عمر نشابة
يُتوقّع أن تتابع محكمة العدل الدولية في لاهاي في أثناء عام 2026 النظر في الشكوى التي كانت قد رفعتها جنوب أفريقيا (وانضمّت إليها عشرات الدول لاحقاً) في 29 كانون الأول 2023 ضدّ إسرائيل لارتكابها الإبادة الجماعية في غزة، متجاوزة الاتفاقية الدولية لمنع الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها (1948). ويُفترض أن يقدّم فريق الدفاع الإسرائيلي مذكّرة في أثناء الشهر الجاري ردّاً على جنوب أفريقيا. لكن يبدو أنّ نائبة رئيس المحكمة القاضية الأوغاندية جوليا سيبوتيندي، استعجلت إصدار حكمها المنحاز بشكل فاضح لإسرائيل بعد إعلانها بأنّ «الله طلب منها تأييد إسرائيل».
فالقاضية سيبوتيندي، تنتمي إلى الحركة الصهيونية المسيحية التي تدعو إليها الكنيسة الإنجيلية التي تتبع الـ«بينتيكوستال» (pentecostal). الـ«بينتيكوستال» هي حركة مسيحية بروتستانتية إنجيلية من أسرع الجماعات المسيحية نموّاً في العالم. وهذه الحركة منحازة إلى الكيان الصهيوني بشكل مطلق.
وكانت لجنة الحقوقيين الدولية (جنيف)، المؤلّفة من 60 قاضياً ومحامياً دولياً، قد وجّهت رسالة إلى رئيس محكمة العدل الدولية القاضي الياباني يوجي إيواساوا، طالبةً منه إجراء تحقيق بشأن تصريحات مؤيّدة لإسرائيل عبّرت عنها نائبته القاضية سيبوتيندي. وأشارت الرسالة إلى تصريحات أدلت بها سيبوتيندي في 10 آب الماضي في كنيسة «واتوتو» في كامبالا، أوغندا، حيث قالت: «إنّ الربّ يعتمد عليّ للوقوف إلى جانب إسرائيل». علماً أنّ محكمة العدل الدولية تنظر حالياً في شكوى ضدّ إسرائيل.
يعدّ تصريح القاضية سيبوتيندي حكماً مسبقاً في القضية ويذهب إلى أبعد من الانحياز لإسرائيل، فهو بمثابة دعوة دينية لدعم طرف على حساب آخر تحت قوس المحكمة. وبالتالي، فإنّ تصريح سيبوتندي، ليس مجرد دفاع مسبق عن إسرائيل بل تحريم ديني لمحاسبتها أو ملاحقتها قضائياً وإقرار بأنها فوق القانون تماماً كما يكرّر وزير المالية الإسرائيلي بتزائيل سموتريتش.
رسالة لجنة الحقوقيين، التي وقّعها الأمين العام للجنة سانتياغو كانتون، ذكّرت بالمبدأ الثاني من المبادئ الأساسية للأمم المتحدة بشأن استقلال السلطة القضائية الذي يشدّد على أنّ «السلطة القضائية تبتّ في المسائل المعروضة عليها بنزاهة، استناداً إلى الوقائع ووفقاً للقانون، دون أي تأثيرات غير لائقة من أي جهة ولأي سبب». وطلب كانتون من إيواساوا، استبعاد سيبوتيندي من الإجراءات في القضية المرفوعة من جنوب أفريقيا ضدّ إسرائيل.
لم يصدر حتى اليوم قرار عن رئاسة المحكمة ولم تستبعد سيبوتندي من هيئة القضاة التي يُنتظر أن تصدر حكمها في قضية الإبادة الجماعية في نهاية 2026 أو في مطلع 2027 كحدّ أقصى. ويتوقّع أن تسعى القاضية الأوغندية إلى تبرئة الإسرائيليين على جرائمهم المتواصلة في غزة. لا يستند هذا التوقّع إلى تصريحاتها العلنية المنحازة فحسب بل إلى تصويتها السابق، المؤيّد بشكل مطلق لسلوك الكيان المجرم كما سنشرح بالآتي.
محكمة العدل الدولية كانت قد أصدرت في 26 كانون الثاني 2024، حكماً بشأن عدد من التدابير التي يفترض أن تحترمها إسرائيل. وأمرت المحكمة الكيان الإسرائيلي باتخاذ إجراءات لمنع أعمال الإبادة الجماعية، ومنع التحريض على ارتكاب الإبادة الجماعية، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، وحماية وحفظ الأدلة المتعلّقة باتهامات الإبادة الجماعية بموجب اتفاقية منع الإبادة الجماعية، والسماح ببعثات تقصّي الحقائق، وتقديم تقرير إلى المحكمة بشأن التزامها بهذه التدابير.
صوّت 15 قاضياً (من أصل 17 قاضياً) لصالح إلزام إسرائيل بتطبيق جميع هذه التدابير. القاضيان اللذان اعترضا على التدابير هما قاضٍ إسرائيلي والقاضية سيبوتيندي. لكن بينما صوّت القاضي الإسرائيلي على إلزام إسرائيل بتنفيذ فقط اثنين من التدابير الستة، صوّتت سيبوتيندي ضد إلزام الكيان الإسرائيلي بتنفيذ جميع التدابير التي أجمع باقي القضاة عليها. وفي مذكّرة شرحت فيها سيبوتيندي رأيها المخالف، كتبت: «في رأيي المخالف، إنّ النزاع بين دولة إسرائيل وشعب فلسطين هو في جوهره وتاريخه نزاع سياسي. إنه ليس نزاعاً قانونياً قابلاً للتسوية القضائية من قبل المحكمة». كما ذكرت أنّ جنوب أفريقيا لم تُثبت أنّ أفعال الكيان الإسرائيلي «ارتُكبت بنيّة الإبادة الجماعية اللازمة، وبالتالي، فإنها لا تندرج ضمن نطاق اتفاقية الإبادة الجماعية».
لكن، نظراً لكل ما ذكر، هل يُمكن عزل أحد قضاة محكمة العدل الدولية؟
ينصّ النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية على أنه لا يُمكن عزل قضاة المحكمة إلا إذا اتفق القضاة الآخرون بالإجماع على ذلك. وإذا اتفق القضاة على عزل قاضٍ، يفترض أن يقدّم أمين سرّ المحكمة إشعاراً رسمياً إلى الأمين العام للأمم المتحدة حتى يتمّ تعيين بديل عن القاضي المعزول. ولم يسبق أن حدث ذلك منذ تأسيس المحكمة عام 1945.
لكن نظام المحكمة يشير إلى أنه «يجب انتخاب القضاة من بين أشخاص ذوي شخصية أخلاقية عالية، يمتلكون المؤهّلات المطلوبة في بلدانهم للتعيين في أعلى المناصب القضائية، أو أن يكونوا فقهاء قانونيين ذوي كفاءة مُعترف بها في القانون الدولي». ويُضيف أنه «بعد انتخاب قاضٍ في المحكمة، لا يكون مندوباً لحكومة بلده ولا لحكومة أي دولة أخرى».
كما ينصّ النظام الأساسي للمحكمة على أنه ينبغي أن يتعهّد القضاة رسمياً بممارسة صلاحياتهم بنزاهة وحياد.
أخيراً، لا شكّ أنّ القاضية سيبوتيندي، أعلنت بوقاحة عن انحيازها المطلق لإسرائيل بعد أن حصلت على تطمينات بأنّ الولايات المتحدة الأميركية لا يمكن أن تسمح بمحاكمتها، وأنّ واشنطن مستعدّة لنسف القانون الدولي برمّته وتجاهل كل ما يصدر عن المحاكم من دون أن يتجرّأ أحد على معارضتها فعلياً.
يُتوقّع أن تتابع محكمة العدل الدولية في لاهاي في أثناء عام 2026 النظر في الشكوى التي كانت قد رفعتها جنوب أفريقيا (وانضمّت إليها عشرات الدول لاحقاً) في 29 كانون الأول 2023 ضدّ إسرائيل لارتكابها الإبادة الجماعية في غزة، متجاوزة الاتفاقية الدولية لمنع الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها (1948). ويُفترض أن يقدّم فريق الدفاع الإسرائيلي مذكّرة في أثناء الشهر الجاري ردّاً على جنوب أفريقيا. لكن يبدو أنّ نائبة رئيس المحكمة القاضية الأوغاندية جوليا سيبوتيندي، استعجلت إصدار حكمها المنحاز بشكل فاضح لإسرائيل بعد إعلانها بأنّ «الله طلب منها تأييد إسرائيل».
فالقاضية سيبوتيندي، تنتمي إلى الحركة الصهيونية المسيحية التي تدعو إليها الكنيسة الإنجيلية التي تتبع الـ«بينتيكوستال» (pentecostal). الـ«بينتيكوستال» هي حركة مسيحية بروتستانتية إنجيلية من أسرع الجماعات المسيحية نموّاً في العالم. وهذه الحركة منحازة إلى الكيان الصهيوني بشكل مطلق.
وكانت لجنة الحقوقيين الدولية (جنيف)، المؤلّفة من 60 قاضياً ومحامياً دولياً، قد وجّهت رسالة إلى رئيس محكمة العدل الدولية القاضي الياباني يوجي إيواساوا، طالبةً منه إجراء تحقيق بشأن تصريحات مؤيّدة لإسرائيل عبّرت عنها نائبته القاضية سيبوتيندي. وأشارت الرسالة إلى تصريحات أدلت بها سيبوتيندي في 10 آب الماضي في كنيسة «واتوتو» في كامبالا، أوغندا، حيث قالت: «إنّ الربّ يعتمد عليّ للوقوف إلى جانب إسرائيل». علماً أنّ محكمة العدل الدولية تنظر حالياً في شكوى ضدّ إسرائيل.
يعدّ تصريح القاضية سيبوتيندي حكماً مسبقاً في القضية ويذهب إلى أبعد من الانحياز لإسرائيل، فهو بمثابة دعوة دينية لدعم طرف على حساب آخر تحت قوس المحكمة. وبالتالي، فإنّ تصريح سيبوتندي، ليس مجرد دفاع مسبق عن إسرائيل بل تحريم ديني لمحاسبتها أو ملاحقتها قضائياً وإقرار بأنها فوق القانون تماماً كما يكرّر وزير المالية الإسرائيلي بتزائيل سموتريتش.
رسالة لجنة الحقوقيين، التي وقّعها الأمين العام للجنة سانتياغو كانتون، ذكّرت بالمبدأ الثاني من المبادئ الأساسية للأمم المتحدة بشأن استقلال السلطة القضائية الذي يشدّد على أنّ «السلطة القضائية تبتّ في المسائل المعروضة عليها بنزاهة، استناداً إلى الوقائع ووفقاً للقانون، دون أي تأثيرات غير لائقة من أي جهة ولأي سبب». وطلب كانتون من إيواساوا، استبعاد سيبوتيندي من الإجراءات في القضية المرفوعة من جنوب أفريقيا ضدّ إسرائيل.
لم يصدر حتى اليوم قرار عن رئاسة المحكمة ولم تستبعد سيبوتندي من هيئة القضاة التي يُنتظر أن تصدر حكمها في قضية الإبادة الجماعية في نهاية 2026 أو في مطلع 2027 كحدّ أقصى. ويتوقّع أن تسعى القاضية الأوغندية إلى تبرئة الإسرائيليين على جرائمهم المتواصلة في غزة. لا يستند هذا التوقّع إلى تصريحاتها العلنية المنحازة فحسب بل إلى تصويتها السابق، المؤيّد بشكل مطلق لسلوك الكيان المجرم كما سنشرح بالآتي.
محكمة العدل الدولية كانت قد أصدرت في 26 كانون الثاني 2024، حكماً بشأن عدد من التدابير التي يفترض أن تحترمها إسرائيل. وأمرت المحكمة الكيان الإسرائيلي باتخاذ إجراءات لمنع أعمال الإبادة الجماعية، ومنع التحريض على ارتكاب الإبادة الجماعية، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، وحماية وحفظ الأدلة المتعلّقة باتهامات الإبادة الجماعية بموجب اتفاقية منع الإبادة الجماعية، والسماح ببعثات تقصّي الحقائق، وتقديم تقرير إلى المحكمة بشأن التزامها بهذه التدابير.
صوّت 15 قاضياً (من أصل 17 قاضياً) لصالح إلزام إسرائيل بتطبيق جميع هذه التدابير. القاضيان اللذان اعترضا على التدابير هما قاضٍ إسرائيلي والقاضية سيبوتيندي. لكن بينما صوّت القاضي الإسرائيلي على إلزام إسرائيل بتنفيذ فقط اثنين من التدابير الستة، صوّتت سيبوتيندي ضد إلزام الكيان الإسرائيلي بتنفيذ جميع التدابير التي أجمع باقي القضاة عليها. وفي مذكّرة شرحت فيها سيبوتيندي رأيها المخالف، كتبت: «في رأيي المخالف، إنّ النزاع بين دولة إسرائيل وشعب فلسطين هو في جوهره وتاريخه نزاع سياسي. إنه ليس نزاعاً قانونياً قابلاً للتسوية القضائية من قبل المحكمة». كما ذكرت أنّ جنوب أفريقيا لم تُثبت أنّ أفعال الكيان الإسرائيلي «ارتُكبت بنيّة الإبادة الجماعية اللازمة، وبالتالي، فإنها لا تندرج ضمن نطاق اتفاقية الإبادة الجماعية».
لكن، نظراً لكل ما ذكر، هل يُمكن عزل أحد قضاة محكمة العدل الدولية؟
ينصّ النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية على أنه لا يُمكن عزل قضاة المحكمة إلا إذا اتفق القضاة الآخرون بالإجماع على ذلك. وإذا اتفق القضاة على عزل قاضٍ، يفترض أن يقدّم أمين سرّ المحكمة إشعاراً رسمياً إلى الأمين العام للأمم المتحدة حتى يتمّ تعيين بديل عن القاضي المعزول. ولم يسبق أن حدث ذلك منذ تأسيس المحكمة عام 1945.
لكن نظام المحكمة يشير إلى أنه «يجب انتخاب القضاة من بين أشخاص ذوي شخصية أخلاقية عالية، يمتلكون المؤهّلات المطلوبة في بلدانهم للتعيين في أعلى المناصب القضائية، أو أن يكونوا فقهاء قانونيين ذوي كفاءة مُعترف بها في القانون الدولي». ويُضيف أنه «بعد انتخاب قاضٍ في المحكمة، لا يكون مندوباً لحكومة بلده ولا لحكومة أي دولة أخرى».
كما ينصّ النظام الأساسي للمحكمة على أنه ينبغي أن يتعهّد القضاة رسمياً بممارسة صلاحياتهم بنزاهة وحياد.
أخيراً، لا شكّ أنّ القاضية سيبوتيندي، أعلنت بوقاحة عن انحيازها المطلق لإسرائيل بعد أن حصلت على تطمينات بأنّ الولايات المتحدة الأميركية لا يمكن أن تسمح بمحاكمتها، وأنّ واشنطن مستعدّة لنسف القانون الدولي برمّته وتجاهل كل ما يصدر عن المحاكم من دون أن يتجرّأ أحد على معارضتها فعلياً.
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire