د. طنوس شلهوب
في الوقت الذي يخوض الغرب الامبريالي الجماعي عملية ابادة بحق الشعب الفلسطيني بواسطة المشروع الصهيوني، ويحتفل هذا الغرب ووكلائه الاقليميين بابتلاع سوريا وتقاسم النفوذ فيها، مع محاولة فرض وقائع جديدة لمحاصرة المقاومة في لبنان وتدفيع شعبنا المزيد من الاثمان حصاراً وتجويعاً وقتلاً وتدميراً، وتسعى الرأسمالية تكراراً لحل تناقضاتها البنيوية على حساب نهب ثروات العالم واشعال الحروب، بالمقابل، وعلى خلفية الصور التي ستنقلها الشاشات عن الاحتفالات الصاخبة بقدوم العام الجديد لعالم لا يكترث لمشاهد الهولوكست الفلسطيني، فان شخصاً مثلي قارب السبعين من عمره، لو اراد امعان النظر الى الوراء، سيقول عن رحلته بانه ليس نادماً على ما اقترفه عقله من بحثٍ عن حقائق الحياة بولوج ابواب العلم والتكنولوجيا، وبمثابرته على الالتزام بمشروع الاشتراكية من مواقع الماركسية اللينينية، المشروع الوحيد الذي يضمن للبشر الحق في الحياة الكريمة التي سلبتها منهم الرأسمالية. وفي خضم المآسي التي اغرقتنا بها خطط الامبريالية للهيمنة على بلادنا، فانه من الطبيعي بسبب تكويننا الجسدي والذهني ان نغضب ونتألم ونحزن، وبالعقل نعترف انه بالنسبة لنا كأفراد فان القطار قد فات، وبالعقل ايضا ندرك بالمعنى التاريخي، انه علينا ان نتمسك بثبات موقفنا المستند الى الافكار الانسانية النبيلة والنضال من اجل الإنسان والعدالة. لذا، ومع اطلالة العام الجديد لنجعل من الامل ذلك القنديل الذي يمنح النفق المظلم الطويل خيوطاً من الضوء.
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire