ثراء فاحش وفقر عارم

 

ارتفعت ثروات أصحاب المليارات بأكثر من 16% في العام 2025، ووصلت قيمتها إلى 18.3 تريليون دولار، وهو أعلى مستوى مُسجّل في التاريخ. وبلغت قيمة الزيادة السنوية نحو 2.5 تريليون دولار، وهذه القيمة تعادل تقريباً مجمل قيمة ثروة النصف الأفقر من سكان العالم.
بلغ عدد أصحاب المليارات في العام الماضي نحو 3,028 شخصاً، أي أن متوسط ثروة الملياردير الواحد بلغت أكثر من 6 مليارات دولار. وإذا افترضنا أن الثروة موزّعة بالتساوي على هؤلاء، فإن ثروة كلّ منهم تكون قد ارتفعت بقيمة تفوق 825 مليون دولار في سنة واحدة، أو 2.2 مليون دولار إضافية في اليوم.

المصدر: أوكسفام - تقرير «مقاومة حكم الأثرياء» - 19/1/2026 

٤ أدلّة على أنّ الفقر خيار سياسي
ڤيڤيان عقيقي
مديرة التحرير التنفيذية لموقع صفر 

لو كان الفقر ناتجاً عن نقص في الموارد، لكان العالم اليوم أفقر مما هو عليه. لكن الواقع يقول العكس تماماً: الثروة في أعلى مستوياتها التاريخية اليوم، فيما يعاود الجوع والحرمان التمدّد في مجتمعات يُفترض أنها «تقدّمت». وبحسب تقرير بعنوان «مقاومة حكم الأثرياء»، صادر عن منظمة أوكسفام، يُترك مليارات البشر ليواجهوا معاناة يمكن تجنّبها — من فقر وجوع وموت — بسبب انحياز النظام ضدّهم، لصالح فاحشي الثراء، الذين يراكمون ثروات خاصة بتريليونات الدولارات سنوياً، ويُرسّخون «نظاماً أوليغارشياً».
في عام 2025، حقق أصحاب المليارات زيادة قياسية في ثرواتهم الخاصة. وتجاوز عددهم ثلاثة آلاف شخص للمرّة الأولى. فقد بلغت ثرواتهم مجتمعة نحو 18.3 تريليون دولار أميركي، بزيادة 2.5 تريليون دولار خلال عام واحد فقط، وبنمو يفوق بثلاث مرات متوسّط الزيادة السنوية منذ عام 2020. في المقابل، يعيش ما يقارب نصف سكان العالم في حالة فقر (48%)، ويواجه ربع البشرية انعداماً في الأمن الغذائي.
من الواضح أنّنا نعيش في عالم تزداد فيه التفاوتات الاجتماعية. ففي المتوسّط، يملك الفرد من أغنى 1% من البشر ثروةً تفوق بمقدار 8,251 ضعفاً ما يملكه شخص من نصف البشرية الأفقر. ولا يمكن تفسير هذه المفارقة بسوء الإدارة أو الفساد أو بالأزمات وحدها، بل بنظام سياسي-اقتصادي يبدّي مراكمة الثروة الشخصية على العدالة الاجتماعية.

1. طالما أنّ الموارد متوافرة، لماذا لا يُقضى على الفقر؟ لأنّ إعادة توزيع الثروة قرار سياسي 
لو أُعيد توزيع جزء محدود من الثروة التي راكمها أصحاب المليارات خلال عام واحد فقط، لكان من الممكن إنهاء الفقر العالمي. 
تشير تقديرات «أوكسفام» إلى أنّ 65% من الزيادة التي حققها أصحاب المليارات في العام الماضي وحده كانت كافية للقضاء كلياً على الفقر وفق المفهوم والخطوط التي تعتمدها المنظمات الدولية، أي أن لا يبقى إنسان على الأرض يعيش بأقل من 8.30 دولارات يومياً. 
تستمرّ الحكومات في تجاهل هذه الحقيقة، أي حقيقة أن تخصيص الموارد يذهب لصالح الأثرياء وحدهم، في ظل سياسات النمو غير العادلة، المصحوبة بالتقشّف، وتحميل الفئات الأضعف كلفة الأزمات في مقابل حماية الأثرياء وتمكينهم من تحويل الأزمات إلى فرص لهم للربح والاستحواذ.
من المعروف أنّ خفض اللامساواة يسهم في مكافحة الفقر؛ إذ من شأن خفض بنسبة 2% في اللامساواة، مصحوباً بمعدّل نمو قدره 2%، أن يقلّص الفترة اللازمة لإنهاء الفقر العالمي بنحو 144 عاماً، بالمقارنة مع ربط خفض الفقر بتحقيق النمو وحده.

2. من يعرقل إنهاء الفقر؟ تحالف الثروة والسلطة
تواجه الكثير من البلدان في الجنوب العالمي أزمة ديون عميقة، ناجمة عن ارتفاع أسعار الفائدة وتدهور الأوضاع الاقتصادية، ما يجعلها عاجزة عن الاستثمار في معالجة اللامساواة والفقر والجوع. 
تُبيّن منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية أنّ أكثر من 3.4 مليار إنسان يعيشون في دول تنفق على مدفوعات الفوائد أكثر ممّا تنفقه على التعليم أو الصحّة. وفي أفريقيا، على سبيل المثال، يبلغ الإنفاق على خدمة الدين نسبة تزيد، في المتوسّط، على 150% مقارنةً بإجمالي الإنفاق على التعليم والرعاية الصحّية والحماية الاجتماعية.
في المقابل، تسجّل شركات الدواء والتأمين الصحّي أرباحاً ضخمة، يُعاد توجيه معظمها إلى المساهمين. لكن، بدلاً من السعي إلى فرض ضرائب عادلة على الثروات الكبرى أو الشركات الأعلى ربحاً، تُفرض سياسات تقشّف تُفرغ الميزانيات العامة، وتؤدّي إلى تقليص الإنفاق الاجتماعي والخدمات الأساسية.
وهنا لا يكون التقشّف خياراً اقتصادياً محايداً، بل قراراً سياسياً يحدّد من يتحمّل كلفة الأزمة، فيصبح الحرمان نتيجة مباشرة لسياسات تفضّل منطق السوق على الحق في الحياة الكريمة.

3. من يستفيد من بقاء الفقر؟ اقتصاد الأزمات
لا يتعايش الفقر مع الثروة المُفرطة صدفةً، بل يُعاد إنتاجه ضمن ما يمكن وصفه بـ«اقتصاد الأزمات»، حيث تتحوّل الصدمات العالمية — من الحروب إلى تغيّر المناخ — إلى فرص لتحقيق أرباح استثنائية.
ارتفعت أسعار الغذاء منذ عام 2021 بفعل الحروب والوباء والتغير المناخي، وذلك بوتيرة أسرع من الأجور، ما فرض عبئاً غير متكافئ على الفقراء الذين ينفقون الجزء الأكبر من دخولهم على الغذاء. ووفقاً لمنظمة العمل الدولية، وعلى الرغم من أنّ ما لا يقلّ عن 95 بلداً قد رفع مستويات الحدّ الأدنى للأجور في عام 2022، لم تكن هذه الزيادة — في رُبع هذه البلدان — كافية لتعويض أصحاب الحدّ الأدنى للأجور عن ارتفاع كلفة المعيشة. وفي عام 2023، ارتفع الحدّ الأدنى للأجور بالقيمة الحقيقية في 88 بلداً، لكن في معظم الحالات لم تكن هذه الزيادة كافية لتعويض انخفاض الأجور الحقيقية في العامين السابقين.
في عام 2024 وحده، واجه أكثر من 2.3 مليار إنسان انعداماً في الأمن الغذائي، بزيادة قدرها 335 مليون شخص منذ عام 2019، فيما عجز 2.6 مليار شخص عن تحمّل كلفة نظام غذائي صحّي. وقد ارتفعت تكلفة الوجبة الصحية في عام 2024 بنسبة 30% مقارنةً بعام 2020، وترافق ذلك مع تراجع الاستثمار العام في الأمن الغذائي. فعلى المستوى العالمي، انخفض إنفاق الحكومات على الزراعة، كنسبة من إجمالي الإنفاق، بنسبة 10.6% منذ عام 2019.

4. لماذا لا تُفرض ضرائب جديّة؟ لأنّ النظام صُمِّم لحماية الثروة لا لمساءلتها
يتجلّى هذا الخيار السياسي لا في غياب الضرائب التصاعدية فحسب، بل أيضاً في تآكل الخدمات العامة الأساسية. ففي حين يستطيع أغنى الناس تحمّل كلفة السكن، والمدارس، والرعاية الصحية الباهظة، تعاني الفئات الأشدّ ضعفاً عواقب وخيمة من الحرمان منها.
حالياً، يفتقر 2.8 مليار إنسان حول العالم إلى السكن الملائم، فيما يعيش 1.12 مليار منهم في الأحياء الفقيرة والمخيّمات العشوائية. وفي البلدان المنخفضة الدخل، لا يرتاد 33% من الأطفال والشباب في سن الدراسة المدارس. وعلى امتداد البلدان المنخفضة والمتوسّطة الدخل، يكون الأطفال من أفقر 20% من الأسر أشدّ عرضة، بأربع إلى خمس مرّات، لعدم الالتحاق بالدراسة مقارنةً بأقرانهم في أغنى 20%.
ويشهد التقدّم العالمي في مجال الصحّة تباطؤاً بعد عقود من تحقيق المكاسب. كما يشهد التقدّم في تحقيق التغطية الصحّية الشاملة حالة من الجمود؛ إذ يواجه نحو ملياري إنسان إنفاقاً صحّياً كارثياً — أي ما يتجاوز 10% من ميزانية الأسرة — بحلول عام 2023. ويثقل عبء تكاليف الرعاية الصحية المباشرة كاهل الأسر المنخفضة الدخل، ولا سيّما النساء؛ إذ يواجه 58.5% من خُمُس البشر الأفقر عالمياً صعوبات مالية بسبب الحصول على الرعاية الصحية، مقارنةً بـ8.7% فقط في الخُمُس الأغنى.
في المقابل، تسجّل شركات الدواء الكبرى وشركات التأمين الصحّي، التي يتلقّى الكثير منها شكلاً من أشكال التمويل العام، أرباحاً هائلة لمصلحة أصحابها الأثرياء والمساهمين، فيما يستمرّ نقص تمويل الأبحاث، والبنية التحتية، وأجور القوى العاملة. فعلى سبيل المثال، في الولايات المتحدة، يُحوَّل 95% من أرباح الشركات الصحية الكبرى إلى المساهمين، بدلاً من إعادة استثمارها. وقد برز ما يقرب من 50 مليارديراً جديداً في قطاع الصحّة والدواء خلال العام الماضي.

الفقر كنتاج قرارات لا كقدر
تُظهر هذه الوقائع أنّ الفقر ليس نتيجة غياب الموارد، بل حصيلة قرارات سياسية متراكمة تحمي الثروة المفرطة، وتُفرغ الدولة من دورها الاجتماعي. وعندما تختار الحكومات عدم فرض ضرائب عادلة، وتقليص الإنفاق العام، وقمع الاحتجاجات بدلاً من الاستجابة لها، يصبح الفقر سياسة مستدامة — تُدار وتُحمى — لا حالة طارئة يُفترض معالجتها.
من قلبي، سلامٌ إلى طرابلس.
جان الشيخ

حين يتحالف العدوّ الصهيوني المجرم في قصف البيوت
مع الفقر، والجوع، والإهمال،
وحين تسقط البيوت فوق رؤوس ساكنيها،
يصبح الموت النتيجة الحتمية
لشعبٍ منسيّ
من دولةٍ غائبة،
ومؤسّساتٍ غائبة،
وعدالةٍ مؤجَّلة.

المجرم
ليس فقط من يقصف،
بل من سرق الأموال والهبات،
ونهب البنوك،
وباع الأوهام على شكل مشاريع،
وترك الناس فريسةً للفقر والانهيار والموت الصامت.

طرابلس لا تموت،
لكنها تُقتل…
مراراً 
ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 71,657
 ارتفعت حصيلة عدوان الاحتلال "الإسرائيلي" على قطاع غزة، إلى 71,657 شهيدا، و171,399 مصابا، منذ بدء العدوان في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
وأفادت وزترة الصحة، اليوم الأحد، بأنه خلال الـ48 ساعة الماضية، استشهد 3 مواطنين، وأصيب 8 آخرين بنيران وقصف الاحتلال، فيما لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، حيث تعجز طواقم الإسعاف والإنقاذ عن الوصول إليهم حتى اللحظة.
وبينت المصادر ذاتها، أن إجمالي الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي قد ارتفع إلى 484، وإجمالي الإصابات إلى 1,321، فيما جرى انتشال 713 جثمانا.
بعد 20 شهراً من الحصار ... غزة تترقب فتح معبر رفح
هداية محمد التتر

بعد حصار امتدّ لنحو عشرين شهراً، يترقّب الفلسطينيون في قطاع غزة إعلان فتح معبر رفح البري، المنفذ الوحيد لهم إلى العالم الخارجي، وسط شكوك عميقة حيال طبيعة هذا الفتح وآلياته، وما إذا كان يشكّل انفراجة حقيقية أم مجرّد خطوة تكتيكية محكومة باعتبارات أمنية وسياسية إسرائيلية.

قرار تكتيكي لإدارة الأزمة
في هذا الصدد، يرى الكاتب والمحلل السياسي، وسام عفيفة، في حديث لـ «الأخبار»، أن فتح معبر رفح في هذا التوقيت «لا يعكس بالضرورة التزاماً كاملاً بالمرحلة الأولى من التفاهمات، بقدر ما يشكّل قراراً تكتيكياً لإدارة الأزمة وامتصاص الضغوط الأميركية والإنسانية»، مشيراً إلى أن «الفتح الحالي يبدو محسوباً وقابلاً للتعليق، ويهدف إلى اختبار الأرضية من دون الانتقال إلى فتح مستدام أو محكوم بمعايير ملزمة».
ويعتبر عفيفة أن ما يعرف بـ«ترتيبات يناير 2025» لا يلغي، فعلياً، إطار اتفاق الحركة والعبور لعام 2005، بل يعيد تشغيله، بصيغة محدثة، تقوم على إدارة فلسطينية للمعبر، ورقابة أوروبية، مع احتفاظ الاحتلال بأدوات تأثير غير مباشرة عبر القوائم والاعتراضات الأمنية، من دون تموضع ميداني مباشر.
ويشدّد على أن المعابر «ليست ملف خدمات فحسب، بل أداة سيادة وتحكم في السكان والاقتصاد»، مؤكداً أن استمرار تحكّم الاحتلال بمفاتيح السماح والمنع يُبقي هامش «الاستنساب» قائماً، ولو جرى تغليفه بمصطلحات «المعايير الأمنية».
وبحسب عفيفة، فإن الحدّ من هذا الاستنساب يتطلّب آلية واضحة وقابلة للقياس، تقوم على قرارات فتح وإغلاق مكتوبة ومعلنة لا عبر تقدير إسرائيلي يومي، ولجنة تنسيق مشتركة فلسطينية–مصرية–أوروبية بجدول زمني ثابت، إضافة إلى نشر بيانات دورية حول أعداد المسافرين، وحالات الرفض وأسبابه، وأزمنة الانتظار.
ويختم عفيفة بالقول إن معبر رفح «ليس بوابة سفر فقط، بل ترمومتر سيادي واختبار حقيقي لمرحلة ما بعد الحرب، كما أنه يكشف مدى قدرة الهيئات الجديدة على تحقيق انفراجة حقيقية في الواقع الكارثي الذي يمر به قطاع غزة»، محذّراً من أن إعادة تشغيل المعبر من دون ضمانات شفافية وتقنين للقرار «ستنتج نسخة محدّثة من الحصار، أقل ضجيجاً، لكنها قابلة للإغلاق في أي لحظة».
وكان رئيس لجنة التكنوقراط الفلسطينية المدعومة من الولايات المتحدة لإدارة غزة مؤقتاً، علي شعث، قد أعلن، الخميس الماضي، عن التوجّه، خلال الأسبوع الحالي، لفتح معبر رفح، الذي يعد، فعلياً، المنفذ الوحيد لدخول وخروج أكثر من مليوني فلسطيني، في ظل إغلاق الاحتلال الإسرائيلي الشامل لبقية المعابر.

قيود إسرائيلية
وفي هذا السياق، أفاد تقرير لوكالة «رويترز» بأن الاحتلال الإسرائيلي يسعى إلى فرض قيود على حركة العبور عبر المعبر، بما يضمن أن يكون عدد الفلسطينيين المغادرين للقطاع أكبر من عدد العائدين إليه، في خطوة تعيد إلى الواجهة المخاوف الفلسطينية من توظيف فتح المعبر ضمن سياسات التهجير غير المعلنة.
ونقلت الوكالة عن ثلاثة مصادر مطّلعة، طلبت عدم الكشف عن هويتها، أن هذه الترتيبات يجري بحثها قبل الفتح المتوقع للمعبر، الأسبوع الحالي، من دون اتضاح الآلية العملية لتحديد أعداد الداخلين إلى غزة أو النسبة المستهدفة بين المغادرين والعائدين.
وبحسب «رويترز»، فإن الاحتلال الإسرائيلي يطالب بإنشاء نقطة تفتيش عسكرية داخل قطاع غزة قرب الحدود، تلزم الفلسطينيين المغادرين والعائدين بالخضوع لتفتيش أمني إسرائيلي، فيما لم تتضح بعد كيفية التعامل مع الأفراد الذين قد يمنعون من المرور، لا سيما القادمين من مصر.
في المقابل، أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، في تصريحات صحافية، أن واشنطن «ملتزمة بفتح معبر رفح بالاتجاهين»، معتبرة أن «أمن المنطقة ونزع سلاح غزة» يشكّلان أولوية للإدارة الأميركية، وأن المرحلة الثانية من التفاهمات «لا يمكن أن تكتمل دون ذلك»، في تصريحات تعكس حجم الاشتراطات السياسية والأمنية المرافقة لأي فتح محتمل.

تداعيات كارثية
يذكر أن استمرار إغلاق معبر رفح البري، لما يقارب العامين، خلّف تداعيات كارثية ومتراكمة على مختلف جوانب الحياة في قطاع غزة، وفاقم معاناة المواطنين إلى مستويات غير مسبوقة، في ظل الحصار الشامل وحرب الإبادة المستمرة.
وفي هذا السياق، يوضح مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي، إسماعيل الثوابتة، في حديث لـ«الأخبار»، أن إغلاق المعبر المتواصل حوّل حياة أكثر من 2.4 مليون فلسطيني إلى ما يشبه السجن الجماعي، وقيّد حقوقاً أساسية يكفلها القانون الدولي الإنساني، وفي مقدمتها حرية التنقل والعلاج والتعليم ولمّ شمل العائلات.
ويشير الثوابتة إلى أن آلاف المرضى، لا سيما أصحاب الحالات الخطيرة، حُرموا من حقهم في السفر لتلقي العلاج التخصصي غير المتوفر داخل القطاع، ما أدى إلى تدهور أوضاع صحية ووقوع وفيات كان بالإمكان تجنبها، لو توفرت آلية إنسانية واضحة ومنتظمة للسفر الطبي، بعيداً عن التعقيد والتسييس والاستنسابية.
ويلفت إلى أن إغلاق المعبر ألحق أضراراً جسيمة بعشرات آلاف الطلبة الجامعيين، سواء المبتعثين أو الملتحقين بجامعات خارج غزة، حيث تعطلت مسيرتهم التعليمية وضاعت عليهم فرص أكاديمية ثمينة، في انتهاك صارخ لحق التعليم الذي تضمنه القوانين الدولية، حتى في أوقات النزاع.
وفي ما يتعلق بملف الإقامات ولمّ الشمل، يؤكد الثوابتة أن آلاف المواطنين، ممن يملكون إقامات قانونية أو ارتباطات عائلية خارج القطاع، باتوا عالقين داخل غزة دون أفق واضح، ما فاقم الأعباء الاجتماعية والنفسية، وكرّس حالة مستمرة من عدم الاستقرار الأسري والإنساني.
ويشدّد المسؤول الفلسطيني على أن جوهر الأزمة يكمن في غياب آلية واضحة ومعلنة وثابتة لفتح المعبر وإغلاقه، ما جعل هذا الملف خاضعاً لقرارات متقلبة واستنسابية، لا تستند إلى معايير إنسانية شفافة، وتُدار بمعزل عن الاحتياجات الفعلية للمواطنين وحقوقهم الأساسية.
من بيئة المقاومة إلى فخامة الرئيس
وسام خليل
أستاذ جامعي

عندما انتُخبتَ رئيساً للجمهورية، كان الترقّب يسود مجتمع المقاومة بعد الحرب دون انتظار أي شيء من أحدِ في السلطة، وهو الذي قدّم التضحيات على مدى عقود ولم يبخل بدماء أبنائه للدفاع عن الوطن...
وكنتُ ممن يترقّب ويراجع مواقفَك وقت كنتَ ترتدي البزة العسكرية وتطلق المواقف في كل مناسبةٍ ترتبط بالمقاومة والتحرير، وأعرف أنّ الثبات عليها أمرٌ صعب يستلزم رسوخها كمبادئ وعزماً وشجاعةً على مواجهات الضغوطات والتهديدات والإملاءات الخارجية.
وقتها كنت تردّد أنك «تعاهد اللبنانيين ولن تستكين حتّى تحرير كامل أرضنا من الاحتلال الإسرائيلي، ولن تبخل بعرق أو دم لتحقيق هذه الغاية النبيلة مهما عظُمت التحديات».

وأنّك «على أتم الاستعداد لمواجهة ما يبيّته العدو الإسرائيلي من مخططات تستهدف أرضنا وشعبنا وثرواتنا الطبيعية واستكمال تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والقسم الشمالي من قرية الغجر».
وأنّك «ستحفظ السيادة والاستقلال وتضحيات اللبنانيين الذين استطاعوا تكريس مسيرة طويلة من النضال والصمود في مواجهة العدو الإسرائيلي».
وأنّ «إرث التحرير مسؤوليّة كبرى تتشرّف بتحمّلها، وأمانة غالية لن تفرّط بها مهما طال الزمن».

عن أي إرثٍ وأي أمانةٍ كنت تتحدث وقتها؟
أو أنّ ذاك الموقف كان لزوم ارتدائك البزة العسكرية ووصولك إلى كرسيّ الرئاسة؟
وخلعتها وخلعت كل موقفٍ كنت عاهدت فيه أن لا تفرّط بتضحيات اللبنانيين وحفظ السيادة الوطنية.
ها أنت اليوم، وبعد سنةٍ على خلع بزتك العسكرية ووصولك إلى كرسيّ الرئاسة، تطلق مواقف لا تليق بمن يُفترض أنه عرف معنى تضحيات الجيش والمقاومة واختلاط دمائهما على أرض الوطن...

وأنك اعتقدت النجاح بإيهامنا في البداية اتخاذك موقفاً وسطاً وأنّ الضغوطات الكبيرة تدفعك إلى بعض المواقف التي بررتها مراراً وتكراراً.
لكنك اليوم، وبعد عامٍ على توليك رئاسة الجمهورية، وبعد إطلاقك مواقفك الأخيرة، لم يعد هناك مبرر للرجوع لأي موقف سابق.

فأنت اليوم تنكر التضحيات التي قدّمها أبناؤنا لحماية لبنان والدفاع عنه حين كانت الدولة عاجزة عن حماية مواطنيها وما تزال. بل إنّ التواطؤ بلغ حدّ إنكار كل إنجازات المقاومة وسلاحها وشرعيته بالحديث عن «تنظيف منطقة جنوب الليطاني من أي سلاح غير شرعي» وتمضي باستكمال المشروع الإسرائيلي في شمال الليطاني، وتفاخرك حماية العدو الإسرائيلي بعدم اطلاق أي رصاصة خلال سنةٍ من عهدك.

هذا هو الإنجاز الذي تسعى إليه وتعمل من أجله وكنت تنتظر الظرف المناسب لتبرهن أنّ أوراق الاعتماد والثقة التي قدّمتها للأميركي أنت أهلٌ لها وأساسٌ في مشروعها لتكون شاهداً على القتل والتدمير اليومي لأهلنا وأرزاقنا والاحتلال الجديد لأرضنا، وتضع نفسك وسلطتك في مواجهة مجتمعٍ مقاومٍ بأكمله إرضاءً للسيد الأمريكي.
يا فخامة الرئيس وابن الجنوب...وأقولها رغم قناعتي أنّ هذا النهج غريبٌ عن أهل هذه الأرض المقاومين.

كنتَ دائماً تخاطب بيئة المقاومة وتدعوها للرهان على الدولة وحمايتها .عن أي دولة وأي سلطة تتحدث؟ الدولة التي تشاهد القتل والتدمير اليومي دون تحريك ساكن؟ أم السلطة التي تتآمر على شعبها وتطلق مواقف تبيح بها قتلهم وتدمير بيوتهم؟ فعندما تقف الدولة عاجزةً عن الدفاع عن شعبها وأرزاقه من حق الناس التمسك بخيار المقاومة، وهم يمتلكون العزم والإرادة للدفاع عن وطنهم مهما غلت التضحيات.

نحن لسنا بمغامرين والعقل يشهد على رجاحة تصدينا لمقاومة الاحتلال، ولسنا متمسكين بالسلاح من أجل السلاح، بل لإدراكنا أنّ المقاومة هي الملاذ الوحيد للدفاع عن أرضنا وعرضنا وأرزاقنا في ظل دولةٍ ضعيفةٍ وعدوٍ لا يعرف إلا القتل والتدمير والاحتلال.
لا يا فخامة الرئيس، ليس هكذا يكون الوفاء لتضحيات اللبنانيين الشرفاء، وإن كنت تعتقد أنّك ستحقق الإنجاز الموهوم الذي تسعى إليه بنزع سلاح المقاومة و«ما لم يعرفه لبنان منذ 40 عاماً»، فرهانك خاسر، وسيكتب التاريخ أنّك رأس حربة مَن يسعون إلى ذلك والمسؤول عن التفريط بقوة لبنان في وقتٍ تمنع فيه أميركا الجيش من امتلاك قدرات للدفاع عن لبنان في مواجهة العدو الإسرائيلي بل تسعى لتسليحه لمواجهة المقاومة.
نحنا أبناء هذه الأرض، سقيناها بدماء شهدائنا، وقدّمنا أغلى ما نملك للدفاع عنها، وخيارنا المقاوم لن نحيد عنه مهما اجتمع المتآمرون والمتخاذلون.

باختصار وتصرف:
نستشهد كي يحيى الوطن
ويبقى الوطن
إن لم يكن بنا كريماً آمناً
ولم يكن حُراً سيداً
ولم يكن مقاوماً
نحيا بعزةٍ وكرامةٍ
وإلا فلا عشنا... ولا عاش الوطن!
ملكوت الجسد ملكوت الأشجان
عادل الصويري
كربلاء/ العراق

أشتاق - لحظة تمزّقنا القصيدة - دخول الجسد المراوغ،
إنّما الأيّام أجساد
نحاولها انفلاتاً من مرايا تعكس الروحين فينا،
وانطفاء في مغامرة السرير مبلّلاً صحراء لحظتنا،
فتنهمر الأصابع من غيوم الرغبة الكبرى.

متناقضان أنا وأنت،
وليس غير أصابع الرغبات،
تبعدنا إلى جهة النقيض عن النقيض،
أضيق تتّسعين،
يا لمفارقات الليل يكتبنا التصاقاً بالشراشف،
ثمّ يمحونا وسائد في القصيدة،
بعد أن هرب المساء وصار ذكرى.

لو تسمحين لشيخي الدرويش
أن يندسّ بالجسد السماويّ اشتعالاً،
بالصلاة الدائريّة؛
كي تقال هواجس أسرار.
ليقول: إينانا حديقة رغبتي
والعالم المجذوب سكران،
تلاشى،
واختفت أشجار.
رمّانتان تخفّتا بقميصها،
وأنا صراع للتفرّط،
كيف والحرّاس في ملكوتها أزرار؟
الجبهة الشعبية في الذكرى الـ18 لرحيل د. جورج حبش: بالوحدة والمقاومة نحمي الوجود ونُجذِّر العودة
أصدرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، اليوم الإثنين، بيانًا سياسيًا في الذكرى الثامنة عشرة لرحيل مؤسسها القائد الوطني والقومي الراحل الدكتور جورج حبش ، أكدت فيه أن الوحدة الوطنية وخيار المقاومة يشكّلان الضمانة الحقيقية لحماية الوجود الفلسطيني وترسيخ حق العودة.
وقالت الجبهة في بيانها الصادر اليوم الإثنين: "تحلّ علينا اليوم الذكرى الثامنة عشرة لرحيل حكيم الثورة، القائد الوطني والقومي والأممي الكبير الرفيق الدكتور جورج حبش، مؤسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وحركة القوميين العرب، في لحظةٍ تاريخية فارقة تتكشّف فيها طبيعة الصراع في أنصع صورها؛ ففلسطين تخوض اليوم معركة وجود مفتوحة، من غزة الملحمية، إلى الضفة الثائرة؛ ف القدس والداخل المحتل والشتات، وفي داخل باستيلات العدو الصهيوني. إنها حرب إبادة شاملة تمثّل رأس الحربة في مشروع إمبريالي عالمي يستهدف تصفية الوجود الفلسطيني، واقتلاع الإنسان من أرضه وأمله.".
وأضافت: "في هذه المناسبة، نستذكر الحكيم ورؤيته بوصفها مشروعاً فكرياً وكفاحياً متقدّماً ومتقداً؛ فقد قدّم قراءةً مبكرةً لطبيعة الإمبريالية كنظام عالمي للتوحش والنهب، ورأى في الكيان الصهيوني قاعدةً متقدمة لهذا النظام الإجرامي. وما الشراكة العسكرية والسياسية الكاملة بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني في حرب الإبادة المستمرة إلا برهاناً حياً على نفاذ بصيرته"، مؤكدةً أنّ "الهجمة التي تستهدف شعبنا اليوم هي ذاتها التي تستهدف قوى التحرر في العالم، عبر الحصار والقرصنة والبلطجة، في فنزويلا وكوبا وسواهما، كما وتسعى الإمبريالية، عبر وكلائها وأدواتها، إلى الانقضاض على خيار المقاومة وعزله عن عمقه الشعبي؛ غير أن التجربة التاريخية التي صاغها الحكيم تؤكد أن المقاومة ضرورة وجودية، وأن الشعوب التي ترفض التكيف مع الظلم قد تدفع أثماناً باهظة؛ لكنها لا تُهزم".
وتابعت الجبهة: "لقد جسّد الرفيق الحكيم المبدئية الثورية في أسمى تجلياتها، مؤمناً بأن الإرادة الشعبية المنظمة قادرة على قلب موازين القوى، وربط تحرر فلسطين عضوياً بالتحرر القومي العربي وبالنضال الأممي، كما اعتبر حق العودة جوهر الهوية الوطنية، ومبتدأ نضالنا التحرري ومنتهاه. وفي هذه الذكرى، نؤكد وفاءنا لنهجه، ونُجدّد العهد بأن حق العودة سيظل جوهر الصراع ومسألة وجودية لا تقبل المساومة، وإن ما يجري اليوم من محاولات تهجير لشعبنا في غزة والضفة، والانقضاض على وكالة الأونروا كشاهد حيّ على جريمة النكبة، وتدمير مقومات الحياة، محاولة بائسة لدفن حق العودة؛ لكننا نعلنها بوضوح: العودة التي ناضل من أجلها الحكيم هي العودة إلى كامل التراب الوطني، وهي حق يتعمّد اليوم بدماء الشهداء، وبصمود النازحين والمهجّرين فوق ركام بيوتهم ومخيماتهم، في رفض قاطع لكل مشاريع التهجير القسري أو التوطين.
إننا في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وفي هذه الذكرى، وفي هذه المرحلة الحساسة من تاريخ شعبنا، نؤكد أن المسؤولية الوطنية تفرض بناء وحدة وطنية حقيقية قائمة على برنامج المقاومة والثوابت، وإسقاط كل مراهنات التسوية التي ثبت عقمها ودمارها، وتصعيد الاشتباك الشامل في كافة الساحات رداً على حرب الإبادة، ودفاعاً عن الأرض والكرامة والوجود، وفي مواجهة مشاريع الوصاية والتهجير والانتداب"، مشددةً على "ضرورة تعميق التحالف الأممي مع كل أحرار العالم الذين ينتفضون اليوم ضد الإجرام الصهيوني والإمبريالي، لترسيخ عزلة هذا الكيان ومن يدعمه، والاستمرار في دعم وإسناد الأسيرات والأسرى في سجون الاحتلال، الذين كان الحكيم يخصّهم دائماً بوصفهم رأس حربة في مقاومة شعبنا".
وأشارت الشعبية إلى أنّ الحكيم كان يقول: "تستطيع طائرات العدو أن تقصف مخيماتنا، وأن تقتل شيوخنا وأطفالنا، وأن تهدم بيوتنا، لكنها لن تستطيع أن تقتل روح النضال فينا". لافتةً إلى أنّ "الفكرة التي حملها الحكيم لا تموت، وأن البوصلة ستبقى تشير إلى فلسطين كاملة، من نهرها إلى بحرها، وأن حلم العودة أقرب من أي وقت مضى، بفضل تضحيات شعبنا، وصمود مقاومينا، وإرادة شعب لا ينكسر".

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire