حذّر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق،
وليد جنبلاط، من «تحوّل خطير» في مقاربة الصراع اللبناني – الإسرائيلي
يكشفه «اتفاق الإطار» الموقّع بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة،
معتبراً أن أخطر ما فيه أنه لا يفرض على إسرائيل التزاماً فورياً وواضحاً
بالانسحاب من الأراضي اللبنانية، بل يحوّل الانسحاب إلى مسار مشروط بتنفيذ
لبنان التزاماته الأمنية.
وقال جنبلاط، في نص المذكرة التي قدّمها إلى المجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز خلال الجلسة الاستثنائية لهيئته العامة أمس، والتي نشرها المجلس اليوم، إن «اتفاق الإطار» «يكشف عن تحوّل خطير في مقاربة الصراع اللبناني – الإسرائيلي. فهو لا ينطلق من أولوية إنهاء الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية، بل يُعيد تعريف سبب النزاع باعتباره مرتبطاً بوجود سلاح غير نظامي داخل لبنان، وفي مقدمته سلاح حزب الله. وبذلك، ينقل الاتفاق مركز المشكلة من الاحتلال الإسرائيلي إلى الداخل اللبناني، ويجعل انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية مشروطاً بما تعتبره هي والولايات المتحدة نجاحاً لبنانياً في نزع السلاح وتفكيك البنى العسكرية».
وأضاف أنه «بعد الاطلاع على بنود الاتفاق الـ14، نستطيع القول إن أخطر ما فيه أنه لا يفرض على إسرائيل التزاماً فورياً وواضحاً بالانسحاب من الأراضي اللبنانية، بل يتحدث عن إعادة انتشار تدريجية مرتبطة بالتحقق من تنفيذ لبنان التزاماته».
واعتبر أن ذلك يعني عملياً «أن الاحتلال يتحول من خرق للقانون الدولي، ولاتفاقية الهدنة الموقعة عام 1949، وللقرار الأممي 1701 ولاتفاق الطائف، إلى ورقة ضغط مشروطة، وأن إسرائيل تستطيع البقاء في الأراضي اللبنانية بذريعة أن لبنان لم ينجز بعد نزع سلاح الجماعات المسلحة أو لم يثبت قدرته على احتكار القوة».
ورأى جنبلاط أن الاتفاق «يمنح الولايات المتحدة دوراً يتجاوز الوساطة إلى الوصاية التنفيذية، من خلال التحقق، وتنسيق الآليات العسكرية، وربط المساعدات العسكرية والاقتصادية للبنان بشروط سياسية وأمنية»، معتبراً أنه «في هذا الإطار، تصبح إعادة الإعمار نفسها مشروطة بمسار أمني داخلي، بما يحول حاجة لبنان إلى النهوض الاقتصادي إلى أداة ضغط على قراره السيادي».
وتوقف عند البند الثالث عشر من الاتفاق، معتبراً أنه «من أخطر البنود»، لأنه يتعلق بوقف الأعمال العدائية أو «المعاكسة» في المحافل السياسية والقانونية الدولية، وقال إنه «قد يُستخدم لتقييد حق لبنان في تقديم الشكاوى ضد إسرائيل، أو المطالبة بالتعويضات، أو ملاحقة الانتهاكات أمام الأمم المتحدة والمحافل الدولية». وأضاف: «بدلاً من أن يحفظ الاتفاق للبنان حقه القانوني، يفتح الباب أمام تفسير إسرائيلي واسع يعتبر أي تحرك لبناني ضد الاعتداءات عملاً معادياً أو مخالفاً لروح الاتفاق».
كما حذر جنبلاط من «الحديث عن مناطق نموذجية أو تجريبية، وهو ما ورد في البند الثالث»، معتبراً أن ذلك «يعني عملياً تقطيع الجنوب إلى مراحل أمنية خاضعة للتحقق، وربط عودة السكان وإعادة الإعمار بترتيبات ميدانية تقررها آليات مشتركة لا يملك لبنان وحده السيطرة عليها». وأضاف أن إنشاء إسرائيل «بوابات عبور أو نقاط تحكم ميدانية» يكرّس «واقعاً أمنياً جديداً على الأرض، ويحوّل الانسحاب من حق لبناني كامل تكفله قرارات الأمم المتحدة واتفاقية الهدنة، إلى عملية مشروطة ومجزأة ومفتوحة زمنياً».
ورأى جنبلاط أن اتفاقية الهدنة اللبنانية – الإسرائيلية لعام 1949، «رغم قدمها، أكثر حماية للموقع اللبناني من "اتفاق الإطار" الحالي»، موضحاً أنها «انطلقت من مبدأ وقف الأعمال العسكرية بين القوات النظامية، واحترام خط الهدنة الذي يتبع الحدود الدولية بين لبنان وفلسطين، ومنع أي عمل عدائي أو عبور عسكري، كما نصت على لجنة هدنة مشتركة برئاسة الأمم المتحدة، لا برعاية أميركية منفردة، ما أعطى الاتفاق طابعاً دولياً واضحاً».
وأضاف أن اتفاقية الهدنة «شددت على أن أحكامها لا تمس حقوق أي من الطرفين أو مطالبه أو مواقفه في التسوية النهائية، أي أنها لم تطلب من لبنان التنازل عن أوراقه السياسية أو القانونية، ولم تربط أمنه الداخلي بانسحاب إسرائيل، ولم تجعل الاحتلال نتيجة لفشل لبناني داخلي».
واعتبر أنه «لو جرى الاستناد بوضوح إلى اتفاقية الهدنة، لكان لبنان تمسك بإطار قانوني يحظر العدوان، ويؤكد الحدود الدولية، ويضع الخروقات تحت رقابة الأمم المتحدة، ويحفظ حقوقه بدل إدخالها في تفاوض سياسي – أمني مفتوح، ويلزم إسرائيل بالانسحاب غير المشروط، فيما اتفاق الإطار لم يأت على ذكر الانسحاب أبداً، بل تحدث عن إعادة تموضع قوات الاحتلال».
اتفاق يعيد تشكيل الداخل اللبناني
وفي مقارنة مع اتفاق 17 أيار 1983، قال جنبلاط إن «اتفاق الإطار الحالي لا يقل خطورة عنه، بل قد يكون أخطر في بعض جوانبه». وأوضح أن اتفاق 17 أيار «نص صراحة على إنهاء حالة الحرب، وعلى انسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان وفق ملحق محدد، لكنه تضمن ترتيبات أمنية وتطبيعية وقيوداً على علاقات لبنان العربية، ما جعله يعتبر اتفاقاً يمس السيادة اللبنانية ويقيد موقع لبنان الإقليمي».
وأضاف أن «الاتفاق الإطاري الحالي يتجنب أحياناً اللغة المباشرة للتطبيع، لكنه يذهب إلى ما هو أبعد من ذلك عبر إعادة تشكيل الداخل اللبناني نفسه، فهو لا يكتفي بترتيبات أمنية حدودية، بل يطلب تفكيك بنية عسكرية وسياسية داخل لبنان، ويربط المساعدات وإعادة الإعمار والانسحاب الإسرائيلي بنتائج هذا المسار. وبذلك، يصبح الاتفاق تدخلاً في بنية الدولة اللبنانية وتوازناتها الداخلية، لا مجرد اتفاق أمني مع إسرائيل».
وأشار إلى أن اتفاق 17 أيار «تضمن التزامات متبادلة نسبياً، وإن كانت مختلة وخطيرة، بينما يمنح الاتفاق الإطاري الحالي إسرائيل موقع الطرف الذي يراقب وينتظر ويتحقق، فيما يتحمل لبنان عبء التنفيذ الداخلي»، معتبراً أن «هذا الخلل يجعل الاتفاق الحالي أكثر قابلية للاستخدام الإسرائيلي، فإذا طالبت أي جهة دولية إسرائيل بالانسحاب، تستطيع أن تقول إن الاتفاق نفسه ربط الانسحاب بنزع السلاح والتحقق من ذلك».
وختم جنبلاط بالقول إن «خطورة "اتفاق الإطار" لا تكمن فقط في بنوده، بل في الفلسفة التي يقوم عليها. فهو لا يعالج الاحتلال بوصفه سبباً مركزياً للنزاع، بل يحوله إلى نتيجة مشروطة بالوضع الداخلي اللبناني، ولا يحفظ حق لبنان في مقاومة الانتهاكات قانونياً وسياسياً، بل يضع قيوداً فضفاضة على تحركه الدولي، ولا يعيد الاعتبار لاتفاقية الهدنة التي كانت تمنح لبنان حماية قانونية أممية، بل يستبدلها بإطار أميركي – إسرائيلي يفتح الباب أمام وصاية أمنية وسياسية جديدة».
وأضاف أن لبنان «يصبح أمام معادلة خطيرة: إما الدخول في مواجهة داخلية حول السلاح قد تهدد السلم الأهلي، وإما القبول ببقاء الاحتلال والتهجير والاعتداءات تحت عنوان عدم اكتمال شروط التنفيذ. وفي الحالتين، تكون إسرائيل قد حصلت على ما تريده: تحويل احتلالها من خرق واضح للقانون الدولي إلى مسألة تفاوضية مرتبطة بالداخل اللبناني، وهذه هي أخطر نتائج الاتفاق».
ولفت المجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز إلى أن المذكرة «تم تبنيها وتأكيدها من قبل المجلس».
وقال جنبلاط، في نص المذكرة التي قدّمها إلى المجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز خلال الجلسة الاستثنائية لهيئته العامة أمس، والتي نشرها المجلس اليوم، إن «اتفاق الإطار» «يكشف عن تحوّل خطير في مقاربة الصراع اللبناني – الإسرائيلي. فهو لا ينطلق من أولوية إنهاء الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية، بل يُعيد تعريف سبب النزاع باعتباره مرتبطاً بوجود سلاح غير نظامي داخل لبنان، وفي مقدمته سلاح حزب الله. وبذلك، ينقل الاتفاق مركز المشكلة من الاحتلال الإسرائيلي إلى الداخل اللبناني، ويجعل انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية مشروطاً بما تعتبره هي والولايات المتحدة نجاحاً لبنانياً في نزع السلاح وتفكيك البنى العسكرية».
وأضاف أنه «بعد الاطلاع على بنود الاتفاق الـ14، نستطيع القول إن أخطر ما فيه أنه لا يفرض على إسرائيل التزاماً فورياً وواضحاً بالانسحاب من الأراضي اللبنانية، بل يتحدث عن إعادة انتشار تدريجية مرتبطة بالتحقق من تنفيذ لبنان التزاماته».
واعتبر أن ذلك يعني عملياً «أن الاحتلال يتحول من خرق للقانون الدولي، ولاتفاقية الهدنة الموقعة عام 1949، وللقرار الأممي 1701 ولاتفاق الطائف، إلى ورقة ضغط مشروطة، وأن إسرائيل تستطيع البقاء في الأراضي اللبنانية بذريعة أن لبنان لم ينجز بعد نزع سلاح الجماعات المسلحة أو لم يثبت قدرته على احتكار القوة».
ورأى جنبلاط أن الاتفاق «يمنح الولايات المتحدة دوراً يتجاوز الوساطة إلى الوصاية التنفيذية، من خلال التحقق، وتنسيق الآليات العسكرية، وربط المساعدات العسكرية والاقتصادية للبنان بشروط سياسية وأمنية»، معتبراً أنه «في هذا الإطار، تصبح إعادة الإعمار نفسها مشروطة بمسار أمني داخلي، بما يحول حاجة لبنان إلى النهوض الاقتصادي إلى أداة ضغط على قراره السيادي».
وتوقف عند البند الثالث عشر من الاتفاق، معتبراً أنه «من أخطر البنود»، لأنه يتعلق بوقف الأعمال العدائية أو «المعاكسة» في المحافل السياسية والقانونية الدولية، وقال إنه «قد يُستخدم لتقييد حق لبنان في تقديم الشكاوى ضد إسرائيل، أو المطالبة بالتعويضات، أو ملاحقة الانتهاكات أمام الأمم المتحدة والمحافل الدولية». وأضاف: «بدلاً من أن يحفظ الاتفاق للبنان حقه القانوني، يفتح الباب أمام تفسير إسرائيلي واسع يعتبر أي تحرك لبناني ضد الاعتداءات عملاً معادياً أو مخالفاً لروح الاتفاق».
كما حذر جنبلاط من «الحديث عن مناطق نموذجية أو تجريبية، وهو ما ورد في البند الثالث»، معتبراً أن ذلك «يعني عملياً تقطيع الجنوب إلى مراحل أمنية خاضعة للتحقق، وربط عودة السكان وإعادة الإعمار بترتيبات ميدانية تقررها آليات مشتركة لا يملك لبنان وحده السيطرة عليها». وأضاف أن إنشاء إسرائيل «بوابات عبور أو نقاط تحكم ميدانية» يكرّس «واقعاً أمنياً جديداً على الأرض، ويحوّل الانسحاب من حق لبناني كامل تكفله قرارات الأمم المتحدة واتفاقية الهدنة، إلى عملية مشروطة ومجزأة ومفتوحة زمنياً».
ورأى جنبلاط أن اتفاقية الهدنة اللبنانية – الإسرائيلية لعام 1949، «رغم قدمها، أكثر حماية للموقع اللبناني من "اتفاق الإطار" الحالي»، موضحاً أنها «انطلقت من مبدأ وقف الأعمال العسكرية بين القوات النظامية، واحترام خط الهدنة الذي يتبع الحدود الدولية بين لبنان وفلسطين، ومنع أي عمل عدائي أو عبور عسكري، كما نصت على لجنة هدنة مشتركة برئاسة الأمم المتحدة، لا برعاية أميركية منفردة، ما أعطى الاتفاق طابعاً دولياً واضحاً».
وأضاف أن اتفاقية الهدنة «شددت على أن أحكامها لا تمس حقوق أي من الطرفين أو مطالبه أو مواقفه في التسوية النهائية، أي أنها لم تطلب من لبنان التنازل عن أوراقه السياسية أو القانونية، ولم تربط أمنه الداخلي بانسحاب إسرائيل، ولم تجعل الاحتلال نتيجة لفشل لبناني داخلي».
واعتبر أنه «لو جرى الاستناد بوضوح إلى اتفاقية الهدنة، لكان لبنان تمسك بإطار قانوني يحظر العدوان، ويؤكد الحدود الدولية، ويضع الخروقات تحت رقابة الأمم المتحدة، ويحفظ حقوقه بدل إدخالها في تفاوض سياسي – أمني مفتوح، ويلزم إسرائيل بالانسحاب غير المشروط، فيما اتفاق الإطار لم يأت على ذكر الانسحاب أبداً، بل تحدث عن إعادة تموضع قوات الاحتلال».
اتفاق يعيد تشكيل الداخل اللبناني
وفي مقارنة مع اتفاق 17 أيار 1983، قال جنبلاط إن «اتفاق الإطار الحالي لا يقل خطورة عنه، بل قد يكون أخطر في بعض جوانبه». وأوضح أن اتفاق 17 أيار «نص صراحة على إنهاء حالة الحرب، وعلى انسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان وفق ملحق محدد، لكنه تضمن ترتيبات أمنية وتطبيعية وقيوداً على علاقات لبنان العربية، ما جعله يعتبر اتفاقاً يمس السيادة اللبنانية ويقيد موقع لبنان الإقليمي».
وأضاف أن «الاتفاق الإطاري الحالي يتجنب أحياناً اللغة المباشرة للتطبيع، لكنه يذهب إلى ما هو أبعد من ذلك عبر إعادة تشكيل الداخل اللبناني نفسه، فهو لا يكتفي بترتيبات أمنية حدودية، بل يطلب تفكيك بنية عسكرية وسياسية داخل لبنان، ويربط المساعدات وإعادة الإعمار والانسحاب الإسرائيلي بنتائج هذا المسار. وبذلك، يصبح الاتفاق تدخلاً في بنية الدولة اللبنانية وتوازناتها الداخلية، لا مجرد اتفاق أمني مع إسرائيل».
وأشار إلى أن اتفاق 17 أيار «تضمن التزامات متبادلة نسبياً، وإن كانت مختلة وخطيرة، بينما يمنح الاتفاق الإطاري الحالي إسرائيل موقع الطرف الذي يراقب وينتظر ويتحقق، فيما يتحمل لبنان عبء التنفيذ الداخلي»، معتبراً أن «هذا الخلل يجعل الاتفاق الحالي أكثر قابلية للاستخدام الإسرائيلي، فإذا طالبت أي جهة دولية إسرائيل بالانسحاب، تستطيع أن تقول إن الاتفاق نفسه ربط الانسحاب بنزع السلاح والتحقق من ذلك».
وختم جنبلاط بالقول إن «خطورة "اتفاق الإطار" لا تكمن فقط في بنوده، بل في الفلسفة التي يقوم عليها. فهو لا يعالج الاحتلال بوصفه سبباً مركزياً للنزاع، بل يحوله إلى نتيجة مشروطة بالوضع الداخلي اللبناني، ولا يحفظ حق لبنان في مقاومة الانتهاكات قانونياً وسياسياً، بل يضع قيوداً فضفاضة على تحركه الدولي، ولا يعيد الاعتبار لاتفاقية الهدنة التي كانت تمنح لبنان حماية قانونية أممية، بل يستبدلها بإطار أميركي – إسرائيلي يفتح الباب أمام وصاية أمنية وسياسية جديدة».
وأضاف أن لبنان «يصبح أمام معادلة خطيرة: إما الدخول في مواجهة داخلية حول السلاح قد تهدد السلم الأهلي، وإما القبول ببقاء الاحتلال والتهجير والاعتداءات تحت عنوان عدم اكتمال شروط التنفيذ. وفي الحالتين، تكون إسرائيل قد حصلت على ما تريده: تحويل احتلالها من خرق واضح للقانون الدولي إلى مسألة تفاوضية مرتبطة بالداخل اللبناني، وهذه هي أخطر نتائج الاتفاق».
ولفت المجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز إلى أن المذكرة «تم تبنيها وتأكيدها من قبل المجلس».

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire