تقرير سياسي شامل حول التطورات السياسية في لبنان والمنطقة والعالم ، صادر عن المكتب السياسي للحزب الشيوعي اللبناني

 

تقرير سياسي شامل حول التطورات السياسية في لبنان والمنطقة والعالم ، صادر عن المكتب السياسي للحزب الشيوعي اللبناني.

 القسم الدولي.
تطرح المستجدّات السياسية والأمنية المتسارعة وجوب استكشاف سمات المرحلة التي يمرّ بها العالم مع وصول أزمة الرأسمالية في مرحلتها الإمبريالية إلى مستوى تفكّك وانهيار النظام العالمي القائم منذ الحرب العالمية الثانية، دون أن تتضح، حتى الآن، معالم النظام العالمي الجديد، في ظلّ احتدام الصراع واتساعه بأشكاله المختلفة والأكثر دموية. يؤكّد على ذلك المشهد العام للحروب العدوانية المستعرة التي تخلّف الضحايا والكوارث الاجتماعية والمخاطر الوجودية التي تُهدّد مستقبل البشرية جمعاء. 
   إنها مرحلة تتعرّض فيها شعوب الدول التابعة للإمبريالية والطبقات العمالية والمتوسطة في دول "المركز" الرأسمالي، ومعهما أيضاً الدول الحليفة للإمبريالية وتلك الرافضة لهيمنتها، لكل أنواع وأشكال الإخضاع من حصار وعقوبات سياسية واقتصادية، ومن عدوان وحروب إبادة جماعية كما حصل في غزة ولبنان وغير منطقة من مناطق العالم، التي استخدمت فيها الإمبريالية وحلفاؤها ولا تزال، أحدث ما أنتجته الثورة العلمية والتكنولوجية من أسلحة في حروبها الاستعمارية.
  ومع وصول دونالد ترامب إلى سدّة الرئاسة في الإدارة الأميركية الجديدة، تحت شعار أميركا عظيمة، أميركا أولاً، أميركا الأقوى، أقرّت الإدارة الأميركية إستراتيجية الأمن القومي الجديدة، وتغيير اسم وزارة الدفاع الى وزارة الحرب بحجة تحقيق "السلام "، وذلك تحضيرا للمعركة الكبرى ضد الصين التي تهدّد الأحادية الأميركية في قيادة العالم، في ظلّ تراجع الوزن السياسي والاقتصادي للحليف الأوروبي وازدياده لدى الصين.
ومع اعلان الولايات المتحدة الأميركية الحرب، صعّدت إدارة ترامب من استخدام كل وسائل الضغط والعدوان وصولا الى الضربات العسكرية السريعة، موّزعة الأدوار الأكثر وحشية على حلفائها، مفضّلة عدم التورّط بحروب استنزاف، مدعية إيقاف ثماني حروب (تأسيس مجلس "السلام" في غزة) بهدف توظيف هذه المعارك الخارجية في الانتخابات النصفية الأميركية في شهر تشرين القادم. 
 إن التخوّف من اندلاع حرب عالمية جديدة تُستخدم فيها كل أنواع الأسلحة لم يعد مجرد فرضية، بل هو واقع سياسي مطروح، تؤكّده مؤشّرات متعدّدة في أكثر من مجال سياسي واقتصادي وأمني:
 أولاً: انهيار وتهميش مؤسّسات النظام العالمي القائم: كمجلس الأمن، والأمم المتحدة التي مُزّق ميثاقها من قبل ممثل الكيان الصهيوني، وتُخرق قوانينها، بالتزامن مع الانسحاب الأميركي من 61 مؤسسة من مؤسساتها ومنظماتها الدولية كمنظمة التجارة العالمية، فضلاَ عن العقوبات على قضاة محكمة العدل الدولية. ما يجري عملية بلطجة وفرض لشريعة الغاب، التي أصبحت تلفّ القارات من آسيا الى أفريقيا وأوروبا وأميركا من دون أن يكون لأي من مؤسسات الأمم المتحدة تأثيراً فعلياً في حل المشاكل، فقراراتها باتت مجرّد حبر على ورق، هذا إن اتُخذت. 
ثانياً: الاعتداء على سيادة الدول الرافضة للهيمنة الإمبريالية، ومحاولة اسقاط أنظمتها واحتوائها بالعقوبات الاقتصادية والقوة العسكرية واستخدام التفوّق العلمي والتكنولوجي في ارتكاب الجرائم وحروب الإبادة، وفي خطف الرؤساء، وقصف مقر إقامتهم.
ثالثاً: نهب خيرات الدول والشعوب وضم واحتلال أراضيها ومواقعها الاستراتيجية وممرات نقل ثرواتها المائية والنفطية والغازية ومعادنها الثمينة المستخدمة في تكنولوجيا صناعة الأسلحة ووسائل التجسّس والاتصالات الإلكترونية.
رابعاً: تصعيد الحرب الدائرة في أوكرانيا التي تمثّل نموذجًا صارخًا لاحتدام الصراع. فوقف هذه الحرب لم يعد مرتبطا بها فحسب، بقدر ما أصبح مرتبطا بمجمل الحروب والصراعات الدائرة في العالم، من جوانبها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية. وتشكل والقدرة على إنتاج الصناعات الحربية المتطوّرة، والتحكّم بالطاقة والثروات المعدنية والممرّات، والتفوق العلمي والتكنولوجي أساسا في إنتاج موازين قوى جديدة قادرة على فرض وقف الحروب المستمرة المحدّدة الى حد كبير معالم النظام العالمي الجديد. 
انها معركة قيام نظام عالمي جديد. فأما ان يصبح متعدد الأقطاب قائم على الشراكة، واما ان تتمكن الإمبريالية الأميركية من التفرّد بقيادته. فوصول الصراع إلى هذه الوضع الخطير "يستبطن" اعترافاً أميركيا بواقع التعددية القطبية، وهو ما ترفضه الولايات المتحدة وتحاول من خلال حروبها العدوانية المهددة للسلم العالمي تكّريس التفرد بقيادتها له أولاً..   

  العدوان على فنزويلا
 يندرج ضمن هذا السياق العدوان العسكري على فنزويلا، مع ما يحمله من أبعاد اقتصادية وجيوسياسية. ولقد سبق العدوان عقوبات وحصار اقتصادي بمستويات غير مسبوقة، رغم حصول استجابات للعديد من المطالب الأميركية. إن ما جرى هو، في جوهره، عدوان أميركي على سيادة فنزويلا وخرقاً للمواثيق والقوانين الدولية، في أسر رئيسها وزوجته، ومحاكمته وفقاً للقوانين الأميركية، وهو أمر لا يمكن أن يتمّ دون خرق استخباراتي وخيانة محقّقة في قطاعات من داخل الدائرة القيادية العسكرية حول الرئيس. وهو ما تؤكّده الاعتقالات التي طالت بعض القادة المكلّفين بحماية الرئيس. مع الإشارة إلى موقف الحزب الشيوعي الفنزويلي الذي لطالما حذّر من السياسات الاقتصادية - الاجتماعية والفساد المستشري في صلب النظام، والذي أدّى في نهاية الأمر إلى اعتبار الحزب غير شرعي وإنشاء حزب آخر بديلا عنه. في هذا الإطار أكد الحزب رفضه وإدانته واستعداده لمواجهة العدوان الامبريالي على البلاد، وداعياً في الوقت نفسه إلى إصلاحات جذرية واستعادة الحقوق الديمقراطية والنقابية في البلاد.
إن أهداف ما حصل من عدوان هي كالتالي:
1- احتواء النظام من دون إسقاطه الآن طالما أن قيادته تنفّذ ما يريده الأميركي.  
2- السيطرة على النفط والثروة المعدنية في فنزويلا وفي كامل القارة الأميركية، بما يؤمّن الاستحواذ على ما يقارب نصف الثروة النفطية في العالم. مع الإشارة إلى أن مصافي النفط في تكساس وجنوب الولايات المتحدة، التي بُنيت على أساس تكرير النفط الفنزويلي الثقيل، قد توقفت عن العمل بعد انقطاع النفط الفنزويلي، وأن إعادة تشغيلها، يشكّل مكاسب اقتصادية ضخمة، عبر التحكم بأسعار النفط، وتكريره، وقرار بيعه، ووجهة البيع، إضافة إلى تحقيق مكاسب انتخابية لترامب يبني عليها لتحضير معركته ضد الصين وروسيا وإيران. 
3- إعادة تعويم الدولار، ولا سيما في سوق النفط، ضمن أدوات الهيمنة الاقتصادية الأميركية، في إطار مواجهة سعي تكتلات دولية كـ "البريكس" إلى إعادة تنظيم العلاقات التجارية العالمية، وتقليص الاعتماد على الدولار، في محاولة لبناء نظام اقتصادي أكثر توازناً.
4- العودة إلى مبدأ مونرو بما يعني السيطرة على القارة الأميركية أو ما يُطلق عليه "الحديقة الخلفية" للولايات المتحدة، من الناحية الجيوسياسية، وبما يؤمّن دورة اقتصادية خاضعة كليا لتحكّم الولايات المتحدة بها، في الجزء الغربي من الكرة الأرضية، عبر السيطرة على أميركا اللاتينية بحيث يلي فنزويلا، كوبا وكولومبيا والمكسيك.  أما بخصوص الرئيسة الجديدة بالإنابة لفنزويلا، فهي تمتلك تاريخاً سياسياً إيجابياً، وتنتمي إلى تنظيمات ذات خلفية ماركسية، لكنها في الوقت الحاضر تتحرك تحت ضغط هائل، ما يجعلها مضطرة لتقديم تنازلات في محاولة تفادي الأسوأ.
 أما كوبا، فكان موقفها واضحاً وحاسماً، إذ كانت الدولة الوحيدة التي وقفت عملياً إلى جانب الرئيس مادورو، ودافعت عنه، وقدّمت في ذلك 32 شهيداً. اليوم، تعيش كوبا حالة قلق حقيقية من احتمال تعرّضها لعدوان جديد. إدارة ترامب لا تتصور إسقاط النظام الكوبي عبر تدخل عسكري برّي مباشر، بل تراهن أساسًا على تشديد الحصار الاقتصادي، وخصوصاً عبر قطع النفط والدعم الفنزويلي، بهدف خلق أزمة خانقة قد تؤدّي، من وجهة نظرها، إلى زعزعة الاستقرار وربما انهيار النظام. صحيح أن إدارة ترامب لا تتردد في توجيه ضربات جوية، لكن الضربات الجوية وحدها لا تكفي لإسقاط النظام، فالدولة والحزب والشعب متماسكون، والجيش الكوبي يمتلك عقيدة قتالية واضحة، وترامب، ليس ميّالاً إلى خوض حروب طويلة ومكلفة. 
  وبالنسبة لنا فقد قمنا بمجموعة من الأنشطة التضامنية (بيان – اعتصامان – صلات مباشرة – زيارة سفراء كوبا وفنزويلا..) ونعمل على لقاء سياسي تضامني، في إطار تفعيل التضامن الأممي والسياسي مع الشعوب والدول التي تتعرض للعدوان الإمبريالي ولانتهاك سيادتها، ولأن هذه القضايا تشكّل منبراً نعمل من خلاله مع قوى أخرى لتظهير دور الحزب الأممي. 
أوروبا وحلف الناتو وخلط أوراق وتموضعات جديدة: مع استمرار الحرب في أوكرانيا على وقع تقدّم الجيش الروسي واحتمال دخول قوات بريطانية وفرنسية فيها تحت مظلة "مؤتمر الراغبين بدعم أوكرانيا" الذي عكس حدة الخلافات داخل الاتحاد الأوروبي. ومع تهديد ترامب بالسيطرة على جزيرة غرينلاند بالقوة أو بالاتفاق على شرائها، تعيش أوروبا وضعاً صعباً ومعقداً، بحيث بدت ضعيفة وعاجزة في ملفي أوكرانيا وغرينلاند لا سيما بعد ان وافقت حكومتها في مؤتمر دافوس على وضع الولايات المتحدة الأميركية قواعدها العسكرية على أرضها واستثمار ثروتها المعدنية والنفطية، ما أدى الى نشوء نزاع جديد مع روسيا لجهة ما اعتبرته تهديدا لأمنها القومي من جهة القطب الشمالي.  والمهم في هذا السياق الموقف الكندي الذي أعلنه رئيس الوزراء في مؤتمر دافوس الذي ينطوي على تطوّر سياسي نوعي في تموضع كندا وانفتاحها على الصين وهي التي كانت تعتبر الولايات المتحدة مظلة حمايتها اذ بها تريد ضمها الولاية الواحدة والخمسين.

القسم الإقليمي 
 يعتبر الإقليم الآن في قلب الزلزال الذي لم يتوقف بعد مع "تقدّم" المشروع الذي تقوده الولايات المتحدة وحلفائها من دول الناتو والكيان الصهيوني، في إطار مشروع الشرق الأوسط الجديد، وقيام "إسرائيل الكبرى". وبالتالي  يصعّد التحالف الأميركي  الصهيوني المتطرّف الانقسامات الإثنية والطائفية والجهوية والمناطقية في أنحاء شتّى من العالم العربي، ويعمل على استثمار هذه الانقسامات في إعادة رسم حدود البلدان وصياغة سماتها الديموغرافية لأغراض جيوسياسية واقتصادية، وتعميم حالة التطبيع بالضغط السياسي والعدوان العسكري، لأحكام السيطرة على موارد المنطقة وما تشمله من ثروات طبيعية وبنى تحتية ومصادر طاقة وممرّات برّية وبحرية وجوية تربطها بالعالم الخارجي الذي يشتدّ فيه الصراع والتنافس المتعدّد الأشكال حول إعادة اقتسام مواقع النفوذ والسيطرة وترتيب الأوزان على المستوى الكوني.. ويمكن التأكيد، في هذا المجال، أن الولايات المتحدة تعمل على تكريس الشرق الأوسط كمنطقة نفوذ من حصتها، وهي تتعامل مع أنظمتها التابعة لها كأدوات في خدمة مصالحها وبمنطق إدارة المخاطر والكلفة والعائد، وليس بمنطق الشراكة.
  كما أن حجم التحولات الكبرى وطبيعتها التي شهدتها المنطقة، على كل المستويات العسكرية والسياسية، تخفي في أبعادها وأهدافها صراعاً اقتصاديا.. وهو ما تعبّر عنه الإدارة الأميركية وحلفاؤها بأشكال مختلفة ("الممر الهندي" رداً على مشروع "الحزام والطريق" الذي طرحته الصين – خطوط النقل في الخليج والبحر الأحمر – خطوط الغاز – "منتدى غاز شرق المتوسط "- “المنطقة الاقتصادية" في الشريط الحدودي في لبنان – "المنطقة السياحية" في غزة...)
غزة وانشاء "مجلس السلام" برئاسة ترامب
  لا شك أن الإعلان عن وقف الأعمال العسكرية في غزة لا ينهي المعركة، فالمشروع الأميركي الصهيوني الأخير هو مشروع " تصفية القضية الفلسطينية"، وإسقاط أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية، حتى وفق "حلّ الدولتين" باعتبار: "إسرائيل" انتصرت وعليكم الاستسلام ونزع أي سلاح يشكل تهديداً لها. وبالتالي، تستمرّ، بشكل أو بآخر، الحرب المتنقّلة المفتوحة لتحقيق الأطماع التوسّعية في الأرض والثروات.. ومعها إنشاء ترامب "مجلس السلام" برئاسته باعتباره مشروعاً اقتصادياً يشكّل غطاء لجرائمه، في نهب نفط غزة وتهجير شعبها تمهيداٍ لضمّ القطاع إلى الكيان الصهيوني، مع اعتبار المجلس المذكور "حلاً " يمكن تعميمه مثالاً وبديلاً عن الأمم المتحدة التي لم تعالج أي مشكلة من مشاكل العالم. مثل هذه البلطجة الاستعمارية لا ولن تشكل حلا، والشعب الفلسطيني ومقاومته التي قدمت أغلى الدماء والتضحيات طوال عقود من الزمن ببطولة أسطورية نادرة من غزة الى الضفة الغربية والقدس واراضي ال48، وفي الشتات، لن يقبل بتصفية قضيته، سيبقى يقاوم بكل السبل والوسائل المناسبة ومعه كل أحرار العالم من اجل حقوقه المشروعة في العودة وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة على كامل ترابه الوطني وعاصمتها القدس.
اليمن وأرض الصومال: تزامن الهجوم على فنزويلا، مع اعتراف نتنياهو بأرض الصومال، وإعلان تقسيمه، ما شكّل فاتورة جديدة في مجال التقسيم، وسط معارضة واسعة من السعودية وبعض دول الخليج ومصر، كما تزامن أيضا مع خروج الصراع بين السعودية والامارات للعلن، بعدما كان موجوداً ومستترا. أن المستفيد الأول من ذلك هي الولايات المتحدة، ومعها "إسرائيل" لجهة توسع مشروعها الشرق أوسطي بوصوله الى الجزيرة العربية لتقسيمها واحكام السيطرة على النفط والغاز والممرات. إن المعارك الأخيرة في الجنوب اليمني لها أهميتها الإستراتيجية الحيوية في أبعاد المحاولة الاميركية – الصهيونية للضغط على السعودية - من خلال الامارات - لتوقيع اتفاقية التطبيع بالقوة، والتخلّي عن مقترحاتها حول حلّ القضية الفلسطينية (حلّ الدولتين)، وكذلك ضرب مشروع الحزام والطريق الصيني، والسيطرة على البحر الاحمر، ولاحقا، قناة السويس.
مصر: ماذا يعني تعرّض "القوى الإقليمية الكبرى" للضغوط والحصار رغم تبعيتها؟ فمصر محاصرة من الغرب بليبيا الملتهبة، ومن الجنوب بالسودان المنهار والممزّق، ومن الشرق بالكيان الصهيوني، إضافة إلى أزمة المياه مع إثيوبيا، فضلا عن الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها الشعب المصري. السعودية بدورها ايضا محاصرة بصراعات السودان واليمن، وبأدوار إماراتية و"إسرائيلية" في البحر الأحمر وباب المندب، وتتعرّض لضغوط سياسية كبرى لدفعها نحو التطبيع. إيران والضربة الأميركية الوشيكة عليها. تركيا والتنافس على النفوذ مع إسرائيل في الإقليم و"سوريا" بخاصة.  كل ما سبق، وما قد يلي، يندرج في إطار "تسييد" الكيان الصهيوني وضرب أي إمكانية لقيام قوى منافسة له حتى على المدى البعيد، فلا مشاريع إقليمية لهذه الدولة او تلك سوى مشروع الشرق الأوسط الجديد و"إسرائيل" هي الوكيل المعتمد.
سوريا: أبرز المستجدات السياسية في الوضع السوري هو تخلي الولايات المتحدة عن قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وهو ما اعتادت عليه في التعامل مع القوى التي تلتحق بها فتبيعها بالنهاية خدمة لمصالحها. هكذا توالت الضربات على "قسد" في إخراجها من حلب، (أحياء الاشرفية والشيخ مقصود)، ثم من دير الزور والرقة، وخسارة أكبر منابع النفط في سوريا، وحصول موجات تهجير جديدة. وقد يكون وراء القرار الأميركي ما هو أغلى ثمنا من (قسد) وهو أخذ تأييد تركيا والسعودية ومصر في ضرب إيران. ان هذا القرار  الأميركي من شأنه تعزيز حكم الشرع المنخرط في مسار التطبيع مع العدو رغم الخلافات داخل مكونات النظام حول شروط التطبيع : شطبت الخارجية السورية الجولان عن خريطة سوريا وتبادل إطلاق النار في القصر الرئاسي..)، ما يجعل الوضع  الداخلي في سوريا معقدا وصعبا  مع تفاقم الصعوبات السياسية والاقتصادية، وفشل إدارة الحكم الجديدة بمعالجة الوضع في ظل تعدّد الاحتلالات وتمزّق النسيج الاجتماعي، والسعي "الإسرائيلي" نحو التقسيم بحجة حماية "الأقليات"، ما يستوجب التأكيد على وحدة سوريا ارضا وشعبا وعلى ضمان حقوق السوريين الكرد في إطار سوريا الديمقراطية الواحدة الموحّدة المحررة من الاحتلالات.
إيران: ان قرار الضربة على إيران مُتخذ أميركياً، وهو في معرض التنفيذ رغم التراجع عنه في اللحظات الأخيرة خلال الأيام الماضية من اجل المزيد من التحضير له: أولا سياسيا عبر المزيد من الاتصالات مع مصر وتركيا والسعودية ودول الخليج لكسب تأييدها للضربة، كونها تخشى إمداد الحريق إليها، وثانيا: عسكريا من أجل حشد المزيد من القوات العسكرية، بعد أن تبين حجم الدعم العسكري والتكنولوجي الذي قدّمته روسيا والصين لإيران وهما الدولتان المرتبطتان باتفاقيات تعاون استراتيجي معها. فلا تُختصر أهمية إيران بكونها مورّد طاقة أساسي أو عقدة جغرافية على طريق "الحزام والطريق". فهي، بالنسبة للصين، شريك قادر على تأمين هامش مناورة إستراتيجي في وجه الهيمنة الأميركية، وفي حال تنفيذ الضربة ضد إيران، واحتمال الردّ الإيراني عليها في دول الخليج، فإن هذا الردّ سيؤثّر على الاقتصاد الصيني، إذ أن ما يقارب 80% من واردات الصين النفطية تتأتى من الخليج، ومن إيران، وهو ما يسرّع المواجهة مع الصين. كما ان إيران تشكل نقطة ارتكاز اساسية بالنسبة لحدود روسيا الجنوبية، ولها مشروعها الإقليمي الخاص بها في منطقة الشرق الأوسط الذي تحاول الولايات المتحدة اسقاطه. ثالثا داخلي بعد ان تبين شعبية النظام في التظاهرة الحاشدة ما قد تؤدي الضربة إلى الفوضى المعمّمة داخل إيران ودول الجوار مع غياب البديل "الجدّي" حتى الآن في ظل موقف نتنياهو المعروف بتقسيم إيران باعتبارها مع مصر والسعودية وحتى تركيا دول إقليمية كبرى ذات تأثير ولها قدرات كبيرة، وقد تتحرك ضد "إسرائيل" في المستقبل في ظرف من الظروف. وحيث ان الظروف الآن مناسبة وقد لا تتكرر، فهو كان ولا يزال يضغط للاستمرار في حروبه العدوانية لتفكيك هذه الدول الإقليمية ذات النفوذ.
لقد أدت سياسات النظام الإيراني القمعية في الداخل وتهميش القوى التقدمية وعلى رأسها اليسار والشيوعيين ومحاولة فرض التوجهات الأصولية على كامل المجتمع إلى انفضاض فئات شعبية واسعة عنه ودخوله في أزمات داخلية متكررة طوال السنوات الماضية فيما حاول هو الهروب إلى الأمام عبر استمرار مراهنته على تحقيق اتفاقات وتسويات مع الأميركيين في الجانب النووي والدور الإقليمي. وينبغي التذكير أن حزب "توده" الشيوعي في إيران، قد أصدر موقفاً مفصّلاً يدين العدوان الأميركي على إيران، ويدعو لوجوب الدفاع عن سيادة إيران وحقّ شعبها، رافضا استبدال نظام "الجمهورية الإسلامية" بنظام الشاه البائد بل بنظام تقدمي علماني من الموقع المعارض للنظام الحالي، سياسياً وطبقياً، وهو الموقف الصحيح الذي يمكن التأكيد عليه من حزبنا. 

القسم الداخلي
ما يجري في لبنان ليس مفصولا عما يجري في فلسطين وسوريا والمنطقة عموما، فضلا عن انعكاسات ومخاطر الضربة الأميركية على إيران. فالحرب العدوانية الصهيونية لا تزال وتيرتها مستمرّة بالتصاعد، في المدى المنظور بأشكال وأساليب متعدّدة، وبدعم من الإدارة الأميركية. 
 المفاوضات: من المعروف ان الكيان الصهيوني لا يلتزم لا باتفاقات ولا بالقرارات الدولية وهو يستخدمها منصة للتوسّع وكسب المزيد من التنازلات المجانية. وهو ما حصل ويحصل لجهة عدم تنفيذ القرار 1701 وعدم تنفيذ  "اتفاق وقف الأعمال العدائية"، واطاحته الآن بلجنة الميكانزيم، ومطالبته بمفاوضات ثنائية بين لبنان والكيان الصهيوني وعلى أعلى مستويات  التمثيل وبرعاية أميركية ، ما يعني ابعاد  فرنسا والأمم المتحدة  عن المفاوضات وهو ما ينبغي رفضه وادانته المسبقة وهو ما سبق وحذّرنا منه منذ بداية المفاوضات  لجهة مخاطر نتائجها في بإعلان ترامب الاتفاق بوقف الحرب مع ترتيبات أمنية  واقتصادية (منطقة اقتصادية – منطقة صناعية ...)، والتطبيع أسوة ببقية الحروب التي يعلن وقفها. 
   اذن نحن أمام هذا الوضع الخطير، إما استمرار العدوان وإما الاستسلام.  فكل القرارات والاتفاقات، وبغضّ النظر عن ملاحظاتنا العديدة عليها، لم تمنع العدو من الاستمرار باعتداءاته اليومية وقتل المواطنين وتدمير بيوتهم وإحلاله للعديد من المواقع والنقاط داخل الأراضي اللبنانية، ومنع أهالي البلدات الحدودية المدمّرة بمعظمها من العودة إلى قراهم ومدنهم ومزارعهم، ومن إعادة إعمارها، وبتغطية أميركية مباشرة.
ومع اعلان رئيس الجمهورية جوزاف عون باستبعاد الحرب على لبنان، لجهة إعطاء الأميركي مهلة للحكومة اللبنانية لتنفيذ قراراتها بسحب السلاح شمال الليطاني. جاء قرارها بالموافقة على تقرير قائد الجيش بسحب السلاح من جنوب الليطاني والانتقال إلى المرحلة الثانية في شمال الليطاني وسط تحفظين: الأول من وزراء "القوات اللبنانية " كون القرار لا يتضمن وضع مهلة زمنية تنتهي في آخر آذار - أمّا رد الحكومة فهو عدم توفير الدعم الكامل للجيش اللبناني عدة وعديداً لتنفيذ المرحلة الثانية، ولا بد من انتظار ما سوف تسفر عنه الاجتماعات التحضيرية لمؤتمر دعم الجيش في 15 شباط في الدوحة وانعقاده في باريس في 15 آذار القادم. والتحفظ الثاني جاء من وزراء "الثنائي امل – حزب الله" احتجاجا على الانتقال الى المرحلة الثانية من دون انسحاب قوات الاحتلال من الجنوب. بحجة التشكيك الصهيوني المتكرر بعدم قدرة الجيش على انجاز ما تعهد به، وهو ما يعتبره "مبررا" لبقاء احتلاله واستمرار عدوانه.  وإذا كانت "استراتيجية السلطة" تقوم على التنازل في المفاوضات مقابل تفادي الحرب، فإن العدوان الصهيوني يتركّز، خلال هذه المرحلة، على شمال الليطاني في منطقة ما بين نهري الليطاني والاولي، وعلى العمق اللبناني في البقاع الغربي وبعلبك-الهرمل، ومن دون توقف، ما يعني التركيز على النبطية وصيدا-الزهراني والبقاع عموما. 
 إن قرار العدوان على لبنان متّخذ. بموازاة ذلك، تستمر المفاوضات الأميركية-الإيرانية، عبر الوسيط العماني توصّلاً إلى تسوية قد تنعكس على موضوع حصرية السلاح، وهو ما كان ملفتاً للنظر، من خلال خطاب نعيم قاسم الأخير الذي لم يأت به على ذكر موضوع السلاح، ما يعني أن حزب الله يسعى إلى تثبيت معادلة "إدارة المخاطر"، انطلاقًا من أن المشهد الإقليمي لا يزال في طور التشكل، ويحاول امتصاص الضغوط السياسية المتزايدة من دون فتح اشتباك داخلي شامل، فضلا عن دعوة البخاري للتعقّل في هذا الموضوع، وكذلك في الاستخدام الأميركي لموضوع احتواء السلاح. لكن الخلاف السياسي بين حزب الله ورئيس الجمهورية يستمرّ على خلفية مقابلته التلفزيونية الذي أعلن فيها أن سلاح حزب الله فقد وظيفته وأن على الحزب ان يتعقلن. 
 إثر ذلك دخلت إسرائيل على الخط لزيادة الشرخ والتوتّر والانقسام الداخلي، وأعلنت عن عدم انسحابها من الأراضي المحتلة مع تكثيف غاراتها الجوية الهمجية شمال الليطاني من دون إبلاغ اليونيفيل، ولجنة الميكانزيم والجيش اللبناني، ودعوتها لبنان للدخول بمفاوضات ثنائية سياسية وأمنية مباشرة. لبنان اليوم امام أخطار عدة إزاء تصعيد العدوان الصهيوني عليه من الخارج، وإزاء دفع البلد نحو صدام طائفي مذهبي في الداخل، وهو مشروع أميركي – صهيوني طائفي تقسيمي في المنطقة عموماً. و"سحب السلاح" من شمال الليطاني قد يكون مختلفاً عنه في جنوبه، نظراً لتعدد "الانتماءات" الطائفية والمذهبية، ومخاطرها الحدودية من جهات الجنوب والشمال والشرق. 
 واليوم، مع وصولنا إلى الوضع الخطير الذي سبق وحذّرنا من الدخول في مساره، يُطرح السؤال الكبير: ما العمل؟ ما العمل، استناداً إلى تمسّكنا بموقفنا الذي أعلناه حول المفاوضات سواء في ساحة صيدلية بسترس أو في مدخل بلدة الناقورة. فالمطلوب أن نبقى على موقفنا، ونقوم بتكثيف النشاطات على أساسه في الاعتصامات والندوات وفي الإعلام وشتى المجالات والعلاقات، بما فيها تلك المتعلقة بالانتخابات النيابية وتوجهاتها ومقاربتنا السياسية لها. لذلك نؤكّد على ضرورة أن تكون المفاوضات غير مباشرة وأن تقتصر على الجانب الأمني حصراً بهدف وقف الاعتداءات الصهيونية على لبنان وانسحاب قوات الاحتلال الكامل حتى خط الهدنة 1949 دون قيد أو شرط وعودة أهلنا النازحين إلى قراهم وإعادة إعمارها من دون صفقات مذهبية وتقاسم وتحاصص لمال الدولة الذي هو مال الناس، وإطلاق الأسرى من سجون الاحتلال، ونحذّر من نهج التنازل والتفريط في الارض والبحر، وكل ما يًطرح كـ “منطقة عازلة" أو "منطقة اقتصادية".
 كما نؤكّد على ضرورة البدء بحوار وطني للوصول إلى حلّ داخلي متفق عليه لموضوع الدفاع عن لبنان وأرضه وشعبه بعيداً عن الضغوط الأميركية وغيرها، مع عدم ربط الموضوع بـأية "ميثاقية طائفية"، وللحفاظ على الاستقرار الأمني والسلم الأهلي، خاصة في ظل أجواء التوترات المذهبية ومخاطر انتقالها الى الشارع، وللاتفاق على تطبيق الإصلاحات السياسية المقرّة في اتفاق الطائف.

الانتخابات النيابية 
 رغم ما يشاع حول إمكانية التأجيل التقني المحدود، أو لفترة أكبر بما يتيح للمجلس المنتخب أن ينتخب الرئيس المقبل، فإن ذلك لا يؤكّد بأن الانتخابات لن تجري في مواعيدها. انطلاقا من ذلك، ومن التوجهات السياسية والتنظيمية المقرّة في الهيئات الحزبية، ندعو لإنجاز المهام المطلوبة بصددها، على أساس أنها سوف تجري بمواعيدها. وسيصدر تباعاً مواقف وقرارات وتعاميم حول هذا الموضوع، مع التأكيد بأن العمل في هذا الملف يجري في كل الهيئات الحزبية.
الوضع الاقتصادي الاجتماعي
  تستمرّ قوى السلطة بالإمعان في التنصّل من المسؤولية عن الانهيار الاقتصادي والمالي الذي ضرب البلد وأدّى إلى نهب القلّة المتحكّمة لادخارات صغار المودعين ومعاشات التقاعد وتعويضات العمال في الضمان الاجتماعي والصناديق الضامنة للمهن الحرة وسوى ذلك من ارتكابات من دون محاسبة أو مساءلة. وانعكس هذا السطو الممنهج في تسعير ومضاعفة مشاعر الخوف والقلق ومعدلات الفقر والبطالة والانكشاف الاجتماعي والهجرة لدى عموم الناس، بالترافق مع تراجع الناتج المحلي. كما يعاني أبناء الجنوب الصامدين في قراهم والنازحين منهم أوضاعا اجتماعية صعبة وضاغطة بفعل العدوان المستمر وبقاء الاحتلال الرافض لعودتهم الى قراهم لإعادة اعمار منازلهم المدمرة فضلا عن التكاليف المالية المتزايدة نتيجة النزوح والنقص الكبير في توفير الدعم المطلوب لهم معنويا وماديا. وحتى تاريخه، لم يتبلور أيّ مشروع جدّي ذي قابلية فعلية لتوفير حلّ أو بداية حلّ لتداعيات الانهيار وتردي الأوضاع المعيشية للطبقات العمالية والمتوسطي، حتى المشاريع المعدّة لمعالجة ما يسمى بالفجوة المالية وخسائر المودعين، فإنها تصطدم باستمرار بتباين الآراء داخل السلطة السياسية، وبازدياد شراسة الرفض الذي يبديه ويمارسه تحالف المصارف والتكتلات الاحتكارية ورأس المال الكبير، المدعوم بقوّة - سواء بشكل معلن أو بشكل مستتر - من جانب أطراف سياسية أساسية متنفّذة. 
 ورغم أن ما صدر حول موضوع المودعين يتضمّن جانباً ايجابياً متعلّقاً بصغار المودعين، إلا أن الجانب السلبي يرتبط بالصناديق الضامنة والتعويضات وبابتزاز المصارف، وسعيها لتمويل "المستحقّات" من أصول الدولة، والمال العام، وباعتماد سياسة العفو عما ارتكب من "جرائم" مالية. 
 وتتجلى الأزمة اليوم في استمرار الطبقات العاملة والمتوسطة في تحمل تبعات تراجع دخلها الحقيقي نتيجة التضخم وانهيار سعر صرف العملة وعدم تصحيح الأجور بشكل كاف رغم وجود فائض في الموازنات يعلن عنه وزير المالية في الاعلام. وهذا يعني تراجع القدرة الاستهلاكية لهذه الطبقات، كما أن هذا الامر يؤدي إلى عدم مقدرتها أيضا على الحصول على التعليم والسكن (قانون الإيجارات) والصحة والتعليم مما يؤثر سلباً وبشكل كبير على مستقبلها الاقتصادي والاجتماعي. نضيف إلى ذلك الانهيار الكامل في مدّخرات المتقاعدين من حيث التصفية شبه الكاملة التي حصلت في قيم تعويضات نهاية الخدمة في جميع القطاعات إن من جانب الضمان الاجتماعي أو من جانب الدولة، مع طرح تعديل قانون التقاعد وجعله 50% من الراتب بدلا من 85%.  نضيف إلى ذلك تزايد البطالة المقنّعة والتراجع في مستوى الخدمات العامة وفي البنى التحتية والمرافق العامة. كما أن إيرادات الضرائب والرسوم غير المباشرة استمرّت تشكّل القسم الأعظم من إجمالي الإيرادات الضريبية، مما يلقي بالعبء الضريبي بشكل غير متساو على الطبقات الوسطى والعاملة، ويعكس مصالح الرأسمال بدرجة أولى..  عليه لا بد من إقامة الندوات السياسية والاجتماعية وتصعيد التحركات النقابية في القطاعين العام والخاص وتوسيعها في الشارع لتطال أوسع الفئات الاجتماعية دفاعا عن حقوقها: في إعادة الاعمار وعودة النازحين واسترجاع حقوق صغار المودعين واموال الصناديق الضامنة للعمال والمهن الحرة ووجوب تصحيح الرواتب والأجور وسائر الخدمات العامة في الكهرباء والمياه والتغطية الصحية والتعليم النوعي والحق بالسكن والنقل. 

بيروت في 27 – 1- 2026
 المكتب السياسي للحزب الشيوعي اللبناني
مناورة جوية للقوات الأميركية في الشرق الأوسط
تجري القيادة المركزية الأميركية مناورة جوية في الشرق الأوسط، بالتزامن مع تهديدات بمهاجمة إيران بزعم «قمع نظامها للمتظاهرين».
وقالت القيادة المركزية للقوات الجوية التاسعة «AFCENT»، المكون الجوي في القيادة المركزية الأميركية، في بيان، اليوم، إن «التدريب يأتي بعد يوم من إعلان القيادة المركزية الأميركية وصول حاملة الطائرات الأمريكية «يو أس أس أبراهام لينكولن» والسفن الحربية المرافقة لها إلى الشرق الأوسط».
وأشارت إلى أن وصول مجموعة حاملة الطائرات الضاربة، يعزز «القدرة النارية والدفاعية الأميركية المتاحة في المنطقة، ما يمنح الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، خيار شن هجوم على إيران في ظل قمع النظام الإيراني للمتظاهرين».
وأعلنت القيادة الأميركية أنها ستجري «مناورة استعداد متعددة الأيام لإثبات قدرتها على نشر وتوزيع ودعم القوة الجوية القتالية في جميع أنحاء منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأميركية»، موضحةً أنها «تهدف إلى تعزيز قدرة نشر الأصول والأفراد، وتوطيد الشراكات الإقليمية، والاستعداد لتنفيذ استجابة مرنة في جميع أنحاء القيادة المركزية الأميركية».
كما ستكون المناورة، بحسب البيان، «وسيلة للقيادة المركزية للقوات الجوية للتحقق من صحة إجراءات النقل السريع للأفراد والطائرات، والعمليات المنتشرة في مواقع الطوارئ، والدعم اللوجستي بأقل قدر من البصمة، والقيادة والسيطرة المتكاملة متعددة الجنسيات على منطقة عمليات واسعة».
وخلال التدريب، «ستنشر القوات الأميركية فرقاً في مواقع متعددة للطوارئ، وستختبر إجراءات الإعداد والإطلاق والاستعادة السريعة باستخدام وحدات دعم صغيرة وفعّالة».
وأكد البيان أن «جميع الأنشطة ستجري بموافقة الدولة المضيفة».
مجلس النواب العراقي يقرّر تأجيل انتخاب رئيس الجمهورية
قرر مجلس النواب العراقي تأجيل انعقاد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية.
وذكر بيان للدائرة الإعلامية للمجلس أن «مجلس النواب قرر تأجيل انعقاد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية».
وكان رئيس مجلس النواب، هيبت الحلبوسي، قد تسلّم اليوم، طلباً من الحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني لتأجيل جلسة مجلس النواب.
وقال المكتب الإعلامي للحلبوسي، في بيان، إن «رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي تسلّم طلباً من الحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني لتأجيل جلسة اليوم الثلاثاء الموافق 27 كانون الثاني، والمخصَّصة لانتخاب رئيس الجمهورية»، مشيراً الى أن «طلب التأجيل يهدف لإعطاء مزيد من الوقت للتفاهم والاتفاق بين الحزبين».
وينصّ الدستور العراقي على أن انتخاب الرئيس يجب أن يتم خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من تاريخ انعقاد الجلسة الأولى لمجلس النواب، وباحتساب هذه المدة من الجلسة الأولى التي عُقدت في 29 كانون الأول 2025، فإن السقف الزمني يقترب من ليل 28 كانون الثاني 2026.
إغلاق معبر رفح يهدد حياة آلاف المرضى في غزة
حذّرت وزارة الصحة الفلسطينية، يوم الثلاثاء، من تداعيات استمرار إغلاق معبر رفح البري أمام حركة مغادرة المرضى والجرحى من قطاع غزة، مشيرة إلى أن ذلك «يؤدي إلى تفاقم أوضاعهم الصحية إلى حدّ خطير يهدد حياتهم».
وأوضحت الوزارة في بيان أن «نحو 20 ألف شخص لديهم تحويلات طبية مكتملة، ينتظرون السماح لهم بالسفر لتلقي العلاج خارج قطاع غزة»، لافتة إلى أن النقص الحاد في الأدوية والمستهلكات الطبية، وخروج معظم الخدمات التخصصية عن الخدمة، وتدمير البنى التحتية في المستشفيات، ساهمت جميعها في «زيادة قوائم الانتظار للسفر للعلاج في الخارج».
وأشارت إلى أن «440 حالة من هذه القوائم تُعد من الحالات الحرجة التي تتطلب إنقاذ حياة عاجلاً»، فيما بلغ عدد المرضى الذين توفوا أثناء انتظارهم السماح بالسفر «1268 مواطناً».
ووفق البيان، فإن «مرضى الأورام هم من الفئات الأكثر تضرراً بسبب عدم توفر العلاجات التخصصية والخدمات التشخيصية»، موضحة أن «4000 مريض سرطان على قوائم الانتظار العاجلة للسفر».
كما ذكر البيان أن «4500 حالة من المسجلين الذين لديهم تحويلات طبية هم من الأطفال»، في وقت لم يتمكن فيه سوى «3100 مريض من مغادرة القطاع منذ إغلاق معبر رفح في 7 أيار 2024».
«رويترز»: حكومة غزة تريد إدماج 10 آلاف شرطي في الإدارة الجديدة
كشفت مصادر لوكالة «رويترز» أن حكومة غزة تسعى إلى دمج نحو 10 آلاف عنصر من جهاز الشرطة في اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة المدعومة من الولايات المتحدة.
وفي رسالة إلى الموظفين يوم الأحد، اطّلعت عليها «رويترز»، حثّت الحكومة أكثر من 40 ألف موظف مدني وعنصر أمني على التعاون مع اللجنة الوطنية، مؤكدةً في الوقت نفسه أنها تعمل على دمجهم في الحكومة الجديدة.
وقالت 4 مصادر لـ«رويترز» إن ذلك يشمل نحو 10 آلاف شرطي يتبع لحكومة القطاع.
وكان ترامب قد استضاف الأسبوع الماضي مراسم توقيع لتأسيس «مجلس السلام» ليكون إدارة انتقالية تضع الإطار العام وتنسّق التمويل لإعادة إعمار غزة، ويتضمن الإطار بنداً يمنع «المنظمات الإرهابية الأجنبية» من المشاركة في الحكم.
من جهته، قال المتحدث باسم «حماس»، حازم قاسم، لـ«رويترز»، إن الحركة مستعدة لتسليم إدارة غزة فوراً إلى اللجنة المؤلّفة من 15 عضواً برئاسة علي شعث.
وأضاف: «لدينا ثقة كاملة بأنها ستعمل على الاستفادة من الكوادر المؤهلة وعدم إهدار حقوق أي شخص عمل خلال الفترة السابقة»، في إشارة إلى إدماج نحو 40 ألف موظف.
وذكرت المصادر الأربعة أن «حماس» منفتحة على إعادة هيكلة الوزارات وإحالة بعض الموظفين إلى التقاعد، محذّرة من أن التسريح الجماعي قد يفضي إلى فوضى.
وعن السلاح في القطاع، قال مسؤول فلسطيني مطّلع على محادثات نزع السلاح إن الولايات المتحدة تواصلت مع «حماس» لاستكشاف آليات محتملة تشمل أطرافاً مثل إسرائيل وقطر ومصر وتركيا.
وأضاف: «تحدثت حماس عن إمكانية تحييد السلاح، وهو أمر يمكن تحقيقه في حال التوصل إلى هدنة، وهي مستعدة لوقف إطلاق نار طويل الأمد — خمس سنوات أو أكثر قليلاً. لكن حماس تؤمن بقوة بضرورة بدء مسار تفاوض سياسي جدي حول الدولة الفلسطينية، بحيث تصبح الأسلحة والمقاتلون تحت سلطة دولة فلسطين».
وأمس، قال رئيس وزراء العدو، بنيامين نتنياهو، في تصريحات أمام الكنيست، إن المرحلة المقبلة من اتفاق غزة «ليست إعادة إعمار»، بل «نزع سلاح القطاع وتجريد حماس من أسلحتها».
مايكل بارينتي: المثقف المشتبك الذي عرّى «يسار الناتو»
سعيد محمد

برحيل مايكل بارينتي (1933-2026)، يفقد اليسار الماركسي نموذج «المثقف المشتبك» الذي واجه تطبيع الإمبراطورية وعرّى «يسار الناتو». قدّم مفاهيم «الاشتراكية المحاصرة» و«الفاشية العقلانية» ورأى الإعلام جهازاً طبقياً يصنع وعياً زائفاً. استُبعد أكاديمياً بسبب مواقفه، وكتب بلغة حادة مفهومة للعمّال
برحيل مايكل بارينتي (1933-2026)، عالم السياسة والمؤرخ الماركسي، وأبرز منظري المادية التاريخية في الغرب الأنغلو ساكسوني، نفقد التجسيد الأكمل والأكثر سطوعاً لمفهوم «المثقف المشتبك»؛ مثقف الطبقة العاملة الذي لا يكتفي بالاشتباك المعرفي، ويخوض صراعاً وجودياً ضد التطبيع مع الإمبراطورية، نقيضاً تاماً لدور المثقف المدجّن الذي يكسب عيشه من الانخراط في إنتاج سردية منظومة الهيمنة.

في مواجهة «حرّاس البوابة»
شكل بارينتي، طوال مسيرته، هاجس مثقفي اليسار الغربي الذين يؤدون، بوعي أو من دونه، وظيفة «حراس البوابة» لمصلحة الإمبراطورية ويهاجمون الرأسمالية لغوياً، لكنهم لا يشكلون أي خطر فعلي عليها.
في كتابه المرجعي «القمصان السود والحمر» (1997)، طرح مفهوم «الاشتراكية المحاصرة» ليواجه به المثاليات الطوباوية ليسار الإمبراطورية الذي يقيم التجارب الاشتراكية بناءً على معايير ليبرالية مجرّدة، متجاهلاً السياق المادي الحاكم: الحصار الاقتصادي، والغزو العسكري، والتخلف الموروث.
إنّ «النقاء الثوري» الذي يطالب به أمثال نعوم تشومسكي وسلافوي جيجيك هو ترف فكري لا يملكه من يواجهون الغزو الإمبريالي على أرض الواقع، ونعرف اليوم - بفضل بارينتي – أن نقدهم الموتور للدول الاشتراكية ليس سوى محض أداة لتعزيز الهيمنة الإمبريالية عبر نزع الشرعية عن نماذج قليلة حاولت بناء اقتصاد غير رأسمالي، ليتركوا الجماهير أمام خيار وحيد: الخضوع للسوق العالمية.

مُبتكر مفهوم «الفاشية العقلانية»
على مستوى التحليل التاريخي، قدم بارينتي قطيعة معرفية مع التفسيرات السيكولوجية والثقافوية للفاشية التي تهيمن على الخطاب الليبرالي. وبدلاً من اعتبار الفاشية انحرافاً سايكولوجياً أو نتاجاً لكاريزما القائد الشعبوي، صاغ نظرية «الفاشية العقلانية».
الفاشية عنده استجابة عقلانية تماماً من منظور تراكم رأس المال في زمن الأزمات. عندما تعجز الديموقراطية البرجوازية عن احتواء الصراع الطبقي، وتتهدّد معدلات الربح، تلجأ النخب الأوليغارشية المالية والصناعية إلى الفاشية كأداة وظيفية لتحقيق أهداف محددة: سحق التنظيمات العمالية، خفض الأجور قسرياً، وفتح الأسواق عبر التوسع العسكري.
الفاشية، بارينتياً، ليست نقيض الرأسمالية، بقدر ما هي آليتها الدفاعية القصوى. إنها الرأسمالية وقد نزعت قناعها الديموقراطي. وهذا تحليل متقدم يعيد الاعتبار للطبيعة الطبقية للصراع، وينسف محاولات اليسار الليبرالي تصوير الفاشية كعدو مشترك بمعزل عن جذورها الاقتصادية.

الإعلام منخرط في الحرب الطبقية
في كتابه «اختراع الواقع» (1986)، قدم تحليلاً يتجاوز نموذج «تصنيع الموافقة» لتشومسكي. بينما يرى الأخير الإعلام كمؤسسة تعمل عبر «فلاتر» انحيازية، يتبنى بارينتي مقاربة لينينية ترى الإعلام كجهاز أيديولوجي للدولة منخرط بوعي في الحرب الطبقية، لا يقوم بتشويه الحقيقة فقط، بل يعمل أيضاً بشكل ممنهج على خلق وعي زائف يمنع تشكّل وعي طبقي لدى الطبقة العاملة.
وسخر بمرارة من فكرة «الموضوعية» في ظل الملكية الاحتكارية لوسائل الإعلام معتبراً إياها استحالة بنيوية. فوظيفة الإعلام ليست الإخبار، بل التأطير الثقافي الذي يجعل مصالح الشركات عابرة القوميات كأنّها «المصلحة الوطنية العليا»، ويصوّر أي تحدٍ لهذه المصالح (سواء كان إضراباً عمالياً أو دولة مناهضة للهيمنة) كخطر على «الحضارة» و«استقرار النظام».
لم يخشَ الدفاع عن يوغوسلافيا حين تكالبت عليها قوى «الناتو»، وصفّق اليسار الغربي لقصف بلغراد بدعوى حقوق الإنسان، وتداعى الإسلاميون على تلاوينهم لإنقاذ إخوانهم المسلمين. وقف حينها وحيداً ليفضح الأكاذيب حول «إبادة جماعية» مزعومة، مؤكداً بالبيانات على أنّ الهدف الأساس لحملة «الناتو» كان تدمير آخر دولة ذات قطاع عام قوي في أوروبا وفتح أسواقها للنهب الرأسمالي.

دليلك لفهم العالم
ترك أكثر من 20 كتاباً، وتُرجمت أعماله إلى عشرات اللغات. كتابه «ديموقراطية للقلّة» (Democracy for the Few) وصل إلى طبعته التاسعة، وظل يفضح كيف أنّ الدستور الأميركي والنظام السياسي صُمِّما أصلاً لحماية الملكية الخاصة لا لتعزيز الديموقراطية.
لكنه طوال مسيرته، لم ينسَ يوماً جذوره المتواضعة في إيست هارلم، في نيويورك. تحدّث في إحدى محاضراته كيف بكى والده، العامل البسيط، عندما قدم له نسخة من كتابه الأكاديمي الأول وفيها إهداء له. بكى الأب لأنه لم يستطع قراءة وفهم ما كتبه ابنه. ومنذ تلك اللحظة، قرر أن يكتب بلغة واضحة، حادة، وساخرة يفهمها العمّال والطلاب والمناضلون.
نبكي بارينتي بحرقة اليوم لأنه لم يخن. في كل مراحل حياته المهنية، كان حرباً لا هوادة ضد التنطع الليبرالي واليسار المزيف معاً، لكنّ تطابق سلوكه مع معرفته تسبّب في استبعاده من جنة الأكاديميا الأميركية في اغتيال وظيفي ممنهج رغم حصوله على الدكتوراه من جامعة «ييل» المرموقة، وشعبيته الفائقة بين الطلاب.
في عام 1971، صوّت قسم العلوم السياسية في جامعة «فيرمونت» بالإجماع لتجديد عقده أستاذاً، لكن مجلس الأمناء والمشرعين المحافظين تدخّلوا لطرده بسبب مواقفه السياسية التي لا تهادن. وبقي، بعدها، كما فارس دونكوشيتي نبيل، يعيش على الكفاف، معتمداً على دخل متواضع من كتاباته ومحاضراته الجوالة.
إرثه النظري في مجموعه كنز ثمين من الأدوات التحليلية لفهم العالم. عالم لن يمكننا تغييره بالنقد اللغوي أو الفلسفي المجرد، بل بالنضال الطبقي الواعي الذي يدرك، كما أدرك بارينتي دائماً، أنّ القبض على الحقيقة بداية كل عمل ثوري.

إسرائيل والإمبريالية في فكره
يبدأ تحليل بارينتي للموقع الجيوسياسي لإسرائيل بفك الاشتباك الظاهري بين سطوة «اللوبي الصهيوني» وبين المصالح الإمبريالية الأميركية.
بينما يقرّ بارينتي بالنفوذ الهائل لجماعات الضغط وتمويلها السخي للنخب السياسية في واشنطن، إلا أنه يرى أن هذا النفوذ لا يعمل في فراغ، بل يزدهر لأنه يخدم المصالح العليا للولايات المتحدة. من هذا المنظور، ليست إسرائيل مجرد دولة صديقة، بل هي «دولة وظيفية» وتوأم استراتيجي يعمل كـ «ثكنة عسكرية متقدمة» لحماية الهيمنة الغربية على موارد الشرق الأوسط.
وعليه، فإنّ المساعدات المليارية التي تتدفق لتل أبيب ليست «جزية» تدفعها القوة العظمى للوبي، بل هي استثمار عقلاني في وكيل إقليمي بامتيازات خاصة يقمع القومية العربية والحركات الثورية نيابة عن الإمبراطورية، ما يخلق علاقة تكافلية تقودها في النهاية مصالح رأس المال العالمي والبنتاغون.
وانطلاقاً من هذا الدور الوظيفي، يوجه بارينتي نقداً جذرياً للصهيونية بوصفها مشروعاً «استعمارياً استيطانياً» يستلزم بالضرورة إلغاء الوجود الفلسطيني وتهجيره لإحلال مستوطنين جدد.
ويركّز على «التفاوت في العنف» والتلاعب المصطلحي الذي يغلف الصراع، حيث يُدان رد فعل الضحية ــ المقاومة الفلسطينية ــ ويوصم بـ «الإرهاب»، بينما يُشرعن عنف الدولة الإسرائيلية الممنهج ـــ بما فيه من قصف وتدمير باستخدام أحدث الترسانات الأميركية ـــ ويتم تبييضه تحت مسميات «الدفاع عن النفس» أو «الردع».
ويرى في ممارسات الاحتلال اليومية، من التوسع الاستيطاني غير القانوني إلى سياسات العقاب الجماعي وتقطيع أوصال الضفة الغربية، تجسيداً لنظام فصل عنصري (أبارتهايد) متكامل الأركان، يهدف إلى خنق السكان الأصليين للأرض وجعل حياتهم مستحيلة لخدمة التفوّق الديموغرافي والعسكري للمستعمر.
وفي مواجهة الانتقادات لهذه الممارسات، يتصدى بارينتي للسلاح الأيديولوجي الأكثر استخداماً لإسكات المعارضة، وهو الخلط المتعمد بين «معاداة الصهيونية» (كموقف سياسي ضد الاستعمار) و«معاداة السامية» (ككراهية عرقية/دينية)، فيرفض هذا الربط بشكل قاطع، معتبراً إياه تكتيكاً للابتزاز السياسي صُمم خصيصاً لحماية إسرائيل من المحاسبة الحقوقية والأخلاقية.
ومن موقع تقدمي، يطرح رؤية بديلة للأمان اليهودي؛ فهو يجادل بأن أمن الشعب اليهودي الحقيقي ومستقبله لا يمكن أن يتحققا عبر الانعزال داخل دولة عسكرة قائمة على التفوّق العرقي والعداء المستمر مع محيطها، بل يكمنان في «التضامن الأممي» والتحالف مع الشعوب المضطهدة الأخرى ضد قوى الرجعية والإمبريالية التي دائماً ما استغلت مخاوف اليهود لخدمة أجندات الهيمنة العالمية.
يحيى برزق عدسة أطفأت الحرب نورها!
رفيدة عطايا

استشهد المصوّر الغزّي يحيى برزق قبل أشهر في قصف استهدف دير البلح، بعد نزوحه من غزة بحثاً عن أمانٍ لم يجده. كان يدير Yahya Barzaq Studio ومتخصّصاً في تصوير المواليد، ثم حوّل عدسته خلال الحرب إلى توثيق ضحاياها، خصوصاً الأطفال الذين صوّرهم أحياءً ثم ودّعهم أكفاناً
لقد استُشهد مصوّر الأطفال في غزة يحيى برزق، ذاك الذي اعتاد أن يضع الإشارات السوداء على صور الصغار الذين ارتقوا شهداء، بعدما كان قد التقط لهم من قبل صوراً ملوّنة بالحياة. اليوم، جاء دورنا نحن لنضع الإشارة السوداء على صورته هو، بعدما اغتالته طائرات الغدر الصهيونية.
لم يكن يحيى يعلم، حين حمل أمتعته وغادر مدينته غزة نازحاً، أنّ الموت الذي هرب منه سيلقاه في مكان آخر، في دير البلح التي اعتقدها أكثر أمناً، فإذا بها تكون محطّ رحلته الأخيرة.
استشهد برزق مساء الإثنين 30 أيلول (سبتمبر) 2025، على إثر قصف استهدف مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، ليرتقي مع أربعة مدنيين آخرين كانوا في محيط شارع البيئة غرب المدينة.

مصوّر استثنائي
يحيى برزق لم يكن مجرد مصوّر عادي؛ كان مصوّراً فلسطينيّاً استثنائيّاً، مختصّاً بتصوير المواليد، يدير محلّه الخاص Yahya Barzaq Studio في غزة. لقد امتاز عمله بالاحترافية والإبداع، وبلمسة إنسانية جعلت صوره تنبض دفئاً وبهجة، حتى صار اسمه واحداً من أبرز الأسماء في هذا المجال داخل القطاع.
ومع الحرب، تحوّلت عدسته من تصوير ولادة الحياة إلى توثيق موتها. لم يتردد في حمل كاميرته إلى خطوط النار، لينقل للعالم صوراً تنطق ببراءة الضحايا، وتفضح وحشية القاتل. قبل عام تقريباً، عبّر في حديث لـ«الأخبار» عن أسى قلبه، قائلاً: «الأطفال الذين التقطنا لهم صوراً جميلة، أصبحنا نشاهد صورهم بالأكفان، ولم يبقَ في غزة أطفال نصوّرهم»!
كان يرى في كل صورة شهقة حياة، وفي كل ابتسامة طفل معنى للاستمرار، لكن الحرب سرقت حتى هذه اللحظات. وفي آخر مقابلاته معنا، صرّح بحزن عميق: «لم أحتمل حياة النزوح، أتت عليّ أيام خلال هذه الحرب لم أكن في حالة جيدة، كنت مدمّراً، حتى إنّي كنت أنام وأنا أشعر أنّي لن أصحو مجدداً».
نجا يحيى من النزوح الأول، لكن الموت أدركه في النزوح الثاني. كأنّ قلبه كان يقرأ نهايته، وكأنّ حدسه كان يهمس له أن المرة القادمة ستكون الأخيرة. وها هو يرحل شهيداً مكرّماً، تاركاً وراءه صوراً ستظل شاهداً على وجع غزة، وعدسة أطفأتها الحرب، لكنها ستبقى منقوشة في ذاكرة الأرض.

فاجعة هزّت القلوب
لم يكن رحيل يحيى حدثاً عابراً في ذاكرة الناس، بل فاجعة هزّت قلوب الآلاف داخل غزة وخارجها. فقد غصّت مواقع التواصل الاجتماعي بصوره وكلماته الأخيرة، وتحوّلت صفحاته الشخصية إلى دفتر عزاء مفتوح، يكتب فيه الأصدقاء والزملاء والغرباء على حدٍّ سواء كلمات رثاء تختصر محبة الناس له ووجعهم على فراقه. بكاه الأطفال الذين التقط لهم صوراً في لحظات فرح، وبكاه الأهالي الذين عرفوه قريباً منهم، شريكاً في ابتسامات صغارهم، وشاهداً على مأساتهم الكبرى.
وانهمرت التعليقات التي تنعى وترثي يحيى من كل مكان؛ إذ رآه كثيرون ضمير الصورة الفلسطينية وصوت الطفولة الذي لم يهادن الموت. كتب صحافيون ومصورون من مختلف بقاع العالم عن إنسانيته ومهنيته، وأشادوا بشجاعته في جعل عدسته درعاً للضعفاء والمظلومين. أما أبناء غزة، فاعتبروا أنّ رحيله لم يُطفئ نوره، بل أضاء اسماً سيبقى خالداً في ذاكرة المدينة التي أحبّها، وفي قلوب من تابعوا رحلته حتى اللحظة الأخيرة.
لقد كتب أحد أصدقائه: «رحلتَ يا يحيى، لكن صورك ستبقى تنطق باسم غزة وطفولتها، لن ننسى ابتساماتك ولا دموعك التي خبأتها خلف الكاميرا». وقالت أمّ فقدت طفلها: «كنتَ أول من التقط لصغيري صورة الحياة، وها أنت اليوم شهيد مثله، ستبقى أخاً لكل أمٍّ ثكلى»، بينما كتب مصوّر من لبنان: «فقدنا زميلاً شجاعاً لم يعرف الخوف، جعل من الصورة أمانة للتاريخ».
أما أحد متابعيه من أوروبا، فدوّن قائلاً: «لم أعرفه شخصيّاً، لكنني عرفت قلبه عبر عدسته. فقد العالم إنساناً نادراً». وختم شاب من غزة تعليقه بكلمات مؤثرة: «غزة تبكيك يا يحيى… وطفولتها صارت يتيمة بلا عدستك!».
رحل يحيى، لكن صوره باقية. كل ابتسامة التقطها ستبقى شاهداً على أن غزة رغم الدم والدمار، كانت ولا تزال أرض الحياة. استُشهد المصوّر، لكن عدسته لم تُكسر، فقد تحوّلت إلى ذاكرة جماعية تحكي للأجيال أنه في زمنٍ كان فيه الموت حاضراً، وُجد رجل اسمه يحيى برزق، جعل من الكاميرا سلاحاً، ومن الصورة شهادة، ومن الطفولة وطناً صغيراً قاوم حتى النهاية.
صفقة بين وزارة الأمن الإسرائيلية وشركة "إلبيت الأنظمة" لشراء ذخائر بقيمة 570 مليون شيكل
أبرمت "مديرية المشتريات الأمنية" في وزارة الأمن الإسرائيلية صفقة لشراء ذخائر جوية من صنع شركة "إلبيت الأنظمة" بمبلغ 570 مليون شيكل.
وتأتي هذه الصفقة ضمن السياسة التي وضعها مدير عام وزارة الأمن السابق ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي الحالي، إيال زامير، وتقضي بتوسيع الصناعة الإسرائيلية وتقليص التعلق بصناعات أجنبية إلى الحد الأدنى، وذلك في إطار استخلاص الدروس من حرب الإبادة على غزة، التي فُرضت خلالها دول وشركات أسلحة، بينها الولايات المتحدة، حظر بيع أسلحة على إسرائيل، وفق ما ذكرت صحيفة "ذي ماركر" اليوم، الثلاثاء.
ووقعت "إلبيت الأنظمة" اتفاقا مع وزارة الأمن، في تشرين الأول/أكتوبر 2024، قضى بإقامة مصنع جديد لصنع القنابل، بعد توقيع اتفاق بين الجانبين لتزويد الجيش الإسرائيلي بذخائر بقيمة 1.5 مليار شيكل.
ووصفت وزارة الأمن الصفقة في حينه بأنها "دعامة كبيرة في خطة تعزيز استقلالية الإنتاج الإسرائيلي وتوسيع خطوط الإنتاج في الصناعات الإسرائيلية"، وجاءت في إطار سياسة تقليص التعلق بالتزود بذخائر من دول أجنبية، حسب الصحيفة.
وكان هدف إقامة مصنع "إلبيت" الجديد توفير حل لمشاكل تزود إسرائيل بالأسلحة، وبضمن ذلك تأخير تزويدها بقنابل من طراز MK–84 و MK–82، من صنع شركة "جنرال دايناميكس" بموجب تعليمات من الإدارة الأميركية خلال مراحل مختلفة في الحرب على غزة.
يشار إلى أن القنبلة من طراز MK–84 تزن 900 كيلوغرام وتحتوي على 430 كيلوغرام من المواد المتفجرة وبدأت الولايات المتحدة صنعها خلال حرب فيتنام.
وتستخدم هذه القنابل كرأس حربي لقنابل متنوعة موجهة عن بعد، وتشمل أشعة ليزر GBU–24 Paveway و GBU–10 Paveway، والقنبلة الإلكترو بصرية GBU–15 و"سبايس 2000" وقنابل JDAM و GBUويطلق عليها في سلاح الجو الإسرائيلي تسمية "برَد ثقيل".
غزة: 4 شهداء في حي التفاح وقصف على رفح وخانيونس والبريج
واصل الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، ولليوم الـ109 على التوالي، خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، متزامنا مع نسف منازل ومنشآت سكنية ومدنية في مختلف أنحاء القطاع.
وأفاد مصدر في المستشفى المعمداني عن استشهاد 4 فلسطينيين بنيران القوات الإسرائيلية خارج مناطق انتشارها في حي التفاح بمدينة غزة.
وأوضحت وزارة الصحة الفلسطينية أن إجمالي عدد الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/أكتوبر بلغ 488 شهيدا، فيما وصل عدد الإصابات إلى 1,350، مع تسجيل 714 حالة انتشال للضحايا.
وعلى الصعيد التراكمي منذ بداية العدوان الإسرائيلي في 7 أكتوبر 2023، بلغ عدد الشهداء 71,662، بينما وصل إجمالي الإصابات إلى 171,428، ما يعكس حجم الخسائر البشرية الهائلة التي تكبدها القطاع.
«حماس»: الاحتلال لا يزال يحتجز المئات من جثامين الشهداء
أعلنت حركة «حماس» أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي لا تزال تحتجز المئات من جثامين الشهداء الفلسطينيين، سواء تلك التي اختطفتها من قطاع غزة خلال حرب الإبادة، أو المحتجزة منذ عشرات السنين في «مقابر الأرقام»، وتمتنع عن تسليمها إلى ذويهم أو تقديم معلومات عن بعضهم، «في جريمة وحشية وانتهاك فاضح للقيم الإنسانية، وسط صمت دولي مريب عن إنهاء هذه القضية الإنسانية».
وقالت الحركة، في بيان، اليوم: «في الوقت ذاته، تتواصل معاناة شعبنا الفلسطيني في غزة، كما تعاني عائلات نحو عشرة آلاف شهيد ما زالت جثامينهم تحت أنقاض المباني المدمّرة، نتيجة حرب الإبادة الجماعية التي ارتكبها الاحتلال على مدار عامين كاملين، وبسبب النقص الحاد في الإمكانيات والمعدات الثقيلة التي يواصل الاحتلال منع إدخالها حتى الآن».
وأسفت «للاهتمام الدولي الكبير بجثث عشرات الجنود الصهاينة، في مقابل تجاهل مأساة آلاف الأسر الفلسطينية التي غُيِّبت جثامين أبنائها قسراً»، والذي «يمثّل خللاً أخلاقياً وانحرافاً خطيراً في معايير الإنصاف والعدالة، وهو ما يستدعي مراجعة فورية وجهداً دولياً صادقاً للضغط على الاحتلال من أجل تسليم جثامين الشهداء المحتجزة لديه، وفتح معبر رفح، وإدخال المعدات الثقيلة اللازمة لانتشال جثامين الشهداء من تحت الأنقاض ودفنهم بما يصون كرامة الإنسان».
وجدّدت «حماس» مطالبتها «بسرعة تمكين اللجنة الوطنية من تولي مهامها الكاملة في قطاع غزة، بما يشمل فتح معبر رفح في الاتجاهين، والشروع الفوري في إعادة الإعمار، والبدء بعملية شاملة لانتشال جثامين الشهداء، ومعالجة ملف المفقودين الذين يواصل الاحتلال إخفاءهم قسراً».

استمرار غلق معبر رفح يفاقم معاناة المرضى
في سياق متصل، حذّرت وزارة الصحة في غزة من أن استمرار إغلاق معبر رفح أمام حركة مغادرة المرضى والجرحى «يفاقم أوضاعهم الصحية إلى حد خطير يهدد حياتهم».
ولفتت الوزارة، في بيان، اليوم، إلى أن 20000 شخص ممن لديهم تحويلات طبية مكتملة ينتظرون السماح لهم بالسفر للعلاج بالخارج.
وأشارت إلى أن «نقص الأدوية والمستهلكات الطبية وخروج معظم الخدمات التخصصية عن الخدمة وتدمير البنى التحتية في المستشفيات فاقم من قوائم الانتظار للعلاج في الخارج» .
ووفق أرقام الوزارة فإن «440 حالة من الحالات المسجلة تعتبر حالات إنقاذ حياة»، موضحة أن «1268 حالة توفيت وهي بانتظار السماح لها بالسفر للعلاج في الخارج».
وحذّرت وزارة الصحة من نتائج «لا يمكن توقعها قد تسبب زيادة في وفيات المرضى وزيادة قوائم التحويلات للعلاج في الخارج»، مشدّدة على أن فتح المعبر وتسهيل خروج المرضى والجرحى ، وانسيابية دخول الإمدادات الطبية الضرورية «هو ما تبقى من ملاذ أخير أمام هؤلاء المرضى».

العدوان مستمرّ
إلى ذلك، يواصل العدو الإسرائيلي عدوانه على غزة، وقد بلغ إجمالي ما وصل إلى مستشفيات القطاع، خلال الـ 24 ساعة الماضية شهيدين جدد و 9 إصابات.
وبحسب وزارة الصحة، بلغ إجمالي عدد الشهداء، منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول 488، وإجمالي عدد الإصابات 1,350، وإجمالي حالات الانتشال 714 حالة.
وبلغت الإحصائية التراكمية، منذ بداية العدوان في 7 تشرين الأول 2023، 71,662 شهيداً، و171,428مُصاباً.
صيدا «عاصمة متوسطية للثقافة والحوار»: مخاوف من تطبيع مُحتمل!
تمجيد قبيسي

يعود إلى الواجهة مجدداً نشاط المنظمات غير الحكومية الممولة من الخارج، بعد غياب طويل وملحوظ، ولا سيما في أثناء العدوان الإسرائيلي على لبنان. هذه العودة لا يمكن اختزالها في نشاط تنموي عابر، بل تندرج ضمن مسار أوسع يستهدف إعادة تشكيل الوعي الثقافي.
وقد أثبتت التجربة اللبنانية أن البرامج «التنموية» و«الثقافية»، التي تُغلَّف بعناوين برّاقة، مثل: «التعايش» و«الحوار بين الثقافات»، كثيراً ما تتحول إلى غطاء لمسارات تطبيعية ناعمة، لا تظهر ملامحها إلا بعد توقيع العقود والشروع في التنفيذ.
في هذا السياق، يأتي اختيار مدينة صيدا «عاصمة متوسطية للثقافة والحوار لعام 2027»، إلى جانب مدينة قرطبة الإسبانية، من قبل المنتدى الإقليمي العاشر للاتحاد من أجل المتوسط في برشلونة. وجاء القرار ضمن مبادرة مشتركة بين الاتحاد ومؤسسة «Anna Lindh Foundation» الأورومتوسطية، تهدف إلى «تعزيز التبادل الثقافي والحوار بين ضفتي البحر المتوسط عبر مدن ذات رمزية حضارية».
ورغم أن الإعلان يُعدُّ اعترافاً دولياً بمكانة صيدا التاريخية والثقافية، إلّا أنه يفتح في المقابل نقاشاً واسعاً حول حدود الانخراط في مبادرات دولية ترعاها جهات لها نشاطات معلنة في إسرائيل، تحت شعار «الحوار بين الثقافات».
فـ«Anna Lindh Foundation»، الشريك الأساسي في هذه المبادرة، تدير مشاريع في إسرائيل وترتبط بمؤسسات إسرائيلية بشكل معلن، ما يثير مخاوف جدّية من استخدام هذه البرامج كغطاء للتطبيع الثقافي.
القرار، دفع مبادرة «قاطع قاوم» إلى التحرّك والتواصل مع المؤسسات الثقافية والإنمائية والأحزاب، للتنبيه من خطورة إدراج لبنان في مشاريع قد تحمل في طياتها أبعاداً سياسية تتجاوز عناوين التبادل الثقافي والحوار. وأوضحت المبادرة لـ«الأخبار» أنه «رغم عدم تسجيل أي خرق تطبيعي فعلي حتى الآن بعد توقيع العقد، فإن الحذر يبقى واجباً، نظراً إلى تاريخ المنظمة في إيقاع الشباب العربي في مطبّات تطبيعية سابقة ضمن مبادرات مماثلة». وحذّرت من أن «الخطر يكمن في بنود العقود نفسها، التي قد تُستغل لفتح ثغرات تؤدي إلى التطبيع، سواء عبر استخدام الأفراد أو الموارد أو المؤسسات اللبنانية في أنشطة مشتركة مع جهات إسرائيلية، أو عبر استغلال أسماء المدن في أي نشاط تطبيعي».
لذا، اعتبرت المبادرة أنه في حال الإصرار على التعامل مع المنظمة، ينبغي إدراج بند صريح وملزم في العقد يمنع مشاركة اللبنانيين أو استخدام الموارد والمؤسسات اللبنانية في أي نشاط يضمّ إسرائيليين أو يتم بدعم مباشر أو غير مباشر من مؤسسات إسرائيلية.
في المقابل، أوضح رئيس بلدية صيدا، مصطفى حجازي، لـ«الأخبار»، أن اختيار صيدا وقرطبة كعاصمتين متوسطيتين للثقافة والحوار لعام 2027 جاء «بناءً على ملف رسمي قدّمته البلدية، وبقرار صادر عن وزراء خارجية الاتحاد من أجل المتوسط الذي يضم 42 دولة، من بينها وزارة الخارجية اللبنانية، ما يجعل القرار سياسياً – دبلوماسياً رسمياً على المستوى الدولي». وبيّن أن الخطوة جاءت «بعد تنسيق مع وزارتي الثقافة والداخلية وبمباركة الرئاسة اللبنانية».
وقال حجازي إن «مؤسسة Anna Lindh هي جهة أورومتوسطية رسمية تابعة للاتحاد الأوروبي، ولديها شبكات وطنية في 43 دولة، بينها لبنان»، نافياً وجود «أي علاقة تنظيمية أو شراكة مؤسساتية مع معهد فان لير الإسرائيلي أو أي مؤسسة إسرائيلية أخرى». كما اعتبر أن «مشاركة أكاديمية حصلت في السابق لا تعني بالضرورة وجود علاقة مؤسساتية قائمة».
غير أن ما قاله حجازي لا يبدّد الشكوك القائمة، فبينما ينفي وجود أي علاقة مؤسساتية أو شراكة مع جهات إسرائيلية، تُظهر المعطيات المنشورة على الموقع الرسمي لمؤسسة «Anna Lindh» أن نشاطها لا يزال قائماً داخل الأراضي المحتلة، إضافةً إلى سعي الشبكة الإسرائيلية التابعة لها إلى تعزيز التعاون داخل إسرائيل ومع مؤسسات في أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وكانت الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل «PACBI» قد حذرت من «Anna Lindh»، داعيةً إلى مقاطعة المنتدى الذي أقامته العام الفائت في ألبانيا، نظراً لمشاركة إسرائيليين.

ماذا يقول قانون مقاطعة إسرائيل؟
بموجب قانون مقاطعة إسرائيل، يحظر التعامل مع الشركات والمؤسسات الأجنبية وفروعها والأشخاص الطبيعيين الذين يخالفون مبادئ المقاطعة نتيجة تعاملهم مع إسرائيل، سواء عبر صفقات تجارية أو عمليات مالية أو سياحية أو فنية أو أي نوع آخر من التعاملات، وتُدرج أسماؤهم على القائمة السوداء بقرار من مجلس الوزراء أو السلطة المخوّلة بذلك بناءً على اقتراح وزير الاقتصاد والتجارة ووفق توصيات مؤتمر ضباط الاتصال.
وتُعد من الأعمال المخالفة: وجود شركة أو مصنع فرعي أو رئيسي أو مصنع تجميع في إسرائيل، منح حق استعمال الأسماء أو العلامات التجارية أو براءات الاختراع لأشخاص أو مؤسسات إسرائيلية، امتلاك أو المساهمة في مؤسسات أو أعمال إسرائيلية داخل إسرائيل أو خارجها، امتلاك أو المساهمة الإسرائيلية في شركات أو مؤسسات أجنبية داخل إسرائيل أو خارجها، تقديم أي خدمة استشارية أو مساعدة فنية لمؤسسات أو أعمال إسرائيلية، أو تمثيل أي مؤسسة أو عمل إسرائيلي داخل إسرائيل أو خارجها.
علاء ميناوي في «الأرض الحرام»
في تجربة مسرحية معاصرة تبحث في فكرة المكان المعلّق بين الحالات والحدود والهويات، يقدّم «مسرح المدينة» العرض الأدائي «الأرض الحرام (No Man’s Land)»، من 18 إلى 22 شباط (فبراير) المقبل. العرض من كتابة وإخراج علاء ميناوي، ويؤديه إلى جانب وجدي خالد. ينطلق العمل من مفهوم «الأرض الحرام» بوصفها مساحة لا يملكها أحد، تقع في منطقة العبور بين مكانين أو حالتين. وكلما ازداد التوتر بين حالتين، اتّسعت هذه المساحة، وكلما خفّ التوتر، تقلّصت. ومن هذا المنطلق، يغوص العرض في احتمالات هذه المساحة، عبر رحلة تمتدّ بين لبنان ومصر وعمان وفلسطين. تشكل «الأرض الحرام» جزءاً من سلسلة أعمال ميناوي حول «المستقبلية العربية»، المستوحاة من حركة «المستقبلية الأفريقية»، إذ يركّز البحث الفني على إعادة تخيّل المستقبل في ظلّ «الواقع المفرط» الذي نعيشه اليوم، وطرح سؤال: إذا كان الحاضر لا يعمل، فهل يمكن إعادة تخيّل المستقبل؟

* «الأرض الحرام»: من 18 إلى 22 شباط (فبراير) – الساعة 8:30 مساءً - «مسرح المدينة» (الحمرا). للاستعلام: 01/753010 | 01/377997 | 01/371962
الاحتلال يستمر باحتجاز جثامين 776 شهيدا في مقابر الأرقام
أكدت الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء ومعرفة مصير المفقودين، أن سلطات الاحتلال تستمر في احتجاز جثامين 776 شهيدا موثقا كرهائن في مقابر الأرقام وثلاجات الموتى، من بينهم 96 شهيدا من الحركة الأسيرة، و77 طفلا تقل أعمارهم عن 18 عاما، و10 شهيدات.
وأشارت الحملة في بيان صدر عنها، اليوم الثلاثاء، في ضوء إعلان سلطات الاحتلال عن العثور على آخر جثمان لأسير إسرائيلي في قطاع غزة، وما ترتّب على ذلك من تأكيد خلوّ القطاع من أي أسرى إسرائيليين أحياءً أو أمواتًا، إلى "احتجاز مئات الشهداء من قطاع غزة خلال حرب الإبادة، والذين لم تُعرف أعدادهم أو ظروف احتجازهم حتى الآن، وهو ما يُشكّل انتهاكًا جسيمًا وممنهجًا لمبادئ القانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقيات جنيف، التي تكفل الكرامة الإنسانية للأسرى الأحياء وحرمة الموتى".
كما أدانت الحملة قيام جيش الاحتلال بنبش وانتهاك كرامة أكثر من 250 جثمانًا من مقابر قطاع غزة خلال عدوانه العسكري في الأيام الماضية، في انتهاك صارخ لحرمة الموتى وحقوق عائلاتهم، ودون أي مبرر قانوني أو إنساني، وهو ما يرقى إلى جريمة حرب تستوجب المساءلة الدولية.
الـ22 خلال عام.. انتحار جندي في جيش الاحتلال
أعلن جيش الاحتلال، اليوم الثلاثاء، تسجيل حالة انتحار جديدة في صفوف جنوده، بعد إقدام جندي يؤدّي الخدمة الإلزامية على إنهاء حياته داخل قاعدة عسكرية جنوبي الأراضي المحتلة.
ونقلت صحيفة "هآرتس" العبرية عن بيان لجيش الاحتلال قوله إنّ الجندي أنهى حياته يوم الاثنين داخل القاعدة العسكرية، من دون الإفصاح عن هويته أو ملابسات الحادثة.
وأضاف البيان أنّ الشرطة العسكرية في جيش الاحتلال فتحت تحقيقاً رسمياً في الواقعة، على أن تُحال نتائجه لاحقاً إلى مكتب المدّعي العامّ العسكري.
كما ذكرت الصحيفة أنّ عام 2025 شهد تسجيل 22 حالة انتحار بين الجنود الذين يؤدّون الخدمة الإلزامية، وهو أعلى معدّل يُسجَّل خلال الخمسة عشر عاماً الماضية.


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire