▼

كيف يتغير العالم

 


(مترجم عن الروسية - طنوس شلهوب) 

ذات يوم، سأل فتى من دول ما بعد الاتحاد السوفياتي
 والده:
– كيف كنتم تعيشون في الماضي من دون التكنولوجيا: من دون إنترنت، من دون حواسيب، من دون تلفزيونات، من دون مكيفات، ومن دون هواتف آيفون؟
فأجابه الأب قائلاً:
– تماماً كما يعيش جيلكم اليوم: من دون صلاة، من دون رحمة، من دون شرف، من دون احترام، من دون حياء، من دون تواضع، ومن دون قراءة الكتب...
نحن – الذين وُلدنا بين عامي 1945 و1985 – جيل مبارك، وحياتنا خير دليل على ذلك.
كنا نلعب ونتجوّل على الدراجات من دون خوذات. لم نكن نخاف الذهاب إلى المدرسة بمفردنا منذ اليوم الأول للدراسة. وبعد المدرسة كنا نلعب حتى غروب الشمس. لم نكن نقضي نصف يومنا أمام التلفاز. كنا نلعب مع أصدقاء حقيقيين، لا مع أصدقاء من الإنترنت.
وإذا شعرنا بالعطش، كنا نشرب من ماء الحنفية، لا من المياه المعبأة في زجاجات.
لم نكن نمرض كثيراً، رغم أننا كنا نتقاسم كأس العصير نفسه مع أربعة أصدقاء. كان والدانا يعالجاننا بأدوية محلية زهيدة الثمن أو بالعلاجات الشعبية.
لم نكن نعاني من السمنة، رغم أننا كنا نأكل الخبز والبطاطا كل يوم.
اعتدنا أن نصنع ألعابنا بأيدينا ونلعب بها. كنا نتقاسم ألعابنا وكتبنا.
لم يكن أهلنا أغنياء، لكنهم منحونا حبهم، وعلّمونا أن نثمّن القيم الروحية لا المادية، وغرسوا فينا مفاهيم القيم الإنسانية الحقيقية: الصدق، والإخلاص، والاحترام، والاجتهاد في العمل.
لم يكن لدينا هواتف نقالة، ولا أقراص DVD، ولا أجهزة PlayStation أو XBox، ولا ألعاب فيديو، ولا حواسيب شخصية، ولا دردشات عبر الإنترنت.
لكن كان لدينا أصدقاء حقيقيون! كنا نزور أصدقاءنا من دون دعوة مسبقة، وكانوا يقدّمون لنا طعاماً بسيطاً ومتواضعاً.
ذكرياتنا كانت على صورٍ بالأبيض والأسود، لكنها كانت زاهية ومليئة بالألوان في قلوبنا. كنا نتصفّح ألبومات العائلة بشغف، ونحتفظ بصور أجدادنا بإجلال.
لم نكن نرمي الكتب في القمامة، بل كنا نقف في طوابير لشرائها، ثم نقرأها بنهم.
ولم نكن نعرض حياتنا للعلن أو نخوض في حياة الآخرين كما تفعلون أنتم اليوم، حين تنشرون حياتكم على إنستغرام، وتناقشون أسراركم العائلية علناً في وسائل الإعلام.
نحن جيل فريد، الأكثر فهماً، لأننا الجيل الأخير الذي استمع إلى والديه، ونحن أيضاً الأوائل الذين كان عليهم أن يستمعوا إلى أبنائهم.
ونحن الذين ما زلنا أذكى منكم ونمدّ لكم يد العون.
نحن نسخة محدودة. استمتعوا بنا! تعلموا منا! واغتنموا وجودنا قبل أن نرحل. 

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire