أكدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن استمرار المجازر اليومية بحق المُجَوعّين في قطاع غزة، الذين يرتقون تحت نيران الاحتلال أثناء محاولتهم الوصول إلى ما يُسمّى مراكز توزيع المساعدات، يكشف بوضوح ومرة أخرى أنّ هذه "الآلية الإنسانية" القائمة غطاء لسياسات التجويع والقتل المنظّم.
وقالت الجبهة في بيان صدر عنها اليوم الاثنين، إننا أمام سياسة متكاملة ضمن حرب الإبادة تستخدم فيها المساعدات كسلاح يُدار بإشراف أميركي وبصمت دولي، وتواطؤ مؤسساتي، بينما يُحاصَر مليوني فلسطيني بالقصف تارة والتجويع تارةً أخرى، وسط تعتيم صهيوني ممنهج على حجم الكارثة الإنسانية المستمرة.
وحملت الجبهة الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي المسؤولية المباشرة عن استمرار هذه الآلية الكارثية، وتدعو الأحرار في العالم للتحرك الفوري للضغط من أجل وقف هذه الجرائم التي تُنفذ ببطء وعلى مرأى الجميع.
وجددت تأكيدها على ضرورة تولي المؤسسات الدولية، وفي طليعتها الأونروا، مسؤولية إدارة وتوزيع المساعدات، بدلاً من المراكز المشبوهة التي تخضع لسيطرة الاحتلال أو أدواته المتواطئة.
وفي ختام بيانها، دعت الجبهة الشعبية جماهير شعبنا إلى تعزيز المبادرات الشعبية التكافلية التي تُعيد للمجتمع روحه الجماعية ومناعته الأخلاقية، في مواجهة حرب التجويع والابتزاز الذي يمارسه الاحتلال ضد شعبنا.
وقالت الجبهة في بيان صدر عنها اليوم الاثنين، إننا أمام سياسة متكاملة ضمن حرب الإبادة تستخدم فيها المساعدات كسلاح يُدار بإشراف أميركي وبصمت دولي، وتواطؤ مؤسساتي، بينما يُحاصَر مليوني فلسطيني بالقصف تارة والتجويع تارةً أخرى، وسط تعتيم صهيوني ممنهج على حجم الكارثة الإنسانية المستمرة.
وحملت الجبهة الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي المسؤولية المباشرة عن استمرار هذه الآلية الكارثية، وتدعو الأحرار في العالم للتحرك الفوري للضغط من أجل وقف هذه الجرائم التي تُنفذ ببطء وعلى مرأى الجميع.
وجددت تأكيدها على ضرورة تولي المؤسسات الدولية، وفي طليعتها الأونروا، مسؤولية إدارة وتوزيع المساعدات، بدلاً من المراكز المشبوهة التي تخضع لسيطرة الاحتلال أو أدواته المتواطئة.
وفي ختام بيانها، دعت الجبهة الشعبية جماهير شعبنا إلى تعزيز المبادرات الشعبية التكافلية التي تُعيد للمجتمع روحه الجماعية ومناعته الأخلاقية، في مواجهة حرب التجويع والابتزاز الذي يمارسه الاحتلال ضد شعبنا.
قطاع غزة: 56 شهيداً منذ الفجر.. معظمهم في مصائد المساعدات
استشهد خمسة مواطنين وأصيب آخرون بنيران الاحتلال الإسرائيلي، مساء اليوم الإثنين، أثناء انتظارهم للمساعدات في شمال غرب مدينة غزة.
وأفادت مصادر محلية، باستشهاد خمسة مواطنين وإصابة عشرات آخرين، بعد أن استهدفهم الاحتلال بنيرانه أثناء انتظارهم للمساعدات في شمال غرب مدينة غزة، لترتفع حصيلة الشهداء في القطاع منذ فجر اليوم إلى 56 شهيدا بينهم 38 شهيدا من منتظري المساعدات.
وذكرت مصادر طبية أن حصيلة ضحايا منتظري المساعدات ارتفعت إلى 338 شهيدا و2831 جريحا، منذ 27 أيار/ مايو الماضي.
وفي وقت سابق، استشهد مواطنان وأصيب آخرون في قصف طيران الاحتلال مخزنا في بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة.
"الأورومتوسطي": مؤسسة غزة الإنسانية شريك مباشر في آلة القتل والتجويع الإسرائيلية ويجب محاسبتها
حمّل المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان ما تُعرف بـ"مؤسسة غزة الإنسانية" المسؤولية المباشرة عن تصاعد الجرائم "الإسرائيلية" بحق المدنيين المجوّعين قرب مراكز توزيع المساعدات في وسط وجنوبي قطاع غزة، مؤكدًا أنّ النموذج الذي تتبناه المؤسسة يقوم على استدراج المدنيين نحو نقاط محددة ومكشوفة تُدار بالتنسيق مع جيش الاحتلال "الإسرائيلي"، حيث يتعرضون فيها للقتل والإصابة والاعتقال والمعاملة القاسية والمهينة، ما حوّل تلك المراكز إلى مصائد موت ومعسكرات اعتقال حقيقية تُستخدم ضمن أدوات الإبادة الجماعية التي تنفذها إسرائيل بحق السكان الفلسطينيين منذ أكثر من عشرين شهرًا.
وطالب المرصد الأورومتوسطي بفتح تحقيق دولي مستقل في دور المؤسسة، ومساءلة القائمين عليها جنائيًا عن الجرائم التي أسهموا في تنفيذها، سواء بالتخطيط أو التسهيل أو السكوت، داعيًا الجهات المانحة إلى وقف أي دعم مالي أو لوجستي للمؤسسة فورًا، وإدراجها ضمن القوائم السوداء للكيانات المتورطة في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي، مؤكدا أنّ استمرار المؤسسة في تشغيل هذه المواقع رغم توثيق مقتل أكثر من 335 مدنيًا خلال ثلاثة أسابيع فقط، لا يمكن التعامل معه كحوادث عارضة أو معزولة، بل يُعد تورطًا مباشرًا في جريمة التجويع والاستهداف المنهجي للمدنيين، وانتهاكًا فاضحًا لمبادئ الحياد الإنساني، ومشاركة صريحة في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، فضلًا عن التواطؤ في الإبادة الجماعية.
وقال المرصد الأورومتوسطي في بيان صحافي إنّ إسرائيل قتلت نحو 335 مدنيًا وأصابت أكثر من 2850 آخرين منذ فرضها آلية توزيع المساعدات في قطاع غزة بتاريخ 27 مايو/أيار وحتى اليوم 16 يونيو/حزيران، مشيرًا إلى أنّ الآلية تقوم على استدراج آلاف المدنيين المجوّعين يوميًا إلى مركزين رئيسيين، أحدهما قرب محور "نيتساريم" وسط القطاع، والآخر في مدينة رفح جنوبًا، حيث يُجبر المدنيون على السير في مسارات طويلة ومكشوفة تمتد لعدة كيلومترات، قبل أن يتعرضوا لإطلاق نار مباشر من الآليات العسكرية والطائرات المسيّرة والمروحية وقذائف المدفعية، ما يؤدي إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى، فيما لا يصل إلى مراكز التوزيع إلا من حالفه الحظ بالنجاة، ليحصل على كمية ضئيلة من الطعام لا تُلبي الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية للبقاء.
ولفت المرصد الأورومتوسطي إلى أنّ جيش الاحتلال "الإسرائيلي" يتعمّد في الغالب تجاهل الجرائم التي يرتكبها بحق المدنيين المجوّعين قرب مراكز توزيع المساعدات، وفي الحالات النادرة التي يُصدر فيها بيانات، يقدّم روايات عامة ومبهمة، غالبًا ما تتذرّع بوجود "مشتبه بهم" قرب القوات، دون أن يقدّم أي دليل حقيقي يدعم هذه المزاعم، بل على العكس، تشير المعطيات الميدانية إلى أن الضحايا هم من المدنيين، بمن فيهم النساء والأطفال وكبار السن.
وشدد على أن التحقيقات التي يعلن جيش الاحتلال "الإسرائيلي" عن فتحها، فهي أكثر ندرة من البيانات نفسها، وغالبًا ما تكون صورية، أو لا تُستكمل، أو تُحجب نتائجها، أو لا تؤدي إلى أي محاسبة فعلية، في إطار سياسة منهجية تهدف إلى طمس الأدلة وتوفير الحصانة للجناة؛ وهي سياسة تمتد لعقود من الانتهاكات الإسرائيلية الموثقة التي لم تُقابل بأي مساءلة جدّية، بما في ذلك الجرائم المرتكبة في سياق جريمة الإبادة الجماعية الجارية في قطاع غزة.
وفي السياق ذاته، حمّل المرصد الأورومتوسطي المجتمع الدولي مسؤولية السماح باستمرار وتصعيد الجرائم المنهجية التي يرتكبها جيش الاحتلال بحق المدنيين المُجوّعين قرب مراكز المساعدات المزعومة في وسط وجنوبي قطاع غزة، مؤكدًا أن تقاعس الدول الفاعلة عن اتخاذ إجراءات رادعة، وعجزها عن ممارسة أي ضغط حقيقي لوقف جرائم إسرائيل، بما في ذلك استمرار عمل آليتها اللاإنسانية في توزيع المساعدات، وفّر غطاءً سياسيًا وفعليًا لتماديها في استخدام هذه المراكز كساحات للقتل الجماعي، وتنفيذ ممارسات تنتهك أبسط حقوق الفلسطينيين وتهين كرامتهم الإنسانية.
وأوضح المرصد الأورومتوسطي أنّ الدول والكيانات الأممية ذات الصلة تخلّت فعليًّا عن واجباتها القانونية والأخلاقية في حماية المدنيين ووقف تفاقم الكارثة الإنسانية في قطاع غزة؛ إذ امتنعت عن اتخاذ أي تدابير حازمة، ليس لمحاسبة إسرائيل على قتل المدنيين المُجوَّعين فحسب، بل حتى لحماية الآلية الأممية لإدخال وتوزيع المساعدات التي قوّضتها إسرائيل عمدًا عبر الحصار والقوة المسلحة، في تحدٍ صارخٍ وخطيرٍ للمنظومة الدولية وللمبادئ التي قامت عليها.
وأشار المرصد الأورومتوسطي إلى أنّ ردود الفعل الدولية اقتصرت في كثير من الأحيان على إدانات لفظية عديمة الأثر، ولم ترقَ إلى أي فعل ملموس، ما سمح لإسرائيل بمواصلة جرائمها دون كلفة حقيقية، وترك المدنيين يواجهون الموت جوعًا أو رميًا بالرصاص، وهم يسلكون الطريق ذاته الذي رسمته القوة المحتلة تحت مسمى "مساعدات إنسانية".
وحذّر المرصد الأورومتوسطي من أنّ استمرار السماح لإسرائيل بمواصلة ارتكاب الجرائم الخطيرة ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، من خلال قتل وجرح المئات منهم يوميًا أثناء محاولتهم الوصول إلى مساعدات غذائية محدودة، يرتّب مسؤولية قانونية دولية على الدول التي تملك القدرة على التأثير، لا سيما تلك التي تواصل تقديم الدعم السياسي أو العسكري لإسرائيل، مؤكدا أن الفشل في اتخاذ تدابير فعّالة، مثل فرض العقوبات أو ممارسة ضغوط حقيقية لوقف هذه الجرائم، يُشكّل، بموجب القانون الدولي، إسهامًا مباشرًا في الجريمة أو يرتب مسؤولية عن الإخفاق في منعها رغم القدرة المثبتة على ذلك، وهو ما يُرتّب مسؤولية قانونية على هذه الدول بصفتها أطرافًا ساهمت بالفعل أو بالامتناع في استمرار الجريمة.
ومنذ أن فرضت إسرائيل آليتها الخاصة لتوزيع المساعدات الإنسانية، وثّق المرصد الأورومتوسطي تورّط جيش الاحتلال، إلى جانب عصابات محلية تعمل بتنسيق معه، وعناصر من شركة الأمن الأمريكية التي تدير مراكز التوزيع، في ارتكاب عمليات قتل بحق مدنيين فلسطينيين أثناء اقترابهم من تلك المراكز، رغم عدم تشكيلهم أي تهديد فعلي على القوات الإسرائيلية أو عناصر الحماية.
وأكّد المرصد الأورومتوسطي أنه حتى في الحالات التي يُزعم فيها وجود تهديد، فإن ذلك لا يبرر قانونًا استخدام القوة المميتة، إذ تُلزم قواعد القانون الدولي القوات الأمنية باتباع مبدأ التدرج في استخدام القوة، ولا تجيز اللجوء إلى القوة القاتلة إلا كخيار أخير وفقط عند وجود تهديد وشيك وحقيقي للحياة، وهو ما لم يتوفر في الحالات الموثقة، ما يجعل عمليات القتل تلك انتهاكًا جسيمًا وصريحًا للقانون الدولي.
ولفت إلى أنّ ما يجري من استهداف متعمد للمدنيين الفلسطينيين، من خلال القتل والإصابة أثناء محاولتهم الوصول إلى الغذاء، إلى جانب استخدام التجويع سلاحًا، يُشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي الجنائي، وجرائم حرب بموجب نظام روما الأساسي، بما في ذلك القتل العمد، واستهداف المدنيين، واستخدام التجويع كوسيلة حرب، وهي أفعال محظورة على وجه القطع في النزاعات المسلحة.
وأشار إلى أنّ نمط هذه الانتهاكات، بما يشمله من طابع واسع النطاق وتكرار منهجي ضد السكان المدنيين، يُحقق أركان الجرائم ضد الإنسانية، ولا سيّما جرائم القتل، والاضطهاد، والأفعال اللاإنسانية التي تتسبب في معاناة شديدة أو إصابات جسدية أو عقلية جسيمة، متى ارتُكبت في سياق هجوم واسع أو منهجي موجه ضد السكان المدنيين.
وشدّد المرصد الأورومتوسطي على أنّ وضع هذه الجرائم في سياقها الأوسع، بما في ذلك التدمير المنهجي لمقومات البقاء، ومنع وصول المساعدات، وفرض ظروف معيشية مميتة على السكان المدنيين، إلى جانب التصريحات العلنية الصادرة عن مختلف المستويات السياسية والعسكرية في إسرائيل، يكشف عن نية واضحة ومعلنة لتدمير السكان الفلسطينيين في قطاع غزة، ما يُشكّل، وفقًا للمادة الثانية من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، جريمة إبادة جماعية، وتحديدًا من خلال القتل المتعمد لأفراد الجماعة، وفرض ظروف حياة يُراد بها إهلاكها كليًا أو جزئيًا.
وبيّن أنّ إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، تتحمّل التزامًا قانونيًا بموجب القانون الدولي الإنساني بضمان دخول المساعدات الإنسانية وتلبية احتياجات السكان المدنيين في قطاع غزة، لكن هذا الواجب لا يخولها بأي حال من الأحوال إدارة تلك المساعدات أو التحكم في توزيعها، مشددا على أنّ مهمة توزيع المساعدات يجب أن تبقى حصرًا بيد جهات إنسانية محايدة ومتخصصة، وأنّ أي تدخل عسكري أو سياسي من إسرائيل في هذا المجال يُعد خرقًا جسيمًا للقانون الدولي، وانحرافًا عن الغاية الإنسانية للعمل الإغاثي.
وأكد أنّ إسرائيل التي تستخدم التجويع أداة مركزية في تنفيذ جريمة الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، بهدف القضاء عليهم بصفتهم جماعة قومية، لا يمكن بالتالي أن تُعتبر طرفًا شرعيًا في أي عملية إنسانية، تحت أي ظرف، إذ إنّ إشراكها في تنظيم المساعدات أو الإشراف على إيصالها لا يؤدي إلا إلى تحويل تلك المساعدات ذاتها إلى وسيلة للقضاء على السكان وتدميرهم، وفرض خيارات قسرية على من ينجو منهم، تمهيدًا لتهجيرهم من أرضهم، في إطار مشروع استعماري يسعى إلى محو وجودهم وضم أراضيهم بالقوة.
وقال المرصد الأورومتوسطي إنّ امتناع وكالات الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة الدولية المستقلة عن التعاون مع الآلية "الإسرائيلية"، نظرًا لافتقارها لأبسط المعايير الإنسانية، يجب أن يشكّل إنذارًا واضحًا ودافعًا ملحًّا للمجتمع الدولي، ولا سيما الدول المؤثرة، لتصعيد الضغوط السياسية والدبلوماسية على إسرائيل، بما يضمن التدفق الفوري وغير المشروط للمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، ووقف العمل بأي آليات تُستخدم كأدوات للإبادة الجماعية، والتحرك العاجل لإنهاء هذه الجريمة المستمرة بحق سكان القطاع منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023.
ودعا المرصد الأورومتوسطي إلى فتح تحقيقات دولية مستقلة وشاملة في الدور الذي تؤديه ما تُعرف بـ"مؤسسة غزة الإنسانية" في تسهيل وتنفيذ الجرائم الجسيمة المرتكبة ضد المدنيين الفلسطينيين، بما يشمل المسؤولية الفردية للمؤسسين، والمديرين، ومنسقي اللوجستيات، وقادة الفرق، وأيّ من العاملين في المؤسسة، سواء من خلال التخطيط، أو التسهيل، أو الإسهام المباشر، أو حتى الامتناع الواعي عن الحيلولة دون ارتكاب الجرائم.
وطالب المرصد الدول التي تتمتع بـاختصاص قضائي إقليمي أو عالمي بفتح تحقيقات جنائية فورية ضد جميع الأفراد المرتبطين بالمؤسسة أو الشركات الأمنية المتعاقدة معها، لمساءلتهم عن دورهم في الجرائم المرتكبة ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، وعلى وجه الخصوص القتل العمد، والتجويع، والمعاملة القاسية أو المهينة.
ودعا المرصد الأورومتوسطي إلى مباشرة دعاوى مدنية أمام المحاكم الوطنية لمطالبة مؤسسة "غزة الإنسانية" والكيانات والأفراد المتورطين بالتعويض عن الأضرار الجسيمة التي لحقت بالضحايا وذويهم، بما في ذلك الوفاة، والإصابات الجسدية والنفسية، والحرمان القسري من الحق في الحياة والغذاء والكرامة، مؤكدا أن محاسبة الأفراد والكيانات المتورطة، جنائيًا ومدنيًا، شرط جوهري لضمان العدالة للضحايا، وإنهاء الإفلات من العقاب، ومنع تكرار مثل هذه الجرائم مستقبلًا تحت غطاء العمل الإنساني.
وحث المرصد الأورومتوسطي الدول والكيانات على ممارسة جميع الضغوط الممكنة على "إسرائيل" لإجبارها على التوقف عن قتل المُجوّعين وإنهاء العمل بآليتها غير الإنسانية لتوزيع المساعدات، والدفع فورًا باتجاه استعادة الوصول الإنساني ورفع الحصار "الإسرائيلي" غير القانوني عن قطاع غزة، باعتباره السبيل الوحيد الكفيل بوقف التدهور الإنساني المتسارع وضمان دخول المساعدات الإنسانية والبضائع، في ظل الخطر الوشيك بحدوث مجاعة، وضمان إنشاء ممرات إنسانية آمنة بإشراف الأمم المتحدة لضمان وصول الغذاء والدواء والوقود إلى جميع مناطق القطاع، مع نشر مراقبين دوليين مستقلين للتحقق من الامتثال.
وطالب المرصد الأورومتوسطي جميع الدول، منفردة ومجتمعة، بتحمل مسؤولياتها القانونية والتحرك العاجل لوقف جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة بأفعالها كافة، واتخاذ جميع التدابير الفعلية لحماية الفلسطينيين المدنيين هناك، وضمان امتثال إسرائيل لقواعد القانون الدولي وقرارات محكمة العدل الدولية، وضمان مساءلتها ومحاسبتها على جرائمها ضد الفلسطينيين، داعيًا أيضا إلى تنفيذ أوامر القبض التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحق رئيس وزراء الاحتلال ووزير الحرب السابق في أول فرصة وتسليمهم إلى العدالة الدولية، ودون إخلال بمبدأ عدم الحصانة أمام الجرائم الدولية.
ودعا المرصد الأورومتوسطي المجتمع الدولي بفرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية وعسكرية على إسرائيل بسبب انتهاكها المنهجي والخطير للقانون الدولي، بما يشمل حظر شامل لتصدير الأسلحة إليها أو قطع الغيار أو البرمجيات أو المنتجات ذات الاستخدام المزدوج، أو شرائها منها، ووقف كافة أشكال الدعم والتعاون السياسي والمالي والعسكري والاستخباراتي والأمني المقدمة لإسرائيل فورًا، بما في ذلك تجميد الأصول المالية للمسؤولين السياسيين والعسكريين المتورطين في الجرائم ضد الفلسطينيين، وفرض حظر على سفرهم، وتعليق عمل شركات الصناعات العسكرية والأمنية "الإسرائيلية" في الأسواق الدولية، وتجميد أصولها في المصارف الدولية، إضافة إلى تعليق الامتيازات التجارية والجمركية والاتفاقيات الثنائية التي تمنح إسرائيل مزايا اقتصادية تُسهِم في تمكينها من مواصلة ارتكاب الجرائم ضد الشعب الفلسطيني.
الجبهة الشعبية تدين بأشد العبارات استهداف الاحتلال هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية وتعتبره إرهاب دولة منظم
دانت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بأشد العبارات استهداف طيران الاحتلال الصهيوني مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية في طهران، في جريمة جديدة تُضاف إلى السجل الأسود لهذا الكيان في استهداف الصحافة والحقيقة.
واعتبرت الجبهة أن استهداف مؤسسة إعلامية مدنية جريمة حرب مكتملة الأركان بموجب القانون الدولي، ويعكس طبيعة الاحتلال كدولة إرهاب لا تتورع عن قصف الكلمة الحرة، في محاولة يائسة لتغييب الصورة والوعي، بعد الضربات النوعية والخسائر الفادحة التي تلقاها عمقه الاستراتيجي في الرد الإيراني.
وأعربت الجبهة عن تعازيها الحارة بالشهداء وتشيد بشجاعة مراسلي وإعلاميي الهيئة وتؤكد تضامنها الكامل مع الشعب الإيراني ووسائل إعلامه الوطنية، داعيةً كافة المؤسسات الصحفية والإعلامية العربية والدولية إلى التحرّك العاجل لإدانة هذا العمل الهمجي، وفضح الجرائم المتصاعدة للاحتلال، والدور الأمريكي المباشر في التغطية عليها ودعمها.
قوات الاحتلال تجرف أراضي زراعية في اللبن الشرقية جنوب نابلس
جرفت قوات الاحتلال الصهيوني، اليوم الاثنين، عددًا من الدونمات الزراعية في قرية اللبن الشرقية، جنوب نابلس بالضفة المحتلة.
وأفادت مصادر محلية بأن جرافات الاحتلال اقتحمت المنطقة الشرقية من القرية، وقامت بتجريف عدد من الدونمات الزراعية، واقتلعت الأسيجة الشائكة المحيطة بها، قرب الشارع الرئيسي.
يشار إلى أنّ قرى ومحافظات الضفة المحتلة تشهد تصاعدًا في الاعتداءات والهجمات التي تنفّذها قوات الاحتلال بحق أبناء شعبنا وأراضيهم وممتلكاتهم.
ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 55,432
ارتفعت حصيلة العدوان الذي تشنه قوات الاحتلال الصهيوني على قطاع غزة إلى 55,432 شهيداً، و 128,923 مصاباً، منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023
وأفادت وزارة الصحة بغزة، اليوم الإثنين، بأن من بين الحصيلة 5,139 شهيداً، و16,882 مصاباً، منذ 18 آذار/ مارس الماضي، أي منذ استئناف الاحتلال عدوانه على القطاع عقب اتفاق وقف إطلاق النار.
ووصل إلى مستشفيات قطاع غزة خلال الساعات الـ 24 الماضية، 68 شهيداً (بينهم شهيدان انتُشل جثماناهما)، و 182 مصاباً، نتيجة المجازر والاستهدافات الصهيونية المتواصلة، ولا يزال عدد من الضحايا تحت الأنقاض والركام، وفي الطرقات، ولا تستطيع طواقم الإسعاف والدفاع المدني الوصول إليهم، بحسب الوزارة.
وقالت الوزارة، إنّ "حصيلة ما وصل للمستشفيات من شهداء المساعدات خلال 24 ساعة الماضية 38 شهيداً، ليرتفع إجمالي شهداء لقمة العيش ممن وصلوا المستشفيات من المناطق المخصصة لتوزيع المساعدات 338 شهيداً وأكثر من 2,831 إصابة".
استشهد خمسة مواطنين وأصيب آخرون بنيران الاحتلال الإسرائيلي، مساء اليوم الإثنين، أثناء انتظارهم للمساعدات في شمال غرب مدينة غزة.
وأفادت مصادر محلية، باستشهاد خمسة مواطنين وإصابة عشرات آخرين، بعد أن استهدفهم الاحتلال بنيرانه أثناء انتظارهم للمساعدات في شمال غرب مدينة غزة، لترتفع حصيلة الشهداء في القطاع منذ فجر اليوم إلى 56 شهيدا بينهم 38 شهيدا من منتظري المساعدات.
وذكرت مصادر طبية أن حصيلة ضحايا منتظري المساعدات ارتفعت إلى 338 شهيدا و2831 جريحا، منذ 27 أيار/ مايو الماضي.
وفي وقت سابق، استشهد مواطنان وأصيب آخرون في قصف طيران الاحتلال مخزنا في بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة.
"الأورومتوسطي": مؤسسة غزة الإنسانية شريك مباشر في آلة القتل والتجويع الإسرائيلية ويجب محاسبتها
حمّل المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان ما تُعرف بـ"مؤسسة غزة الإنسانية" المسؤولية المباشرة عن تصاعد الجرائم "الإسرائيلية" بحق المدنيين المجوّعين قرب مراكز توزيع المساعدات في وسط وجنوبي قطاع غزة، مؤكدًا أنّ النموذج الذي تتبناه المؤسسة يقوم على استدراج المدنيين نحو نقاط محددة ومكشوفة تُدار بالتنسيق مع جيش الاحتلال "الإسرائيلي"، حيث يتعرضون فيها للقتل والإصابة والاعتقال والمعاملة القاسية والمهينة، ما حوّل تلك المراكز إلى مصائد موت ومعسكرات اعتقال حقيقية تُستخدم ضمن أدوات الإبادة الجماعية التي تنفذها إسرائيل بحق السكان الفلسطينيين منذ أكثر من عشرين شهرًا.
وطالب المرصد الأورومتوسطي بفتح تحقيق دولي مستقل في دور المؤسسة، ومساءلة القائمين عليها جنائيًا عن الجرائم التي أسهموا في تنفيذها، سواء بالتخطيط أو التسهيل أو السكوت، داعيًا الجهات المانحة إلى وقف أي دعم مالي أو لوجستي للمؤسسة فورًا، وإدراجها ضمن القوائم السوداء للكيانات المتورطة في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي، مؤكدا أنّ استمرار المؤسسة في تشغيل هذه المواقع رغم توثيق مقتل أكثر من 335 مدنيًا خلال ثلاثة أسابيع فقط، لا يمكن التعامل معه كحوادث عارضة أو معزولة، بل يُعد تورطًا مباشرًا في جريمة التجويع والاستهداف المنهجي للمدنيين، وانتهاكًا فاضحًا لمبادئ الحياد الإنساني، ومشاركة صريحة في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، فضلًا عن التواطؤ في الإبادة الجماعية.
وقال المرصد الأورومتوسطي في بيان صحافي إنّ إسرائيل قتلت نحو 335 مدنيًا وأصابت أكثر من 2850 آخرين منذ فرضها آلية توزيع المساعدات في قطاع غزة بتاريخ 27 مايو/أيار وحتى اليوم 16 يونيو/حزيران، مشيرًا إلى أنّ الآلية تقوم على استدراج آلاف المدنيين المجوّعين يوميًا إلى مركزين رئيسيين، أحدهما قرب محور "نيتساريم" وسط القطاع، والآخر في مدينة رفح جنوبًا، حيث يُجبر المدنيون على السير في مسارات طويلة ومكشوفة تمتد لعدة كيلومترات، قبل أن يتعرضوا لإطلاق نار مباشر من الآليات العسكرية والطائرات المسيّرة والمروحية وقذائف المدفعية، ما يؤدي إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى، فيما لا يصل إلى مراكز التوزيع إلا من حالفه الحظ بالنجاة، ليحصل على كمية ضئيلة من الطعام لا تُلبي الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية للبقاء.
ولفت المرصد الأورومتوسطي إلى أنّ جيش الاحتلال "الإسرائيلي" يتعمّد في الغالب تجاهل الجرائم التي يرتكبها بحق المدنيين المجوّعين قرب مراكز توزيع المساعدات، وفي الحالات النادرة التي يُصدر فيها بيانات، يقدّم روايات عامة ومبهمة، غالبًا ما تتذرّع بوجود "مشتبه بهم" قرب القوات، دون أن يقدّم أي دليل حقيقي يدعم هذه المزاعم، بل على العكس، تشير المعطيات الميدانية إلى أن الضحايا هم من المدنيين، بمن فيهم النساء والأطفال وكبار السن.
وشدد على أن التحقيقات التي يعلن جيش الاحتلال "الإسرائيلي" عن فتحها، فهي أكثر ندرة من البيانات نفسها، وغالبًا ما تكون صورية، أو لا تُستكمل، أو تُحجب نتائجها، أو لا تؤدي إلى أي محاسبة فعلية، في إطار سياسة منهجية تهدف إلى طمس الأدلة وتوفير الحصانة للجناة؛ وهي سياسة تمتد لعقود من الانتهاكات الإسرائيلية الموثقة التي لم تُقابل بأي مساءلة جدّية، بما في ذلك الجرائم المرتكبة في سياق جريمة الإبادة الجماعية الجارية في قطاع غزة.
وفي السياق ذاته، حمّل المرصد الأورومتوسطي المجتمع الدولي مسؤولية السماح باستمرار وتصعيد الجرائم المنهجية التي يرتكبها جيش الاحتلال بحق المدنيين المُجوّعين قرب مراكز المساعدات المزعومة في وسط وجنوبي قطاع غزة، مؤكدًا أن تقاعس الدول الفاعلة عن اتخاذ إجراءات رادعة، وعجزها عن ممارسة أي ضغط حقيقي لوقف جرائم إسرائيل، بما في ذلك استمرار عمل آليتها اللاإنسانية في توزيع المساعدات، وفّر غطاءً سياسيًا وفعليًا لتماديها في استخدام هذه المراكز كساحات للقتل الجماعي، وتنفيذ ممارسات تنتهك أبسط حقوق الفلسطينيين وتهين كرامتهم الإنسانية.
وأوضح المرصد الأورومتوسطي أنّ الدول والكيانات الأممية ذات الصلة تخلّت فعليًّا عن واجباتها القانونية والأخلاقية في حماية المدنيين ووقف تفاقم الكارثة الإنسانية في قطاع غزة؛ إذ امتنعت عن اتخاذ أي تدابير حازمة، ليس لمحاسبة إسرائيل على قتل المدنيين المُجوَّعين فحسب، بل حتى لحماية الآلية الأممية لإدخال وتوزيع المساعدات التي قوّضتها إسرائيل عمدًا عبر الحصار والقوة المسلحة، في تحدٍ صارخٍ وخطيرٍ للمنظومة الدولية وللمبادئ التي قامت عليها.
وأشار المرصد الأورومتوسطي إلى أنّ ردود الفعل الدولية اقتصرت في كثير من الأحيان على إدانات لفظية عديمة الأثر، ولم ترقَ إلى أي فعل ملموس، ما سمح لإسرائيل بمواصلة جرائمها دون كلفة حقيقية، وترك المدنيين يواجهون الموت جوعًا أو رميًا بالرصاص، وهم يسلكون الطريق ذاته الذي رسمته القوة المحتلة تحت مسمى "مساعدات إنسانية".
وحذّر المرصد الأورومتوسطي من أنّ استمرار السماح لإسرائيل بمواصلة ارتكاب الجرائم الخطيرة ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، من خلال قتل وجرح المئات منهم يوميًا أثناء محاولتهم الوصول إلى مساعدات غذائية محدودة، يرتّب مسؤولية قانونية دولية على الدول التي تملك القدرة على التأثير، لا سيما تلك التي تواصل تقديم الدعم السياسي أو العسكري لإسرائيل، مؤكدا أن الفشل في اتخاذ تدابير فعّالة، مثل فرض العقوبات أو ممارسة ضغوط حقيقية لوقف هذه الجرائم، يُشكّل، بموجب القانون الدولي، إسهامًا مباشرًا في الجريمة أو يرتب مسؤولية عن الإخفاق في منعها رغم القدرة المثبتة على ذلك، وهو ما يُرتّب مسؤولية قانونية على هذه الدول بصفتها أطرافًا ساهمت بالفعل أو بالامتناع في استمرار الجريمة.
ومنذ أن فرضت إسرائيل آليتها الخاصة لتوزيع المساعدات الإنسانية، وثّق المرصد الأورومتوسطي تورّط جيش الاحتلال، إلى جانب عصابات محلية تعمل بتنسيق معه، وعناصر من شركة الأمن الأمريكية التي تدير مراكز التوزيع، في ارتكاب عمليات قتل بحق مدنيين فلسطينيين أثناء اقترابهم من تلك المراكز، رغم عدم تشكيلهم أي تهديد فعلي على القوات الإسرائيلية أو عناصر الحماية.
وأكّد المرصد الأورومتوسطي أنه حتى في الحالات التي يُزعم فيها وجود تهديد، فإن ذلك لا يبرر قانونًا استخدام القوة المميتة، إذ تُلزم قواعد القانون الدولي القوات الأمنية باتباع مبدأ التدرج في استخدام القوة، ولا تجيز اللجوء إلى القوة القاتلة إلا كخيار أخير وفقط عند وجود تهديد وشيك وحقيقي للحياة، وهو ما لم يتوفر في الحالات الموثقة، ما يجعل عمليات القتل تلك انتهاكًا جسيمًا وصريحًا للقانون الدولي.
ولفت إلى أنّ ما يجري من استهداف متعمد للمدنيين الفلسطينيين، من خلال القتل والإصابة أثناء محاولتهم الوصول إلى الغذاء، إلى جانب استخدام التجويع سلاحًا، يُشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي الجنائي، وجرائم حرب بموجب نظام روما الأساسي، بما في ذلك القتل العمد، واستهداف المدنيين، واستخدام التجويع كوسيلة حرب، وهي أفعال محظورة على وجه القطع في النزاعات المسلحة.
وأشار إلى أنّ نمط هذه الانتهاكات، بما يشمله من طابع واسع النطاق وتكرار منهجي ضد السكان المدنيين، يُحقق أركان الجرائم ضد الإنسانية، ولا سيّما جرائم القتل، والاضطهاد، والأفعال اللاإنسانية التي تتسبب في معاناة شديدة أو إصابات جسدية أو عقلية جسيمة، متى ارتُكبت في سياق هجوم واسع أو منهجي موجه ضد السكان المدنيين.
وشدّد المرصد الأورومتوسطي على أنّ وضع هذه الجرائم في سياقها الأوسع، بما في ذلك التدمير المنهجي لمقومات البقاء، ومنع وصول المساعدات، وفرض ظروف معيشية مميتة على السكان المدنيين، إلى جانب التصريحات العلنية الصادرة عن مختلف المستويات السياسية والعسكرية في إسرائيل، يكشف عن نية واضحة ومعلنة لتدمير السكان الفلسطينيين في قطاع غزة، ما يُشكّل، وفقًا للمادة الثانية من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، جريمة إبادة جماعية، وتحديدًا من خلال القتل المتعمد لأفراد الجماعة، وفرض ظروف حياة يُراد بها إهلاكها كليًا أو جزئيًا.
وبيّن أنّ إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، تتحمّل التزامًا قانونيًا بموجب القانون الدولي الإنساني بضمان دخول المساعدات الإنسانية وتلبية احتياجات السكان المدنيين في قطاع غزة، لكن هذا الواجب لا يخولها بأي حال من الأحوال إدارة تلك المساعدات أو التحكم في توزيعها، مشددا على أنّ مهمة توزيع المساعدات يجب أن تبقى حصرًا بيد جهات إنسانية محايدة ومتخصصة، وأنّ أي تدخل عسكري أو سياسي من إسرائيل في هذا المجال يُعد خرقًا جسيمًا للقانون الدولي، وانحرافًا عن الغاية الإنسانية للعمل الإغاثي.
وأكد أنّ إسرائيل التي تستخدم التجويع أداة مركزية في تنفيذ جريمة الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، بهدف القضاء عليهم بصفتهم جماعة قومية، لا يمكن بالتالي أن تُعتبر طرفًا شرعيًا في أي عملية إنسانية، تحت أي ظرف، إذ إنّ إشراكها في تنظيم المساعدات أو الإشراف على إيصالها لا يؤدي إلا إلى تحويل تلك المساعدات ذاتها إلى وسيلة للقضاء على السكان وتدميرهم، وفرض خيارات قسرية على من ينجو منهم، تمهيدًا لتهجيرهم من أرضهم، في إطار مشروع استعماري يسعى إلى محو وجودهم وضم أراضيهم بالقوة.
وقال المرصد الأورومتوسطي إنّ امتناع وكالات الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة الدولية المستقلة عن التعاون مع الآلية "الإسرائيلية"، نظرًا لافتقارها لأبسط المعايير الإنسانية، يجب أن يشكّل إنذارًا واضحًا ودافعًا ملحًّا للمجتمع الدولي، ولا سيما الدول المؤثرة، لتصعيد الضغوط السياسية والدبلوماسية على إسرائيل، بما يضمن التدفق الفوري وغير المشروط للمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، ووقف العمل بأي آليات تُستخدم كأدوات للإبادة الجماعية، والتحرك العاجل لإنهاء هذه الجريمة المستمرة بحق سكان القطاع منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023.
ودعا المرصد الأورومتوسطي إلى فتح تحقيقات دولية مستقلة وشاملة في الدور الذي تؤديه ما تُعرف بـ"مؤسسة غزة الإنسانية" في تسهيل وتنفيذ الجرائم الجسيمة المرتكبة ضد المدنيين الفلسطينيين، بما يشمل المسؤولية الفردية للمؤسسين، والمديرين، ومنسقي اللوجستيات، وقادة الفرق، وأيّ من العاملين في المؤسسة، سواء من خلال التخطيط، أو التسهيل، أو الإسهام المباشر، أو حتى الامتناع الواعي عن الحيلولة دون ارتكاب الجرائم.
وطالب المرصد الدول التي تتمتع بـاختصاص قضائي إقليمي أو عالمي بفتح تحقيقات جنائية فورية ضد جميع الأفراد المرتبطين بالمؤسسة أو الشركات الأمنية المتعاقدة معها، لمساءلتهم عن دورهم في الجرائم المرتكبة ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، وعلى وجه الخصوص القتل العمد، والتجويع، والمعاملة القاسية أو المهينة.
ودعا المرصد الأورومتوسطي إلى مباشرة دعاوى مدنية أمام المحاكم الوطنية لمطالبة مؤسسة "غزة الإنسانية" والكيانات والأفراد المتورطين بالتعويض عن الأضرار الجسيمة التي لحقت بالضحايا وذويهم، بما في ذلك الوفاة، والإصابات الجسدية والنفسية، والحرمان القسري من الحق في الحياة والغذاء والكرامة، مؤكدا أن محاسبة الأفراد والكيانات المتورطة، جنائيًا ومدنيًا، شرط جوهري لضمان العدالة للضحايا، وإنهاء الإفلات من العقاب، ومنع تكرار مثل هذه الجرائم مستقبلًا تحت غطاء العمل الإنساني.
وحث المرصد الأورومتوسطي الدول والكيانات على ممارسة جميع الضغوط الممكنة على "إسرائيل" لإجبارها على التوقف عن قتل المُجوّعين وإنهاء العمل بآليتها غير الإنسانية لتوزيع المساعدات، والدفع فورًا باتجاه استعادة الوصول الإنساني ورفع الحصار "الإسرائيلي" غير القانوني عن قطاع غزة، باعتباره السبيل الوحيد الكفيل بوقف التدهور الإنساني المتسارع وضمان دخول المساعدات الإنسانية والبضائع، في ظل الخطر الوشيك بحدوث مجاعة، وضمان إنشاء ممرات إنسانية آمنة بإشراف الأمم المتحدة لضمان وصول الغذاء والدواء والوقود إلى جميع مناطق القطاع، مع نشر مراقبين دوليين مستقلين للتحقق من الامتثال.
وطالب المرصد الأورومتوسطي جميع الدول، منفردة ومجتمعة، بتحمل مسؤولياتها القانونية والتحرك العاجل لوقف جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة بأفعالها كافة، واتخاذ جميع التدابير الفعلية لحماية الفلسطينيين المدنيين هناك، وضمان امتثال إسرائيل لقواعد القانون الدولي وقرارات محكمة العدل الدولية، وضمان مساءلتها ومحاسبتها على جرائمها ضد الفلسطينيين، داعيًا أيضا إلى تنفيذ أوامر القبض التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحق رئيس وزراء الاحتلال ووزير الحرب السابق في أول فرصة وتسليمهم إلى العدالة الدولية، ودون إخلال بمبدأ عدم الحصانة أمام الجرائم الدولية.
ودعا المرصد الأورومتوسطي المجتمع الدولي بفرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية وعسكرية على إسرائيل بسبب انتهاكها المنهجي والخطير للقانون الدولي، بما يشمل حظر شامل لتصدير الأسلحة إليها أو قطع الغيار أو البرمجيات أو المنتجات ذات الاستخدام المزدوج، أو شرائها منها، ووقف كافة أشكال الدعم والتعاون السياسي والمالي والعسكري والاستخباراتي والأمني المقدمة لإسرائيل فورًا، بما في ذلك تجميد الأصول المالية للمسؤولين السياسيين والعسكريين المتورطين في الجرائم ضد الفلسطينيين، وفرض حظر على سفرهم، وتعليق عمل شركات الصناعات العسكرية والأمنية "الإسرائيلية" في الأسواق الدولية، وتجميد أصولها في المصارف الدولية، إضافة إلى تعليق الامتيازات التجارية والجمركية والاتفاقيات الثنائية التي تمنح إسرائيل مزايا اقتصادية تُسهِم في تمكينها من مواصلة ارتكاب الجرائم ضد الشعب الفلسطيني.
الجبهة الشعبية تدين بأشد العبارات استهداف الاحتلال هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية وتعتبره إرهاب دولة منظم
دانت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بأشد العبارات استهداف طيران الاحتلال الصهيوني مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية في طهران، في جريمة جديدة تُضاف إلى السجل الأسود لهذا الكيان في استهداف الصحافة والحقيقة.
واعتبرت الجبهة أن استهداف مؤسسة إعلامية مدنية جريمة حرب مكتملة الأركان بموجب القانون الدولي، ويعكس طبيعة الاحتلال كدولة إرهاب لا تتورع عن قصف الكلمة الحرة، في محاولة يائسة لتغييب الصورة والوعي، بعد الضربات النوعية والخسائر الفادحة التي تلقاها عمقه الاستراتيجي في الرد الإيراني.
وأعربت الجبهة عن تعازيها الحارة بالشهداء وتشيد بشجاعة مراسلي وإعلاميي الهيئة وتؤكد تضامنها الكامل مع الشعب الإيراني ووسائل إعلامه الوطنية، داعيةً كافة المؤسسات الصحفية والإعلامية العربية والدولية إلى التحرّك العاجل لإدانة هذا العمل الهمجي، وفضح الجرائم المتصاعدة للاحتلال، والدور الأمريكي المباشر في التغطية عليها ودعمها.
قوات الاحتلال تجرف أراضي زراعية في اللبن الشرقية جنوب نابلس
جرفت قوات الاحتلال الصهيوني، اليوم الاثنين، عددًا من الدونمات الزراعية في قرية اللبن الشرقية، جنوب نابلس بالضفة المحتلة.
وأفادت مصادر محلية بأن جرافات الاحتلال اقتحمت المنطقة الشرقية من القرية، وقامت بتجريف عدد من الدونمات الزراعية، واقتلعت الأسيجة الشائكة المحيطة بها، قرب الشارع الرئيسي.
يشار إلى أنّ قرى ومحافظات الضفة المحتلة تشهد تصاعدًا في الاعتداءات والهجمات التي تنفّذها قوات الاحتلال بحق أبناء شعبنا وأراضيهم وممتلكاتهم.
ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 55,432
ارتفعت حصيلة العدوان الذي تشنه قوات الاحتلال الصهيوني على قطاع غزة إلى 55,432 شهيداً، و 128,923 مصاباً، منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023
وأفادت وزارة الصحة بغزة، اليوم الإثنين، بأن من بين الحصيلة 5,139 شهيداً، و16,882 مصاباً، منذ 18 آذار/ مارس الماضي، أي منذ استئناف الاحتلال عدوانه على القطاع عقب اتفاق وقف إطلاق النار.
ووصل إلى مستشفيات قطاع غزة خلال الساعات الـ 24 الماضية، 68 شهيداً (بينهم شهيدان انتُشل جثماناهما)، و 182 مصاباً، نتيجة المجازر والاستهدافات الصهيونية المتواصلة، ولا يزال عدد من الضحايا تحت الأنقاض والركام، وفي الطرقات، ولا تستطيع طواقم الإسعاف والدفاع المدني الوصول إليهم، بحسب الوزارة.
وقالت الوزارة، إنّ "حصيلة ما وصل للمستشفيات من شهداء المساعدات خلال 24 ساعة الماضية 38 شهيداً، ليرتفع إجمالي شهداء لقمة العيش ممن وصلوا المستشفيات من المناطق المخصصة لتوزيع المساعدات 338 شهيداً وأكثر من 2,831 إصابة".
د.مصطفى البرغوثي: إسرائيل تعبث بمستقبل البشرية.. وهدفها السيطرة على الشرق الأوسط
تعقّد حسابات إسرائيل: الرهان على «سايغون» إيرانية يتبدّد
يحيى دبوق
لا يُتوقّع أن تشهد الحرب الإسرائيلية المدعومة أميركياً ضد إيران «لحظة سايغون» كما حدث عام 1975 في فيتنام، أو كما شهدناه عام 2003 في العراق.
ذلك أن الوضع اليوم مختلف تماماً، والرهان على انهيار الجمهورية الإسلامية أو فرض واقع سياسي شامل نتيجة للحرب الحالية، هو رهان غير واقعي، حيث تفيد كل المؤشرات بأن الأمور لن تقود إلى إعادة ترتيب سريع أو سهل في المنطقة، وأن ما يجري هو مواجهة معقّدة، لا تُحسم فقط بالضربات الجوية أو الدمار المادي، بل بعمق السياسة والاقتصاد والتكنولوجيا، وهي أمور ما زالت خارج تركيز الحملة العسكرية الحالية.
في الداخل الإسرائيلي، يبدو أن الرأي العام موحّد إلى حد كبير على دعم العملية العسكرية ضد إيران، إذ لا توجد أصوات معارضة قوية، سواء من المعارضة السياسية أو الموالاة أو حتى الأوساط البحثية والأمنية.
والضربة الافتتاحية التي ألحقت خسائر بشرية جسيمة برجالات النظام الإيراني وخسائر مادية، كانت محطّ إعجاب وفرحة عند الكثيرين.
لكن مع مرور الأيام الأولى للمعركة، ومع التصعيد المتبادل بين الطرفين، بدأت بعض التساؤلات تتسلّل إلى النقاش العام، ليس حول مشروعية بدء الحرب، بل حول الغاية منها، وما هي الكلفة التي ستدفعها إسرائيل لتحقيق هذه الغاية.
إذا استطاعت إيران عرقلة الحملة، فقد تحقّق نصراً
استراتيجياً وليس فقط صموداً
ومع استمرار المعارك، تظهر مؤشرات إلى أن الفوائد الميدانية تقلّ شيئاً فشيئاً، فيما تزداد التكلفة البشرية والاقتصادية داخل إسرائيل وضوحاً.
ومع ذلك، لا أحد يدعو إلى وقف النار بشكل كامل، لكنّ التركيز بدأ ينتقل تدريجياً نحو ما بعد الحرب، وتحديداً السؤال الأساسي: كيف يمكن تحويل ما تحقّق على الأرض إلى تسوية سياسية تمنع إيران من العودة إلى برنامجها النووي لسنوات طويلة، على أن لا تطول المعركة كما هي عليه الآن؟
وإذ تتصاعد حدة الهجمات الإيرانية، أصبح واضحاً أنها لم تعد مجرد ردود فعل رمزية، بل ضربات مؤلمة تلامس الحياة اليومية في المدن الإسرائيلية، حيث المواقع الاستراتيجية والحيوية ذات الطابع الأمني والتسليحي، مغروسة داخل الأحياء السكنية في هذه المدن، الأمر الذي يخلق قلقاً يتراكم كل يوم، ومع كل ضربة إيرانية، لدى الجمهور.
وهنا، يبدأ الخطاب السياسي والإعلامي بالتفكير في خطوات لاحقة، ويفترِض سيناريوات مختلفة: هل يكفي ما تمّ تحقيقه؟ وهل بالإمكان إنهاء العملية الآن، مع اعتبار أن إيران تأخرت سنوات في إعادة بناء قدراتها؟ أم أن الاستمرار ضروري لإجبارها على العودة إلى طاولة المفاوضات من موقع ضعف؟
إسرائيل، حتى اللحظة، لم تنتقل إلى استهداف البنية الاقتصادية الإيرانية، على الرغم من أن البعض في تل أبيب يراه خياراً استراتيجياً قد يدفع المسؤولين في طهران إلى إعادة الحسابات تحت ضغط الخسائر .
إلا أن هذا الخيار ما زال مرفوضاً لدى صناع القرار، لأسباب ردعية، على رأسها مخاطر الرد الإيراني على الاقتصاد الإسرائيلي نفسه، وهو ثمن قد يكون باهظاً جداً، وقد تستمر آثاره السلبية لعقود.
ولذا، تفضّل القيادة الإسرائيلية أن تبقى ضمن نطاق يمكّنها من عدم تحويل الحملة من مسار طلب المكسب، إلى مسار تلقّي الضرر.
وهنا تظهر واحدة من أبرز نقاط القوة الإيرانية: القدرة على توجيه ضربات صاروخية دقيقة، تجعل من الصعب على إسرائيل توسيع الحرب من دون أن تتحمّل خسائر داخلية حقيقية. وصحيح أن منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية متقدّمة، لكنها تعجز عن توفير الحماية التي كانت إسرائيل تعتقد بأنها قادرة عليها في مواجهة الصواريخ المهاجمة.
وهذا الواقع هو ما يحدّ من حرية الحركة الإسرائيلية، ويمنع التمادي في التصعيد، ولو لم يكن موجوداً لكانت إسرائيل أكثر جرأة بكثير في تحديد أهدافها، ولارتفعت سقوف مطالبها إلى مستويات أعلى مما نراه اليوم.
ما يجري اليوم يشير إلى أن الأمور بدأت تتعقّد أمام إسرائيل، على الرغم من ما تعلن عنه من نجاحات أولية، إذ الحرب ليست كما رسمتها القيادة الإسرائيلية في خططها المُسبقة، والمواجهة مع دولة مثل إيران لا تشبه إطلاقاً المعارك السابقة مع أعداء أقل تعقيداً، فيما لا يبدو لتل أبيب وغيرها أن النظام في طهران يقترب من نقطة الانهيار أو الاستسلام.
وأياً يكن، فإن إسرائيل هي التي اختارت شنّ الحرب، وهي التي حدّدت لها الأهداف والجدول الزمني، لكنها الآن أمام سؤال لا مفرّ منه: متى تكون الكفاية؟
هل هناك محطة ما في سياقات الحرب داخل المؤسسة الأمنية أو السياسية، تتيح أو تدفع، إلى القول إن ما تحقّق كافٍ، وإن المطلوب هو التوقّف والانتظار ليُرى كيف ستتطور الأمور داخل إيران نفسها؟ أم أن الاستمرار هو المطلوب، وإن كانت النتيجة ضبابية وغير ملموسة ومُقدّرة بالكامل؟
في المقابل، لا تزال إيران، على الرغم من موقعها الدفاعي، قادرة على التأثير في الميزان العام للمعركة، مع كل شراسة الهجمات عليها.
وإذا ما استطاعت، عبر تصعيد الردود الصاروخية أن تمنع أو تعرقل الحملة الإسرائيلية، فسيكون ما تحقّقه ليس فقط صموداً، بل نصراً استراتيجياً كبيراً - وإن باهظ الثمن -، من شأنه أن يغيّر المعادلات في المنطقة لسنوات قادمة. وعليه، على إسرائيل أن تستعد لصراع متعدّد الأبعاد، تمثّل فيه المعركة العسكرية جزءاً فقط من حرب أشمل وأوسع.
الحرب الكبرى لا تُشغل العدو عن غزة
يوسف فارس
غزة | في الوقت الذي يغيب فيه الخبر الغزي عن نشرات الأخبار، يبذل جيش الاحتلال مجهوداً مدروساً في تقويض الكرامة الإنسانية في القطاع، وذلك عبر هندسة الفوضى وتحطيم الروابط والنظم القيمية؛ إذ يستخدم التجويع ثم إدخال المساعدات بطريقة فوضوية، كأداة لتحويل المجتمع الإنساني المتماسك، إلى غابة لا يربطها من رابط سوى غريزة الصراع المحموم على البقاء.
ويُلخّص المشهد اليومي في المناطق الغربية لشمال غزة، نموذجاً ممّا يراد تعميمه، إذ يتجمّع عشرات الآلاف من النازحين الذين يأتون من مسافات بعيدة مشياً على الأقدام، ويجلسون على قارعة الطريق، ويبيتون الليل في انتظار وصول شاحنات المساعدات، التي تعبر إلى حي التوام والكرامة من معبر «زكيم» أقصى شمال القطاع. وفور وصول الشاحنات، يندفع هؤلاء للظفر بكيسٍ من الطحين أو طرْد غذائي.
وهكذا، يُقتل العشرات من الجائعين يومياً، إمّا نتيجة التدافع والتزاحم بالنظر إلى أنّ الكمّية قليلة والمحتشدون كثر، أو دهساً تحت عجلات الشاحنات المسرعة، أو نتيجة قصف المدفعية لتجمعات النازحين، بدعوى الوصول إلى مناطق قريبة من تمركز جيش الاحتلال وتشكيل خطر على القوات البرية.
ووفقاً لمصادر في إحدى شركات النقل التي تعمل في مجال نقل المساعدات، فإنّ جيش العدو يحدّد للسائقين مسارات للسير، ويهدّد بقصف كل شاحنة تتجاوز الطريق المرسومة سلفاً.
ويقول سائق إحدى الشاحنات، في حديثه إلى «الأخبار»، إنه «يُطلب منّا أن نتوقف بالحمولة حتى نقطة قريبة من المناطق الحمراء التي يعسكر فيها جيش الاحتلال، ولا يُسمح لنا بسلوك طرق آمنة للوصول إلى مخازن منظّمة الغذاء العالمي، ولا يُسمح لنا بتأمين المساعدات عبر قوات التأمين التابعة لوزارة الداخلية، أو حتى شركات تأمين محلّية».
ويضيف: «يُطلب منّا أيضاً أن ننبّه الأهالي بوصولنا لتتمّ سرقة المساعدات بشكل عشوائي»، لافتاً إلى أنّ «جيبّات الأمم المتحدة التي ترافقنا، تطلب من المواطنين أن يسرقوا الشاحنات».
المشهد ذاته يتكرّر على نحو أكثر دموية في مراكز تسليم المساعدات الأميركية في مدنية رفح ومحور «نتساريم»، إذ يحتشد مئات الآلاف من المحتاجين يومياً، وتفتح البوابات الحديدية إلى ساحة فيها بضعة مئات من الطرود الغذائية، فيما يستقوي عناصر عصابة «أبو شباب» في سرقتها، ليعود الآلاف منهكين من حيث أتوا، ويُقتل العشرات يومياً قنصاً وقصفاً بدعوى اقترابهم من وجود جنود جيش العدو. وسجّلت وزارة الصحة، أمس، استشهاد 56 مواطناً، 38 منهم من منتظري المساعدات في منطقة التوام في مدنية بيت لاهيا.
وبهذا تحوّلت آلية التوزيع الجديدة إلى فخاخ يومية للموت. أمّا مجتمعياً، فيسعى العدو لتحقيق جملة من الأهداف، التي تمكّن من بلوغ بعضها بالفعل:
- تقويض الحضور المدني للحكومة التابعة لحركة «حماس»، ونزع ورقة تنظيم المساعدات التي تشكّل أهم دعائم المحافظة على استقرار الجبهة الداخلية من يد الحركة، ما يفتح مجالاً واسعاً للفوضى:
- تقويض عمل الأمم المتحدة بمؤسّساتها كافة.
- إنهاء الدور المحوري لـ«وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيّين» (أونروا).
- تعزيز الفوضى وضرب الأسس القيميّة للمجتمع عبر إشاعة ثقافة الاستقواء.
- إفساح المزيد من المجال لـ«مؤسسة غزة الإغاثية» وتعزيز دورها الذي يمهّد لتطبيع عسكرة المساعدات.
- صناعة المزيد من أقطاب التحكم التجاري في المجتمع، عبر منح بعض التجّار صلاحيات واسعة للتحكّم بالسوق، من طريق استفحال سياسة التعطيش ثم السماح بإدخال البضائع.
وفي مقابل ما سبق، سجّلت الأيام الأخيرة حضوراً متزايداً لوحدة «سهم» التابعة لوازرة الداخلية، إذ استغلّ عناصرها تراجع حضور الطائرات المسيّرة، ليسهموا في ضبط الحالة الأمنيّة عبر تنفيذ عشرات عمليات الاعتقال والملاحقة للعملاء ومثيري الشغب، في حين تراجعت حالات السرقة والبلطجة.
بكلفة «باهظة»... إسرائيليون وأجانب يفرّون بحراً إلى قبرص
كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن فرار مئات الإسرائيليين والأجانب يومياً عبر «يخوت» إلى قبرص، مع استمرار الحرب بين إسرائيل وإيران.
وقالت الصحيفة إنّه بحسب مجموعات على «فايسبوك» مخصصة لمغادرة إسرائيل عبر البحر، «هناك مئات الأشخاص يرغبون الآن في المغادرة بهذه الطريقة».
وأشارت إلى أن المغادرين خططوا لرحلات مغادرتهم مقابل دفع آلاف الدولارات، وعلّقت على ذلك بالقول: «كما هو معروف، عندما يكون هناك طلب، هناك دائماً من يسارع لعرض خدماته مقابل المال».
وأضافت الصحيفة أنّ «أصحاب اليخوت الصغيرة في هرتسليا، وفي مرسى حيفا، وعسقلان أيضاً، ينظّمون رحلات لنقل مجموعات لا تزيد على 10 أشخاص».
وأوضحت أن «معظم المسافرين يقولون إنهم لا يعيشون في إسرائيل ويريدون العودة إلى بلادهم، أو الانضمام إلى أبنائهم بالخارج».
ولفتت الصحيفة إلى أنّ «قلّة منهم يعترفون بأنهم يفرّون من الصواريخ الإيرانية»، مشيرةً إلى أنّه «لا أحد لديه الاستعداد للتحدث بصراحة مع الصحفيين».
ومنذ بداية الحرب مع إيران، أغلقت إسرائيل مجالها الجوي، ونقلت سراً عشرات الطائرات المدنية إلى الخارج، ما جعل الملايين من إسرائيليين وأجانب عالقين في الأراضي المحتلة.
مجزرة جديدة بحق «الجياع»... أكثر من 60 شهيداً غزّياً خلال انتظار المساعدات
أعلن الدفاع المدني في غزة استشهاد أكثر من 60 فلسطينياً على الأقل وإصابة أكثر من 200 آخرين بنيران جيش الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم، قرب مركز مساعدات في خان يونس في جنوب قطاع غزة.
وفي ما وصفه بأنه «مجزرة جديدة ضد الجياع»، قال الناطق باسم الدفاع المدني محمود بصل لوكالة «فرانس برس»، إنّ «الضحايا نُقلوا إلى مستشفى ناصر بعد أن أطلق الاحتلال النار على آلاف المواطنين الذين تجمعوا قرب مركز مساعدات لتوزيع الدقيق في خان يونس».
وأضاف بصل أنّ «العدوان بدأ في حوالي الثامنة و35 دقيقة صباح اليوم حين أطلقت مُسيَّرات إسرائيلية النار على المواطنين، وبعد دقائق أطلقت دبابات إسرائيلية عدة قذائف على المواطنين ما أدى لوقوع عدد كبير من الشهداء والمصابين».
وقالت وزارة الصحة في غزة إن «عشرات الإصابات بحالات خطيرة جداً نتيجة مجزرة الإحتلال بحق المواطنين المنتظرين للمساعدات على دوار التحلية»، مشيرةً إلى أن «أقسام الطوارىء والعناية المركزة والعمليات تشهد حالة من الاكتظاظ الشديد مع وصول أعداد كبيرة من الإصابات والشهداء».
وذكر مدير عام المستشفيات الميدانية في غزة، الطبيب مروان الهمص، أن مستشفى ناصر «لم يستطع تحمل استقبال هذه الأعداد الكبيرة من الشهداء والجرحى الذين تمتلئ بهم الممرات دون إمكانية الحصول على العلاج».
خيام النازحين تحت النار
وفي منطقة المواصي (غرب خان يونس) قصفت طائرات الاحتلال خيمة تؤوي نازحين قرب المستشفى الكويتي، مما أدى إلى استشهاد 5 مواطنين -بينهم 3 أطفال- وإصابة آخرين.
كما طالت الغارات خياماً ومراكز إيواء في مخيم النصيرات، حيث استهدفت منزلاً لعائلة أبو شكيان ومحيط بلوك «سي»، مما أدى إلى استشهاد مواطن وإصابة آخرين، فضلاً عن قصف خيمة نازحين في مدرسة الصلاح بمدينة دير البلح (وسط القطاع).
كما تواصل القصف المدفعي والغارات المكثفة على شرق مدينة غزة وحي الشجاعية، وعلى شرق جباليا وبلدة جباليا البلد شمالاً، حيث استُهدفت المنازل السكنية مباشرة، مما أدى إلى دمار واسع واستشهاد وجرح مواطنين لم تُعرف أعدادهم بعد.
ووصل إلى مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة شهيدان إثر إطلاق نار من قناص إسرائيلي في محيط شارع 10 جنوبي مدينة غزة، بحسب وزارة الصحة.
وفي جنوب مدينة غزة، أصيب عدد من الفلسطينيين جراء قصف طائرات إسرائيلية شقة سكنية تعود لعائلة السحباني في حي الصبرة.
«الأونروا» تناشد لإدخال الوقود
من جانبها، قالت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، إن إسرائيل تمنع دخول الوقود إلى قطاع غزة منذ أكثر من 100 يوم، الأمر الذي يهدد بتوقف كلي للعمليات الإنسانية في القطاع المحاصر.
وأفادت الوكالة بمنشور على منصة «إكس»، بأن قطاعات «الصحة والمياه والغذاء والاتصالات في خطر» جراء حصار الاحتلال الإسرائيلي على الفلسطينيين بقطاع غزة.
وشددت «الأونروا» على أن العمليات الإنسانية لا يمكن أن تُجرى دون وقود، وتابعت: «بدون الوقود، ستُزهق الأرواح»، مؤكدةً على وجوب رفع الحصار الإسرائيلي عن القطاع.
طهران تواصل قصف الأراضي المحتلة وسط تعتيم إعلامي إسرائيلي
في اليوم الخامس لبدء الهجوم الإسرائيلي على إيران، انطلقت، صباح اليوم، دفعة جديدة من الصواريخ الإيرانية باتجاه الأراضي المحتلة، تراوحت بين 20 إلى 30 صاروخاً باليستياً، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية.
وعلى إثر رصد الجيش الإسرائيلي إطلاق الصواريخ الإيرانية، أطلقت توجيهات للإسرائيليين بتقليل حركتهم ودخول الملاجئ فوراً.
وأوردت وسائل إعلام العدو تقارير عن سقوط صواريخ في منطقة تل أبيب الكبرى، بعضها أصاب، بشكل مباشر، مبنى مؤلفاً من 8 طبقات في مدينة هرتسيليا شمال تل أبيب، حيث هرعت سيارات الإسعاف إلى الموقع لإجلاء المصابين.
وأفادت «يسرائيل هيوم» بالاشتباه بوجود عالقين في أحد مواقع سقوط الصواريخ، فيما ذكر الإسعاف الإسرائيلي أن 10 أشخاص أصيبوا أثناء توجههم إلى الملاجئ.
«الحرس الثوري»: انطلاق الموجة الأشد سحقاً
وأعلن الحرس الثور في إيران أن «موجة جديدة من الهجمات الصاروخية التي نفذتها القوة الجوفضائية التابعة للحرس قد انطلقت قبل لحظات، وكانت أشد قوة وسحقاً من سابقاتها».
وأوضح، في البيان السادس لعملية «الوعد الصادق 3»، أن «الابتكارات والقدرات المستخدمة في هذه العملية، أدت، رغم الدعم الشامل الذي يتلقاه العدو من أمريكا والقوى الغربية، وامتلاكه لأحدث التقنيات الدفاعية وأكثرها تطوراً، إلى إصابة الصواريخ لأهدافها بدقة وفعالية قصوى داخل الأراضي المحتلة».
وأكد الحرس الثوري مواصلة «العمليات المؤثرة والدقيقة والأشدّ سحقاً ضد الأهداف الحيوية لهذا الكيان المصطنع حتى القضاء التام عليه».
وانطلقت صافرات الإنذار مرتين فجر اليوم في مناطق عدة في إسرائيل، خصوصاً في الشمال، بعدما أعلن الجيش أنه «رصد صواريخ أطلقت من إيران باتجاه الأراضي الإسرائيلية».
ووفق مكتب رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو، أسفرت الهجمات الإيرانية عن مقتل 24 شخصاً على الأقل منذ الجمعة.
استخدام أسلحة جديدة ومتطوّرة
هذا وأكد قائد القوة البرية للجيش الإيراني کیومرث حیدري، أن المسيّرات الإيرانية تمكنت من تدمير مواقع استراتيجية للكيان في تل أبيب وحيفا يوم أمس.
وأشار إلى أن «الطائرات المسيرة التي تم إطلاقها بعيدة المدى ودقيقة جداً، وقوتها التدميرية هائلة»، محذراً العدو من موجة جديدة من الهجمات العنيفة للقوات المسلحة، ولا سيّما القوة البرية للجيش، التي «بدأت باستخدام أسلحة جديدة ومتطوّرة، وستزداد شدّتها في الساعات القادمة».
تعتيم إعلامي
وتسبّبت الضربات الإيرانية على الأراضي المحتلة في دفع حكومة العدو إلى حظر البث المباشر للغارات الجوية على وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي.
وأفادت وسائل إعلام عربية بانقطاع البث المباشر لمدينة تل أبيب والقدس وحيفا في الأراضي المحتلة، فيما توقفت وسائل الإعلام الغربية، مثل شبكة «CNN»، عن بث صور حية للسماء فوق مختلف المدن الإسرائيلية.
وفي الوقت نفسه، تمت إزالة البث المباشر للسماء فوق تل أبيب والمدن الإسرائيلية الأخرى من موقعي «يوتيوب» و«إنستغرام».
واشنطن تغلق سفارتها في القدس
إلى ذلك، أعلنت الولايات المتحدة الأميركية إغلاق سفارتها في القدس المحتلة.
وأكدت السفارة، في بيان، أنها ليست في وضع يمكنها من إجلاء المواطنين الأميركيين أو مساعدتهم على مغادرة الأراضي الفلسطينية المحتلة.
إسقاط مسيّرة قرب «نطنز»
أعلن معاون محافظ أصفهان عن إسقاط طائرة مسيّرة إسرائيلية في منطقة كاشان، بواسطة منظومة الدفاع الجوي «سوم خرداد» التابعة لقوات الجو-فضاء في الحرس الثوري.
وأوضح أن عملية الاعتراض جرت في إحدى حلقات الدفاع الجوي المحيطة بموقع «نطنز النووي»، مؤكداً تدمير الطائرة المُعادية بالكامل.
اعتراض صواريخ فوق بندرعباس
كما نجحت الدفاعات الجوية الإيرانية بالتصدي لعدة صواريخ أطلقها الكيان الصهيوني باتجاه مدينة بندرعباس فجر اليوم.
ونقلت وكالة «تسنيم» الدولية للأنباء عن معاون الشؤون السياسية والأمنية والاجتماعية في محافظة هرمزغان، أحمد نفيسي، أن منظومة الدفاع الجوي المتكاملة رصدت الأجسام المعادية في سماء المدينة حوالي الساعة 3:30 فجراً، وتعاملت معها بدقة، ما أدى إلى تدميرها دون إحداث أي أضرار في بندرعباس أو المدن المجاورة بالمحافظة.
وأكد نفيسي أن الأوضاع حالياً لا زالت مستقرة وطبيعية في المدينة وفي سائر أنحاء هرمزغان، داعياً المواطنين إلى الحفاظ على الهدوء وتلقي المعلومات فقط من المصادر الرسمية.
مع استمرار الحرب... سفارات في إسرائيل تغلق أبوابها وأخرى تناشد رعاياها
أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أنّ سفارتها لدى الاحتلال الإسرائيلي، ستغلق أبوابها اليوم، مشيرةً إلى أنها «ليست في وضع يسمح لها في الوقت الحالي بإجلاء الأميركيين من إسرائيل».
وأوضحت الخارجية بحسب بيان نقلته «رويترز» أنّه «تماشياً مع توجيهات قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية، ستُغلق السفارة الأميركية في القدس يوم الثلاثاء 17 حزيران، ويشمل ذلك الأقسام القنصلية في كل من القدس وتل أبيب».
وأضافت أنّها «ليست في وضع يسمح لها حالياً بإجلاء الأميركيين أو تقديم مساعدة مباشرة لهم لمغادرة إسرائيل».
من جهتها، قالت السفارة الأميركية في القدس إنّه «بسبب الوضع الأمني الحالي والنزاع المستمر بين إسرائيل وإيران، وجهت جميع موظفيها وعائلاتهم إلى الاستمرار في الاحتماء داخل منازلهم أو بالقرب منها حتى إشعار آخر».
وأوضحت أنّ الإغلاق يشمل الأقسام القنصلية في كل من القدس وتل أبيب، مضيفةً أنّها «لن تُقدَّم خدمات جوازات السفر (الطارئة أو العادية) أو تقارير الولادة خارج الولايات المتحدة».
من جانبها، ناشدت السفارة الصينية في الأراضي المحتلة المواطنين الصينيين على العودة أو المغادرة عبر المعابر الحدودية البرية في أسرع وقت ممكن نظراً لتدهور الوضع الأمني واستمرار إغلاق المجال الجوي الإسرائيلي.
وقالت السفارة في إشعار عبر تطبيق «وي تشات» إنّه «في الوقت الحالي، يستمر الصراع الإسرائيلي الإيراني في التصاعد مع تضرر المنشآت المدنية وتزايد الخسائر المدنية مما يزيد الوضع الأمني سوءاً».
وأوصى الإشعار المواطنين الصينيين بالمغادرة عبر المعبر البري باتجاه الأردن.
وأمس، قالت وزارة الخارجية الألمانية، إن ألمانيا تنظم رحلات طيران عارض من العاصمة الأردنية عمّان إلى مدينة فرانكفورت غربي البلاد يوم الأربعاء، في ظل إغلاق المجال الجوي الإسرائيلي بسبب تبادل الصواريخ مع إيران.
وأضافت الوزارة أن على الألمان الراغبين في مغادرة إسرائيل أن ينظموا بأنفسهم وسائل نقلهم إلى الأردن، مشيرة إلى أن المغادرة عبر مصر ممكنة أيضاً.
وفي بولندا، أعلنت نائبة وزير الخارجية هنريكا موسيكا-دينديس في وارسو، عن إطلاق خطة لإجلاء المواطنين البولنديين من إسرائيل.
وقد سجل حوالي 200 شخص أنفسهم للمشاركة في العملية، ولا توجد في الوقت الحالي خطط لإجلاء المواطنين البولنديين من باقي أنحاء الشرق الأوسط.
وفي السياق نفسه، بدأت سلوفاكيا في نقل المواطنين السلوفاكيين ومواطنين آخرين من الاتحاد الأوروبي جواً من إسرائيل عبر الأردن وقبرص.
طهران تقصف مراكز حساسة في تل أبيب: تعتيم على «نكسة إستخبارية»
نفّذت القوة الجو - فضائية التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني»، فجر اليوم، هجوماً صاروخياً واسع النطاق استهدف مواقع حساسة في عمق الكيان، أصاب منشآت استخباراتية وعسكرية، أبرزها مقر «شعبة الاستخبارات العسكرية - أمان» ومركز عمليات تابع لـ«الموساد» في منطقة جليلوت شمالي تل أبيب. ورغم فرض الرقابة العسكرية الإسرائيلية تعتيماً مشدداً على تفاصيل الضربة، فإن وسائل الإعلام العبرية اضطرت للاعتراف بحجم الخسائر، مشيرة إلى سقوط قتلى وجرحى، وتدمير منشآت علمية وأمنية.
وبحسب بيان صادر عن «الحرس الثوري»، فقد تم تنفيذ العملية، عبر إطلاق أكثر من 50 صاروخاً وعشرات الطائرات المسيّرة، واخترقت أهدافها رغم وجود «أنظمة دفاع جوي متطورة للغاية». وأكد البيان أن الضربة استهدفت مركزين يُعدّان من الأعصاب الحيوية للأمن الإسرائيلي: «مركز الاستخبارات العسكرية - أمان، ومركز تخطيط عمليات الاغتيال التابع للموساد» في تل أبيب، إضافة إلى قاعدة نيفاتيم الجوية جنوب فلسطين المحتلة، والتي انطلق منها الهجوم الإسرائيلي على مبنى «هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية» قبل يومين.
ورغم أن الرقابة العسكرية الإسرائيلية فرضت حظراً مشدداً على النشر بشأن المواقع المستهدفة، فإن وسائل إعلام إسرائيلية أقرت بوقوع إصابات مباشرة في جليلوت، وتحدثت عن «لحظة استهداف مقر شعبة الاستخبارات العسكرية أمان»، فيما اعترفت مصادر دفاعية إسرائيلية بمقتل 12 شخصاً وإصابة 250 بجروح متفاوتة، ليرتفع عدد القتلى منذ بدء الهجمات الإيرانية إلى 22 قتيلاً و870 جريحاً.
وفي مدينة «رحوفوت»، ذكرت صحيفة «ذا ماركر» العبرية أن الصواريخ الإيرانية أصابت بشكل مباشر مباني معهد «وايزمان» للعلوم، ما أدى إلى انهيار أحد المجمعات البحثية واندلاع النيران فيه، وتدمير مختبرات أبحاث في مجالي الأحياء والكيمياء الحيوية، وفقدان «سلالات جينية نادرة طُوّرت على مدى عقود». ووصفت إدارة المعهد الأضرار بأنها «خسارة لا تُعوّض للعلوم الإسرائيلية».
كذلك، أكّد رئيس بلدية «هرتسليا» أن المدينة تعرضت لقصف عنيف أدى إلى أضرار واسعة، أبرزها اشتعال حافلة بعد إصابتها مباشرة. وقدّرت المصادر العسكرية سقوط ما بين 20 و25 صاروخاً على المدينة خلال ساعات الصباح، في ما وصفته «القناة 13» بأنه «أكبر من الرشقات التي شهدتها البلاد في الليلة الماضية».
مصادر إيرانية مطّلعة كشفت لوكالة الأنباء الرسمية، أن الهجوم الصاروخي الدقيق أسفر عن مقتل عدد كبير من الضباط في «أمان» و«الموساد»، بينهم شخصيات رفيعة المستوى، ما يشكّل «نكسة أمنية واستخبارية عميقة للكيان»، لا سيما في ظل مواصلة «إسرائيل» فرض تعتيم كامل على حجم الخسائر الحقيقية، في محاولة للحد من تداعيات الضربة على المعنويات الداخلية.
وفي سياق متصل، تحدثت وسائل إعلام فلسطينية عن دوي انفجارات في مناطق بالضفة الغربية لم تُحدَّد طبيعتها، وسط حالة من الغموض حول طبيعة الأهداف، فيما تستمر حالة الإنذار القصوى في مختلف أنحاء الأراضي المحتلة.
الهجوم الإيراني، الذي يُعدّ الأضخم من نوعه منذ بداية التصعيد، يحمل دلالات استراتيجية واضحة، أبرزها أن طهران باتت ترد بشكل مباشر على اعتداءات تل أبيب، معتمدة قواعد اشتباك تقوم على مبدأ «الضرب في العمق». ويبدو أن تل أبيب باتت عاجزة عن احتواء هذه المعادلة الجديدة، فيما تخفي خسائرها خلف ستار الرقابة والإنكار.
تداعيات مفتوحة… و«إسرائيل» في مأزق الردع
الهجوم الإيراني النوعي على مراكز القيادة الأمنية والعلمية في العمق الإسرائيلي، يرسّخ تحوّلاً استراتيجياً في قواعد الاشتباك الإقليمية. للمرة الأولى، تتلقّى «إسرائيل» ضربة بهذا الحجم تطاول أهمّ مؤسساتها الاستخبارية والعسكرية والعلمية دفعة واحدة، ما يطرح تساؤلات حول فاعلية منظوماتها الدفاعية، ومدى قدرتها على التصديللصواريخ الإيرانية التي تُطلق على مدار الساعة، تقول «القناة 14» العبرية، عن مستوطن في تل أبيب، إن «الصواريخ الإيرانية تصل إلى إسرائيل وتسقط على رؤوسنا بينما صواريخ القبة الحديديةلا تزال تتجهز للإنطلاق، كذبة كبيرة عشناها في العقود الماضية أن مواطني إسرائيل يعيشون بأمان».
التعتيم الإسرائيلي على نتائج الضربة يعكس حجم الخسائر البشرية والمادية، وإصابة منشآت حساسة يفترض أنها شديدة التحصين، وهذا ما يقوّض صورة «إسرائيل» كدولة لا تُقهر، ويضع قادتها أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما الانجرار إلى ردّ واسع غير مضمون العواقب، أو التراجع والقبول بمعادلة جديدة فرضتها إيران بالقوة.
«شبح» إسرائيل الجوي... كيف أسقطت إيران مقاتلات الـ«F-35»؟
أعلنت القوات المسلحة الإيرانية، في 13 حزيران 2025، إسقاط مقاتلتين إسرائيليتين من الجيل الخامس طراز «F-35» أثناء غارات جوية على الأراضي الإيرانية، لكن هذا كان مدوياً بالنسبة إلى إسرائيل التي تعتبر هذا الطراز من الطائرات المصنعة أميركياً عصيّاً على السقوط.
مقاتلات «F-35» المعروفة بـ«الشبح» تسللت بالفعل إلى الأراضي الإيرانية، وهو أمر «غير مسبوق»، ولعل إسرائيل اختارت هذا الطراز لأن عملية في عمق إيران تحتاج إلى طائرات أكثر تطوراً من «F-15» و«F-16»، اللتين تفتقران إلى التقنيات الرادارية الحديثة، ولا تنجح في استخدام قنابل «السقوط الحر» التي تحتاجها إسرائيل في حربها ضد إيران.
مميزات «F-35»
بحسب مجلة «تايمز أوف إسرائيل» تمتلك إسرائيل نحو 45 مقاتلة «F-35» فقط، وتعاني من قيود في العدد بسبب ارتفاع التكلفة وتأخر التسليم، ما يجعل أي عملية واسعة النطاق باستخدام هذه المقاتلات محكومة بالعدد المحدود المتاح منها.
بحسب مركز «Defense Security Cooperation Agency» فإن مقاتلة «F-35» التي تصنعها شركة «لوكهيد مارتن» الأميركية، تعد من أبرز المقاتلات المتعددة المهمات في العالم، إذ تنتمي إلى الجيل الخامس من الطائرات الحربية، وتتميّز بقدرات شبحية تُمكّنها من التخفي عن الرادارات.
يبلغ طول الـ«F-35» نحو 15.7 متراً، وارتفاعها 4.33 أمتار، وتصل سرعتها إلى نحو ألفي كيلومتر في الساعة، وتستخدم في جميع قطعات الجيش.
وتستطيع الطائرة التحليق لمسافات بعيدة من دون الحاجة إلى التزوّد بالوقود، ويصل مدى تحليقها إلى 2200 كيلومتر، وبسرعة 1.6 ماخ أي نحو ألفي كيلومتر في الساعة.
ووفقاً لتقارير رسمية من وزارة الدفاع الأميركية فإن الطائرة مزوّدة برادار متطور من طراز «AN/APG-81»، ونظام استهداف كهربو ــ بصري، إضافة إلى خوذة ذكية للطيار تعرض المعلومات مباشرة على شبكية العين.
وتستطيع الـ«F-35» تنفيذ مهمات التفوق الجوي والهجوم الأرضي والحرب الإلكترونية في آنٍ واحد، كما يمكنها حمل صواريخ جو ــ جو وذخائر موجهة داخل مخازنها الداخلية حفاظاً على خاصية التخفي، وفقاً لما ذكره موقع شركة «لوكهيد مارتن» الرسمي.
أما من حيث الكلفة، فقدّر تقرير لهيئة المراجعة التابعة لوزارة الدفاع الأميركية عام 2023 أن سعر المقاتلة «F-35A» المخصصة لسلاح الجو يبلغ نحو 80 مليون دولار للطائرة الواحدة، فيما يصل سعر نسخة الإقلاع القصير F-35B إلى قرابة 100 مليون دولار، وسعر النسخة البحرية F-35C إلى ما يفوق 110 ملايين دولار، من دون احتساب تكاليف الصيانة والتدريب وقطع الغيار.
وبحسب تحليل لمجلة «Defense News»، فإن هذه الأسعار تجعل البرنامج أحد أغلى برامج التسليح في التاريخ، رغم تعهّد الشركات المصنعة بتخفيض الكلفة تدريجياً عبر الإنتاج المتسلسل وتوسيع قاعدة المستخدمين الدوليين.
كيف أسقطت إيران «F-35»؟
بحسب الموقع المتخصص في الأخبار العسكرية «militarywatchmagazine» فإن مقاتلات «F-35» تُعد الطائرة الحديثة الوحيدة في سلاح الجو الإسرائيلي.
وبحسب المجلة فإن «F – 35» تتمتع بتقنيات تخفٍّ متقدمة، لكن الترسانة الإيرانية الضخمة والمتنوعة من الدفاعات الجوية، وخاصة امتلاكها لنظام رادار روسي متطور من طراز «Rezonans-NE» قادر على كشف الطائرات الشبحية، مكّنها من إسقاط الطائرتين.
ولعبت طبيعة المهمات التي يُعتقد أنها استخدمت فيها، خاصة ضد منشآت نووية محصنة، دوراً مهماً في الكشف المبكر عن أهداف اختراقها للعمق الإيراني، ما جعل ضرباتها متوقعة سلفاً.
ورغم أن الطيارين الإسرائيليين يستخدمون عادة طائراتهم الشبحية في عمليات دقيقة وسريعة، إلا أن الحمولة المحدودة للطائرة من الذخائر جعلها عرضة للاعتراض الجوي، ورجّح خبراء عسكريون أن تكون الطائرات التي تم إسقاطها فوق إيران تفتقر إلى صواريخ جو ــ جو، ما ترك مجالاً لنجاح اعتراضها.
وهذه ليست التجربة الأولى لإيران في إسقاط طائرات أميركية الصنع عالية التقنية، إذ تمكنت من إسقاط الطائرة الشبحية «RQ-170» عام 2011، وطائرة الاستطلاع «RQ-4 Global Hawk» عام 2019.
المنظومات التي تستطيع إسقاطها
يمكن لنظام دفاع جوي روسي الصنع من طراز «إس 400» اكتشاف المقاتلة على بعد 20 ميلاً. كان هذا إقرار من كاثرين ويلبارغر، مساعدة وزير الدفاع الأميركي بالوكالة، التي قالت في عام 2019 إنّ المنظومة الروسية مصمّمة لإسقاط مقاتلات أميركية متطورة مثل «إف 35».
ومن جهة أخرى، فإن القوات التركية استخدمت نظام الدفاع الجوي «إس 400» لرصد المقاتلات الأميركية من الجيل الخامس من طرازي «إف 35» و«إف 22»، ووفقاً لوسائل إعلام تركية كانت «نتائج التعقب مرضية» بالنسبة إلى أنقرة.
كما إن نظم الدفاع الجوي الروسي الأكثر تقدماً أي «إس 500»، يمكنه بسهولة رصد مقاتلات الجيل الخامس الأميركيةوتعقبها، لكونه يوفر مدى كشف يصل إلى 600 كيلومتر أي 373 ميلاً، وتسمح هذه القدرة برصد وتتبع الطائرات قبل دخولها منطقة الاشتباك بوقت طويل، ما يوفر ميزة تكتيكية كبيرة.
كما يمكن للرادار أن يعمل في أوضاع متعددة، بما في ذلك التتبع والاشتباك في وقت واحد، ما يضمن تغطية مستمرة واستجابة سريعة للتهديدات الناشئة.
«تحفّظ» إسرائيلي على الوساطة مع إيران... وترامب «يؤجّج النيران»
أعلنت روسيا أن إسرائيل «متحفظة» حالياً على على القبول بوساطة خارجية لإنهاء الحرب مع إيران، في حين اتهمت الصين الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بـ«صب الزيت» على النار.
وقال الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، إنه «في الوقت الحالي، نلاحظ تحفظاً تبديه إسرائيل في اللجوء إلى الوساطة والانخراط في مسار سلمي نحو التسوية» للحرب مع إيران.
وجدّد بيسكوف، في تصريح صحافي، اليوم، «دعوة الطرفين إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس حتى يتمكّنا، بطريقة أو بأخرى، من الانخراط في مسار نحو تسوية سياسية ودبلوماسية».
وكان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، قد أعرب، في اتصال مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بينامين نتنياهو، الجمعة، عن استعداده «لأداء دور الوسيط بهدف تفادي تصعيد جديد».
وفي السياق نفسه، شدد الرئيس الصيني، شي جينبينغ، خلال اجتماع مع الرئيس الأوزبكي في كازاخستان، اليوم، على ضرورة «أن تعمل جميع الأطراف على تهدئة النزاع في أقرب وقت ممكن وتجنب المزيد من التصعيد».
بدوره، اعتبر المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غوه جياكون، أن «تأجيج النيران وصب الزيت وإطلاق التهديدات وزيادة الضغوط لن يساعد في تهدئة الوضع، بل سيصعد الصراع ويوسعه»، في إشارة إلى تصريحات الرئيس الأميركي الأخيرة.
ودعا المتحدث، خلال مؤتمر صحافي، «جميع الأطراف المعنية وخصوصاً الدول صاحبة النفوذ على إسرائيل، إلى تحمل مسؤولياتها واتخاذ تدابير فورية لنزع فتيل التوتر والحؤول دون اتساع رقعة النزاع».
وفي هذا الصدد، حذر العاهل الأردني، عبد الله الثاني، من أن «الهجمات الإسرائيلية على إيران، تهدد بتصعيد خطير للتوترات في منطقتي (الشرق الأوسط) وخارجها».
عبد الله: المعركة تهدد العالم كلّه
وقال ملك الأردن، في خطاب ألقاه أمام «البرلمان الأوروبي» في ستراسبوغ: «الآن مع توسيع إسرائيل هجومها ليشمل إيران، لا يمكن معرفة أين ستنتهي حدود هذه المعركة (...) هذا، أصدقائي، يهدد الشعوب في كل مكان».
وتطرق عبد الله إلى «الحرب الوحشية» الإسرائيلية على غزة، متسائلاً: «كيف يعقل لإنسانيتنا أن تسمح بأن يصبح ما لا يمكن تصوره أمراً اعتيادياً؟ أن تسمح باستخدام المجاعة كسلاح ضد الأطفال؟ أو أن تسمح باستهداف العاملين في القطاع الصحي والصحافيين والمدنيين الذين يبحثون عن الملجأ في المخيمات؟».
ولفت إلى أن ما يحدث في غزة «يتنافى مع القانون الدولي والمعايير الأخلاقية وقيمنا المشتركة، ونحن نشهد الانتهاكات (الإسرائيلية) تلو الأخرى في الضفة الغربية، والوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم».
«الوكالة الدولية»: جزء من مفاعل نطنز تعرض لأضرار مباشرة
أعلنت «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» أن الجزء السفلي من مفاعل نطنز تعرض على ما يبدو لأضرار مباشرة خلال الهجمات الإسرائيلية على إيران.
وأشارت الوكالة في بيان عبر منصة «إكس» اليوم الثلاثاء، إلى «تحليلات صور الأقمار الاصطناعية عالية الدقة التي جُمعت بعد هجمات الجمعة»، والتي أوضحت تحديدها «لعناصر إضافية تشير إلى أضرار مباشرة في قاعات التخصيب تحت الأرض في نطنز».
وشنّ العدو الإسرائيلي فجر يوم الجمعة السابق 13 حزيران، عدة غارات على مناطق مختلفة في العاصمة طهران وعدد من المحافظات في إيران بما فيها مبان سكنية، ما أدى إلى استشهاد عدد من المواطنين والقادة العسكريين والعلماء.
وقد أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية أن موقع «نطنز» النووي كان من بين الأهداف المستهدفة. وقال: «نتواصل مع السلطات الإيرانية بشأن مستويات الإشعاع».
تعقّد حسابات إسرائيل: الرهان على «سايغون» إيرانية يتبدّد
يحيى دبوق
لا يُتوقّع أن تشهد الحرب الإسرائيلية المدعومة أميركياً ضد إيران «لحظة سايغون» كما حدث عام 1975 في فيتنام، أو كما شهدناه عام 2003 في العراق.
ذلك أن الوضع اليوم مختلف تماماً، والرهان على انهيار الجمهورية الإسلامية أو فرض واقع سياسي شامل نتيجة للحرب الحالية، هو رهان غير واقعي، حيث تفيد كل المؤشرات بأن الأمور لن تقود إلى إعادة ترتيب سريع أو سهل في المنطقة، وأن ما يجري هو مواجهة معقّدة، لا تُحسم فقط بالضربات الجوية أو الدمار المادي، بل بعمق السياسة والاقتصاد والتكنولوجيا، وهي أمور ما زالت خارج تركيز الحملة العسكرية الحالية.
في الداخل الإسرائيلي، يبدو أن الرأي العام موحّد إلى حد كبير على دعم العملية العسكرية ضد إيران، إذ لا توجد أصوات معارضة قوية، سواء من المعارضة السياسية أو الموالاة أو حتى الأوساط البحثية والأمنية.
والضربة الافتتاحية التي ألحقت خسائر بشرية جسيمة برجالات النظام الإيراني وخسائر مادية، كانت محطّ إعجاب وفرحة عند الكثيرين.
لكن مع مرور الأيام الأولى للمعركة، ومع التصعيد المتبادل بين الطرفين، بدأت بعض التساؤلات تتسلّل إلى النقاش العام، ليس حول مشروعية بدء الحرب، بل حول الغاية منها، وما هي الكلفة التي ستدفعها إسرائيل لتحقيق هذه الغاية.
إذا استطاعت إيران عرقلة الحملة، فقد تحقّق نصراً
استراتيجياً وليس فقط صموداً
ومع استمرار المعارك، تظهر مؤشرات إلى أن الفوائد الميدانية تقلّ شيئاً فشيئاً، فيما تزداد التكلفة البشرية والاقتصادية داخل إسرائيل وضوحاً.
ومع ذلك، لا أحد يدعو إلى وقف النار بشكل كامل، لكنّ التركيز بدأ ينتقل تدريجياً نحو ما بعد الحرب، وتحديداً السؤال الأساسي: كيف يمكن تحويل ما تحقّق على الأرض إلى تسوية سياسية تمنع إيران من العودة إلى برنامجها النووي لسنوات طويلة، على أن لا تطول المعركة كما هي عليه الآن؟
وإذ تتصاعد حدة الهجمات الإيرانية، أصبح واضحاً أنها لم تعد مجرد ردود فعل رمزية، بل ضربات مؤلمة تلامس الحياة اليومية في المدن الإسرائيلية، حيث المواقع الاستراتيجية والحيوية ذات الطابع الأمني والتسليحي، مغروسة داخل الأحياء السكنية في هذه المدن، الأمر الذي يخلق قلقاً يتراكم كل يوم، ومع كل ضربة إيرانية، لدى الجمهور.
وهنا، يبدأ الخطاب السياسي والإعلامي بالتفكير في خطوات لاحقة، ويفترِض سيناريوات مختلفة: هل يكفي ما تمّ تحقيقه؟ وهل بالإمكان إنهاء العملية الآن، مع اعتبار أن إيران تأخرت سنوات في إعادة بناء قدراتها؟ أم أن الاستمرار ضروري لإجبارها على العودة إلى طاولة المفاوضات من موقع ضعف؟
إسرائيل، حتى اللحظة، لم تنتقل إلى استهداف البنية الاقتصادية الإيرانية، على الرغم من أن البعض في تل أبيب يراه خياراً استراتيجياً قد يدفع المسؤولين في طهران إلى إعادة الحسابات تحت ضغط الخسائر .
إلا أن هذا الخيار ما زال مرفوضاً لدى صناع القرار، لأسباب ردعية، على رأسها مخاطر الرد الإيراني على الاقتصاد الإسرائيلي نفسه، وهو ثمن قد يكون باهظاً جداً، وقد تستمر آثاره السلبية لعقود.
ولذا، تفضّل القيادة الإسرائيلية أن تبقى ضمن نطاق يمكّنها من عدم تحويل الحملة من مسار طلب المكسب، إلى مسار تلقّي الضرر.
وهنا تظهر واحدة من أبرز نقاط القوة الإيرانية: القدرة على توجيه ضربات صاروخية دقيقة، تجعل من الصعب على إسرائيل توسيع الحرب من دون أن تتحمّل خسائر داخلية حقيقية. وصحيح أن منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية متقدّمة، لكنها تعجز عن توفير الحماية التي كانت إسرائيل تعتقد بأنها قادرة عليها في مواجهة الصواريخ المهاجمة.
وهذا الواقع هو ما يحدّ من حرية الحركة الإسرائيلية، ويمنع التمادي في التصعيد، ولو لم يكن موجوداً لكانت إسرائيل أكثر جرأة بكثير في تحديد أهدافها، ولارتفعت سقوف مطالبها إلى مستويات أعلى مما نراه اليوم.
ما يجري اليوم يشير إلى أن الأمور بدأت تتعقّد أمام إسرائيل، على الرغم من ما تعلن عنه من نجاحات أولية، إذ الحرب ليست كما رسمتها القيادة الإسرائيلية في خططها المُسبقة، والمواجهة مع دولة مثل إيران لا تشبه إطلاقاً المعارك السابقة مع أعداء أقل تعقيداً، فيما لا يبدو لتل أبيب وغيرها أن النظام في طهران يقترب من نقطة الانهيار أو الاستسلام.
وأياً يكن، فإن إسرائيل هي التي اختارت شنّ الحرب، وهي التي حدّدت لها الأهداف والجدول الزمني، لكنها الآن أمام سؤال لا مفرّ منه: متى تكون الكفاية؟
هل هناك محطة ما في سياقات الحرب داخل المؤسسة الأمنية أو السياسية، تتيح أو تدفع، إلى القول إن ما تحقّق كافٍ، وإن المطلوب هو التوقّف والانتظار ليُرى كيف ستتطور الأمور داخل إيران نفسها؟ أم أن الاستمرار هو المطلوب، وإن كانت النتيجة ضبابية وغير ملموسة ومُقدّرة بالكامل؟
في المقابل، لا تزال إيران، على الرغم من موقعها الدفاعي، قادرة على التأثير في الميزان العام للمعركة، مع كل شراسة الهجمات عليها.
وإذا ما استطاعت، عبر تصعيد الردود الصاروخية أن تمنع أو تعرقل الحملة الإسرائيلية، فسيكون ما تحقّقه ليس فقط صموداً، بل نصراً استراتيجياً كبيراً - وإن باهظ الثمن -، من شأنه أن يغيّر المعادلات في المنطقة لسنوات قادمة. وعليه، على إسرائيل أن تستعد لصراع متعدّد الأبعاد، تمثّل فيه المعركة العسكرية جزءاً فقط من حرب أشمل وأوسع.
الحرب الكبرى لا تُشغل العدو عن غزة
يوسف فارس
غزة | في الوقت الذي يغيب فيه الخبر الغزي عن نشرات الأخبار، يبذل جيش الاحتلال مجهوداً مدروساً في تقويض الكرامة الإنسانية في القطاع، وذلك عبر هندسة الفوضى وتحطيم الروابط والنظم القيمية؛ إذ يستخدم التجويع ثم إدخال المساعدات بطريقة فوضوية، كأداة لتحويل المجتمع الإنساني المتماسك، إلى غابة لا يربطها من رابط سوى غريزة الصراع المحموم على البقاء.
ويُلخّص المشهد اليومي في المناطق الغربية لشمال غزة، نموذجاً ممّا يراد تعميمه، إذ يتجمّع عشرات الآلاف من النازحين الذين يأتون من مسافات بعيدة مشياً على الأقدام، ويجلسون على قارعة الطريق، ويبيتون الليل في انتظار وصول شاحنات المساعدات، التي تعبر إلى حي التوام والكرامة من معبر «زكيم» أقصى شمال القطاع. وفور وصول الشاحنات، يندفع هؤلاء للظفر بكيسٍ من الطحين أو طرْد غذائي.
وهكذا، يُقتل العشرات من الجائعين يومياً، إمّا نتيجة التدافع والتزاحم بالنظر إلى أنّ الكمّية قليلة والمحتشدون كثر، أو دهساً تحت عجلات الشاحنات المسرعة، أو نتيجة قصف المدفعية لتجمعات النازحين، بدعوى الوصول إلى مناطق قريبة من تمركز جيش الاحتلال وتشكيل خطر على القوات البرية.
ووفقاً لمصادر في إحدى شركات النقل التي تعمل في مجال نقل المساعدات، فإنّ جيش العدو يحدّد للسائقين مسارات للسير، ويهدّد بقصف كل شاحنة تتجاوز الطريق المرسومة سلفاً.
ويقول سائق إحدى الشاحنات، في حديثه إلى «الأخبار»، إنه «يُطلب منّا أن نتوقف بالحمولة حتى نقطة قريبة من المناطق الحمراء التي يعسكر فيها جيش الاحتلال، ولا يُسمح لنا بسلوك طرق آمنة للوصول إلى مخازن منظّمة الغذاء العالمي، ولا يُسمح لنا بتأمين المساعدات عبر قوات التأمين التابعة لوزارة الداخلية، أو حتى شركات تأمين محلّية».
ويضيف: «يُطلب منّا أيضاً أن ننبّه الأهالي بوصولنا لتتمّ سرقة المساعدات بشكل عشوائي»، لافتاً إلى أنّ «جيبّات الأمم المتحدة التي ترافقنا، تطلب من المواطنين أن يسرقوا الشاحنات».
المشهد ذاته يتكرّر على نحو أكثر دموية في مراكز تسليم المساعدات الأميركية في مدنية رفح ومحور «نتساريم»، إذ يحتشد مئات الآلاف من المحتاجين يومياً، وتفتح البوابات الحديدية إلى ساحة فيها بضعة مئات من الطرود الغذائية، فيما يستقوي عناصر عصابة «أبو شباب» في سرقتها، ليعود الآلاف منهكين من حيث أتوا، ويُقتل العشرات يومياً قنصاً وقصفاً بدعوى اقترابهم من وجود جنود جيش العدو. وسجّلت وزارة الصحة، أمس، استشهاد 56 مواطناً، 38 منهم من منتظري المساعدات في منطقة التوام في مدنية بيت لاهيا.
وبهذا تحوّلت آلية التوزيع الجديدة إلى فخاخ يومية للموت. أمّا مجتمعياً، فيسعى العدو لتحقيق جملة من الأهداف، التي تمكّن من بلوغ بعضها بالفعل:
- تقويض الحضور المدني للحكومة التابعة لحركة «حماس»، ونزع ورقة تنظيم المساعدات التي تشكّل أهم دعائم المحافظة على استقرار الجبهة الداخلية من يد الحركة، ما يفتح مجالاً واسعاً للفوضى:
- تقويض عمل الأمم المتحدة بمؤسّساتها كافة.
- إنهاء الدور المحوري لـ«وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيّين» (أونروا).
- تعزيز الفوضى وضرب الأسس القيميّة للمجتمع عبر إشاعة ثقافة الاستقواء.
- إفساح المزيد من المجال لـ«مؤسسة غزة الإغاثية» وتعزيز دورها الذي يمهّد لتطبيع عسكرة المساعدات.
- صناعة المزيد من أقطاب التحكم التجاري في المجتمع، عبر منح بعض التجّار صلاحيات واسعة للتحكّم بالسوق، من طريق استفحال سياسة التعطيش ثم السماح بإدخال البضائع.
وفي مقابل ما سبق، سجّلت الأيام الأخيرة حضوراً متزايداً لوحدة «سهم» التابعة لوازرة الداخلية، إذ استغلّ عناصرها تراجع حضور الطائرات المسيّرة، ليسهموا في ضبط الحالة الأمنيّة عبر تنفيذ عشرات عمليات الاعتقال والملاحقة للعملاء ومثيري الشغب، في حين تراجعت حالات السرقة والبلطجة.
بكلفة «باهظة»... إسرائيليون وأجانب يفرّون بحراً إلى قبرص
كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن فرار مئات الإسرائيليين والأجانب يومياً عبر «يخوت» إلى قبرص، مع استمرار الحرب بين إسرائيل وإيران.
وقالت الصحيفة إنّه بحسب مجموعات على «فايسبوك» مخصصة لمغادرة إسرائيل عبر البحر، «هناك مئات الأشخاص يرغبون الآن في المغادرة بهذه الطريقة».
وأشارت إلى أن المغادرين خططوا لرحلات مغادرتهم مقابل دفع آلاف الدولارات، وعلّقت على ذلك بالقول: «كما هو معروف، عندما يكون هناك طلب، هناك دائماً من يسارع لعرض خدماته مقابل المال».
وأضافت الصحيفة أنّ «أصحاب اليخوت الصغيرة في هرتسليا، وفي مرسى حيفا، وعسقلان أيضاً، ينظّمون رحلات لنقل مجموعات لا تزيد على 10 أشخاص».
وأوضحت أن «معظم المسافرين يقولون إنهم لا يعيشون في إسرائيل ويريدون العودة إلى بلادهم، أو الانضمام إلى أبنائهم بالخارج».
ولفتت الصحيفة إلى أنّ «قلّة منهم يعترفون بأنهم يفرّون من الصواريخ الإيرانية»، مشيرةً إلى أنّه «لا أحد لديه الاستعداد للتحدث بصراحة مع الصحفيين».
ومنذ بداية الحرب مع إيران، أغلقت إسرائيل مجالها الجوي، ونقلت سراً عشرات الطائرات المدنية إلى الخارج، ما جعل الملايين من إسرائيليين وأجانب عالقين في الأراضي المحتلة.
مجزرة جديدة بحق «الجياع»... أكثر من 60 شهيداً غزّياً خلال انتظار المساعدات
أعلن الدفاع المدني في غزة استشهاد أكثر من 60 فلسطينياً على الأقل وإصابة أكثر من 200 آخرين بنيران جيش الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم، قرب مركز مساعدات في خان يونس في جنوب قطاع غزة.
وفي ما وصفه بأنه «مجزرة جديدة ضد الجياع»، قال الناطق باسم الدفاع المدني محمود بصل لوكالة «فرانس برس»، إنّ «الضحايا نُقلوا إلى مستشفى ناصر بعد أن أطلق الاحتلال النار على آلاف المواطنين الذين تجمعوا قرب مركز مساعدات لتوزيع الدقيق في خان يونس».
وأضاف بصل أنّ «العدوان بدأ في حوالي الثامنة و35 دقيقة صباح اليوم حين أطلقت مُسيَّرات إسرائيلية النار على المواطنين، وبعد دقائق أطلقت دبابات إسرائيلية عدة قذائف على المواطنين ما أدى لوقوع عدد كبير من الشهداء والمصابين».
وقالت وزارة الصحة في غزة إن «عشرات الإصابات بحالات خطيرة جداً نتيجة مجزرة الإحتلال بحق المواطنين المنتظرين للمساعدات على دوار التحلية»، مشيرةً إلى أن «أقسام الطوارىء والعناية المركزة والعمليات تشهد حالة من الاكتظاظ الشديد مع وصول أعداد كبيرة من الإصابات والشهداء».
وذكر مدير عام المستشفيات الميدانية في غزة، الطبيب مروان الهمص، أن مستشفى ناصر «لم يستطع تحمل استقبال هذه الأعداد الكبيرة من الشهداء والجرحى الذين تمتلئ بهم الممرات دون إمكانية الحصول على العلاج».
خيام النازحين تحت النار
وفي منطقة المواصي (غرب خان يونس) قصفت طائرات الاحتلال خيمة تؤوي نازحين قرب المستشفى الكويتي، مما أدى إلى استشهاد 5 مواطنين -بينهم 3 أطفال- وإصابة آخرين.
كما طالت الغارات خياماً ومراكز إيواء في مخيم النصيرات، حيث استهدفت منزلاً لعائلة أبو شكيان ومحيط بلوك «سي»، مما أدى إلى استشهاد مواطن وإصابة آخرين، فضلاً عن قصف خيمة نازحين في مدرسة الصلاح بمدينة دير البلح (وسط القطاع).
كما تواصل القصف المدفعي والغارات المكثفة على شرق مدينة غزة وحي الشجاعية، وعلى شرق جباليا وبلدة جباليا البلد شمالاً، حيث استُهدفت المنازل السكنية مباشرة، مما أدى إلى دمار واسع واستشهاد وجرح مواطنين لم تُعرف أعدادهم بعد.
ووصل إلى مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة شهيدان إثر إطلاق نار من قناص إسرائيلي في محيط شارع 10 جنوبي مدينة غزة، بحسب وزارة الصحة.
وفي جنوب مدينة غزة، أصيب عدد من الفلسطينيين جراء قصف طائرات إسرائيلية شقة سكنية تعود لعائلة السحباني في حي الصبرة.
«الأونروا» تناشد لإدخال الوقود
من جانبها، قالت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، إن إسرائيل تمنع دخول الوقود إلى قطاع غزة منذ أكثر من 100 يوم، الأمر الذي يهدد بتوقف كلي للعمليات الإنسانية في القطاع المحاصر.
وأفادت الوكالة بمنشور على منصة «إكس»، بأن قطاعات «الصحة والمياه والغذاء والاتصالات في خطر» جراء حصار الاحتلال الإسرائيلي على الفلسطينيين بقطاع غزة.
وشددت «الأونروا» على أن العمليات الإنسانية لا يمكن أن تُجرى دون وقود، وتابعت: «بدون الوقود، ستُزهق الأرواح»، مؤكدةً على وجوب رفع الحصار الإسرائيلي عن القطاع.
طهران تواصل قصف الأراضي المحتلة وسط تعتيم إعلامي إسرائيلي
في اليوم الخامس لبدء الهجوم الإسرائيلي على إيران، انطلقت، صباح اليوم، دفعة جديدة من الصواريخ الإيرانية باتجاه الأراضي المحتلة، تراوحت بين 20 إلى 30 صاروخاً باليستياً، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية.
وعلى إثر رصد الجيش الإسرائيلي إطلاق الصواريخ الإيرانية، أطلقت توجيهات للإسرائيليين بتقليل حركتهم ودخول الملاجئ فوراً.
وأوردت وسائل إعلام العدو تقارير عن سقوط صواريخ في منطقة تل أبيب الكبرى، بعضها أصاب، بشكل مباشر، مبنى مؤلفاً من 8 طبقات في مدينة هرتسيليا شمال تل أبيب، حيث هرعت سيارات الإسعاف إلى الموقع لإجلاء المصابين.
وأفادت «يسرائيل هيوم» بالاشتباه بوجود عالقين في أحد مواقع سقوط الصواريخ، فيما ذكر الإسعاف الإسرائيلي أن 10 أشخاص أصيبوا أثناء توجههم إلى الملاجئ.
«الحرس الثوري»: انطلاق الموجة الأشد سحقاً
وأعلن الحرس الثور في إيران أن «موجة جديدة من الهجمات الصاروخية التي نفذتها القوة الجوفضائية التابعة للحرس قد انطلقت قبل لحظات، وكانت أشد قوة وسحقاً من سابقاتها».
وأوضح، في البيان السادس لعملية «الوعد الصادق 3»، أن «الابتكارات والقدرات المستخدمة في هذه العملية، أدت، رغم الدعم الشامل الذي يتلقاه العدو من أمريكا والقوى الغربية، وامتلاكه لأحدث التقنيات الدفاعية وأكثرها تطوراً، إلى إصابة الصواريخ لأهدافها بدقة وفعالية قصوى داخل الأراضي المحتلة».
وأكد الحرس الثوري مواصلة «العمليات المؤثرة والدقيقة والأشدّ سحقاً ضد الأهداف الحيوية لهذا الكيان المصطنع حتى القضاء التام عليه».
وانطلقت صافرات الإنذار مرتين فجر اليوم في مناطق عدة في إسرائيل، خصوصاً في الشمال، بعدما أعلن الجيش أنه «رصد صواريخ أطلقت من إيران باتجاه الأراضي الإسرائيلية».
ووفق مكتب رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو، أسفرت الهجمات الإيرانية عن مقتل 24 شخصاً على الأقل منذ الجمعة.
استخدام أسلحة جديدة ومتطوّرة
هذا وأكد قائد القوة البرية للجيش الإيراني کیومرث حیدري، أن المسيّرات الإيرانية تمكنت من تدمير مواقع استراتيجية للكيان في تل أبيب وحيفا يوم أمس.
وأشار إلى أن «الطائرات المسيرة التي تم إطلاقها بعيدة المدى ودقيقة جداً، وقوتها التدميرية هائلة»، محذراً العدو من موجة جديدة من الهجمات العنيفة للقوات المسلحة، ولا سيّما القوة البرية للجيش، التي «بدأت باستخدام أسلحة جديدة ومتطوّرة، وستزداد شدّتها في الساعات القادمة».
تعتيم إعلامي
وتسبّبت الضربات الإيرانية على الأراضي المحتلة في دفع حكومة العدو إلى حظر البث المباشر للغارات الجوية على وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي.
وأفادت وسائل إعلام عربية بانقطاع البث المباشر لمدينة تل أبيب والقدس وحيفا في الأراضي المحتلة، فيما توقفت وسائل الإعلام الغربية، مثل شبكة «CNN»، عن بث صور حية للسماء فوق مختلف المدن الإسرائيلية.
وفي الوقت نفسه، تمت إزالة البث المباشر للسماء فوق تل أبيب والمدن الإسرائيلية الأخرى من موقعي «يوتيوب» و«إنستغرام».
واشنطن تغلق سفارتها في القدس
إلى ذلك، أعلنت الولايات المتحدة الأميركية إغلاق سفارتها في القدس المحتلة.
وأكدت السفارة، في بيان، أنها ليست في وضع يمكنها من إجلاء المواطنين الأميركيين أو مساعدتهم على مغادرة الأراضي الفلسطينية المحتلة.
إسقاط مسيّرة قرب «نطنز»
أعلن معاون محافظ أصفهان عن إسقاط طائرة مسيّرة إسرائيلية في منطقة كاشان، بواسطة منظومة الدفاع الجوي «سوم خرداد» التابعة لقوات الجو-فضاء في الحرس الثوري.
وأوضح أن عملية الاعتراض جرت في إحدى حلقات الدفاع الجوي المحيطة بموقع «نطنز النووي»، مؤكداً تدمير الطائرة المُعادية بالكامل.
اعتراض صواريخ فوق بندرعباس
كما نجحت الدفاعات الجوية الإيرانية بالتصدي لعدة صواريخ أطلقها الكيان الصهيوني باتجاه مدينة بندرعباس فجر اليوم.
ونقلت وكالة «تسنيم» الدولية للأنباء عن معاون الشؤون السياسية والأمنية والاجتماعية في محافظة هرمزغان، أحمد نفيسي، أن منظومة الدفاع الجوي المتكاملة رصدت الأجسام المعادية في سماء المدينة حوالي الساعة 3:30 فجراً، وتعاملت معها بدقة، ما أدى إلى تدميرها دون إحداث أي أضرار في بندرعباس أو المدن المجاورة بالمحافظة.
وأكد نفيسي أن الأوضاع حالياً لا زالت مستقرة وطبيعية في المدينة وفي سائر أنحاء هرمزغان، داعياً المواطنين إلى الحفاظ على الهدوء وتلقي المعلومات فقط من المصادر الرسمية.
مع استمرار الحرب... سفارات في إسرائيل تغلق أبوابها وأخرى تناشد رعاياها
أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أنّ سفارتها لدى الاحتلال الإسرائيلي، ستغلق أبوابها اليوم، مشيرةً إلى أنها «ليست في وضع يسمح لها في الوقت الحالي بإجلاء الأميركيين من إسرائيل».
وأوضحت الخارجية بحسب بيان نقلته «رويترز» أنّه «تماشياً مع توجيهات قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية، ستُغلق السفارة الأميركية في القدس يوم الثلاثاء 17 حزيران، ويشمل ذلك الأقسام القنصلية في كل من القدس وتل أبيب».
وأضافت أنّها «ليست في وضع يسمح لها حالياً بإجلاء الأميركيين أو تقديم مساعدة مباشرة لهم لمغادرة إسرائيل».
من جهتها، قالت السفارة الأميركية في القدس إنّه «بسبب الوضع الأمني الحالي والنزاع المستمر بين إسرائيل وإيران، وجهت جميع موظفيها وعائلاتهم إلى الاستمرار في الاحتماء داخل منازلهم أو بالقرب منها حتى إشعار آخر».
وأوضحت أنّ الإغلاق يشمل الأقسام القنصلية في كل من القدس وتل أبيب، مضيفةً أنّها «لن تُقدَّم خدمات جوازات السفر (الطارئة أو العادية) أو تقارير الولادة خارج الولايات المتحدة».
من جانبها، ناشدت السفارة الصينية في الأراضي المحتلة المواطنين الصينيين على العودة أو المغادرة عبر المعابر الحدودية البرية في أسرع وقت ممكن نظراً لتدهور الوضع الأمني واستمرار إغلاق المجال الجوي الإسرائيلي.
وقالت السفارة في إشعار عبر تطبيق «وي تشات» إنّه «في الوقت الحالي، يستمر الصراع الإسرائيلي الإيراني في التصاعد مع تضرر المنشآت المدنية وتزايد الخسائر المدنية مما يزيد الوضع الأمني سوءاً».
وأوصى الإشعار المواطنين الصينيين بالمغادرة عبر المعبر البري باتجاه الأردن.
وأمس، قالت وزارة الخارجية الألمانية، إن ألمانيا تنظم رحلات طيران عارض من العاصمة الأردنية عمّان إلى مدينة فرانكفورت غربي البلاد يوم الأربعاء، في ظل إغلاق المجال الجوي الإسرائيلي بسبب تبادل الصواريخ مع إيران.
وأضافت الوزارة أن على الألمان الراغبين في مغادرة إسرائيل أن ينظموا بأنفسهم وسائل نقلهم إلى الأردن، مشيرة إلى أن المغادرة عبر مصر ممكنة أيضاً.
وفي بولندا، أعلنت نائبة وزير الخارجية هنريكا موسيكا-دينديس في وارسو، عن إطلاق خطة لإجلاء المواطنين البولنديين من إسرائيل.
وقد سجل حوالي 200 شخص أنفسهم للمشاركة في العملية، ولا توجد في الوقت الحالي خطط لإجلاء المواطنين البولنديين من باقي أنحاء الشرق الأوسط.
وفي السياق نفسه، بدأت سلوفاكيا في نقل المواطنين السلوفاكيين ومواطنين آخرين من الاتحاد الأوروبي جواً من إسرائيل عبر الأردن وقبرص.
طهران تقصف مراكز حساسة في تل أبيب: تعتيم على «نكسة إستخبارية»
نفّذت القوة الجو - فضائية التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني»، فجر اليوم، هجوماً صاروخياً واسع النطاق استهدف مواقع حساسة في عمق الكيان، أصاب منشآت استخباراتية وعسكرية، أبرزها مقر «شعبة الاستخبارات العسكرية - أمان» ومركز عمليات تابع لـ«الموساد» في منطقة جليلوت شمالي تل أبيب. ورغم فرض الرقابة العسكرية الإسرائيلية تعتيماً مشدداً على تفاصيل الضربة، فإن وسائل الإعلام العبرية اضطرت للاعتراف بحجم الخسائر، مشيرة إلى سقوط قتلى وجرحى، وتدمير منشآت علمية وأمنية.
وبحسب بيان صادر عن «الحرس الثوري»، فقد تم تنفيذ العملية، عبر إطلاق أكثر من 50 صاروخاً وعشرات الطائرات المسيّرة، واخترقت أهدافها رغم وجود «أنظمة دفاع جوي متطورة للغاية». وأكد البيان أن الضربة استهدفت مركزين يُعدّان من الأعصاب الحيوية للأمن الإسرائيلي: «مركز الاستخبارات العسكرية - أمان، ومركز تخطيط عمليات الاغتيال التابع للموساد» في تل أبيب، إضافة إلى قاعدة نيفاتيم الجوية جنوب فلسطين المحتلة، والتي انطلق منها الهجوم الإسرائيلي على مبنى «هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية» قبل يومين.
ورغم أن الرقابة العسكرية الإسرائيلية فرضت حظراً مشدداً على النشر بشأن المواقع المستهدفة، فإن وسائل إعلام إسرائيلية أقرت بوقوع إصابات مباشرة في جليلوت، وتحدثت عن «لحظة استهداف مقر شعبة الاستخبارات العسكرية أمان»، فيما اعترفت مصادر دفاعية إسرائيلية بمقتل 12 شخصاً وإصابة 250 بجروح متفاوتة، ليرتفع عدد القتلى منذ بدء الهجمات الإيرانية إلى 22 قتيلاً و870 جريحاً.
وفي مدينة «رحوفوت»، ذكرت صحيفة «ذا ماركر» العبرية أن الصواريخ الإيرانية أصابت بشكل مباشر مباني معهد «وايزمان» للعلوم، ما أدى إلى انهيار أحد المجمعات البحثية واندلاع النيران فيه، وتدمير مختبرات أبحاث في مجالي الأحياء والكيمياء الحيوية، وفقدان «سلالات جينية نادرة طُوّرت على مدى عقود». ووصفت إدارة المعهد الأضرار بأنها «خسارة لا تُعوّض للعلوم الإسرائيلية».
كذلك، أكّد رئيس بلدية «هرتسليا» أن المدينة تعرضت لقصف عنيف أدى إلى أضرار واسعة، أبرزها اشتعال حافلة بعد إصابتها مباشرة. وقدّرت المصادر العسكرية سقوط ما بين 20 و25 صاروخاً على المدينة خلال ساعات الصباح، في ما وصفته «القناة 13» بأنه «أكبر من الرشقات التي شهدتها البلاد في الليلة الماضية».
مصادر إيرانية مطّلعة كشفت لوكالة الأنباء الرسمية، أن الهجوم الصاروخي الدقيق أسفر عن مقتل عدد كبير من الضباط في «أمان» و«الموساد»، بينهم شخصيات رفيعة المستوى، ما يشكّل «نكسة أمنية واستخبارية عميقة للكيان»، لا سيما في ظل مواصلة «إسرائيل» فرض تعتيم كامل على حجم الخسائر الحقيقية، في محاولة للحد من تداعيات الضربة على المعنويات الداخلية.
وفي سياق متصل، تحدثت وسائل إعلام فلسطينية عن دوي انفجارات في مناطق بالضفة الغربية لم تُحدَّد طبيعتها، وسط حالة من الغموض حول طبيعة الأهداف، فيما تستمر حالة الإنذار القصوى في مختلف أنحاء الأراضي المحتلة.
الهجوم الإيراني، الذي يُعدّ الأضخم من نوعه منذ بداية التصعيد، يحمل دلالات استراتيجية واضحة، أبرزها أن طهران باتت ترد بشكل مباشر على اعتداءات تل أبيب، معتمدة قواعد اشتباك تقوم على مبدأ «الضرب في العمق». ويبدو أن تل أبيب باتت عاجزة عن احتواء هذه المعادلة الجديدة، فيما تخفي خسائرها خلف ستار الرقابة والإنكار.
تداعيات مفتوحة… و«إسرائيل» في مأزق الردع
الهجوم الإيراني النوعي على مراكز القيادة الأمنية والعلمية في العمق الإسرائيلي، يرسّخ تحوّلاً استراتيجياً في قواعد الاشتباك الإقليمية. للمرة الأولى، تتلقّى «إسرائيل» ضربة بهذا الحجم تطاول أهمّ مؤسساتها الاستخبارية والعسكرية والعلمية دفعة واحدة، ما يطرح تساؤلات حول فاعلية منظوماتها الدفاعية، ومدى قدرتها على التصديللصواريخ الإيرانية التي تُطلق على مدار الساعة، تقول «القناة 14» العبرية، عن مستوطن في تل أبيب، إن «الصواريخ الإيرانية تصل إلى إسرائيل وتسقط على رؤوسنا بينما صواريخ القبة الحديديةلا تزال تتجهز للإنطلاق، كذبة كبيرة عشناها في العقود الماضية أن مواطني إسرائيل يعيشون بأمان».
التعتيم الإسرائيلي على نتائج الضربة يعكس حجم الخسائر البشرية والمادية، وإصابة منشآت حساسة يفترض أنها شديدة التحصين، وهذا ما يقوّض صورة «إسرائيل» كدولة لا تُقهر، ويضع قادتها أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما الانجرار إلى ردّ واسع غير مضمون العواقب، أو التراجع والقبول بمعادلة جديدة فرضتها إيران بالقوة.
«شبح» إسرائيل الجوي... كيف أسقطت إيران مقاتلات الـ«F-35»؟
أعلنت القوات المسلحة الإيرانية، في 13 حزيران 2025، إسقاط مقاتلتين إسرائيليتين من الجيل الخامس طراز «F-35» أثناء غارات جوية على الأراضي الإيرانية، لكن هذا كان مدوياً بالنسبة إلى إسرائيل التي تعتبر هذا الطراز من الطائرات المصنعة أميركياً عصيّاً على السقوط.
مقاتلات «F-35» المعروفة بـ«الشبح» تسللت بالفعل إلى الأراضي الإيرانية، وهو أمر «غير مسبوق»، ولعل إسرائيل اختارت هذا الطراز لأن عملية في عمق إيران تحتاج إلى طائرات أكثر تطوراً من «F-15» و«F-16»، اللتين تفتقران إلى التقنيات الرادارية الحديثة، ولا تنجح في استخدام قنابل «السقوط الحر» التي تحتاجها إسرائيل في حربها ضد إيران.
مميزات «F-35»
بحسب مجلة «تايمز أوف إسرائيل» تمتلك إسرائيل نحو 45 مقاتلة «F-35» فقط، وتعاني من قيود في العدد بسبب ارتفاع التكلفة وتأخر التسليم، ما يجعل أي عملية واسعة النطاق باستخدام هذه المقاتلات محكومة بالعدد المحدود المتاح منها.
بحسب مركز «Defense Security Cooperation Agency» فإن مقاتلة «F-35» التي تصنعها شركة «لوكهيد مارتن» الأميركية، تعد من أبرز المقاتلات المتعددة المهمات في العالم، إذ تنتمي إلى الجيل الخامس من الطائرات الحربية، وتتميّز بقدرات شبحية تُمكّنها من التخفي عن الرادارات.
يبلغ طول الـ«F-35» نحو 15.7 متراً، وارتفاعها 4.33 أمتار، وتصل سرعتها إلى نحو ألفي كيلومتر في الساعة، وتستخدم في جميع قطعات الجيش.
وتستطيع الطائرة التحليق لمسافات بعيدة من دون الحاجة إلى التزوّد بالوقود، ويصل مدى تحليقها إلى 2200 كيلومتر، وبسرعة 1.6 ماخ أي نحو ألفي كيلومتر في الساعة.
ووفقاً لتقارير رسمية من وزارة الدفاع الأميركية فإن الطائرة مزوّدة برادار متطور من طراز «AN/APG-81»، ونظام استهداف كهربو ــ بصري، إضافة إلى خوذة ذكية للطيار تعرض المعلومات مباشرة على شبكية العين.
وتستطيع الـ«F-35» تنفيذ مهمات التفوق الجوي والهجوم الأرضي والحرب الإلكترونية في آنٍ واحد، كما يمكنها حمل صواريخ جو ــ جو وذخائر موجهة داخل مخازنها الداخلية حفاظاً على خاصية التخفي، وفقاً لما ذكره موقع شركة «لوكهيد مارتن» الرسمي.
أما من حيث الكلفة، فقدّر تقرير لهيئة المراجعة التابعة لوزارة الدفاع الأميركية عام 2023 أن سعر المقاتلة «F-35A» المخصصة لسلاح الجو يبلغ نحو 80 مليون دولار للطائرة الواحدة، فيما يصل سعر نسخة الإقلاع القصير F-35B إلى قرابة 100 مليون دولار، وسعر النسخة البحرية F-35C إلى ما يفوق 110 ملايين دولار، من دون احتساب تكاليف الصيانة والتدريب وقطع الغيار.
وبحسب تحليل لمجلة «Defense News»، فإن هذه الأسعار تجعل البرنامج أحد أغلى برامج التسليح في التاريخ، رغم تعهّد الشركات المصنعة بتخفيض الكلفة تدريجياً عبر الإنتاج المتسلسل وتوسيع قاعدة المستخدمين الدوليين.
كيف أسقطت إيران «F-35»؟
بحسب الموقع المتخصص في الأخبار العسكرية «militarywatchmagazine» فإن مقاتلات «F-35» تُعد الطائرة الحديثة الوحيدة في سلاح الجو الإسرائيلي.
وبحسب المجلة فإن «F – 35» تتمتع بتقنيات تخفٍّ متقدمة، لكن الترسانة الإيرانية الضخمة والمتنوعة من الدفاعات الجوية، وخاصة امتلاكها لنظام رادار روسي متطور من طراز «Rezonans-NE» قادر على كشف الطائرات الشبحية، مكّنها من إسقاط الطائرتين.
ولعبت طبيعة المهمات التي يُعتقد أنها استخدمت فيها، خاصة ضد منشآت نووية محصنة، دوراً مهماً في الكشف المبكر عن أهداف اختراقها للعمق الإيراني، ما جعل ضرباتها متوقعة سلفاً.
ورغم أن الطيارين الإسرائيليين يستخدمون عادة طائراتهم الشبحية في عمليات دقيقة وسريعة، إلا أن الحمولة المحدودة للطائرة من الذخائر جعلها عرضة للاعتراض الجوي، ورجّح خبراء عسكريون أن تكون الطائرات التي تم إسقاطها فوق إيران تفتقر إلى صواريخ جو ــ جو، ما ترك مجالاً لنجاح اعتراضها.
وهذه ليست التجربة الأولى لإيران في إسقاط طائرات أميركية الصنع عالية التقنية، إذ تمكنت من إسقاط الطائرة الشبحية «RQ-170» عام 2011، وطائرة الاستطلاع «RQ-4 Global Hawk» عام 2019.
المنظومات التي تستطيع إسقاطها
يمكن لنظام دفاع جوي روسي الصنع من طراز «إس 400» اكتشاف المقاتلة على بعد 20 ميلاً. كان هذا إقرار من كاثرين ويلبارغر، مساعدة وزير الدفاع الأميركي بالوكالة، التي قالت في عام 2019 إنّ المنظومة الروسية مصمّمة لإسقاط مقاتلات أميركية متطورة مثل «إف 35».
ومن جهة أخرى، فإن القوات التركية استخدمت نظام الدفاع الجوي «إس 400» لرصد المقاتلات الأميركية من الجيل الخامس من طرازي «إف 35» و«إف 22»، ووفقاً لوسائل إعلام تركية كانت «نتائج التعقب مرضية» بالنسبة إلى أنقرة.
كما إن نظم الدفاع الجوي الروسي الأكثر تقدماً أي «إس 500»، يمكنه بسهولة رصد مقاتلات الجيل الخامس الأميركيةوتعقبها، لكونه يوفر مدى كشف يصل إلى 600 كيلومتر أي 373 ميلاً، وتسمح هذه القدرة برصد وتتبع الطائرات قبل دخولها منطقة الاشتباك بوقت طويل، ما يوفر ميزة تكتيكية كبيرة.
كما يمكن للرادار أن يعمل في أوضاع متعددة، بما في ذلك التتبع والاشتباك في وقت واحد، ما يضمن تغطية مستمرة واستجابة سريعة للتهديدات الناشئة.
«تحفّظ» إسرائيلي على الوساطة مع إيران... وترامب «يؤجّج النيران»
أعلنت روسيا أن إسرائيل «متحفظة» حالياً على على القبول بوساطة خارجية لإنهاء الحرب مع إيران، في حين اتهمت الصين الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بـ«صب الزيت» على النار.
وقال الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، إنه «في الوقت الحالي، نلاحظ تحفظاً تبديه إسرائيل في اللجوء إلى الوساطة والانخراط في مسار سلمي نحو التسوية» للحرب مع إيران.
وجدّد بيسكوف، في تصريح صحافي، اليوم، «دعوة الطرفين إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس حتى يتمكّنا، بطريقة أو بأخرى، من الانخراط في مسار نحو تسوية سياسية ودبلوماسية».
وكان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، قد أعرب، في اتصال مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بينامين نتنياهو، الجمعة، عن استعداده «لأداء دور الوسيط بهدف تفادي تصعيد جديد».
وفي السياق نفسه، شدد الرئيس الصيني، شي جينبينغ، خلال اجتماع مع الرئيس الأوزبكي في كازاخستان، اليوم، على ضرورة «أن تعمل جميع الأطراف على تهدئة النزاع في أقرب وقت ممكن وتجنب المزيد من التصعيد».
بدوره، اعتبر المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غوه جياكون، أن «تأجيج النيران وصب الزيت وإطلاق التهديدات وزيادة الضغوط لن يساعد في تهدئة الوضع، بل سيصعد الصراع ويوسعه»، في إشارة إلى تصريحات الرئيس الأميركي الأخيرة.
ودعا المتحدث، خلال مؤتمر صحافي، «جميع الأطراف المعنية وخصوصاً الدول صاحبة النفوذ على إسرائيل، إلى تحمل مسؤولياتها واتخاذ تدابير فورية لنزع فتيل التوتر والحؤول دون اتساع رقعة النزاع».
وفي هذا الصدد، حذر العاهل الأردني، عبد الله الثاني، من أن «الهجمات الإسرائيلية على إيران، تهدد بتصعيد خطير للتوترات في منطقتي (الشرق الأوسط) وخارجها».
عبد الله: المعركة تهدد العالم كلّه
وقال ملك الأردن، في خطاب ألقاه أمام «البرلمان الأوروبي» في ستراسبوغ: «الآن مع توسيع إسرائيل هجومها ليشمل إيران، لا يمكن معرفة أين ستنتهي حدود هذه المعركة (...) هذا، أصدقائي، يهدد الشعوب في كل مكان».
وتطرق عبد الله إلى «الحرب الوحشية» الإسرائيلية على غزة، متسائلاً: «كيف يعقل لإنسانيتنا أن تسمح بأن يصبح ما لا يمكن تصوره أمراً اعتيادياً؟ أن تسمح باستخدام المجاعة كسلاح ضد الأطفال؟ أو أن تسمح باستهداف العاملين في القطاع الصحي والصحافيين والمدنيين الذين يبحثون عن الملجأ في المخيمات؟».
ولفت إلى أن ما يحدث في غزة «يتنافى مع القانون الدولي والمعايير الأخلاقية وقيمنا المشتركة، ونحن نشهد الانتهاكات (الإسرائيلية) تلو الأخرى في الضفة الغربية، والوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم».
«الوكالة الدولية»: جزء من مفاعل نطنز تعرض لأضرار مباشرة
أعلنت «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» أن الجزء السفلي من مفاعل نطنز تعرض على ما يبدو لأضرار مباشرة خلال الهجمات الإسرائيلية على إيران.
وأشارت الوكالة في بيان عبر منصة «إكس» اليوم الثلاثاء، إلى «تحليلات صور الأقمار الاصطناعية عالية الدقة التي جُمعت بعد هجمات الجمعة»، والتي أوضحت تحديدها «لعناصر إضافية تشير إلى أضرار مباشرة في قاعات التخصيب تحت الأرض في نطنز».
وشنّ العدو الإسرائيلي فجر يوم الجمعة السابق 13 حزيران، عدة غارات على مناطق مختلفة في العاصمة طهران وعدد من المحافظات في إيران بما فيها مبان سكنية، ما أدى إلى استشهاد عدد من المواطنين والقادة العسكريين والعلماء.
وقد أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية أن موقع «نطنز» النووي كان من بين الأهداف المستهدفة. وقال: «نتواصل مع السلطات الإيرانية بشأن مستويات الإشعاع».


Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire