نحرس الأمل

 

بقلم: عابر سبيل

في الليل، كانت أم ياسر تجمع أفراد العائلة في الغرفة الداخلية، ليس لأنّها الأوسع، بل لأنّ جدارها بلا نوافذ.
قالت للأطفال: “هنا آمن”، وهي تعرف أنّ الأمان صار كلمة تُقال لتهدئة القلب لا أكثر.
الأب جلس قرب الباب، لا يحرس البيت… بل يحرس الأمل.
كان يعدّ الثواني بين صوتٍ وصوت، ويقنع نفسه أنّ البيت ما زال واقفًا لأنّهم ما زالوا فيه.
عند الفجر، سقط الصاروخ بعيدًا نسبيًا.
اهتزّ المكان، سقط الغبار، وبكى الطفل الأصغر.
لم يسأل: لماذا يقصفوننا؟
سأل فقط: “هل بيتنا زعل منّا؟”
في الصباح، خرجوا.
الشارع نفسه، لكن بلا أصوات مألوفة.
الدكان الذي كان يفتح قبلهم… صار ركامًا.
الشجرة التي ظلّلت طفولتهم… انكسرت من المنتصف.
قال الأب: “سنغادر مؤقتًا”
لكن الأم نظرت إلى البيت نظرة الوداع التي لا تُقال.
في الطريق، لم يحملوا الكثير:
وثائق، صورة قديمة، ومفتاح بيت…
مفتاح لبابٍ قد لا يعود موجودًا،
لكنهم احتفظوا به،
لأن الذاكرة تحتاج دليلًا أنها كانت هنا يومًا.
في مكان النزوح، ناموا متلاصقين.
لا قصف، لكن لا نوم.
فالخوف لا يحتاج إلى صوت ليبقى مستيقظًا.
وفي ليلة صامتة، همس الأب:
“سنعود”
لم يكن وعدًا…
كان مقاومة صغيرة كي لا ينهار القلب.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire