دكتاتورية شافيز ومادورو

د. طنوس شلهوب

لماذا يعتبر النيوليبرال والرأسماليون النموذج السياسي البوليفاري في فنزويلا دكتاتوريًا؟

لم يكن المشروع البوليفاري في فنزويلا مجرّد تبدّل حكومي، بل شكّل قطيعة فعلية مع نموذج أوليغارشي–نيوليبرالي راكم الثروة في أيدي أقلية وربط البلاد عضويًا بمصالح الإمبريالية الأميركية. فمنذ وصول هوغو تشافيز إلى السلطة، أُعيد تعريف دور الدولة بوصفها أداة لإعادة توزيع الثروة النفطية لصالح الكادحين والفقراء، لا كوسيط لخدمة الرساميل المحلية والشركات العابرة للقوميات. وقد تُرجمت هذه القطيعة بسياسات ملموسة طالت مجالات التعليم، الصحة، السكن، الغذاء، والعمل، وأعادت إدماج الملايين من المهمشين في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

في مجال التعليم، جرى القضاء على الأمية عبر “مهمة روبنسون” (برنامج لمحو الأمية والتعليم الأساسي للبالغين والفقراء، كخطوة أولى قبل التعليم الفني أو الجامعي.) وتوسيع التعليم الثانوي والجامعي من  خلال “ريباس” (التعليم الفني والمهني) و“سوكري”، (التعليم العام للبالغين) بما أتاح لأبناء الطبقات الشعبية حقًا حُرموا منه تاريخيًا، وجرى كسر الطابع النخبوي للمؤسسات التعليمية. أما في الصحة، فقد حُوّلت الرعاية الصحية إلى حق اجتماعي عبر برنامج “باريو أدينترو”، الذي أدخل العيادات المجانية إلى قلب الأحياء الفقيرة، ووفّر الطب الوقائي والعلاج الأساسي خارج منطق السوق والربح، واتاح لعشرات الاف الفقراء من الحصول على الرعاية الصحية لاول مرة) .

وفي السكن، مثّلت “مهمة السكن الكبرى” نقلًا نوعيًا في التعامل مع واحدة من أكثر الحاجات الاجتماعية إلحاحًا، حيث جرى بناء ملايين الوحدات السكنية وتسليمها للفقراء والأسر الكادحة، ما حوّل السكن من سلعة مضاربية إلى حق إنساني. وعلى صعيد الأمن الغذائي، أُنشئت شبكات توزيع مدعومة مثل MERCAL وPDVAL وCLAP، لتأمين المواد الأساسية بأسعار في متناول الجماهير، والتعامل مع الجوع كمسألة طبقية–سياسية لا كقدر فردي.

أما في ميدان العمل، فقد رُفعت الأجور، وجرى توسيع حقوق العمال، وتشجيع أشكال الملكية الجماعية والتعاونيات، في محاولة لكسر هيمنة رأس المال الخاص وتعزيز دور العمل المنظّم. وإلى جانب ذلك، أُدخل الفقراء والمهمشون إلى قلب العملية السياسية عبر المجالس الشعبية وأشكال المشاركة المباشرة، بما أنهى احتكار الطبقات المهيمنة للسلطة والقرار.

إن هذه السياسات، رغم ما أصابها من تآكل بفعل الحصار الأميركي، والحرب الاقتصادية، والأخطاء الداخلية والبيروقراطية، تبقى تعبيرًا عن خيار طبقي واضح: نقل جزء من الفائض الاجتماعي من أيدي الأقلية المسيطرة إلى الكادحين. وهذا بالضبط ما يفسّر العداء الإمبريالي المستمر للتجربة البوليفارية، لا بوصفها “فشلًا اقتصاديًا” كما يُروّج، بل لأنها طرحت، ولو جزئيا ، بديلًا اجتماعيا يهدد منطق الهيمنة والنهب الرأسمالي.

ما رأيكم بهذه "الدكتاتورية" ؟
الاستيطان يبتلع الضفة: خطة صهيونية لتقويض الدولة الفلسطينية   
كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية عن خطة استيطانية شاملة يقودها وزراء من تيار «الصهيونية الدينية»، بدعم مباشر من رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، تهدف إلى تسريع وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية خلال عام 2026، في محاولة لتكريس واقع ميداني يُجهض نهائياً فكرة قيام دولة فلسطينية.
وبحسب الصحيفة، فإن الخطة تقضي بجلب آلاف العائلات للاستيطان في مناطق تُقرّها الحكومة في الضفة، تبدأ بالإقامة في مساكن مؤقتة داخل مزارع، تمهيداً لتطويرها تدريجياً إلى تجمعات دائمة ببنية تحتية وخدمات.
وفي إطار اتفاقيات الائتلاف الحكومي، تعهّد نتنياهو لوزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزيرة «المهام القومية» أوريت ستراك، بإنشاء 70 مستوطنة جديدة، جرى حتى الآن إقرار 69 منها، بينها أكثر من 20 مستوطنة جديدة بالكامل، في حين يعكف مجلس مستوطنات شمال الضفة على إقامة بؤرة جديدة على جبل عيبال.

تكريس للسيادة على الأرض
ولفتت الصحيفة إلى أن هذه القفزة الاستيطانية جاءت بعد قرارات تشريعية مهمّة ألغت شرط موافقة وزير الأمن ورئيس الحكومة في مراحل التخطيط والتطوير الاستيطاني، ما منح المجالس الاستيطانية حرية تنفيذ مشاريعها بعيداً عن أي رقابة حكومية فعلية.
ويقول قادة المستوطنين إن ما يجري اليوم يمثّل «فرصة ذهبية» لفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، بعدما أُفشلت، بحسبهم، فرصة مماثلة في أيلول الماضي بسبب اعتراض الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
الهدف الرئيسي، كما توضح الصحيفة، هو تفتيت النسيج الاجتماعي الفلسطيني وفرض واقع يجعل من فكرة الدولة الفلسطينية أمراً مستحيلاً.
وتخلص الصحيفة إلى أن عام 2026 سيشكّل، في نظر قادة المشروع الاستيطاني، لحظة الحسم لفرض واقع استيطاني شامل يُنهي عملياً أي أفق لتقسيم الأرض أو قيام دولة فلسطينية. وتشير إلى أن ما يجري ليس مجرد توسّع عشوائي، بل تنفيذ دقيق لخريطة مدروسة تستهدف عمق الوجود الفلسطيني ومقوّمات بقائه على الأرض.

فصل القدس عن محيطها الفلسطيني
في سياق متصل، أعلن رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، مؤيد شعبان، أن سلطات الاحتلال طرحت عطاءً لبناء 3401 وحدة استيطانية في منطقة E1 شرق القدس، ما يشكل تطوراً خطيراً في تنفيذ مشروع «القدس الكبرى» وفصل المدينة عن محيطها الفلسطيني.
وأوضح شعبان أن هذا الطرح يُنهي تجميداً استمر نحو 30 عاماً، ويأتي ضمن موجة استيطانية غير مسبوقة شهدها عام 2025، شملت أكثر من 10 آلاف وحدة استيطانية، معظمها في مستعمرة معاليه أدوميم.
ورأى أن حكومة الاحتلال تمضي في تحويل الاستيطان من سياسة زاحفة إلى مشروع ضم فعلي معلن، داعياً المجتمع الدولي إلى التحرك العملي لوقف الانتهاكات.

الأمم المتحدة تدين الفصل العنصري
من جهتها، حذّرت مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، اليوم، من تصاعد «الآثار الخانقة» للسياسات الإسرائيلية «التمييزيّة» على حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، معتبرةً أنها باتت «تتشابه مع نظام التمييز العنصري».
وقالت المفوضية في تقرير إن «التمييز الممنهج ضد الفلسطينيين في الأرض الفلسطينية المحتلة (..) تدهور بشكل كبير» في السنوات الماضية.
وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، في بيان مرفق بالتقرير، إن «هناك خنق ممنهج لحقوق الفلسطينيين في الضفة الغربية (..) كل جانب من جوانب حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية يخضع للسيطرة والقيود الإسرائيلية الناجمة عن القوانين والسياسات والممارسات التمييزية».
وأضاف «هذا بشكل خاص يمثّل واحداً من أشكال التمييز والفصل العنصري الخطيرة، وهو يتشابه مع نظام التمييز العنصري الذي شهدناه سابقاً»، مشيراً إلى أن «كل جانب من جوانب حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية يخضع للسيطرة والقيود الإسرائيلية الناجمة عن القوانين والسياسات والممارسات التمييزية».
حدود اكتفاء موسكو بالكلام!
د. طنوس شلهوب 

أثار احتجاز ناقلة نفط ترفع العلم الروسي، أو اعتراضها في عرض البحر، موجة تساؤلات حول طبيعة الردّ الروسي وحدوده. ورغم صدور بيانات استنكار وتحذير من موسكو، بدا المشهد وكأنه لا يتجاوز “الكلام بلا فعل”. غير أن هذا السلوك ربما يعكس حسابات دقيقة في ميزان قوى دولي مختل.
روسيا تدرك أن أي ردّ عملي مباشر في البحر، وخصوصاً في مسار تهيمن عليه الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، قد يفتح باب اشتباك لا تريده في هذه المرحلة. فالبحر، بخلاف البرّ، هو مجال التفوق التاريخي للإمبريالية الغربية.
كما أن اللجوء إلى القانون الدولي لا يشكّل أداة فعّالة لموسكو في ظل نظام دولي مُسيّس، تُدار مؤسساته ومرجعياته وفق موازين القوة لا مبادئ العدالة.
إلى ذلك، تنخرط موسكو في مواجهات أكبر وأثقل كلفة، حيث تُرتَّب الأولويات بعقل بارد: ناقلة نفط، مهما بلغت رمزيتها، لا تبرّر مقامرة استراتيجية قد تخلط الأوراق في ساحات أكثر حساسية. لذا، قد تعتمد القيادة الروسية منطق “الردّ المؤجَّل” أو “التآكل البطيء”، حيث لا يُربط الفعل بالزمان والمكان نفسيهما، بل يُرحّل إلى لحظة أنسب وساحة أضمن.
في الوقت نفسه، تكفي البيانات الحادة لإدارة الرأي العام الداخلي، وللتأكيد أن الدولة لم تمرّ على الاستفزاز بصمت، من دون إدخال الداخل الروسي في مزاج تصعيدي لا تريده السلطة الآن. فهنا، يلعب الخطاب دوراً وظيفياً: تثبيت الموقف من دون إشعال المواجهة.
هل هذا السقف سيبقى مفتوحاً إلى ما لا نهاية من تكرار استهداف السفن الروسية وتحويله إلى سياسة ثابتة، أو المساس المباشر بالطاقم أو الشحنة، أو توسيع الاستهداف ليشمل حلفاء موسكو وشبكات التجارة البديلة خارج هيمنة الدولار؟ او ان ترامب يريد ممارسة الضغط لتليين الموقف الروسي في اوكرانيا؟ 
الخلاصة أن ما يجري اليوم يُصنَّف روسياً كاستفزاز قابل للاحتواء، لا كتحوّل استراتيجي مكتمل. لكن استمرار هذا النهج الغربي سيجعل الردّ، عاجلاً أم آجلاً، أمراً لا مفرّ منه — لا بالضرورة في البحر، ولا بالضرورة بشكل مباشر، بل وفق منطق الصراع الطويل، والذي لن يكون محصورا بروسيا والصين.
إسرائيل تبدأ إزالة ألغام عند المنطقة الحدودية مع الأردن
بدأت وزارة الدفاع الإسرائيلية أعمال إزالة الألغام في المنطقة الحدودية مع الأردن، في إطار أعمال إنشاء حاجز حدودي جديد يهدف إلى «الحد من تهريب الأسلحة»، وفق زعمها.
وقالت الوزارة، في بيان، إنه «تم تدمير ما مجموعه نحو 500 لغم قديم مضاد للدبابات، كانت مزروعة في المنطقة منذ أواخر ستينيات القرن الماضي».
وكانت الوزارة قد أكدت، في بيان سابق، أن الحاجز الحدودي الجديد سيمتد «على مسافة تقارب 500 كيلومتر» من مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل، وصولاً إلى المنطقة المعروفة بـ«رمال سمر» في وادي عربة في أقصى جنوب الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وستركز المرحلة الأولى، وفقاً للبيان، على منطقة غور الأردن، بما في ذلك الضفة الغربية المحتلة.
وعند بدء أعمال البناء، رسمياً، في كانو الأول 2025، قال المسؤول في وزارة الدفاع المشرف على المشروع، إران أوفير، إن الحاجز سيتضمن «حدوداً ذكية» عند اكتمال بنائه.
وأشار أوفير إلى أنّ الحاجز سيشمل «سياجاً مادياً وأنظمة جمع معلومات، ورادارات، وكاميرات، وأنظمة اتصالات متطورة»، من دون أن يوضح ما إن كانت أجزاء من الحاجز الجديد ستتحول إلى جدار شبيه بالجدار الذي يحيط بمعظم حدود الضفة الغربية المحتلة.
وحالياً، يمكن رؤية سياج بسيط مزود بأجهزة على طول الطريق رقم 90 في الضفة الغربية المحتلة، بمحاذاة الحدود مع الأردن.
وبدأ التخطيط لإقامة الحاجز الحدودي، في تشرين الثاني 2024، بعد وقت قصير من أداء وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، اليمين الدستورية.
وقال كاتس، بعد إقرار المشروع رسمياً في أيار 2025، إن الحاجز يُعد «خطوة استراتيجية حاسمة لمواجهة محاولات إيران تحويل الحدود الشرقية إلى جبهة إرهابية أخرى».
ويتهم كاتس ومسؤولون سياسيون إسرائيليون آخرون إيران بتهريب الأسلحة لمجموعات المقاومة الفلسطينية في مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية عبر الحدود الأردنية.
زياد الرحباني... «هيدي بس تحيّة»
في ذكرى ميلاد زياد الرحباني، يحتضن «ملتقى» معرضاً فنياً وتفاعلياً استثنائياً بعنوان «هيدي بس تحيّة...»، في العاشر من كانون الثاني (يناير) الجاري، ويستمر ليوم واحد فقط.
يضم المعرض مجموعة غنية من المقتنيات الخاصة التي توثق محطات مفصلية من حياة الرحباني الفنية. تتنوع المعروضات بين الملصقات الأصلية لمسرحياته وحفلاته التاريخية، وأشرطة «الكاسيت» والأسطوانات التي صاغت ذائقة أجيال، إضافة إلى أرشيف صحافي نادر يضم مقابلات وصوراً فوتوغرافية لم تنشر من قبل. ولا تهدف هذه المبادرة إلى مجرد العرض، بل تسعى إلى تكريس «هواية التجميع» كفعل ثقافي مقاوم للنسيان، وخطوة أساسية في مأسسة أرشفة الإرث الفني اللبناني.
إلى جانب البُعد البصري، يفتح المعرض مساحة للحوار الأكاديمي والمهني، إذ يستضيف الممثل والمخرج فائق حميصي، أحد رفاق درب الرحباني في المسرح، ليحاوره وليد دكروب حول خبايا تجربتهما المشتركة.
كما يشهد اللقاء حواراً مع الموسيقي هاني سبليني، الذي تولى الإشراف الفني على حفلات الرحباني لسنوات، لمناقشة السبل العملية والضرورية لجمع هذا الإرث وتوثيقه في فضاء واحد يضمن استمراريته.

* «هيدي بس تحيّة...»: السبت 10 كانون الثاني (يناير) - الساعة 11 صباحاً - «ملتقى» (الحمرا). للاستعلام: 03/163326
الأمم المتحدة: إسرائيل تنتهك القانون الدولي وتتبع نظام التمييز العنصري بالضفة
حذر تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، من أن إسرائيل تنتهك القانون الدولي، الذي يلزم الدول بحظر القضاء على الفصل العنصري، والتمييز القائم على الفصل.
وتناول التقرير الذي نشر اليوم الأربعاء الأثر الخانق لقوانين سلطات الاحتلال الإسرائيلي وسياساتها وممارساتها على كل جانب من جوانب الحياة لشعبنا الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك القدس .
ويشير التقرير إلى أن "التمييز المنهجي ضد الفلسطينيين في الأرض الفلسطينية المحتلة يشكل مصدر قلق طويل الأمد، وأن الوضع تدهور بشكل حاد منذ كانون الأول/ديسمبر 2022 على الأقل".
ويتضمن التقرير العديد من الأمثلة التوضيحية التي تبين كيف أصبحت حياة شعبنا أكثر تقييدا وانعداما للأمن.
ويخلص التقرير إلى أن سلطات الاحتلال تعامل المستعمرين والفلسطينيين المقيمين في الضفة الغربية "بموجب منظومتين قانونيتين وسياسيتين منفصلتين، ما يؤدي إلى معاملة غير متكافئة في طيف واسع من القضايا الجوهرية، بما في ذلك حرية الحركة والوصول إلى الموارد مثل الأرض والمياه".
ويضيف أن "الفلسطينيين ما زالوا يتعرضون لاستيلاء واسع النطاق للأراضي وحرمانهم من الوصول إلى الموارد، وقد أدى ذلك إلى تجريدهم من أراضيهم ومنازلهم، إلى جانب أشكال أخرى من التمييز المنهجي، بما في ذلك الملاحقة الجنائية أمام محاكم عسكرية تُنتهك خلالها بشكل ممنهج حقوقهم في الإجراءات القانونية الواجبة والمحاكمة العادلة".
ويخلص التقرير إلى "وجود أسباب معقولة للاعتقاد بأن الفصل والعزل وإخضاع الفلسطينيين يقصد به أن يكون دائما، بهدف الإبقاء على اضطهادهم وهيمنتهم، ويجد أن الأفعال المرتكبة بقصد الحفاظ على مثل هذه السياسة تشكل انتهاكا للمادة 3 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري (ICERD)، التي تحظر الفصل العنصري ونظام الأبارتهايد".
ويذكر التقرير أنه "منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وسّعت الحكومة الإسرائيلية استخدام القوة غير المشروعة والاحتجاز التعسفي والتعذيب، وقمع المجتمع المدني، وفرضت قيودا غير مبررة على حرية الإعلام، وقيودا شديدة على الحركة، إلى جانب توسيع الاستيطان والانتهاكات المرتبطة به في الضفة الغربية المحتلة، ما شكل تدهورا غير مسبوق في وضع حقوق الإنسان هناك".
ويضيف "أن ذلك يتفاقم بفعل استمرار وتصاعد عنف المستوطنين، في كثير من الحالات بموافقة ودعم ومشاركة القوات الإسرائيلية".
ويشير التقرير إلى أن "المنظومة القضائية العسكرية المطبقة على الفلسطينيين توفر حماية معدومة لحقوق الإنسان مقارنة بالقانون المدني الإسرائيلي الذي يمنح حماية أكبر بكثير للمستوطنين ويؤكد أن المنظومة تشكل أداة رئيسية للسيطرة على الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة".
ووثق التقرير "اتجاهات تتعلق بعمليات قتل غير مشروعة وأشكال أخرى من عنف الحكومة الإسرائيلية والمستوطنين، ويتضمن العديد من الأمثلة على استخدام القوة المميتة عمدا عندما لا تكون مبررة، وبطريقة تمييزية ضد الفلسطينيين، وبنية ظاهرة للقتل".
وتحدث التقرير عن إطلاق جيش الاحتلال الإسرائيلي في 28 كانون الثاني/يناير 2025، النار صوب الطفل صدام حسين رجب والبالغ من العمر (10 أعوام) الذي استشهد متأثرا بجروحه في 7 شباط/فبراير من العام ذاته.
وقال التقرير إن تسجيل فيديو يظهر أنه أُطلق عليه النار بينما كان يقف أعزلا على عتبة أحد المباني في مدينة طولكرم، وهو ما يفند ادعاءات الاحتلال أن الطفل "كان يعبث بالأرض" بطريقة مريبة.
كما تحدث عن إطلاق جيش الاحتلال النار صوب الشهيدة سندس شلبي (23 عاما)، في 9 شباط/فبراير 2025، وهي حامل في شهرها الثامن، بادعاء أنها "كانت تنظر إلى الأرض بشكل مريب" حيث أضاف التقرير أن "القوات الإسرائيلية أقرت بأن المرأة كانت غير مسلحة ولم يُعثر على أي عبوات ناسفة بالقرب منها".
وتطرق التقرير إلى القيود المفروضة على حركة المواطنين الفلسطينيين، مؤكدا أن "القيود التمييزية تؤثر سلبا على التمتع بحقوق الإنسان، إذ تنتهك الحق في العمل وتمنع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم، ما يتسبب في مشقات مالية كبيرة".
وقال "إن إنشاء طرق جديدة – مخصصة حصريا للمستوطنين، وتربط المستوطنات ببعضها، أدى إلى عزل المجتمعات الفلسطينية عن بعضها البعض، وقد تم أيضا إخلاء آلاف الفلسطينيين من منازلهم في أنحاء الضفة الغربية، وهو ما قد يرقى إلى نقل غير قانوني للسكان، يُعد جريمة حرب".
ويؤكد التقرير "أن الفلسطينيين يُحرمون من مواردهم الطبيعية، وكيف تقوم إسرائيل بالاستيلاء وهدم البنية التحتية المائية الفلسطينية بشكل غير قانوني، وتحويل المياه إلى مستوطناتها، ما يضطر السلطة الفلسطينية إلى شراء كميات كبيرة من المياه من شركة إسرائيلية تستخرج المياه من الضفة الغربية المحتلة".
ويشير التقرير إلى أن "الإفلات من العقاب يسود فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك العنف المتفشي الذي ترتكبه القوات الإسرائيلية والمستوطنون".
ووفقا للتقرير: "من بين أكثر من 1,500 حالة قتل للفلسطينيين بين 1 كانون الثاني/يناير 2017 و30 أيلول/سبتمبر 2025، فتحت إسرائيل 112 تحقيقا فقط".
وقال "لا يزال آلاف الفلسطينيين محتجزين تعسفيا لدى السلطات الإسرائيلية، معظمهم بموجب الاعتقال الإداري، دون توجيه تهم أو محاكمة".
وأضاف "يستمر التوسع الاستيطاني غير القانوني دون توقف، فقد استولت السلطات الإسرائيلية والمستوطنون على عشرات الآلاف من الدونمات من الأراضي الفلسطينية، يُستخدم معظمها لبناء مستوطنات أو بؤر استيطانية جديدة، وهي غير قانونية بموجب القانون الدولي".
وأوضح "من الأمثلة الحديثة على ذلك موافقة المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي على بناء 19 مستوطنة جديدة، وهو ما قال مسؤولون إسرائيليون إنه يهدف إلى عرقلة إقامة دولة فلسطينية".
وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، إن هناك خنق منهجي لحقوق الفلسطينيين في الضفة الغربية، سواء كان الأمر يتعلق بالحصول على المياه، أو الذهاب إلى المدرسة، أو الإسراع إلى المستشفى، أو زيارة العائلة أو الأصدقاء، أو جني الزيتون.
وأضاف أن كل جانب من جوانب حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية يخضع لسيطرة إسرائيل ويُقيَّد بقوانينها وسياساتها وممارساتها التمييزية".
وأضاف: "هذا شكل شديد القسوة من التمييز والفصل العنصري، يشبه أنظمة الأبارتهايد التي شهدناها من قبل".
وتابع: "كل اتجاه سلبي موثق في التقرير لم يستمر فحسب، بل تسارع، وكل يوم يُسمح فيه باستمرار هذا الوضع، تتفاقم العواقب على الفلسطينيين".
وشدد على أنه "يجب على السلطات الإسرائيلية إلغاء جميع القوانين والسياسات والممارسات التي تكرس التمييز المنهجي ضد الفلسطينيين".
ودعا تورك "السلطات الإسرائيلية إلى إنهاء وجودها غير القانوني في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك تفكيك جميع المستوطنات وإخلاء جميع المستوطنين، واحترام حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير".
الجيش الإسرائيلي يستأنف برامج التدريب النظامي للجنود وألوية الاحتياط
بعد أكثر من عامين من القتال والحرب متعددة الجبهات، شرع الجيش الإسرائيلي في العودة التدريجية إلى الروتين العسكري، من خلال استئناف برامج التدريب النظامي للجنود النظاميين وألوية الاحتياط، إلى جانب إطلاق خطة واسعة لإعادة تأهيل الأنظمة اللوجستية والعملياتية.
وفي السياق، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن الجيش يجري، اليوم الخميس، تدريبا عسكريا في منطقة مدينة القدس. وأوضح المتحدث أن التدريب سيتضمن حركة نشطة للمركبات والقوات في المنطقة، مؤكدا أن الأمر روتيني ولا يشكل أي تهديد أمني أو سبب للقلق لدى السكان.
وأفادت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية، الخميس، أن الجيش بدأ تنفيذ برنامج لإعادة تنظيم وتأهيل منظوماته اللوجستية، وهو برنامج من المتوقع أن يستمر عدة سنوات، بتكلفة تقدر ما بين 11 و12 مليار شيكل. ويهدف هذا المسار إلى تعزيز الجاهزية العملياتية بشكل شامل وعميق، بعد فترة طويلة من الاستنزاف الميداني.
وبحسب الخطة، ستخضع الألوية النظامية التي لم تتلق تدريبات منتظمة خلال العامين الماضيين لدورات تدريبية مكثفة، تمتد كل منها شهرا، مرتين في السنة.
وستركز التدريبات على رفع الكفاءة العملياتية، والانضباط، والتنظيم، والرعاية الشخصية للجنود، إضافة إلى تطوير الأدوات المهنية، بهدف الوصول إلى جاهزية كاملة خلال العام المقبل.
كما تقرر أن تتلقى ألوية الاحتياط دورات تدريبية خاصة قبل كل عملية ميدانية، لضمان الاستعداد الأمثل للمهام القتالية والعمل الميداني.
وفي هذا السياق، عقد الأسبوع الماضي اجتماع تدريبي شارك فيه 290 رقيبا عاما من مختلف الوحدات والفروع، بهدف استعادة المعايير والانضباط العسكري، مع التشديد على الالتزام بالمظهر اللائق والانضباط الكامل حتى أثناء العمليات.
إلى جانب ذلك، يخطط الجيش الإسرائيلي لتنفيذ عملية واسعة لجمع المعدات العسكرية من الحيز المدني، في إطار تحديث منظومة التجهيز والاستعداد للعمليات المستقبلية.
وتشير التقديرات إلى وجود آلاف القطع العسكرية، بما في ذلك الذخيرة، بحوزة مدنيين، معظمها وصلت إليهم خلال خدمة جنود الاحتياط وبقيت خارج الإطار العسكري.
ومن المقرر أن تنفذ عملية جمع المعدات خلال شهري فبراير ومارس المقبلين، حيث وصفها الجيش بأنها “عملية لوجستية وتنظيمية مهمة”، تشكل جزءا من خطة شاملة لإعادة تأهيل أنظمة الجيش والحفاظ على مستوى عالٍ من الجاهزية العملياتية.
تقرير: ترامب سيعلن الأسبوع المقبل تشكيل "مجلس السلام" والانتقال للمرحلة الثانية في غزة
يعتزم الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الأسبوع المقبل، الإعلان عن تشكيل ما سُمّي "مجلس السلام في غزة"، وذلك في إطار الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب في قطاع غزة.
جاء ذلك بحسب ما نقل مراسل القناة 12 الإسرائيلية وموقع "أكسيوس" الأميركي عن مسؤولين أميركيين اثنين ومصدرين مطّلعين على التفاصيل، وذلك في إطار الضغوط الأميركية لدفع المرحلة الثانية من خطة ترامب.
ونفذت حركة حماس، الأربعاء، عمليات بحث عن جثة آخر إسرائيلي في قطاع غزة، بعد توقف دام نحو أسبوعين، في وقت تتقاطع فيه المعطيات الميدانية مع معلومات استخباراتية جديدة نُقلت عبر الوسطاء.
وقال مسؤول في حركة حماس لوكالة "فرانس برس" إن "فريقًا من كتائب القسام، يرافقه طاقم من اللجنة الدولية للصليب الأحمر وفريق فني مصري، استأنف الأربعاء عمليات البحث عن جثة آخر أسير إسرائيلي في حي الزيتون، جنوب شرق مدينة غزة".
وأوضح مسؤول آخر في الحركة للوكالة نفسها أن عمليات البحث "توقفت خلال الأسبوعين الماضيين بسبب سوء الأحوال الجوية والأمطار الغزيرة، التي حالت دون دخول الحفارات والمعدات الثقيلة المصرية إلى المنطقة".
وفي السياق ذاته، أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن إسرائيل نقلت، خلال الفترة الأخيرة، معلومات استخباراتية جديدة وصفتها بـ"المهمة" إلى الفصائل الفلسطينية في غزة عبر الوسطاء في مصر، تتعلق بمكان الجثة.
وبحسب القناة، فإن هذه المعلومات نُقلت بعد عودة منسق شؤون الأسرى والمفقودين في الحكومة الإسرائيلية، غال هيرش، من القاهرة قبل نحو أسبوعين، مشيرة إلى أن عمليات البحث التي أجريت اليوم تمت استنادا إلى هذه المعلومات.
وأضافت القناة أن اختيار اليوم لاستئناف البحث يعود، إلى جانب المعلومات الجديدة، إلى تحسّن الأحوال الجوية، ما أتاح الوصول إلى مناطق كانت مغمورة بالمياه خلال الفترة الماضية.
وقال مسؤول في حماس، في تصريح لـ"فرانس برس"، إن الحركة "تأمل العثور على الجثة لإغلاق ملف التبادل"، مؤكدًا أنها طالبت الوسطاء "بالضغط على الاحتلال لاستكمال بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار"، ولا سيما فتح معبر رفح لإدخال المساعدات وتمكين المرضى والمواطنين من السفر.
وقال شاهد عيان للوكالة إنه رصد "أكثر من عشرين عنصرًا من القسام، إضافة إلى حفّارين وشاحنتين ومعدات ثقيلة تابعة للجنة المصرية، يعملون على إزالة الركام وأنقاض بناية في جنوب شرق حي الزيتون".
وتشترط إسرائيل استعادة جثة الأسير الأخير ران غفيلي، وهو عنصر في وحدة "اليمام" الخاصة التابعة للشرطة الإسرائيلية قُتل في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، قبل الانتقال إلى مباحثات المرحلة الثانية من الاتفاق.
ورحّب "منتدى عائلات الرهائن والمحتجزين" في إسرائيل باستئناف البحث، مطالبًا بعدم فتح معبر رفح قبل إعادة الجثة، في حين أفادت مصادر مطلعة، مساء الأربعاء، بأن عمليات البحث التي أجريت اليوم لم تفض إلى نتائج.

تقرير إسرائيلي: إزالة 70% من أنقاض رفح
في غضون ذلك، أفادت i24NEWS، نقلًا عن تقديرات في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، بأن الجيش بات قريبًا من استكمال الاستعدادات الميدانية لإقامة ما يُطلق عليه "غزة الجديدة" خلال "أسابيع قليلة".
وبحسب التقرير، فإن نحو 70% من أعمال إزالة الأنقاض والذخائر غير المنفجرة في رفح أُنجزت، ضمن مشروع "رفح الخضراء"، الذي تقول الولايات المتحدة إنه مخصص لنقل سكان غزة إليه في المرحلة الثانية من الاتفاق.
وأضاف التقرير أن استكمال إزالة الأنقاض يُعد عنصرًا مركزيًا في الضغوط الأميركية للدفع نحو المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، رغم عدم استعادة جثة الأسير الإسرائيلي الأخير حتى الآن.

الأونروا تفصل مئات الموظفين... وحماس تندد
في سياق متصل، أعلنت وكالة "أونروا" إبلاغ 571 موظفًا محليًا، موجودين خارج غزة، بإنهاء خدماتهم بأثر فوري، بسبب أزمة مالية حادة.
وردّت حركة حماس ببيان استنكرت فيه القرار، واعتبرته "انتهاكًا لحقوق الموظفين"، محمّلة إسرائيل مسؤولية منع عودتهم بسبب إغلاق معبر رفح، وداعية الوكالة إلى التراجع والتركيز على الإغاثة.

استهداف "عنصر بارز" في حماس
وفي موازاة ذلك، ادعى الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك)، في بيان مشترك، أن مسلحين من حركة حماس أطلقوا النار، في وقت سابق اليوم، باتجاه منطقة تعمل فيها قوات الجيش الإسرائيلي شمالي قطاع غزة.
وادّعى البيان أن إطلاق النار "يشكّل خرقًا فاضحًا لاتفاق وقف إطلاق النار"، مضيفًا أن الجيش والشاباك نفّذا غارة استهدفت "عنصرًا بارزًا" في حماس، قالا إنه كان يعمل على التخطيط لهجمات ضد القوات الإسرائيلية، من دون تقديم تفاصيل إضافية.
في حين أفادت مصادر محلية في قطاع غزة باستشهاد فلسطينيين اثنين وأُصيب آخرون، باستهداف الجيش الإسرائيليّ منزلا بحيّ التفاح شرقيّ مدينة غزة، مساء الأربعاء، في إطار خروقات الاحتلال المتصاعدة.


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire