عشية عيد الأضحى، «عايد» العدو الإسرائيلي سكان الضاحية الجنوبية لبيروت بعدوان واسع، مستهدفاً مبانيَ في مناطق حارة حريك والحدت وبرج البراجنة، كما شنّ عدواناً على بلدة عين قانا في إقليم التفاح، بالتزامن مع إرسال رسائل صوتية كاذبة إلى السكان في عدد كبير من قرى وبلدات الجنوب، فيما أصدر رئيس الجمهورية جوزف عون بياناً تضمّن موقفاً احتجاجياً موجّهاً إلى الإدارة الأميركية التي تغطّي العدوان، مشيراً إلى أن «هذه الاستباحة السافرة لاتفاق دولي»، هي «رسالة يوجّهها مرتكب هذه الفظاعات، إلى الولايات المتحدة وسياساتها ومبادراتها أولاً».
وزعم جيش الاحتلال أن الغارات على الضاحية طاولت «بنى تحتية تحت الأرض تُستخدم لإنتاج المُسيّرات». وسبق العدوان بيان تحذيري يطلب إلى سكان المناطق المستهدفة إخلاءها، ما أثار حالاً من الهلع والإرباك في الطرقات التي كانت تغصّ بالمتسوّقين عشية العيد، وتسبّب بحركة نزوح كثيفة.
وقد سارعت القوى الأمنية إلى فرض طوق حول الأبنية المهدّدة، في حين توجّهت فرق الدفاع المدني والإسعاف إلى مشارف الأحياء المُستهدفة. ومع بدء الأهالي إخلاء المباني المعرّضة للقصف وتلك المجاورة لها، باشر الرئيس جوزيف عون وقيادة الجيش سلسلة اتصالات مع لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، حيث طلب الجيش مهلة لإدخال وحداته إلى الأبنية ومعالجة أي خروقات محتملة.
رفض العدو طلب الجيش اللبناني مهلةً لدخول
قواته إلى الأبنية المهدّدة ومعالجة أيّ خرق
وبالفعل، أُرسلت قوات خاصة من الجيش إلى المواقع المهدّدة، فيما بدأت المُسيّرات المعادية بشنّ غارات تمهيدية على أسطح الأبنية التي أعلن العدو عزمه قصفها. وبعد نحو ساعتين، طُلب إلى وحدات الجيش الانسحاب من الأبنية ومحيطها، في وقت رفع فيه العدو عدد غاراته التمهيدية إلى أكثر من عشر.
وبدا واضحاً أن الغارات التمهيدية هدفت إلى دفع وحدات الجيش إلى مغادرة المواقع المُستهدفة، تمهيداً لتنفيذ القصف، وهو ما أكّده الجانب الأميركي المشارك في لجنة الإشراف، والذي نقل إلى لبنان إصرار العدو على استهداف الأبنية.
ومع غياب أي تأكيد لبناني للمزاعم التي يسوّقها العدو، تجدر الإشارة إلى أن العديد من الأهداف التي استهدفها العدو في الضاحية الجنوبية سابقاً كانت مبانيَ سكنية بالكامل، لا تحتوي على أي منشآت عسكرية كما ادّعى. وقد أظهرت المشاورات بين الجانب اللبناني ولجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار أن معلومات العدو غير دقيقة. كما سبق للعدو الإسرائيلي أن أرسل خلال الساعات الـ 36 الماضية، تحذيرات عن مواقع أخرى إلى الجيش اللبناني، عبر لجنة الإشراف التي يرأسها الجنرال الأميركي مايكل جي ليني، كان آخرها على الأرجح يوم أمس في منطقة المريجة في الضاحية.
وفي تصعيد إضافي مساء أمس، أصدر جيش العدو بياناً تحذيرياً لسكان بلدة عين قانا في الجنوب، داعياً إلى إخلاء عدد من المباني بذريعة احتوائها على منشآت تابعة لحزب الله. وأعلن وزير الجيش الإسرائيلي إسرائيل كاتس أن الجيش نفّذ غارات استهدفت مبانيَ «تُستخدم من قبل حزب الله لتصنيع وتخزين الطائرات المُسيّرة»، مضيفاً أن «إسرائيل ستواصل تطبيق قواعد وقف إطلاق النار دون أي تنازلات، ولن تسمح لأي طرف بتهديد سكان الشمال»، محمّلاً الحكومة اللبنانية «مسؤولية مباشرة عن منع انتهاكات وقف إطلاق النار والأنشطة الإرهابية كافة».
رسالة إسرائيلية... إلى أميركا
في المواقف، ندّد رئيس الجمهورية في بيان بشدّة بالعدوان على محيط العاصمة، مؤكداً أن «هذه الاستباحة السافرة لاتفاق دولي، كما لبديهيات القوانين والقرارات الأممية والإنسانية، عشية مناسبة دينية مقدّسة، إنما هي الدليل الدامغ على رفض المرتكب لمقتضيات الاستقرار والتسوية والسلام العادل في منطقتنا، وهي رسالة يوجّهها مرتكب هذه الفظاعات، إلى الولايات المتحدة الأميركية وسياساتها ومبادراتها أولاً، عبر صندوق بريد بيروت ودماء أبريائها ومدنيّيها». وختم البيان بالتشديد على أن «لبنان لن يرضخ أبداً».
وأكّد رئيس مجلس النواب نبيه بري أن «موقفنا متطابق ومتبنٍّ لموقف فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون بكل المضامين الوطنية والسيادية التي يجب أن تكون جامعة لكل اللبنانيين في مواجهة العدوانية الإسرائيلية التي لا تستهدف طائفة أو منطقة بعينها، بل كل لبنان واللبنانيين وحتى العرب والمسلمين في أقدس مقدّساتهم وشعائرهم الدينية عشية عيد الأضحى المبارك». وختم: «قدرنا في كل أضحى أن نقدّم الأضاحي دفاعاً عن لبنان وعن سيادته، ولن يحول العدوان بيننا وبين أعيادنا».
بدوره، اعتبر رئيس الحكومة نواف سلام أن العدوان يشكّل «استهدافاً ممنهجاً ومتعمّداً للبنان، وأمنه، واستقراره، واقتصاده، خصوصاً عشية الأعياد والموسم السياحي». وأكّد في بيان أن «هذه الاعتداءات تُمثّل انتهاكاً صارخاً للسيادة اللبنانية وللقرار الدولي 1701»، مطالباً المجتمع الدولي بـ«تحمّل مسؤولياته لردع إسرائيل عن مواصلة اعتداءاتها، وإلزامها بالانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية».
أممياً، دعا مكتب المنسّق الخاص للأمم المتحدة في لبنان إلى «وقف أي أعمال من شأنها أن تقوّض بشكل أكبر تفاهم وقف الأعمال العدائية وتنفيذ القرار 1701». وأكّد في بيان أن «الآليات القائمة والأدوات الدبلوماسية متاحة لجميع الأطراف، لتسوية أي نزاعات أو تهديدات ولتجنّب أي تصعيد غير ضروري وخطير».
اللجنة الدولية تشرف على لبنان فقط!
وتبدو لجنة الإشراف مع الانتهاكات الإسرائيلية المُستمرة واحتلال التلال الخمس وأراضٍ لبنانية أخرى، إضافةً إلى الحملات البرية والجوية اليومية ضدّ قرى الحافة الأمامية، وعمليات الاغتيال المتواصلة لمواطنين لبنانيين، وكأنّ مهمتها مُصوّبة باتجاه واحد؛ هو إخضاع لبنان للأوامر الإسرائيلية من دون انتزاع أي التزامات من إسرائيل، أو على الأقل إجبارها على وقف الغارات والانسحاب من الأراضي المحتلة. في المقابل، يلتزم لبنان بكامل شروط وقف إطلاق النار في منطقة جنوب الليطاني، حيث بات حتى ضباط الجيش الأميركي في اللجنة يشيدون بجدية الجيش بالانتشار وبسط سيطرته على الأرض، لكن من دون أن يُترجم ذلك «التقدير» ضغطاً على الجانب الإسرائيلي.
وبرز التباين بين موقف الجيش الأميركي وفهم ضباطه الميدانيين لصعوبة المهام التي يقوم بها الجيش اللبناني، ولا سيما مع التعنّت الإسرائيلي، وبين الموقف السياسي الذي كانت تعبّر عنه الموفدة الأميركية إلى بيروت مورغان أورتاغوس، إذ إن الأخيرة، وفي سياق إثبات تطرّفها ضد المقاومة لإرضاء إسرائيل، مارست ضغوطاً على لبنان وقلّلت من أهمية ما يقوم به جيشه، ما دفع أكثر من جهة في الإدارة الأميركية إلى التنبيه من طريقة عملها، والحديث عن ضعف أدائها المهني، والدفع نحو تعيين موفد لديه اطّلاع واسع على ملفات المنطقة ولبنان، الأرجح أنه ضابط المخابرات العسكرية السابق جويل ريبورن.
مع العلم أنه يُرجّح بأن يكون قرار إعفاء أورتاغوس مرتبطاً أكثر بتغييرات طاولت غالبية أعضاء فريق مستشار الأمن القومي السابق مايكل والتز، والذي أقيل من منصبه على خلفية اتهامه من قبل الرئيس دونالد ترامب بمخالفة توجيهاته، بشأن المفاوضات مع إيران.
وكان من المُفترض أن تعقد لجنة الإشراف اجتماعاً الثلاثاء الماضي لمناقشة التطورات الميدانية والسياسية، وما تمّ إنجازه حتى الآن، واستمرار الانتهاكات الإسرائيلية. لكن تم تأجيله إلى نهاية حزيران الجاري أو مطلع تموز المقبل. وفيما عزت مصادر سياسية تأجيل الاجتماع إلى البلبلة التي أحدثها قرار استبدال أورتاغوس، قالت مصادر مطّلعة إن الأسباب تقنية بحتة بسبب انشغال قائد «اليونيفل» الجنرال أرولدو لاثارو في التحضير لمغادرة منصبه نهاية الشهر الجاري، وانشغال الملحق العسكري الأميركي بمهامّ في بلاده.
وزعم جيش الاحتلال أن الغارات على الضاحية طاولت «بنى تحتية تحت الأرض تُستخدم لإنتاج المُسيّرات». وسبق العدوان بيان تحذيري يطلب إلى سكان المناطق المستهدفة إخلاءها، ما أثار حالاً من الهلع والإرباك في الطرقات التي كانت تغصّ بالمتسوّقين عشية العيد، وتسبّب بحركة نزوح كثيفة.
وقد سارعت القوى الأمنية إلى فرض طوق حول الأبنية المهدّدة، في حين توجّهت فرق الدفاع المدني والإسعاف إلى مشارف الأحياء المُستهدفة. ومع بدء الأهالي إخلاء المباني المعرّضة للقصف وتلك المجاورة لها، باشر الرئيس جوزيف عون وقيادة الجيش سلسلة اتصالات مع لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، حيث طلب الجيش مهلة لإدخال وحداته إلى الأبنية ومعالجة أي خروقات محتملة.
رفض العدو طلب الجيش اللبناني مهلةً لدخول
قواته إلى الأبنية المهدّدة ومعالجة أيّ خرق
وبالفعل، أُرسلت قوات خاصة من الجيش إلى المواقع المهدّدة، فيما بدأت المُسيّرات المعادية بشنّ غارات تمهيدية على أسطح الأبنية التي أعلن العدو عزمه قصفها. وبعد نحو ساعتين، طُلب إلى وحدات الجيش الانسحاب من الأبنية ومحيطها، في وقت رفع فيه العدو عدد غاراته التمهيدية إلى أكثر من عشر.
وبدا واضحاً أن الغارات التمهيدية هدفت إلى دفع وحدات الجيش إلى مغادرة المواقع المُستهدفة، تمهيداً لتنفيذ القصف، وهو ما أكّده الجانب الأميركي المشارك في لجنة الإشراف، والذي نقل إلى لبنان إصرار العدو على استهداف الأبنية.
ومع غياب أي تأكيد لبناني للمزاعم التي يسوّقها العدو، تجدر الإشارة إلى أن العديد من الأهداف التي استهدفها العدو في الضاحية الجنوبية سابقاً كانت مبانيَ سكنية بالكامل، لا تحتوي على أي منشآت عسكرية كما ادّعى. وقد أظهرت المشاورات بين الجانب اللبناني ولجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار أن معلومات العدو غير دقيقة. كما سبق للعدو الإسرائيلي أن أرسل خلال الساعات الـ 36 الماضية، تحذيرات عن مواقع أخرى إلى الجيش اللبناني، عبر لجنة الإشراف التي يرأسها الجنرال الأميركي مايكل جي ليني، كان آخرها على الأرجح يوم أمس في منطقة المريجة في الضاحية.
وفي تصعيد إضافي مساء أمس، أصدر جيش العدو بياناً تحذيرياً لسكان بلدة عين قانا في الجنوب، داعياً إلى إخلاء عدد من المباني بذريعة احتوائها على منشآت تابعة لحزب الله. وأعلن وزير الجيش الإسرائيلي إسرائيل كاتس أن الجيش نفّذ غارات استهدفت مبانيَ «تُستخدم من قبل حزب الله لتصنيع وتخزين الطائرات المُسيّرة»، مضيفاً أن «إسرائيل ستواصل تطبيق قواعد وقف إطلاق النار دون أي تنازلات، ولن تسمح لأي طرف بتهديد سكان الشمال»، محمّلاً الحكومة اللبنانية «مسؤولية مباشرة عن منع انتهاكات وقف إطلاق النار والأنشطة الإرهابية كافة».
رسالة إسرائيلية... إلى أميركا
في المواقف، ندّد رئيس الجمهورية في بيان بشدّة بالعدوان على محيط العاصمة، مؤكداً أن «هذه الاستباحة السافرة لاتفاق دولي، كما لبديهيات القوانين والقرارات الأممية والإنسانية، عشية مناسبة دينية مقدّسة، إنما هي الدليل الدامغ على رفض المرتكب لمقتضيات الاستقرار والتسوية والسلام العادل في منطقتنا، وهي رسالة يوجّهها مرتكب هذه الفظاعات، إلى الولايات المتحدة الأميركية وسياساتها ومبادراتها أولاً، عبر صندوق بريد بيروت ودماء أبريائها ومدنيّيها». وختم البيان بالتشديد على أن «لبنان لن يرضخ أبداً».
وأكّد رئيس مجلس النواب نبيه بري أن «موقفنا متطابق ومتبنٍّ لموقف فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون بكل المضامين الوطنية والسيادية التي يجب أن تكون جامعة لكل اللبنانيين في مواجهة العدوانية الإسرائيلية التي لا تستهدف طائفة أو منطقة بعينها، بل كل لبنان واللبنانيين وحتى العرب والمسلمين في أقدس مقدّساتهم وشعائرهم الدينية عشية عيد الأضحى المبارك». وختم: «قدرنا في كل أضحى أن نقدّم الأضاحي دفاعاً عن لبنان وعن سيادته، ولن يحول العدوان بيننا وبين أعيادنا».
بدوره، اعتبر رئيس الحكومة نواف سلام أن العدوان يشكّل «استهدافاً ممنهجاً ومتعمّداً للبنان، وأمنه، واستقراره، واقتصاده، خصوصاً عشية الأعياد والموسم السياحي». وأكّد في بيان أن «هذه الاعتداءات تُمثّل انتهاكاً صارخاً للسيادة اللبنانية وللقرار الدولي 1701»، مطالباً المجتمع الدولي بـ«تحمّل مسؤولياته لردع إسرائيل عن مواصلة اعتداءاتها، وإلزامها بالانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية».
أممياً، دعا مكتب المنسّق الخاص للأمم المتحدة في لبنان إلى «وقف أي أعمال من شأنها أن تقوّض بشكل أكبر تفاهم وقف الأعمال العدائية وتنفيذ القرار 1701». وأكّد في بيان أن «الآليات القائمة والأدوات الدبلوماسية متاحة لجميع الأطراف، لتسوية أي نزاعات أو تهديدات ولتجنّب أي تصعيد غير ضروري وخطير».
اللجنة الدولية تشرف على لبنان فقط!
وتبدو لجنة الإشراف مع الانتهاكات الإسرائيلية المُستمرة واحتلال التلال الخمس وأراضٍ لبنانية أخرى، إضافةً إلى الحملات البرية والجوية اليومية ضدّ قرى الحافة الأمامية، وعمليات الاغتيال المتواصلة لمواطنين لبنانيين، وكأنّ مهمتها مُصوّبة باتجاه واحد؛ هو إخضاع لبنان للأوامر الإسرائيلية من دون انتزاع أي التزامات من إسرائيل، أو على الأقل إجبارها على وقف الغارات والانسحاب من الأراضي المحتلة. في المقابل، يلتزم لبنان بكامل شروط وقف إطلاق النار في منطقة جنوب الليطاني، حيث بات حتى ضباط الجيش الأميركي في اللجنة يشيدون بجدية الجيش بالانتشار وبسط سيطرته على الأرض، لكن من دون أن يُترجم ذلك «التقدير» ضغطاً على الجانب الإسرائيلي.
وبرز التباين بين موقف الجيش الأميركي وفهم ضباطه الميدانيين لصعوبة المهام التي يقوم بها الجيش اللبناني، ولا سيما مع التعنّت الإسرائيلي، وبين الموقف السياسي الذي كانت تعبّر عنه الموفدة الأميركية إلى بيروت مورغان أورتاغوس، إذ إن الأخيرة، وفي سياق إثبات تطرّفها ضد المقاومة لإرضاء إسرائيل، مارست ضغوطاً على لبنان وقلّلت من أهمية ما يقوم به جيشه، ما دفع أكثر من جهة في الإدارة الأميركية إلى التنبيه من طريقة عملها، والحديث عن ضعف أدائها المهني، والدفع نحو تعيين موفد لديه اطّلاع واسع على ملفات المنطقة ولبنان، الأرجح أنه ضابط المخابرات العسكرية السابق جويل ريبورن.
مع العلم أنه يُرجّح بأن يكون قرار إعفاء أورتاغوس مرتبطاً أكثر بتغييرات طاولت غالبية أعضاء فريق مستشار الأمن القومي السابق مايكل والتز، والذي أقيل من منصبه على خلفية اتهامه من قبل الرئيس دونالد ترامب بمخالفة توجيهاته، بشأن المفاوضات مع إيران.
وكان من المُفترض أن تعقد لجنة الإشراف اجتماعاً الثلاثاء الماضي لمناقشة التطورات الميدانية والسياسية، وما تمّ إنجازه حتى الآن، واستمرار الانتهاكات الإسرائيلية. لكن تم تأجيله إلى نهاية حزيران الجاري أو مطلع تموز المقبل. وفيما عزت مصادر سياسية تأجيل الاجتماع إلى البلبلة التي أحدثها قرار استبدال أورتاغوس، قالت مصادر مطّلعة إن الأسباب تقنية بحتة بسبب انشغال قائد «اليونيفل» الجنرال أرولدو لاثارو في التحضير لمغادرة منصبه نهاية الشهر الجاري، وانشغال الملحق العسكري الأميركي بمهامّ في بلاده.
آرنو لو غال: النائب عن حزب «فرنسا الأبية»
ميسم رزق
أجرت «الأخبار» مقابلة مع آرنو لو غال، النائب عن حزب «فرنسا الأبية» في البرلمان الفرنسي ورئيس لجنة فرنسا - لبنان فيه، خلال زيارته بيروت مع وفد من لجنة الشؤون الخارجية النيابية.
آرنو لو غال، النائب عن حزب «فرنسا الأبية» في البرلمان الفرنسي ورئيس لجنة فرنسا - لبنان فيه، زار بيروت مع وفد من لجنة الشؤون الخارجية في «الجمعية الوطنية الفرنسية»، والتقى أبرز المسؤولين السياسيين اللبنانيين. وهو رأى، في مقابلة مع «الأخبار»، أن حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل على غزة وعدوانها المستمر على لبنان أفضيا إلى تحولات كبيرة في مواقف القوى السياسية الفرنسية الوازنة، باستثناء اليمين المتطرف، وأن المطلوب اليوم بنظره هو الانتقال إلى إجراءات عملية لإلزام إسرائيل بوقف الإبادة
■ أنتم في لبنان مع وفد من لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الفرنسي يمثل كل الطيف السياسي في بلدكم، وترأسون أيضاً جمعية الصداقة الفرنسية اللبنانية. ما الذي تستطيع فرنسا فعله اليوم لإلزام الطرف الإسرائيلي باحترام القرار 1701 ووقف عدوانه على لبنان والانسحاب من المواقع التي يحتلها داخل الأراضي اللبنانية؟
ذكرتم أنني هنا مع وفد من لجنة الشؤون الخارجية الذي يمثل الطيف السياسي الكامل للجمعية الوطنية الفرنسية، ما يعني أننا لسنا بالضرورة متفقين على كل شيء، بل على العكس تماماً.
لذلك، سأعبّر عن رأيي بصفتي رئيس مجموعة الصداقة ونائباً عن حركة «فرنسا الأبية». لقد التقينا برئيسي الجمهورية والحكومة وجميع الكتل البرلمانية، واتضح لنا، رغم الخلافات التي قد تكون موجودة بين القوى اللبنانية، أن الجميع متفقون على نقطة واحدة، وهي أن يستعيد لبنان سيادته وكامل وحدته الترابية.
أعلنّا في حركة «فرنسا الأبية» منذ بداية الحرب، وخصوصاً مع احتدامها في تشرين الأول وتشرين الثاني، أن هذه ليست حرباً على حزب الله، بل على لبنان بأسره. لست هنا أولاً لأدافع عن أحد سوى عن القانون الدولي واحترام سيادة بلد وشعب.
لقد أظهر اتساع نطاق الضربات الإسرائيلية وكثافتها وعدد القتلى، في وقت قصير جداً، والتهديدات التي عبّر عنها رئيس الحكومة الإسرائيلي اليميني المتطرف عندما قال «سنجعل لبنان غزة جديدة»، أننا لم نكن نواجه حرباً على حزب الله، بل على لبنان. كل الطيف السياسي اللبناني يعترف بذلك وكذلك المنظمات الدولية.
الطرف اللبناني يحترم وقف إطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ، على عكس الطرف الإسرائيلي. نعلم أيضاً أن هناك أكثر من 200 قتيل لبناني نتيجة استمرار القصف الإسرائيلي اليومي منذ وقف إطلاق النار.
بالتوازي، استعاد لبنان في الأثناء رئيساً وحكومة ورئيس حكومة، يعملون على حل مجموعة كاملة من مشكلات الإصلاح الداخلي وما إلى ذلك. أنا، على عكس عدد من المسؤولين السياسيين الأجانب، لن أتحدث عن الإصلاحات الاقتصادية. لدي رأيي الخاص حول هذه المسألة.
لا أنسى أنه قبل انفجار مرفأ بيروت، وقبل الحرب، كانت هناك حركة اجتماعية قوية في لبنان يمكن أن نجد فيها أشخاصاً من جميع الطوائف، ومن خلفيات سياسية مختلفة. هذا مثير للاهتمام جداً لأننا رأينا شعباً يدخل إلى حيز الفعل السياسي ويُعبّر عن إرادة الأمة اللبنانية. حتى أن المتظاهرين لم يحملوا علم حزب معين، بل حملوا أعلاماً لبنانية. ألاحظ أن هذا الزخم قد انكسر أيضاً بسبب المآسي الناجمة عن الحرب. لكنني لن أتعمق أكثر في الوضع الداخلي لسببين.
الأول، هو أن ليس من واجبنا أن نقول للبنانيين ما عليهم فعله. والثاني، وهو ربما الأكثر جوهرية، هو أنه عندما نبدأ في التركيز على قضية الأجندة الداخلية، والإصلاحات الاقتصادية والمصرفية وما إلى ذلك على المستوى الدولي، فهذه طريقة أحياناً لنسيان الضرورة الملحة لفرض احترام وقف إطلاق النار، ولفرض احترام سيادة لبنان، وإذا لم نفصل هذه المسائل، فلن تُحترم سيادة لبنان أبداً.
من هذا المنطلق، حتى لو كانت لدينا خلافات حول ملفات أخرى، سنعود إليها. نحن ندعم الموقف الفرنسي الذي يؤكد وجوب الفصل بين نزع السلاح وإعادة الإعمار.
بأي حق يُمنع عشرات الآلاف من الأشخاص من العودة إلى ديارهم، أو الأسوأ من ذلك، مواصلة هدم القرى، وإطلاق النار على الناس؟ لم نستطع الذهاب إلى الجنوب، ولكنّ جميع المراقبين يقولون إن الجيش الإسرائيلي يطلق النار على المدنيين عندما يعودون.
هناك منطقة عازلة كاملة بعمق كيلومترات عدة على الحدود، حيث قام الجيش الإسرائيلي برش مبيدات الأعشاب مما يمنع أي عودة. المزارعون الذين يعيشون هناك لا يمكنهم زراعة أراضيهم.
بأي حق يجب أن نتسامح مع ذلك، في حين يحترم الطرف اللبناني وقف إطلاق النار، ويلتزم بما نص عليه الاتفاق لجهة تسليم سلاح حزب الله للجيش اللبناني في المنطقة الواقعة جنوب الليطاني!
مسألة احتكار الدولة والجيش الوطني للسلاح وقيامهما بواجب الدفاع عن الوطن مسألة أساسية. لكن المطروح الآن من قبل البعض هو نزع السلاح في الجنوب اللبناني من دون أي ضمانات. بكلام آخر، المطلوب من الجيش اللبناني أن يكون مجرد قوة شرطة محلية لا تملك قدرة للدفاع عن البلاد لأن ليس لديه طيران ولا منظومات سلاح متطورة.
لن أذهب أبعد من ذلك في هذا الشأن، ولكن على أي حال، أنا أؤيد حقيقة أن فرنسا تفصل نزع السلاح عن إعادة الإعمار، لأن الجميع يعلم أنه بخلاف ذلك لن يتم شيء. عندما أسمع الأميركيين يقولون «نعدكم بالعجائب، لن تحتاجوا حتى إلى أموال صندوق النقد الدولي، سنمنحكم مليارات الدولارات ولكن بشرط أن توقّعوا على استسلام». حسناً، إلى أين نريد أن نذهب؟
وبالإضافة إلى ذلك، هناك موعد أساسي آخر يقترب في نهاية العام، والذي ندعم فيه مواقف الديبلوماسية الفرنسية، وهو تجديد ولاية «اليونيفيل». لأن الجميع يعلم أنه إذا انسحبت «اليونيفيل»، أو إذا أفرغت وظيفتها من مضمونها، كما يرغب الجانب الإسرائيلي بدعم من الولايات المتحدة، فإن ذلك سيكون إشارة كارثية ومدمرة سياسياً، لأن «اليونيفيل» لديها قوة ردع، ولكنْ لديها أيضاً دور سياسي كبير جداً.
■ التقيتم برئيسي الجمهورية والحكومة اللذين ناقشا معكم دور فرنسا في تنفيذ قرار وقف إطلاق النار. هل تعتقدون أن فرنسا أو الديبلوماسية الفرنسية تلعب دوراً جاداً في هذه الحالة؟
أعتقد أن فرنسا يمكن أن يكون لها صوت قوي إذا كانت غير منحازة. تاريخياً، كانت هذه أبرز عناصر القوة العظيمة للديبلوماسية الفرنسية من الجنرال ديغول إلى جاك شيراك مروراً بالسيد ميتران.
أن تكون لديها ديبلوماسية غير منحازة، مستقلة، ونحن نسميها كذلك، وقد عاد هذا المصطلح إلى التداول أخيراً. حتى السيد ماكرون يتحدث عن عدم الانحياز الآن، وإن لم يكن بالضرورة بالمحتوى نفسه الذي لدينا.
عدم الانحياز لا يعني العزلة، بل التحدث إلى الجميع بمن فيهم من ليسوا أصدقاءنا. في الديبلوماسية بشكل عام، إذا لم نتحدث إلا مع أصدقائنا، فهذه لم تعد ديبلوماسية. هذا نادي أصدقاء، أو سهرة.
أعتقد أن فرنسا يمكن أن تلعب دوراً كبيراً إذا تمسكت بديبلوماسية مستقلة. أطلق البعض في الماضي على هذه المقاربة سياسة العظمة، والمقصود أن تكون لفرنسا سياسة خارجية لها تأثير يتجاوز بكثير قوتها المادية الحقيقية.
بطبيعة الحال، الأطراف التي تمتلك القوة المادية والمالية، كالأميركيين والسعوديين تستطيع تعقيد الأوضاع، ما يفسر تأخر مؤتمر مساعدة لبنان مثلاً، ولكنني مقتنع بأن فرنسا يمكنها أن تلعب دوراً وازناً عبر تمسكها بمبادئ القانون الدولي والقرارات الدولية.
■ رأينا تطوراً في المواقف الفرنسية والأوروبية في الآونة الأخيرة. كيف يمكن ترجمة ذلك سياسياً وعملياً، سواء في غزة أو في لبنان؟
نحن، كما يقال بالفرنسية، عائدون من بعيد. كنّا أمام شبه إجماع غربي بدعم الحرب الإسرائيلية، باستثناء بعض الدول والقوى السياسية، ومن بينها حركة «فرنسا الأبية». الغالبية العظمى من الحكومات الغربية، باستثناء قلّة، وللأسف غالبية القوى السياسية، انحازت تماماً إلى فكرة أن الحرب في غزة هي حرب الخير ضد الشر.
أما نحن، ومنذ اللحظة الأولى، فقد أدركنا جيداً أن الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة ستنطلق في فكرة حرب الخير ضدّ الشر، وأنها ستحظى بغطاء سياسي كامل، لأنه لا تفاوض مع الشر.
لذا، منذ البداية، وضعنا في صلب النقاش العام مفاهيم مثل القانون الدولي، وجرائم حرب، والجرائم ضد الإنسانية. ولهذا السبب، منذ كانون الثاني 2024، ذهب السيد ميلانشون ونحن إلى لاهاي خلال جلسة «المحكمة الجنائية الدولية» التي رفعتها جنوب أفريقيا، وكان يجب أن تُرفع ربما من قبل دول أخرى. جنوب أفريقيا كانت شرف الإنسانية في ما يتعلق بخطر الإبادة الجماعية.
نحن نعرف النصوص، وتعلمون ما قالته «المحكمة الدولية». لقد مرّ الآن عام ونصف عام. أعتقد أن الجميع متفق على أن ما يحصل في غزة هو إبادة جماعية. وفي فرنسا، كما لاحظتم، فإن أولئك الذين أظهروا في البداية دعماً غير مشروط لإسرائيل، من دون التفكير في تبعات ما كانوا يقولونه، ضمن رؤية محافظة جديدة تماماً، رؤية حرب حضارات، يتراجعون حالياً عن مواقفهم.
عندما نوقّع اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، فإننا ملزمون باحترامها، وقد قالت «محكمة العدل الدولية» إنه يجب إيقاف إسرائيل. لقد حان الوقت، بل فات الأوان. لكننا لن نقول «آه، لم يعد هناك فائدة». المجزرة لا تزال تحدث أمام أعيننا. لذا حتى لو فات الأوان، يجب أن نتحرك.
نحن ندفع منذ مدة طويلة لتعليق هذه الاتفاقيات، لأنها أحد الشروط لكي توقف الحكومة الإسرائيلية حربها، لأن ذلك سيكون ضربة قاسية للاقتصاد الإسرائيلي.
نعلم أن التعليق يتطلب الإجماع، ولكن يجب أن نتقدم الأمر وأن نجد سبيلاً لفرض مثل هذا الإجماع. الإنسانية تنظر إلينا. لن نقرر عدم اتخاذ أي قرار بسبب تعقيد الإجراءات الأوروبية. هذا غير ممكن. تطبيق القانون الدولي هو ما يشكل إنسانيتنا المشتركة. وإلّا، فستصبح الدول مجرد عصابات تحلّ المشكلات في ما بينها بالحرب.
هناك وسيلة أخرى لتشديد الضغوط على الحكومة الإسرائيلية وهي الإعلان رسمياً عن نية تنفيذ أوامر الاعتقال الصادرة عن «المحكمة الجنائية الدولية» بحق بعض مسؤوليها. هذه الأوامر تسري حتى على رؤساء الحكومات الحاليين.
يجب أن نقول بوضوح شديد إننا سنطبق هذه القرارات القضائية. باختصار، الحكومة الإسرائيلية لن يكون لها إلا الحدود التي ستُفرض عليها. في ما يخصنا، لسنا في الحكومة. ما يمكننا فعله هو مواصلة طرح المفاهيم التي يجب أن تُطرح في النقاش العام وتوجهه. قبل عام، عندما كنا نتحدث عن الإبادة الجماعية بينما كانت تلك هي كلمات «المحكمة الجنائية الدولية»، اتُهمنا بالتقليل من أهمية الهولوكوست وما إلى ذلك. الآن، الكلمة تُردد في كل مكان تقريباً، وألاحظ أن رئيس دولتنا ذهب بعيداً بما يكفي في بعض الكلمات أخيراً، حتى لو لم يكن ذلك كافياً بالنسبة إلينا.
إذ نعتقد أنه كان عليه الاعتراف بدولة فلسطين منذ مدة طويلة، ولكن مجرد قوله إنه سيفعل ذلك، يجعله يُعامل كـ«معادٍ للسامية»، والقوى الأخيرة التي تدعم الاتهامات الخارجية التي يتعرض لها، خاصة من قبل الحكومة الإسرائيلية، هي اليمين المتطرف في فرنسا. لم يعد هناك الكثير من الناس يدعمون الحكومة الإسرائيلية المتطرفة باستثناء اليمين المتطرف، أي اليمين المتطرف المتشدد من حزب «الجمهوريين» (LR) وصولاً إلى «التجمع الوطني» (RN).
■ تشير معلومات متداولة في لبنان إلى احتمال شن الحكومة الإسرائيلية مرحلة ثانية من الحرب ضدّه، وأنها قادرة على فعل ذلك لعدم وجود ضغوط دولية جادة عليها. هل لديكم معطيات؟
ليس لدي معطيات، ولكنني أجزم بأن الحكومة الإسرائيلية ليس لديها حدود إلا تلك التي ستُفرض عليها. وفي المنطق الذي نلاحظه حالياً، لا يوجد أي سبب يجعلها تتوقف.
إنها لا تحترم وقف إطلاق النار. لذا نحن بالفعل في وضع حيث المرحلة الأولى لم تتوقف أبداً. لقد انخفضت حدتها ولكنها مستمرة. أذكر بالمناسبة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يعتمد من جهة على تحالفه مع الأكثر تطرفاً، ومن جهة أخرى، لديه مصلحة شخصية في مواصلة الحرب لأنه سيخضع للمساءلة القضائية في بلده في اليوم الذي يعود فيه إلى حياته المدنية.
لذا كل هذا غير صحي وخطير. لقد تسببت الحرب في عشرات الآلاف من القتلى. هذه هي الصور التي يراها العالم بأسره عندما تصل إليه.
شخصياً، لم أعد أستطيع مشاهدة ما يجري في غزة. فعندما أرى الأطفال من دون آبائهم يحاولون تدبر أمرهم، أو الآباء الذين يفرون إلى حيث يستطيعون لمحاولة إنقاذ عائلاتهم، أرى أطفالي في موقف مشابه... هذه مشاهد لا يمكن للعالم بأسره احتمالها باستثناء العنصريين، لأن المعايير المزدوجة هي عنصرية، وليست شيئاً آخر.
■ كيف يمكن للمنطقة أن تحقق الاستقرار مع هذه الوحشية؟ أين مسؤولية أوروبا؟
مساندة إسرائيل في الغرب استندت إلى رؤية قديمة للعلاقات الدولية أُعيدت بلورتها من قبل المحافظين الجدد الأميركيين تُقسّم العالم بين الأديان، والمجتمعات، والعشائر، وهناك اليهود والمسيحيون ضدّ الآخرين.
وهي لا تصمد أمام أي مراجعة حقيقية لواقع العلاقات الدولية منذ القدم. إذا كانت الأديان تُفسّر كل شيء، أود أن يشرح لي أحدهم لماذا، على سبيل المثال، في الحرب بين أرمينيا وأذربيجان، إيران تميل إلى دعم أرمينيا بينما إسرائيل هي الحليف الإستراتيجي لأذربيجان. ويمكننا ضرب ملايين الأمثلة والعودة حتى إلى شارلمان الذي تحالف مع العباسيين في بغداد ضدّ الأمويين في إسبانيا، الذين كانوا بدورهم يتحالفون مع ملوك إسبان صغار مرعوبين من شارلمان. هذه الرؤية القائمة على صراع الحضارات لا تعمل.
المخرج الوحيد الممكن، إلا إذا تخلينا عن فكرة الإنسانية المشتركة، هو إنقاذ وإعادة إطلاق بنية الأمن الجماعي التي شُيّدت بعد الحرب العالمية الثانية، تعزيز القانون الدولي، «الأمم المتحدة» وما إلى ذلك. إنها غير كاملة إلى حد كبير، ولكن أود أن يشرح لي أحدهم كيف يمكننا أن نفعل غير ذلك.
سقوط آخر أوراق التوت عن «أبو شباب»: «جيش لحد» الغزّي لا يولد
يوسف فارس
غزة | بعد أقلّ من أسبوع على إعلانه تشكيل ما سمّاه «اللجان الشعبية»، ودعوته سكان شرق رفح إلى العودة إلى مراكز إيواء أنشأها ضمن مناطق خاضعة لنفوذ جيش الاحتلال الإسرائيلي وسيطرته، تلقّى المدعوّ ياسر أبو شباب ضربة قاسية من العدو الذي سرعان ما أحرق ورقته، إذ كشفت تسريبات صحافية إسرائيلية، أمس، أن أبو شباب «يتلقّى تمويلاً مباشراً من جهاز الشاباك، ويعمل بتكليف مباشر من المؤسسة الأمنية الإسرائيلية» في عمليات تمشيط تستهدف مناطق تنشط فيها المقاومة الفلسطينية، عبر تفكيك عبوات ناسفة وكشف أنفاق، بهدف تقليل المخاطر التي تواجه جنود الاحتلال.
ويعزّز السجل الشخصي لأبو شباب، الذي خرج من سجون وزارة الداخلية في غزة مع الأيام الأولى لاندلاع الحرب الأخيرة، من صورة الرجل باعتباره «ورقة محروقة». فهو سجين جنائي سابق أدين في قضايا تجارة مخدّرات وممنوعات، وبرز خلال الشهور الماضية في أعمال قطع الطرقات وسرقة شاحنات الطحين والمساعدات الإنسانية، وإشعال الفوضى والاقتتال الداخلي بين العشائر الكبرى. كما ظهر أخيراً وهو يتباهى بحمل السلاح، مدّعياً بأنه يؤمّن شاحنات الإغاثة التابعة لمؤسسة أميركية في غزة، ويعمل بتنسيق مع ما سمّاها «الشرعية الفلسطينية»، في إشارة إلى السلطة الفلسطينية في رام الله.
في المقابل، نشرت «كتائب القسام»، مطلع الأسبوع الماضي، مقطعاً مصوّراً أظهر تصفية أربعة عناصر من ما وصفتهم بـ«المستعربين»، وأعلنت لاحقاً أن هؤلاء كانوا من أفراد عصابة أبو شباب، متوعّدة بملاحقة كل «المجموعات الخائنة» بحزم وقوة.
أما في الإعلام العبري، فاحتلّ أبو شباب عناوين الصحف بوصفه «قائد الجيش اللحدي بنسخته الغزاوية»، بعدما اتضح أنه شكّل ميليشيا من عشرات المسلحين الذين يتلقّون تمويلاً وتسليحاً مباشراً من جيش الاحتلال. وذكرت «هيئة البث الإسرائيلية» أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ورئيس «الشاباك»، ورئيس هيئة الأركان، هم المسؤولون الثلاثة عن مشروع التسليح، فيما كشفت قناة «كان 11» أن «بتسلئيل سموتريتش هو الوزير الذي وقّع على قرار تحويل مئات الملايين لصالح ذلك المشروع».
وأوضحت «القناة 12»، بدورها، أن القصة بدأت بمبادرة من رئيس «الشاباك»، وصودق عليها لاحقاً من قبل وزير الجيش ورئيس الحكومة، مشيرة إلى أن «المعلومات المتقاطعة حول أبو شباب تكشف أنه مجرّد لصّ وقاطع طريق منبوذ شعبياً، ولا يملك أي رصيد حقيقي في الشارع الغزي».
ليبرمان اتّهم نتنياهو بالإشراف شخصياً على تسليح العصابات في غزة
واشتعل الجدل الأكبر في الكيان حول هذه القضية، بعد تصريح لوزير الجيش الأسبق، أفيغدور ليبرمان، أكّد فيه أن «نتنياهو أشرف شخصياً على تسليم أسلحة لعصابات إجرامية في غزة»، من دون علم «الكابينت»، وأن رئيس «الشاباك» كان على دراية بالأمر. وتعليقاً على هذه التصريحات، أوضح ما وصفه الإعلام العبري بالمصدر المقرّب من مكتب نتنياهو، أن «تسليح العصابات كان يهدف إلى تقليل خسائر الجيش الإسرائيلي في مناطق القتال المباشر، عبر استخدام عناصر أبو شباب كأدوات ميدانية في تفكيك العبوات وكشف الأنفاق».
وانقسم المسؤولون الإسرائيليون حول المسألة، فيما رأى زعماء المعارضة أن تسليح العصابة الغزّية، «فضيحة» مدوّية وإخفاق جديد في إدارة الحرب. واعتبر زعيم المعارضة، يائير لابيد، أن «نتنياهو يسلّح جماعات مرتبطة بداعش في غزة من تحت الطاولة، من دون أي تخطيط استراتيجي، وكل هذا يقود إلى كوارث جديدة»، محذّراً من أن «الأسلحة التي تدخل إلى غزة ستُوجَّه في نهاية المطاف ضد جنود الجيش الإسرائيلي والإسرائيليين». لكنّ اللافت أن خطوة حكومة نتنياهو المثيرة للجدل، حظيت بدعم المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، وفق ما أشار إليه الرجل في منشور على موقع «إكس».
وعلى المقلب الفلسطيني، وصفت حركة «حماس» هذه العصابات بأنها «أدوات رخيصة بيد العدو» و«عدو حقيقي لشعبنا»، مؤكّدة أن ملاحقتهم ستتمّ بحزم على يد قوى المقاومة والأجهزة المختصة.
لكن، وعلى الرغم من هذا الدعم الإسرائيلي المباشر، فإن حجم عصابة أبو شباب على الأرض لا يتجاوز وظيفة «الدرع البشري» الذي يتلقّى الضربات عن جنود الاحتلال. وقد كشف الإعلام العبري نفسه، عبر التصريحات والتقارير، أن أيّ محاولة لتقديم هذه العصابة على أنها نواة لـ«قوات أمن بديلة» في غزة ما بعد الحرب، تفتقد الواقعية. وهكذا، جاء النعي المبكّر لمشروع أبو شباب، قبل أن يولد، من قبل الإعلام الإسرائيلي نفسه.
في أول أيام العيد: غارات على خانيونس.. وأنباء عن وقوع قوة إسرائيلية بكمين
في أول أيام عيد الأضحى المبارك، يواصل الاحتلال الإسرائيلي حربه المستمرة على قطاع غزة منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، مع تصعيد متدرج في العمليات العسكرية في أنحاء القطاع وسط فرض حصار وتجويع ممنهج على 2.3 مليون فلسطيني في غزة.
وشنت الطائرات الحربية الإسرائيلية، صباح الجمعة، غارات جوية بالتزامن مع قصف مدفعي مكثف استهدف وسط وشمال مدينة خان يونس. كما استُهدفت المناطق الشمالية والشرقية من المدينة، وسط تحليق منخفض للطيران الحربي وإطلاق نار كثيف تجاه الأحياء السكنية.
وذكرت تقارير محلية أن مروحيات عسكرية إسرائيلية هبطت في مناطق بخانيونس لإجلاء جنود إسرائيليين أصيبوا خلال اشتباكات مع المقاومة، بعد وقوعهم في كمين.
في مشهد مؤلم، تداول ناشطون مقاطع فيديو تُظهر مصلين من سكان شمال قطع غزة يؤدون صلاة العيد بين ركام منازلهم المدمّرة أو بين الخيام، في ظل استمرار القصف والمعاناة الإنسانية الشديدة التي تعصف بالقطاع.
ومنذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، بدأت قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانا على قطاع غزة أسفر عن استشهاد 54,677 مواطنا، أغلبيتهم من الأطفال والنساء، وإصابة 125,530 آخرين، في حصيلة غير نهائية، إذ لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، ولا تستطيع طواقم الإسعاف والإنقاذ الوصول إليهم.
الضفة تحت النار: الاحتلال يصعّد اقتحاماته واعتقالاته في أول أيام عيد الأضحى
شنت قوات الاحتلال، فجر اليوم الجمعة، سلسلة اقتحامات واعتقالات في عدة مناطق بالضفة الغربية، تزامنا مع أول أيام عيد الأضحى المبارك، وذلك استمرارا لعدوان الاحتلال الإسرائيلي على الضفة.
ففي بلدة سيريس جنوب جنين، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي أربعة أشقاء بعد محاصرة منزلهم. وقالت والدة الشبان الأربعة إن قوات الاحتلال حاصرت المنزل، وأطلقت الرصاص الحي على نجلها أحمد نعيم قطيط، وأصابته في خاصرته ويده، كما أصابت نجلها الآخر قصي في قدمه، واعتقلتهما إلى جانب نجليها عدي ومحمد.
وكانت قوة خاصة إسرائيلية قد تسللت إلى قرية سيريس مساء أمس الخميس، وحاصرت منزل العائلة، وأطلقت الرصاص الحي باتجاهه، ومنعت طواقم الإسعاف من الوصول إليه. كما دفعت قوات الاحتلال بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى القرية من حاجز دوتان، وسط تحليق للطيران الحربي، واستمر ذلك عدة ساعات قبل اعتقال الأشقاء الأربعة.
وفي محافظة نابلس، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الجمعة، أربعة مواطنين بينهم ثلاث نساء.
وأفادت مصادر أمنية لـ"وفا" بأن قوات الاحتلال اقتحمت قرية بيت إيبا غرب نابلس، واعتقلت المواطنة مريم سماعنة شتيوي، وابنتها بيسان، بعد دهم وتفتيش منزل العائلة. وأضافت المصادر ذاتها، أن جيبات احتلالية اقتحمت قرية زواتا غرباً، واعتقلت المواطن عامر صنوبر وزوجته، بعد تفتيش المنزل والعبث بمحتوياته.
وفي مدينة قلقيلية، أُصيب فتى واعتُقل شابان آخران فجر اليوم الجمعة، خلال اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي المدينة. وأفادت مصادر محلية لـ"وفا"، بأن قوات الاحتلال اقتحمت المدينة من مدخلها الشمالي، وأطلقت الرصاص، ما أدى إلى إصابة فتى بالفخذ.
وأضافت المصادر ذاتها، أن قوات الاحتلال داهمت عدة منازل، واعتقلت الشابين أمير نصورة، وأحمد ابتلي. كما داهم جنود الاحتلال محلاً تجارياً وبناية سكنية في محيط مسجد الخلافة، وانتشروا في حي كفر سابا وشارع 22.
وفي قرية كفر مالك شمال شرق مدينة رام الله، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الجمعة، القرية. وأوضحت "وفا"، أن قوة عسكرية كبيرة اقتحمت قرية كفر مالك، وداهمت عدداً من منازل القرية، وجميعها تعود لأسرى محررين، وشمل الاقتحام تخريباً كبيراً لمحتويات المنازل، وتحطيم الأثاث المنزلي، وسرقة مبالغ مالية، ومصاغ ذهبي، إضافة إلى الاستيلاء على مركبات.
وفي بلدة الرام شمال القدس، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الجمعة، الشاب نعيم حمودة، بعد مداهمة منزل عائلته.
كما اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الجمعة، شاباً من بلدة بيت أمر شمال الخليل، جنوب الضفة الغربية. وقال الناشط الإعلامي في البلدة محمد عوض لوكالة "وفا"، إن قوات الاحتلال داهمت بآلياتها العسكرية فجر اليوم منطقة الباطن شرق بيت أمر، واقتحمت عدة منازل، وفتشتها، وعبثت بمحتوياتها، واعتقلت الأسير المحرر محمد يوسف محمد بحر (31 عاماً). كما اقتحمت قوات الاحتلال بلدة الشيوخ شمال شرق الخليل، وفتشت منزل المواطن محمد حامد راشد عيايدة، وعاثت بمحتوياته خراباً.
انهيار مبنى فوق جنود الاحتلال في خانيونس خلال كمين للمقاومة
كشفت وسائل إعلام العدو، اليوم الجمعة، عن وقوع إصابات وقتلى في صفوف جنود الاحتلال الصهيوني، جرّاء كمين نفذته المقاومة الفلسطينية شرق مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة.
ووفقاً للمصادر العبرية، فإن جنوداً من قوات الاحتلال كانوا داخل مبنى انهار عليهم نتيجة تفجير مُحكم، في حين تعرّضت فرق الإخلاء والإنقاذ لإطلاق نار كثيف لدى محاولتها التقدّم نحو المكان، واصفة الحدث بأنه "صعب جدًا".
وفي الوقت ذاته، شنت طائرات الاحتلال سلسلة غارات جوية مكثفة على المنطقة المستهدفة، في محاولة لتوفير غطاء ناري لقواتها المنسحبة أو المحاصَرة.
يأتي هذا ضمن سلسلة من العمليات النوعية التي تنفذها فصائل المقاومة، والتي تُوثقها بمقاطع مصورة تُظهر بوضوح حجم الخسائر الإسرائيلية، في الوقت الذي تواصل فيه حكومة الاحتلال فرض رقابة صارمة على وسائل الإعلام ومنعها من نشر التفاصيل الدقيقة عن هذه الكمائن.
الاحتلال يُصيب فتى ويعتقل نساء وأشقاء في مداهمات متفرقة بالضفة
شنت قوات الاحتلال الصهيوني، فجر اليوم الجمعة، حملة مداهمات واعتقالات واسعة في عدة مناطق من الضفة الغربية المحتلة، أسفرت عن اعتقال عدد من المواطنين، بينهم نساء وأشقاء، بالإضافة إلى وقوع إصابات ومصادرة ممتلكات.
ففي بلدة سيريس جنوب جنين، حاصرت قوات الاحتلال منزل عائلة قطيط، وأطلقت الرصاص الحي بشكل مباشر، ما أدى إلى إصابة الشابين أحمد نعيم قطيط في خاصرته ويده، وقصي قطيط في قدمه، قبل أن تعتقلهما مع شقيقيهما الآخرين عدي ومحمد. وأفادت والدتهم أن قوات الاحتلال منعت طواقم الإسعاف من الوصول للمصابين، بينما استمر الحصار عدة ساعات وسط تعزيزات عسكرية وتحليق للطيران الحربي.
وفي بلدة بيت أمر شمال الخليل، اعتقلت قوات الاحتلال الأسير المحرر محمد يوسف محمد بحر (31 عاماً) بعد مداهمة منزله والعبث بمحتوياته. كما اقتحمت بلدة الشيوخ وفتشت منزل المواطن محمد حامد راشد عيايدة، مسببةً خراباً كبيراً.
أما في بلدة الرام شمال القدس ، فداهمت قوة من جيش الاحتلال منزل الشاب نعيم حمودة واعتقلته، وسط انتشار عسكري مكثف في المنطقة.
وفي قرية كفر مالك شرق رام الله، اقتحمت قوات الاحتلال عدداً من منازل الأسرى المحررين، وارتكبت أعمال تخريب واسعة داخل المنازل، شملت تحطيم الأثاث وسرقة مبالغ مالية ومصاغ ذهبي، إضافة إلى الاستيلاء على عدد من المركبات.
وفي مدينة قلقيلية، أصيب فتى برصاصة في الفخذ خلال اقتحام الاحتلال للمدينة من المدخل الشمالي، فيما اعتُقل الشابان أمير نصورة وأحمد ابتلي بعد مداهمة منازلهم. كما داهم جنود الاحتلال محلاً تجارياً وبناية سكنية قرب مسجد الخلافة، وانتشروا في حي كفر سابا وشارع 22.
ومن محافظة نابلس، اعتقلت قوات الاحتلال أربعة مواطنين، بينهم ثلاث نساء، حيث اقتحمت قرية بيت إيبا واعتقلت المواطنة مريم سماعنة شتيوي وابنتها بيسان، كما داهمت قرية زواتا واعتقلت المواطن عامر صنوبر وزوجته، بعد تخريب واسع لمحتويات منزلهما.
ويتكوف إلى المنطقة مجدّداً يأس مصري من «الضغط» الأميركي
القاهرة | حمّل رئيس حركة «حماس» في قطاع غزة ورئيس الوفد المفاوض للحركة في محادثات وقف إطلاق النار في القطاع، خليل الحية، أمس، رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، مسؤولية عدم تقدّم مسار المفاوضات، قائلاً إن نتنياهو هو «العائق الوحيد»، كونه «يرفض كل مقترحات الاتفاق». وأضاف الحية أن الحركة أبدت «مرونة» في المحادثات، وصولاً إلى «اقتراح صفقة شاملة تقضي بالإفراج عن كل الأسرى لدينا». وإذ لفت إلى أن «الاحتلال يصرّ في كل جولات التفاوض على استئناف الحرب بعد الاتفاق»، أبدى استعداد الحركة لـ«الانخراط في مفاوضات من شأنها أن تنهي الحرب وتسمح بدخول المساعدات إلى غزة»، واستعدادها أيضاً لـ«تسليم الحكومة في غزة لجسم فلسطيني مُجمع عليه وطنياً».
وجاء ذلك في وقت أكّد فيه مسؤولون دبلوماسيون مصريون أن المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، سيزور القاهرة قبل نهاية الأسبوع المقبل، من دون أن يتم تحديد موعد الزيارة بشكل دقيق حتى الآن، وفق ما أفاد به هؤلاء المسؤولون «الأخبار».
وعلى رغم بدء الاستعدادات لتلك الزيارة، إلا أن مصادر مصرية مطّلعة على الاتصالات الجارية ذكرت، في حديثها إلى «الأخبار»، أن مسار المفاوضات بات يمرّ بـ«أشد المراحل تعقيداً»، وأن «القاهرة لم تعد ترى فائدة في تكرار مسار تفاوضي عبثي، طالما أن الطرف الإسرائيلي يذهب في كل مرة إلى الطاولة بنيّة فرض شروط وليس التفاوض عليها، وطالما أن الولايات المتحدة تستخدم المفاوضات كغطاء لفرض معادلات جديدة على الأرض قبل العودة إلى طاولة الحوار بشروط مختلفة».
وأضافت المصادر أن «غياب أي حديث عن ضغط حقيقي أو مسار واضح تقوده الإدارة الأميركية في هذا الشأن، عكس تحوّلاً في التقييم المصري لجدية الرغبة الأميركية في إنهاء الحرب».
وعلى هذه الخلفية، باتت مساعي مصر «تتركّز على إعادة ترتيب أوراقها بشكل مستقلّ، من دون الاعتماد على غطاء أميركي، عدّته في مراحل سابقة ضرورياً لدفع إسرائيل إلى تقديم تنازلات حقيقية».
ويعتقد المسؤولون المصريون بأن «إسرائيل تستغلّ التباين الأوروبي، ومعه الانحياز الأميركي الواضح إليها، لتعزيز سردية «الحق في استعادة الرهائن» كغطاء لعملياتها العسكرية»، وفقاً للمصادر. ولم يأتِ الإعلان الإسرائيلي الأخير عن استعادة جثّتي محتجزَين، إلا ليُستخدم لتغذية الرأي العام المحلي بحتمية استمرار الحرب، وتعزيز خطاب «الحسم الكامل»، حتى لو كان الثمن تصعيداً جديداً بلا أفق سياسي.
وعلى خط مواز، تحاول القاهرة الحفاظ على استقرارها الحدودي وتأمين سيناء بشكل كامل، وسط استعدادات مصرية لإعادة هيكلة المنظومة الأمنية على الحدود الشرقية مع قطاع غزة، وهو ما جرى إبلاغ إسرائيل به. وبحسب المصادر، تتجاوز هذه الهيكلة «منطق التأمين التقليدي إلى بناء وضع ميداني أكثر إحكاماً، يعطي للدولة المصرية سيطرة كاملة على شريطها الحدودي، ويمنع أي محاولات للزجّ بسيناء في صراع مفتوح، في ظل خطة واسعة للتدريب وسط سيناء، ما يشير إلى مرحلة جديدة من العمل الاستراتيجي الذي تراه مصر ضرورياً».
«الحريديم» لا يتراجعون: حسابات نتنياهو تزداد تعقيداً
يحيى دبوق
تصاعدت الأزمة السياسية في إسرائيل على خلفية قانون تجنيد «الحريديم»، متحوّلةً من مجرّد تهديدات لتحقيق مكاسب داخلية، إلى تحذيرات مباشرة وجادّة أطلقتها قيادات الأحزاب «الحريدية» في الاتجاهات كافة، وأنبأت بأن سقوط الحكومة الحالية بات احتمالاً جدياً. وفي خطوة نادرة، تحدث بصوت واحد كلّ من حزبَي «شاس» (السفاردي) و«يهودت هاتوراه» (الأشكنازي)، ملوّحَين بالانسحاب من الائتلاف الحكومي، وهو ما يعكس حالة غضب عارم داخل صفوف هذه القوى القادرة فعلياً على إسقاط الحكومة، إن قرّرت الذهاب بعيداً في تهديداتها.
وحذر «شاس»، على لسان رئيسه الوزير أرييه درعي، من أن دفع القانون بصيغته الحالية سيؤدي إلى انهيار الائتلاف، في موقف بدا مخالفاً للتوقعات التي سبقته، والتي رجّحت اتجاه الحزب نحو تسوية أو تفاوض غير مباشر، قبل أن تُصدر القيادات الحاخامية في «شاس» فتواها بـ«عدم البقاء في الحكومة ولو لدقيقة واحدة، ما لم يجرِ التراجع عن القانون». ولعلّ المفارقة هنا، أن الأحزاب «الحريدية»، ورغم رغبتها في تجنب سيناريو إسقاط الحكومة، تجد نفسها مضطرة إلى رفع الصوت عالياً، بل وربما تنفيذ تهديداتها إن لم تتمّ الاستجابة لمطالبها، وذلك تحت ضغوط قوية من جمهورها، الذي تستفزّه الإجراءات العقابية غير المسبوقة الموجّهة إليه، والتي يركّز عليها القانون الجديد.
وفي المقابل، فإن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الذي اعتاد التنقل بين الأزمات عبر المساومات والوعود المؤجلة، يواجه، على ما يبدو، وضعاً صعباً هذه المرة. فمن جهة، هو لا يستطيع إرضاء شركائه في الحزبَين «الحريديَين»، واللذين يشكّلان ركيزة أساسية لاستمرارية الحكومة؛ ومن جهة أخرى، عليه إرضاء بقية مكونات الائتلاف، وأطراف داخل حزب «الليكود» نفسه، يطالبون، مثل غالبية الجمهور الإسرائيلي، بتعميم عبء الحرب والخدمة العسكرية على جميع الشرائح المجتمعية.
وكان اقترح رئيس لجنة الخارجية والأمن في «الكنيست»، يولي أدلشتاين، إضافة إجراءات عقابية إلى قانون التجنيد، تتضمّن إلغاء الخصومات والدعم المالي في ما يتعلق بضريبة البلدية (الأرنونا)؛ تخفيضات ضريبية على قسيمة الراتب التي تمنح للموظفين؛ إلغاء التسهيلات المالية لدى شراء المسكن الأول وفرض ضريبة إضافية على هذا الأخير؛ إلغاء أي دعم مالي للدراسة والتعليم الأكاديمي؛ عدم السماح للمتهرب من التجنيد بالاستحصال على رخصة قيادة سيارة؛ منعه من مغادرة إسرائيل لأي سبب كان كما يحدث مع المدانين في مخالفات جرمية؛ حرمانه من الخصومات في تعرفة النقل العام؛ والأهم، حجب الدعم المالي للمؤسسات التربوية والتعليمية التابعة للقطاع «الحريدي»، والتي لا تلتزم بتجنيد طلابها.
وترى الأحزاب «الحريدية» في تلك البنود «إعلان حرب» على المجتمع المتدين في إسرائيل وعلى التعليم الديني والشريعة اليهودية، في حين أن أدلشتاين ومن يؤيّدونه داخل «الليكود» يعدّونها ضرورية لتحريك المياه الراكدة، ولمنع تكرار حالات التهرب من الخدمة، خاصة أن أوامر التجنيد ترسَل إلى المعنيين بها، لكن لا يتم امتثالها ولا يواجَه رفضها بأي رد فعل حقيقي أو عقاب. والجدير ذكره، هنا، أن الداعين إلى تطبيق التجنيد على الجميع يتحركون ضمن موازين قوى داخلية معقدة، ويوازنون خطواتهم على خلفية الخصومة المستمرة مع نتنياهو داخل «الليكود»، إذ يُعدّ أدلشتاين أحد أبرز خصوم رئيس الحكومة داخل الحزب، ولا سيما بصفته رئيساً للجنة الخارجية والأمن في «الكنيست»، وهو منصب إستراتيجي يمنحه وزناً سياسياً كبيراً.
وعلى أي حال، فقد وصلت الأزمة إلى نقطة حرجة، مع اقتراب استحقاقات مباشرة قد تقود إلى انهيار الائتلاف الحكومي والذهاب إلى انتخابات مبكرة؛ إذ أعلنت أحزاب المعارضة نيتها تقديم مشروع قانون لحل «الكنيست»، من المقرر أن يُطرح على التصويت الأربعاء المقبل، في خطوة سريعة تهدف إلى استغلال التوتر الداخلي داخل الحكومة، والدفع نحو إسقاطها.
ترى الأحزاب «الحريدية» في قانون التجنيد «إعلان حرب» على المجتمع المتديّن في إسرائيل
وبحسب ما أظهرته التصريحات الصادرة عن قيادات في الأحزاب «الحريدية»، فإن ثمة نية واضحة للتصويت لمصلحة هذا القانون، ما يعني عملياً الدفع نحو انتخابات جديدة. وإذا حصل ذلك، وفي حال لم يتمكن نتنياهو من التوصل إلى تسوية قبل موعد التصويت، فسيجد الأخير نفسه أمام اختبار سياسي صعب، وإن كان التصويت المشار إليه، هو بالقراءة الأولى فقط، ويجب أن تليه قراءتان، قبل أن يتحول المشروع إلى قانون نافذ.
وتأتي كل هذه التطورات، فيما تشير تقديرات حديثة نشرتها صحيفة «غلوبس» العبرية، إلى أن عدد الشبان «الحريديم» الذين هم في سن التجنيد الإلزامي، يصل إلى ما يقرب من 90 ألفاً أو يزيد. ومن بين هؤلاء 63 ألفاً طلاب علوم دينية، استفادوا سابقاً من فتاوى قانونية لجأت إليها الحكومات، ومنحتهم حق الامتناع عن التجنيد، قبل أن تلغي المحكمة العليا تلك الفتاوى. ويُضاف إلى أولئك ما يقرب من 30 ألفاً، دخلوا سن التجنيد في المدة الأخيرة، ما يعني أن العدد وصل إلى 93 ألفاً، وهو رقم كبير جدّاً ولا يمكن تجاهله، خاصة في ظل الحرب المستمرة في قطاع غزة.
إذ يواجه الجيش الإسرائيلي، على خلفية هذه الحرب، ضغوطاً متزايدة مردّها الحاجة إلى تعزيز الكادر البشري لديه، وذلك بعد أشهر طويلة من الاستدعاء المتكرر للمجندين وللوحدات الاحتياطية، ما أدى إلى إرهاق واضح في القدرة على التخطيط والتنفيذ العسكري بكفاءة. وفي حال استمرار إعفاء الفئة «الحريدية» من الخدمة، فإن الجيش لن يكون قادراً على مواصلة مهماته بشكل فعال.
أما من الناحية السياسية، ورغم أن ائتلاف نتنياهو يتمتع حتى الآن بغالبية مريحة تتألف من 68 مقعداً من أصل 120 في «الكنيست»، فإن هذا الواقع قد يتغير بسرعة إذا قررت الأحزاب «الحريدية» التحرك بتوافق في ما بينها. إذ إن حزب «يهدوت هتوراه» الأشكنازي، والذي يمتلك 7 مقاعد، لا يستطيع بمفرده إحداث تغيير جوهري، لكن النتيجة تتغير عندما يقف إلى جانبه حليفه «شاس» السفاردي، والذي يملك 11 مقعداً.
وفي حال انسحب الحزبان معاً من الائتلاف، تنخفض غالبية الحكومة إلى 57 مقعداً كحد أقصى، ما يعني فقدانها الأكثرية البرلمانية. وإذا تجاوز الأمر ذلك إلى التصويت على قانون حلّ «الكنيست»، وفقاً لما تطالب به المعارضة، فستسقط الحكومة تلقائياً، ويتمّ حلّ البرلمان والدعوة إلى انتخابات مبكرة، وهو ما ستكون له تداعيات واسعة على المشهد الداخلي الإسرائيلي، خصوصاً في ظل الحرب المتواصلة في غزة.
مجزرة استهداف الصحافيين في المعمداني: استشهاد المصور أحمد قلجة متأثرًا بجراحه
استشهد المصور المتعاون مع التلفزيون العربي أحمد قلجة بعد إصابته في غارة على في قطاع غزة.
وبذلك، يرتفع عدد الشهداء جراء مجزرة الصحافيين التي ارتكبتها إسرائيل إثر قصف ساحة المستشفى إلى 4 شهداء هم سليمان حجاج وإسماعيل بدح، وسمير الرفاعي وأحمد قلجة.
وفي حديث إلى التلفزيون العربي، يروي علاء قلجة والد أحمد أنه كان محبًا لعمله وكان يخرج كل يوم من منزله حاملًا الكاميرا ويتوجه إلى موقع الحدث سيرًا على الأقدام.
وأفاد بأن ابنه أصيب ودخلت شظايا في رأسه واستشهد متأثرًا بإصابته في ظل عدم توفر الخدمات الطبية اللازمة وانهيار القطاع الصحي في قطاع غزة.
ويقول الوالد إن "أحمد كان شغوفًا بعمله ومحبوبًا بين زملائه ومقبلًا على الحياة"، مشيرًا إلى أنه كان يرافق الزميل المراسل في التلفزيون العربي إسلام بدر الذي أصيب خلال الغارة ذاتها. ويقصد موقع الحدث لينقل الصورة من خلال عدسة الكاميرا إلى العالم.
واستشهد المصور أحمد يوم عيد الأضحى، وهو العيد الرابع الذي يحل على غزة وسط أوضاع كارثية جراء الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل بحق الفلسطينيين هناك، منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
إسكات صوت الحقيقة
ويلفت علاء إلى أن ابنه البالغ 23 عامًا، كان مصرًا على مواصلة عمله رغم الخطر المحدق بالصحفيين في غزة في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي. ويقول إن "كل صحافي مستهدف في غزة لأنه ينقل الحقيقة".
وباستشهاد قلجة، ترتفع حصيلة الشهداء من الصحافيين منذ بدء العدوان على قطاع غزة في 7 أكتوبر 2023 إلى 226 صحافيا وعاملا في قطاع الإعلام، من بينهم 30 زميلة صحافية حتى اليوم، ومن بينهم زميل واحد في محافظات الضفة هو إبراهيم محاميد الذي استشهد في شباط/ فبراير 2024.
بعد استئناف الشرطة: تمديد اعتقال سناء سلامة دقة حتى يوم الأحد
ميسم رزق
أجرت «الأخبار» مقابلة مع آرنو لو غال، النائب عن حزب «فرنسا الأبية» في البرلمان الفرنسي ورئيس لجنة فرنسا - لبنان فيه، خلال زيارته بيروت مع وفد من لجنة الشؤون الخارجية النيابية.
آرنو لو غال، النائب عن حزب «فرنسا الأبية» في البرلمان الفرنسي ورئيس لجنة فرنسا - لبنان فيه، زار بيروت مع وفد من لجنة الشؤون الخارجية في «الجمعية الوطنية الفرنسية»، والتقى أبرز المسؤولين السياسيين اللبنانيين. وهو رأى، في مقابلة مع «الأخبار»، أن حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل على غزة وعدوانها المستمر على لبنان أفضيا إلى تحولات كبيرة في مواقف القوى السياسية الفرنسية الوازنة، باستثناء اليمين المتطرف، وأن المطلوب اليوم بنظره هو الانتقال إلى إجراءات عملية لإلزام إسرائيل بوقف الإبادة
■ أنتم في لبنان مع وفد من لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الفرنسي يمثل كل الطيف السياسي في بلدكم، وترأسون أيضاً جمعية الصداقة الفرنسية اللبنانية. ما الذي تستطيع فرنسا فعله اليوم لإلزام الطرف الإسرائيلي باحترام القرار 1701 ووقف عدوانه على لبنان والانسحاب من المواقع التي يحتلها داخل الأراضي اللبنانية؟
ذكرتم أنني هنا مع وفد من لجنة الشؤون الخارجية الذي يمثل الطيف السياسي الكامل للجمعية الوطنية الفرنسية، ما يعني أننا لسنا بالضرورة متفقين على كل شيء، بل على العكس تماماً.
لذلك، سأعبّر عن رأيي بصفتي رئيس مجموعة الصداقة ونائباً عن حركة «فرنسا الأبية». لقد التقينا برئيسي الجمهورية والحكومة وجميع الكتل البرلمانية، واتضح لنا، رغم الخلافات التي قد تكون موجودة بين القوى اللبنانية، أن الجميع متفقون على نقطة واحدة، وهي أن يستعيد لبنان سيادته وكامل وحدته الترابية.
أعلنّا في حركة «فرنسا الأبية» منذ بداية الحرب، وخصوصاً مع احتدامها في تشرين الأول وتشرين الثاني، أن هذه ليست حرباً على حزب الله، بل على لبنان بأسره. لست هنا أولاً لأدافع عن أحد سوى عن القانون الدولي واحترام سيادة بلد وشعب.
لقد أظهر اتساع نطاق الضربات الإسرائيلية وكثافتها وعدد القتلى، في وقت قصير جداً، والتهديدات التي عبّر عنها رئيس الحكومة الإسرائيلي اليميني المتطرف عندما قال «سنجعل لبنان غزة جديدة»، أننا لم نكن نواجه حرباً على حزب الله، بل على لبنان. كل الطيف السياسي اللبناني يعترف بذلك وكذلك المنظمات الدولية.
الطرف اللبناني يحترم وقف إطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ، على عكس الطرف الإسرائيلي. نعلم أيضاً أن هناك أكثر من 200 قتيل لبناني نتيجة استمرار القصف الإسرائيلي اليومي منذ وقف إطلاق النار.
بالتوازي، استعاد لبنان في الأثناء رئيساً وحكومة ورئيس حكومة، يعملون على حل مجموعة كاملة من مشكلات الإصلاح الداخلي وما إلى ذلك. أنا، على عكس عدد من المسؤولين السياسيين الأجانب، لن أتحدث عن الإصلاحات الاقتصادية. لدي رأيي الخاص حول هذه المسألة.
لا أنسى أنه قبل انفجار مرفأ بيروت، وقبل الحرب، كانت هناك حركة اجتماعية قوية في لبنان يمكن أن نجد فيها أشخاصاً من جميع الطوائف، ومن خلفيات سياسية مختلفة. هذا مثير للاهتمام جداً لأننا رأينا شعباً يدخل إلى حيز الفعل السياسي ويُعبّر عن إرادة الأمة اللبنانية. حتى أن المتظاهرين لم يحملوا علم حزب معين، بل حملوا أعلاماً لبنانية. ألاحظ أن هذا الزخم قد انكسر أيضاً بسبب المآسي الناجمة عن الحرب. لكنني لن أتعمق أكثر في الوضع الداخلي لسببين.
الأول، هو أن ليس من واجبنا أن نقول للبنانيين ما عليهم فعله. والثاني، وهو ربما الأكثر جوهرية، هو أنه عندما نبدأ في التركيز على قضية الأجندة الداخلية، والإصلاحات الاقتصادية والمصرفية وما إلى ذلك على المستوى الدولي، فهذه طريقة أحياناً لنسيان الضرورة الملحة لفرض احترام وقف إطلاق النار، ولفرض احترام سيادة لبنان، وإذا لم نفصل هذه المسائل، فلن تُحترم سيادة لبنان أبداً.
من هذا المنطلق، حتى لو كانت لدينا خلافات حول ملفات أخرى، سنعود إليها. نحن ندعم الموقف الفرنسي الذي يؤكد وجوب الفصل بين نزع السلاح وإعادة الإعمار.
بأي حق يُمنع عشرات الآلاف من الأشخاص من العودة إلى ديارهم، أو الأسوأ من ذلك، مواصلة هدم القرى، وإطلاق النار على الناس؟ لم نستطع الذهاب إلى الجنوب، ولكنّ جميع المراقبين يقولون إن الجيش الإسرائيلي يطلق النار على المدنيين عندما يعودون.
هناك منطقة عازلة كاملة بعمق كيلومترات عدة على الحدود، حيث قام الجيش الإسرائيلي برش مبيدات الأعشاب مما يمنع أي عودة. المزارعون الذين يعيشون هناك لا يمكنهم زراعة أراضيهم.
بأي حق يجب أن نتسامح مع ذلك، في حين يحترم الطرف اللبناني وقف إطلاق النار، ويلتزم بما نص عليه الاتفاق لجهة تسليم سلاح حزب الله للجيش اللبناني في المنطقة الواقعة جنوب الليطاني!
مسألة احتكار الدولة والجيش الوطني للسلاح وقيامهما بواجب الدفاع عن الوطن مسألة أساسية. لكن المطروح الآن من قبل البعض هو نزع السلاح في الجنوب اللبناني من دون أي ضمانات. بكلام آخر، المطلوب من الجيش اللبناني أن يكون مجرد قوة شرطة محلية لا تملك قدرة للدفاع عن البلاد لأن ليس لديه طيران ولا منظومات سلاح متطورة.
لن أذهب أبعد من ذلك في هذا الشأن، ولكن على أي حال، أنا أؤيد حقيقة أن فرنسا تفصل نزع السلاح عن إعادة الإعمار، لأن الجميع يعلم أنه بخلاف ذلك لن يتم شيء. عندما أسمع الأميركيين يقولون «نعدكم بالعجائب، لن تحتاجوا حتى إلى أموال صندوق النقد الدولي، سنمنحكم مليارات الدولارات ولكن بشرط أن توقّعوا على استسلام». حسناً، إلى أين نريد أن نذهب؟
وبالإضافة إلى ذلك، هناك موعد أساسي آخر يقترب في نهاية العام، والذي ندعم فيه مواقف الديبلوماسية الفرنسية، وهو تجديد ولاية «اليونيفيل». لأن الجميع يعلم أنه إذا انسحبت «اليونيفيل»، أو إذا أفرغت وظيفتها من مضمونها، كما يرغب الجانب الإسرائيلي بدعم من الولايات المتحدة، فإن ذلك سيكون إشارة كارثية ومدمرة سياسياً، لأن «اليونيفيل» لديها قوة ردع، ولكنْ لديها أيضاً دور سياسي كبير جداً.
■ التقيتم برئيسي الجمهورية والحكومة اللذين ناقشا معكم دور فرنسا في تنفيذ قرار وقف إطلاق النار. هل تعتقدون أن فرنسا أو الديبلوماسية الفرنسية تلعب دوراً جاداً في هذه الحالة؟
أعتقد أن فرنسا يمكن أن يكون لها صوت قوي إذا كانت غير منحازة. تاريخياً، كانت هذه أبرز عناصر القوة العظيمة للديبلوماسية الفرنسية من الجنرال ديغول إلى جاك شيراك مروراً بالسيد ميتران.
أن تكون لديها ديبلوماسية غير منحازة، مستقلة، ونحن نسميها كذلك، وقد عاد هذا المصطلح إلى التداول أخيراً. حتى السيد ماكرون يتحدث عن عدم الانحياز الآن، وإن لم يكن بالضرورة بالمحتوى نفسه الذي لدينا.
عدم الانحياز لا يعني العزلة، بل التحدث إلى الجميع بمن فيهم من ليسوا أصدقاءنا. في الديبلوماسية بشكل عام، إذا لم نتحدث إلا مع أصدقائنا، فهذه لم تعد ديبلوماسية. هذا نادي أصدقاء، أو سهرة.
أعتقد أن فرنسا يمكن أن تلعب دوراً كبيراً إذا تمسكت بديبلوماسية مستقلة. أطلق البعض في الماضي على هذه المقاربة سياسة العظمة، والمقصود أن تكون لفرنسا سياسة خارجية لها تأثير يتجاوز بكثير قوتها المادية الحقيقية.
بطبيعة الحال، الأطراف التي تمتلك القوة المادية والمالية، كالأميركيين والسعوديين تستطيع تعقيد الأوضاع، ما يفسر تأخر مؤتمر مساعدة لبنان مثلاً، ولكنني مقتنع بأن فرنسا يمكنها أن تلعب دوراً وازناً عبر تمسكها بمبادئ القانون الدولي والقرارات الدولية.
■ رأينا تطوراً في المواقف الفرنسية والأوروبية في الآونة الأخيرة. كيف يمكن ترجمة ذلك سياسياً وعملياً، سواء في غزة أو في لبنان؟
نحن، كما يقال بالفرنسية، عائدون من بعيد. كنّا أمام شبه إجماع غربي بدعم الحرب الإسرائيلية، باستثناء بعض الدول والقوى السياسية، ومن بينها حركة «فرنسا الأبية». الغالبية العظمى من الحكومات الغربية، باستثناء قلّة، وللأسف غالبية القوى السياسية، انحازت تماماً إلى فكرة أن الحرب في غزة هي حرب الخير ضد الشر.
أما نحن، ومنذ اللحظة الأولى، فقد أدركنا جيداً أن الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة ستنطلق في فكرة حرب الخير ضدّ الشر، وأنها ستحظى بغطاء سياسي كامل، لأنه لا تفاوض مع الشر.
لذا، منذ البداية، وضعنا في صلب النقاش العام مفاهيم مثل القانون الدولي، وجرائم حرب، والجرائم ضد الإنسانية. ولهذا السبب، منذ كانون الثاني 2024، ذهب السيد ميلانشون ونحن إلى لاهاي خلال جلسة «المحكمة الجنائية الدولية» التي رفعتها جنوب أفريقيا، وكان يجب أن تُرفع ربما من قبل دول أخرى. جنوب أفريقيا كانت شرف الإنسانية في ما يتعلق بخطر الإبادة الجماعية.
نحن نعرف النصوص، وتعلمون ما قالته «المحكمة الدولية». لقد مرّ الآن عام ونصف عام. أعتقد أن الجميع متفق على أن ما يحصل في غزة هو إبادة جماعية. وفي فرنسا، كما لاحظتم، فإن أولئك الذين أظهروا في البداية دعماً غير مشروط لإسرائيل، من دون التفكير في تبعات ما كانوا يقولونه، ضمن رؤية محافظة جديدة تماماً، رؤية حرب حضارات، يتراجعون حالياً عن مواقفهم.
عندما نوقّع اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، فإننا ملزمون باحترامها، وقد قالت «محكمة العدل الدولية» إنه يجب إيقاف إسرائيل. لقد حان الوقت، بل فات الأوان. لكننا لن نقول «آه، لم يعد هناك فائدة». المجزرة لا تزال تحدث أمام أعيننا. لذا حتى لو فات الأوان، يجب أن نتحرك.
نحن ندفع منذ مدة طويلة لتعليق هذه الاتفاقيات، لأنها أحد الشروط لكي توقف الحكومة الإسرائيلية حربها، لأن ذلك سيكون ضربة قاسية للاقتصاد الإسرائيلي.
نعلم أن التعليق يتطلب الإجماع، ولكن يجب أن نتقدم الأمر وأن نجد سبيلاً لفرض مثل هذا الإجماع. الإنسانية تنظر إلينا. لن نقرر عدم اتخاذ أي قرار بسبب تعقيد الإجراءات الأوروبية. هذا غير ممكن. تطبيق القانون الدولي هو ما يشكل إنسانيتنا المشتركة. وإلّا، فستصبح الدول مجرد عصابات تحلّ المشكلات في ما بينها بالحرب.
هناك وسيلة أخرى لتشديد الضغوط على الحكومة الإسرائيلية وهي الإعلان رسمياً عن نية تنفيذ أوامر الاعتقال الصادرة عن «المحكمة الجنائية الدولية» بحق بعض مسؤوليها. هذه الأوامر تسري حتى على رؤساء الحكومات الحاليين.
يجب أن نقول بوضوح شديد إننا سنطبق هذه القرارات القضائية. باختصار، الحكومة الإسرائيلية لن يكون لها إلا الحدود التي ستُفرض عليها. في ما يخصنا، لسنا في الحكومة. ما يمكننا فعله هو مواصلة طرح المفاهيم التي يجب أن تُطرح في النقاش العام وتوجهه. قبل عام، عندما كنا نتحدث عن الإبادة الجماعية بينما كانت تلك هي كلمات «المحكمة الجنائية الدولية»، اتُهمنا بالتقليل من أهمية الهولوكوست وما إلى ذلك. الآن، الكلمة تُردد في كل مكان تقريباً، وألاحظ أن رئيس دولتنا ذهب بعيداً بما يكفي في بعض الكلمات أخيراً، حتى لو لم يكن ذلك كافياً بالنسبة إلينا.
إذ نعتقد أنه كان عليه الاعتراف بدولة فلسطين منذ مدة طويلة، ولكن مجرد قوله إنه سيفعل ذلك، يجعله يُعامل كـ«معادٍ للسامية»، والقوى الأخيرة التي تدعم الاتهامات الخارجية التي يتعرض لها، خاصة من قبل الحكومة الإسرائيلية، هي اليمين المتطرف في فرنسا. لم يعد هناك الكثير من الناس يدعمون الحكومة الإسرائيلية المتطرفة باستثناء اليمين المتطرف، أي اليمين المتطرف المتشدد من حزب «الجمهوريين» (LR) وصولاً إلى «التجمع الوطني» (RN).
■ تشير معلومات متداولة في لبنان إلى احتمال شن الحكومة الإسرائيلية مرحلة ثانية من الحرب ضدّه، وأنها قادرة على فعل ذلك لعدم وجود ضغوط دولية جادة عليها. هل لديكم معطيات؟
ليس لدي معطيات، ولكنني أجزم بأن الحكومة الإسرائيلية ليس لديها حدود إلا تلك التي ستُفرض عليها. وفي المنطق الذي نلاحظه حالياً، لا يوجد أي سبب يجعلها تتوقف.
إنها لا تحترم وقف إطلاق النار. لذا نحن بالفعل في وضع حيث المرحلة الأولى لم تتوقف أبداً. لقد انخفضت حدتها ولكنها مستمرة. أذكر بالمناسبة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يعتمد من جهة على تحالفه مع الأكثر تطرفاً، ومن جهة أخرى، لديه مصلحة شخصية في مواصلة الحرب لأنه سيخضع للمساءلة القضائية في بلده في اليوم الذي يعود فيه إلى حياته المدنية.
لذا كل هذا غير صحي وخطير. لقد تسببت الحرب في عشرات الآلاف من القتلى. هذه هي الصور التي يراها العالم بأسره عندما تصل إليه.
شخصياً، لم أعد أستطيع مشاهدة ما يجري في غزة. فعندما أرى الأطفال من دون آبائهم يحاولون تدبر أمرهم، أو الآباء الذين يفرون إلى حيث يستطيعون لمحاولة إنقاذ عائلاتهم، أرى أطفالي في موقف مشابه... هذه مشاهد لا يمكن للعالم بأسره احتمالها باستثناء العنصريين، لأن المعايير المزدوجة هي عنصرية، وليست شيئاً آخر.
■ كيف يمكن للمنطقة أن تحقق الاستقرار مع هذه الوحشية؟ أين مسؤولية أوروبا؟
مساندة إسرائيل في الغرب استندت إلى رؤية قديمة للعلاقات الدولية أُعيدت بلورتها من قبل المحافظين الجدد الأميركيين تُقسّم العالم بين الأديان، والمجتمعات، والعشائر، وهناك اليهود والمسيحيون ضدّ الآخرين.
وهي لا تصمد أمام أي مراجعة حقيقية لواقع العلاقات الدولية منذ القدم. إذا كانت الأديان تُفسّر كل شيء، أود أن يشرح لي أحدهم لماذا، على سبيل المثال، في الحرب بين أرمينيا وأذربيجان، إيران تميل إلى دعم أرمينيا بينما إسرائيل هي الحليف الإستراتيجي لأذربيجان. ويمكننا ضرب ملايين الأمثلة والعودة حتى إلى شارلمان الذي تحالف مع العباسيين في بغداد ضدّ الأمويين في إسبانيا، الذين كانوا بدورهم يتحالفون مع ملوك إسبان صغار مرعوبين من شارلمان. هذه الرؤية القائمة على صراع الحضارات لا تعمل.
المخرج الوحيد الممكن، إلا إذا تخلينا عن فكرة الإنسانية المشتركة، هو إنقاذ وإعادة إطلاق بنية الأمن الجماعي التي شُيّدت بعد الحرب العالمية الثانية، تعزيز القانون الدولي، «الأمم المتحدة» وما إلى ذلك. إنها غير كاملة إلى حد كبير، ولكن أود أن يشرح لي أحدهم كيف يمكننا أن نفعل غير ذلك.
سقوط آخر أوراق التوت عن «أبو شباب»: «جيش لحد» الغزّي لا يولد
يوسف فارس
غزة | بعد أقلّ من أسبوع على إعلانه تشكيل ما سمّاه «اللجان الشعبية»، ودعوته سكان شرق رفح إلى العودة إلى مراكز إيواء أنشأها ضمن مناطق خاضعة لنفوذ جيش الاحتلال الإسرائيلي وسيطرته، تلقّى المدعوّ ياسر أبو شباب ضربة قاسية من العدو الذي سرعان ما أحرق ورقته، إذ كشفت تسريبات صحافية إسرائيلية، أمس، أن أبو شباب «يتلقّى تمويلاً مباشراً من جهاز الشاباك، ويعمل بتكليف مباشر من المؤسسة الأمنية الإسرائيلية» في عمليات تمشيط تستهدف مناطق تنشط فيها المقاومة الفلسطينية، عبر تفكيك عبوات ناسفة وكشف أنفاق، بهدف تقليل المخاطر التي تواجه جنود الاحتلال.
ويعزّز السجل الشخصي لأبو شباب، الذي خرج من سجون وزارة الداخلية في غزة مع الأيام الأولى لاندلاع الحرب الأخيرة، من صورة الرجل باعتباره «ورقة محروقة». فهو سجين جنائي سابق أدين في قضايا تجارة مخدّرات وممنوعات، وبرز خلال الشهور الماضية في أعمال قطع الطرقات وسرقة شاحنات الطحين والمساعدات الإنسانية، وإشعال الفوضى والاقتتال الداخلي بين العشائر الكبرى. كما ظهر أخيراً وهو يتباهى بحمل السلاح، مدّعياً بأنه يؤمّن شاحنات الإغاثة التابعة لمؤسسة أميركية في غزة، ويعمل بتنسيق مع ما سمّاها «الشرعية الفلسطينية»، في إشارة إلى السلطة الفلسطينية في رام الله.
في المقابل، نشرت «كتائب القسام»، مطلع الأسبوع الماضي، مقطعاً مصوّراً أظهر تصفية أربعة عناصر من ما وصفتهم بـ«المستعربين»، وأعلنت لاحقاً أن هؤلاء كانوا من أفراد عصابة أبو شباب، متوعّدة بملاحقة كل «المجموعات الخائنة» بحزم وقوة.
أما في الإعلام العبري، فاحتلّ أبو شباب عناوين الصحف بوصفه «قائد الجيش اللحدي بنسخته الغزاوية»، بعدما اتضح أنه شكّل ميليشيا من عشرات المسلحين الذين يتلقّون تمويلاً وتسليحاً مباشراً من جيش الاحتلال. وذكرت «هيئة البث الإسرائيلية» أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ورئيس «الشاباك»، ورئيس هيئة الأركان، هم المسؤولون الثلاثة عن مشروع التسليح، فيما كشفت قناة «كان 11» أن «بتسلئيل سموتريتش هو الوزير الذي وقّع على قرار تحويل مئات الملايين لصالح ذلك المشروع».
وأوضحت «القناة 12»، بدورها، أن القصة بدأت بمبادرة من رئيس «الشاباك»، وصودق عليها لاحقاً من قبل وزير الجيش ورئيس الحكومة، مشيرة إلى أن «المعلومات المتقاطعة حول أبو شباب تكشف أنه مجرّد لصّ وقاطع طريق منبوذ شعبياً، ولا يملك أي رصيد حقيقي في الشارع الغزي».
ليبرمان اتّهم نتنياهو بالإشراف شخصياً على تسليح العصابات في غزة
واشتعل الجدل الأكبر في الكيان حول هذه القضية، بعد تصريح لوزير الجيش الأسبق، أفيغدور ليبرمان، أكّد فيه أن «نتنياهو أشرف شخصياً على تسليم أسلحة لعصابات إجرامية في غزة»، من دون علم «الكابينت»، وأن رئيس «الشاباك» كان على دراية بالأمر. وتعليقاً على هذه التصريحات، أوضح ما وصفه الإعلام العبري بالمصدر المقرّب من مكتب نتنياهو، أن «تسليح العصابات كان يهدف إلى تقليل خسائر الجيش الإسرائيلي في مناطق القتال المباشر، عبر استخدام عناصر أبو شباب كأدوات ميدانية في تفكيك العبوات وكشف الأنفاق».
وانقسم المسؤولون الإسرائيليون حول المسألة، فيما رأى زعماء المعارضة أن تسليح العصابة الغزّية، «فضيحة» مدوّية وإخفاق جديد في إدارة الحرب. واعتبر زعيم المعارضة، يائير لابيد، أن «نتنياهو يسلّح جماعات مرتبطة بداعش في غزة من تحت الطاولة، من دون أي تخطيط استراتيجي، وكل هذا يقود إلى كوارث جديدة»، محذّراً من أن «الأسلحة التي تدخل إلى غزة ستُوجَّه في نهاية المطاف ضد جنود الجيش الإسرائيلي والإسرائيليين». لكنّ اللافت أن خطوة حكومة نتنياهو المثيرة للجدل، حظيت بدعم المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، وفق ما أشار إليه الرجل في منشور على موقع «إكس».
وعلى المقلب الفلسطيني، وصفت حركة «حماس» هذه العصابات بأنها «أدوات رخيصة بيد العدو» و«عدو حقيقي لشعبنا»، مؤكّدة أن ملاحقتهم ستتمّ بحزم على يد قوى المقاومة والأجهزة المختصة.
لكن، وعلى الرغم من هذا الدعم الإسرائيلي المباشر، فإن حجم عصابة أبو شباب على الأرض لا يتجاوز وظيفة «الدرع البشري» الذي يتلقّى الضربات عن جنود الاحتلال. وقد كشف الإعلام العبري نفسه، عبر التصريحات والتقارير، أن أيّ محاولة لتقديم هذه العصابة على أنها نواة لـ«قوات أمن بديلة» في غزة ما بعد الحرب، تفتقد الواقعية. وهكذا، جاء النعي المبكّر لمشروع أبو شباب، قبل أن يولد، من قبل الإعلام الإسرائيلي نفسه.
في أول أيام العيد: غارات على خانيونس.. وأنباء عن وقوع قوة إسرائيلية بكمين
في أول أيام عيد الأضحى المبارك، يواصل الاحتلال الإسرائيلي حربه المستمرة على قطاع غزة منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، مع تصعيد متدرج في العمليات العسكرية في أنحاء القطاع وسط فرض حصار وتجويع ممنهج على 2.3 مليون فلسطيني في غزة.
وشنت الطائرات الحربية الإسرائيلية، صباح الجمعة، غارات جوية بالتزامن مع قصف مدفعي مكثف استهدف وسط وشمال مدينة خان يونس. كما استُهدفت المناطق الشمالية والشرقية من المدينة، وسط تحليق منخفض للطيران الحربي وإطلاق نار كثيف تجاه الأحياء السكنية.
وذكرت تقارير محلية أن مروحيات عسكرية إسرائيلية هبطت في مناطق بخانيونس لإجلاء جنود إسرائيليين أصيبوا خلال اشتباكات مع المقاومة، بعد وقوعهم في كمين.
في مشهد مؤلم، تداول ناشطون مقاطع فيديو تُظهر مصلين من سكان شمال قطع غزة يؤدون صلاة العيد بين ركام منازلهم المدمّرة أو بين الخيام، في ظل استمرار القصف والمعاناة الإنسانية الشديدة التي تعصف بالقطاع.
ومنذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، بدأت قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانا على قطاع غزة أسفر عن استشهاد 54,677 مواطنا، أغلبيتهم من الأطفال والنساء، وإصابة 125,530 آخرين، في حصيلة غير نهائية، إذ لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، ولا تستطيع طواقم الإسعاف والإنقاذ الوصول إليهم.
الضفة تحت النار: الاحتلال يصعّد اقتحاماته واعتقالاته في أول أيام عيد الأضحى
شنت قوات الاحتلال، فجر اليوم الجمعة، سلسلة اقتحامات واعتقالات في عدة مناطق بالضفة الغربية، تزامنا مع أول أيام عيد الأضحى المبارك، وذلك استمرارا لعدوان الاحتلال الإسرائيلي على الضفة.
ففي بلدة سيريس جنوب جنين، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي أربعة أشقاء بعد محاصرة منزلهم. وقالت والدة الشبان الأربعة إن قوات الاحتلال حاصرت المنزل، وأطلقت الرصاص الحي على نجلها أحمد نعيم قطيط، وأصابته في خاصرته ويده، كما أصابت نجلها الآخر قصي في قدمه، واعتقلتهما إلى جانب نجليها عدي ومحمد.
وكانت قوة خاصة إسرائيلية قد تسللت إلى قرية سيريس مساء أمس الخميس، وحاصرت منزل العائلة، وأطلقت الرصاص الحي باتجاهه، ومنعت طواقم الإسعاف من الوصول إليه. كما دفعت قوات الاحتلال بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى القرية من حاجز دوتان، وسط تحليق للطيران الحربي، واستمر ذلك عدة ساعات قبل اعتقال الأشقاء الأربعة.
وفي محافظة نابلس، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الجمعة، أربعة مواطنين بينهم ثلاث نساء.
وأفادت مصادر أمنية لـ"وفا" بأن قوات الاحتلال اقتحمت قرية بيت إيبا غرب نابلس، واعتقلت المواطنة مريم سماعنة شتيوي، وابنتها بيسان، بعد دهم وتفتيش منزل العائلة. وأضافت المصادر ذاتها، أن جيبات احتلالية اقتحمت قرية زواتا غرباً، واعتقلت المواطن عامر صنوبر وزوجته، بعد تفتيش المنزل والعبث بمحتوياته.
وفي مدينة قلقيلية، أُصيب فتى واعتُقل شابان آخران فجر اليوم الجمعة، خلال اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي المدينة. وأفادت مصادر محلية لـ"وفا"، بأن قوات الاحتلال اقتحمت المدينة من مدخلها الشمالي، وأطلقت الرصاص، ما أدى إلى إصابة فتى بالفخذ.
وأضافت المصادر ذاتها، أن قوات الاحتلال داهمت عدة منازل، واعتقلت الشابين أمير نصورة، وأحمد ابتلي. كما داهم جنود الاحتلال محلاً تجارياً وبناية سكنية في محيط مسجد الخلافة، وانتشروا في حي كفر سابا وشارع 22.
وفي قرية كفر مالك شمال شرق مدينة رام الله، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الجمعة، القرية. وأوضحت "وفا"، أن قوة عسكرية كبيرة اقتحمت قرية كفر مالك، وداهمت عدداً من منازل القرية، وجميعها تعود لأسرى محررين، وشمل الاقتحام تخريباً كبيراً لمحتويات المنازل، وتحطيم الأثاث المنزلي، وسرقة مبالغ مالية، ومصاغ ذهبي، إضافة إلى الاستيلاء على مركبات.
وفي بلدة الرام شمال القدس، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الجمعة، الشاب نعيم حمودة، بعد مداهمة منزل عائلته.
كما اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الجمعة، شاباً من بلدة بيت أمر شمال الخليل، جنوب الضفة الغربية. وقال الناشط الإعلامي في البلدة محمد عوض لوكالة "وفا"، إن قوات الاحتلال داهمت بآلياتها العسكرية فجر اليوم منطقة الباطن شرق بيت أمر، واقتحمت عدة منازل، وفتشتها، وعبثت بمحتوياتها، واعتقلت الأسير المحرر محمد يوسف محمد بحر (31 عاماً). كما اقتحمت قوات الاحتلال بلدة الشيوخ شمال شرق الخليل، وفتشت منزل المواطن محمد حامد راشد عيايدة، وعاثت بمحتوياته خراباً.
انهيار مبنى فوق جنود الاحتلال في خانيونس خلال كمين للمقاومة
كشفت وسائل إعلام العدو، اليوم الجمعة، عن وقوع إصابات وقتلى في صفوف جنود الاحتلال الصهيوني، جرّاء كمين نفذته المقاومة الفلسطينية شرق مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة.
ووفقاً للمصادر العبرية، فإن جنوداً من قوات الاحتلال كانوا داخل مبنى انهار عليهم نتيجة تفجير مُحكم، في حين تعرّضت فرق الإخلاء والإنقاذ لإطلاق نار كثيف لدى محاولتها التقدّم نحو المكان، واصفة الحدث بأنه "صعب جدًا".
وفي الوقت ذاته، شنت طائرات الاحتلال سلسلة غارات جوية مكثفة على المنطقة المستهدفة، في محاولة لتوفير غطاء ناري لقواتها المنسحبة أو المحاصَرة.
يأتي هذا ضمن سلسلة من العمليات النوعية التي تنفذها فصائل المقاومة، والتي تُوثقها بمقاطع مصورة تُظهر بوضوح حجم الخسائر الإسرائيلية، في الوقت الذي تواصل فيه حكومة الاحتلال فرض رقابة صارمة على وسائل الإعلام ومنعها من نشر التفاصيل الدقيقة عن هذه الكمائن.
الاحتلال يُصيب فتى ويعتقل نساء وأشقاء في مداهمات متفرقة بالضفة
شنت قوات الاحتلال الصهيوني، فجر اليوم الجمعة، حملة مداهمات واعتقالات واسعة في عدة مناطق من الضفة الغربية المحتلة، أسفرت عن اعتقال عدد من المواطنين، بينهم نساء وأشقاء، بالإضافة إلى وقوع إصابات ومصادرة ممتلكات.
ففي بلدة سيريس جنوب جنين، حاصرت قوات الاحتلال منزل عائلة قطيط، وأطلقت الرصاص الحي بشكل مباشر، ما أدى إلى إصابة الشابين أحمد نعيم قطيط في خاصرته ويده، وقصي قطيط في قدمه، قبل أن تعتقلهما مع شقيقيهما الآخرين عدي ومحمد. وأفادت والدتهم أن قوات الاحتلال منعت طواقم الإسعاف من الوصول للمصابين، بينما استمر الحصار عدة ساعات وسط تعزيزات عسكرية وتحليق للطيران الحربي.
وفي بلدة بيت أمر شمال الخليل، اعتقلت قوات الاحتلال الأسير المحرر محمد يوسف محمد بحر (31 عاماً) بعد مداهمة منزله والعبث بمحتوياته. كما اقتحمت بلدة الشيوخ وفتشت منزل المواطن محمد حامد راشد عيايدة، مسببةً خراباً كبيراً.
أما في بلدة الرام شمال القدس ، فداهمت قوة من جيش الاحتلال منزل الشاب نعيم حمودة واعتقلته، وسط انتشار عسكري مكثف في المنطقة.
وفي قرية كفر مالك شرق رام الله، اقتحمت قوات الاحتلال عدداً من منازل الأسرى المحررين، وارتكبت أعمال تخريب واسعة داخل المنازل، شملت تحطيم الأثاث وسرقة مبالغ مالية ومصاغ ذهبي، إضافة إلى الاستيلاء على عدد من المركبات.
وفي مدينة قلقيلية، أصيب فتى برصاصة في الفخذ خلال اقتحام الاحتلال للمدينة من المدخل الشمالي، فيما اعتُقل الشابان أمير نصورة وأحمد ابتلي بعد مداهمة منازلهم. كما داهم جنود الاحتلال محلاً تجارياً وبناية سكنية قرب مسجد الخلافة، وانتشروا في حي كفر سابا وشارع 22.
ومن محافظة نابلس، اعتقلت قوات الاحتلال أربعة مواطنين، بينهم ثلاث نساء، حيث اقتحمت قرية بيت إيبا واعتقلت المواطنة مريم سماعنة شتيوي وابنتها بيسان، كما داهمت قرية زواتا واعتقلت المواطن عامر صنوبر وزوجته، بعد تخريب واسع لمحتويات منزلهما.
ويتكوف إلى المنطقة مجدّداً يأس مصري من «الضغط» الأميركي
القاهرة | حمّل رئيس حركة «حماس» في قطاع غزة ورئيس الوفد المفاوض للحركة في محادثات وقف إطلاق النار في القطاع، خليل الحية، أمس، رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، مسؤولية عدم تقدّم مسار المفاوضات، قائلاً إن نتنياهو هو «العائق الوحيد»، كونه «يرفض كل مقترحات الاتفاق». وأضاف الحية أن الحركة أبدت «مرونة» في المحادثات، وصولاً إلى «اقتراح صفقة شاملة تقضي بالإفراج عن كل الأسرى لدينا». وإذ لفت إلى أن «الاحتلال يصرّ في كل جولات التفاوض على استئناف الحرب بعد الاتفاق»، أبدى استعداد الحركة لـ«الانخراط في مفاوضات من شأنها أن تنهي الحرب وتسمح بدخول المساعدات إلى غزة»، واستعدادها أيضاً لـ«تسليم الحكومة في غزة لجسم فلسطيني مُجمع عليه وطنياً».
وجاء ذلك في وقت أكّد فيه مسؤولون دبلوماسيون مصريون أن المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، سيزور القاهرة قبل نهاية الأسبوع المقبل، من دون أن يتم تحديد موعد الزيارة بشكل دقيق حتى الآن، وفق ما أفاد به هؤلاء المسؤولون «الأخبار».
وعلى رغم بدء الاستعدادات لتلك الزيارة، إلا أن مصادر مصرية مطّلعة على الاتصالات الجارية ذكرت، في حديثها إلى «الأخبار»، أن مسار المفاوضات بات يمرّ بـ«أشد المراحل تعقيداً»، وأن «القاهرة لم تعد ترى فائدة في تكرار مسار تفاوضي عبثي، طالما أن الطرف الإسرائيلي يذهب في كل مرة إلى الطاولة بنيّة فرض شروط وليس التفاوض عليها، وطالما أن الولايات المتحدة تستخدم المفاوضات كغطاء لفرض معادلات جديدة على الأرض قبل العودة إلى طاولة الحوار بشروط مختلفة».
وأضافت المصادر أن «غياب أي حديث عن ضغط حقيقي أو مسار واضح تقوده الإدارة الأميركية في هذا الشأن، عكس تحوّلاً في التقييم المصري لجدية الرغبة الأميركية في إنهاء الحرب».
وعلى هذه الخلفية، باتت مساعي مصر «تتركّز على إعادة ترتيب أوراقها بشكل مستقلّ، من دون الاعتماد على غطاء أميركي، عدّته في مراحل سابقة ضرورياً لدفع إسرائيل إلى تقديم تنازلات حقيقية».
ويعتقد المسؤولون المصريون بأن «إسرائيل تستغلّ التباين الأوروبي، ومعه الانحياز الأميركي الواضح إليها، لتعزيز سردية «الحق في استعادة الرهائن» كغطاء لعملياتها العسكرية»، وفقاً للمصادر. ولم يأتِ الإعلان الإسرائيلي الأخير عن استعادة جثّتي محتجزَين، إلا ليُستخدم لتغذية الرأي العام المحلي بحتمية استمرار الحرب، وتعزيز خطاب «الحسم الكامل»، حتى لو كان الثمن تصعيداً جديداً بلا أفق سياسي.
وعلى خط مواز، تحاول القاهرة الحفاظ على استقرارها الحدودي وتأمين سيناء بشكل كامل، وسط استعدادات مصرية لإعادة هيكلة المنظومة الأمنية على الحدود الشرقية مع قطاع غزة، وهو ما جرى إبلاغ إسرائيل به. وبحسب المصادر، تتجاوز هذه الهيكلة «منطق التأمين التقليدي إلى بناء وضع ميداني أكثر إحكاماً، يعطي للدولة المصرية سيطرة كاملة على شريطها الحدودي، ويمنع أي محاولات للزجّ بسيناء في صراع مفتوح، في ظل خطة واسعة للتدريب وسط سيناء، ما يشير إلى مرحلة جديدة من العمل الاستراتيجي الذي تراه مصر ضرورياً».
«الحريديم» لا يتراجعون: حسابات نتنياهو تزداد تعقيداً
يحيى دبوق
تصاعدت الأزمة السياسية في إسرائيل على خلفية قانون تجنيد «الحريديم»، متحوّلةً من مجرّد تهديدات لتحقيق مكاسب داخلية، إلى تحذيرات مباشرة وجادّة أطلقتها قيادات الأحزاب «الحريدية» في الاتجاهات كافة، وأنبأت بأن سقوط الحكومة الحالية بات احتمالاً جدياً. وفي خطوة نادرة، تحدث بصوت واحد كلّ من حزبَي «شاس» (السفاردي) و«يهودت هاتوراه» (الأشكنازي)، ملوّحَين بالانسحاب من الائتلاف الحكومي، وهو ما يعكس حالة غضب عارم داخل صفوف هذه القوى القادرة فعلياً على إسقاط الحكومة، إن قرّرت الذهاب بعيداً في تهديداتها.
وحذر «شاس»، على لسان رئيسه الوزير أرييه درعي، من أن دفع القانون بصيغته الحالية سيؤدي إلى انهيار الائتلاف، في موقف بدا مخالفاً للتوقعات التي سبقته، والتي رجّحت اتجاه الحزب نحو تسوية أو تفاوض غير مباشر، قبل أن تُصدر القيادات الحاخامية في «شاس» فتواها بـ«عدم البقاء في الحكومة ولو لدقيقة واحدة، ما لم يجرِ التراجع عن القانون». ولعلّ المفارقة هنا، أن الأحزاب «الحريدية»، ورغم رغبتها في تجنب سيناريو إسقاط الحكومة، تجد نفسها مضطرة إلى رفع الصوت عالياً، بل وربما تنفيذ تهديداتها إن لم تتمّ الاستجابة لمطالبها، وذلك تحت ضغوط قوية من جمهورها، الذي تستفزّه الإجراءات العقابية غير المسبوقة الموجّهة إليه، والتي يركّز عليها القانون الجديد.
وفي المقابل، فإن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الذي اعتاد التنقل بين الأزمات عبر المساومات والوعود المؤجلة، يواجه، على ما يبدو، وضعاً صعباً هذه المرة. فمن جهة، هو لا يستطيع إرضاء شركائه في الحزبَين «الحريديَين»، واللذين يشكّلان ركيزة أساسية لاستمرارية الحكومة؛ ومن جهة أخرى، عليه إرضاء بقية مكونات الائتلاف، وأطراف داخل حزب «الليكود» نفسه، يطالبون، مثل غالبية الجمهور الإسرائيلي، بتعميم عبء الحرب والخدمة العسكرية على جميع الشرائح المجتمعية.
وكان اقترح رئيس لجنة الخارجية والأمن في «الكنيست»، يولي أدلشتاين، إضافة إجراءات عقابية إلى قانون التجنيد، تتضمّن إلغاء الخصومات والدعم المالي في ما يتعلق بضريبة البلدية (الأرنونا)؛ تخفيضات ضريبية على قسيمة الراتب التي تمنح للموظفين؛ إلغاء التسهيلات المالية لدى شراء المسكن الأول وفرض ضريبة إضافية على هذا الأخير؛ إلغاء أي دعم مالي للدراسة والتعليم الأكاديمي؛ عدم السماح للمتهرب من التجنيد بالاستحصال على رخصة قيادة سيارة؛ منعه من مغادرة إسرائيل لأي سبب كان كما يحدث مع المدانين في مخالفات جرمية؛ حرمانه من الخصومات في تعرفة النقل العام؛ والأهم، حجب الدعم المالي للمؤسسات التربوية والتعليمية التابعة للقطاع «الحريدي»، والتي لا تلتزم بتجنيد طلابها.
وترى الأحزاب «الحريدية» في تلك البنود «إعلان حرب» على المجتمع المتدين في إسرائيل وعلى التعليم الديني والشريعة اليهودية، في حين أن أدلشتاين ومن يؤيّدونه داخل «الليكود» يعدّونها ضرورية لتحريك المياه الراكدة، ولمنع تكرار حالات التهرب من الخدمة، خاصة أن أوامر التجنيد ترسَل إلى المعنيين بها، لكن لا يتم امتثالها ولا يواجَه رفضها بأي رد فعل حقيقي أو عقاب. والجدير ذكره، هنا، أن الداعين إلى تطبيق التجنيد على الجميع يتحركون ضمن موازين قوى داخلية معقدة، ويوازنون خطواتهم على خلفية الخصومة المستمرة مع نتنياهو داخل «الليكود»، إذ يُعدّ أدلشتاين أحد أبرز خصوم رئيس الحكومة داخل الحزب، ولا سيما بصفته رئيساً للجنة الخارجية والأمن في «الكنيست»، وهو منصب إستراتيجي يمنحه وزناً سياسياً كبيراً.
وعلى أي حال، فقد وصلت الأزمة إلى نقطة حرجة، مع اقتراب استحقاقات مباشرة قد تقود إلى انهيار الائتلاف الحكومي والذهاب إلى انتخابات مبكرة؛ إذ أعلنت أحزاب المعارضة نيتها تقديم مشروع قانون لحل «الكنيست»، من المقرر أن يُطرح على التصويت الأربعاء المقبل، في خطوة سريعة تهدف إلى استغلال التوتر الداخلي داخل الحكومة، والدفع نحو إسقاطها.
ترى الأحزاب «الحريدية» في قانون التجنيد «إعلان حرب» على المجتمع المتديّن في إسرائيل
وبحسب ما أظهرته التصريحات الصادرة عن قيادات في الأحزاب «الحريدية»، فإن ثمة نية واضحة للتصويت لمصلحة هذا القانون، ما يعني عملياً الدفع نحو انتخابات جديدة. وإذا حصل ذلك، وفي حال لم يتمكن نتنياهو من التوصل إلى تسوية قبل موعد التصويت، فسيجد الأخير نفسه أمام اختبار سياسي صعب، وإن كان التصويت المشار إليه، هو بالقراءة الأولى فقط، ويجب أن تليه قراءتان، قبل أن يتحول المشروع إلى قانون نافذ.
وتأتي كل هذه التطورات، فيما تشير تقديرات حديثة نشرتها صحيفة «غلوبس» العبرية، إلى أن عدد الشبان «الحريديم» الذين هم في سن التجنيد الإلزامي، يصل إلى ما يقرب من 90 ألفاً أو يزيد. ومن بين هؤلاء 63 ألفاً طلاب علوم دينية، استفادوا سابقاً من فتاوى قانونية لجأت إليها الحكومات، ومنحتهم حق الامتناع عن التجنيد، قبل أن تلغي المحكمة العليا تلك الفتاوى. ويُضاف إلى أولئك ما يقرب من 30 ألفاً، دخلوا سن التجنيد في المدة الأخيرة، ما يعني أن العدد وصل إلى 93 ألفاً، وهو رقم كبير جدّاً ولا يمكن تجاهله، خاصة في ظل الحرب المستمرة في قطاع غزة.
إذ يواجه الجيش الإسرائيلي، على خلفية هذه الحرب، ضغوطاً متزايدة مردّها الحاجة إلى تعزيز الكادر البشري لديه، وذلك بعد أشهر طويلة من الاستدعاء المتكرر للمجندين وللوحدات الاحتياطية، ما أدى إلى إرهاق واضح في القدرة على التخطيط والتنفيذ العسكري بكفاءة. وفي حال استمرار إعفاء الفئة «الحريدية» من الخدمة، فإن الجيش لن يكون قادراً على مواصلة مهماته بشكل فعال.
أما من الناحية السياسية، ورغم أن ائتلاف نتنياهو يتمتع حتى الآن بغالبية مريحة تتألف من 68 مقعداً من أصل 120 في «الكنيست»، فإن هذا الواقع قد يتغير بسرعة إذا قررت الأحزاب «الحريدية» التحرك بتوافق في ما بينها. إذ إن حزب «يهدوت هتوراه» الأشكنازي، والذي يمتلك 7 مقاعد، لا يستطيع بمفرده إحداث تغيير جوهري، لكن النتيجة تتغير عندما يقف إلى جانبه حليفه «شاس» السفاردي، والذي يملك 11 مقعداً.
وفي حال انسحب الحزبان معاً من الائتلاف، تنخفض غالبية الحكومة إلى 57 مقعداً كحد أقصى، ما يعني فقدانها الأكثرية البرلمانية. وإذا تجاوز الأمر ذلك إلى التصويت على قانون حلّ «الكنيست»، وفقاً لما تطالب به المعارضة، فستسقط الحكومة تلقائياً، ويتمّ حلّ البرلمان والدعوة إلى انتخابات مبكرة، وهو ما ستكون له تداعيات واسعة على المشهد الداخلي الإسرائيلي، خصوصاً في ظل الحرب المتواصلة في غزة.
مجزرة استهداف الصحافيين في المعمداني: استشهاد المصور أحمد قلجة متأثرًا بجراحه
استشهد المصور المتعاون مع التلفزيون العربي أحمد قلجة بعد إصابته في غارة على في قطاع غزة.
وبذلك، يرتفع عدد الشهداء جراء مجزرة الصحافيين التي ارتكبتها إسرائيل إثر قصف ساحة المستشفى إلى 4 شهداء هم سليمان حجاج وإسماعيل بدح، وسمير الرفاعي وأحمد قلجة.
وفي حديث إلى التلفزيون العربي، يروي علاء قلجة والد أحمد أنه كان محبًا لعمله وكان يخرج كل يوم من منزله حاملًا الكاميرا ويتوجه إلى موقع الحدث سيرًا على الأقدام.
وأفاد بأن ابنه أصيب ودخلت شظايا في رأسه واستشهد متأثرًا بإصابته في ظل عدم توفر الخدمات الطبية اللازمة وانهيار القطاع الصحي في قطاع غزة.
ويقول الوالد إن "أحمد كان شغوفًا بعمله ومحبوبًا بين زملائه ومقبلًا على الحياة"، مشيرًا إلى أنه كان يرافق الزميل المراسل في التلفزيون العربي إسلام بدر الذي أصيب خلال الغارة ذاتها. ويقصد موقع الحدث لينقل الصورة من خلال عدسة الكاميرا إلى العالم.
واستشهد المصور أحمد يوم عيد الأضحى، وهو العيد الرابع الذي يحل على غزة وسط أوضاع كارثية جراء الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل بحق الفلسطينيين هناك، منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
إسكات صوت الحقيقة
ويلفت علاء إلى أن ابنه البالغ 23 عامًا، كان مصرًا على مواصلة عمله رغم الخطر المحدق بالصحفيين في غزة في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي. ويقول إن "كل صحافي مستهدف في غزة لأنه ينقل الحقيقة".
وباستشهاد قلجة، ترتفع حصيلة الشهداء من الصحافيين منذ بدء العدوان على قطاع غزة في 7 أكتوبر 2023 إلى 226 صحافيا وعاملا في قطاع الإعلام، من بينهم 30 زميلة صحافية حتى اليوم، ومن بينهم زميل واحد في محافظات الضفة هو إبراهيم محاميد الذي استشهد في شباط/ فبراير 2024.
بعد استئناف الشرطة: تمديد اعتقال سناء سلامة دقة حتى يوم الأحد
مددت المحكمة المركزية في مدينة حيفا، اليوم
الجمعة، اعتقال المناضلة سناء سلامة دقة، حتى يوم الأحد المقبل، وذلك بعد
قبول المحكمة استئناف الشرطة على قرار محكمة الصلح في الخضيرة القاضي
بتحويلها إلى الحبس المنزلي مع شروط مقيدة.
وكانت قد انطلقت، قبل ظهر الجمعة، جلسة النظر في استئناف الشرطة على قرار إطلاق سراح دقة، وذلك في المحكمة المركزية في مدينة حيفا، عقب استئناف قدمته الشرطة الإسرائيلية على قرار محكمة الصلح في الخضيرة، القاضي بتحويلها إلى الحبس المنزلي بشروط مقيدة.
وتكون هذه الجلسة هي الرابعة منذ لحظة اعتقال دقة، حيث خاضت عدة تحقيقات في مراكز الشرطة التق تواجدت فيها، ومنها في شرطة أم الفحم وزخرون يعكوف وسجن الجلمة بالإضافة إلى سجن الدامون.
وكانت محكمة الصلح في مدينة الخضيرة قد أصدرت، أمس الخميس، قرارًا بتحويل دقة إلى الحبس المنزلي في منزل عائلتها في مدينة الطيرة مع شروط مقيدة، إلا أن الشرطة اعترضت على القرار وقدمت استئنافًا للمحكمة المركزية في حيفا.
وطالبت الشرطة الإسرائيلية تمديد اعتقالها لمدة 7 أيام، أمس، فيما رفضت محكمة الصلح طلب الشرطة وقررت تحويلها إلى الحبس المنزلي بشروط مقيدة.
وقالت المحامية نادية دقة التي ترافعت مع المحامي فادي برانسي عن دقة إن "منذ اللحظات الأولى لفتح التحقيق مع سناء وبطلب من وزير الأمن القومي ايتمار بن غفير، كنا نعرف أن الملف سياسي، والتطورات في الملف تشير إلى ذلك".
وأضافت أن "المنشورات في مواقع التواصل الاجتماعي التي تنسب لسناء قديمة جدًا، وهي ضمن حرية التعبير ولا تستدعي فتح تحقيق معها والتحقيقات المستمرة معها على خلفيتها".
ولفتت إلى أن "المحكمة قررت قبول الاستئناف الذي تقدم على يد الشرطة، وبحال لم يكن تطورات استثنائية في الملف سيتم إطلاق سراحها بشكل مباشر".
وتنسب الشرطة إلى سناء شبهات "التحريض"، وذلك استنادًا الى منشوراتها على مواقع التواصل الإجتماعي، فيما يترافع عن دقة كل من المحامي علاء تلاوي وفادي برانسي.
وكانت الشرطة قد اعتقلت دقة يوم 29 أيار/ مايو الماضي من منطقة باب العامود في مدينة القدس، حيث كانت برفقة ابنتها ميلاد، وذلك بأمر من المفوض العام للشرطة الإسرائيلية داني ليفي، ووزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير.
ويشار إلى أن سلامة هي زوجة الشهيد الأسير وليد دقة ابن مدينة باقة الغربية في منطقة المثلث، واستشهد في السجون الإسرائيلية مطلع نيسان/ أبريل عام 2024، وذلك بعد قضاء مدة تصل إلى 38 عامًا في السجون الإسرائيلية، بعد صراع طويل مع المرض في السجون.
اللقاء اليساري العربي يدين العدوان الصهيوني على ضاحية بيروت الجنوبية وقرى الجنوب
يدين اللقاء اليساري العربي العدوان الوحشي الصهيوني على الضاحية الجنوبية لبيروت وبعض قرى الجنوب في سلسلة غارات وحشية تدميرية استهدفت المباني والمدنيين عشية عيد الأضحى المبارك.
إن إستمرار الاعتداءات الصهيونية الوحشية على لبنان وشعبه يأتي في سياق إبقاء حرب الإبادة والتدمير والتهجير مفتوحة في لبنان وغزة بالشراكة مع الإمبريالية الاميركية لتغطية الفشل في تحقيق أهداف العدوان.
هذا العدوان الإرهابي المتجدد يومياً في غزة ولبنان، يزيد من صمود شعبنا، ويعزز مقاومتة، وقوة مناعتة، في مواجهة العدوان الصهيوني - الاميركي والقضاء على أهدافه العدوانية في تصفية المقاومة وتصفية القضية الفلسطينية والسير في عملية التهجير والتطبيع لفرض "سلام التوسع والاستيطان والاستعمار".
إن اللقاء اليساري العربي يتوجه بتحية الصمود والمقاومة إلى الشعب اللبناني ، والفلسطيني، وكافة الشعوب العربية. يدعو إلى تحصين الساحة الوطنية اللبنانية والفلسطينية والعربية في إطار جبهة مقاومة وطنية عربية شاملة لتعزيز المواجهة ضد العدو الصهيوني، وتعزيز المسيرة النضالية المشرفة لدحر المحتل الصهيوني في لبنان ، ودعم نضال ومقاومة الشعب الفلسطيني من أجل الحق في المقاومة والتحرير والعودة واقامة الدولة الوطنية الفلسطينية وعاصمتها القدس.
هيئة تنسيق اللقاء اليساري العربي
وكانت قد انطلقت، قبل ظهر الجمعة، جلسة النظر في استئناف الشرطة على قرار إطلاق سراح دقة، وذلك في المحكمة المركزية في مدينة حيفا، عقب استئناف قدمته الشرطة الإسرائيلية على قرار محكمة الصلح في الخضيرة، القاضي بتحويلها إلى الحبس المنزلي بشروط مقيدة.
وتكون هذه الجلسة هي الرابعة منذ لحظة اعتقال دقة، حيث خاضت عدة تحقيقات في مراكز الشرطة التق تواجدت فيها، ومنها في شرطة أم الفحم وزخرون يعكوف وسجن الجلمة بالإضافة إلى سجن الدامون.
وكانت محكمة الصلح في مدينة الخضيرة قد أصدرت، أمس الخميس، قرارًا بتحويل دقة إلى الحبس المنزلي في منزل عائلتها في مدينة الطيرة مع شروط مقيدة، إلا أن الشرطة اعترضت على القرار وقدمت استئنافًا للمحكمة المركزية في حيفا.
وطالبت الشرطة الإسرائيلية تمديد اعتقالها لمدة 7 أيام، أمس، فيما رفضت محكمة الصلح طلب الشرطة وقررت تحويلها إلى الحبس المنزلي بشروط مقيدة.
وقالت المحامية نادية دقة التي ترافعت مع المحامي فادي برانسي عن دقة إن "منذ اللحظات الأولى لفتح التحقيق مع سناء وبطلب من وزير الأمن القومي ايتمار بن غفير، كنا نعرف أن الملف سياسي، والتطورات في الملف تشير إلى ذلك".
وأضافت أن "المنشورات في مواقع التواصل الاجتماعي التي تنسب لسناء قديمة جدًا، وهي ضمن حرية التعبير ولا تستدعي فتح تحقيق معها والتحقيقات المستمرة معها على خلفيتها".
ولفتت إلى أن "المحكمة قررت قبول الاستئناف الذي تقدم على يد الشرطة، وبحال لم يكن تطورات استثنائية في الملف سيتم إطلاق سراحها بشكل مباشر".
وتنسب الشرطة إلى سناء شبهات "التحريض"، وذلك استنادًا الى منشوراتها على مواقع التواصل الإجتماعي، فيما يترافع عن دقة كل من المحامي علاء تلاوي وفادي برانسي.
وكانت الشرطة قد اعتقلت دقة يوم 29 أيار/ مايو الماضي من منطقة باب العامود في مدينة القدس، حيث كانت برفقة ابنتها ميلاد، وذلك بأمر من المفوض العام للشرطة الإسرائيلية داني ليفي، ووزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير.
ويشار إلى أن سلامة هي زوجة الشهيد الأسير وليد دقة ابن مدينة باقة الغربية في منطقة المثلث، واستشهد في السجون الإسرائيلية مطلع نيسان/ أبريل عام 2024، وذلك بعد قضاء مدة تصل إلى 38 عامًا في السجون الإسرائيلية، بعد صراع طويل مع المرض في السجون.
اللقاء اليساري العربي يدين العدوان الصهيوني على ضاحية بيروت الجنوبية وقرى الجنوب
يدين اللقاء اليساري العربي العدوان الوحشي الصهيوني على الضاحية الجنوبية لبيروت وبعض قرى الجنوب في سلسلة غارات وحشية تدميرية استهدفت المباني والمدنيين عشية عيد الأضحى المبارك.
إن إستمرار الاعتداءات الصهيونية الوحشية على لبنان وشعبه يأتي في سياق إبقاء حرب الإبادة والتدمير والتهجير مفتوحة في لبنان وغزة بالشراكة مع الإمبريالية الاميركية لتغطية الفشل في تحقيق أهداف العدوان.
هذا العدوان الإرهابي المتجدد يومياً في غزة ولبنان، يزيد من صمود شعبنا، ويعزز مقاومتة، وقوة مناعتة، في مواجهة العدوان الصهيوني - الاميركي والقضاء على أهدافه العدوانية في تصفية المقاومة وتصفية القضية الفلسطينية والسير في عملية التهجير والتطبيع لفرض "سلام التوسع والاستيطان والاستعمار".
إن اللقاء اليساري العربي يتوجه بتحية الصمود والمقاومة إلى الشعب اللبناني ، والفلسطيني، وكافة الشعوب العربية. يدعو إلى تحصين الساحة الوطنية اللبنانية والفلسطينية والعربية في إطار جبهة مقاومة وطنية عربية شاملة لتعزيز المواجهة ضد العدو الصهيوني، وتعزيز المسيرة النضالية المشرفة لدحر المحتل الصهيوني في لبنان ، ودعم نضال ومقاومة الشعب الفلسطيني من أجل الحق في المقاومة والتحرير والعودة واقامة الدولة الوطنية الفلسطينية وعاصمتها القدس.
هيئة تنسيق اللقاء اليساري العربي










Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire