقوم إلا بدولة تحمي الإنسان كمواطن، لا كطائفة أو تابع. من هنا، كان فكره مقاومةً هادئة، عميقة، طويلة النفس؛ مقاومةً ضد تزييف الوعي، وضد اختزال أزماتنا إلى قدرٍ ثقافي أو ديني، وضد تبرير الظلم باسم الواقعية السياسية. هكذا كتب جورج قرم فكراً يُحرّر لا يبرّر، ويُسائل لا يُهادن، ويضع الإنسان وكرامته في قلب أي مشروع للمستقبل.
أستحضر صديقي جورج، المؤرخ الذي تبصر في المستقبل، وقد رأى أن لبنان لن يخرج من أزمته الصعبة مع تلك الطبقة السياسية الحاكمة. صديقي المفكر الذي انطلق من واقع السياسة الاقتصادية في العالم، وهويات الشرق الأوسط، والشرخ الكبير بين الشرق والغرب، ليؤسس في مؤلفاته، لفكر علماني، يرى فيه الشفاء لأمراضنا. لذا كان من الطبيعي أن نتبنى فكره، ونعتبره ملهماً لنا، في التأسيس لمستقبل الإنسان في لبنان والمنطقة والعالم.
وإذ نسهم هنا في تكريم جورج قرم، فإننا لا نفعل ذلك من باب الوفاء الشخصي فقط، ولا من باب الاحتفاء الأكاديمي فقط، بل لأننا نعي تماماً أن ما تركه لنا يتجاوز الكتب والمناصب والمسارات المهنية. لقد ترك لنا عقلاً حرّاً، نقدياً، غير خاضعٍ لأساطير القوة، ولا لهيمنة الشرق ولا لاستعلاء الغرب، عقلاً راهن على الإنسان، والعدالة، والذاكرة، في زمنٍ يُراد فيه للعالم أن ينسى.
إن تكريمه، والمساهمة في تعريف الأجيال على أعماله وفكره، ليسا مجرّد حفظٍ لتراثٍ فكري، بل يشكّلان التزاماً أخلاقياً باختبار أفكاره مع الأجيال المقبلة، ومساءلتها، والبناء عليها. وأنا على يقين بأن جورج قرم كتب للمستقبل أكثر مما كتب لجيله، وأن حضوره سيبقى حياً في كل نقاشٍ صادق حول لبنان، والمنطقة، والعالم.
أستحضر صديقي جورج وجلساتنا العائلية أيضاً، بحضور زوجته الكريمة وزوجتي، بعدما امتدت العلاقة لتصبح شبه يومية، ونصبح أسرة واحدة. فباسم زوجته هالة، وباسم أبنائه ثريا وعليا ومنير، وباسم كل من تتلمذ على فكره، أو تحاور معه، أو اختلف معه بمحبة، أثني على تكريم يليق بعَلَمٍ فكريٍ كبير، وبإنسانٍ استثنائي في ثقافته وأخلاقه وتواضعه. ونحن على يقينٍ بأن معركة الفكر التي خاضها جورج قرم لم تنتهِ، وبأن مسؤوليتنا اليوم ألا نكتفي بالتكريم، إنما نعمل على استجلاء ذاك العقل النيّر الذي بناه بين دفتي عمره.
(*) في مناسبة إنشاء كرسي جورج قرم للعلاقات الدولية والاقتصاد السياسي وتاريخ الأفكار، في «جامعة القديس يوسف» في بيروت.
(**) رئيس «مؤسسة عامل الدولية»
كلمة النائب أسامة سعد في جلسة درس ومناقشة موازنة 2026
الاربعاء 28 كانون الثاني 2026
دولة الرئيس، الزملاء الكرام...
لسنا خارجه بل نحن منه ... عالم عربي تعصف به الفتن...
تتنازعه الأطماع ورغبات السيطرة والنفوذ من كل صوب...
تتصدع كياناته الوطنية الواحد تلو الآخر ...
اليمن المنهك شعبه، والتائه بين جنوب وشمال، السودان المتشظي بلا توقف، ليبيا العائدة إلى تقسيمات الاستعمار، الصومال وقد انتزع من أرضها أرض إلى حضن إسرائيل ...
سوريا، قلب المشرق العربي، تنازع لوحدتها ويثقل على شعبها نفوذ واحتلال، واحد آتٍ من جنوب وآخر آتٍ من شمال...
لغزّة النصيب الأعظم من الانهيار الاستراتيجي العربي، الأكلاف فادحة قتلاً ودماراً وتشريداً ...
ولا تقلّ الأكلاف السياسية والاستراتيجية فداحة...
غزة خارج القرار العربي، غزة معزولة عن عمقها الفلسطيني، غزة عقار كبير للاستثمار الأميركي الاسرائيلي، وربما يكون للعرب نصيب ... ذلكم سلام القوة، سلام ترامب...
أعذرني دولة الرئيس ... أعذروني أيها الزملاء...
هي بعض من حقائق ماثلة، علّنا ندرك نحن اللبنانيين أن لبنان في عين العواصف، وفي قلب دوائر الخطر الشديد...
في زمن الفراغ الاستراتيجي العربي تُرسَم خرائط، وتختل موازين، وتنقلب قواعد...
للدولة كلها، لرئاسة الجمهورية، للمجلس النيابي، للحكومة، للقوى السياسية ، لشعبنا ونخبه، لجميعها أقول ...
حصر السلاح قضية مهمة للدولة وللشعب، إنما حصر قضايا لبنان كلها بقضية حصر السلاح وإهمال كل القضايا الأخرى بحمولاتها الاستراتيجية الثقيلة أمر فيه إفتئات على الحقائق وما تحمله من تحديات ومخاطر تهدد الكيان الوطني ...
تفاوض تحت النيران الاسرائيلية، سلام الإذعان هو النتيجة الحتمية، مفاوضات ملغّمة قد تفضي إلى أثمان استراتيجية باهظة ...
ليس بذلك نحمي شعبنا الذي يُقتَل وتُدمَّر بيوته وتحتل أرضه كل يوم...
لا لدبلوماسية امتهان الكرامة الوطنية...
دولة الرئيس...
تموضعت القوى النافذة داخل الطوائف والمذاهب، وراحت تقوّض أسس التماسك الوطني، وكأنها لوحدة الشعب عدو، وكأنها للعدو نصير...
وحدة شعبِنا ليست مفقودة، ولكنها مسروقة، سرقتها القوى النافذة ...
ليستعِدْ شعبنا وحدته المسروقة، تلك مهمة ملحّة وهو قادر عليها ...
دولة الرئيس ...
شرايين البلد تجفّ ... الشباب يفرّ من بلده...
فوارق طبقية هائلة... أكثرية تطحنها أكلاف الحياة، وأقلية تصادر الثروة والنفوذ ...
السلطات المتعاقبة أزهقت روح العدالة الاجتماعية التي نصّ عليها الدستور...
نرى أن الاضطراب الاجتماعي بلغ مداه، وفي الفضاء السياسي تلوح نُذُر الانفجار الاجتماعي...
الخطر أن ينزلق البلد إلى الفوضى والقمع والترهيب، بغياب حركة شعبية وطنية قادرة، تستند إلى فكر اجتماعي مستنير ومطلب العدل الاجتماعي...
دولة الرئيس ... أيها الزملاء...
الموازنة المعروضة لا ترتقي إلى مستوى التحديات الاستراتيجية الكبرى والمخاطر الداهمة التي يواجهها لبنان ...
هي موازنة عارية من التزامات الإعمار وعودة أهلنا المهجرين من الجنوب...
عارية من الإنصاف والعدالة للعسكريين والموظفين والمعلمين والقضاة والمياومين والمتعاقدين والمتقاعدين وغيرهم... وها هم بحقٍ وبوجع غاضبون في الشوارع لكرامةٍ أهدرتها سياسات القهر والفساد... وها هم موحدين كشعبٍ واحدٍ خارج الطوائف والمذاهب...
هي موازنة عارية من كل شيء إلا من أعباء إضافية تفرضها على شعب أنهكته أكلاف الاستشفاء والتعليم والسكن والغذاء والخدمات...
موازنة الفجوة، فجوة الناس المنهوبين والناهبين الطلقاء...
موازنة ضميرها المستتر التسول من كل خارج، دون السؤال عن الأثمان السياسية...
على ضوء نقاشات وأجوبة الحكومة سنحدد موقفنا من الموازنة...
دولة الرئيس، الزملاء الكرام...
السؤال المُلِحّ: متى يكون للبنانيين دولة تذود عنهم، تحترمهم، توفر لهم الأمن والأمان والعدالة والسيادة ؟؟؟
مع الأسف، السؤال يقلق الناس ولا يجدون له جواب ...
المكتب الإعلامي للنائب الدكتور أسامة سعد
الاربعاء 28 كانون الثاني 2026
دولة الرئيس، الزملاء الكرام...
لسنا خارجه بل نحن منه ... عالم عربي تعصف به الفتن...
تتنازعه الأطماع ورغبات السيطرة والنفوذ من كل صوب...
تتصدع كياناته الوطنية الواحد تلو الآخر ...
اليمن المنهك شعبه، والتائه بين جنوب وشمال، السودان المتشظي بلا توقف، ليبيا العائدة إلى تقسيمات الاستعمار، الصومال وقد انتزع من أرضها أرض إلى حضن إسرائيل ...
سوريا، قلب المشرق العربي، تنازع لوحدتها ويثقل على شعبها نفوذ واحتلال، واحد آتٍ من جنوب وآخر آتٍ من شمال...
لغزّة النصيب الأعظم من الانهيار الاستراتيجي العربي، الأكلاف فادحة قتلاً ودماراً وتشريداً ...
ولا تقلّ الأكلاف السياسية والاستراتيجية فداحة...
غزة خارج القرار العربي، غزة معزولة عن عمقها الفلسطيني، غزة عقار كبير للاستثمار الأميركي الاسرائيلي، وربما يكون للعرب نصيب ... ذلكم سلام القوة، سلام ترامب...
أعذرني دولة الرئيس ... أعذروني أيها الزملاء...
هي بعض من حقائق ماثلة، علّنا ندرك نحن اللبنانيين أن لبنان في عين العواصف، وفي قلب دوائر الخطر الشديد...
في زمن الفراغ الاستراتيجي العربي تُرسَم خرائط، وتختل موازين، وتنقلب قواعد...
للدولة كلها، لرئاسة الجمهورية، للمجلس النيابي، للحكومة، للقوى السياسية ، لشعبنا ونخبه، لجميعها أقول ...
حصر السلاح قضية مهمة للدولة وللشعب، إنما حصر قضايا لبنان كلها بقضية حصر السلاح وإهمال كل القضايا الأخرى بحمولاتها الاستراتيجية الثقيلة أمر فيه إفتئات على الحقائق وما تحمله من تحديات ومخاطر تهدد الكيان الوطني ...
تفاوض تحت النيران الاسرائيلية، سلام الإذعان هو النتيجة الحتمية، مفاوضات ملغّمة قد تفضي إلى أثمان استراتيجية باهظة ...
ليس بذلك نحمي شعبنا الذي يُقتَل وتُدمَّر بيوته وتحتل أرضه كل يوم...
لا لدبلوماسية امتهان الكرامة الوطنية...
دولة الرئيس...
تموضعت القوى النافذة داخل الطوائف والمذاهب، وراحت تقوّض أسس التماسك الوطني، وكأنها لوحدة الشعب عدو، وكأنها للعدو نصير...
وحدة شعبِنا ليست مفقودة، ولكنها مسروقة، سرقتها القوى النافذة ...
ليستعِدْ شعبنا وحدته المسروقة، تلك مهمة ملحّة وهو قادر عليها ...
دولة الرئيس ...
شرايين البلد تجفّ ... الشباب يفرّ من بلده...
فوارق طبقية هائلة... أكثرية تطحنها أكلاف الحياة، وأقلية تصادر الثروة والنفوذ ...
السلطات المتعاقبة أزهقت روح العدالة الاجتماعية التي نصّ عليها الدستور...
نرى أن الاضطراب الاجتماعي بلغ مداه، وفي الفضاء السياسي تلوح نُذُر الانفجار الاجتماعي...
الخطر أن ينزلق البلد إلى الفوضى والقمع والترهيب، بغياب حركة شعبية وطنية قادرة، تستند إلى فكر اجتماعي مستنير ومطلب العدل الاجتماعي...
دولة الرئيس ... أيها الزملاء...
الموازنة المعروضة لا ترتقي إلى مستوى التحديات الاستراتيجية الكبرى والمخاطر الداهمة التي يواجهها لبنان ...
هي موازنة عارية من التزامات الإعمار وعودة أهلنا المهجرين من الجنوب...
عارية من الإنصاف والعدالة للعسكريين والموظفين والمعلمين والقضاة والمياومين والمتعاقدين والمتقاعدين وغيرهم... وها هم بحقٍ وبوجع غاضبون في الشوارع لكرامةٍ أهدرتها سياسات القهر والفساد... وها هم موحدين كشعبٍ واحدٍ خارج الطوائف والمذاهب...
هي موازنة عارية من كل شيء إلا من أعباء إضافية تفرضها على شعب أنهكته أكلاف الاستشفاء والتعليم والسكن والغذاء والخدمات...
موازنة الفجوة، فجوة الناس المنهوبين والناهبين الطلقاء...
موازنة ضميرها المستتر التسول من كل خارج، دون السؤال عن الأثمان السياسية...
على ضوء نقاشات وأجوبة الحكومة سنحدد موقفنا من الموازنة...
دولة الرئيس، الزملاء الكرام...
السؤال المُلِحّ: متى يكون للبنانيين دولة تذود عنهم، تحترمهم، توفر لهم الأمن والأمان والعدالة والسيادة ؟؟؟
مع الأسف، السؤال يقلق الناس ولا يجدون له جواب ...
المكتب الإعلامي للنائب الدكتور أسامة سعد
تعديل في قانون الانتخاب يشترط الالتزام بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً
تسلّمت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، التي تستعد لإجراء الانتخابات المحلية، في نيسان المقبل، تعديلاً على قانون الانتخابات، في حين حذّرت منظمات من أنه يمسّ بـ«الحق في المشاركة السياسية».
وقالت اللجنة، في بيان، اليوم، إن التعديل الجديد لقانون الانتخابات ينص على «إقرار من مرشحي القائمة بقبولهم الترشح في القائمة، والتزامهم بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني وبرنامجها السياسي والوطني وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».
في المقابل، أعربت مجموعة من المنظمات الحقوقية الفلسطينية عن «قلقها البالغ» بعد صدور «القرار بقانون بشأن الانتخابات المحلية».
وأضافت المنظمات، في بيان مشترك، أن «إدراج هذا الشرط يشكّل مساساً جوهرياً بالحق في المشاركة السياسية، كما ضمنته المعايير الدولية لحقوق الانسان، لا سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي انضمت إليه دولة فلسطين وأصبح التزاما قانونيا ملزما لها».
وأوضحت أن هذا الالتزام «شدد على عدم جواز تقييد هذا الحق (الترشح) بشروط أيديولوجية أو سياسية تمس مبدأ التعددية وتكافؤ الفرص».
ولفت البيان المشترك إلى أن هذا الشرط «يتعارض مع وثيقة إعلان الاستقلال التي أرست مبادئ الحرية والديمقراطية والتعددية السياسية، ومع القانون الأساسي الفلسطيني الذي كفل الحقوق والحريات ومن ضمنها الحق في المشاركة السياسية».
ويحق للرئيس الفلسطيني إصدار قرارات تأخذ صفة القانون في ظل غياب مجلس تشريعي يتعلق به إصدار القوانين والتشريعات.
وفي 2018، جرى حل المجلس التشريعي الذي فازت به حركة «حماس» في 2006، بعد تعطله منذ 2007، بعد سيطرة الحركة على القطاع عقب قتال استمر لعدة أيام مع الأجهزة الأمنية الفلسطينية.
وأغلقت لجنة الانتخابات المركزية، قبل أيام، تحديث السجل الانتخابي الذي يوضح أن العدد السابق المسجل على موقعها الإلكتروني في الضفة الغربية تجاوز 1.5 مليون شخص يحق لهم المشاركة في العملية الانتخابية.
ويوجد في الضفة الغربية 420 هيئة محلية تجري الانتخابات فيها حسب القانون الأساسي، قبل أربع سنوات، منها 136 مجلساً بلدياً، والباقي هيئات محلية.
ويغلب على الهيئات المحلية الطابع العائلي للمرشحين، فيما تتنافس القوى السياسية على انتخابات المدن.
تسلّمت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، التي تستعد لإجراء الانتخابات المحلية، في نيسان المقبل، تعديلاً على قانون الانتخابات، في حين حذّرت منظمات من أنه يمسّ بـ«الحق في المشاركة السياسية».
وقالت اللجنة، في بيان، اليوم، إن التعديل الجديد لقانون الانتخابات ينص على «إقرار من مرشحي القائمة بقبولهم الترشح في القائمة، والتزامهم بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني وبرنامجها السياسي والوطني وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».
في المقابل، أعربت مجموعة من المنظمات الحقوقية الفلسطينية عن «قلقها البالغ» بعد صدور «القرار بقانون بشأن الانتخابات المحلية».
وأضافت المنظمات، في بيان مشترك، أن «إدراج هذا الشرط يشكّل مساساً جوهرياً بالحق في المشاركة السياسية، كما ضمنته المعايير الدولية لحقوق الانسان، لا سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي انضمت إليه دولة فلسطين وأصبح التزاما قانونيا ملزما لها».
وأوضحت أن هذا الالتزام «شدد على عدم جواز تقييد هذا الحق (الترشح) بشروط أيديولوجية أو سياسية تمس مبدأ التعددية وتكافؤ الفرص».
ولفت البيان المشترك إلى أن هذا الشرط «يتعارض مع وثيقة إعلان الاستقلال التي أرست مبادئ الحرية والديمقراطية والتعددية السياسية، ومع القانون الأساسي الفلسطيني الذي كفل الحقوق والحريات ومن ضمنها الحق في المشاركة السياسية».
ويحق للرئيس الفلسطيني إصدار قرارات تأخذ صفة القانون في ظل غياب مجلس تشريعي يتعلق به إصدار القوانين والتشريعات.
وفي 2018، جرى حل المجلس التشريعي الذي فازت به حركة «حماس» في 2006، بعد تعطله منذ 2007، بعد سيطرة الحركة على القطاع عقب قتال استمر لعدة أيام مع الأجهزة الأمنية الفلسطينية.
وأغلقت لجنة الانتخابات المركزية، قبل أيام، تحديث السجل الانتخابي الذي يوضح أن العدد السابق المسجل على موقعها الإلكتروني في الضفة الغربية تجاوز 1.5 مليون شخص يحق لهم المشاركة في العملية الانتخابية.
ويوجد في الضفة الغربية 420 هيئة محلية تجري الانتخابات فيها حسب القانون الأساسي، قبل أربع سنوات، منها 136 مجلساً بلدياً، والباقي هيئات محلية.
ويغلب على الهيئات المحلية الطابع العائلي للمرشحين، فيما تتنافس القوى السياسية على انتخابات المدن.
شقائقُ النعمان تُزهر في الجنوب
مهدي زلزلي
تقول الأسطورة اليونانية إن شقائق النعمان نبتت من دم أدونيس الذي عشقته الإلهة عشتروت، بعد مقتله المأساوي على يد خنزيرٍ برّي أثناء رحلة صيد، فأخذت لونها منه، وصارت رمزاً للحبّ والموت والقيامة. وتقول الحكاية التاريخية العربية إنها نبتت على قبر ملك الحيرة النعمان بن المنذر بعدما داسته الفيلة على إثر رفضه الخضوع والتسليم لعدوه. أما الواقع، فيقول إن هذه الزهرة الحمراء تغطّي سفوح جبل عامل في جنوب لبنان كل ربيع، في قيامة سنوية تجدّد بها العهد مع أهله الرافضين للخضوع والذين اعتادوا بعد كل عدوان الانبعاث من تحت الركام بعزمٍ أكبر وإصرارٍ أشدّ.
مشروع إبداعي بصري
متأثرةً بهذه الحكايات المتقاطعة، ومن وحي الاسم الذي يطلقه الجنوبيون على شقائق النعمان: «الدحنون»، أطلقت ابنة بلدة حبّوش الجنوبية ندين ملّي اسم «دحنونيّات» على مشروعها الجديد الذي تعرّفه بإيجاز بوصفه مشروعاً إبداعياً بصرياً يجمع بين الصورة والنصّ والتصميم، ويهدف إلى حفظ ذاكرة الجنوب وأهله، ومواجهة المحو، وتثبيت العلاقة بين الإنسان وأرضه في سياقٍ متكرّرٍ من الحرب والفقد. وتلفت ملّي في حديث معنا إلى أنّ في اعتمادها صيغة الجمع في التسمية إشارةً إلى تعدّد الأفكار و«المنتجات» تحت العنوان العريض ذاته.
مفكّرة سنوية وبطاقات بريدية وفواصل كتب
ورغم انطلاقة المشروع في الفضاء الافتراضي واتكاء صاحبته الكبير على وسائط التواصل الاجتماعي في الترويج له، فهي تؤكد لنا أنه لم يولد ليبقى حبيس «الأونلاين» وإلى أن قيمته الحقيقية تكمن في أثره الملموس، لأنّ الفجوة لم تكن يوماً في الأرشفة الرقمية بل الفيزيائية، متحدثةً عن عدد من الخطوات في هذا الإطار منها ما تحقّق فعلاً ومنها ما هو في طور التحقّق قريباً، من المفكّرة السنوية، إلى البطاقات البريدية Postcards، وصولاً إلى فواصل الكتب Bookmarks، والملصقات وسواها، مع الأمل بأن يكون لمشروعها الفردي الذي تديره حتى الآن من منزلها، مقرّ ثابت مفتوح للزائرين يوماً.
فكرة وُلِدَت من رحم المعاناة
وتشير ملّي، خرّيجة كلية الإعلام في الجامعة اللبنانية، التي درست العلاقات العامة والإعلان، وتعمل في مجال التواصل المؤسساتي والهوية البصرية وتعشق التصوير الفوتوغرافي وتملك خبرة طويلة في تنظيم الحملات الإعلانية، إلى أن الفكرة وُلِدَت من معاناتها في محاولة الحصول على هدايا تذكارية تعبّر عن الهوية الجنوبية كما هي الحال مع التذكارات المتعلقة ببيروت على سبيل المثال.
بعد العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان الذي كان للجنوب النصيب الأكبر فيه، صارت الفكرة أكثر إلحاحاً، انطلاقاً من تنامي الرغبة لدى الأفراد في تقديم أي شيء للجنوب الذي قدّم للوطن كل شيء. ولما كان ما تتقنه ندين هو التصوير الفوتوغرافي والتصميم الغرافيكي والكتابة، فقد دمجت هذه المجالات كلها في مشروع واحد، فكان «دحنونيّات».
تؤكد ندين أنها لم تتوقع حجم التفاعل الكبير مع إصدار «دحنونيّات» الأول وهو مفكّرة عام 2026، التي أرادتها أكثر من مساحة شخصية للتفريغ وتدوين الأفكار والمخططات والمواعيد، لتكون أرشيفاً بصرياً وذاكرةً يمكن للمتلقي اقتناءها والإمساك بها بين يديه، عبر 25 صورة فوتوغرافية التقطتها ملّي بعدستها في «إقليم التفاح» الذي تنتمي إليه، مشيرةً إلى أن كل زيتونة في الصور ستأخذ الرائي إلى كروم الزيتون في بلدته ولو لم تكن الصورة عائدة لها بالذات، وخصوصاً إذا كان ينتمي إلى واحدة من قرى الخط الأمامي التي دمّرها الاحتلال بالكامل مهجّراً أهلها حتى إشعار آخر.
أما الغلاف الذي صمّمته فاطمة زغيب، فهو «كولاج» يضمّ مجموعة صور فوتوغرافية تحمل رمزية عالية جرى قصّها يدوياً ولصقها بحرفية وبشكل مدروس ومعبّر، في محاولة لمحاكاة لحياة الجنوبيين الذين يعودون بعد كل عدوان من أماكن نزوحهم ويجتمعون في جبل عامل ليعيدوا ترميم نفوسهم كما منازلهم.
مهدي زلزلي
تقول الأسطورة اليونانية إن شقائق النعمان نبتت من دم أدونيس الذي عشقته الإلهة عشتروت، بعد مقتله المأساوي على يد خنزيرٍ برّي أثناء رحلة صيد، فأخذت لونها منه، وصارت رمزاً للحبّ والموت والقيامة. وتقول الحكاية التاريخية العربية إنها نبتت على قبر ملك الحيرة النعمان بن المنذر بعدما داسته الفيلة على إثر رفضه الخضوع والتسليم لعدوه. أما الواقع، فيقول إن هذه الزهرة الحمراء تغطّي سفوح جبل عامل في جنوب لبنان كل ربيع، في قيامة سنوية تجدّد بها العهد مع أهله الرافضين للخضوع والذين اعتادوا بعد كل عدوان الانبعاث من تحت الركام بعزمٍ أكبر وإصرارٍ أشدّ.
مشروع إبداعي بصري
متأثرةً بهذه الحكايات المتقاطعة، ومن وحي الاسم الذي يطلقه الجنوبيون على شقائق النعمان: «الدحنون»، أطلقت ابنة بلدة حبّوش الجنوبية ندين ملّي اسم «دحنونيّات» على مشروعها الجديد الذي تعرّفه بإيجاز بوصفه مشروعاً إبداعياً بصرياً يجمع بين الصورة والنصّ والتصميم، ويهدف إلى حفظ ذاكرة الجنوب وأهله، ومواجهة المحو، وتثبيت العلاقة بين الإنسان وأرضه في سياقٍ متكرّرٍ من الحرب والفقد. وتلفت ملّي في حديث معنا إلى أنّ في اعتمادها صيغة الجمع في التسمية إشارةً إلى تعدّد الأفكار و«المنتجات» تحت العنوان العريض ذاته.
مفكّرة سنوية وبطاقات بريدية وفواصل كتب
ورغم انطلاقة المشروع في الفضاء الافتراضي واتكاء صاحبته الكبير على وسائط التواصل الاجتماعي في الترويج له، فهي تؤكد لنا أنه لم يولد ليبقى حبيس «الأونلاين» وإلى أن قيمته الحقيقية تكمن في أثره الملموس، لأنّ الفجوة لم تكن يوماً في الأرشفة الرقمية بل الفيزيائية، متحدثةً عن عدد من الخطوات في هذا الإطار منها ما تحقّق فعلاً ومنها ما هو في طور التحقّق قريباً، من المفكّرة السنوية، إلى البطاقات البريدية Postcards، وصولاً إلى فواصل الكتب Bookmarks، والملصقات وسواها، مع الأمل بأن يكون لمشروعها الفردي الذي تديره حتى الآن من منزلها، مقرّ ثابت مفتوح للزائرين يوماً.
فكرة وُلِدَت من رحم المعاناة
وتشير ملّي، خرّيجة كلية الإعلام في الجامعة اللبنانية، التي درست العلاقات العامة والإعلان، وتعمل في مجال التواصل المؤسساتي والهوية البصرية وتعشق التصوير الفوتوغرافي وتملك خبرة طويلة في تنظيم الحملات الإعلانية، إلى أن الفكرة وُلِدَت من معاناتها في محاولة الحصول على هدايا تذكارية تعبّر عن الهوية الجنوبية كما هي الحال مع التذكارات المتعلقة ببيروت على سبيل المثال.
بعد العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان الذي كان للجنوب النصيب الأكبر فيه، صارت الفكرة أكثر إلحاحاً، انطلاقاً من تنامي الرغبة لدى الأفراد في تقديم أي شيء للجنوب الذي قدّم للوطن كل شيء. ولما كان ما تتقنه ندين هو التصوير الفوتوغرافي والتصميم الغرافيكي والكتابة، فقد دمجت هذه المجالات كلها في مشروع واحد، فكان «دحنونيّات».
تؤكد ندين أنها لم تتوقع حجم التفاعل الكبير مع إصدار «دحنونيّات» الأول وهو مفكّرة عام 2026، التي أرادتها أكثر من مساحة شخصية للتفريغ وتدوين الأفكار والمخططات والمواعيد، لتكون أرشيفاً بصرياً وذاكرةً يمكن للمتلقي اقتناءها والإمساك بها بين يديه، عبر 25 صورة فوتوغرافية التقطتها ملّي بعدستها في «إقليم التفاح» الذي تنتمي إليه، مشيرةً إلى أن كل زيتونة في الصور ستأخذ الرائي إلى كروم الزيتون في بلدته ولو لم تكن الصورة عائدة لها بالذات، وخصوصاً إذا كان ينتمي إلى واحدة من قرى الخط الأمامي التي دمّرها الاحتلال بالكامل مهجّراً أهلها حتى إشعار آخر.
أما الغلاف الذي صمّمته فاطمة زغيب، فهو «كولاج» يضمّ مجموعة صور فوتوغرافية تحمل رمزية عالية جرى قصّها يدوياً ولصقها بحرفية وبشكل مدروس ومعبّر، في محاولة لمحاكاة لحياة الجنوبيين الذين يعودون بعد كل عدوان من أماكن نزوحهم ويجتمعون في جبل عامل ليعيدوا ترميم نفوسهم كما منازلهم.
أزمة التعليم كمرآة للأزمة السياسية
في ظل تفاقم أزمة التعليم في لبنان، ينظّم «النادي الثقافي العربي» ندوة فكرية بعنوان «جدل الإصلاح التربوي والإصلاح السياسي»، يوم الجمعة 30 كانون الثاني (يناير)، في مقر النادي في الحمرا.
ويشارك في الندوة كلٌّ من الباحث في شؤون التعليم العالي عدنان الأمين والرّئيس السّابق للمركز التّربوي للبحوث والإنماء نمر فريحة، ويدير الحوار الباحث زهير هواري، في محاولة لفتح نقاش معمّق حول العلاقة الجدلية بين الإصلاح التربوي والتحولات السياسية، وأثر كل منهما في الآخر، ضمن السياقات الاجتماعية والثقافية الراهنة.
تأتي هذه الندوة في إطار سعي «النادي الثقافي العربي» إلى تعزيز الحوار الفكري حول قضايا الإصلاح والتغيير، وإتاحة مساحة للنقاش النقدي بين الأكاديميين والمهتمين بالشأن العام.
* «جدل الإصلاح التربوي والإصلاح السياسي»: الجمعة 30 كانون الثاني (يناير) - الساعة الخامسة عصراً - «النادي الثقافي العربي» (الحمرا). للاستعلام: 79/334708
في ظل تفاقم أزمة التعليم في لبنان، ينظّم «النادي الثقافي العربي» ندوة فكرية بعنوان «جدل الإصلاح التربوي والإصلاح السياسي»، يوم الجمعة 30 كانون الثاني (يناير)، في مقر النادي في الحمرا.
ويشارك في الندوة كلٌّ من الباحث في شؤون التعليم العالي عدنان الأمين والرّئيس السّابق للمركز التّربوي للبحوث والإنماء نمر فريحة، ويدير الحوار الباحث زهير هواري، في محاولة لفتح نقاش معمّق حول العلاقة الجدلية بين الإصلاح التربوي والتحولات السياسية، وأثر كل منهما في الآخر، ضمن السياقات الاجتماعية والثقافية الراهنة.
تأتي هذه الندوة في إطار سعي «النادي الثقافي العربي» إلى تعزيز الحوار الفكري حول قضايا الإصلاح والتغيير، وإتاحة مساحة للنقاش النقدي بين الأكاديميين والمهتمين بالشأن العام.
* «جدل الإصلاح التربوي والإصلاح السياسي»: الجمعة 30 كانون الثاني (يناير) - الساعة الخامسة عصراً - «النادي الثقافي العربي» (الحمرا). للاستعلام: 79/334708
حين يُستدعى الصحافي ويُترك العدوّ
خريستو المر
كاتب وأستاذ جامعي
في الآونة الأخيرة، أقدمت رئاسة الجمهورية على ملاحقة الصحافي حسن عليق على خلفية فيديو انتقد فيه رئيس الجمهورية اللبنانية، سواء من زاوية تقصيره في أداء مهامّه الدستورية أو بسبب كلام اعتبره الأستاذ علّيق غير وطني وصادراً عن موقع يُفترض به أن يكون حامياً لوحدة البلاد وسيادتها. هذه الملاحقة لا تطرح فقط إشكالية حرية التعبير، بل تكشف أيضاً خرقاً قانونياً واضحاً، إذ إن القوانين المرعية الإجراء تنصّ صراحة على أن الصحافيين لا يُلاحقون بسبب عملهم المهني إلا أمام محكمة مختصة هي محكمة المطبوعات. تجاوز هذا المسار القانوني ليس تفصيلاً إدارياً، بل اعتداء مباشر على ما تبقّى من ضمانات قانونية في بلد تتآكل فيه دولة القانون يوماً بعد يوم.
صحيح أن لبنان لم يعد نموذجاً لاحترام القوانين، لا في القضايا الكبرى ولا في المصالح المصيرية. من نهب الودائع إلى انفجار مرفأ بيروت، مروراً بالعدوان الإسرائيلي الدائم والمتكرر عبر تاريخ الجمهوريّة، وصولاً إلى تاريخ طويل من التبعية والارتهان، تبدو القوانين مُعطّلة أو مُفصّلة على قياس الذين يمتلكون مفاصل المال والسلطة والدين. والمفارقة أنّ مَن يرفعون اليوم شعار «حرية الصحافة» يفعلون ذلك بانتقائية فاضحة، متجاهلين أن دولاً كثيرة تجرّم الترويج للعدو أو التهليل له، بينما يُترك في لبنان المجال مفتوحاً لأصوات تبرّر العدوان وتبثّ سمومها عبر وسائل إعلامية معروفة.
مع ذلك، لا يمكن الاستسلام لمنطق الفوضى القانونيّة. الدفاع عن الصحافي حسن عليق هو دفاع عن مبدأ، وعن حقّ أساس، وعن بعض من آخر ما تبقّى من شكل الدولة. فالتنازل عن هذه القواعد، بحجّة أن كل شيء منهار ولا قانون في البلاد، يعني التسليم الكامل بتحويل لبنان إلى ساحة مفتوحة للقمع والتنكيل وكتم الأصوات الحرة. هذا البلد، الذي أتعسته أحزابه وقياداته، سواء في الحكم أو خارجه، لا يحتمل خسارة ما تبقّى من مساحات النقد والمُساءلة.
الأخطر من ذلك أن ما يجري يوحي بمسار أوسع، مسار تطبيعي تتقدّم فيه القيادات الحالية خطوة تلو الأخرى، فيما يُترك الشعب يواجه القتل والتدمير والفقر. يتم تفكيك كل عناصر القوّة التي كان يمكن أن تشكّل ورقة ضغط في مواجهة الخارج، من وحدة وطنية وقدرة على المقاومة، مقابل وعود وهمية بالاستقرار والازدهار. نردّد ما قلناه في مقالة سابقة بأن التطبيع لن يجلب البحبوحة، بل أنظمة قمعيّة (كالخليج) وفقراً مستداماً، لأنّ لبنان، بخلاف معظم دول الخليج، لا يمتلك ثروات هائلة، وإن هذه وُجدت في البحر فإنّ حكّامه، من مصرفيّين وأصحاب كبار رؤوس الأموال ووكلائهم السياسيّين، كفيلون بنهبها وتغطية ذاك النهب، والتغطية يتكفّل فيها السياسيّون ورجال الدين بالتكافل والتضامن.
المنطق السليم يفرض مواجهة أي محاولة لقمع الصحافيين أو تقييد الحريات، لأن البديل هو الانزلاق نحو دولة بوليسية. الإحصاءات اليوم تشير إلى أن نحو 40% من اللبنانيين يعيشون تحت خط الفقر، بعدما كانت النسبة 27% في التسعينيات، في زمن «البحبوحة» التي يحنّ إليها البعض المتعلّم في هذه البلاد. في واقعنا، الصوت الصحافي الحر ضرورة وليس ترفاً.
مَن يختلف مع حسن عليق يمكنه الردّ بالمقالة والحجة، لا بالاستدعاء والتحقيق؛ وما يثير الغضب في هذا الاستدعاء الأخرق هو الصمت الذي تمارسه القيادات السياسيّة وأتباعها حيال من يروّج للعدو ويضرب وحدة المجتمع، وهو ما يكشف ازدواجية فاضحة في التصرّف والمعايير التي ينطلق منها هؤلاء وأتباعهم. سنتابع العمل كي لا يكون لبنان مرتعاً للقمع، أو ساحة لتكميم الأفواه، أو مسرحاً للتطبيع القمعيّ والمُفقِّر لا محالة. الدفاع عن حرية الصحافة اليوم هو دفاع عن مستقبل هذا البلد، وعن حق شعبه في أن يقول «لا»، قبل فوات الأوان.
طبعاً الحلّ هو القطيعة مع نظام الطوائف الذي تركه الاستعمار بيننا لنكون كما نحن اليوم، الحلّ يكون في خلق بديل لهذا النظام المهترئ المولّد للفقر والتفسّخ، لا الاستمرار بما كنّا عليه قبل القيادات الحالية، البديل هو في الخروج من النظام الطائفيّ، وخلق شبكة أمان اجتماعيّة بيد الدولة لا الزعماء (تغطية صحيّة شاملة، تعليم مجاني ذو مستوى...)، وبناء القدرة. لا حلّ دون ذلك، ولكن لنصل إلى ذاك علينا أن نبدأ بمساحة الحرّية والنقد، واليوم، جسدها هو حسن علّيق.
خريستو المر
كاتب وأستاذ جامعي
في الآونة الأخيرة، أقدمت رئاسة الجمهورية على ملاحقة الصحافي حسن عليق على خلفية فيديو انتقد فيه رئيس الجمهورية اللبنانية، سواء من زاوية تقصيره في أداء مهامّه الدستورية أو بسبب كلام اعتبره الأستاذ علّيق غير وطني وصادراً عن موقع يُفترض به أن يكون حامياً لوحدة البلاد وسيادتها. هذه الملاحقة لا تطرح فقط إشكالية حرية التعبير، بل تكشف أيضاً خرقاً قانونياً واضحاً، إذ إن القوانين المرعية الإجراء تنصّ صراحة على أن الصحافيين لا يُلاحقون بسبب عملهم المهني إلا أمام محكمة مختصة هي محكمة المطبوعات. تجاوز هذا المسار القانوني ليس تفصيلاً إدارياً، بل اعتداء مباشر على ما تبقّى من ضمانات قانونية في بلد تتآكل فيه دولة القانون يوماً بعد يوم.
صحيح أن لبنان لم يعد نموذجاً لاحترام القوانين، لا في القضايا الكبرى ولا في المصالح المصيرية. من نهب الودائع إلى انفجار مرفأ بيروت، مروراً بالعدوان الإسرائيلي الدائم والمتكرر عبر تاريخ الجمهوريّة، وصولاً إلى تاريخ طويل من التبعية والارتهان، تبدو القوانين مُعطّلة أو مُفصّلة على قياس الذين يمتلكون مفاصل المال والسلطة والدين. والمفارقة أنّ مَن يرفعون اليوم شعار «حرية الصحافة» يفعلون ذلك بانتقائية فاضحة، متجاهلين أن دولاً كثيرة تجرّم الترويج للعدو أو التهليل له، بينما يُترك في لبنان المجال مفتوحاً لأصوات تبرّر العدوان وتبثّ سمومها عبر وسائل إعلامية معروفة.
مع ذلك، لا يمكن الاستسلام لمنطق الفوضى القانونيّة. الدفاع عن الصحافي حسن عليق هو دفاع عن مبدأ، وعن حقّ أساس، وعن بعض من آخر ما تبقّى من شكل الدولة. فالتنازل عن هذه القواعد، بحجّة أن كل شيء منهار ولا قانون في البلاد، يعني التسليم الكامل بتحويل لبنان إلى ساحة مفتوحة للقمع والتنكيل وكتم الأصوات الحرة. هذا البلد، الذي أتعسته أحزابه وقياداته، سواء في الحكم أو خارجه، لا يحتمل خسارة ما تبقّى من مساحات النقد والمُساءلة.
الأخطر من ذلك أن ما يجري يوحي بمسار أوسع، مسار تطبيعي تتقدّم فيه القيادات الحالية خطوة تلو الأخرى، فيما يُترك الشعب يواجه القتل والتدمير والفقر. يتم تفكيك كل عناصر القوّة التي كان يمكن أن تشكّل ورقة ضغط في مواجهة الخارج، من وحدة وطنية وقدرة على المقاومة، مقابل وعود وهمية بالاستقرار والازدهار. نردّد ما قلناه في مقالة سابقة بأن التطبيع لن يجلب البحبوحة، بل أنظمة قمعيّة (كالخليج) وفقراً مستداماً، لأنّ لبنان، بخلاف معظم دول الخليج، لا يمتلك ثروات هائلة، وإن هذه وُجدت في البحر فإنّ حكّامه، من مصرفيّين وأصحاب كبار رؤوس الأموال ووكلائهم السياسيّين، كفيلون بنهبها وتغطية ذاك النهب، والتغطية يتكفّل فيها السياسيّون ورجال الدين بالتكافل والتضامن.
المنطق السليم يفرض مواجهة أي محاولة لقمع الصحافيين أو تقييد الحريات، لأن البديل هو الانزلاق نحو دولة بوليسية. الإحصاءات اليوم تشير إلى أن نحو 40% من اللبنانيين يعيشون تحت خط الفقر، بعدما كانت النسبة 27% في التسعينيات، في زمن «البحبوحة» التي يحنّ إليها البعض المتعلّم في هذه البلاد. في واقعنا، الصوت الصحافي الحر ضرورة وليس ترفاً.
مَن يختلف مع حسن عليق يمكنه الردّ بالمقالة والحجة، لا بالاستدعاء والتحقيق؛ وما يثير الغضب في هذا الاستدعاء الأخرق هو الصمت الذي تمارسه القيادات السياسيّة وأتباعها حيال من يروّج للعدو ويضرب وحدة المجتمع، وهو ما يكشف ازدواجية فاضحة في التصرّف والمعايير التي ينطلق منها هؤلاء وأتباعهم. سنتابع العمل كي لا يكون لبنان مرتعاً للقمع، أو ساحة لتكميم الأفواه، أو مسرحاً للتطبيع القمعيّ والمُفقِّر لا محالة. الدفاع عن حرية الصحافة اليوم هو دفاع عن مستقبل هذا البلد، وعن حق شعبه في أن يقول «لا»، قبل فوات الأوان.
طبعاً الحلّ هو القطيعة مع نظام الطوائف الذي تركه الاستعمار بيننا لنكون كما نحن اليوم، الحلّ يكون في خلق بديل لهذا النظام المهترئ المولّد للفقر والتفسّخ، لا الاستمرار بما كنّا عليه قبل القيادات الحالية، البديل هو في الخروج من النظام الطائفيّ، وخلق شبكة أمان اجتماعيّة بيد الدولة لا الزعماء (تغطية صحيّة شاملة، تعليم مجاني ذو مستوى...)، وبناء القدرة. لا حلّ دون ذلك، ولكن لنصل إلى ذاك علينا أن نبدأ بمساحة الحرّية والنقد، واليوم، جسدها هو حسن علّيق.
هيئة شؤون الأسرى تحذر من تصاعد الإهمال الطبي داخل سجون الاحتلال
قالت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، إن شهادات المعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي تؤكد تصاعد سياسة الإهمال الطبي المتعمد، وحرمانهم من أبسط حقوقهم الإنسانية المكفولة بالقوانين الدولية.
وأوضحت الهيئة في بيان صادر اليوم الأربعاء، أن طاقمها القانوني نفذ زيارات إلى عدة سجون، حيث اطلع على الظروف القاسية التي يعيشها الأسرى، واستمع إلى إفادات تؤكد تعرضهم لإهمال طبي ممنهج، وعدم توفير المستلزمات الأساسية مثل الملابس والأغطية، فضلاً عن حرمانهم من الخروج إلى "الفورة" لفترات طويلة، ما فاقم معاناتهم الصحية والنفسية.
وفي "سجن عوفر"، أكدت الهيئة استمرار المماطلة في تقديم العلاج والفحوصات الطبية، فيما نقل الأسرى في "سجن جلبوع" معاناة الأسير عبيدات أحمد سمارة (43 عاماً) المصاب بمرض السكايبوس وآلام مزمنة في الكلى وضعف سمع، دون توفير علاج مناسب أو تحويله إلى جهات طبية مختصة، إلى جانب قيود على الخروج للفورة ورداءة الطعام.
أما في "سجن الدامون"، فأشارت المعتقلات إلى افتراش الأرض بسبب نقص الأسرّة، وسوء نوعية الطعام، وتكرار التفتيشات المهينة، ما يشكّل انتهاكاً صارخاً لحقوقهن وكرامتهن.
وأكدت الهيئة أن ما يجري داخل السجون يرقى إلى انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، محمّلة سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة الأسرى وسلامتهم الصحية.
وشددت على أنها ستواصل تحركاتها القانونية محلياً ودولياً، داعية المؤسسات الحقوقية والإنسانية إلى التدخل العاجل لضمان توفير الرعاية الطبية وتحسين الظروف الاعتقالية بما يحفظ كرامة الأسرى وحقوقهم.
قالت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، إن شهادات المعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي تؤكد تصاعد سياسة الإهمال الطبي المتعمد، وحرمانهم من أبسط حقوقهم الإنسانية المكفولة بالقوانين الدولية.
وأوضحت الهيئة في بيان صادر اليوم الأربعاء، أن طاقمها القانوني نفذ زيارات إلى عدة سجون، حيث اطلع على الظروف القاسية التي يعيشها الأسرى، واستمع إلى إفادات تؤكد تعرضهم لإهمال طبي ممنهج، وعدم توفير المستلزمات الأساسية مثل الملابس والأغطية، فضلاً عن حرمانهم من الخروج إلى "الفورة" لفترات طويلة، ما فاقم معاناتهم الصحية والنفسية.
وفي "سجن عوفر"، أكدت الهيئة استمرار المماطلة في تقديم العلاج والفحوصات الطبية، فيما نقل الأسرى في "سجن جلبوع" معاناة الأسير عبيدات أحمد سمارة (43 عاماً) المصاب بمرض السكايبوس وآلام مزمنة في الكلى وضعف سمع، دون توفير علاج مناسب أو تحويله إلى جهات طبية مختصة، إلى جانب قيود على الخروج للفورة ورداءة الطعام.
أما في "سجن الدامون"، فأشارت المعتقلات إلى افتراش الأرض بسبب نقص الأسرّة، وسوء نوعية الطعام، وتكرار التفتيشات المهينة، ما يشكّل انتهاكاً صارخاً لحقوقهن وكرامتهن.
وأكدت الهيئة أن ما يجري داخل السجون يرقى إلى انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، محمّلة سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة الأسرى وسلامتهم الصحية.
وشددت على أنها ستواصل تحركاتها القانونية محلياً ودولياً، داعية المؤسسات الحقوقية والإنسانية إلى التدخل العاجل لضمان توفير الرعاية الطبية وتحسين الظروف الاعتقالية بما يحفظ كرامة الأسرى وحقوقهم.
الاحتلال يعتقل ويحقّق ميدانياً مع 130 فلسطينياً من الضفة الغربية
شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، عمليات اعتقال، وتحقيق ميداني واسعة، في الضفة الغربية المحتلة، طالت 130 فلسطينياً، على الأقل، بينهم سيدتان وطفل، بالإضافة إلى أسرى سابقين.
وقال نادي الأسير الفلسطيني، في بيان، اليوم، إن عمليات الاعتقال والتحقيق الميداني، التي استمرت منذ مساء الأمس حتى صباح اليوم، توزعت على غالبية محافظات الضّفة، وتركزت في بلدتي بورين، ومادما في محافظة نابلس، وبلدة عقابا في محافظة طوباس، وبلدة إماتين في محافظة قلقيلية، لافتاً إلى أنّ الغالبية حقق معهم ميدانياً وأفرج عنهم لاحقاً.
ولفت إلى أن الاحتلال صعّد، منذ بداية العام، «عمليات الاعتقال والتحقيق الميداني، بشكل غير مسبوق بعد الحرب على غزة، والتي استهدفت فئات المجتمع الفلسطيني كافة، كعمليات انتقام جماعية».
تخريب وتدمير داخل المنازل
وأضاف النادي أن «الاحتلال انتهج جملة من السياسات والجرائم في مختلف المناطق التي يقتحمها وينفذ فيها عمليات الاعتقال في الضّفة، وأبرزها عمليات التحقيق الميداني، التي تشكل اليوم السياسة الأبرز للاحتلال في مختلف محافظات الضفة، دون استثناء»، مبيناً أنّ «جيش الاحتلال وعند اقتحام المنازل بهدف التّحقيق الميداني، يجبر العائلات الخروج من المنزل، وينفذ عمليات إرهاب بحقهم، وعمليات تخريب وتدمير داخل المنازل، قبل عملية الاعتقال أو الاحتجاز لاحقاً، وفي ظل الأجواء الباردة».
وجدد البيان التأكيد على أن «كل جرائم الاحتلال الراهنّة، تشكّل امتداداً لنهجه القائم منذ عقود طويلة لاستهداف الوجود الفلسطيني، وفرض المزيد من أدوات القمع والسيطرة والرقابة»، موضحاً أن «المتغير الوحيد منذ بدء حرب الإبادة يتمثل بمستوى كثافة الجرائم، سواء الجرائم المرافقة لعمليات الاعتقال، أو الجرائم بحق الأسرى داخل السجون والمعسكرات».
إلى ذلك، حذّر النادي من أن «سلطات الاحتلال ماضية في تنفيذ عمليات الاعتقال، التي تشكل أبرز السياسات الثابتة والممنهجة التي تنفذها يومياً بحقّ المواطنين» وقد «بلغ عدد حالات الاعتقال في الضّفة بعد حرب أكثر من 21 ألف».
هيئة شؤون الأسرى: تصاعد سياسة الإهمال الطبي
في سياق متصل، أشارت هيئة شؤون الأسرى والمحررين إلى أن الشهادات والإفادات التي وصلت إليها من المعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي تؤكد «تصاعد سياسة الإهمال الطبي والمتعمد، وحرمانهم من أبسط حقوقهم الإنسانية التي كفلتها القوانين الدولية».
وأوضحت الهيئة، في بيان اليوم، أن طاقم الهيئة القانوني نفذ سلسلة زيارات إلى عدد من السجون، حيث اطّلع من قرب على «ظروف الاعتقال القاسية التي يعيشها الأسرى، واستمع إلى إفادات وشهادات تؤكد تعرضهم للإهمال الطبي الممنهج».
وأشارت الهيئة إلى أن المعتقلين في «سجن عوفر» يتعرضون لإهمال طبي يتمثل في المماطلة المتعمدة في تقديم العلاج اللازم، وحرمانهم من الفحوصات الطبية الدورية، إلى جانب عدم توفير الحد الأدنى من المستلزمات الشخصية الأساسية، وعلى رأسها الملابس والأغطية، فضلاً عن استمرار حرمانهم من الخروج إلى «الفورة» لفترات طويلة، الأمر الذي فاقم معاناتهم الصحية والنفسية.
وحمّلت الهيئة سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة الأسرى وسلامتهم الصحية، مؤكدة أنها ستواصل تحركاتها القانونية على المستويين المحلي والدولي، داعية المؤسسات الحقوقية والإنسانية الدولية إلى «التدخل العاجل والضغط على الاحتلال لوقف هذه السياسات الخطيرة، وضمان توفير الرعاية الطبية اللازمة وتحسين الظروف الاعتقالية بما يحفظ كرامة الأسرى وحقوقهم».
شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، عمليات اعتقال، وتحقيق ميداني واسعة، في الضفة الغربية المحتلة، طالت 130 فلسطينياً، على الأقل، بينهم سيدتان وطفل، بالإضافة إلى أسرى سابقين.
وقال نادي الأسير الفلسطيني، في بيان، اليوم، إن عمليات الاعتقال والتحقيق الميداني، التي استمرت منذ مساء الأمس حتى صباح اليوم، توزعت على غالبية محافظات الضّفة، وتركزت في بلدتي بورين، ومادما في محافظة نابلس، وبلدة عقابا في محافظة طوباس، وبلدة إماتين في محافظة قلقيلية، لافتاً إلى أنّ الغالبية حقق معهم ميدانياً وأفرج عنهم لاحقاً.
ولفت إلى أن الاحتلال صعّد، منذ بداية العام، «عمليات الاعتقال والتحقيق الميداني، بشكل غير مسبوق بعد الحرب على غزة، والتي استهدفت فئات المجتمع الفلسطيني كافة، كعمليات انتقام جماعية».
تخريب وتدمير داخل المنازل
وأضاف النادي أن «الاحتلال انتهج جملة من السياسات والجرائم في مختلف المناطق التي يقتحمها وينفذ فيها عمليات الاعتقال في الضّفة، وأبرزها عمليات التحقيق الميداني، التي تشكل اليوم السياسة الأبرز للاحتلال في مختلف محافظات الضفة، دون استثناء»، مبيناً أنّ «جيش الاحتلال وعند اقتحام المنازل بهدف التّحقيق الميداني، يجبر العائلات الخروج من المنزل، وينفذ عمليات إرهاب بحقهم، وعمليات تخريب وتدمير داخل المنازل، قبل عملية الاعتقال أو الاحتجاز لاحقاً، وفي ظل الأجواء الباردة».
وجدد البيان التأكيد على أن «كل جرائم الاحتلال الراهنّة، تشكّل امتداداً لنهجه القائم منذ عقود طويلة لاستهداف الوجود الفلسطيني، وفرض المزيد من أدوات القمع والسيطرة والرقابة»، موضحاً أن «المتغير الوحيد منذ بدء حرب الإبادة يتمثل بمستوى كثافة الجرائم، سواء الجرائم المرافقة لعمليات الاعتقال، أو الجرائم بحق الأسرى داخل السجون والمعسكرات».
إلى ذلك، حذّر النادي من أن «سلطات الاحتلال ماضية في تنفيذ عمليات الاعتقال، التي تشكل أبرز السياسات الثابتة والممنهجة التي تنفذها يومياً بحقّ المواطنين» وقد «بلغ عدد حالات الاعتقال في الضّفة بعد حرب أكثر من 21 ألف».
هيئة شؤون الأسرى: تصاعد سياسة الإهمال الطبي
في سياق متصل، أشارت هيئة شؤون الأسرى والمحررين إلى أن الشهادات والإفادات التي وصلت إليها من المعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي تؤكد «تصاعد سياسة الإهمال الطبي والمتعمد، وحرمانهم من أبسط حقوقهم الإنسانية التي كفلتها القوانين الدولية».
وأوضحت الهيئة، في بيان اليوم، أن طاقم الهيئة القانوني نفذ سلسلة زيارات إلى عدد من السجون، حيث اطّلع من قرب على «ظروف الاعتقال القاسية التي يعيشها الأسرى، واستمع إلى إفادات وشهادات تؤكد تعرضهم للإهمال الطبي الممنهج».
وأشارت الهيئة إلى أن المعتقلين في «سجن عوفر» يتعرضون لإهمال طبي يتمثل في المماطلة المتعمدة في تقديم العلاج اللازم، وحرمانهم من الفحوصات الطبية الدورية، إلى جانب عدم توفير الحد الأدنى من المستلزمات الشخصية الأساسية، وعلى رأسها الملابس والأغطية، فضلاً عن استمرار حرمانهم من الخروج إلى «الفورة» لفترات طويلة، الأمر الذي فاقم معاناتهم الصحية والنفسية.
وحمّلت الهيئة سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة الأسرى وسلامتهم الصحية، مؤكدة أنها ستواصل تحركاتها القانونية على المستويين المحلي والدولي، داعية المؤسسات الحقوقية والإنسانية الدولية إلى «التدخل العاجل والضغط على الاحتلال لوقف هذه السياسات الخطيرة، وضمان توفير الرعاية الطبية اللازمة وتحسين الظروف الاعتقالية بما يحفظ كرامة الأسرى وحقوقهم».
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire