مع الأيام الأولى من «معرض بيروت العربي الدولي للكتاب» في دورته السابعة والستين، بدا أن اتساع مساحته بعد عودته إلى صيغته الموحّدة، بتنظيم «النادي الثقافي العربي» و«نقابة اتحاد الناشرين»، لم ينعكس على عدد دور النشر المشاركة وتنوّعها. غابت دور نشر عربية وخليجية بارزة، واقتصر حضور عدد من الناشرين الكبار على أسماء لدور تملك مكتباتها الخاصة في بيروت بينها «المدى» و«الرافدين» العراقيتان و«الشروق» المصرية. في المقابل، برزت «دار الآداب» ببرنامج ثقافي شمل ندوات ولقاءات وتواقيع كتب، تناول تاريخ الدار وقضايا النشر والرواية والذاكرة السياسية.
في ندوة «ذاكرة ناشرة»، استعرضت مديرة الدار رنا إدريس، بحضور شخصيات ثقافية وسياسية، محطات من تاريخ المؤسسة التي تأسست عام 1956 بالشراكة مع نزار قباني، قبل انسحابه، واستمرار سهيل إدريس وزوجته عايدة مطرجي في إدارتها. وتحدثت عن ثوابت طبعت خيارات الدار، أبرزها القضية الفلسطينية، والاهتمام بالمستوى الأدبي والفني للإصدارات، والدفاع عن اللغة العربية.
وتوقفت إدريس عند مجلة «الآداب»، التي توقفت عن الصدور بعد وفاة رئيس تحريرها سماح إدريس، بعدما أدّت دوراً بارزاً في الحياة الفكرية العربية، كما أشارت إلى مشروع المعجم العربي ـ العربي الذي لم يُستكمل بعد وفاة سهيل إدريس ونجله سماح، اللذين ارتبط اسماهما بالمشروع.
واستعادت إدريس حكايات عدد من إصدارات الدار التي تركت أثراً في تاريخ الرواية العربية. وتوقفت عند رواية «ذاكرة جسد» لأحلام مستغانمي، التي حققت انتشاراً جماهيرياً واسعاً، مشيرة إلى دعم الدار للكاتبة في بدايات تجربتها، حين كانت أماً لثلاثة أطفال. كما تحدثت عن نشر «أولاد حارتنا» لنجيب محفوظ في بيروت، وقالت إن الرواية، التي نال صاحبها جائزة «نوبل» للآداب، بقيت ممنوعة في مصر 26 عاماً منذ نشرها لدى الدار.
ومن بين الإصدارات التي استعادت قصتها رواية «القوقعة» لمصطفى خليفة، التي تتناول تجربة الاعتقال السياسي في السجون السورية. وقد عادت الرواية إلى واجهة الاهتمام والمبيعات بعد سقوط نظام الأسد، في ظل تجدد النقاش حول تجربة الاعتقال وما شهدته السجون السورية.
وتعكس هذه الإصدارات جانباً من خيارات الدار التي ارتبطت بالقضية الفلسطينية والانتماء العربي، إلى جانب اهتمامها بالرواية اللبنانية والعربية. وفي دورة المعرض الحالية، حظي برنامجها بدعم «كرسي الشيخ زايد للدراسات العربية والإسلامية» في الجامعة الأميركية في بيروت، الذي أتاح استضافة كتّاب من بلدان عربية مختلفة، بينهم الجزائري واسيني الأعرج، والتونسي الحبيب السالمي، والمغربيان عبد الإله بن عرفة وطارق بكاري، إضافة إلى الكاتب اللبناني طارق العريس.
وفي ندوة تناولت العلاقة بين التاريخ والرواية، ناقش الأعرج مع طارق العريس مقولة إن التاريخ يكتبه المنتصرون، متوقفاً عند دور الرواية التاريخية في مراجعة المصادر وإعادة بناء الوقائع عبر التخييل. وتناول روايته «أناشيد الجمر والنار»، التي تستعيد سيرة مغنية الراي الريميتي، التي حظيت باهتمام في فرنسا ولم تنل التقدير نفسه في بلدها. كما تطرق إلى روايته «الأمير»، التي تتناول سيرة الأمير عبد القادر الجزائري، ودوره في حماية مسيحيي دمشق خلال أحداث عام 1860.
وفي ندوة «ماذا تصنع الجوائز بالأدب؟»، وصف الأعرج الجائزة بأنها «تفاحة نيوتن» تسقط بالمصادفة، فيما رأى الروائي الأردني جلال برجس أنها سيف ذو حدّين، لما تمنحه من تقدير وما تفرضه من مسؤوليات على الكاتب. وحضرت غزة في النقاش من خلال الدعوة إلى توثيق الإبادة في الأعمال الروائية، حفاظاً على الوقائع ومنعاً لمحوها أو إعادة تأويلها.
كذلك، ناقشت ندوة كتاب «أهل الماء والنار» لطارق العريس، التي أدارتها سارة تلو، علاقة بيروت بالبحر والحرب. وتناول العريس التحولات التي طرأت على علاقة المدينة بواجهتها البحرية، رغم أهمية البحر بوصفه منفذاً خلال الحرب، رابطاً بين الهجرة والمنفى والذاكرة الفردية، ومستعيناً بمقاربات نفسية لقراءة هذه التجارب. في المقابل، بدا الحضور العربي في البرنامج الثقافي للمعرض محدوداً، باستثناء مبادرات عدد من دور النشر. وإلى جانب برنامج «دار الآداب»، استضافت «دار الرافدين» العراقية الكاتب خزعل الماجدي في ندوة تناولت تكوين الحضارات. ويطرح هذا التفاوت أسئلة عن قدرة المعرض، بصيغته الموحّدة، على استقطاب دور النشر العربية والكتّاب والفعاليات الثقافية، في وقت تواجه فيه بيروت تراجعاً في موقعها داخل صناعة الكتاب العربي.
وعلى مستوى الإقبال، سجّل المعرض حضوراً من طلاب المدارس، التي نظّمت رحلات إليه خلال أيام الدوام الرسمي. ويُنتظر أن يرتفع عدد الزوار في الأيام الأخيرة، مع حلول عطلة نهاية الأسبوع. وبين محدودية المشاركة العربية واتساع البرنامج الذي قدمته دار الآداب، تبرز الفجوة بين الإمكانات المتاحة للمعرض وطموح استعادة بيروت دورها في استضافة الحياة الثقافية العربية.
في ندوة «ذاكرة ناشرة»، استعرضت مديرة الدار رنا إدريس، بحضور شخصيات ثقافية وسياسية، محطات من تاريخ المؤسسة التي تأسست عام 1956 بالشراكة مع نزار قباني، قبل انسحابه، واستمرار سهيل إدريس وزوجته عايدة مطرجي في إدارتها. وتحدثت عن ثوابت طبعت خيارات الدار، أبرزها القضية الفلسطينية، والاهتمام بالمستوى الأدبي والفني للإصدارات، والدفاع عن اللغة العربية.
وتوقفت إدريس عند مجلة «الآداب»، التي توقفت عن الصدور بعد وفاة رئيس تحريرها سماح إدريس، بعدما أدّت دوراً بارزاً في الحياة الفكرية العربية، كما أشارت إلى مشروع المعجم العربي ـ العربي الذي لم يُستكمل بعد وفاة سهيل إدريس ونجله سماح، اللذين ارتبط اسماهما بالمشروع.
واستعادت إدريس حكايات عدد من إصدارات الدار التي تركت أثراً في تاريخ الرواية العربية. وتوقفت عند رواية «ذاكرة جسد» لأحلام مستغانمي، التي حققت انتشاراً جماهيرياً واسعاً، مشيرة إلى دعم الدار للكاتبة في بدايات تجربتها، حين كانت أماً لثلاثة أطفال. كما تحدثت عن نشر «أولاد حارتنا» لنجيب محفوظ في بيروت، وقالت إن الرواية، التي نال صاحبها جائزة «نوبل» للآداب، بقيت ممنوعة في مصر 26 عاماً منذ نشرها لدى الدار.
ومن بين الإصدارات التي استعادت قصتها رواية «القوقعة» لمصطفى خليفة، التي تتناول تجربة الاعتقال السياسي في السجون السورية. وقد عادت الرواية إلى واجهة الاهتمام والمبيعات بعد سقوط نظام الأسد، في ظل تجدد النقاش حول تجربة الاعتقال وما شهدته السجون السورية.
وتعكس هذه الإصدارات جانباً من خيارات الدار التي ارتبطت بالقضية الفلسطينية والانتماء العربي، إلى جانب اهتمامها بالرواية اللبنانية والعربية. وفي دورة المعرض الحالية، حظي برنامجها بدعم «كرسي الشيخ زايد للدراسات العربية والإسلامية» في الجامعة الأميركية في بيروت، الذي أتاح استضافة كتّاب من بلدان عربية مختلفة، بينهم الجزائري واسيني الأعرج، والتونسي الحبيب السالمي، والمغربيان عبد الإله بن عرفة وطارق بكاري، إضافة إلى الكاتب اللبناني طارق العريس.
وفي ندوة تناولت العلاقة بين التاريخ والرواية، ناقش الأعرج مع طارق العريس مقولة إن التاريخ يكتبه المنتصرون، متوقفاً عند دور الرواية التاريخية في مراجعة المصادر وإعادة بناء الوقائع عبر التخييل. وتناول روايته «أناشيد الجمر والنار»، التي تستعيد سيرة مغنية الراي الريميتي، التي حظيت باهتمام في فرنسا ولم تنل التقدير نفسه في بلدها. كما تطرق إلى روايته «الأمير»، التي تتناول سيرة الأمير عبد القادر الجزائري، ودوره في حماية مسيحيي دمشق خلال أحداث عام 1860.
وفي ندوة «ماذا تصنع الجوائز بالأدب؟»، وصف الأعرج الجائزة بأنها «تفاحة نيوتن» تسقط بالمصادفة، فيما رأى الروائي الأردني جلال برجس أنها سيف ذو حدّين، لما تمنحه من تقدير وما تفرضه من مسؤوليات على الكاتب. وحضرت غزة في النقاش من خلال الدعوة إلى توثيق الإبادة في الأعمال الروائية، حفاظاً على الوقائع ومنعاً لمحوها أو إعادة تأويلها.
كذلك، ناقشت ندوة كتاب «أهل الماء والنار» لطارق العريس، التي أدارتها سارة تلو، علاقة بيروت بالبحر والحرب. وتناول العريس التحولات التي طرأت على علاقة المدينة بواجهتها البحرية، رغم أهمية البحر بوصفه منفذاً خلال الحرب، رابطاً بين الهجرة والمنفى والذاكرة الفردية، ومستعيناً بمقاربات نفسية لقراءة هذه التجارب. في المقابل، بدا الحضور العربي في البرنامج الثقافي للمعرض محدوداً، باستثناء مبادرات عدد من دور النشر. وإلى جانب برنامج «دار الآداب»، استضافت «دار الرافدين» العراقية الكاتب خزعل الماجدي في ندوة تناولت تكوين الحضارات. ويطرح هذا التفاوت أسئلة عن قدرة المعرض، بصيغته الموحّدة، على استقطاب دور النشر العربية والكتّاب والفعاليات الثقافية، في وقت تواجه فيه بيروت تراجعاً في موقعها داخل صناعة الكتاب العربي.
وعلى مستوى الإقبال، سجّل المعرض حضوراً من طلاب المدارس، التي نظّمت رحلات إليه خلال أيام الدوام الرسمي. ويُنتظر أن يرتفع عدد الزوار في الأيام الأخيرة، مع حلول عطلة نهاية الأسبوع. وبين محدودية المشاركة العربية واتساع البرنامج الذي قدمته دار الآداب، تبرز الفجوة بين الإمكانات المتاحة للمعرض وطموح استعادة بيروت دورها في استضافة الحياة الثقافية العربية.

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire