تنتج الولايات المتحدة اليوم حوالى 13.8 مليون
برميل من النفط يومياً، وفقاً لوكالة إدارة معلومات الطاقة، بينما يصل
استهلاكها اليومي لحوالى 20 مليون برميل، ما نسبته 19% من الاستهلاك
العالمي للنفط. نظرياً لا تحتاج الولايات المتحدة إلى استيراد كميّات كبيرة
من النفط، إذ يتفوق إنتاجها على الإنتاج السعودي، والذي يبلغ حوالى 10
ملايين برميل يومياً.
ولكن، مشكلة الولايات المتحدة تتمثل في أنّ إنتاجها النفطي 64% منه هو من «النفط الخفيف»، أو ما يعرف بـ«النفط الصخري» المنتج باستخدام طرق حفر واستخراج حديثة، سمحت بدورها بعد عام 2009 بهذا «الانفجار» على مستوى الإنتاج. وأتاحت للولايات المتحدة بأن تصبح المنتج الأول للنفط بعد عام 2019، تليها السعودية، ثمّ روسيا.
استيراد النفط الثقيل
ولكن أميركا مستمرة باستيراد النفط، ومنذ عام 2023 تحلّ في المركز الثاني عالمياً بعد الصين بالكميات المستوردة من النفط، ويدخلها 8.5 ملايين برميل نفط يومياً. إنّما يتركز استيراد النفط في الولايات المتحدة على «النفط الثقيل» بنسبة 60%. وتتصدر كندا لائحة مصدري النفط إلى الولايات المتحدة بحوالى 4 ملايين برميل من النفط الثقيل يومياً، تليها المكسيك.
يحتوي النفط الصخري بشكل أساسي على مركبات خفيفة مثل الديزل ووقود السيارات والطائرات
ويعود السبب في الاستمرار باستيراد هذا النوع من النفط وعدم قدرة «النفط الصخري» أو «الخفيف» على استبداله بالكامل لأمرين، الأول كيميائي مرتبط بتركيبة المواد في «النفط الثقيل» الذي يحتوي على مركبات كيميائية أكثر، وبكميات أكبر، وهذه المركبات تستطيع المصافي «فكفكتها» إلى مركبات أصغر مستخدمة في الصناعات البتروكيميائية بشكل فعّال.
أما «النفط الصخري»، فيحتوي بشكل أساسي على مركّبات خفيفة مثل الديزل ووقود السيارات والطائرات وأنواع الغاز الطبيعي، فضلاً عن مركبات عضوية تحتوي على عنصرَي النيتروجين والأوكسجين، ما يشكّل تحدياً لمصافي النفط التقليدية في التعامل مع هذا النوع من المركبات الكيميائية، واستخلاص الوقود منها.
الأمر الثاني، والأهم، هو تشغيل مصافي النفط الأميركية، والتي يعتمد تشغيل 70% منها بشكل فعال واقتصادي على «النفط الثقيل». وهي (أي المصافي) أقيمت على الخط الساحلي الجنوبي في الولايات المتحدة في ولايات لويزيانا وتكساس وكاليفورنيا، بمعنى آخر هذه المصافي الكبيرة قريبة جداً من الساحل الفنزويلي، فضلاً عن مصفاة واحدة موجودة في ولاية ميشيغان الشمالية القريبة من كندا. فقبل «انفجار» إنتاج «النفط الصخري»، أي الخفيف، كان الإنتاج النفطي في أميركا قائماً على «النفط الثقيل» المستخرج من ولايات تكساس وكاليفورنيا.
النفط الفنزويلي الثقيل
بعد تراجع إنتاج النفط فيها، توجهت الولايات المتحدة لإحكام السيطرة على النفط الفنزويلي، والذي ينتمي إلى فئة «النفط الثقيل» باستخدام شركاتها النفطية مثل «شيفرون» و«كونكو فيليبس» و«إكسون موبيل»، والتي بدأ عدد منها العمل في فنزويلا منذ حوالى 100 سنة، قبل إعادة تقييم العقود النفطية الفنزويلية عام 2004، ما أدّى إلى خروج هذه الشركات من فنزويلا عام 2007 نهائياً.
لذا، لاستمرار إمداد السوق الأميركي بالوقود مثل البنزين للسيارات والديزل عليها إمداد مصافيها بالنفط الثقيل. بمعنى آخر، ليستمر الاقتصاد الأميركي بالعمل على الولايات المتحدة تأمين خط إمداد دائم من النفط الثقيل. وبالنظر إلى التكلفة الاقتصادية في الاستخراج والنقل، تأتي فنزويلا في المرتبة الأولى للولايات المتحدة الأميركية، فهي قريبة جغرافياً من السواحل الجنوبية، حيث مصافي النفط الكبيرة، فضلاً عن أنّ النفط الفنزويلي أرخص من النفط الكندي.
وفي حال سيطرة الولايات المتحدة على القرار السياسي الفنزويلي يتاح لها مصدر نفطي كبير ورخيص، فنزويلا تمتلك الاحتياط الأكبر من النفط عالمياً، والذي يصل حجمه إلى 303 مليارات برميل. وهذا ما يسمح أيضاً للولايات المتحدة بالضغط أكثر على روسيا التي تمتلك ثاني أكبر احتياط نفطي من فئة «النفط الثقيل» في العالم، والذي يقدّر بـ80 مليار برميل.
ولكن، مشكلة الولايات المتحدة تتمثل في أنّ إنتاجها النفطي 64% منه هو من «النفط الخفيف»، أو ما يعرف بـ«النفط الصخري» المنتج باستخدام طرق حفر واستخراج حديثة، سمحت بدورها بعد عام 2009 بهذا «الانفجار» على مستوى الإنتاج. وأتاحت للولايات المتحدة بأن تصبح المنتج الأول للنفط بعد عام 2019، تليها السعودية، ثمّ روسيا.
استيراد النفط الثقيل
ولكن أميركا مستمرة باستيراد النفط، ومنذ عام 2023 تحلّ في المركز الثاني عالمياً بعد الصين بالكميات المستوردة من النفط، ويدخلها 8.5 ملايين برميل نفط يومياً. إنّما يتركز استيراد النفط في الولايات المتحدة على «النفط الثقيل» بنسبة 60%. وتتصدر كندا لائحة مصدري النفط إلى الولايات المتحدة بحوالى 4 ملايين برميل من النفط الثقيل يومياً، تليها المكسيك.
يحتوي النفط الصخري بشكل أساسي على مركبات خفيفة مثل الديزل ووقود السيارات والطائرات
ويعود السبب في الاستمرار باستيراد هذا النوع من النفط وعدم قدرة «النفط الصخري» أو «الخفيف» على استبداله بالكامل لأمرين، الأول كيميائي مرتبط بتركيبة المواد في «النفط الثقيل» الذي يحتوي على مركبات كيميائية أكثر، وبكميات أكبر، وهذه المركبات تستطيع المصافي «فكفكتها» إلى مركبات أصغر مستخدمة في الصناعات البتروكيميائية بشكل فعّال.
أما «النفط الصخري»، فيحتوي بشكل أساسي على مركّبات خفيفة مثل الديزل ووقود السيارات والطائرات وأنواع الغاز الطبيعي، فضلاً عن مركبات عضوية تحتوي على عنصرَي النيتروجين والأوكسجين، ما يشكّل تحدياً لمصافي النفط التقليدية في التعامل مع هذا النوع من المركبات الكيميائية، واستخلاص الوقود منها.
الأمر الثاني، والأهم، هو تشغيل مصافي النفط الأميركية، والتي يعتمد تشغيل 70% منها بشكل فعال واقتصادي على «النفط الثقيل». وهي (أي المصافي) أقيمت على الخط الساحلي الجنوبي في الولايات المتحدة في ولايات لويزيانا وتكساس وكاليفورنيا، بمعنى آخر هذه المصافي الكبيرة قريبة جداً من الساحل الفنزويلي، فضلاً عن مصفاة واحدة موجودة في ولاية ميشيغان الشمالية القريبة من كندا. فقبل «انفجار» إنتاج «النفط الصخري»، أي الخفيف، كان الإنتاج النفطي في أميركا قائماً على «النفط الثقيل» المستخرج من ولايات تكساس وكاليفورنيا.
النفط الفنزويلي الثقيل
بعد تراجع إنتاج النفط فيها، توجهت الولايات المتحدة لإحكام السيطرة على النفط الفنزويلي، والذي ينتمي إلى فئة «النفط الثقيل» باستخدام شركاتها النفطية مثل «شيفرون» و«كونكو فيليبس» و«إكسون موبيل»، والتي بدأ عدد منها العمل في فنزويلا منذ حوالى 100 سنة، قبل إعادة تقييم العقود النفطية الفنزويلية عام 2004، ما أدّى إلى خروج هذه الشركات من فنزويلا عام 2007 نهائياً.
لذا، لاستمرار إمداد السوق الأميركي بالوقود مثل البنزين للسيارات والديزل عليها إمداد مصافيها بالنفط الثقيل. بمعنى آخر، ليستمر الاقتصاد الأميركي بالعمل على الولايات المتحدة تأمين خط إمداد دائم من النفط الثقيل. وبالنظر إلى التكلفة الاقتصادية في الاستخراج والنقل، تأتي فنزويلا في المرتبة الأولى للولايات المتحدة الأميركية، فهي قريبة جغرافياً من السواحل الجنوبية، حيث مصافي النفط الكبيرة، فضلاً عن أنّ النفط الفنزويلي أرخص من النفط الكندي.
وفي حال سيطرة الولايات المتحدة على القرار السياسي الفنزويلي يتاح لها مصدر نفطي كبير ورخيص، فنزويلا تمتلك الاحتياط الأكبر من النفط عالمياً، والذي يصل حجمه إلى 303 مليارات برميل. وهذا ما يسمح أيضاً للولايات المتحدة بالضغط أكثر على روسيا التي تمتلك ثاني أكبر احتياط نفطي من فئة «النفط الثقيل» في العالم، والذي يقدّر بـ80 مليار برميل.
ما بعد ليلة «خلْع القلوب»: أميركا اللاتينية لا ترفع الراية البيضاء
علي فرحات
لم يكن اعتقال الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، هو العنصر الأسوأ في مشهدية أحداث فجر السبت الفائت في البحر الكاريبي؛ فالرجل صمد حتى اللحظات الأخيرة، على رغم التهديدات المتصاعدة والتحشيد العسكري الذي جمع أكثر من ثلث القوّة الأميركية. لكنّ الواقع الجديد الذي يسعى الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى فرضه في المنطقة، يشي بما هو أكبر من محاولة إسقاط التشافيزية في فنزويلا، وسرقة ثرواتها وأصولها بشكل علني ووقح؛ فالمشروع الأميركي لن يرضى بأقلّ من استسلام شامل يعيد الأطماع التاريخية للسيّد الأبيض في تسيُّد القارة اللاتينية والسطو على مقدّراتها وقرارها السياسي، وذلك إيذاناً بمرحلة جديدة من العبودية المُستحدثة التي لا تعترف بالسيادة - ولو بصورة شكلية - لتلك الدول. والواقع أن ترامب لم يتردّد في الإعلان عن نيّة بلاده إعادة سياسة الهيمنة، مجدّداً الحديث عن «عقيدة مونرو» التي تتيح للجانب الأميركي التصرُّف كوصيّ على أُمّة لا يعترف بحقّها في تسيير مصالحها وتقرير مصيرها. وتقوم رؤية واشنطن لمرحلة ما بعد مادورو، المُستنبطة من العقيدة المُشار إليها، على تنصيب إدارة سياسية جديدة لفنزويلا، يتبعها فرض انتداب سياسي واقتصادي، توازياً مع التلويح باستخدام القوّة ضدّ أيّ دولة تحاول مقاومة التغوّل الأميركي في النصف الغربي من الكرة الأرضية.
هكذا، حالها حال فنزويلا، انضمّت كوبا ومعها كولومبيا والمكسيك إلى لائحة التهديدات الأميركية، بعدما عقد البيت الأبيض وصقوره العزم على «حسم الملفّات» التي أهملتها الإدارات المتعاقبة، والتي سمحت، بحسب رؤية ترامب، بتعاظم الخطر على الولايات المتحدة من بوابة فنائها الخلفي - الذي تحوّل إلى تكتُّل معادٍ لمصالحها -، وفتْح باب النفوذ والاستثمار أمام خصومها الاستراتيجيين، في إشارة إلى الصين وروسيا وإيران.
وفي الأصل، فإن الحشد العسكري الأميركي في الكاريبي لم يكن مجرّد رسالة ترهيب إلى فنزويلا، بل رسالة حرب إلى كلّ دول المنطقة. على الأقلّ، هكذا قرأها الرئيس البرازيلي، لويس ايناسيو لولا دا سيلفا، الذي رأى في السلوك الأميركي عودةً إلى التاريخ الأسود الذي عاشته دول المنطقة بفعل التدخّلات الأميركية، ودعمها الانقلابات العسكرية والسيطرة على الثروات؛ ولاقاه في ذلك كلّ من رئيس تشيلي غابريال بوريك، والرئيس الكولومبي غوستافو بييترو، ورئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم، والرئيس الكوبي ميغيل دياس كانيل.
إلا أن استنفار الزعماء اليساريين في أميركا اللاتينية لم يردع المسؤولين الأميركيين عن الاستمرار في رفع سقف الخطابات والتهديدات، وصولاً إلى نشر ترامب صورة مادورو مُقيّداً، والذي استهدف، إلى جانب إظهار الجبروت والقوّة والبعث بالرسائل القاسية إلى الخصوم، رسم مصير كل مَن يتمرّد على دخول بيت الطاعة الأميركي. وإذ يدرك أولئك الزعماء أن الميزان العسكري بين الطرفين مختلّ، وأن جنون العظمة الذي يحكم عقلية ترامب قد يدفعه إلى المزيد من المغامرات العسكرية في منطقتهم، فقد أصبحت دولهم، والحال هذه، أمام خيارَين فقط: إمّا الاستسلام، أو المواجهة مهما كانت التكلفة.
ووفقاً لمسؤول برازيلي مقرّب من الرئيس دا سيلفا، فإن الأخير استشعر خطورة الأزمة حين كان يدير الوساطة مع الأميركيين لإيجاد حلول سلمية بين واشنطن وكاراكاس، «لكنّ ترامب رفض أيّ حوار في ظلّ بقاء مادورو في السلطة»، حتى لو كانت الصفقة ترضي الأميركيين، وهو قالها صراحة: «مستعدّ للتعاون مع جزء من النظام الحالي، لكن على مادورو الرحيل». وحينها، تأكَّد الزعيم العمّالي أن المسألة لا تتعلّق بمكافحة المخدّرات، ولا بالديمقراطية ولا حتى بمراعاة مصالح واشنطن في الاستثمار النفطي، خصوصاً أن الخطاب الأميركي بكامله يدور حول السيطرة المطلقة والتطويع التامّ. وعلى هذه الخلفية، وفي ظلّ تضخّم الأطماع والطموحات الأميركية، أصبحت إدارة الأزمة مع واشنطن بحلول متوازنة شبه مستحيلة. وكان الزعماء اللاتينيون لجأوا إلى رفع السقوف في مواجهة ترامب، مع الإبقاء على مساحة الحوار في حال اكتفى الرئيس الأميركي بالتقديمات التي يمكن أن تعطيها إيّاه هذه الدول في مقابل الحفاظ على استقلالها وسيادتها. لكنّ تحدّيات أساسية تعيشها تلك الدول، بدا واضحاً أنها أضعفت وما زالت قدرتها على المناورة أمام التوحّش الأميركي؛ وأبرز هذه التحدّيات ما يلي:
أولاً: الغياب الكامل للمؤسسات الدولية التي وضعت الأمن اللاتيني تحت مطرقة فائض القوّة الأميركي، فضلاً عن التأييد العلني والضمني الغربي للحملة الأميركية، وذلك في مقابل مواقف ضعيفة لحلفاء اليسار اللاتيني، أثارت شكوكاً في وجود مقايضات وحسابات مصلحية.
ثانياً: الانقسام الحادّ داخل أميركا اللاتينية، خصوصاً بعد موجة فوز اليمين المتطرّف في تشيلي والأرجنتين والإكوادور وهندوراس، والتي واكبتها الإدارة الأميركية بتهديد شعوب هذه الدول بالعقوبات والإفقار إذا لم تلتزم باختيار مرشّحي واشنطن. ولعلّ هذا الانقسام حدّ من فعّالية المؤسسات اللاتينية، كـ»منظمة الدول الأميركية» و»مركسور»، وشتّت مواقفها تجاه الأزمة.
ثالثاً: لا تمتلك هذه الدول جيوشاً مقاتلة، على الرغم من ضخامة عديدها السكاني الذي يتجاوز 800 مليون نسمة (من بينهم 213 مليوناً في البرازيل وحدها)، ومساحاتها الشاسعة وثرواتها الطبيعية الهائلة. كما أنها لم تسعَ إلى تخصيص موازنات عسكرية دفاعية؛ إذ كانت تعيش هذه المنطقة على الدوام متلازمة التباعد بين السياسة والأمن الذي بأغلبية فروعه تربطه علاقات وثيقة بالولايات المتحدة، إلى جانب ارتباطه استخباريّاً وتدريبيّاً بالمؤسسات الأميركية. ولم ينجح اليسار في الدول الكبرى في أميركا اللاتينية في التوفيق بين أيديولوجيا الحكم والعقيدة العسكرية، بل على العكس تماماً؛ ظلّ التباعد بينهما يصل إلى حدّ التناقض.
على الرغم من ذلك، لا يبدو أن الغطرسة ستحقّق للولايات المتحدة طموحاتها الجامحة؛ فشعوب المنطقة لن تقبل بعودة التاريخ الاستعماري، فيما صورة مادورو لن ترضي حتى من شكّكوا في شرعيته. أمّا تصريحات ترامب عن «امتلاك» هذه البلاد، فلا يقبلها حتى أشدّ المعارضين للنظام الفنزويلي أو لليسار اللاتيني. وإذ يؤكد المسؤول البرازيلي أن داسيلفا وحلفاءه ليسوا في وارد الاستسلام لواشنطن، بل في صدد النقاش الجدّي لحفظ مصالح الطرفَين إذا ارتضت الولايات المتحدة ذلك، فإن رهان الأخيرة على فائض القوة العسكري، لن يحقّق لها - على ما يبدو - سوى انتصارات استعراضية وآنية، لا بل قد يحوّل دولاً بأسرها إلى أعداء يشكلون خطراً حقيقيّاً ليس على المصالح الأميركية في المنطقة فقط، بل على الأمن الأميركي برمّته.
علي فرحات
لم يكن اعتقال الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، هو العنصر الأسوأ في مشهدية أحداث فجر السبت الفائت في البحر الكاريبي؛ فالرجل صمد حتى اللحظات الأخيرة، على رغم التهديدات المتصاعدة والتحشيد العسكري الذي جمع أكثر من ثلث القوّة الأميركية. لكنّ الواقع الجديد الذي يسعى الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى فرضه في المنطقة، يشي بما هو أكبر من محاولة إسقاط التشافيزية في فنزويلا، وسرقة ثرواتها وأصولها بشكل علني ووقح؛ فالمشروع الأميركي لن يرضى بأقلّ من استسلام شامل يعيد الأطماع التاريخية للسيّد الأبيض في تسيُّد القارة اللاتينية والسطو على مقدّراتها وقرارها السياسي، وذلك إيذاناً بمرحلة جديدة من العبودية المُستحدثة التي لا تعترف بالسيادة - ولو بصورة شكلية - لتلك الدول. والواقع أن ترامب لم يتردّد في الإعلان عن نيّة بلاده إعادة سياسة الهيمنة، مجدّداً الحديث عن «عقيدة مونرو» التي تتيح للجانب الأميركي التصرُّف كوصيّ على أُمّة لا يعترف بحقّها في تسيير مصالحها وتقرير مصيرها. وتقوم رؤية واشنطن لمرحلة ما بعد مادورو، المُستنبطة من العقيدة المُشار إليها، على تنصيب إدارة سياسية جديدة لفنزويلا، يتبعها فرض انتداب سياسي واقتصادي، توازياً مع التلويح باستخدام القوّة ضدّ أيّ دولة تحاول مقاومة التغوّل الأميركي في النصف الغربي من الكرة الأرضية.
هكذا، حالها حال فنزويلا، انضمّت كوبا ومعها كولومبيا والمكسيك إلى لائحة التهديدات الأميركية، بعدما عقد البيت الأبيض وصقوره العزم على «حسم الملفّات» التي أهملتها الإدارات المتعاقبة، والتي سمحت، بحسب رؤية ترامب، بتعاظم الخطر على الولايات المتحدة من بوابة فنائها الخلفي - الذي تحوّل إلى تكتُّل معادٍ لمصالحها -، وفتْح باب النفوذ والاستثمار أمام خصومها الاستراتيجيين، في إشارة إلى الصين وروسيا وإيران.
وفي الأصل، فإن الحشد العسكري الأميركي في الكاريبي لم يكن مجرّد رسالة ترهيب إلى فنزويلا، بل رسالة حرب إلى كلّ دول المنطقة. على الأقلّ، هكذا قرأها الرئيس البرازيلي، لويس ايناسيو لولا دا سيلفا، الذي رأى في السلوك الأميركي عودةً إلى التاريخ الأسود الذي عاشته دول المنطقة بفعل التدخّلات الأميركية، ودعمها الانقلابات العسكرية والسيطرة على الثروات؛ ولاقاه في ذلك كلّ من رئيس تشيلي غابريال بوريك، والرئيس الكولومبي غوستافو بييترو، ورئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم، والرئيس الكوبي ميغيل دياس كانيل.
إلا أن استنفار الزعماء اليساريين في أميركا اللاتينية لم يردع المسؤولين الأميركيين عن الاستمرار في رفع سقف الخطابات والتهديدات، وصولاً إلى نشر ترامب صورة مادورو مُقيّداً، والذي استهدف، إلى جانب إظهار الجبروت والقوّة والبعث بالرسائل القاسية إلى الخصوم، رسم مصير كل مَن يتمرّد على دخول بيت الطاعة الأميركي. وإذ يدرك أولئك الزعماء أن الميزان العسكري بين الطرفين مختلّ، وأن جنون العظمة الذي يحكم عقلية ترامب قد يدفعه إلى المزيد من المغامرات العسكرية في منطقتهم، فقد أصبحت دولهم، والحال هذه، أمام خيارَين فقط: إمّا الاستسلام، أو المواجهة مهما كانت التكلفة.
ووفقاً لمسؤول برازيلي مقرّب من الرئيس دا سيلفا، فإن الأخير استشعر خطورة الأزمة حين كان يدير الوساطة مع الأميركيين لإيجاد حلول سلمية بين واشنطن وكاراكاس، «لكنّ ترامب رفض أيّ حوار في ظلّ بقاء مادورو في السلطة»، حتى لو كانت الصفقة ترضي الأميركيين، وهو قالها صراحة: «مستعدّ للتعاون مع جزء من النظام الحالي، لكن على مادورو الرحيل». وحينها، تأكَّد الزعيم العمّالي أن المسألة لا تتعلّق بمكافحة المخدّرات، ولا بالديمقراطية ولا حتى بمراعاة مصالح واشنطن في الاستثمار النفطي، خصوصاً أن الخطاب الأميركي بكامله يدور حول السيطرة المطلقة والتطويع التامّ. وعلى هذه الخلفية، وفي ظلّ تضخّم الأطماع والطموحات الأميركية، أصبحت إدارة الأزمة مع واشنطن بحلول متوازنة شبه مستحيلة. وكان الزعماء اللاتينيون لجأوا إلى رفع السقوف في مواجهة ترامب، مع الإبقاء على مساحة الحوار في حال اكتفى الرئيس الأميركي بالتقديمات التي يمكن أن تعطيها إيّاه هذه الدول في مقابل الحفاظ على استقلالها وسيادتها. لكنّ تحدّيات أساسية تعيشها تلك الدول، بدا واضحاً أنها أضعفت وما زالت قدرتها على المناورة أمام التوحّش الأميركي؛ وأبرز هذه التحدّيات ما يلي:
أولاً: الغياب الكامل للمؤسسات الدولية التي وضعت الأمن اللاتيني تحت مطرقة فائض القوّة الأميركي، فضلاً عن التأييد العلني والضمني الغربي للحملة الأميركية، وذلك في مقابل مواقف ضعيفة لحلفاء اليسار اللاتيني، أثارت شكوكاً في وجود مقايضات وحسابات مصلحية.
ثانياً: الانقسام الحادّ داخل أميركا اللاتينية، خصوصاً بعد موجة فوز اليمين المتطرّف في تشيلي والأرجنتين والإكوادور وهندوراس، والتي واكبتها الإدارة الأميركية بتهديد شعوب هذه الدول بالعقوبات والإفقار إذا لم تلتزم باختيار مرشّحي واشنطن. ولعلّ هذا الانقسام حدّ من فعّالية المؤسسات اللاتينية، كـ»منظمة الدول الأميركية» و»مركسور»، وشتّت مواقفها تجاه الأزمة.
ثالثاً: لا تمتلك هذه الدول جيوشاً مقاتلة، على الرغم من ضخامة عديدها السكاني الذي يتجاوز 800 مليون نسمة (من بينهم 213 مليوناً في البرازيل وحدها)، ومساحاتها الشاسعة وثرواتها الطبيعية الهائلة. كما أنها لم تسعَ إلى تخصيص موازنات عسكرية دفاعية؛ إذ كانت تعيش هذه المنطقة على الدوام متلازمة التباعد بين السياسة والأمن الذي بأغلبية فروعه تربطه علاقات وثيقة بالولايات المتحدة، إلى جانب ارتباطه استخباريّاً وتدريبيّاً بالمؤسسات الأميركية. ولم ينجح اليسار في الدول الكبرى في أميركا اللاتينية في التوفيق بين أيديولوجيا الحكم والعقيدة العسكرية، بل على العكس تماماً؛ ظلّ التباعد بينهما يصل إلى حدّ التناقض.
على الرغم من ذلك، لا يبدو أن الغطرسة ستحقّق للولايات المتحدة طموحاتها الجامحة؛ فشعوب المنطقة لن تقبل بعودة التاريخ الاستعماري، فيما صورة مادورو لن ترضي حتى من شكّكوا في شرعيته. أمّا تصريحات ترامب عن «امتلاك» هذه البلاد، فلا يقبلها حتى أشدّ المعارضين للنظام الفنزويلي أو لليسار اللاتيني. وإذ يؤكد المسؤول البرازيلي أن داسيلفا وحلفاءه ليسوا في وارد الاستسلام لواشنطن، بل في صدد النقاش الجدّي لحفظ مصالح الطرفَين إذا ارتضت الولايات المتحدة ذلك، فإن رهان الأخيرة على فائض القوة العسكري، لن يحقّق لها - على ما يبدو - سوى انتصارات استعراضية وآنية، لا بل قد يحوّل دولاً بأسرها إلى أعداء يشكلون خطراً حقيقيّاً ليس على المصالح الأميركية في المنطقة فقط، بل على الأمن الأميركي برمّته.
لا خيار إلّا مقاومة الوحش... فالكلفة واحدة!
ابراهيم الأمين
لا أُحجيات مع القاتل الكبير، ولا أسئلة تستدعي منجّمين أو ضاربي رمل. فالصورة في غاية الوضوح، بل لعلّها الأوضح في تاريخنا الحديث: هناك مجرم يقود عصابة عابرة للحدود، يعلن منطقه بلا مواربة: أنا ربّكم الأعلى، وما أريده عليكم تنفيذه. إن فعلتم سلماً منحْتُكم حياة العبيد، وإن رفضتم قتلتُكم وأبَدتُ نسلكم.
في مواجهة هذا الوحش، ينقسم الناس. فريق غير قليل يرى أن النجاة تمرّ عبر الإذعان لمطالبه، مع تعلّقٍ بوهم تغيّرٍ ما في زمنٍ لاحق. في المقابل، قلّة تدرك أن ما يُطرح ليس بحثاً عن تسوية، بل مشروع قتل شامل، سواء وقفنا مرفوعي الرأس أو زاحفين تحت الأرض. ولهؤلاء منطقهم الواضح: فلنقاوم، ولنحرمه شرط الاستسلام، وهناك أمل بأن مقاومة الوحش قادرة على إحداث التغيير الكبير.
أنصار الاستسلام ينطلقون من التسليم بالهزيمة قبل إطلاق الرصاصة الأولى، بحجّة أن قوة الوحش لا تُضاهى. وهم، في العادة، يميلون إلى القوي ويعجبون به ولو كان قاتلاً، رغم أن التاريخ يثبت أنهم جرّبوا هذا الخيار قروناً طويلة، ولم ينجُ منه إلا قلّة تحوّلت اليوم إلى أدوات جباية لمصلحة الوحش نفسه.
أمّا الفريق الآخر، فليس واهماً ولا فاقداً للعقل. بل يعرف أن التاريخ يعلّم الشعوب أن المقاومة القائمة على المعرفة والقدرة والإرادة قادرة على تخريب أخطر المشاريع. ألم تسقط إمبراطوريات عاشت قروناً تحت ضغط المقاومة؟ ألم تخسر أوروبا المتوحّشة معظم نفوذها في أقل من قرن بسبب مقاومات جدّية؟ ألم تنتهِ حروب أميركا في مطلع هذه الألفية بخسائر فادحة أصابت مشروعها من أفريقيا إلى الخليج والعراق وأفغانستان؟ كل ذلك لم يكن ثمرة ذكاء المستسلمين، بل نتيجة مقاومة ذكية.
سيخرج من يقول إن أميركا، حين كانت تخسر، كانت تخلّف الفوضى خلفها. وهذا صحيح. لكنّ الصحيح أيضاً أنها لم تكن تتوقف عن الحرب، بل كانت تنقلها إلى مسافات أبعد. أليس الحصار الاقتصادي، وسياسات القتل بالنار أو بالوباء أو بالتجويع، شكلاً من أشكال الحروب المفتوحة؟ إنها أدوات أخرى يملكها الوحش ذاته، الذي لا يقيم وزناً لأيّ قواعد أخلاقية، ويجاهر بذلك علناً، كما يفعل سيّد وحوش عصرنا، دونالد ترامب.
في بلادنا ومنطقتنا، ثمّة من يجلس مترقّباً نصيبه من المسلسل المفتوح للوحش. وهنا أيضاً، توجد غالبية تدعو إلى الاستسلام، وتهلّل للوحش ظنّاً منها أن في ذلك ما يرفع من شأنها، كأنها لا ترى ما يجري اليوم من حروب «صغار الوحوش» في الجزيرة العربية، وشمال أفريقيا وشرقها.
في المقابل، توجد في بلادنا أقلية مقتنعة ومنخرطة في مشروع مقاومة هذا الوحش. أقلية تعرف جيداً أنها كلما تقدّمت، انضمّ إليها كثيرون من أولئك الذين يرزحون اليوم تحت وطأة الخوف على حياتهم.
علي أيّ حال، لن يكون النقاش في الخيارات الكبرى مُجدِياً هنا. لكن ما ينفع، وهو ضروري للجميع، إدراك أن ليس في بلادنا من يملك القدرة على فرض رؤيته على الآخرين قسراً. في حالتنا، يمكن للجميع أن يواصلوا صراعاتهم حول الوجهة وطريقة التصرّف، غير أنّ هذا الجدل كلّه يتبدّد في لحظة واحدة، لأن قرار الحرب ليس بيد أيٍّ منا اليوم، بل هو حصراً بيد الوحش نفسه؛ ذلك الوحش الذي لا يشبع من الحروب، لأنه لا يكتفي بما راكمه من ثروات وقدرات، بل يريد كل شيء.
وحين تكون الحرب محكومة بإرادة الوحش، يصبح السؤال الحقيقي المطروح أمام الناس المنقسمين حول الخيار الأنسب سؤالاً وجودياً. فلا يمكن لمن اختار الاستسلام أن يفرض خياره على الآخرين؛ وإذا حاول فرضه، فلن يجد من يسانده سوى الوحش ذاته، فهو الطرف الوحيد المستعدّ لتقديم «المساعدة».
في المقابل، من يختار المقاومة لا ينتظر عوناً من أحد. هكذا علّمتنا تجارب لبنان مع الاحتلال، إذ لم يقف العالم يوماً إلى جانبنا ما دامت لذلك كلفة كبيرة. لذلك، من يقرّر المقاومة يدرك مُسبقاً أنه سيُجبر على تحمّل الأثمان وحده، وأن عليه في الوقت نفسه أن يأخذ في الاعتبار عدم جرّ الجميع إلى دفع الثمن المباشر لخيار المقاومة. وهذا تحديداً ما دأبت عليه المقاومة في لبنان منذ تسعينيات القرن الماضي. فأيّ ضرر أصاب البلاد عموماً كان سببه الاحتلال والحصار من قبل الأميركي، لا خيار المقاومة بحدّ ذاته. لا لأن هذا الخيار بلا كلفة، بل لأن المقاومة ليست الطرف القادر على شنّ الحروب أو فرض الحصار. كل ما تفعله هو مقاومة هذا الوحش: لأنها تجيد قراءة التاريخ، ولأنها ببساطة ترفض الاستسلام، ولأنها فهمت أن القتل سيكون عقابها سواء وقفت منتصبة أم ركعت، لكنها تعرف أيضاً أن لديها فرصة حقيقية لإفشال أهداف الوحش، وفتح نافذة أمل تتيح لمن بقي من أهلها أن يعيشوا حياة أفضل.
المثير للشفقة في لبنان هو مشهد أولئك الذين يهلّلون للعدوان الأميركي على فنزويلا، وهم أنفسهم من هلّلوا سابقاً للعدوان على إيران والعراق وسوريا، بل وعلى لبنان نفسه. يرفعون الكؤوس ابتهاجاً، متمنّين نجاح الوحش في القضاء على كل من يرونه خصماً لهم، فيما يعجزون اليوم، أو لا يجرؤون، أو لا يملكون حتى الحق الأخلاقي، على إعلان موقف واضح من الصراع القائم بين السعودية والإمارات العربية المتحدة؛ ذلك الصراع العسكري الذي يدور على أرض دولة ثالثة اسمها اليمن.
أليس هؤلاء الصامتون أنفسهم هم من كانوا يعلون أصواتهم اعتراضاً عندما أرسل حزب الله من يساعد ثلثي الشعب اليمني في مواجهة العدوان الذي نفّذه المتصارعان السعودي - الإماراتي؟ أم أن حفنة من الخبراء، قادهم الشهيد البطل هيثم الطبطبائي في اليمن، تشكّل خطراً على اليمن وأهله، وعلى لبنان والمنطقة، أكثر مما تشكّله جيوش جرّارة من المرتزقة تقودها السعودية والإمارات في تلك المنطقة؟
مرة جديدة، لا جدوى من النقاش مع الخائفين من الوحش في كل مكان. وغبيّ، أو «مسطول»، من يواصل الحديث عن القوانين الدولية وسيادة الدول وحقوق الإنسان. النقاش الوحيد المُتاح أمامنا اليوم هو سؤال أنفسنا: هل أعددنا أنفسنا بما يكفي للحرب الآتية بكل نيرانها، أم أننا بتنا قادرين على مباغتة العدو من دون الحاجة إلى انتظاره؟
ابراهيم الأمين
لا أُحجيات مع القاتل الكبير، ولا أسئلة تستدعي منجّمين أو ضاربي رمل. فالصورة في غاية الوضوح، بل لعلّها الأوضح في تاريخنا الحديث: هناك مجرم يقود عصابة عابرة للحدود، يعلن منطقه بلا مواربة: أنا ربّكم الأعلى، وما أريده عليكم تنفيذه. إن فعلتم سلماً منحْتُكم حياة العبيد، وإن رفضتم قتلتُكم وأبَدتُ نسلكم.
في مواجهة هذا الوحش، ينقسم الناس. فريق غير قليل يرى أن النجاة تمرّ عبر الإذعان لمطالبه، مع تعلّقٍ بوهم تغيّرٍ ما في زمنٍ لاحق. في المقابل، قلّة تدرك أن ما يُطرح ليس بحثاً عن تسوية، بل مشروع قتل شامل، سواء وقفنا مرفوعي الرأس أو زاحفين تحت الأرض. ولهؤلاء منطقهم الواضح: فلنقاوم، ولنحرمه شرط الاستسلام، وهناك أمل بأن مقاومة الوحش قادرة على إحداث التغيير الكبير.
أنصار الاستسلام ينطلقون من التسليم بالهزيمة قبل إطلاق الرصاصة الأولى، بحجّة أن قوة الوحش لا تُضاهى. وهم، في العادة، يميلون إلى القوي ويعجبون به ولو كان قاتلاً، رغم أن التاريخ يثبت أنهم جرّبوا هذا الخيار قروناً طويلة، ولم ينجُ منه إلا قلّة تحوّلت اليوم إلى أدوات جباية لمصلحة الوحش نفسه.
أمّا الفريق الآخر، فليس واهماً ولا فاقداً للعقل. بل يعرف أن التاريخ يعلّم الشعوب أن المقاومة القائمة على المعرفة والقدرة والإرادة قادرة على تخريب أخطر المشاريع. ألم تسقط إمبراطوريات عاشت قروناً تحت ضغط المقاومة؟ ألم تخسر أوروبا المتوحّشة معظم نفوذها في أقل من قرن بسبب مقاومات جدّية؟ ألم تنتهِ حروب أميركا في مطلع هذه الألفية بخسائر فادحة أصابت مشروعها من أفريقيا إلى الخليج والعراق وأفغانستان؟ كل ذلك لم يكن ثمرة ذكاء المستسلمين، بل نتيجة مقاومة ذكية.
سيخرج من يقول إن أميركا، حين كانت تخسر، كانت تخلّف الفوضى خلفها. وهذا صحيح. لكنّ الصحيح أيضاً أنها لم تكن تتوقف عن الحرب، بل كانت تنقلها إلى مسافات أبعد. أليس الحصار الاقتصادي، وسياسات القتل بالنار أو بالوباء أو بالتجويع، شكلاً من أشكال الحروب المفتوحة؟ إنها أدوات أخرى يملكها الوحش ذاته، الذي لا يقيم وزناً لأيّ قواعد أخلاقية، ويجاهر بذلك علناً، كما يفعل سيّد وحوش عصرنا، دونالد ترامب.
في بلادنا ومنطقتنا، ثمّة من يجلس مترقّباً نصيبه من المسلسل المفتوح للوحش. وهنا أيضاً، توجد غالبية تدعو إلى الاستسلام، وتهلّل للوحش ظنّاً منها أن في ذلك ما يرفع من شأنها، كأنها لا ترى ما يجري اليوم من حروب «صغار الوحوش» في الجزيرة العربية، وشمال أفريقيا وشرقها.
في المقابل، توجد في بلادنا أقلية مقتنعة ومنخرطة في مشروع مقاومة هذا الوحش. أقلية تعرف جيداً أنها كلما تقدّمت، انضمّ إليها كثيرون من أولئك الذين يرزحون اليوم تحت وطأة الخوف على حياتهم.
علي أيّ حال، لن يكون النقاش في الخيارات الكبرى مُجدِياً هنا. لكن ما ينفع، وهو ضروري للجميع، إدراك أن ليس في بلادنا من يملك القدرة على فرض رؤيته على الآخرين قسراً. في حالتنا، يمكن للجميع أن يواصلوا صراعاتهم حول الوجهة وطريقة التصرّف، غير أنّ هذا الجدل كلّه يتبدّد في لحظة واحدة، لأن قرار الحرب ليس بيد أيٍّ منا اليوم، بل هو حصراً بيد الوحش نفسه؛ ذلك الوحش الذي لا يشبع من الحروب، لأنه لا يكتفي بما راكمه من ثروات وقدرات، بل يريد كل شيء.
وحين تكون الحرب محكومة بإرادة الوحش، يصبح السؤال الحقيقي المطروح أمام الناس المنقسمين حول الخيار الأنسب سؤالاً وجودياً. فلا يمكن لمن اختار الاستسلام أن يفرض خياره على الآخرين؛ وإذا حاول فرضه، فلن يجد من يسانده سوى الوحش ذاته، فهو الطرف الوحيد المستعدّ لتقديم «المساعدة».
في المقابل، من يختار المقاومة لا ينتظر عوناً من أحد. هكذا علّمتنا تجارب لبنان مع الاحتلال، إذ لم يقف العالم يوماً إلى جانبنا ما دامت لذلك كلفة كبيرة. لذلك، من يقرّر المقاومة يدرك مُسبقاً أنه سيُجبر على تحمّل الأثمان وحده، وأن عليه في الوقت نفسه أن يأخذ في الاعتبار عدم جرّ الجميع إلى دفع الثمن المباشر لخيار المقاومة. وهذا تحديداً ما دأبت عليه المقاومة في لبنان منذ تسعينيات القرن الماضي. فأيّ ضرر أصاب البلاد عموماً كان سببه الاحتلال والحصار من قبل الأميركي، لا خيار المقاومة بحدّ ذاته. لا لأن هذا الخيار بلا كلفة، بل لأن المقاومة ليست الطرف القادر على شنّ الحروب أو فرض الحصار. كل ما تفعله هو مقاومة هذا الوحش: لأنها تجيد قراءة التاريخ، ولأنها ببساطة ترفض الاستسلام، ولأنها فهمت أن القتل سيكون عقابها سواء وقفت منتصبة أم ركعت، لكنها تعرف أيضاً أن لديها فرصة حقيقية لإفشال أهداف الوحش، وفتح نافذة أمل تتيح لمن بقي من أهلها أن يعيشوا حياة أفضل.
المثير للشفقة في لبنان هو مشهد أولئك الذين يهلّلون للعدوان الأميركي على فنزويلا، وهم أنفسهم من هلّلوا سابقاً للعدوان على إيران والعراق وسوريا، بل وعلى لبنان نفسه. يرفعون الكؤوس ابتهاجاً، متمنّين نجاح الوحش في القضاء على كل من يرونه خصماً لهم، فيما يعجزون اليوم، أو لا يجرؤون، أو لا يملكون حتى الحق الأخلاقي، على إعلان موقف واضح من الصراع القائم بين السعودية والإمارات العربية المتحدة؛ ذلك الصراع العسكري الذي يدور على أرض دولة ثالثة اسمها اليمن.
أليس هؤلاء الصامتون أنفسهم هم من كانوا يعلون أصواتهم اعتراضاً عندما أرسل حزب الله من يساعد ثلثي الشعب اليمني في مواجهة العدوان الذي نفّذه المتصارعان السعودي - الإماراتي؟ أم أن حفنة من الخبراء، قادهم الشهيد البطل هيثم الطبطبائي في اليمن، تشكّل خطراً على اليمن وأهله، وعلى لبنان والمنطقة، أكثر مما تشكّله جيوش جرّارة من المرتزقة تقودها السعودية والإمارات في تلك المنطقة؟
مرة جديدة، لا جدوى من النقاش مع الخائفين من الوحش في كل مكان. وغبيّ، أو «مسطول»، من يواصل الحديث عن القوانين الدولية وسيادة الدول وحقوق الإنسان. النقاش الوحيد المُتاح أمامنا اليوم هو سؤال أنفسنا: هل أعددنا أنفسنا بما يكفي للحرب الآتية بكل نيرانها، أم أننا بتنا قادرين على مباغتة العدو من دون الحاجة إلى انتظاره؟
تهديد أميركيّ للبنان: ابتعدوا عن الحرب مع إيران... تسلموا!
وفيق قانصوه
رغم تصاعد حملة التهويل الإسرائيلي، والتلويح باحتمالات التصعيد ورفع منسوب التهديد العسكري بتوسيع دائرة المواجهة، بدت مواقف رئيس الجمهورية جوزف عون أكثر ميلاً إلى اطمئنانٍ حذر، مفاده أن «شبح الحرب أصبح بعيداً، من دون أن يعني ذلك إقصاءه كلياً». ونقل زوّار عون عنه، الأربعاء الماضي، أن «الأجواء السائدة توحي بالإيجابية على الصعد كافة، وأن العمل جارٍ مع مختلف الدول الصديقة والشقيقة من أجل تحييد الحرب بشكل كامل». فيما نقلت وسائل إعلام عبرية أمس أن الإدارة الأميركية لم تستبعد الخيار العسكري في لبنان، لكنها دعت إسرائيل إلى «التريّث وإعطاء فرصة لمزيد من الحوار مع الحكومة اللبنانية قبل اتخاذ قرار نهائي».
غير أن طرح «تحييد» لبنان عن أيّ مواجهة إقليمية محتملة، ولا سيما في حال توجيه ضربة إلى إيران، يأتي هو أيضاً في سياق التهويل الإسرائيلي والضغوط السياسية والإعلامية التي تُمارَس على الداخل اللبناني. فهذا الطرح لا يُقدَّم فقط بوصفه ضمانة لعدم الانزلاق إلى الحرب، بل يُستخدم أيضاً كأداة ضغط غير مباشرة لإعادة رسم صورة المسؤوليات أمام الرأي العام الداخلي، إذ يُراد له أن يوحي بأن خيار الحرب أو السلم بات مرهوناً حصراً بسلوك المقاومة، وأن أي رفض لشروط التسوية الأميركية - الإسرائيلية سيُظهِرها سبباً في تعريض لبنان للخطر. وبهذا المعنى، يتحوّل «التحييد» إلى آلية ابتزاز لدفع المقاومة إلى القبول بالشروط المفروضة، أو مواجهة تحميلها مُسبقاً مسؤولية أي تصعيد.
مرجع رسمي بارز قال لـ«الأخبار»، إن مواقف رئيس الجمهورية تستند إلى «معلومات ومعطيات وصلت إلى المراجع الرسمية اللبنانية من جهات دولية عليا وسفارات غربية»، تفيد بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو، خلال لقائهما في فلوريدا في 29 الشهر الماضي، «اتفقا على توجيه ضربة إلى إيران في حال لم تنخرط في تسوية وفق الشروط الأميركية، وعلى إطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وعلى تحييد لبنان في هذه المرحلة عن أي ضربة تُوجَّه إلى إيران».
غير أن هذا التحييد، بحسب المعطيات نفسها، «مشروط بعدم دخول حزب الله على خط المواجهة، إذ إن أي مشاركة للحزب ستُقابل بتوجيه ضربة إسرائيلية واسعة وعميقة تطاول الضاحية الجنوبية والبقاع خصوصاً». وأوضح المصدر أن «التحييد لا يعني وقف الاعتداءات اليومية التي يشنّها العدو، ولا التخلي عن سياسة الضغط ضمن قواعد الاشتباك الحالية التي يسعى إلى تكريسها منذ وقف إطلاق النار في لبنان».
وفي هذا السياق، أكّد المصدر أن جهوداً حثيثة تبذلها الرياض مع طهران لدفعها نحو التسوية، مشيراً إلى خشية حقيقية لدى المملكة العربية السعودية من أي حرب تُشنّ على إيران، إذ إن أي فوضى في هذا البلد ستنتقل عدواها إلى دول الخليج، فيما قد يفتح سقوط النظام الباب أمام عودة إيران إلى لعب دور «شرطي الخليج».
ولفت المصدر إلى أن الأميركيين مقتنعون بأن دخول إيران في تسوية وفق شروطهم القائمة على الوقف التام للبرنامج النووي ووقف دعم «الأذرع» الإيرانية في لبنان والعراق واليمن، سينسحب تسوية على الملف اللبناني. أمّا في حال المضي في توجيه ضربة لإيران، فإن نتائجها ستنسحب أيضاً على الملف اللبناني، لأن حزب الله سيكون أكثر ضعفاً وأقلّ قدرة على المناورة، في حال أدّى الهجوم على إيران إلى «كسر» النظام فيها، إذ عندها، وفق التصور الأميركي، يمكن بعد كسر العمق الاستراتيجي الأساسي للحزب، اعتماد نهج استنزافي لإنهاكه و«تفكيكه»، عبر تقويض شرعيته الشعبية الداخلية وضرب مصادر قوته وقطع القنوات التي تمكّنه من مواصلة التسلّح، وتعزيز الرقابة على الحدود لمنع تهريب الأسلحة، بالتوازي مع مواصلة الضربات الدقيقة ضد بناه التحتية وقياداته.
في هذا السيناريو، يلعب كل طرف دوره بدقّة. إسرائيل تؤدي دور القوة العسكرية المباشرة التي تواصل الاعتداءات ضمن «عناوين محدّدة»، وبسقف متحرّك صعوداً وهبوطاً، بما يضمن إبقاء المقاومة تحت ضغط دائم من دون الانزلاق إلى حرب شاملة.
في المقابل، تلاقي السلطات اللبنانية هذه الاستراتيجية عبر سياسة المنع: المنع المالي، منع الإعمار، الضغط السياسي والإعلامي، وتعطيل أي مسار يسمح بترميم نتائج المواجهة. وهنا تتحوّل الدولة، أو أجزاء منها، إلى عنصر ضاغط داخلي، يكمّل الضغط الخارجي.
وبالتوازي يجري العمل على الترويج لهذا المسار بوصفه الخيار الأقل كلفة، بحيث يصبح منع التدهور إلى ما هو أخطر، «إنجازاً» بحدّ ذاته للبنان، لا فشلاً في حماية سيادته.
ولا يكتمل هذا الخيار الاستراتيجي من دون بعده الإقليمي، وتحديداً الرهان على إيران. فالاستنزاف في لبنان يُفترض أن يترافق مع مسار سياسي - دبلوماسي يهدف إلى تجريد إيران من مصادر قوتها، عبر دفعها إلى تسوية وفق الشروط الأميركية. والرهان هنا مزدوج: إمّا اتفاق يُفقِد المقاومة في لبنان عمقها الاستراتيجي، ما يجعل عملية الاستنزاف أسهل وأسرع، أو ضربة عسكرية لإيران تمتدّ تداعياتها مباشرة إلى حزب الله، وتضعفه بنيوياً.
ضمن هذا الإطار، فإن القول إن «شبح الحرب أصبح بعيداً»، لا يعكس طمأنة نهائية، بل هو توصيف لمرحلة لا حرب شاملة ولا سلام. وكذلك الحديث عن العمل على «تحييد الحرب بشكل كامل»، يأتي منسجماً مع خيار الاستنزاف.
وفيق قانصوه
رغم تصاعد حملة التهويل الإسرائيلي، والتلويح باحتمالات التصعيد ورفع منسوب التهديد العسكري بتوسيع دائرة المواجهة، بدت مواقف رئيس الجمهورية جوزف عون أكثر ميلاً إلى اطمئنانٍ حذر، مفاده أن «شبح الحرب أصبح بعيداً، من دون أن يعني ذلك إقصاءه كلياً». ونقل زوّار عون عنه، الأربعاء الماضي، أن «الأجواء السائدة توحي بالإيجابية على الصعد كافة، وأن العمل جارٍ مع مختلف الدول الصديقة والشقيقة من أجل تحييد الحرب بشكل كامل». فيما نقلت وسائل إعلام عبرية أمس أن الإدارة الأميركية لم تستبعد الخيار العسكري في لبنان، لكنها دعت إسرائيل إلى «التريّث وإعطاء فرصة لمزيد من الحوار مع الحكومة اللبنانية قبل اتخاذ قرار نهائي».
غير أن طرح «تحييد» لبنان عن أيّ مواجهة إقليمية محتملة، ولا سيما في حال توجيه ضربة إلى إيران، يأتي هو أيضاً في سياق التهويل الإسرائيلي والضغوط السياسية والإعلامية التي تُمارَس على الداخل اللبناني. فهذا الطرح لا يُقدَّم فقط بوصفه ضمانة لعدم الانزلاق إلى الحرب، بل يُستخدم أيضاً كأداة ضغط غير مباشرة لإعادة رسم صورة المسؤوليات أمام الرأي العام الداخلي، إذ يُراد له أن يوحي بأن خيار الحرب أو السلم بات مرهوناً حصراً بسلوك المقاومة، وأن أي رفض لشروط التسوية الأميركية - الإسرائيلية سيُظهِرها سبباً في تعريض لبنان للخطر. وبهذا المعنى، يتحوّل «التحييد» إلى آلية ابتزاز لدفع المقاومة إلى القبول بالشروط المفروضة، أو مواجهة تحميلها مُسبقاً مسؤولية أي تصعيد.
مرجع رسمي بارز قال لـ«الأخبار»، إن مواقف رئيس الجمهورية تستند إلى «معلومات ومعطيات وصلت إلى المراجع الرسمية اللبنانية من جهات دولية عليا وسفارات غربية»، تفيد بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو، خلال لقائهما في فلوريدا في 29 الشهر الماضي، «اتفقا على توجيه ضربة إلى إيران في حال لم تنخرط في تسوية وفق الشروط الأميركية، وعلى إطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وعلى تحييد لبنان في هذه المرحلة عن أي ضربة تُوجَّه إلى إيران».
غير أن هذا التحييد، بحسب المعطيات نفسها، «مشروط بعدم دخول حزب الله على خط المواجهة، إذ إن أي مشاركة للحزب ستُقابل بتوجيه ضربة إسرائيلية واسعة وعميقة تطاول الضاحية الجنوبية والبقاع خصوصاً». وأوضح المصدر أن «التحييد لا يعني وقف الاعتداءات اليومية التي يشنّها العدو، ولا التخلي عن سياسة الضغط ضمن قواعد الاشتباك الحالية التي يسعى إلى تكريسها منذ وقف إطلاق النار في لبنان».
وفي هذا السياق، أكّد المصدر أن جهوداً حثيثة تبذلها الرياض مع طهران لدفعها نحو التسوية، مشيراً إلى خشية حقيقية لدى المملكة العربية السعودية من أي حرب تُشنّ على إيران، إذ إن أي فوضى في هذا البلد ستنتقل عدواها إلى دول الخليج، فيما قد يفتح سقوط النظام الباب أمام عودة إيران إلى لعب دور «شرطي الخليج».
ولفت المصدر إلى أن الأميركيين مقتنعون بأن دخول إيران في تسوية وفق شروطهم القائمة على الوقف التام للبرنامج النووي ووقف دعم «الأذرع» الإيرانية في لبنان والعراق واليمن، سينسحب تسوية على الملف اللبناني. أمّا في حال المضي في توجيه ضربة لإيران، فإن نتائجها ستنسحب أيضاً على الملف اللبناني، لأن حزب الله سيكون أكثر ضعفاً وأقلّ قدرة على المناورة، في حال أدّى الهجوم على إيران إلى «كسر» النظام فيها، إذ عندها، وفق التصور الأميركي، يمكن بعد كسر العمق الاستراتيجي الأساسي للحزب، اعتماد نهج استنزافي لإنهاكه و«تفكيكه»، عبر تقويض شرعيته الشعبية الداخلية وضرب مصادر قوته وقطع القنوات التي تمكّنه من مواصلة التسلّح، وتعزيز الرقابة على الحدود لمنع تهريب الأسلحة، بالتوازي مع مواصلة الضربات الدقيقة ضد بناه التحتية وقياداته.
في هذا السيناريو، يلعب كل طرف دوره بدقّة. إسرائيل تؤدي دور القوة العسكرية المباشرة التي تواصل الاعتداءات ضمن «عناوين محدّدة»، وبسقف متحرّك صعوداً وهبوطاً، بما يضمن إبقاء المقاومة تحت ضغط دائم من دون الانزلاق إلى حرب شاملة.
في المقابل، تلاقي السلطات اللبنانية هذه الاستراتيجية عبر سياسة المنع: المنع المالي، منع الإعمار، الضغط السياسي والإعلامي، وتعطيل أي مسار يسمح بترميم نتائج المواجهة. وهنا تتحوّل الدولة، أو أجزاء منها، إلى عنصر ضاغط داخلي، يكمّل الضغط الخارجي.
وبالتوازي يجري العمل على الترويج لهذا المسار بوصفه الخيار الأقل كلفة، بحيث يصبح منع التدهور إلى ما هو أخطر، «إنجازاً» بحدّ ذاته للبنان، لا فشلاً في حماية سيادته.
ولا يكتمل هذا الخيار الاستراتيجي من دون بعده الإقليمي، وتحديداً الرهان على إيران. فالاستنزاف في لبنان يُفترض أن يترافق مع مسار سياسي - دبلوماسي يهدف إلى تجريد إيران من مصادر قوتها، عبر دفعها إلى تسوية وفق الشروط الأميركية. والرهان هنا مزدوج: إمّا اتفاق يُفقِد المقاومة في لبنان عمقها الاستراتيجي، ما يجعل عملية الاستنزاف أسهل وأسرع، أو ضربة عسكرية لإيران تمتدّ تداعياتها مباشرة إلى حزب الله، وتضعفه بنيوياً.
ضمن هذا الإطار، فإن القول إن «شبح الحرب أصبح بعيداً»، لا يعكس طمأنة نهائية، بل هو توصيف لمرحلة لا حرب شاملة ولا سلام. وكذلك الحديث عن العمل على «تحييد الحرب بشكل كامل»، يأتي منسجماً مع خيار الاستنزاف.
3 شهداء في قطاع غزة خلال 24 ساعة
أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، الأحد، عن وصول 3 شهداء جدد إلى المستشفيات خلال الساعات الـ24 الماضية، بينهم مواطن استشهد جراء انهيار مبنى في مدينة خانيونس، إضافة إلى 13 إصابة جديدة.
وبحسب الوزارة، بلغ إجمالي عدد الشهداء منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/أكتوبر 2025 نحو 420 شهيدا، فيما سجلت المستشفيات 1,184 إصابة، كما تم انتشال 684 جثمانا من تحت الأنقاض.
وفي الإحصائية التراكمية منذ بداية العدوان على القطاع في 7 أكتوبر 2023، ارتفع عدد الشهداء إلى 71,386 شهيدا، فيما بلغ إجمالي الإصابات 171,264 إصابة.
وأشارت الوزارة إلى أن عددا من الضحايا لا يزالون تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى اللحظة.
واستشهد، صباح الأحد ثلاثة فلسطينيين، بينهم صياد، وأصيب صياد آخر بنيران جيش الاحتلال، في ظل استمرار الخروقات الميدانية لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، الأحد، عن وصول 3 شهداء جدد إلى المستشفيات خلال الساعات الـ24 الماضية، بينهم مواطن استشهد جراء انهيار مبنى في مدينة خانيونس، إضافة إلى 13 إصابة جديدة.
وبحسب الوزارة، بلغ إجمالي عدد الشهداء منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/أكتوبر 2025 نحو 420 شهيدا، فيما سجلت المستشفيات 1,184 إصابة، كما تم انتشال 684 جثمانا من تحت الأنقاض.
وفي الإحصائية التراكمية منذ بداية العدوان على القطاع في 7 أكتوبر 2023، ارتفع عدد الشهداء إلى 71,386 شهيدا، فيما بلغ إجمالي الإصابات 171,264 إصابة.
وأشارت الوزارة إلى أن عددا من الضحايا لا يزالون تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى اللحظة.
واستشهد، صباح الأحد ثلاثة فلسطينيين، بينهم صياد، وأصيب صياد آخر بنيران جيش الاحتلال، في ظل استمرار الخروقات الميدانية لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
مؤسسات الأسرى: نصف المعتقلين في السجون دون تهم أو محاكمات
قالت مؤسسات الأسرى الفلسطينيين إن إجمالي عدد المعتقلين الذين تحتجزهم "إسرائيل" دون «تهم» أو «محاكمات»، وتواصل اعتقالهم بشكل تعسفي، يبلغ ما نسبته 49% من إجمالي أعداد الأسرى المحتجزين في السجون المركزية.
وجاء في تقرير لها اليوم الأحد: من بين أكثر من 9300 أسير في السجون، تحتجز سلطات الاحتلال 3350 معتقلاً إداريًا، إضافة إلى1220 معتقلاً ممن تصنّفهم سلطات الاحتلال «مقاتلين غير شرعيين»، استنادًا إلى قانون «المقاتل غير الشرعي» المطبّق على معتقلي غزة، وهو قانون يشبه في جوهره الاعتقال الإداري.
واشار التقرير إلى أن هذا المعطى يعكس الكيفية التي تستخدم فيها سلطات الاحتلال سياسة الاعتقال الإداري على نطاق واسع، وكذلك استمرار اعتقال المئات من معتقلي غزة تعسفيًا وتصنيفهم «مقاتلين غير شرعيين».
وقد شكّلت سياسة الاعتقال الإداري إحدى أبرز التحوّلات الهائلة المرتبطة بالإبادة والعدوان الشامل على الضفة، بما فيها القدس .
وتابع التقرير: وبالقراءة التاريخية، يتبيّن أن مستويات أعداد المعتقلين الإداريين التي سُجّلت بعد الإبادة لم تُسجَّل تاريخيًا منذ بدء الاحتلال، وذلك وفقًا للمعطيات المتوفرة لدى المؤسسات الحقوقية المختصة، وكذلك على صعيد أعداد الأطفال الذين جرى اعتقالهم إدارياً، وكذلك النساء، حيث يبلغ عدد الأسيرات المعتقلات إدارياً (16)، بالإضافة إلى استمرار اعتقال عشرات الأطفال إدارياً.
كما لم يسبق أن استخدمت سلطات الاحتلال قانون «المقاتل غير الشرعي»، الذي أُقِرّ عام 2002، بهذا المستوى الواسع بحيث وصل عددهم قبل اتمام الصفقة (2700)، كما لفت التقرير إلى عمليات الاعتقال على خلفية ما يدّعيه الاحتلال «بالتحريض»، والتي شكّلت أداة إضافية لاعتقال المئات من المواطنين، وتحويل منصّات التواصل الاجتماعي إلى أداة قمع وسيطرة.
قالت مؤسسات الأسرى الفلسطينيين إن إجمالي عدد المعتقلين الذين تحتجزهم "إسرائيل" دون «تهم» أو «محاكمات»، وتواصل اعتقالهم بشكل تعسفي، يبلغ ما نسبته 49% من إجمالي أعداد الأسرى المحتجزين في السجون المركزية.
وجاء في تقرير لها اليوم الأحد: من بين أكثر من 9300 أسير في السجون، تحتجز سلطات الاحتلال 3350 معتقلاً إداريًا، إضافة إلى1220 معتقلاً ممن تصنّفهم سلطات الاحتلال «مقاتلين غير شرعيين»، استنادًا إلى قانون «المقاتل غير الشرعي» المطبّق على معتقلي غزة، وهو قانون يشبه في جوهره الاعتقال الإداري.
واشار التقرير إلى أن هذا المعطى يعكس الكيفية التي تستخدم فيها سلطات الاحتلال سياسة الاعتقال الإداري على نطاق واسع، وكذلك استمرار اعتقال المئات من معتقلي غزة تعسفيًا وتصنيفهم «مقاتلين غير شرعيين».
وقد شكّلت سياسة الاعتقال الإداري إحدى أبرز التحوّلات الهائلة المرتبطة بالإبادة والعدوان الشامل على الضفة، بما فيها القدس .
وتابع التقرير: وبالقراءة التاريخية، يتبيّن أن مستويات أعداد المعتقلين الإداريين التي سُجّلت بعد الإبادة لم تُسجَّل تاريخيًا منذ بدء الاحتلال، وذلك وفقًا للمعطيات المتوفرة لدى المؤسسات الحقوقية المختصة، وكذلك على صعيد أعداد الأطفال الذين جرى اعتقالهم إدارياً، وكذلك النساء، حيث يبلغ عدد الأسيرات المعتقلات إدارياً (16)، بالإضافة إلى استمرار اعتقال عشرات الأطفال إدارياً.
كما لم يسبق أن استخدمت سلطات الاحتلال قانون «المقاتل غير الشرعي»، الذي أُقِرّ عام 2002، بهذا المستوى الواسع بحيث وصل عددهم قبل اتمام الصفقة (2700)، كما لفت التقرير إلى عمليات الاعتقال على خلفية ما يدّعيه الاحتلال «بالتحريض»، والتي شكّلت أداة إضافية لاعتقال المئات من المواطنين، وتحويل منصّات التواصل الاجتماعي إلى أداة قمع وسيطرة.
تقرير: الاحتلال نفذ أكثر من 7000 عملية اعتقال خلال عام 2025
واصلت سلطات الاحتلال حملات الاعتقال الممنهجة في الجغرافيات الفلسطينية كافة، والتي تُشكّل إحدى أبرز السياسات التاريخية الثابتة والمستمرة، وقد تصاعدت بشكل غير مسبوق مع بدء جريمة الإبادة الجماعية وما رافقها من عدوان شامل.
وقد وثّقت المؤسسات المختصة في الضفة، بما فيها القدس ، نحو 21 ألف حالة اعتقال، شملت فئات المجتمع الفلسطيني كافة، من بينهم (1655) طفلًا، و(650) من النساء، مع الإشارة إلى أنّ هذا المعطى لا يشمل حالات الاعتقال من غزة، التي تُقدّر بالآلاف منذ بدء جريمة الإبادة الجماعية، إلى جانب حملات الاعتقال في الأراضي المحتلة عام 1948، والتي تُقدّر بالمئات.
ومن بين الفئات التي استُهدفت بشكل كبير، الصحفيون، إذ بلغ عدد حالات الاعتقال والاحتجاز في صفوفهم بعد الإبادة (217) حالة، بحسب ما وثقته المؤسسات، من بينهم صحفيان رهن الإخفاء القسري، فضلًا عن عمليات الاغتيال التي طالت عددًا من الصحفيين. كما واستُهدفت الطواقم الطبية بشكل غير مسبوق وتحديداً في غزة، حيث بلغ عدد من تعرضوا للاعتقال أكثر من (360)، إلى جانب عمليات الاغتيال التي طالت العديد منهم في إطار جريمة الإبادة الجماعية.
وتُشكّل حالات الاعتقال التي سُجّلت خلال عامين وأكثر في الضفة مجموع حالات الاعتقال التي سُجّلت في الضفة على مدار السنوات الخمس التي سبقت جريمة الإبادة.
وشهد عام 2025 حملات اعتقال واسعة، إلى جانب عمليات التحقيق الميداني، التي طغت على المشهد، وتحولت إلى سياسة ثابتة وممنهجة لا تقل خطورة عن مستوى عمليات الاحتجاز والاعتقال. وقد اعتمدت عليها قوات الاحتلال بشكل أكبر وأوسع منذ بدء جريمة الإبادة الجماعية، وترسخت بشكل كبير، مستهدفة المخيمات والبلدات التي تتعرض لعمليات استيطان واسعة ومتصاعدة. وقد وثّقت المؤسسات خلال عام 2025 أكثر من (7000) حالة اعتقال، من بينهم (600) طفل، و(200) من النساء، إلى جانب عمليات التحقيق الميداني التي طالت الآلاف. وقد تركزت حملات الاعتقال بحق الأسرى المحررين ومن تعرضوا للاعتقال سابقًا، إذ إن الجزء الأكبر ممن يعتقلهم الاحتلال كانوا قد تعرضوا للاعتقال مرات عديدة، ومنهم من أمضى عقودًا في الأسر.
وقد ساهمت عمليات التوسع الاستيطاني في الضفة وتصاعد إجرام المستوطنين في توفير غطاء لتوسيع حملات الاعتقال في العديد من البلدات، من بينها مسافر يطا، وبلدات أخرى، منها بلدة المغير في رام الله. ولم تكتفِ سلطات الاحتلال باستخدام سياسة الاعتقال بحق الفلسطينيين، بل امتدت لتشمل المئات من المتضامنين الذين حاولوا كسر الحصار عن شعبنا في غزة.
وتشمل حصيلة حملات الاعتقال منذ بدء جريمة الإبادة الجماعية كل من جرى اعتقالهم من المنازل، وعبر الحواجز العسكرية، ومن اضطروا لتسليم أنفسهم تحت الضغط، ومن احتُجزوا كرهائن.
وقد رصدت المؤسسات إجمالي الجرائم والانتهاكات التي رافقت عمليات الاعتقال والتحقيق الميداني، ومنها: عمليات التنكيل والاعتداء بالضرب المبرّح، وعمليات الإرهاب المنظّم بحق المعتقلين وعائلاتهم، وعمليات الإعدام الميداني الممنهجة، إلى جانب عمليات التخريب والتدمير الواسعة في منازل المواطنين، ومصادرة المركبات والأموال ومصاغ الذهب، فضلًا عن عمليات التدمير الواسعة والمحو الاستعماري التي طالت البُنى التحتية، لا سيما في مخيمات طولكرم، وجنين ومخيمها، وهدم منازل تعود لعائلات أسرى، واستخدام أفراد من عائلاتهم كرهائن، إضافة إلى استخدام معتقلين دروعًا بشرية.
وفي غزة، تواصلت عمليات الاعتقال التي طالت المئات خلال عام 2025، والآلاف منذ جريمة الإبادة الجماعية، وشملت فئات المجتمع كافة، كما هو الحال في الجغرافيات الفلسطينية المختلفة.
واصلت سلطات الاحتلال حملات الاعتقال الممنهجة في الجغرافيات الفلسطينية كافة، والتي تُشكّل إحدى أبرز السياسات التاريخية الثابتة والمستمرة، وقد تصاعدت بشكل غير مسبوق مع بدء جريمة الإبادة الجماعية وما رافقها من عدوان شامل.
وقد وثّقت المؤسسات المختصة في الضفة، بما فيها القدس ، نحو 21 ألف حالة اعتقال، شملت فئات المجتمع الفلسطيني كافة، من بينهم (1655) طفلًا، و(650) من النساء، مع الإشارة إلى أنّ هذا المعطى لا يشمل حالات الاعتقال من غزة، التي تُقدّر بالآلاف منذ بدء جريمة الإبادة الجماعية، إلى جانب حملات الاعتقال في الأراضي المحتلة عام 1948، والتي تُقدّر بالمئات.
ومن بين الفئات التي استُهدفت بشكل كبير، الصحفيون، إذ بلغ عدد حالات الاعتقال والاحتجاز في صفوفهم بعد الإبادة (217) حالة، بحسب ما وثقته المؤسسات، من بينهم صحفيان رهن الإخفاء القسري، فضلًا عن عمليات الاغتيال التي طالت عددًا من الصحفيين. كما واستُهدفت الطواقم الطبية بشكل غير مسبوق وتحديداً في غزة، حيث بلغ عدد من تعرضوا للاعتقال أكثر من (360)، إلى جانب عمليات الاغتيال التي طالت العديد منهم في إطار جريمة الإبادة الجماعية.
وتُشكّل حالات الاعتقال التي سُجّلت خلال عامين وأكثر في الضفة مجموع حالات الاعتقال التي سُجّلت في الضفة على مدار السنوات الخمس التي سبقت جريمة الإبادة.
وشهد عام 2025 حملات اعتقال واسعة، إلى جانب عمليات التحقيق الميداني، التي طغت على المشهد، وتحولت إلى سياسة ثابتة وممنهجة لا تقل خطورة عن مستوى عمليات الاحتجاز والاعتقال. وقد اعتمدت عليها قوات الاحتلال بشكل أكبر وأوسع منذ بدء جريمة الإبادة الجماعية، وترسخت بشكل كبير، مستهدفة المخيمات والبلدات التي تتعرض لعمليات استيطان واسعة ومتصاعدة. وقد وثّقت المؤسسات خلال عام 2025 أكثر من (7000) حالة اعتقال، من بينهم (600) طفل، و(200) من النساء، إلى جانب عمليات التحقيق الميداني التي طالت الآلاف. وقد تركزت حملات الاعتقال بحق الأسرى المحررين ومن تعرضوا للاعتقال سابقًا، إذ إن الجزء الأكبر ممن يعتقلهم الاحتلال كانوا قد تعرضوا للاعتقال مرات عديدة، ومنهم من أمضى عقودًا في الأسر.
وقد ساهمت عمليات التوسع الاستيطاني في الضفة وتصاعد إجرام المستوطنين في توفير غطاء لتوسيع حملات الاعتقال في العديد من البلدات، من بينها مسافر يطا، وبلدات أخرى، منها بلدة المغير في رام الله. ولم تكتفِ سلطات الاحتلال باستخدام سياسة الاعتقال بحق الفلسطينيين، بل امتدت لتشمل المئات من المتضامنين الذين حاولوا كسر الحصار عن شعبنا في غزة.
وتشمل حصيلة حملات الاعتقال منذ بدء جريمة الإبادة الجماعية كل من جرى اعتقالهم من المنازل، وعبر الحواجز العسكرية، ومن اضطروا لتسليم أنفسهم تحت الضغط، ومن احتُجزوا كرهائن.
وقد رصدت المؤسسات إجمالي الجرائم والانتهاكات التي رافقت عمليات الاعتقال والتحقيق الميداني، ومنها: عمليات التنكيل والاعتداء بالضرب المبرّح، وعمليات الإرهاب المنظّم بحق المعتقلين وعائلاتهم، وعمليات الإعدام الميداني الممنهجة، إلى جانب عمليات التخريب والتدمير الواسعة في منازل المواطنين، ومصادرة المركبات والأموال ومصاغ الذهب، فضلًا عن عمليات التدمير الواسعة والمحو الاستعماري التي طالت البُنى التحتية، لا سيما في مخيمات طولكرم، وجنين ومخيمها، وهدم منازل تعود لعائلات أسرى، واستخدام أفراد من عائلاتهم كرهائن، إضافة إلى استخدام معتقلين دروعًا بشرية.
وفي غزة، تواصلت عمليات الاعتقال التي طالت المئات خلال عام 2025، والآلاف منذ جريمة الإبادة الجماعية، وشملت فئات المجتمع كافة، كما هو الحال في الجغرافيات الفلسطينية المختلفة.
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire