افتتاح اللقاء الحواري حول البديل الوطني وبرنامج المواجهة

 


مداخلة الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني حنا غريب في اللقاء الحواري حول " البديل الوطني وبرنامج المواجهة " قاعة النداء 9 آذار 2023


اسمحوا لنا بمناسبة 8 و9 آذار يوم المرأة العالمي وعيد المعلم ان نوجه تحية اكبار واجلال الى التضحيات الجسام التي قدّمت وصنعت هاتين المناسبتين العظيمتين. فالى روح الرفيقات والرفاق الذين غادرونا ليندا مطر، ونعمت جمال الدين ، وعصمت القواص وملحم صليبا ومعهم داوود بشارة وداوود عوض نهدي هذا اللقاء، ومنكفي الطريق.
واسمحوا لنا ايضا ان نشكركم جميعا على تلبية دعوتنا للمشاركة في هذا اللقاء الحواري حول " البديل الوطني وبرنامج المواجهة ". فأهلا وسهلا بكم جميعا. الرفيق النائب أسامة سعد أمين عام التنظيم الشعبي الناصري ، السادة النواب وممثلي الأحزاب الوطنية والشخصيات السياسية والاقتصادية والثقافية والمجموعات والهيئات النقابية والأجتماعية والنسائية، والزميلة الأستاذة سهام أنطون مديرة هذا الحوار.
لسنا بحاجة للدخول في مبررات الدعوة لعقد هذا اللقاء الحواري. فهو واجب وطني مطلوب في الظروف العادية والطبيعية، فكيف بالأحرى في مثل هذه الظروف الصعبة التي نعيش والتي تتهدّد بلدنا بمخاطر وجودية. يكفي فقط أن نشير الى بلوغ ازمة النظام السياسي ذروتها وسط انهيار معظم وظائف الدولة ومؤسساتها الدستورية والإدارية والقضائية ونظامها الاقتصادي والمالي والنقدي، وتفكّك نظم الخدمات العامة للدولة من كهرباء ومياه ونقل وصحة وتعليم وسكن.

الحضور الكريم،
إن قوى التحالف السلطوي – المالي متوافقة على ممارسة سياسة الإنكار والتهرّب من تحمّل المسؤولية والقاء تبعات فشل سياساتها على العمال والأجراء والطبقة الوسطى وشرائح اجتماعية واسعة من الشعب اللبناني التي تعاني الإفقار والبطالة والهجرة.
وهي متفقة أيضا على إعادة انتاج نظامها السياسي الطائفي بتبعيته الرأسمالية وخضوعه لأوصياء الخارج، فيما تبقى خلافاتها البينية محصورة في تفاصيل صيغة التسوية الطائفية الجديدة وكيفية توزيع الحصص فيها.
وهي متفقة كذلك، عن سابق تصميم وإصرار، على تصوير الصراع صراعا طائفيا، مما يبرّر لها ويسهّل العمل على إعادة انتاج تسوية طائفية جديدة كي يبقى لبنان أسير دوامة الازمات المتلاحقة التي لا تلبث ان تعود وتنفجر من جديد.
هكذا تتبدى اليوم قراءة المشهد السياسي الذي يدفع ثمنه شعبنا عبر شدّ العصب الطائفي وسحبه على الملف الرئاسي وملف تشكيل الحكومة وتعطيل التحقيقات القضائية في ملف انفجار المرفأ ونهب وتهريب المال العام . انها عدّة الشغل" التي اعتادوا على استخدامها للتغطية على الازمة السياسية - الاقتصادية - الاجتماعية المتفجرة، ولحرف الأنظار عن الجرائم المرتكبة التي لم تحصل في أي بلد من بلدان العالم والتي تدفع بالشباب الى الانتحار مع انسداد افق الحياة الحرة الكريمة.
باختصار: أطراف التحالف السلطوي – المالي تمعن في تهديم مقومّات الدولة وفي الدفاع عن سلطتها ومصالحها السياسية والطبقية الضيّقة عبر رعايتها لسياسة السقوط الحرّ المتعمّد وتسويقها لمشاريع الفدرالية واللامركزية المالية والإدارية الموسّعة والمثالثة والتعديل الرجعي لإتفاق الطائف، وغيرها...
السؤال اليوم: اين مشروعنا نحن؟ هل نبقى في دوامة تبادل الأوراق؟ ماذا ننتظر؟ واذا لم نتحرك الآن، فمتى نتحرك ؟ الناس تطالبنا : تحركوا ، افعلوا شيئا ؟ القطاع العام ينتفض منذ شهرين ، موظفون اداريون أساتذة معلمون متقاعدون متعاقدون اتحادات نقابية عمالية مستقلة تتحرك وتعتصم في الشوارع ، وهي تحتاج الى دعم والى تغطية سياسية تحميها وتشد أزرها.
انتفاضة 17 تشرين الوطنية والشعبية قالت كلمتها وأعلنت عن مشروعها : دولة علمانية مدنية دولة مواطنة دولة لا طائفية ،ديمقراطية وعدالة اجتماعية ، دولة قادرة على تعطيل الوظيفة السياسية للطائفية والافقار والتبعية. دولة القضاء المستقل . نحن مطالبون من قبل انتفاضة 17 تشرين باتخاذ قرار سياسي جامع يترجم هذا المشروع في برنامج مشترك، أو على الأقل باعلان مبادئ وفي الحالتين نحن موافقون، وعليه تقدمنا كحزب بما علينا على صعيد البرنامج وعلى صعيد اعلان المبادئ. ونحن حاضرون للنقاش والمواجهة في آن معا. والمواجهة ستكون بالتأكيد أقوى وأفعل في ظل المشروع الوطني الجامع والموحّد.

من منا لا يريد ما يريده الشعب؟
الشعب يريد محاكمة منظومة الاجرام والفساد والافقار، المسؤولة عن نهب المال العام وانفجار المرفأ ؟
قواه العاملة تريد الحفاظ على القوة الشرائية لرواتبها ومعاشاتها التقاعدية وتعويضاتها في الصناديق الضامنة المنهوبة، وتريد استعادة ودائعها، لا سيما الودائع الصغيرة والمتوسطة،
الشعب يريد تغطية صحية شاملة، وتعليما نوعيا ومجانيا وجامعة وطنية ، وكهرباء ، وماء، وشبكات نقل عام، ومشاريع للسكن الشعبي..
الشعب يريد نظاما ضريبيا تصاعديا،... واسترجاع المال العام والخاص المنهوب والمهرب للخارج؟
كلنا نريد دولة قادرة على مواجهة كل التدخلات والوصايات والضغوط الخارجية وعلى تحرير ارضنا المحتلة من العدو الصهيوني
الشعب يريد فرص عمل وان يعيش بكرامة ويحصل على حقوقه الانسانية بدون منّة ولا حسنة من أحد.
ولأن شعبنا يريد ونحن من هذا الشعب، علينا واجب المواجهة ... ولا خيار لنا الا المواجهة
وكي تكون هذه المواجهة فعّالة وقوية، فهي تتطلب إعلان جبهة وطنية للمواجهة والإنقاذ، وهذا مطلوب اليوم قبل الغد وغدا قبل بعد غد ...ونحن تلبية لروح انتفاضة 17 تشرين ،
نازلين نتظاهرب 12 آذار الساعة 11 من مصرف لبنان .... للمجلس النيابي،
نازلين ب 12 آذار ومكمّلين...
نازلين لنواجه ونبني بديل ، بديل قادر على خوض الصراع مع هذه السلطة ومشاريعها المدمرة، وان يشكل قطبية سياسية معارضة لأية تسوية طائفية جديدة، فيفرض نفسه ويحجز موقعا له في أية مفاوضات قد تحصل حول مصير لبنان ونظامه السياسي .
لنعمل معا كشركاء أصحاب مصلحة في احداث هذا التغيير الجوهري في الحياة السياسية في لبنان . نجزم ان الإعلان عن قيام هذه الجبهة الوطنية ودعوة اللبنانيين وقواهم السياسية الوطنية والاجتماعية كي تكون جزءا مؤسسا ومكونا لها سيشكل قوة دفع هائلة تعيد تصويب بوصلة الصراع بالاتجاه الصحيح . باتجاه التغيير الحقيقي، وبالتغيير نتحرر، ونحفظ إنجاز التحرير وتضحيات الشهداء.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire