▼

بين الادب والفلسفة

 



د. طنوس شلهوب

كان كارل ماركس وزوجته جيني يتمتعان بثقافة واسعة وكان في وسعهما إنشاد فصول كاملة من ملحمة "الكوميديا الالهية" لدانتي، او فصول كاملة من مسرحيات شكسبير. وكانت أسرة ماركس تشعر بنوع من العبادة نحو شكسبير. وفي المخطوطات الاقتصادية والفلسفية للعام ١٨٤٤ (المؤلفات الاولى وهي تعبير مبكر لتحليل ماركس لعلم الاقتصاد، بالأساس آدم سميث ، ونقده لفلسفة هيغل وتغطي المخطوطات مجموعة واسعة من المواضيع بما في ذلك الملكية الخاصة، الشيوعية و المال. وأشهر ما فيها كونها تحوي أول صياغة لفكرة ماركس القائلة بأن ظروف الاستغلال الرأسمالي تؤدي إلى استلاب (أو اغتراب) العمال الأجراء عن العمل بصفته نشاط بشري وعن ما ينتجونه من خيرات مادية) يباشر ماركس بنقد مفهوم المال بفقرة طويلة مأخوذة عن شكسبير :"ايها الذهب الثمين البراق، إنك تصيّر الأبيض أسود، والقبيح جميلاً، والشر خيراً، والعجوز فتياً، والجبان باسلاً.. هذه العبودية الحمراء القانية هي التي تعقد الروابط المقدسة وهي تحلها. انها تبارك الملعون، وتشرّف السارق، وتضمن له الجاه والإجلال والنفوذ في" مجلس الأقدمين". وهو يجيء للأرملة العجوز بالعشاق!... يا للمعدن الملعون!... (شكسبير - دفة أثينا).

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire