د. طنوس شلهوب
تتسرب من واشنطن إشارات عن «كباش» مع تل أبيب بشأن المفاوضات مع لبنان، فيما تواصل إسرائيل رفع سقف مطالبها والتهديد بوقف المسار التفاوضي بحجة أن لبنان لم ينفذ ما هو مطلوب منه.
السؤال: هل واشنطن هي حقاً وسيط محايد بين لبنان وإسرائيل؟
الرهان على حياد أميركي في مواجهة إسرائيل ليس سذاجة سياسية فحسب، بل هو تعبير عن ارتهان كامل للإدارة الأميركية من قبل السلطة اللبنانية. فواشنطن ليست طرفاً ثالثاً يقف على مسافة واحدة من لبنان وإسرائيل؛ إنها القوة التي توفر لإسرائيل الغطاء السياسي والدعم العسكري والاستراتيجي، وبالتالي فإن تصويرها كوسيط نزيه يهدف إلى إخفاء طبيعة ميزان القوى الذي تتحرك ضمنه المفاوضات.
ومن هنا يمكن فهم التسريبات عن الخلاف الأميركي ـ الإسرائيلي بطريقة مختلفة. قد يكون هناك خلاف فعلاً، لكنه لا يعني بالضرورة اختلافاً في الأهداف. فقد تختلف واشنطن مع تل أبيب حول الطريقة والتوقيت وحجم التنازلات المطلوبة من لبنان، من دون أن يعني ذلك أن واشنطن أصبحت طرفاً في الدفاع عن الحقوق اللبنانية.
أما السلطة اللبنانية، التي اختارت منذ البداية وضع نفسها تحت مظلة «الوساطة الأميركية»، فتبدو مستعدة لقبول أي شيء تقريباً ما دام يحمل اسم التفاوض. وهنا تبلغ حالة الانبطاح ذروتها: بدلاً من أن يكون استمرار المفاوضات مشروطاً بوقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي واحترام السيادة اللبنانية، يصبح مجرد استمرار الجلوس إلى الطاولة إنجازاً ينبغي الاحتفال به والترويج بأنه انتصار.
أن تبقى إسرائيل محتلة ومعتدية، وأن تستمر في فرض شروطها، ثم تعلن السلطة أن عدم انهيار المفاوضات انتصار دبلوماسي، فذلك ليس انتصاراً، بل إعادة تعريف للهزيمة بحيث تصبح قابلة للتسويق السياسي.
المشكلة إذن ليست في أن إسرائيل متشددة؛ فهذا أمر لا يحتاج إلى اكتشاف. المشكلة في سلطة لبنانية تتعامل مع هذا التشدد وكأنه موقف تفاوضي طبيعي، وتنتظر من واشنطن أن تضغط على إسرائيل، بدلاً من بناء موقف لبناني قادر على الضغط والمواجهة.
إنه فقط استمرار للمسار الذي اختارت السلطة أن تسمي فيه الارتهان سياسة، والانبطاح حكمة، وانتظار القرار الأميركي دبلوماسية، ومجرد البقاء على طاولة المفاوضات انتصاراً.
تتسرب من واشنطن إشارات عن «كباش» مع تل أبيب بشأن المفاوضات مع لبنان، فيما تواصل إسرائيل رفع سقف مطالبها والتهديد بوقف المسار التفاوضي بحجة أن لبنان لم ينفذ ما هو مطلوب منه.
السؤال: هل واشنطن هي حقاً وسيط محايد بين لبنان وإسرائيل؟
الرهان على حياد أميركي في مواجهة إسرائيل ليس سذاجة سياسية فحسب، بل هو تعبير عن ارتهان كامل للإدارة الأميركية من قبل السلطة اللبنانية. فواشنطن ليست طرفاً ثالثاً يقف على مسافة واحدة من لبنان وإسرائيل؛ إنها القوة التي توفر لإسرائيل الغطاء السياسي والدعم العسكري والاستراتيجي، وبالتالي فإن تصويرها كوسيط نزيه يهدف إلى إخفاء طبيعة ميزان القوى الذي تتحرك ضمنه المفاوضات.
ومن هنا يمكن فهم التسريبات عن الخلاف الأميركي ـ الإسرائيلي بطريقة مختلفة. قد يكون هناك خلاف فعلاً، لكنه لا يعني بالضرورة اختلافاً في الأهداف. فقد تختلف واشنطن مع تل أبيب حول الطريقة والتوقيت وحجم التنازلات المطلوبة من لبنان، من دون أن يعني ذلك أن واشنطن أصبحت طرفاً في الدفاع عن الحقوق اللبنانية.
أما السلطة اللبنانية، التي اختارت منذ البداية وضع نفسها تحت مظلة «الوساطة الأميركية»، فتبدو مستعدة لقبول أي شيء تقريباً ما دام يحمل اسم التفاوض. وهنا تبلغ حالة الانبطاح ذروتها: بدلاً من أن يكون استمرار المفاوضات مشروطاً بوقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي واحترام السيادة اللبنانية، يصبح مجرد استمرار الجلوس إلى الطاولة إنجازاً ينبغي الاحتفال به والترويج بأنه انتصار.
أن تبقى إسرائيل محتلة ومعتدية، وأن تستمر في فرض شروطها، ثم تعلن السلطة أن عدم انهيار المفاوضات انتصار دبلوماسي، فذلك ليس انتصاراً، بل إعادة تعريف للهزيمة بحيث تصبح قابلة للتسويق السياسي.
المشكلة إذن ليست في أن إسرائيل متشددة؛ فهذا أمر لا يحتاج إلى اكتشاف. المشكلة في سلطة لبنانية تتعامل مع هذا التشدد وكأنه موقف تفاوضي طبيعي، وتنتظر من واشنطن أن تضغط على إسرائيل، بدلاً من بناء موقف لبناني قادر على الضغط والمواجهة.
إنه فقط استمرار للمسار الذي اختارت السلطة أن تسمي فيه الارتهان سياسة، والانبطاح حكمة، وانتظار القرار الأميركي دبلوماسية، ومجرد البقاء على طاولة المفاوضات انتصاراً.
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire