٥٨ عاماً والجبهة الشعبية على النهج والوصية: تمسكوا بالمقاومة واستعيدوا الوحدة

 


سمير دياب
عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي اللبناني

ولدت من أجل فلسطين ومستمرة لأجل فلسطين. 58 عاماً على انطلاقة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، لم تتبدل أو تتراجع عن منطلقاتها ومبادئها وأهدافها. فمشروع التحررالوطني ظلها ورفيق دربها، في جميع المراحل والظروف الإقليمية والدولية. وهكذا هي تبقى، جبهة مناضلة – مقاومة أصلية وأصيلة على عهد الشهداء والأسرى والقضية، وعلى الوفاء بوصية القائد الحكيم جورج حبش :" تمسكوا بالمقاومة واستعيدوا الوحدة"، ونهج القائد الشهيد أبو علي مصطفى، وثبات وصمود القائد الأسير أحمد سعدات. ولتشكل رافعة وطنية أساسية في النضال والمقاومة بمواجهة العدوان الوحشي على غزة أجل الحق في التحرير من رجس المحتل الصهيوني التوسعي الاستعماري. بمنهجية ماركسية، وبخطوات ثابتة، في مواجهة مثلث الاستعمار والاحتلال والتطبيع المتمثل في الإمبريالية الاميركية - العالمية والصهيونية والرجعية العربية.
لقد جسدت الجبهة الشعبية على امتداد تاريخها النضالي موقعها بصفتها الجذر الصلب في الثورة الفلسطينية. والحريصة على أن القضية الفلسطينية هي قضية تحرر وطني. ومفهوم التحرر يشكل وحدة متكاملة في الحقوق الوطنية المشروعة، وغير قابلة للتجزئة أو التنازل أو التفريط. أما سلاحها فتمثل بالفكر الثوري والوعي الطبقي والعمل الجماهيري ورفع راية الوحدة والمقاومة الوطنية الفلسطينية من أجل التحرير والعودة وإقامة الدولة الوطنية الديمقراطية الفلسطينية وعاصمتها القدس .
وإن كانت الظروف الراهنة أصعب في فلسطين، والمتغيرات الإقليمية والدولية مقلقة وخطيرة بعد العملية البطولية الفلسطينية النوعية في السابع من أكتوبر عام 2023 ونتائج العدوان الصهيوني – الإمبريالي الوحشي وحرب الإبادة الجماعية والتطهير على غزة، إلا أن هذا لا يعني الخطأ في أبعاد القضية وفي مشروع التحرر. ولا يعني الاستسلام للأمر الواقع وكأنه ثابت لا يتغير. وبالتالي، التسويق لدعاة إنهاء القضية وموتها، والقبول بالوصاية الأميركية والاحتلال الصهيوني والتطبيع. في وقت تناسى خونة الكرامة الإنسانية وأعداء القضية، أنها خرجت بفضل دماء الشهداء والجرحى والأسرى، وبصمود غزة ومقاومتها من قمقم العزلة والتنازل والنسيان، وانطلقت إلى قمة الانتشار والتوهج والتضامن الأممي، رفضاً للعدوان، وكسرا للحصار، وإدانة لحرب الإبادة الجماعية والتجويع. ولتكشف شعوب الأمم عن الخلفية الحقيقية للسردية الصهيونية – الإمبريالية الهادفة إلى تصفية القضية وشطب الحقوق المشروعة وإبادة الشعب الفلسطيني وتهجيره.
ولأن القضية لا تموت، والثوريون لا يموتون أبداً. فإن أمام الجبهة الشعبية مهمة إكمال ما قامت به من دور فعال في مقاومة العدوان، إلى جانب كافة الفصائل الوطنية الفلسطينية المقاومة والأحزاب اليسارية وقوى التحرر العربية. ومواجهة تحديات المرحلة. تبدأ بتقييم التجربة وبما لها وما عليها، لاستخلاص العبر والدروس الواجب تعلمها من التجارب، والبناء عليها، لرسم خطوط مشروع المواجهة في المرحلة القادمة، في ظل ظروف صعبة ، وحصار تكنولوجي وعسكري وأمني ومادي خطيرة ، وفي ظل موازين قوى إقليمية ودولية راهنة تميل لمصلحة المشروع الأميركي في المنطقة، وشريك الصهيوني في العدوان والإبادة على غزة ولبنان، والوسيط غير المحايد الذي هدد ورعد للقبول باتفاقات الأمر الواقع عبر اتفاق 1701 في لبنان، واتفاق غزة (المرحلة الاولى).
طبعاً، ما جرى من متغيرات في المنطقة كبير جداً، وخطير جداً. لكنها بالتأكيد، طوت مرحلة وفتحت صفحة في مرحلة الصراع الوطني والطبقي. ويبقى سؤال التحدي المتشعب: ما هو مشروع المواجهة في المستقبل ضد المشروع الاستعماري؟ ما هي قواه وأدواته؟
ربما انصعق البعض من مدى تخلي الأنظمة العربية عن غزة والقضية الفلسطينية رغم الحصار والإبادة الجماعية والقتل والتدمير والتهجير، وأيضا، عما جرى في لبنان. والجواب، يكمن في مساره التراكمي الطويل، منذ أن بدأت بعض هذه الأنظمة بالتنازل عن سيادتها، والسماح بالتدخل الأميركي والترحيب به كشريك وراع ووسيط ومنقذ، وبإنشاء قواعد عسكرية له، والتسابق لتوقيع اتفاقيات التطبيع مع العدو الصهيوني. والبعض الآخر منها، بزيادة "دوز التبعية"، والموافقة على تنفيذ شروط صندوق النقد والبنك الدوليين، وقمع الحريات العامة واعتقال المناضلين الرافضين للتطبيع .. يعني، أن هذه الانظمة المهترئة على اختلافاتها أدخلت" الدب إلى كرمنا "، وصرنا تحت قبضة السيطرة السياسية والأمنية والاقتصادية الأميركية، وأصبحنا مكشوفين بالصوت والبصمة والحركة تحت تقنيات العدو الصهيوني ومعلوماته الاستخباراتية وبنك أهدافه في اغتيال قادة المقاومة الوطنية والإسلامية من غزة وبيروت ودمشق وطهران و اليمن وصولاً إلى الدوحة. هذا التنازل يشكل التحاقاً وإشعاراً بالانخراط في مشروع "الشرق الأوسط الاستعماري الجديد الشبيه بالأحلاف الاستعمارية السابقة، مثل حلف بغداد وحلف تركيا، إلا أن مميزات هذا المشروع أنه برأس أميركي وشريك صهيوني أما أطرافه الإقليمية والعربية الأخرى فتشكل أدوات تنفيذية لمهمات مرسومة لها تقتضيها خطة المشروع.
لا نقول سراً، إن التواطؤ الرجعي العربي وصل إلى حد "الخيانة" من دون تجميل. مقابل الثبات في المواقع السلطوية والانبطاح لتقديم الخدمات. وهذا ما شهدناه خلال السنتين المنصرمتين، فقد تحرك العالم كله دعماً وتضامناً مع غزة وشعبها، ولم تتحرك الأنظمة العربية أو تبادر لاتخاذ ولو خطوة ما تشكل ضغطاً على الاميركي والصهيوني لفك الحصار عن غزة وإدخال المساعدات لأهلها. وأكثر من ذلك، فقد مارست أنظمة التخلف هذه، أقصى أنواع القمع بحق شعوبها الداعمة لقضيتها المركزية فلسطين. وفي وقت قدمت السلطة الفلسطينية نفسها وكأنها غير معنية بغزة وشعبها. لم يلتفت نتنياهو لبيانات الجامعة العربية الفارغة، أو للمقررات الخلبية لمؤتمرات قادة الدول العربية والإسلامية. لكن أزمة نتنياهو السياسية و"زنقته" الداخلية وعزلته الدولية حدثت بفعل ملاحم الصمود والمقاومة في غزة ولبنان من جهة، والتضامن الشعبي الأممي وأبعاده من جهة ثانية، والتي زعزت كيانه ووجوده وأفشلت أهدافه العدوانية الإستراتيجية. بالرغم من كل الدعم والدفع (البايدينية والترامبية) لتصفية القضية وإلغاء الحقوق الوطنية المشروعة والقضاء على المقاومة وتنفيذ عملية التهجير لتحقيق مشروع "الشرق الأوسط الجديد".

لبنان والقضية الفلسطينية
على تخوم شمال فلسطين المحتلة يقع الجنوب اللبناني المقاوم والمرتبط منذ نكبة عام 1948بالقضية الفلسطينية. هو تاريخ معمد بالدم، من مجزرة حولا إلى تل الزعتر وصبرا وشاتيلا.. ومن الحرس الشعبي وقوات الأنصار العربية وصولاً إلى جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية، وأخيراً إلى جبهة الإسناد لدعم غزة والقضية. هي رحلة نضالية مشتركة ضمت قافلة طويلة من الشهداء والأسرى والجرحى والحصار والجوع والتدمير والتهجير.. مرت بمراحل وتجارب متعددة ومختلفة. وعلى أهمية هذا الارتباط المصيري بأبعاده الوطنية والقومية التحررية، إلا أن نقطة الضعف الثابتة في الجانب اللبناني تتمثل في مرض طائفية النظام السياسي وأحزابه ومؤسساته. وبالتبعية للخارج، التي بدورها لعبت دوراً محورياً في ضرب المشاريع الوطنية وأحزابها اليسارية لمصلحة إعادة إنتاج النظام ذاته، وباصطفافات طائفية تعيد توزيع محاصصاتها وفق موازين القوى الإقليمية والدولية المستجدة.
هذا الوطن الصلب بشعبه ومقاومته وتضحياته، لم يستطع ترجمة انتصاراته الوطنية والاجتماعية بفعل انتشار هذا المرض الطائفي، ما أدى إلى تمزيقه وتفتيته وتضييع إنجازات مقاومته الوطنية والاسلامية على المحتل الصهيوني، إلى درجة لم يعد مجدياً المطالبة بإصلاحات جزئية. فلبنان اليوم مخنوق ومفلس ومحاصر من العدو الصهيوني الذي أعاد احتلال بعض تلاله الجنوبية إضافة إلى مزارع شبعا وتلال كفر شوبا، وينفذ اعتداءاته اليومية بحق الابرياء في قرى الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية والمخيمات الفلسطينية برعاية أميركية، تمهيدا لفرض شروط الاستسلام وإلحاق لبنان في مسار الاتفاق الإبراهيمي.
هذه المشهدية المعادية، لن تنقلب إيجاباً بالمدى القريب بحكم قوة الضغط والحصار والشروط المفروضة على لبنان، وبحكم المتغيرات العربية والاقليمية الخطيرة في المنطقة. لكن هذا لا يعني أبداً القبول بهذا الواقع، أو الوقوف على الحياد. بل، بالعمل الجاد والمسؤول لإجراء مراجعة وتقييم لتعزيز عامل الوحدة الوطنية وتحصين السلم الأهلي، وإطلاق المشروع الوطني الديمقراطي بزخم. اما الأدوات السياسية لتغيير النظام الطائفي فلا يمكن أن تتم بواسطة أحزاب طائفية ومذهبية. وهذا ما لمسناه من قبل أحزاب طائفية أسهمت بشكل فعّال ومتقدم في المقاومة وتحرير الأرض من رجس المحتل الصهيوني. إذ أن هذه القوى التي كسبت معركة التحرير، غيبت في مسيرتها الجانب المتعلق بتحرير الإنسان. بحيث أبقت خطابها السياسي الطائفي، وغرقت في دهاليز تقاسم السلطة، وفي مواجهة جماهير الانتفاضة التي بها كان الانتصار، تماماً، كما فعلت من قبلها القيادة البرجوازية لحركة التحرر الوطني العربية.

**

هذا الوضع في فلسطين ولبنان يدفعنا للقول بأن الأزمة التي تعصف بالمنطقة، في ظل أزمة قيادة حركة التحرر الوطني العربية قد وصلت إلى نقطة اللارجوع، ولم يعد بالإمكان إيجاد حلول لها من داخل الأنظمة القائمة وآخر نموذج في فشلها (النظام السوري السابق).
إلا أننا، في المقابل، نعلم جيداً أن أدوات المواجهة غير ناضجة بعد، لتمحورها حول توجهين مختلفين بينهما تقاطعات مهمة قليلة: فالقوى الإسلامية المقاومة التي تصدرت مشهد مواجهة العدوان الصهيوني تخوض معركتها الوطنية من دون الالتفات إلى الجانب الطبقي – الاجتماعي الذي هو شرط لازم وضروري لكي تحصن التحرير بالتغيير وتمنع القوى الرأسمالية من العودة عبر البوابة الاقتصادية والأمنية.
أما الأحزاب والقوى اليسارية العربية، فإن أبرز أزمتها تكمن في تشرذمها، من جهة، وفي الضياع الذي يسود بعضها إن لجهة كيفية الجمع، أيضاً، بين تحديد التناقض الرئيسي، الاحتلال، وعبره التناقضات الثانوية في كل بلد على حدة، أم لجهة كيفية الجمع بين الخاص (على الصعيد الوطني لكل قطر ) والعام (الذي لا يزال يتمثل، في الصراع العربي – الإسرائيلي). لأن تحديد التناقضات هذه يمكن أن يُسّهل وضع البرامج المرحلية والتحالفات المطلوبة التي تؤدي إلى الارتقاء بالنضال، على الصعيدين الوطني والقومي، إلى مستوى حل التناقض الرئيسي.
والسؤال، كيف يمكن لليسار العربي أن يبني دورا له، وموقعاً قوياً - متقدماً في مواجهة ومقاومة المرحلة المصيرية الخطيرة؟
الإجابة، مرهونة بقوى اليسار، وبقدرتها على التقييم والنقد والتقدم بمشروع وطني جامع بديل. لا الاكتفاء بنقد الآخرين، أو توصيف الواقع من دون العمل لتغييرة. وفي هذا الصدد، يمكن استحضار بعض تجارب الحزب الشيوعي اللبناني الماضية (كمثال) ودراستها لمعرفة الصح من الخطأ داخلها، للاستفادة من الأولى، مع الأخذ بعين الاعتبار الاختلاف في الظروف، وتفادي الثانية.

- تجربة "جبهة الأحزاب" في العام 1966، التي ضمت إلى الحزب الشيوعي كل من الحزب التقدمي الاشتراكي وحركة القوميين العرب. التي سعت لتوظيف التغيرات التي نجمت عن الانتصارات التي حققتها بعض روافد حركة التحرر العربية، إن من خلال الانقلابات التي أطاحت بالأنظمة المرتبطة بالرأسمالية العالمية في كل من مصر وسوريا والعراق، وتأميم قناة السويس وما تلاها من عدوان إمبريالي (العدوان الثلاثي). أما السبب الأساس لانهيارها سريعا فيكمن في أنها كانت حركة فوقية عملت على جمع قوى سياسية تختلف في نظرتها إلى موضوع التغيير.
- تجربة "الحركة الوطنية اللبنانية"، التي انطلقت مع بدايات الحرب الأهلية في العام 1975 وكانت الرد المباشر على القوى اليمينية التي أشعلتها. واستطاعت وضع "برنامج مرحلي للإصلاح الديمقراطي". هذه التجربة انتهت أيضا إلى إعلان فشلها في مهمة التغيير التي حددتها كهدف لها، وذلك نتيجة خلافات بين أطرافها حول مدى تدخلات وتأثيرات العاملين الفلسطيني والسوري (وقتذاك) في الصراع الداخلي. بالإضافة لكون القوى السياسية المجتمعة ضمن هذه الحركة كانت مختلفة أيضا من حيث الموقع الطبقي والرؤية.
- تجربة إطلاق "جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية" بقوى يسارية لمواجهة المحتل الصهيوني في 16 أيلول 1982.التي استطاعت خلال سنوات قليلة تحرير أكثر من ثلثي الأراضي اللبنانية المحتلة.
- بعدها تجارب تحالفية متعددة مع قوى يسارية وقومية وناصرية وشخصيات وطنية لكن كان نصيبها الفشل أيضاً.

على ضوء هذه التجارب، دعا الحزب الشيوعي اللبناني في وثائق مؤتمراته الأربعة الأخيرة للعمل على تفعيل التحالف مع قوى اليسار اللبناني، أولا، قبل الانطلاق إلى إقامة جبهات عريضة على ضوء المهمات التحررية الآنية والتغييرية المستقبلية. وفق خطين متوازيين: تفعيل دور المقاومة الوطنية وبرنامج الإصلاح الديمقراطي للنظام الطائفي. كما بادر إلى دعوة اليسار العربي وتأسيس "اللقاء اليساري العربي" عام 2010.

مهمة اليسار العربي
استنادا لفشل القيادة البرجوازية (القومية والإسلامية) لحركة التحرر الوطني العربية، يمكن الاستنتاج أن الحركات التحررية تتقدم أو تتراجع نتيجة العناصر الداخلية الأساسية ضمنها. لذا فإن مهمة اليسار العربي تكمن في العمل على تظهير مشروعه السياسي العربي الذي يجب أن يخرج حركة التحرر الوطني العربية من أزمتها. فالخطر يلف فلسطين ولبنان والمنطقة، ومن يحمل الآخرين مسؤولية الفشل، عليه، أن يبادر ويتقدم الصفوف ويعمل بكل جهوزية وانفتاح على توحيد جميع الطاقات الموجودة لبلورة هذا المشروع، وتوحيد الرؤية والوجهة، ولا سيما حول مستقبل القضية الفلسطينية. وحول مفهوم الوحدة الفلسطينية والعربية.. وعن السبل السياسية والشعبية لاستنهاض دور اليسار المقاوم، وتشكيل "جبهة مقاومة وطنية عربية". وعن طرق مواجهة الخصوم الطبقية ونظم التبعية والقمع والاستبداد السياسي والاجتماعي، من أجل إقامة نظم وطنية ديمقراطية مقاوِمة، تتوحد فيها الطاقات حول مركزية القضية الفلسطينية، وإنهاء الاحتلال الصهيوني، وإلغاء كل أشكال التطبيع والعلاقات معه، والقضاء على الوجود العسكري والأمني الإمبريالي في المنطقة العربية، وكسر الهيمنة وفك التبعية. ورفض كل أشكال الوصاية والتقسيم والتفتيت في البلدان العربية.
يقول الأديب (توفيق الحكيم) " لا شيء يجعلنا عظماء غير ألم عظيم". هكذا هو شعبنا الذي قاوم "باللحم الحي" وصمد بقوة وعزيمة وإرادة. فإنه يستحق عن جدارة أن تثمر تضحياته الجليلة في فلسطين ولبنان وكل المنطقة أن يعيش بحرية وعدالة اجتماعية وديمقراطية وكرامة إنسانية.
ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 71,439 شهيدًا
ارتفعت حصيلة عدوان الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، إلى 71,439 شهيدا، و171,324 مصابا، منذ بدء العدوان في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
وأفادت وزارة الصحة في قطاع غزة، اليوم الأربعاء، بأنّ إجمالي من وصل إلى مستشفيات قطاع غزة خلال الـ24 ساعة الماضية، 15 شهيدا منهم شهيدان جديدان و13 شهيدًا جرى انتشال جثامينهم، فيما لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، حيث تعجز طواقم الإسعاف والإنقاذ عن الوصول إليهم حتى اللحظة.
وبينت، أن إجمالي الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي قد ارتفع إلى 449، وإجمالي الإصابات إلى 1,246، فيما جرى انتشال 710 جثامين.
ونوهت إلى وفاة مواطن وإصابة آخر نتيجة انهيار مبنى، ما يرفع عدد الضحايا جراء انهيار المباني منذ بداية فصل الشتاء إلى 25.
مركز فلسطين: الاحتلال يصدر ( 7715) قرار إداري خلال العام الماضي
أكد مركز فلسطين لدراسات الأسرى أن سلطات الاحتلال واصلت العام الماضي 2025 التصعيد من جريمة الاعتقال الإداري دون تهمه حيث أصدرت ما يزيد عن (7715) قرار اعتقال إداري بين قرارات جديدة وتجديد لمرات إضافية.
وأوضح مركز فلسطين أن الاحتلال يمارس سياسة عقاب جماعي بحق الفلسطينيين بحيث يعتقل الألاف منهم دون معرفة التهم الموجهة لهم فقط لمجرد الظن والشك والتقارير الأمنية التي يعدها "جهاز الشاباك" والذي يُشرف على إدارة هذا الملف برمته ويديره بشكل كامل.
مدير مركز فلسطين الباحث رياض الأشقر قال إن سلطات الاحتلال ومنذ حرب الإبادة على قطاع غزة في السابع من أكتوبر للعام 2023 صعَّدت  بشكل خطير جدًا من جريمة الاعتقال الإداري بحق الأسرى الفلسطينيين بشكل غير مسبوق في تاريخ الحركة الأسيرة حيث أصدرت ما يزيد عن (17 ألف) قرار إدارى، دون أن تقدم لهم لوائح اتهام أو توجه لهم أي إدانة تبرر استمرار اعتقالهم التعسفي لفترات تصل إلى 3 سنوات متتالية.
مشيرًا إلى أنه تزامنًا مع حملات الاعتقال الموسعة التي نفذها الاحتلال فى الضفة الغربية و القدس المحتلتين، حولت الألاف منهم إلى الاعتقال الإداري دون تهمه حيث لا تملك مخابرات الاحتلال أدلة إتهام بحقهم فتقوم بتحويلهم إلى الاعتقال الإداري التعسفي الذى لا يُبنى على لائحة إتهام، مما رفع أعداد الأسرى الإداريين إلى ما يزيد عن (3400) أسير وهو ما يشكل 35% من أعداد الأسرى في سجون الاحتلال والبالغ (9500 أسير) والعدد في تصاعد، بينما كان عددهم قبل حرب الإبادة (1300) أسير أي أن العدد تضاعف 3 مرات.
وبيَّن الأشقر أن جريمة الاعتقال الإداري طالت كافة الفئات حيث استهدف الاحتلال بها الناشطين والكوادر التعليمية وطلاب الجامعات والأطفال والنساء ونواب المجلس التشريعي، ورؤساء بلديات، حيث حولت رئيس بلدية الخليل "تيسير أبو سنينة" للاعتقال الإداري بعد أيام على اعتقاله دون تهمه، كما حولت النائب المقدسي المبعد عن القدس "محمد أبو طير" 75 عام رغم كبر سنه ومعاناته من عدة أمراض للاعتقال الإداري ونقلته إلى سجن "ركيفت" تحت الأرض.
وكشف الأشقر أن الاعتقال الإداري طال القاصرين دون الـ18عام، حيث هناك حوالى (80) طفلًا قاصرًا يخضعون للاعتقال الإداري، أصغرهم وأصغر الأسرى الإداريين الطفل "عمار صبحى عبد الكريم" 14عام من رام الله وصدر بحقه قرار اعتقال إداري لمدة 4 شهور، والطفل "أحمد شرعب" 15 عام من نابلس لمدة 6 شهور، إضافة إلى (16) أسيرة، بينهم الطفلة "هناء حماد" 17 عام.
وأضاف الأشقر أن الاحتلال لا يكتفى بحالة اعتقال إداري واحدة للأسير خلال فترة قصيرة، حيث أعاد اعتقال مئات الأسرى المحررين بعد أسابيع أو شهور قليلة من الإفراج عنهم وصدرت أيضًا بحقهم أوامر اعتقال إداري جديدة دون تهمه، بينما حولت العشرات من الأسرى بعد انتهاء محكوميتاهم الفعلية للاعتقال الإداري بدل إطلاق سراحهم.
بينما أعاد اعتقال عدد من المحررين ضمن صفقة التبادل الأخيرة واصدر بحقهم قرارات اعتقال ادارى لفترات مختلفة رغم بعضهم أمضى سنوات طويلة داخل سجون الاحتلال قبل الافراج عنه.
ونوه الأشقر إلى أن أعداد المعتقلين الإداريين لا تشمل اكثر من (1200) أسير من قطاع غزة صنفهم الاحتلال تحت قانون "مقاتل غير شرعي" وهو لا يختلف في مضمونه عن الاعتقال الإداري فهو اعتقال مفتوح دون تهمه ودون تحديد سقف لمدة الاعتقال، بهدف التحاليل والالتفاف على القانون الدولي لأن المعتقلين من غزة هم في الأساس مدنيون ويجب أن يتمتعوا بالحماية القانونية التي توفرها اتفاقية جنيف الرابعة ولا يوجد مبرر لاعتقالهم سوى الانتقام.
مستطرد أن عدد المعتقلين من غزة المصنفين مقاتل غير شرعي تراجع بعد إطلاق سراح أكثر من 2000 أسير العام الماضي ضمن صفقة التبادل مع المقاومة الفلسطينية على دفعتين، حيث وصل عددهم كما اعلن الاحتلال قبل الصفقة إلى أكثر من (2800) أسير، وهذا العدد لا يشمل كافة أسرى قطاع غزة الذين يمارس الاحتلال بحقهم سياسة الإخفاء القسري.
واتهم الأشقر الاحتلال باستخدام الاعتقال الإداري لاستنزاف أعمار الفلسطينيين خلف القضبان دون سند قانوني، ودون مراعاة للمحاذير التي وضعها القانون الدولي والتي حدت من استخدامه، إلا في إطار ضيق جدًا بشروط مقيدة، حيث يعتمد جهاز المخابرات، على تهم سرية لا يسمح لأحد بالاطلاع عليها، كما يحرم المعتقلين من حقهم في الدفاع عن أنفسهم ومن أدنى ضمانات المحاكمات العادلة، وهي استكمال للحرب العدوانية التي يشنها على الشعب الفلسطيني بأكمله، بينما ارتقى (11) أسير إداري من بين شهداء الحركة الأسيرة أخرهم الأسير الإداري "صخر زعول" من بيت لحم نتيجة الإهمال الطبي.
الاحتلال يواصل عدوانه في غزة رغم إطلاق المرحلة الثانية من الاتفاق
في اليوم الـ97 لاتفاق وقف إطلاق النار، تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية على مختلف مناطق قطاع غزة، وسط إعلان أميركي عن إطلاق المرحلة الثانية من الاتفاق.
وأسفرت اعتداءات الاحتلال خلال الساعات الـ24 الماضية عن استشهاد مواطنَين قرب دوّار بني سهيلا شرق خان يونس، جنوبي القطاع. كما نفّذت قوات العدو عمليات نسف لمبانٍ سكنية شرق مخيم جباليا شمالاً، في حين شنّت طائراته الحربية غارة شرق حي التفاح، ترافقت مع قصف مدفعي شرق مدينة غزة، وآخر استهدف شرق مخيم البريج وسط القطاع.
في سياقٍ موازٍ، أدّت تداعيات المنخفض الجوي إلى وفاة مواطن وإصابة آخر نتيجة انهيار مبانٍ، ما يرفع عدد الوفيات المرتبطة بالعوامل المناخية منذ بداية الشتاء إلى 25 حالة. وسُجّل خلال الليل انهيار مبنى مكوّن من أربع طبقات في حي الأمل بخان يونس، وآخر في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة.
وبحسب التقرير الإحصائي اليومي، بلغ عدد الشهداء الذين وصلوا إلى مستشفيات القطاع خلال الساعات الماضية 15 شهيداً، بينهم 3 جرى انتشال جثامينهم، فيما لم تُسجّل إصابات جديدة.
ومنذ بدء وقف إطلاق النار في 11 تشرين الثاني 2025، ارتفع عدد الشهداء إلى 449، فيما بلغ عدد الجرحى 1246، إضافة إلى انتشال جثامين 710 شهداء. أما منذ بداية العدوان في 7 تشرين الأول 2023، فقد بلغ عدد الشهداء الإجمالي 71439 شهيداً، وعدد المصابين 1717324.

«المرحلة الثانية»: نزع السلاح وحكم تكنوقراطي
أعلن ويتكوف، أمس الأربعاء، إطلاق المرحلة الثانية من خطة وقف إطلاق النار في غزة، باسم الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وقال، في بيان، إن هذه المرحلة تُشكّل جزءاً من «خطة الرئيس ذات النقاط العشرين لإنهاء النزاع»، وتشمل «الانتقال من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، والحوكمة التكنوقراطية، وإعادة الإعمار».
وأضاف أن المرحلة الثانية «تُرسّخ إدارة فلسطينية تكنوقراطية انتقالية في غزة، هي اللجنة الوطنية لإدارة غزة (NCAG)، وتبدأ النزع الكامل للسلاح، ولا سيما نزع سلاح جميع الأفراد غير المصرّح لهم».
وفي السياق، أفادت «هيئة البث الإسرائيلية» بأن حكومة العدو لا تنوي الانسحاب من «الخط الأصفر» شرق غزة، قبل إحراز تقدّم ملموس في ملف نزع سلاح حركة «حماس».

«أكسيوس»: «حماس» مستعدة لنزع سلاحها
كشف موقع «أكسيوس» الأميركي، أن حركة «حماس» أعربت، بشكل غير علني، عن استعدادها لقبول خطة نزع السلاح التي تطرحها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بالتزامن مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق غزة.
ووفقاً للموقع، فإن مصادر أميركية مطّلعة أكدت أن خطة نزع السلاح الأميركية في قطاع غزة «تُنفّذ على مراحل وبشكل تدريجي»، وأن «حماس» أعربت عن استعدادها للانخراط في هذه العملية.
وتشمل المرحلة الأولى تدمير ما وصفته واشنطن بـ«البنية التحتية للإرهاب»، مثل الأنفاق ومصانع الأسلحة، إلى جانب تسليم الصواريخ والأسلحة الثقيلة، ووضعها في أماكن «لا يمكن استخدامها منها في هجمات ضد إسرائيل».
كما تنصّ الخطة على إنشاء قوة شرطة في غزة تتبع لسلطة حكومة تكنوقراط، تتولى مسؤولية حفظ الأمن والنظام، وتكون الجهة الوحيدة المخوّلة بحيازة السلاح داخل القطاع.

تفاؤل أميركي وتشكيك إسرائيلي
وأشار الموقع إلى أن مسؤولين في الإدارة الأميركية يعتبرون أن الخطة «قابلة للتحقيق»، ونقل عن أحدهم قوله إن الرئيس ترامب «يريد أن يرى ذلك يتحقق». وأضاف أن «حماس تبعث إشارات إيجابية»، معرباً عن أمله في أن تكون هذه المؤشرات «جدّية وليست مجرّد ادعاء».
ورأى «أكسيوس» أن نجاح هذه الخطوة يرتبط بقدرة الخطة على تحويل الهدنة الحالية إلى «سلام دائم»، وهو ما يتطلّب، بحسبه، «تخلي حماس عن أسلحتها وانسحاب قوات الاحتلال من غزة».
في المقابل، لفت الموقع إلى أن حكومة نتنياهو وافقت «على مضض» على الانتقال إلى «المرحلة الثانية» من الاتفاق، بسبب ما وصفته بـ«فشل حماس في إعادة رفات أحد الرهائن» في المرحلة الأولى.
وأشار الموقع إلى أن إدارة ترامب والوسطاء المعنيين بالملف، وتحديداً مصر وتركيا وقطر، «يبعثون برسائل تفاؤل» بشأن قابلية تطبيق الخطة. ونقل عن مسؤول أميركي قوله: «لقد وضعنا خطة لنزع السلاح، الرئيس يريد أن يرى ذلك يتحقق، وحماس تشير إلى أنه سيحدث، ونحن نعتقد أن ذلك ممكن».

واشنطن تستعد لمحادثات مع «حماس»
بدورها، نقلت وكالة «رويترز»، فجر اليوم الخميس، عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن تعتزم الانخراط في محادثات مباشرة مع حركة «حماس» تتناول مسألة نزع السلاح، مقابل بحث منح الحركة عفواً، في إطار المرحلة المقبلة من خطة التسوية في غزة.
وبحسب المسؤولين، فإن الإدارة الأميركية ستبدأ قريباً حواراً مع «حماس» حول كيفية تنفيذ إجراءات نزع السلاح، توازياً مع مشاورات تجري مع حكومة العدو بشأن «طبيعة برنامج العفو» الذي يمكن أن يُمنح لعناصر الحركة.
وأشار المسؤولون إلى أن الإدارة الأميركية ستعلن، خلال مؤتمر «دافوس» الاقتصادي، سلسلة قرارات تتعلق بمستقبل قطاع غزة، من دون تقديم تفاصيل إضافية.
وفي السياق ذاته، كشف المسؤولون أن «مزيداً من التفاصيل المتعلقة بقوة الاستقرار الدولية في غزة» ستُعلَن خلال أسبوعين، في إشارة إلى الترتيبات الأمنية الجاري إعدادها ضمن المرحلة الثانية من الاتفاق.
كما أُفيد بأنه جرى، يوم أمس الأربعاء، توجيه دعوات للمشاركة في «مجلس السلام في غزة»، وأن الرئيس الأميركي «سيختار شخصياً أعضاء المجلس».
تأسيس لـ«إلغاء حق العودة والتآلف مع إسرائيل»: «أونروا» لبنان تشطب فلسطين من كتاب الجغرافيا!
زينب حمود

تتوالى ردود الفعل على شطب وكالة «أونروا» اسم فلسطين وخريطتها من منهج كتاب الجغرافيا الذي يُدرّس في مدارسها. فاللاجئون الفلسطينيون رأوا في ذلك «تمادياً صارخاً ينتهك حقوقهم الثقافية ويعبث بالهوية الوطنية». وبعد الإضراب عن التعليم، وخروج تظاهرات منددة بالقرار الأسبوع الماضي، نظّمت «لجنة الدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين»، أمس، اعتصاماً أمام المقر الرئيسي لـ«أونروا» في بيروت، لتقول لها: «كفى». ووصل الأمر باللجان والفصائل في مخيم نهر البارد إلى دخول المدرسة وجمع الكتب «المشبوهة» وحرقها على مرأى إدارتها.
في التفاصيل، مسحت «أونروا» كلمة فلسطين من خريطة العالم العربي، واكتفت فقط بالإشارة إليها بذكر الضفة الغربية وقطاع غزة، مختزلة بهما فلسطين الأصلية والتاريخية التي تمتد من البحر إلى النهر. مكتب «أونروا» في بيروت أفاد «الأخبار» أن الوكالة «تعتمد منهاج الدول المضيفة، وتستخدم الكتب الرسمية للبلد المضيف في مدارسها. وعليه، يُدرس المنهج اللبناني في لبنان من دون تعديلات على الكتب الوطنية، بما في ذلك كتاب الجغرافيا للصف السادس: أضواء على جغرافية لبنان والعالم العربي، الذي أُبقيَ عليه». لكن، «لمساندته»، وفقاً للمكتب، «أنتجت الأونروا كتاب الجغرافيا الإثرائي»، الذي حصلت حوله البلبة.
ورداً على سؤال «الأخبار» حول سبب غياب اسم فلسطين عن كتاب الجغرافيا المستحدث، ردّ المكتب بأنه «لم تكتب بعض المعلومات في هذه المادة الإثرائية، وتركت بعض الأمور مفتوحةً لتشجيع التلامذة على النقاش والاستكشاف النشط داخل الصف»، ولـ«تعزيز مهارات التفكير النقدي والبحث والتحليل لدى الطلاب، وتحديد المعلومات الجغرافية بأنفسهم». وهذه حجة لا تنطلي حتى على طلاب الصف السادس أنفسهم الذين وُزّعت عليهم الكتب. إذ لم تجد الوكالة غير كتاب الجغرافيا «لإثرائه» على طريقتها. كما لم تجد طريقة أخرى للتعليم النقدي في مناهج تلقينية بحت غير شطب فلسطين من الخرائط.
القرار «الخبيث» أجّج غضب الفصائل واللجان والناشطين والجمعيات الفلسطينية. ففي رأي منظمة «ثابت لحق العودة»، لا يمكن تفسير القرار بغير أنه «محاولة لانتزاع فلسطين من ذاكرة أجيالنا الناشئة، وتفريغ المناهج من بُعدها الوطني الذي يشكل جزءاً من حق اللاجئ في الحفاظ على هويته التاريخية. وتمثّل اعتداء مباشراً على حقنا الطبيعي في سرد روايتنا، وإعادة إنتاج مشهد النكبة بأدوات تربوية».
وطالب المعنيون «أونروا» بالتراجع عن القرار فوراً وإعادة تثبيت اسم فلسطين في المناهج، «بعيداً عن الإملاءات التي تستهدف الوعي الوطني للطلبة»، وفقاً لما جاء في بيان «منتدى المؤسسات والجمعيات العاملة في الوسط الفلسطيني في لبنان». فكما «تحرص المناهج اللبنانية على صون اسم لبنان وتاريخه كحق سيادي وتربوي لا يُمسّ، فإنه من حق الطالب الفلسطيني التمسك باسم وطنه فلسطين وهويته في المنهاج التعليمي دون تحريف، التزاماً بالمواثيق الدولية التي تحمي حق الشعوب في الحفاظ على ذاكرتها».
لكن، لا يبدو أن «أونروا» في وارد التراجع، وهي لا تشعر أصلاً بخطورته أو بخطئها. ومع ذلك، يدعو مدير منظمة «ثابت» سامي حمود إلى مواصلة التحركات و«بشكل أوسع وأشد لإجهاض المخططات الغربية التي قد لا تؤثر على الطلاب في المدى القريب لأن القضية الفلسطينية هي قضية الساعة».
لكن، هذه الخطوة، في رأيه، «تؤسس لإلغاء حق الفلسطينيين في العودة والتآلف مع إسرائيل، لدى الأجيال المقبلة، خاصةً إذا ما حصلت تسوية ما في لبنان مع الكيان الإسرائيلي». ولا يلقي حمود مسؤولية مواجهة القرار على عاتق الأساتذة، متسائلاً: «من سيجرؤ منهم على الانتفاضة ومعارضة التدريس في كتاب يجده مُحرَّفاً، ويخاطر بلقمة عيشه في هذه الظروف الاقتصادية الصعبة، وبعدما أصبح صرف موظفي أونروا لاتهامهم بخرق مبدأ الحياد أو بحجة ضعف التمويل أسهل من شربة ماء؟».
يمكن القول إذاً، إن إجراء «أونروا» الأخير لا ينفصل عن مخطط بات واضحاً للجميع، لتصفية القضية الفلسطينية في العالم. ولبنان الذي كان دائماً «الحلقة الأصعب في هذا المخطط، يبدو اليوم، لأصحاب المخطط، أقرب من أي وقت مضى إلى التطبيع الاقتصادي والثقافي»، يقول حمود.
توغّل إسرائيلي واعتقالات في قرية صيدا الحانوت بريف القنيطرة
توغّلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الخميس، في قرية صيدا الحانوت بريف القنيطرة الجنوبي، واعتقلت ثلاثة شبان.
وأفادت وكالة «سانا» بأن قوة للاحتلال مؤلفة من 22 آلية دخلت القرية واعتقلت ثلاثة شبّان، بينهم شقيقان، قبل أن تفرج عنهم بعد وقت قصير.
وكانت قوات الاحتلال قد نفّذت، يوم أمس، توغلات مماثلة في بلدات وقرى بئر عجم وبريقة والصمدانية الغربية والشرقية، الواقعة أيضاً في ريف القنيطرة الجنوبي.
وتواصل إسرائيل اعتداءاتها وخرقها اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974 عبر التوغّل في الجنوب السوري، والاعتداء على المواطنين من خلال المداهمات والاعتقالات وتجريف الأراضي.
وفي ما يعكس نظرتها إلى الاتفاق المُعلن بينها وبين حكومة الاحتلال في باريس أخيراً، كطوق نجاة لها، بدت الحكومة السورية الانتقالية، عقب الاتفاق، أكثر انفتاحاً على التعاطي مع تفاصيل الواقع الميداني في جنوب سوريا - خصوصاً في محافظة القنيطرة -، والذي لا تزال تحكمه الاعتداءات الإسرائيلية المتصاعدة.
وفي هذا السياق، جاءت زيارة مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لـ«شؤون عمليات حفظ السلام»، جان بيير لاكروا، برفقة المندوب السوري الدائم لدى المنظمة الدولية، إبراهيم علبي، إلى القنيطرة، السبت الماضي، في زيارة تُعدّ الأولى من نوعها بعد «اتفاق باريس» الذي صدر عنه بيان مشترك سوري - إسرائيلي - أميركي، وعقب تمديد مهمة قوات الأمم المتحدة لمراقبة «فضّ الاشتباك» (يوندوف) لستة أشهر إضافية.
وصف ترامب بالمجرم المدان ومغتصب الأطفال: مارك روفالو صوت الضمير بين كواليس هوليوود وأطلال غزة
زاهي وهبي

أصوات النجوم العالميين المتضامنة مع فلسطين، والرافضة لسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تعلو وتتواصل بجرأة لافتة، وهي لا تقتصر على إدانة السلوك السياسي لترامب، بل تطاول أيضاً سلوكه الأخلاقي، خصوصاً مع ارتباط اسمه بشكل جلي، بفضائح المليادير وتاجر الجنس والقاصرات «المنتحر» جيفري ابستين، وفي مقدمة النجوم المناهضين لترامب وسياساته، يبرز اسم النجم العالمي مارك روفالو.
عندما ارتدى روفالو دبوساً أحمر على السجادة الحمراء مطالباً بوقف إطلاق النار في غزة، لم يكن يقدم مجرد إيماءة رمزية عابرة. إنها لحظة اكتمال لمسار فني وإنساني مترابط، حيث تلتقي جذور مسرحية متواضعة مع نجومية كونية لتصنع موقفاً يجسد واحدة من أعقد معادلات عصرنا: كيف يتحول رصيد الشهرة الفنية إلى عملة أخلاقية في سوق السياسة الدولية الملطخة بالدم؟
روفالو ليس مجرد صوتٍ عابر في ضجيج هوليوود وضوضائها، بل هو ظاهرة تستحق التقصي: فنان بنى سمعته على تصوير الشخصيات الهشة والمهمشة والمعقدة، ليختار أخيراً أن يمنح صوته لمن يجسدون الهشاشة الحية في مواجهة جريمة العصر تحت القصف الإسرائيلي المدمر. ولعل تجربة روفالو تقدم مثالاً حياً كيف تتراكم التجارب الفنية في وعي الممثل، ثم تُستثمر في لحظات المواجهة الأخلاقية، وكيف يمكن لتجربة تمثيل المعاناة أن تتحول إلى وسيلة لفهم هذه المعاناة على أرض الواقع.

بناء الفنان وبناء الضمير
قبل أن يصبح وجهاً عالمياً، تشكل روفالو في مختبرات الإبداع الأكثر تواضعاً. دراسته في معهد ستيلا أدلر، ومساهمته في تأسيس مسرح أورفيوس، وعمله في وظائف هامشية لتمويل حلمه، كلها مراحل صاغت فناناً من لحم ودم الواقع، لا من بريق الأضواء. في تلك المسارح الصغيرة، حيث يلتقي الممثل جمهوره مباشرة، يتعلم درساً أساسياً: الفن اتصال إنساني قبل أن يكون سلعة. هذا الاتصال المباشر بالآخر، هذه القدرة على تجسيد معاناته، ستكون البذرة الأولى لتعاطفه المستقبلي مع المهمشين في غزة وفلسطين.
لم يأتِ اعتراف هوليوود بروفالو من بوابتها العريضة، بل من نافذة السينما المستقلة. دوره في «يمكنك الاعتماد عليّ» قدم للعالم ممثلاً قادراً على جعل المشاهد يرى العالم من خلال عيون الشخصية المهزوزة. النقاد شبهوه بمارلون براندو، ليس في قوة الأداء فقط، بل في القدرة على كشف الهشاشة الإنسانية تحت القشور.
هذه الموهبة نفسها، موهبة رؤية الإنسان خلف العنوان، هي ما سيوجه نظره لاحقاً نحو الفلسطينيين، الذين تحاول آلة دعائية ضخمة تجريدهم من إنسانيتهم، وتحويلهم إلى «أضرار جانبية» مجردة.
من المفارقات أن يكون دور روفالو الأكثر شهرة هو «الهولك»، الوحش الأخضر الذي يخفي بداخله عالماً من الغضب المكبوت والعطش للعدالة. لكن هذه المفارقة سطحية. ففي تصويره للبروفيسور بروس بانر، قدم روفالو شخصية تعيش تناقضاً وجودياً: العقل العلمي الهادئ المسجون في جسد يقوده الغضب.
أليست هذه استعارة مناسبة لفنان يعيش في جسد نجم هوليوود، بينما يقوده غضب أخلاقي نحو مواقف قد تدمر مسيرته بسبب هيمنة اللوبيات المؤيدة لسياسات الهيمنة وللاحتلال وجرائمه؟ لقد حوّل روفالو رمزية الشخصية الخارقة من داخل السينما إلى خارجها: فكما يحول بانر غضبه إلى قوة للخير، يحول روفالو نجوميته إلى منصة للقضية.

ترشيحات الأوسكار: رصيد يتحول إلى ضمانة
يمثل رصيد روفالو من التكريم (أربعة ترشيحات أوسكار، وإيمي، ونجمة في ممشى المشاهير) مخزوناً رمزياً يمكن الاتكاء عليه، وفي الوقت نفسه المخاطرة به. في عالم التسليع الكامل الذي تعيشه هوليوود، تكون لهذا الرصيد قيمة مادية ملموسة: مشاريع، عقود، تأثير. عندما يخاطر روفالو بكل هذا، فهو لا يخاطر بشعبية عابرة، بل باستثمار مهني عمره عقود. هذا يجعل موقفه مختلفاً عن موقف ناشط شاب أو فنان هامشي؛ إنه يقامر بكل ما كسبه، مما يضفي على كلماته ثقلاً من نوع خاص.
طوال مسيرته، حافظ روفالو على توازن دقيق بين أفلام مارفل الضخمة والأعمال المستقلة الجادة. هذه الثنائية ليست تكتيكاً مهنياً فقط، بل هي تدريب عملي على العيش في عالمين متضادين. لقد تعلم كيف يتحدث بلغتين: لغة الصناعة التجارية التي تمول وجوده، ولغة الفن النقدي التي تغذي روحه. هذه المهارة ذاتها هي ما يفعله الآن: يتحدث بلغة هوليوود (باستخدام منصته ونجوميته) ليحمل رسالة تتعارض مع التيار السائد فيها.

من تمثيل المعاناة إلى تبنيها
المسافة بين الدور والحقيقة تتلاشى في أدوار مثل المحقق ديف توسكي في «زودياك» أو الصحافي مايكل ريزينديز في «سبوتلايت». تخصص روفالو في تجسيد الشخصيات التي تواجه أنظمة فاسدة عملاقة، وتصر على كشف الحقيقة رغم الثمن. سنوات من العيش في جلد هؤلاء الأشخاص لا بد أن تترك أثراً. هناك لحظة ينهار فيها الحاجز بين الفنان والشخصية، بين التمثيل والاعتقاد. يبدو أن روفالو عاش هذه اللحظة عندما انتقل من تمثيل مقاومة الظلم على الشاشة إلى مقاومته في الواقع. فلسطين بالنسبة إليه ليست قضية سياسية بعيدة، بل هي دور وجودي يلعبه خارج الكاميرا، دور الباحث عن الحقيقة في وجه رواية مهيمنة.
لم تكن فلسطين محطة روفالو الأولى في عالم المواقف الإنسانية. نضاله البيئي الطويل، وتحديداً في فيلم «مياه مظلمة»، كان بمثابة معمل تدريبي على مواجهة الشركات الكبرى والأنظمة القوية. هناك تعلم دروساً عملية: كيف تتحدث بلغة القانون والأخلاق معاً، كيف تواجه اتهامات بالتطرف، كيف تحول القضية الخاصة إلى قضية عامة. كانت المعركة البيئية البروفة الكبرى للمعركة السياسية الأكثر خطورة حول فلسطين.

عندما يصبح الفن بياناً وجودياً
مارك روفالو لا يدافع عن فلسطين لأنه ممثل مشهور؛ بل هو يستخدم أدوات الشهرة التي اكتسبها بسبب كونه فناناً جاداً درس تعقيد النفس البشرية. مساره من المسرح المستقل إلى الأوسكار، ومن أدوار الهشاشة إلى نجومية الخيال العلمي، شكل ترسانة فكرية وعاطفية جعلته يرى في الأطفال الفلسطينيين تحت الأنقاض بشراً يستحقون الحياة والحرية لا «أضراراً جانبية» في حرب، بل شخصيات من مأساة إنسانية تسبب بها الاحتلال ومن يقف خلفه.
النجم الذي يرتدي «دبوس وقف إطلاق النار» على السجادة الحمراء هو نفسه الذي بدأ في مسارح صغيرة حيث كان الفن وسيلة للاتصال المباشر بالإنسان. الفرق اليوم هو أن جمهوره لم يعد مئات المتفرجين في قاعة صغيرة، بل ملايين المشاهدين حول العالم، وأن المسرح لم يعد خشبة محدودة، بل الساحة الدولية بكل تعقيداتها الدموية.
تؤكد قصة روفالو بأن الفن الحقيقي لا يمكن أن يكون هروباً من الواقع، بل هو تدريب متقدم على فهم هذا الواقع. وأن الفنان الذي يتعمق في تمثيل المعاناة الإنسانية على المسرح، قد يصل به الأمر إلى لحظة لا يستطيع فيها إلا أن يرفض تلك المعاناة عندما يراها في الواقع. بهذا المعنى، لم يتخلَّ روفالو عن مهنته عندما أصبح ناشطاً؛ بل على العكس، وصل إلى ذروة مصداقيتها: عندما لم يعد بحاجة إلى نص مكتوب أو مخرج أو كاميرا ليخبرنا بأن الدماء الحقيقية أهم من دماء الماكياج، وأن الصراخ تحت القصف أقوى من أي حوار مكتوب.
وهذا الموقف الأخلاقي المتجذر، الذي يرفض الظلم أينما كان، لا ينفصل عن رؤيته النقدية الأوسع للسلطة والفساد. فهذا المنطق نفسه هو ما دفعه خلال احتفال «غولدن غلوب» ليس فقط إلى التضامن مع غزة، بل أيضاً إلى تصريح لاذع ضد المنطق السياسي السائد، منتقداً إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) بسبب مقتل رينيه غود على يد عنصر من وكالة الهجرة، ومديناً تدخل ترامب في فنزويلا واصفاً إياه بالقول: «ترامب رجل مجرم مدان ومعتدٍ على الصغار، إنه أسوأ إنسان، وإذا كنا نعتمد على أخلاق هذا الرجل في أقوى دولة في العالم فنحن جميعاً في ورطة كبيرة».
هذا التصريح ليس انفعالاً عابراً، بل هو ترجمة مباشرة لتلك الشخصيات التي جسدها على الشاشة - المحقق والصحافي الذي يواجه الأنظمة الفاسدة - إلى أرض الواقع. إنه يؤكد أن معركة روفالو واحدة: معركة ضد آلة التدمير أينما وجدت، سواء في حروب الاستعمار أو في فساد القيادات السياسية. إنه يربط بين رفضه لاحتلال فلسطين والاعتداء على سيادة فنزويلا، ورفضه لقيادة تُجَسِّد بنظره انهياراً أخلاقياً، مذكراً بأن الضمير الإنساني لا يمكن تجزئته، وأن الصوت الذي يرفع من أجل العدالة في مكان، لا بد أن يرفض الظلم في كل مكان.
هزة أرضية بقوة 4.2 درجات تضرب منطقة النقب والبحر الميت
ضربت هزة أرضية بقوة تجاوزت أربع درجات منطقة البحر الميت وجنوب النقب، صباح اليوم الخميس، ما دفع قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية إلى تفعيل إنذارات الزلازل؛ في حين لم ترد تقارير عن تسجيل إصابات أو أضرار.
وأفاد سكان في مناطق واسعة من جنوب البلاد، بشعورهم بهزة أرضية، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن قيادة الجبهة الداخلية فعّلت إنذارات الزلازل في منطقة الأغوار والبحر الميت وجنوبي النقب.
وأكد المعهد الأورومتوسطي لرصد الزلازل (EMSC) تسجيل هزة أرضية بقوة 4.2 درجات، شُعر بها في منطقة البحر الميت وجنوب النقب، مشيرًا إلى أن مركزها كان قرب مدينة ديمونا.
وفي السياق ذاته، سجل مرصد الزلازل الأردني هزة بقوة 4 درجات على مقياس ريختر في منطقة الغور الصافي – البحر الميت. ونقلت وكالة الأنباء الأردنية عن رئيس المرصد، غسان سويدان، قوله إن الزلزال وقع عند الساعة 10:00 صباحًا (التاسعة بتوقيت القدس)، وعلى عمق 17 كيلومترًا.
وقال سكان في مناطق متفرقة جنوبي البلاد إنهم شعروا بالهزة، من بينها بئر السبع وعراد ومناطق في جنوب النقب، وذلك بالتزامن مع تفعيل إنذارات الزلازل في الأغوار ومنطقة البحر الميت.
وفي القدس، أفاد سكان بأن الهزة كانت محسوسة بشكل واضح، خصوصًا في الطوابق العليا من المباني المرتفعة.
ولم تُسجَّل حتى الآن إصابات أو أضرار مادية، وفق المعلومات المتوفرة. وقالت الشرطة إن قواتها انتشرت في الميدان عقب تفعيل إنذار قيادة الجبهة الداخلية بشأن هزة أرضية في منطقة البحر الميت.
وأضافت الشرطة أن القوات تعمل على إجراء مسح وتمشيط للطرق والمنشآت في المنطقة، بهدف رصد أي أضرار محتملة والتأكد من سلامة الجمهور. وأفادت بأنه حتى هذه المرحلة لم تَرِد أي بلاغات عن إصابات.
وتُشير المعطيات إلى أن الزلازل المدمّرة في منطقة الشق السوري الإفريقي تُسجَّل عادة بقوة 6 درجات أو أكثر على مقياس ريختر، وتحدث بمعدّل تقريبي يبلغ مرة واحدة كل مئة عام.
وفي تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، شهدت البلاد هزّتين أرضيتين خفيفتين، تأثّرًا بزلزال وقع في منطقة قبرص. وأفادت تقارير بأن الهزّتين كانتا محسوسَتين في منطقة القدس ومواقع شمالي ووسط البلاد، من دون تسجيل إصابات أو أضرار مادية.
الاحتلال يشن حملة اعتقالات بالضفة والقدس طالت 50 فلسطينيا
شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر وصباح الخميس حملة اعتقالات واسعة في مختلف أنحاء الضفة الغربية والقدس المحتلة، تركزت بشكل خاص في محافظة الخليل.
وطالت الاعتقالات نحو 50 فلسطينيا، بينهم أسرى محررون. وجاءت الحملة بالتزامن مع تحقيقات ميدانية مع عشرات الفلسطينيين وتحويل بعض المنازل إلى "ثكنات عسكرية".
وتأتي هذه الاعتقالات والاقتحامات في سياق التصعيد المستمر للاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وشمل التصعيد بالضفة فرض حصار على البلدات الفلسطينية عبر البوابات والحواجز العسكرية، بالإضافة إلى الاعتداءات المتكررة التي تنفذها عصابات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم تحت حماية جنود الاحتلال.
في بلدة الشيوخ شمال شرقي الخليل، داهمت قوات الاحتلال المنازل واعتقلت 31 شخصا، من بينهم موسى أحمد إبراهيم، مهند موسى وراسنة، أسامة يوسف وراسنة، محمد رزق حلايقة، وعدد آخر من أبناء العائلات المحلية.
كما أعادت قوات الاحتلال اعتقال الأسير المحرر محمد فهيم شلالدة، الذي أفرج عنه في فبراير 2025 بعد سنوات من الاعتقال، عقب اقتحام منزله في بلدة سعير شمال شرق الخليل.
وتمت إعادة اعتقال الأسيرين المحررين شريف قنديل من مخيم عسكر القديم، وأحمد أبو حمدة من مخيم عسكر الجديد شرقي نابلس.
وفي نابلس، اعتقلت قوات الاحتلال الشاب أحمد حازم نصار في مادما، وعمر مصعب دويكات ومحمد عمر الطيراوي في حي المساكن الشعبية، بالإضافة إلى محمد حسام أبو مصطفى في قرية تل جنوب غرب المدينة.
كما اعتقلت قوات الاحتلال الشاب صهيب محمد نعيرات في بلدة ميثلون جنوب جنين، ومجموعة من الشبان في كفر راعي بعد تحويل منزل للتحقيق الميداني.
وفي طولكرم، اعتقلت القوات الفتيين إياد علاء فقهاء ومحمد يوسف عكة في بلدة عنبتا، بينما تم اعتقال شاب مجهول الهوية في حي الكسارات شمال القدس، وسيف اللوزي، نجل عضو المجلس الثوري لحركة فتح رائد اللوزي، في بلدة كفر عقب شمال المدينة.





Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire