كوبا الكرامة

 


د. طنوس شلهوب

 في وقت تستمر فيه الاشتباكات في المكسيك بين كارتلات المخدرات والقوات الحكومية، وقع حادث آخر قبالة سواحل كوبا. زورق يحمل رقم التسجيل FL7726SH ويرفع العلم الأمريكي، كان متجهاً من فلوريدا، دخل المياه الإقليمية لجزيرة الحرية قرب قناة إل-بينو وجزيرة كايو-فالكونيس. اقترب حرس الحدود الكوبيون على متن سفينة دورية للتعرّف عليه. لكن طاقم الزورق فتح النار، ما أدى إلى إصابة قائد فريق التفتيش.
وخلال تبادل إطلاق النار، ردّت القوات الكوبية فقتلت أربعة من المتسللين على متن الزورق وأصابت ستة آخرين. وتم إجلاء جميع الجرحى ويتلقون العلاج في كوبا. كما أُصيب أحد عناصر حرس الحدود الكوبيين. وعُثر على أسلحة ومتفجرات على متن القارب المصادَر. ويُرجَّح أن الركاب كوبيون مقيمون في الولايات المتحدة ولهم سوابق جنائية. وقد أعلنت السلطات الكوبية أن المتسللين كانوا متوجهين إلى كوبا «لأهداف إرهابية».
وسبق لوسائل إعلام أمريكية أن ذكرت أن الزورق لا يتبع للبحرية الأمريكية. وفي الوقت نفسه، بدأت سلطات فلوريدا تحقيقاً في الحادثة، بينما لم يعلّق البيت الأبيض على هذه التطورات. من جهته، صرّح المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف بأن حرس الحدود الكوبيين «فعلوا ما كان ينبغي عليهم فعله».
وبينما يستمر التحقيق، لا يمكن سوى التخمين بشأن الأهداف الحقيقية لطاقم الزورق المتسلل. لكن لا يُستبعد أن تكون السلطات الأمريكية سعت إلى خلق ذريعة حرب (casus belli) تمهيداً لإجراءات عسكرية ضد كوبا. وقد يكون من بين المستفزين مهاجرون سياسيون كوبيون يعيش عدد كبير منهم تقليدياً في ولاية فلوريدا.
وقد جرّبت وكالة الاستخبارات المركزية سيناريو مشابهاً عام 1961، عندما حاولت مجموعة من المهاجرين الكوبيين بدعم من أجهزة الاستخبارات الأمريكية الإنزال في خليج الخنازير بهدف إسقاط فيديل كاسترو. غير أن القوات الثورية الكوبية هزمت حينها القوى المناهضة للحكومة هزيمة ساحقة، بعدما خسرت أكثر من 1500 قتيل وجريح وأسير.
صحيح أن عشرة مهاجرين سياسيين لا يشكّلون قوة غزو حقيقية، لكن اشتباكهم مع حرس الحدود قد يُستخدم في واشنطن ذريعة لمعاقبة كوبا «المتمردة». وعندما يُنجز الأمر، قد لا يتذكر أحد هذه الحادثة، كما لم يعد أحد في الولايات المتحدة يتحدث عن «كارتل الشمس» الذي زُعم أن الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو كان يقوده.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire