نادي الأسير والهيئة يصدران قائمة بأسماء معتقلين صدرت بحقهم أوامر اعتقال إداري

 

أصدرت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني، قائمة بأسماء معتقلين صدرت بحقهم أوامر اعتقال إداري بين أوامر (جديدة وتجديد)، بينهم الصحفي فاروق عليات من جنين.
وقالت المؤسستان إن الاحتلال يواصل التصعيد من جريمة الاعتقال الإداري، تحت ذريعة وجود (ملف سري)، والتي شهدت تصاعدا غير مسبوق ما بعد حرب الإبادة.

مرفق الأسماء:
1. محمد سعد احمد عوفي-طولكرم-6 شهور
2. نعمان عدنان يوسف قراقع-بيت لحم-6 شهور
3. اياد يوسف محمد ناجي-رام الله-6 شهور
4. عمرو محمد احمد منصور-رام الله-6 شهور
5. محمود احمد مصطفى فرارجه-مخيم الدهيشة-4 شهور
6. اسامة ساكب محمد بياتنه-ابو قش-4 شهور
7. حمزة جمال علي عطا-بيت ايبا-6 شهور
8. صبحي احمد صبحي لداوي-نابلس-4 شهور
9. حسن احمد حسن نواوره-بيت لحم-6 شهور
10. بنان منتصر مسوسى ابو دقر-عنبتا-6 شهور
11. قسام احمد عبد الرحمن ابو غليون-مخيم بلاطة-6 شهور
12. محمد سمير عيسى احميدات-مخيم عقبة جبر-4 شهور
13. خالد محمد حسن الفسفوس-دورا-6 شهور
14. بكر ابراهيم حسن هويدي-طولكرم-6 شهور
15. عبد الله لطفي عبد الله نجنجية-جنين-6 شهور
16. عبد الوهاب زهير عبد الوهاب ابو هدروس-نابلس-4 شهور
17. علاء جمال احمد ضراغمة-طوباس-4 شهور
18. سليم عمر سليم حواشين-جنين-6 شهور
19. سامي خالد سليمان فرج-طولكرم-6 شهور
20. سائد نبيل حسين عواد-طولكرم-6 شهور
21. محمد حسن محمود فروخ-رام الله-4 شهور
22. وسام رائد زهير عيسى-الرام-4 شهور
23. مصعب طارق محمد الحرباوي-الخليل-6 شهور
24. محمد فايق حسين ضبايه-جنين-6 شهور
25. عمر موسى محمد عجاوي-جنين-6 شهور
26. محمد عزيز زكريا العويوي-الخليل-6 شهور
27. حمزة محمد فوزي سجدية-بيت ساحور-6 شهور
28. عمر انور عبد الكريم هيموني-الخليل-4 شهور
29. مرسي شريف حسني ابو  فرحانه-طولكرم-6 شهور
30. قسام فراس حمزة حنايشه-قباطية-4 شهور
31. ربيع خالد رضا شيخ ابراهيم-نزلة عيسى-6 شهور
32. محمد هيثم عزت عوده-نابلس-6 شهور
33. علي احمد كميل-قباطية-3 شهور
34. محمد فريحات محمد ابو الرب-قباطية-6 شهور
35. فاروق عمر قاسم عليات-دير أبو ضعيف-6 شهور
ألبانيزي تدعو لتعليق العلاقات مع "إسرائيل" حتى امتثالها للقانون الدولي
طالبت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيزي، الدول بتعليق علاقاتها مع "إسرائيل" إلى حين امتثالها الكامل للقانون الدولي، مؤكدة أن الاحتلال الإسرائيلي “غير قانوني ويجب أن ينتهي بالكامل ودون شروط”.
وقالت ألبانيزي، في منشور عبر حسابها على منصة “إكس”، إن تعليق العلاقات مع "إسرائيل" يشكل “نقطة البداية لتحقيق السلام”، مشددة على أنه “لا تملك إسرائيل أي سلطة قانونية تمنع عمّال الإغاثة الإنسانية من دخول غزة وبقية الأراضي الفلسطينية المحتلة”.
وأضافت أن الاحتلال “غير قانوني ويجب أن ينتهي بالكامل ومن دون شروط”، كما أكدت محكمة العدل الدولية في عام 2024، داعية الدول إلى تعليق علاقاتها مع إسرائيل إلى أن تمتثل للقانون الدولي.
وتطرقت المسؤولة الأممية إلى رفض سلطات الاحتلال تجديد تأشيرة المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في غزة، أولغا تشيريفكو، ما حال دون دخولها إلى القطاع المحاصر، معتبرة ذلك جزءًا من نمط متكرر من التضييق على العاملين في المجال الإنساني التابعين للأمم المتحدة والمنظمات الدولية غير الحكومية، ولا سيما من “يُنظر إليهم على أنهم أكثر صراحة في نقل ما يشاهدونه على أرض الواقع”.
وشددت ألبانيزي على أن العاملين في المجال الإنساني “يقع على عاتقهم واجب الشهادة عندما يتم انتهاك القانون الدولي”.
وتأتي تصريحات ألبانيزي بالتزامن مع دعوة تسع دول أوروبية، إلى جانب كندا واليابان، سلطات الاحتلال إلى الالتزام بفتح المعابر ورفع القيود المفروضة على إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.
وطالب بيان مشترك لتلك الدول الحكومة "الإسرائيلية" بالالتزام الكامل بتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية إلى جميع أنحاء قطاع غزة والضفة الغربية، وفقًا للقانون الدولي، مشيرًا إلى موافقة إسرائيل على خطة من 20 نقطة طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تنص على إدخال المساعدات وتوزيعها تحت إشراف الأمم المتحدة والهلال الأحمر، ومن دون تدخل.
غزة : من وقف النار إلى نزع السلاح
موسى جرادات

في المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، لا تدخل غزة مساحة تهدئة بقدر ما تدخل ساحة اختبار سياسي وأمني جديد. فالإعمار، الذي يُفترض أن يكون حقًا إنسانيًا بديهيًا لشعب خرج من حرب تدميرية طويلة، يُعاد طرحه بوصفه أداة ضغط، لا مسار إنقاذ. هنا تحديدًا يتشكّل مأزق المقاومة: إعمار مشروط بنزع جوهر القوة، وهدوء طويل مقابل تفكيك عناصر الصمود.
لم يعد الإعمار مسألة تقنية تتعلق بإدخال مواد البناء أو إعادة تأهيل البنية التحتية. ما يُطرح اليوم يتجاوز شكل الحكم في غزة أو تسليم الإدارة للجنة تكنوقراط. المطلوب، بصراحة أقل مواربة، هو إجبار المقاومة على التخلي عن سلاحها، أو تحييده، باعتباره “العقبة” أمام إعادة الإعمار.
بهذا المعنى، يتحول الإعمار إلى امتداد للحرب بوسائل أخرى. ما عجزت إسرائيل عن فرضه بالقوة العسكرية، تحاول فرضه عبر الضغط الإنساني والاقتصادي، مستخدمة معاناة السكان كورقة تفاوض مفتوحة، وكأن الدمار الذي خلّفته حربها الطويلة يمنحها حق تقرير شروط إعادة الحياة.
في هذه المرحلة، لا يبدو الكيان الصهيوني معنيًا بإعادة احتلال غزة أو الغوص في إدارتها اليومية. كلفة الاحتلال المباشر باتت معروفة، عسكريًا وسياسيًا. البديل المطروح هو صيغة أكثر خطورة: لا وجود عسكري دائم داخل القطاع، ولا إدارة مدنية مباشرة، مقابل هيمنة أمنية وعسكرية كاملة من الخارج، تتحكم بالحدود والمعابر والبحر والجو، وتحتفظ بحق إعادة إشعال النار متى شاءت.
غزة، وفق هذا التصور، تُترك مدمَّرة لكن منزوعة القدرة على الفعل، خاضعة لمنطق “الهدوء مقابل الفتات”، وتُدار كمساحة مراقَبة لا كأرض لها حق الحياة والسيادة.
هنا تُدفع المقاومة إلى معادلة زائفة: إمّا السلاح وإمّا الإعمار. معادلة تتجاهل حقيقة أن هذا السلاح لم يكن عبئًا على غزة، بل خط الدفاع الأخير في وجه مشروع الإلغاء الكامل. فالتخلي عنه لا يعني فقط فقدان قدرة الردع، بل فتح الطريق أمام إعادة إنتاج السيطرة الصهيونية بأدوات أقل صخبًا وأكثر ديمومة.
في المقابل، فإن إدارة هذا المأزق دون أفق سياسي وطني جامع قد تضع المجتمع الغزّي تحت ضغط إنساني قاسٍ، يُستثمر داخليًا وخارجيًا لتقويض الحاضنة الشعبية للمقاومة، وتحويل الألم إلى سلاح سياسي مضاد.
ضمن هذا السياق، يمكن رسم عدة سيناريوهات للمرحلة المقبلة. أولها، فتح باب إعمار محدود وتحت رقابة صارمة، مقابل خطوات متدرجة لتحييد سلاح المقاومة. في هذا السيناريو، تحقق إسرائيل مكسبًا استراتيجيًا بلا حرب، فيما يُنتج الواقع الجديد انفجارًا مؤجلًا، لأن جذور الصراع تبقى قائمة.
السيناريو الثاني يقوم على إدارة الابتزاز المفتوح: لا إعمار حقيقي ولا نزع سلاح كامل. مساعدات محسوبة تكفي لمنع الانهيار الشامل، مع إبقاء القطاع في حالة إنهاك دائم. هذا المسار يُراكم الضغط على المجتمع والمقاومة معًا، ويحوّل غزة إلى ملف إنساني بلا أفق سياسي.
أما السيناريو الثالث، فيقوم على تسليم الإدارة المدنية للجنة تكنوقراط أو صيغة فلسطينية توافقية، مع احتفاظ المقاومة بسلاحها ضمن معادلة غير معلنة. الإعمار يتم ببطء وتحت رقابة مشددة، والتوتر يبقى قائمًا. نجاح هذا المسار مرهون بوحدة الموقف الفلسطيني ومنع تحويل الإعمار إلى أداة تفكيك داخلي.
ويبقى السيناريو الأصعب، وهو إعادة فرض معادلة ردع سياسية وإعلامية، تُعيد تعريف الإعمار كحق غير مشروط، وتربط أي تهدئة طويلة الأمد بضمانات حقيقية. هذا السيناريو، رغم كلفته العالية، هو الوحيد القادر على منع تحويل ما بعد الحرب إلى استسلام مؤجل.
في المرحلة الثانية من الاتفاق، لا يُعاد بناء غزة بوصفها مدينة جريحة فقط، بل يُعاد اختبارها بوصفها قضية. الإعمار الذي يُربط بنزع السلاح ليس مشروع إنقاذ، بل صيغة استكمال للحرب بأدوات أقل ضجيجًا وأكثر فاعلية. هنا لا يُطلب من المقاومة تسليم الحكم فحسب، بل تسليم معنى المقاومة ذاته.
ما يُعرض على غزة هو حياة مُدارة تحت سقف الهيمنة، وهدوء قابل للانفجار عند أول اختلاف، وفتات إعمار مقابل تفكيك القدرة على الرفض. لذلك، فالسؤال ليس تقنيًا ولا إنسانيًا فقط، بل سياسي ووجودي: هل يكون الإعمار بوابة لترميم المجتمع مع الحفاظ على حقه في الدفاع عن نفسه، أم يتحول إلى أداة لإنتاج استسلام مؤجل؟
بين ركام البيوت وركام المعادلات، تتحدد المعركة القادمة. ليست معركة إسمنت وحديد، بل معركة إرادة ومعنى، ومعركة على مستقبل غزة: إما مساحة صمود قابلة للحياة، أو كيان مُعاد بناؤه على مقاس شروط الهزيمة.
بسام قهوجي رمى مفاتيح اللوحة!
ريما النخل

في الرسم التجريديّ، تنغلق المعاني ولا تتكشّف. لا يُدرك فيها المعنى إلّا بالحدس، أو بالمعرفة المسبقة لنوايا الفنان ومقاصده، تصريحاً أو تلميحاً، وأيضاً عبر المكان والزمان اللذين يقيم فيهما (بيروت زائد الحرب مثلاً). عندئذ يمكن إلى حدٍّ ما قراءة اللوحة ودلالاتها وما تدّعي أنها ترمز إليه
هكذا تبدو، مثلاً، لوحات الفنان الفرنسي الراحل بيار سولاج بخطوطها (مشحاتها) العريضة، المتراكبة عمودياً وأفقياً فوق كامل مساحة اللوحة، أو أعمال الرسامة الكندية أغنيس مارتن ذات الخطوط الرفيعة والمربعات والدوائر التي لا يُفقه معناها بيُسر، أو التجريديّ الأميركي شون كيلي الذي يبدو انغلاق المعنى لديه وأشكاله الخطوطية الأقرب إلى مرجعية الرسام اللبناني بسام قهوجي الذي يعرض أعماله في غاليري «صالح بركات» حتى السابع من شباط (فبراير) المقبل. وكلها تجريدية خطوطية (تمشيحية عريضة) مثلما كانت تماماً في معرضه الأخير قبل ست سنوات في غاليري «أجيال»، فلا شيء تبدّل في الأسلوب أو الثيمات، بل كأنّه يُعيد عرض بعض القديم مع الجديد .

جيل الحرب الأهلية
يأتي بسام قهوجي من خلفية ذاتية غير أكاديمية. التحق ببعض ورش العمل الفنية في باريس مطلع ثمانينيات القرن الماضي، ولم تطل إقامته هناك فعاد إلى بيروت حيث عمل في التصميم الغرافيكي وكان أحد مؤسسي «مركز بيروت للفن». علماً أنه ينتمي إلى جيل نشأ في السنوات الأخيرة من الحرب الأهلية اللبنانية.
شرع في بناء مشروعه التشكيلي كتمثيلات رمزية لوضع مدمّر، حيث يبدو كل شيء آيلاً إلى السقوط والتفكك الكارثيّ. كأن تجريده ــ الأمس واليوم في معرضه الجديد تحت عنوان «لوحات 23-24-25» الذي لا يفسر شيئاً ولا يصلح مدخلاً إلى المعنى الملتبس ـــ يستمرّ في استعاراته الرمزية الخطوطية للتدهور الحاصل في لبنان

طاقة لونية عالية
تقوم لوحات قهوجي على التراكب الخطوطيّ واللونيّ، في بناء حسّي متنوع لا يقود بالضرورة إلى التعدد الدلالي الموازي، إذ يظل محكوماً بأفق تعبيريّ واحد، متكرّر على نحو غريب، تتفرّع داخله الأشكال الهندسية العمودية والأفقية دونما خروج على المنطق الشامل. تكرار وتنظيم تبدو الخطوط أو المشحات العريضة منضبطة فيهما، تؤسس لعلاقات داخلية مغلقة، أو تكون خطوطاً متحررة تنتمي إلى تعبيرية أقرب إلى التشظي والتداعي التخييلي.
غير أن شكلَي التعبير المتقاربين لا تُلحظ كثيراً فروقهما، فالخط، وإن تبدل حضوره بين انضباط (هندسي) وانفلات يبقى حاملاً الوظيفة نفسها، واللون، على اختلاف شدّته، يظل أسير المنطق التعبيري عينه.
يبدو المعرض، للوهلة الأولى، متماسكاً ومشحوناً بطاقة لونية عالية تفرض نفسها على الناظر إليها داخل فضاء العرض. قوة بصرية فورية تطرح إشكالية معنى أعمق من مرجعياتها التعبيرية. مفردات لونية وشكلية كثيفة وصدامية، ذات توترات حادة بين المساحات واختلال متعمّد في التكوين، مع غياب أي ملمح يهب العين راحةً أو استقراراً (قد يضع الفنان ذلك في خانة التعمّد!).
تتحوّل هذه التعبيرية القاسية، الكثيفة الألوان والخطوط، إلى تفكيك لشروط نشأتها التاريخية أو مساءلة ضرورتها الراهنة.
رغم حضور اللون القوي، لا يبدو منخرطاً في مغامرة المعنى الجديد، بل يعمل ضمن حدود تجارب سابقة مألوفة لفنانين عالميين. اللون في لوحة قهوجي علامة أسلوبية مستقرة، رتيبة، لا تخلق توتراً متجذراً في الزمان والمكان.
لدى التعبيريين، كان اللون أداة لإبراز القلق الوجودي والصدمة حيال عالم عنيف. هنا لا تمثيل لواقع معين، فيضيع الشكل واللون خارج زمانهما ومكانهما. التوتر والتكسّر موجودان، ولكن من دون رهانات فكرية أو زمنية محددة، كأن ثيمتها تنتمي إلى زمان ومكان آخرين .
تبدو لنا تجربة بسام قهوجي مكتفية بذاتها، غير طامحة إلى توسيع أفق تعبيرها. مع ذلك، قد تطرح أعماله أسئلة على البعض تسمح له بالدخول إلى معانيها المقفلة وتوليفاتها المتعددة التي تعكس بالتأكيد مكنونات خصوصاً لدى الفنان. فضلاً عن اللوحات، ثمة «منحوتات» معلّقة بدت في كادراتها الجصية أقرب إلى التجهيز منه إلى النحت.
وهي أيضاً، مثل لوحاته ذات تكوينات هندسية، وربما أسهل ترميزاً إلى أعناق معلقة بحبال القهر والقمع والموت، وهناك بينها ما يستحقّ الوقوف والتمعّن أكثر من اللوحة نفسها .

* «لوحات 23-24-25»: حتى 7 شباط (فبراير) ـ غاليري «صالح بركات»
إيران على مفترق طرق
بشار اللقيس
 كاتب

إلى اليوم، لم تحظَ الثورة الإسلامية في إيران بقراءة هادئة، لا من مؤيّديها ولا من مناوئيها على حد سواء. فالمؤيّدون رفعوا التجربة إلى مصافي الأيديولوجيا العصية على الفهم تاريخياً جاعلين منها تجربة غير تاريخية، فحرموا أنفسهم وغيرهم من أي إمكانية للاستفادة من خبرة هذه التجربة بصوابها وعثراتها. أمّا المناوئون، فقد جعلوا من الثورة الإسلامية هدفاً للتجريح، مكتفين بإحالة كل مشكلات المنطقة إلى إيران. يشترك في التوجّه الأخير الكثير من الطائفيين وكارهي الإسلام السياسي، فضلاً عن أيتام أنظمة النفط (وما أكثرهم)، الذين رأوا في الثورة الإسلامية منذ انطلاقتها مضاداً لأطرهم المرجعية وتصوراتهم الاستشراقية، وهو ما لا يمكن التعايش معه بالنسبة إليهم.
وللإنصاف، يُعدّ اختلاف النظر في الثورة الإسلامية تلك واحداً من أبرز سماتها. فهي ممّا يُختلف عليه بشكل كبير. لا يعود ذلك إلى خطاب الثورة وعناوينها السياسية فحسب، بل إلى منطق الثورة نفسه والتصوّر الذي رأت الخمينية العالم من خلاله (أتمنّى أن يتحمّلني القارئ في السطور القليلة التالية).
نحن هنا بحاجة إلى الولوج إلى داخل عالم الإمام الخميني غير السياسي حتى نتخيّل تصوّره الشامل للعالم. كل مطّلع على أدبيّات الإمام الخميني يعي أن الخمينية تنتمي إلى شيء من خارج النسق المعرفي للحداثة. يقوم فهم الإمام للعالم على أن هنالك حقيقة عليا وثابتة –غير مادية- يسعى المؤمن إلى الكشف عنها بالمكابدة والمجاهدة. يضع هذا المفهوم معنى مفارقاً للواقع. ثمّة مثال من خارج هذا العالم يسعى الفرد على الدوام إلى تطويع نفسه ومحيطه ليتماهى معه. في رأيي، هذه التصوّرات بالتحديد هي ما جعلت ميشال فوكو يقول إن الثورة في إيران جعلت التفكير في العدالة والحرية من خارج المبادئ المعرفية للتنوير الأوروبي أمراً ممكناً.
لكن هذه التصورات بالتحديد هي ما جعلت الخمينية لحظة حدّية/ انفجارية في علاقتها مع العالم. تصوّرات الإمام لوظائف الدولة لناحية «تعمير البلاد وتكميل العباد»، كانت أقرب لمقاربات الفلاسفة المثاليين (الفارابي وفلاسفة الإشراق) في التاريخ الإسلامي منها إلى الفقهاء السلطانيين (الماوردي وفقهاء السلطة السياسية). لكن الإشكالية كانت في جسر المسافة بين الواقع والمتخيَّل وبين المثال والتجربة. وهو ما تفجّر في قلب الدولة الإيرانية ومقولاتها فور وفاة الإمام.
تشكّل لحظة وفاة الإمام الخميني واحدة من أكثر لحظات الإرباك المعرفي في تاريخ الثورة الإيرانية. فلقد تزامنت وفاة الإمام مع انتهاء الحرب الإيرانية – العراقية. ماذا يعني انتهاء الحرب الإيرانية – العراقية؟ يعني أن سؤال بناء الدولة والمجتمع صار مستحقاً، والأسئلة المرجأة بعيد انتصار الثورة صارت واجبة الجواب. ولئن كانت المشروعية الثورية، والشرعية الدينية العليا للإمام، قد جنّبتا التجربةَ السؤال، فإنّ أسئلة المشروعية والوجهة السياسية قد تفجّرت بوفاته. في أي طريق سنمضي؟ كان هذا السؤال الذي واجه خليفته، الإمام الخامنئي، ثم ما هو المثال الذي ننشده؟ ما هو تعريف الثورة الإسلامية في إيران؟ وما هو مجالها المعرفي والسياسي؟ هل الثورة الإسلامية في إيران ثورة «عالم ثالثية»؟ بمعنى أنها وريث الأفكار التحررية لعالم الجنوب عالمياً؟ أم هي ثورة إسلامية؟ أي إنها قائدة النهضة في العالم الإسلامي والمدافع عن حقوق المسلمين؟ أم ثورة شيعية؟ أم ثورة ولاية الفقيه في قلب البيئة الشيعية؟
أحدثت هذه الأسئلة إرباكاً في الإجابة وفي وجهة المؤسسات التي أنتجتها الثورة. حاول السيد الخامنئي موازنة هذه الاتجاهات وأرجأ الحسم في ما بينها. حافظت إيران على حدود دنيا من كل هذه الاتجاهات. لكن، وفي الداخل قبل الخارج، انفجرت أسئلة «ما بعد اللحظة الخمينية». «حلقة كيان» (على غرار «حلقة فيينا») التي أطلقها حسن شاهقراغي أوائل التسعينيات، والتي انضم إليها عدد من المثقفين ممن اقتحموا السفارة الأميركية سنة 1979، صارت فضاءً لإنتاج مقولات «ما بعد الإسلام السياسي». محمد مجتهد شبستري، وعبد الكريم سروش، لم يكونوا أعداءً للثورة فترة الإمام الخميني، لكن مقولاتهم حول التعدّدية الدينية و«الصراطات المستقيمة» صارت في عمقها مقولات مضادة للثورة وللتجربة الدينية في السياسة بعد وفاته. التيار «الإيرانشهري» نما في تلك المرحلة، والذي صار ينادي بالشخصية التاريخية لإيران وإيران الدولة أولاً وآخِراً. وهكذا بدت إيران على مفترق طرق مؤجل انعكس على سياساتها الخارجية.
في «أوبك» كانت إيران تتصرّف كدولة لها مصالحها وتطلّعاتها. في الخارج البعيد (كما في البلقان وجنوب شرق آسيا) تصرّفت إيران كثورة إسلامية. في الخارج القريب تصرّفت إيران كمزيج بين كل هذه العناصر (بشكل متضارب مرّات)، الأمر الذي سهّل على خصومها النيل منها.
ومرة جديدة، كان محبّو إيران ومبغضوها غارقين في السجال وتسجيل النقاط على بعضهم البعض بعيداً عن القراءة المتأنّية. والحقيقة أن نظرة متوازنة لإيران وثورتها، تشير إلى الكثير من المحاسن والعديد من الأخطاء. فإيران الثورة -مثلها مثل أي تجربة بشرية- تصيب وتخطئ، تتبدّل وتتحوّل، وتلك سنّة الله في الخلق وفي التاريخ. لا ينقص هذا الأمر من أهمّية التجربة وفرادتها، لكنه يضع التجربة في سياقها التاريخي القابل للسؤال والمساءلة، وهو ما أراه اليوم أكثر من ضرورة لإيران ولشعوب منطقتنا.
إنّ تفحّصاً سريعاً لسياق الدولة والثورة في إيران سيكشف أننا أمام لحظات متفارقة لكل منهما، فتاريخ «إيران-الثورة» يختلف عن تاريخ «إيران-الدولة». يعود تاريخ الأولى إلى تصوّرات جمال الدين الأفغاني ومحمد إقبال اللاهوري في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وإلى ثورتي التنباك مع السيد محمد حسن الشيرازي (1890) والحركة العدلية (عدالت خانه) مع الشيخ الشهيد فضل الله النوري ومحمد حسين النائيني (1909)، ثم مع «فدائيان إسلام» مع نواب صفوي أواخر الأربعينيات. بينما يعود التاريخ الحديث لـ«إيران الدولة» إلى الميراث الأفشاري (هناك سؤال جدّي عند كثير من المثقفين الإيرانيين اليوم حول صوابية استعادة السياسات النادرشاهية)، وإلى الحربين الفارسية الروسية مطلع القرن التاسع عشر، وإلى الحركة الإصلاحية (فترة التنظيمات الفارسية) فترة أمير كبير (1848 – 1951)، وإلى حركة الجبهة الوطنية المعارضة لاتفاقية النفط الإيرانية الموقعة مع بريطانيا سنة 1933.
وباستثناء محمد مصدق، وبنحو أقل ثورة التنباك، قد لا نجد انعقاداً لنطفة الثورة والدولة بالنحو الذي يتصوّره كثيرون، فظلّت الثورة فضاء لخيال سياسي مفارق، ومبهم، ينعكس في سياسات الدولة وتطلّعاتها الداخلية والخارجية على نحو غير مفهوم. ولعلّ مثل هذا الأمر هو ما يقف خلف ملاحظة طارق رضوان التي ابتدأ فيها جزءَه الثاني من كتابه «إيران الوجه الآخر» بالقول: «هي دولة تعتقد للوهلة الأولى أنها تسير حسب استراتيجية معدة سلفاً... لكن مع تتبّع الأحداث تجد عشوائية لا مثيل لها ناتجة من صراعات داخلية تهدّد بقاء الدولة نفسها، فتتصرّف بعشوائية وعصبية زائدة تُفقدها تعاطف العالم، فتصبح وحيدة في محيط من الأعداء».

مشكلات لا بد من حلها
في كتابه «لاهوت الغضب: الأسس الأيديولوجية للثورة الإسلامية في إيران»، يتوقّف المفكر الإيراني حميد دباشي عند الجذور النظرية للفكرة الثورية عام 1979. يقول دباشي إنّ أفكار جلال آل أحمد، ومرتضى مطهري، ثم أفكار علي شريعتي، محمود طالقاني، ومحمد حسين الطبطبائي، وتصورات مهدي بازرغان عن التحديث والاقتصاد، كلها تحشّدت وانعقدت كأيديولوجيا متماسكة في تجربة الإمام الخميني. يحيل دباشي الفكرة الإسلامية إلى ما أحالها من قبله طلال أسد. التصوّرات الإسلامية، في رأيهما، هي امتداد لتصورات الحركات القومية العالم ثالثية التي رأت في الغرب (كل الغرب) عدوّاً لها، وتطلّعت للاستقلال باعتباره ثقافة مجتمعية، وللاكتفاء الذاتي، باعتباره مؤشراً على نجاح التجربة.
لكن هذه الحركات، وبمثل ما وقعت فيه من قبل الحركات القومية إبّان الستينيات (الديغولية نفسها وقعت بمثل هذا الأمر في فرنسا 1968)، تواجه مشكلات بنيوية في التعاطي مع التسارع في تغيّر المجتمع وثقافته، ومع ولادة «طبقة وسطى عالمية جديدة» لا تنتمي إلى فضاءات السياسة التي عهدتها الحركات الإسلامية والقومية من قبل. إنّ مثل هذه الحراكات لا تشكّل خروجاً عن المنطق السياسي الدولتي فحسب، بل هي خروج عن نسق الخيال السياسي لتصوّرات تتخيّل العالم وفق انقسامات رأسية واضحة (غرب في قبال شرق، علمانية في قبال الدين، وطنية في قبال لا وطنية)، ومقتل التجربة الإيرانية في هذه المسألة بالتحديد. لذا، سيجد المراقب لإيران وسياساتها على الدوام إجادة طهران في مواجهة التحدّيات الدولتية، وتخبّطاً في مواجهة التحدّيات غير الدولتية، والثقافة السائلة، والربيع العربي، والثورة الخضراء، وحراك «مهسا أميني»، والتي غالباً ما تنتهي بمقاربات أمنيّة تعالج نتائج المشكلة لا جذورها.

مفترق طرق
ظلّت المزاوجة بين إيران الثورة وإيران الدولة ممكنة حتى بداية «طوفان الأقصى». مرّة جديدة، وقد قلتها من قبل، ما بعد «طوفان الأقصى» ليس كما قبله، وتداعيات السابع من أكتوبر لن نعيها كاملة إلا بعد انقضاء عقود طوال. على كل حال، جاء السابع من أكتوبر ليضع إيران أمام مفترق طرق الدولة والثورة. ومرة جديدة عاد السؤال: في أي طريق ستمضي؟ الرهانات الأميركية الطويلة الأمد على «غورباتشوف إيراني» لم تصل إلى طريق. راهن الأميركيون على خاتمي من قبل، ثم على روحاني ومسألة الانفتاح الاقتصادي الذي من الممكن أن يُحدث صدوعاً في الداخل الإيراني، وفشلوا. في المقابل، فشل الرهان الإيراني في استيعاب الهجمة الأميركية – الإسرائيلية واحتوائها ما بعد السابع من أكتوبر.
وقد لا تبدو إيران مصابة بداء «ميخائيل غورباتشوف» بقدر ما هي مصابة بداء «نيفيل تشامبرلين». يُعدّ الأخير مثلاً في اجتناب الحرب إلى حد وقوع الكارثة عشية الحرب العالمية الثانية. لم يُدرك تشمبرلين، رئيس وزراء بريطانيا، خلال سفره لمقابلة أدولف هتلر في ميونيخ (في أيلول 1938) لتوقيع معاهدة السلام، أن ميونيخ كانت نهاية الطريق. وأنه بوهم صنع السلام جعل الحرب العالمية الثانية حتميّة لأن هتلر رأى التهافت على السلام دليلاً على الضعف وشاهداً على تآكل الإرادة السياسية وقصورها عن تحمّل أوزار الصراع. لم يدرك تشامبرلين أن استرضاء العدو بأي ثمن هو أقرب الطرق إلى الحرب، وأن قوانين الصراع تحتّم على مَن يستخذي أن يستقوي مَن هو في مقابله (وتلك مسألة من طبائع الكون لا من طبائع الصراع فحسب).
إيران أجّلت مواجهتها مع الغرب إلى يومنا هذا، لكن المواجهة على ما يبدو باتت حتمية لا محال. قال كيسنجر من قبل في كتابه «النظام العالمي الجديد»: على إيران أن تختار بين أن تكون ثورة أو أن تكون دولة. في رأيي، دقّت ساعة المفارقة، وقد تكون الحرب – على عكس المتوقّع - أمل إيران الأخير في نجاح الثورة وبقاء الدولة، وهذا أصعب ما في الأمر.
685 انتهاكًا إسرائيليًّا للبيئة في الضفة الغربية عام 2025
نفّذ جيش الاحتلال الإسرائيليّ، وعصابات المستوطنين 685 انتهاكًا بحقّ البيئة في الضفّة الغربية، خلال عام 2025، في اعتداءات ممنهجة استهدفت المياه، والزراعة، والتنوّع البيئي، وألحقت أضرارًا مباشرة بالأمن المائيّ، والغذائيّ، وفق التقرير السنويّ الصادر عن سلطة جودة البيئة.
وذكرت سلطة جودة البيئة في تقريرها السنويّ، أنّ "قوّات الاحتلال الإسرائيليّ، وعصابات المستوطنين، ارتكبوا 685 انتهاكًا بيئيًّا في الضفّة الغربيّة خلال عام 2025، توزّعت على عدّة قطاعات حيويّة".
وأضافت أنّ أبرز الاعتداءات استهدفت مصادر المياه، إذ "سجّلت 57 حالة استهداف آبار مياه، إضافة إلى 32 اعتداء على شبكات المياه؛ ما أدّى إلى حرمان آلاف المواطنين من الحصول على مياه آمنة، وألحق أضرارًا مباشرة بالزراعة، والأمن الغذائيّ".
وذكر التقرير أنّ "محافظات: الخليل، وبيت لحم، وطوباس، والأغوار الشماليّة، ونابلس، ورام الله، والبيرة كانت الأكثر تضرّرًا" من هذه الاعتداءات.
كما وثّق التقرير 158 اعتداء على الأراضي الزراعيّة، شملت: التجريف، والحرق، وشق طرق استيطانيّة، ومصادرة أراضٍ واسعة، و168 حالة استهداف للغطاء النباتيّ، شملت: اقتلاع وحرق آلاف الأشجار المثمرة، على رأسها أشجار الزيتون، إلى جانب الرعي الجائر، وإغلاق الطرق الزراعيّة؛ ما أثّر على التنوّع البيولوجيّ، والنظم البيئيّة المحليّة.
وفي ما يخصّ الثروة الحيوانيّة، سجّلت السلطة 57 اعتداء شملت: هدم حظائر، ومصادرة وقتل المواشي، ومنع الرعاة من الوصول إلى مناطق الرعي الطبيعيّة، لا سيّما في الأغوار، ومسافر يطّا؛ ما أسهم في اختلال التوازن البيئيّ، وتراجُع الإنتاج الحيوانيّ.
وأكّد التقرير أنّ هذه الانتهاكات تتجاوز الطابع العَرَضيّ أو الفرديّ، وتشمل: ردم آبارٍ بالإسمنت، وتلوّث أخرى بموادّ مجهولة، وسرقة وتحطيم منشآت بيئيّة، وضخّ مياه عادمة من المستوطنات إلى الأراضي الفلسطينيّة، بالإضافة إلى إقامة طرق وبؤر استيطانيّة داخل أراضٍ زراعيّة ورعويّة.
وشدّدت سلطة جودة البيئة على أنّ "هذه الممارسات تشكّل جريمة بيئيّة مكتملة الأركان، وانتهاكًا صارخًا للحقّ الفلسطينيّ في البيئة، وفي موارده الطبيعيّة".
وطالبت المجتمع الدوليّ بـ"التحرّك الفوريّ لوقف الانتهاكات، ومحاسبة الاحتلال، وضمان حماية الموارد الطبيعيّة للأجيال الفلسطينيّة القادمة".
ومنذ بدء الحرب على قطاع غزّة في 8 تشرين الأوّل / أكتوبر 2023، والتي استمرّت عامين، كثّفت إسرائيل، عبر جيشها ومستوطنيها، اعتداءاتها في الضفّة الغربيّة والقدس، وشملت هذه الاعتداءات: القتل، والاعتقال، وهدم المنازل، والتهجير، والتوسّع الاستيطانيّ.
وأسفرت هذه الاعتداءات بالضفّة عن استشهاد ما لا يقلّ عن 1110 فلسطينيّين، وإصابة أكثر من 11 ألفًا و500 آخرين، واعتقال ما يزيد على 21 ألف فلسطينيّ، وفق معطيات رسميّة.




Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire