وفاءً لزياد الذي غنّى أغنيته كاملةً

 

غادة حداد

عند دخول قاعة «ملتقى» في الحمرا، لا يبدو الزائر كمن يعبر إلى معرض تقليدي بقدر ما يدخل إلى مساحة ذاكرة حيّة، تُستدعى فيها سيرة زياد الرحباني عبر تفاصيل صغيرة، حميمية، ومقصودة.
عند المدخل، وُضعت لوحة تضم بطاقات لحفلاته، من «منيحة» إلى «ARTISTAT» و«بالهيومين»، إلى جانب بطاقات عروض لمسرحيات «بالنسبة لبكرا شو؟» و«فيلم أميركي طويل». بطاقات ليست مجرد أوراق قديمة، بل شواهد على مراحل مختلفة من حضور زياد الفني، وعلى علاقة جمهور كامل مع أعمال صارت جزءاً من حياته اليومية.
وعلى طرفي المدخل، عُلّقت صور كبيرة لزياد، وإلى جانبها أقلام وأوراق، دُعي الحاضرون من خلالها إلى ترك رسائلهم له، كأن المعرض لا يكتفي بالعرض، بل يفتح باباً للحوار المتأخر مع صاحب هذه الأعمال.

في الداخل، يحضر زياد بكامل أعماله، أو بما يسمح به المكان على الأقل. الجدران امتلأت بالصور والبوسترات الخاصة بحفلاته، مسرحياته، وألبوماته، فيما خُصصت طاولات عرض وُضعت عليها كاسيتات، أسطوانات مدمجة، وكتيبات توثّق مختلف إنتاجاته. هذه المقتنيات تعود إلى الباحثين وليد دكروب، سامي يحيى، وحسين المعاز، الذين جمعوا على مدى سنوات مواد متفرقة، حافظوا عليها بدافع الشغف، لا بدافع الأرشفة المؤسسية. هنا، لا يُقدَّم زياد كأيقونة جامدة، بل كفنان عاش بين الناس، وعادت أعماله إليهم عبر وسائط مختلفة، من الكاسيت إلى الـCD، ومن الملصق إلى الكتيّب.

يؤكد حسين المعاز لنا إنّ ما عُرض في المعرض لا يمثل سوى جزء صغير مما هو موجود فعلياً. يشير إلى أن هناك أعمالاً كثيرة لم تُعرض، وتحديداً تلك التي قدمها زياد مع فنانين آخرين ومع فيروز، موضحاً أنّ المعروض يقتصر على أعمال زياد الفردية فقط، بسبب ضيق المكان. ويضيف أن العمل جارٍ على التحضير لمعرض آخر، أوسع وأكثر شمولاً، يضم كل ما قدمه زياد، بما في ذلك أعماله المشتركة مع فنانين آخرين ومع فيروز، وبكل الصيغ التي صدرت بها هذه الأعمال. الهدف، بحسب المعاز، هو الوصول إلى مكتبة شاملة تعكس هذا التنوع والاختلاف، على أن يكون المعرض الحالي بمنزلة تمهيد لمشروع أكبر في المستقبل.

المعاز، صاحب مبادرة «الشعب يريد زياد الرحباني» التي نُفذت عام 2012، معروف بهوايته في جمع العملات والمواد الفنية، ومن ضمنها كل ما يتعلق بزياد الرحباني. يقول إنه لا يتذكر تاريخاً محدداً لبداية جمعه لمواد زياد، لكنه يستعيد بدايات وعيه حين كانت بين يديه كاسيتات وأقراص مدمجة لزياد، من دون أن يكون قد شهد فعلياً عصر الأسطوانة. يشرح أن ثقافة الأسطوانة عادت إلى الواجهة قبل نحو عشر سنوات، ومعها بدأ يتعمق أكثر في هذا الجانب، خصوصاً أن بدايات أعمال زياد كانت قد صدرت أصلاً على الأسطوانات.

أما فكرة المعرض، فجاءت نتيجة رغبة المنظمين في القيام بمبادرة في ذكرى عيد ميلاد زياد. يوضح المخرج وليد دكروب لنا أنّ الفكرة انطلقت من كون عيد ميلاد زياد يصادف في الأول من كانون الثاني (يناير)، فقرروا تنظيم المعرض في السبت الأول بعد رأس السنة.

كان مقرراً أن يُقام المعرض في العاشر من الشهر، قبل أن يُتخذ قرار بتأجيله أسبوعاً بسبب رحيل هلي. يضيف دكروب أن فكرة المعرض تنبع أساساً من الهواية المشتركة بينه وبين حسين المعاز وسامي يحيى، وهي جمع المواد الثقافية والمسرحية عموماً، وكل ما يتعلق بزياد الرحباني خصوصاً.

ويؤكد أن ما عُرض اليوم لا يمثل إلا جزءاً بسيطاً جداً مما هو موجود لديهم، وأنهم يطمحون إلى إطلاق مبادرة أوسع، تشجع أفراداً آخرين يملكون هذه الهواية، ويحتفظون بمواد مشابهة، على الكشف عما في حوزتهم، وفاءً لزياد، والمساهمة في أي جهد جماعي لجمع هذه المواد. لكنه يشدد في الوقت نفسه على أن الأرشفة ليست مهمتهم، معتبراً أن هذه مسؤولية العائلة والمؤسسات والدولة، بينما يقتصر دورهم على تقديم ما لديهم من مواد ومعلومات.

اختير أن يُقام المعرض ليوم واحد فقط، كما يشرح دكروب، بسبب عدم وضوح حجم اهتمام الناس بالمشروع، وطبيعة التفاعل المتوقع مع المواد المعروضة. حتى عند التواصل مع الضيوف الذين تمت دعوتهم للمشاركة في الحوارات، كان هناك نوع من الخجل في البداية، إلا أن الجميع أبدوا تجاوباً واضحاً، ولم يترددوا في الحضور والتحدث عن زياد. هذا التفاعل شجّع المنظمين على التفكير بإعادة التجربة في أماكن أوسع، مع عرض مقتنيات أكثر، ولمدة أطول، بما يتيح للناس فرصة أوسع للزيارة والتفاعل.

إلى جانب المعروضات، ضم المعرض حوارات مع الممثل والمخرج المسرحي فائق حميصي، والموسيقيين هاني سبليني وأسامة الخطيب. يقول سبليني لنا إن الهدف من مشاركته كان الحديث عن نص زياد الموسيقي، وعن الكتابة الأوركسترالية وتطورها، إلى جانب تطور شخصيته الفنية، من حيث الخبرة والتجربة والعمر.

يتتبع هذا التطور منذ بداياته، مروراً بمختلف المراحل والحبكات والذكريات، وصولاً إلى كيفية طرحه للموضوع موسيقياً، وطريقة تنفيذه. يشير سبليني إلى أن أكثر ذكرى موسيقية تعني له هي حفلة «بيت الدين» عام 2018، معتبراً أنها ذكرى لا تُنسى، لأنها كانت بمنزلة خلاصة كل الجهود التي بذلها زياد خلال حياته كمؤلف ومفكر موسيقي، حيث وضع عصارة هذه التجربة كلها في ذلك العرض.

ويشدد سبليني على أن زياد كان يعشق موسيقاه بشكل واضح، وأنه أحب كل أغانيه من دون استثناء، ولم يندم على أي عمل موسيقي، ولم يكره أياً منها، حتى أغنية «عايشة وحدها بلاك»، موضحاً أن زياد كان يصر على عدم تقديمها على المسرح، كي يفهم الناس أنها لا تُقدَّم إلا بالطريقة التي يحب هو أن تُقدَّم بها. يذكر أنه قدمها مرة واحدة في حفلة في «المركز الثقافي الروسي»، لكنه لم يعد لتقديمها بعدها، لأنه شعر أن هناك أعمالاً أخرى يجب أن تُقدَّم.

من جهته، يرى فائق حميصي أن هذا المعرض ضروري، لا لأعمال زياد وحدها، بل لكل الأعمال الفنية. يكرر قناعته بأن الثقافة أهم من السياسة، ويعتبر أن محاولة جمع أرشيف زياد خطوة بالغة الأهمية. يصف زياد بأنه شبيه بالشهب، مرّ في حياتنا بسرعة، وفي مدة قصيرة نسبياً، لكننا ما زلنا نتحدث عنه حتى اليوم. يشير إلى أن ما قدمه من أعمال كان كبيراً، مجدداً، ومشحوناً بالبحث والتجريب والابتكار والإبداع.

بالنسبة إلى حميصي، زياد خسارة للجميع، لكنه في الوقت نفسه ربح نفسه، لأنه «غنّى أغنيته كاملة». يستعيد ذكر هلي، والعائلة المحبة، من عاصي وفيروز، إلى شقيقته ليال التي كانت تقدم برنامجاً ثقافياً تلفزيونياً مميزاً بمداخلاته القصيرة، وصولاً إلى ريما، التي تحمل اليوم همّ العائلة بمفردها.
إسرائيل تسرّع إقرار الإعدام بحق الفلسطينيين... "نظام قضائي مزدوج على أسس عنصرية"
حذّر مركز "عدالة" الحقوقي، اليوم الإثنين، من أن الكنيست يدفع بوتيرة متسارعة نحو إقرار مشروع قانون يقرّ عقوبة الإعدام، بما يستهدف الفلسطينيين حصريًا، ويؤسس لمنظومة قانونية عنصرية قد ترقى إلى جريمة حرب.
وفي بيان صدر عن المركز، قال إن الكنيست يعمل على تمرير "أحد أكثر المقترحات التشريعية تطرفًا في تاريخه"، يتمثل في مشروع قانون يقرّ عقوبة الإعدام "على نحوٍ يستهدف الفلسطينيين حصريًا".
ولفت البيان إلى أن ذلك قد يؤدي إلى "انتهاكات جسيمة" ويُرسّخ "نظام إعدام قائمًا على أسس عنصرية".
وأوضح "عدالة" أن لجنة الأمن القومي في الكنيست ستناقش، خلال هذا الأسبوع، مشروع "تعديل قانون العقوبات (تعديل – عقوبة الإعدام للإرهابيين 2025)" في ثلاث جلسات متتالية.
وأشار إلى أن إحدى هذه الجلسات "اختُتمت بالفعل اليوم الإثنين"، في مسار تشريعي مكثّف "يمهّد الطريق للتصويت النهائي على المشروع خلال الأسابيع القريبة المقبلة".
وبيّن "عدالة" أن مشروع القانون "ينشئ نظامًا مزدوج المسار لفرض عقوبة الإعدام".
وأضاف أن المحاكم العسكرية، "التي تُطبَّق عمليًا بصورة حصرية على الفلسطينيين في الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967"، ستكون مُلزَمة بفرض عقوبة الإعدام في حالات القتل العمد "استنادًا إلى أغلبية بسيطة"، حتى في القضايا التي "لا تطلب النيابة العامة فيها تطبيق هذه العقوبة".
وأوضح أن مشروع القانون "يمنع تخفيف الأحكام أو تعديلها"، ويُلزم بتنفيذ حكم الإعدام "خلال 90 يومًا"، بالتوازي مع "تقويض ضمانات إجرائية جوهرية يفترض أن تكفلها المحاكمة الجنائية".
وفي المقابل، يمنح المشروع المحاكم المدنية الإسرائيلية صلاحية فرض عقوبة الإعدام "فقط في الجرائم المرتكبة ضد مواطنين أو مقيمين إسرائيليين حصرًا"، ما "يكرّس منظومة قانونية تمييزية تُوجَّه فيها عقوبة الإعدام عمليًا فقط ضد الفلسطينيين".
وأضاف البيان أن مشروع القانون "يقرّ نظامًا منعدم الشفافية لتنفيذ عقوبة الإعدام"، يفتقر إلى "المساءلة والرقابة الفعّالة".
وأوضح أن أحكامه تنص على أن "جميع أحكام الإعدام تُنفذ شنقًا"، وأن عملية التنفيذ "تُحجب عن الرقابة العامة بصورة شبه كاملة"، عبر "إخفاء هويات المنفذين"، وتصنيف المعلومات المتعلقة بالتنفيذ "كمعلومات سرية"، إلى جانب "إعفاء المشاركين في التنفيذ من المسؤولية الشخصية".
ولفت إلى أن المشروع "يفرض على الأسرى المحكومين بالإعدام إجراءات عزل مشددة"، ويقيّد بصورة كبيرة قدرتهم على "الحصول على استشارة قانونية"، ويُضعف أو يحرمهم من "آليات الإشراف الخارجي الفعّالة".
كما يتيح مشروع القانون تنفيذ حكم الإعدام "حتى في حال غياب المسؤولين المعيّنين للتنفيذ"، أو "دون حضور أي فرد من عائلة الأسير"، إضافة إلى "توسيع نطاق تطبيق قواعد التنفيذ هذه لتشمل جرائم قائمة مسبقًا في القانون الإسرائيلي تتيح عقوبة الإعدام".
وشدد البيان على أن مشروع القانون، "استنادًا إلى كل ما ذُكر، ينتهك الحق في الحياة"، كما "ينتهك الحظر المطلق ضد التعذيب وسوء المعاملة"، فضلًا عن "مخالفته للقانون الدولي الإنساني".
وحذّر من أن فرض عقوبة الإعدام على الفلسطينيين وحدهم في الأرض الفلسطينية المحتلة "قد يرقى إلى جريمة حرب". وأشار البيان إلى أن حزب ‘عوتسما يهوديت‘ قدّم مشروع القانون بتاريخ 13 كانون الثاني/ يناير 2026.
وأضاف أنه بعد اجتياز المشروع القراءة الأولى، بات يحظى "بدعم سياسي واسع"، يشمل "دعم حزب واحد من المعارضة"، إلى جانب "صمت أحزاب المركز" التي "تمتنع عن اتخاذ موقف معلن".
وذكر البيان على وجه الخصوص حزبي "ييش عتيد" برئاسة يائير لبيد، و"المعسكر القومي" برئاسة بيني غانتس. وبحسب البيان، فإن "احتمال تمرير القانون بات قائمًا ووشيكًا".
وحذّر "عدالة" من أنه في حال إقرار القانون، "سيُشكّل تراجعًا خطيرًا عن سياسة إسرائيل طويلة الأمد القائمة عمليًا على الامتناع عن تطبيق عقوبة الإعدام".
وأضاف أن القانون، "في ظل تصاعد انتهاكات حقوق الإنسان منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023"، سيُشكّل "تهديدًا جسيمًا ذا طابع عنصري لحياة الفلسطينيين".
وختم البيان بدعوة "السلطات الإسرائيلية والشركاء الدوليين إلى التحرك العاجل لمعارضة مشروع القانون والعمل على وقف تمريره".
دبلوماسيون يتوقعون معارضة أوروبية لـ"مجلس السلام" ورفض الانضمام إليه
يتوقع دبلوماسيون أن يواجه إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، حول تشكيل "مجلس السلام" معارضة كبيرة من جانب دول الاتحاد الأوروبي وأن ترفض الانضمام إلى هذا المجلس، الذي أعلن الكرملين اليوم، الإثنين، إنه تمت دعوة الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، للانضمام إليه.
وقال أحد الدبلوماسيين إنه "لا يتوقع أن تنضم أي دولة أوروبية"، وأوضح أن تهديدات ترامب لغرينلاند كانت "أكثر مما ينبغي بالنسبة للاتحاد الأوروبي"، حسبما نقلت عنه صحيفة "هآرتس" في موقعها الإلكتروني.
وقدر أحد الدبلوماسيين أنه يصعب تخيّل أن يستجيب بوتين لدعوة ترامب وأن يوافق على العمل تحت إمرته. ويواجه بوتين مذكرة اعتقال صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، بسبب غزو أوكرانيا، وتخضع روسيا لعقوبات أميركية وأوروبية واسعة. وقال أحد الدبلوماسيين إنه وفقا لمعلومات بحوزته، فإن أوكرانيا دُعيت للمجلس أيضا.
وأكد دبلوماسيان آخران مطلعان على التفاصيل على أن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، دعي إلى الانضمام لعضوية "مجلس السلام" أيضا، وقال أحد الدبلوماسيين إن نتنياهو كان يعلم أن تركيا وقطر ستدعيان إلى عضوية "مجلس السلام" واللجنة التنفيذية لإدارة قطاع غزة، لكن حسب أحد الدبلوماسيين نتنياهو فوجئ بدعوة مندوبين رفيعين من الدولتين - هما وزير الخارجية التركي فيدان هاكان، ومستشار رئيس الحكومة القطري، علي الذوادي – إلى عضوية اللجنة التنفيذية.
وأفاد دبلوماسي أوروبي بأن سفراء دول الاتحاد الأوروبي عقدوا مداولات طارئة، أمس، على خلفية إنذار ترامب لغرينلاند، وتم طرح موضوع "مجلس السلام" أيضا.
وأضاف الدبلوماسي أن تشكيل "مجلس السلام"، الذي دعي إليه قسم من الدول الأوروبية، ليس موجها ضد الأمم المتحدة فقط وإنما ضد الاتحاد الأوروبي أيضا، وقال إن إدارة ترامب أشارت علنا إلى أنها ضد الاتحاد الأوروبي، "ولهذا السبب تحاول الإدارة الفصل بين الدول الأعضاء وتدعم اليمين المتطرف في أوروبا".
وقالت حكومات، أمس، إن تشكيل ترامب "مجلس السلام" لحل النزاعات على مستوى العالم، هي خطة تضر بعمل الأمم المتحدة. ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي من أميركا اللاتينية قوله إنه "بقدر ما تبدو هذه المبادرة أنها تعزز دولة عظمى على حساب حل جماعي، لا شك في أننا سنفضل أي مبادرة للأمم المتحدة".
ووفقا لنسخة من رسالة الدعوة، ومسودة ميثاق، سيترأس ترامب المجلس مدى الحياة، وسيبدأ بتناول ملف غزة، ثم يوسع نطاق عمله ليشمل التعامل مع صراعات أخرى. كما تنص الرسالة على أن مدة العضوية لأي دولة ستقتصر على ثلاث سنوات، إلا إذا دفعت الدولة مليار دولار لتمويل أنشطة المجلس، لتحصل بذلك على عضوية دائمة.
نقابات طبية إسرائيلية تحذر من مخاطر الانسحاب من منظمة الصحة العالمية
بعث رؤساء نقابات طبية إسرائيلية وعشرات الأطباء وخمسة مديرين عامين سابقين لوزارة الصحة رسالة إلى لجنة الصحة في الكنيست، حذروا فيها من مخاطر وعواقب انسحاب إسرائيل من منظمة الصحة العالمية، وذلك عشية مداولات ستعقدها اللجنة غدا، الثلاثاء.
وسيكون اجتماع لجنة الصحة مفتوحا في البداية، ثم سيتحول إلى اجتماع سري تقتصر المشاركة فيه على أعضاء كنيست ومندوبين عن وزرات، بادعاء السماح لهيئات، بينها وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي، التي تعارض الانسحاب من المنظمة، من تقديم مواقفها.
واقتصرت مداولات سابقة حول الموضوع على مزاعم واتهامات ضد منظمة الصحة العالمية، بينها اتهام المنظمة بـ"معاداة السامية" على إثر تقاريرها حول الوضع الإنساني الكارثي في قطاع غزة وانهيار جهاز الصحة فيه، بسبب حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل، ويرجح أن اجتماع اللجنة، غدا، لن يكون مختلفا.
وجاء في رسالة المنظمات الطبية والأطباء إلى لجنة الصحة أن "صحة الجمهور ليست مجرد قضية مهنية ضيقة النطاق وإنما هي دعامة مركزية في الأمن القومي الإسرائيلي. والأوبئة وتغير المناخ والإرهاب البيولوجي والعدوى البيئية لا تتوقف عند الحدود السياسية، ولذلك فإن التعاون الدولي ضروري من أجل الحفاظ على أمن وصحة مواطني إسرائيل".
وتعالت المبادرة لانسحاب إسرائيل من منظمة الصحة الدولية في المرة الأولى في بداية العام الماضي، ولم يجر التداول فيها منذئذ. وقررت عضو الكنيست اليمينية المتطرفة من حزب "عوتسما يهوديت"، ليمور سون هار ميلخ، وهي أحد المبادرين للانسحاب من المنظمة، طرح الموضوع بعد تعيينها مؤخرا برئاسة للجنة الصحة.
وشملت الرسالة 12 بندا لإثبات أهمية عضوية إسرائيل في منظمة الصحة العالمية، وذكرت أن المنظمة توفر تحذيرات مسبقة حول أوبئة وانتشار أمراض في العالم، مثل الانفلونزا الموسمية وكورونا وشلل الأطفال، والعضوية في المنظمة تسمح بالوصول فورا إلى معطيات طبية بالغة الأهمية وأبحاث ومواجهة أمراض معدية وتطوير تطعيمات وما إلى ذلك.
وأضافت الرسالة أن العضوية في منظمة الصحة الدولية هي أداة دبلوماسية تسمح لإسرائيل بالتعاون مع دول لا توجد علاقات دبلوماسية معها، وأن "الانسحاب من المنظمة يؤدي إلى عزلة علمية والمس بمكانة إسرائيل كشريكة شرعية في الجالية العلمية العالمية".
وتابعت الرسالة أن العضوية في المنظمة تنطوي على أهمية كبيرة في مجال التأهيل الدولي لأطباء وطبيبات وممرضين وممرضات ومهن طبية أخرى، وأن للعضوية في المنظمة أهمية بكل ما يتعلق بميزانيات وهبات للأبحاث والتعاون مع منظمات دولية تعمل مع المنظمة.
وزعمت سون هار ميلخ وعدد من أعضاء الكنيست في الماضي أن منظمة الصحة العالمية معادية للسامية ومن شأنها أن تضر بإسرائيل وسيادتها. كما تعالت ادعاءات خلال مداولات سابقة حول تخوف من تعاون يؤدي إلى نقل خبرات وتطوير علمي من إسرائيل إلى دول أخرى وتدخل في إدارة حالات مثل انتشار أوبئة.
أونروا: مستويات قياسية لانتشار أمراض بغزة بسبب البرد وغياب اللقاحات
حذّرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، اليوم الإثنين، من مستويات قياسية لانتشار الأمراض بقطاع غزة، بسبب موجات البرد وحرمان الأطفال من اللقاحات، وسط انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية نتيجة الحصار الإسرائيلي المستمر، ومنع إدخال المساعدات الأساسية، بما فيها الطبية.
وأشار المفوض العام للوكالة، فيليب لازاريني، في بيان، إلى أنه "في خضم ما يزيد على عامين من الحرب (الإسرائيلية) في قطاع غزة، حُرم الأطفال مرارا وتكرارا من اللقاحات الضرورية لحمايتهم من الأمراض التي يمكن الوقاية منها".
وعن الوضع الراهن بغزة، قال المسؤول الأممي إن "طقس الشتاء القاسي يحكم قبضته على غزة، بما يرافق ذلك من البرد الشديد والأمطار الغزيرة والفيضانات، ما يُفاقم من مخاطر انتشار الأمراض التي بلغت بالقطاع مستويات قياسية أصلا".
ويواجه قطاع غزة كارثة إنسانية متفاقمة، لاسيما بعد توقعات بوصول منخفض جوي جديد بين الاثنين وحتى الأربعاء المقبل، مصحوب بأمطار وعواصف رعدية، وسط تحذيرات من أخطار تشكل السيول في المناطق المنخفضة.
وذكر أن "سوء أوضاع المياه والصرف الصحي في مراكز الإيواء المكتظّة، وانهيار النظام الصحي عوامل تساهم في انتشار الأمراض بالقطاع".
وأشار إلى أن "فرق أونروا بدأت أمس (الأحد)، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) ومنظمة الصحة العالمية وشركاء محليين، بالجولة الثانية من حملة تطعيم استدراكية الأطفال دون سن الثالثة"، ممن فاتتهم اللقاحات الأساسية على مدار عامين من حرب الإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل.
وفي 10 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، أطلقت وزارة الصحة في قطاع غزة حملة تطعيم استدراكية تستهدف الأطفال دون سن الثالثة، وتستمر لمدة 10 أيام، فيما سيتم تنفيذها على 3 مراحل بفارق شهر واحد يفصل بين كل مرحلة، وفق بيان نشرته أونروا آنذاك.
ويشكل الأطفال ما نسبته 47 بالمئة من إجمالي السكان في قطاع غزة بواقع 0.98 مليون نسمة، وفق بيان للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني في نيسان/ أبريل الماضي.
واختتم لازاريني بالقول إن "أونروا تواصل العمل على إنقاذ الأرواح في غزة".
وخلال عامي الحرب، تعمّد الجيش الإسرائيلي استهداف المنظومة الصحية في القطاع بقصف المستشفيات والمرافق الطبية ومخازن الأدوية، والطواقم العاملة في هذا المجال، واعتقال عدد منها، ومنع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية.
ومع سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، تنصلت إسرائيل من التزاماتها التي نص عليها الاتفاق وتقليص دخول الشاحنات الطبية إلى القطاع، لما دون 30 بالمئة من الاحتياج الشهري، ما تسبب بعجز في الأدوية بنسبة 52 بالمئة، ونقص في المستهلكات الطبية بنسبة 71 بالمئة.


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire