رفعت «منظمة العمل الدولية» عضوية فلسطين فيها إلى «دولة مراقبة»، في خطوة تساهم في «الحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني»، خصوصاً في ظل العدوان على غزة.
ورحبت وزارة الخارجية الفلسطينية بـ«مشروع القرار التاريخي الذي اعتمدته بالإجماع لجنة الشؤون العامة في المنظمة خلال الدورة الـ113 لمؤتمرها على المستوى الوزاري رفيع المستوى في جنيف»، والذي يقضي بـ«رفع عضوية فلسطين من «حركة تحرر وطني» إلى «دولة مراقبة»، تمهيداً لإعلان اعتماده بشكل رسمي، يوم الخميس 5 حزيران الجاري، من قبل مجلس إدارة المنظمة».
وأوضحت الوزارة، في بيان، أن «القرار يسعى إلى توسيع مشاركة فلسطين في منظمة العمل الدولية برفع مكانتها إلى دولة مراقبة غير عضو»، بما يتماشى مع مكانتها في المنظمات الوكالات الدولية الأخرى.
وأشارت إلى أنّ القرار يتضمن أيضاً «حزمة من الحقوق الواسعة التي ستُمنح لفلسطين في المنظمة»، بالإضافة إلى الحلول العملية التي سيقدمها القرار «لدعم العمال الفلسطينيين في ظل الكارثة الإنسانية التي تشهدها الأرض الفلسطينية المحتلة، خاصة في قطاع غزة».
وفي هذا السياق، شددت الخارجية على أهمية هذه الخطوة في «الحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني، خاصة في ظل ما تقوم به إسرائيل، سلطة الاحتلال غير القانوني، من جرائم منذ النكبة عام 1948، وخاصة في قطاع غزة، وحرب الإبادة المستمرة والممنهجة في الأرض الفلسطينية المحتلة».
وثمّن البيان «مواقف الدول التي عبّرت عن دعمها الواضح لمشروع القرار وشددت على ضرورة وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات الإنسانية بأسرع وقت ممكن»، داعياً الدول التي لم تدعمه إلى «مراجعة مواقفها، وأن تنضم إلى الأغلبية الأخلاقية والمتسقة مع القانون الدولي»، خصوصاً وأن «منح فلسطين هذه الحقوق لا يعني منحها العضوية الكاملة، ولا يؤثر على أي حلول مستقبلية للصراع الفلسطيني – الإسرائيلي».
ورحبت وزارة الخارجية الفلسطينية بـ«مشروع القرار التاريخي الذي اعتمدته بالإجماع لجنة الشؤون العامة في المنظمة خلال الدورة الـ113 لمؤتمرها على المستوى الوزاري رفيع المستوى في جنيف»، والذي يقضي بـ«رفع عضوية فلسطين من «حركة تحرر وطني» إلى «دولة مراقبة»، تمهيداً لإعلان اعتماده بشكل رسمي، يوم الخميس 5 حزيران الجاري، من قبل مجلس إدارة المنظمة».
وأوضحت الوزارة، في بيان، أن «القرار يسعى إلى توسيع مشاركة فلسطين في منظمة العمل الدولية برفع مكانتها إلى دولة مراقبة غير عضو»، بما يتماشى مع مكانتها في المنظمات الوكالات الدولية الأخرى.
وأشارت إلى أنّ القرار يتضمن أيضاً «حزمة من الحقوق الواسعة التي ستُمنح لفلسطين في المنظمة»، بالإضافة إلى الحلول العملية التي سيقدمها القرار «لدعم العمال الفلسطينيين في ظل الكارثة الإنسانية التي تشهدها الأرض الفلسطينية المحتلة، خاصة في قطاع غزة».
وفي هذا السياق، شددت الخارجية على أهمية هذه الخطوة في «الحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني، خاصة في ظل ما تقوم به إسرائيل، سلطة الاحتلال غير القانوني، من جرائم منذ النكبة عام 1948، وخاصة في قطاع غزة، وحرب الإبادة المستمرة والممنهجة في الأرض الفلسطينية المحتلة».
وثمّن البيان «مواقف الدول التي عبّرت عن دعمها الواضح لمشروع القرار وشددت على ضرورة وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات الإنسانية بأسرع وقت ممكن»، داعياً الدول التي لم تدعمه إلى «مراجعة مواقفها، وأن تنضم إلى الأغلبية الأخلاقية والمتسقة مع القانون الدولي»، خصوصاً وأن «منح فلسطين هذه الحقوق لا يعني منحها العضوية الكاملة، ولا يؤثر على أي حلول مستقبلية للصراع الفلسطيني – الإسرائيلي».
القاضي سلام يريد السلام مع المجرم
رئيس الحكومة اللبنانية القاضي السابق نواف سلام قال لوسيلة إعلامية أميركية انه يريد السلام غداً وليس بعد الغد.
رئيس الحكومة اللبنانية القاضي السابق نواف سلام قال لوسيلة إعلامية أميركية انه يريد السلام غداً وليس بعد الغد.
«روتين» مجازر الجوعى يتكرّر: «الفقاعات الإنسانية» على عتبة الانفجار
يوسف فارس
غزة | يطلق الجوعى في قطاع غزة على المجازر التي يرتكبها جيش الاحتلال وعناصر الحماية الأميركية في مراكز توزيع المساعدات اسم «مجزرة ويتكوف»، نسبة إلى المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف. وتحوّلت تلك المجازر إلى روتين يومي، حيث لم تمر منذ بداية تطبيق الآلية الجديدة عملية تسليم واحدة من دون سقوط العشرات من الشهداء والمصابين.
وصباح أمس، أطلق جنود إسرائيليون الرصاص في اتجاه الآلاف من النازحين الجوعى الذين توجّهوا لتسلّم الطرود الغذائية من الموقع الأميركي غرب مدينة رفح في جنوب القطاع. ووفقاً لشهادة أحد الأطفال الذي تحدّث وهو يبكي والدته التي قضت أمامه في الحادثة، فإن الجنود الأميركيين والإسرائيليين أطلقوا الرصاص الكثيف في اتجاه الآلاف من الشبان والنساء وكبار السن، قبل أن يصلوا إلى نقطة التسليم. ويقول الطفل: «هذه لقمة مغمّسة بالدم والذلّ. أمي قتلوها وهي تحاول جلب لقمة العيش لنا. كل يوم مجزرة».
وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد أظهرت المئات من الشبان وهم منبطحون على الأرض، بينما يطلق جيش الاحتلال الرصاص في اتجاههم بشكل مباشر. وتسبّبت الحادثة، وفقاً للمصادر الطبية، باستشهاد 23 مواطناً وإصابة 200 آخرين. وضاعفت هذه الأحداث المتكرّرة من الانتقاد الدولي لآلية المساعدات؛ إذ علّق المفوّض الأممي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، واصفاً الهجمات على المدنيين الذين يحاولون الحصول على كميات قليلة من الغذاء بأنها «غير أخلاقية».
وقال إن «آلية التوزيع التي وضعتها إسرائيل في غزة تهدّد الحياة وتنتهك المعايير الدولية، ويمكن أن نصنّف عرقلة وصول المدنيين إلى الغذاء بأنها جريمة حرب (...) الفلسطينيون أمام خيارات قاتمة، الموت جوعاً أو المجازفة بالتعرّض للقتل بحثاً عن الغذاء».
كذلك، دعت «منظمة العفو الدولية» إلى إجراء تحقيق فوري ومستقلّ بشأن إطلاق القوات الإسرائيلية النار على الجوعى قرب موقع توزيع المساعدات الذي تديره «مؤسسة غزة الإنسانية» الأميركية، ووصفت الجرائم المتكرّرة بأنها حدث «مروّع ويستدعي تحقيقاً فورياً».
وقالت في بيان إنه «يجب أن توزّع المساعدات عبر وسائل آمنة تحفظ كرامة الناس ويديرها عاملون في مجال المساعدات الإنسانية وليس شركات أمن خاصة»، وطالبت الدول كافة برفض خطة المساعدات الإسرائيلية التي تستخدمها تل أبيب كسلاح، والمبادرة إلى تحرّك فعلي لإنهاء الإبادة الجماعية. أما جيش الاحتلال الإسرائيلي فادّعى بأنه أطلق الرصاص في اتجاه أفراد شكّلوا تهديداً على قواته القريبة من المكان، فيما حاول المتحدّث باسمه التنصل من الجريمة، وزعم أن رئيس الأركان، إيال زامير، يحقّق في الحادثة.
وعلى الصعيد الدولي، دقّت هذه الجرائم المستمرة مسماراً جديداً في نعش آلية التوزيع الدامية، إذ ألغت «مجموعة بوسطن الاستشارية»، أمس، عقدها مع شركة المساعدات الأميركية وسحبت موظفيها من تل أبيب. ووفقاً لصحيفة «واشنطن بوست»، ساهمت «مجموعة بوسطن» في إنشاء شركة المساعدات الأميركية، فيما قد يجعل انسحابها استمرار عمل الشركة صعباً، وهو ما ذهبت إليه صحيفة «هآرتس» العبرية. ويمثّل انسحاب «مجموعة بوسطن» بالتوازي مع تصاعد الانتقادات الدولية للآلية التي تسبّبت حتى اللحظة في استشهاد وإصابة 600 مواطن، أكبر ضربة تلقّاها هذا المخطّط، من شأنها أن تقصّر عمره وصولاً إلى الإعلان المفاجئ عن وقفه، خصوصاً أن الشركة وجيش الاحتلال لم يستطيعا مراجعة الأخطاء التي تسبّبت بالمجزرتين الأولى والثانية.
ويتعارض وجود مراكز التسليم في مناطق مكشوفة وقريبة من تمركز جيش الاحتلال، مع بروتوكول السلامة ورقمنة الميدان والذي يعتبر كل كائن حي يتحرّك في محيط كيلومتر واحد حول جنود العدو عنصر تهديد يجب قتله من دون تحقّق. كما أن الجنود الأميركيين فشلوا في التعامل مع الحشود الكبيرة، وهم يفقدون السيطرة في كل عملية تسليم. وفضلاً عن كل ذلك، تمتلك الآلية الجديدة عوامل فشل ذاتية تفوق عوامل النجاح؛ إذ تحيط بها شبهات فساد وتجاوز لبروتوكولات قانونية مرّرها مكتب رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، من دون استيفاء إجراءاتها القانونية، في حين يتوقّع مراقبون أن يعصف ذلك - في وقت لاحق - بنتنياهو على طاولة القضاء والمحاكمة.
العدو يسرّع وتيرة استيطانه: جبل الشيخ خارج التفاوض
حيان درويش
يبدو أنّ الإجراءات التي طرحتها الحكومة السورية، كمقدّمة لبناء «الثقة»، أثناء اللقاءات المباشرة وغير المباشرة، سواء التي أجراها وفد سوري أمني زار تل أبيب الشهر الماضي، أو التي انعقدت في أذربيحان أو بوساطة إماراتية، لا تزال خطوات من طرف واحد. فرغم تسليم دمشق نحو 2500 وثيقة ومتعلّقات شخصية تابعة للعميل الإسرائيلي الشهير إيلي كوهين، لم يُقابَل هذا الأمر بأي خطوة «وديّة» مماثلة من قِبل الجانب الإسرائيلي، فيما يُمعن هذا الأخير في فرض وقائع ميدانية جديدة، تؤكّد تعاطيه مع المنطقة الحدودية على أنها تحت سلطة دائمة له.
وفي جبل الشيخ، لا توحي الوقائع بأنّ المنطقة الجبلية التي تطلّ على عمق الأراضي السورية مطروحة على طاولة التفاوض؛ بل على العكس من ذلك، إذ تُفيد المؤشّرات بأنّ الاحتلال يُسرّع في خطوات تثبيت وجود عسكري دائم. وبحسب مصادر أهلية من قرى الجبل، فقد «ازدادت وتيرة النشاط الإسرائيلي بشكل ملحوظ منذ أكثر من عشرة أيام، مع تسجيل تحرّك متواصل لآليات هندسية ثقيلة تعمل على مدار الساعة».
وتضيف المصادر، في حديثها إلى «الأخبار»، أنّ «التحركات الإسرائيلية تتركّز في محيط القمّة، وتشمل إعادة تأهيل نقاط سابقة كانت مقارّ لوحدات من الجيش السوري السابق، وخصوصاً مقر «الفرقة 24»، وسط معلومات عن دعم هذه المواقع بدوريات استطلاع، تعمل على مسح الطرق الجبلية الرابطة بين القمّة وبقية مناطق الريف». وتشير المعطيات، وفقاً للمصادر، إلى نيّة الاحتلال «إنشاء نقاط جديدة، ولا سيما في محيط قرية قلعة جندل في ريف دمشق، مع بدء أعمال في جبل بربر المحاذي للقرية نفسها، بما يعزّز القبضة الإسرائيلية على كامل جبل الشيخ ويمنع أي تهديد مستقبلي له».
أمّا القرى السورية الواقعة ضمن ما يسمى «المنطقة العازلة»، فتحوّلت الاعتداءات الإسرائيلية فيها إلى مشهد اعتيادي، وسط صمت رسمي من دمشق وعجز أممي. وتقول مصادر عشائرية من قرية كويا في منطقة حوض اليرموك في ريف درعا، لـ«الأخبار»، إنّ قوة من الاحتلال متمركزة في «ثكنة الجزيرة» أطلقت أمس، قذيفتَي مدفعيّة باتّجاه أراضٍ زراعية من دون سبب ظاهر.
تشير المعطيات إلى نيّة الاحتلال إنشاء نقاط جديدة، ولا سيما في محيط قرية قلعة جندل في ريف دمشق
وسبق ذلك بيوم تحرّك قوة راجلة من الثكنة نفسها، ودخولها الحي الغربي من قرية معرية في ريف درعا الغربي، بالتزامن مع تحليق مكثّف لطائرات الاستطلاع. كما تمركز جنود العدو على الطريق بين معرية وعابدين، من دون أن ينفّذوا عمليات تفتيش كما درجت العادة. وفي ريف القنيطرة، شهد ليل الإثنين - الثلاثاء تحركات مماثلة، إذ اقتحمت قوات العدو قرية المشرفة ونفّذت عمليات دهم لعدد من المنازل، فيما تحرّكت آليات إسرائيلية في المحيط الغربي لمركز المحافظة وفي قريتَي الصمدانية والحرية.
وسبق ذلك بيومين نصب جنود الاحتلال لحاجز قرب «سرية الصقري»، ما أدّى إلى قطع الطريق بين بلدة خان أرنبة وقرية جبا لأكثر من ساعتين، بغرض تفتيش المارّة والتدقيق في هوياتهم، رغم أنّ المنطقة لا تزال خارج خريطة «المنطقة العازلة». وفي هذا السياق، تحذّر مصادر عشائرية، في حديثها إلى «الأخبار»، من أنّ هذا التهاون الرسمي في التعاطي مع التوغلات الإسرائيلية «من شأنه أن يؤدّي حتماً إلى توسيع الاحتلال لمناطق وجوده، بالاستفادة من الغياب التام لأي ردّ، حتى في الحالات التي تشمل اعتداءات مباشرة على المدنيّين»، لافتة إلى أنّ «آخر تلك الاعتداءات سُجّل الجمعة الماضية في بلدة رويحينة، حين أجبرت قوات الاحتلال عائلات خرجت للتنزّه على مغادرة المكان بعد أن عمدت إلى تخريب حاجياتها».
كذلك، يواصل جيش العدو تضييقه على العمل الإنساني؛ إذ اعترض، الخميس الماضي، فريقاً تابعاً لـ«اللجنة الدولية للصليب الأحمر» داخل قرية الحميدية بالقرب من شريط «فضّ الاشتباك» في القنيطرة، ومنع توزيع مساعدات إنسانية لسكان القرية بذريعة عدم استحصال «إذن عمل». وتقول مصادر محلّية لـ«الأخبار» إنّ أحد سكان القرية، من ذوي الاحتياجات الخاصة، حاول التدخل لإقناع الدورية الإسرائيلية بالسماح بإتمام عملية التوزيع، إلا أنّ عناصر الدورية اعتدوا عليه بالضرب، فيما مرّت الحادثة من دون أي ردّ من «الصليب الأحمر» أو حتى من القوات الأمميّة العاملة في محافظة القنيطرة.
وفيما تأتي هذه الواقعة في ظلّ تدهور الأوضاع المعيشية في المنطقة، وشحّ الأمطار هذا العام والذي خلّف خسائر زراعية، إلى جانب التضييق الإسرائيلي على العمل الزراعي، يقول سكان من قرية الحميدية، في حديثهم إلى «الأخبار»، إنّ ما يجري يجيء في إطار محاولة إسرائيل فرض قبول «المساعدات» الآتية من جانبها على السكّان.
ثلاثة سيناريوات على الطاولة: أميركا (لا) تستعجل نهاية الحرب
يحيى دبوق
تُواصل إسرائيل اعتمادها المقاربات نفْسها في حربها على قطاع غزة، مع إقناع ذاتها بإمكان تحقيق نتائج مختلفة في كل مرة، رغم ثبات الأدوات والأهداف: خُطط عسكرية وسياسية وهُدن مؤقّتة، من دون تغيير فعليّ في المسار، بل مع رهان دائم أنّ النتيجة ستبدو مغايرة في النهاية. هكذا، تُوافق إسرائيل والولايات المتحدة، مرة أخرى، على صيغة هدنة جديدة، أُطلق عليها اسم «خطة ويتكوف»، نسبةً إلى المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف؛ وتهدف إلى عقد صفقة تبادل محدّدة بين إسرائيل وحركة «حماس»، تتضمّن الإفراج عن عدد من الأسرى الإسرائيليّين في غزة، مقابل إدخال مساعدات إنسانية إلى القطاع ووقف مؤقّت لإطلاق النار لمدّة 60 يوماً، إضافةً إلى الإفراج عن عددٍ من الأسرى الفلسطينيّين.
ورغم الخطاب الإعلامي المتكرّر عن اختلافٍ في المقاربة بين الجانبَين الإسرائيلي والأميركي في هذه المرحلة، إلا أنّ الواقع قد يكون غير ذلك تماماً؛ إذ إنّ ما يجري يبدو أقرب إلى نسخة مكرّرة من تفاهمات سابقة فشلت في إنهاء الحرب أو في فتح مسار جدّي للخروج منها، لا بل إنّ «خطة ويتكوف» لا تحمل جديداً يُذكر، بقدر ما تمثّل إعادة تدوير لخطط سابقة، لم تنجح في تحقيق الأهداف المعلنة لها.
باختصار، لا تزال إسرائيل غير معنية بإنهاء الحرب في غزة ما لم تحقّق ما تصفه بـ«النصر»، وهو الهدف الذي أخفقتْ في بلوغه منذ بدء عدوانها. وبالتالي، فإنّ أي هدنة أو تسوية تقبل بها، تظلّ محكومة بحسابات الحرب نفسها، وتُعدّ تمهيداً لاستكمالها في ظروف ميدانية وسياسية أكثر ملاءمة، خصوصاً لجهة تخفيف الضغوط الدولية والداخلية، وإعادة تنظيم قواتها العسكرية، من دون تقديم أي تنازلات حقيقية أو إستراتيجية.
وعليه، من منظور إسرائيلي، لا تُعدّ «خطة ويتكوف» إطاراً لإنهاء الحرب، بل وسيلة إضافيّة لشراء الوقت. وهو ما يتماشى مع مقاربة الوسيط الأميركي الذي رغم إجرائه بعض التعديلات الشكليّة على الخطّة، لا يضغط فعلياً على إسرائيل للقبول بتسوية جوهرية. ومردّ ذلك أنّه بين تل أبيب وواشنطن، لا وجود لخلاف حقيقي على الأهداف، بل على إمكان تحقيقها، بشكل كامل أو جزئي؛ إذ تسعى إسرائيل إلى «نصر عسكري شامل»، في حين ترى الإدارة الأميركية أنّ العمليات العسكرية استنفدت جدواها. غير أنّ هذا الإدراك الأميركي لا يُترجم إلى خطوات حاسمة تجاه تل أبيب، بل تظلّ المقاربة محكومة بمنطق يهدف إلى تعزيز مصالح الأخير الأمنية، خاصةً لجهة تقليص نفوذ «حماس» أو تفكيك بنْيتها.
تراهن إسرائيل وأميركا على الأدوات نفسها وتأملان بنتائج مختلفة
وانطلاقاً ممّا تقدّم، فإنّ الطرفين، الأميركي والإسرائيلي، يظلّان يراهنان على أنّ استمرار الدمار والتجويع والضغط العسكري قد يفضي إلى تراجع «حماس» عن شروطها. لكنّ المفاجأة كانت في رفض الحركة لـ«خطة ويتكوف»، وتقديمها مطالب أكثر وضوحاً وتشدّداً، تشمل ضمانات بإنهاء الحرب. إذ ترفض الحركة أي صيغة لا تضمن منع تجدّد القتال، وتطالب بضمانات جدّية ومتوازنة تكفل وقفاً حقيقياً للعدوان؛ وهو ما يقابَل بردّ فعل إسرائيلي دموي، يتمثّل بعمليات قتل ممنهجة بحقّ الفلسطينيّين، بهدف الضغط على «حماس» وإرغامها على تعديل موقفها.
وعلى أي حال، يمكن رسم ثلاثة سيناريوهات محتملة لمرحلة ما بعد رفض «حماس» خطة ويتكوف:
في السيناريو الأول، قد تعمل الولايات المتحدة، بالتعاون مع الوسيطَين القطري والمصري، على إعادة إحياء الخطة مع إدخال تحسينات جزئية عليها - من دون المساس ببنْيتها الإستراتيجية - كزيادة المساعدات الإنسانية، أو تعديل جدول تبادل الأسرى، أو رفع عدد الأسرى الفلسطينيّين المفرج عنهم. وقد تترافق هذه التعديلات مع وعود أميركية عامة حول السعي لإنهاء الحرب، وهي وعود يمكن التراجع عنها بسهولة عندما تحين ساعة الحقيقة.
وفي السيناريو الثاني، يمكن أن تندفع إسرائيل، برضى وتشجيع أميركيَّين، إلى شنّ عملية برية واسعة في غزة، مرفقة بضربات جوّية مكثّفة، بهدف رفع مستوى الضغط والتكلفة على «حماس»، ومن ثم العودة مجدّداً إلى طرح «خطة ويتكوف»، انطلاقاً من الرهان الإسرائيلي القديم: استخدام الأسلوب نفسه مراراً، طمعاً في نتائج مختلفة.
أما السيناريو الثالث، فيقوم على استمرار القتال بشكل متقطّع، وفق نمط الاستنزاف المفتوح، في ظل غياب أي رؤية استراتيجية واضحة. وهذا المسار قد يتحوّل إلى سمة أساسية للمرحلة الآتية، سواء بعد فشل الخطة أو حتى بعد تنفيذها، إذا لم تترافق مع إنهاء فعليّ للملفّين العسكري والسياسي.
ومن بين تلك السيناريوهات، يبدو الأول الأقرب إلى التحقّق في المدى القريب، بالنظر إلى رغبة واشنطن في إظهار أي اختراق دبلوماسي، يخفّف من الضغوط والانتقادات التي تواجهها في ظلّ عجز إسرائيلي واضح عن تحقيق الأهداف عبر الوسائل العسكرية. غير أنّ فشل هذا المسار الجزئي في إقناع «حماس» بالتنازل، قد يدفع إسرائيل بالعودة إلى الخيار العسكري الأوسع، وهو ما يجعل من احتمالية التصعيد المستمرّ، خياراً قائماً بقوة.
في المحصّلة، لا تزال الصورة ضبابية والمشهد مفتوحاً على احتمالات متعدّدة، لكن ما يبدو مرجّحاً الآن هو استمرار المحاولات لإعادة إحياء «خطة ويتكوف»، بصيغة معدّلة لا تمسّ جوهر المقاربة الإسرائيلية، ولا تُحدث تغييراً حقيقياً في مسار الحرب.
من ناصر إلى نصر الله: كيّ الوعي العربي تمهيداً للتطبيع
مروة جردي
يعيش العالم العربي لحظة انحسار تاريخية، تتقاطع فيها مشاريع التطبيع مع إسرائيل مع انهيار ما تبقّى من النظام القومي العربي، وتراجع الخطابات الكبرى التي شكّلت تعريف الصراع الإقليمي لعقود.
في هذه اللحظة، يُقدَّم كل شكل من أشكال المعارضة للتطبيع على أنه «حمق سياسي» أو رومانسيات لا تليق بعصر «البراغماتية». ويُتهم من يرفض التسويات المجانية بأنه يفتقر إلى فهم «قوانين المرحلة». في هذا السياق، يستعرض هذا المقال محطات تاريخية من محاولات تسويق التطبيع كحلّ وحيد، وتشويه خطاب المقاومة عبر أدوات إعلامية متعددة.
النيل من ناصر... خدمةً للتطبيع
منذ مدة، عاد الرئيس المصري جمال عبد الناصر إلى المشهد العام العربي بتسجيل صوتي مجتزأ يظهر واحداً من رموز النضال الوطني، وهو يعبّر عن رفضه لخوض حرب جديدة ضد إسرائيل، قائلاً: «نحن لن نحارب، ومن يريد أن يحارب فليأتِ ويحارب، وحلّوا عنّا بقى». ما أثار جدلاً واسعاً في منصات التواصل الاجتماعي، حيث تساءل عدد من النشطاء عن توقيت نشره وأهدافه المحتملة.
لم تكن هذه الحملة ضد عبد الناصر حدثاً معزولاً. منذ وفاته عام 1970، انطلقت حملة إعلامية ممنهجة لتقويض إرثه القومي، قادتها وسائل إعلام مصرية وخليجية، في سياق إعادة رسم الخطاب السياسي العربي بما ينسجم مع مشاريع التسوية.
شملت هذه الحملة الصحافة المصرية التقليدية، على رأسها جريدة «الأخبار اليوم» التي كان يديرها الأخوان مصطفى وعلي أمين، اللذان ارتبطا بعلاقات وثيقة مع الأجهزة السياسية في القاهرة والرياض، وواجهت علاقاتهما اتهامات بالتعاون مع السفارة الأميركية في مصر.
لعبت أيضاً وسائل إعلام خليجية مقرها لندن، دوراً أساسياً في الترويج لخطاب مناهض لعبد الناصر، كما أسهمت مجلات لبنانية ممولة خليجياً كـ«الحوادث» في نشر خطاب محافظ ومعادٍ للناصرية واليسار العربي. وركّزت الحملات على تصوير عبد الناصر كـ«ديكتاتور» و«مغامر»، والتقليل من إنجازاته الاقتصادية والاجتماعية، مع الترويج لتقارير مشكوك في صحّتها تدعو إلى قبول «السلام» مع إسرائيل كخيار وحيد.
دفن المقاومة «رمزياً»
لا يعني نهاية قصتها
ومع تطور الإعلام الرقمي، انتقلت هذه الحملات إلى منصات إلكترونية ممولة خليجياً، تستهدف معارضي اتفاقات إبراهام، وتُروّج لفكرة أنّ المقاومة عبثية، وأن التسوية هي الحل «العقلاني» الوحيد.
وفي هذا السياق، نُشر التسجيل الصوتي الذي يعود لعام 1970 لعبد الناصر وهو يتحدّث مع الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، بما يُظهر تردد عبد الناصر في خوض حرب جديدة ضد إسرائيل.
تزامن ذلك مع انتشار خطاب إعلامي يروّج لسردية التطبيع مقابل الرخاء الاقتصادي الذي لا يبدو أنّ مصر التي كانت أول الدول المطبّعة تعيشه اليوم. إذ نشر موقع «هآرتس» الإسرائيلي مقالاً حول التحديات التي تواجهها القاهرة، التي كانت يوماً لاعباً محورياً في ملفات الحرب والسلام، وها هي اليوم تسعى إلى الحفاظ على الحد الأدنى من وزنها الإقليمي.
وفي السياق نفسه، نشرت صحيفة «الشرق الأوسط» مقابلة مع عمرو موسى، قال فيها إنه فقد إيمانه بعبد الناصر يوم اندلاع حرب 1967، متّهماً الخطاب الرسمي بالكذب. المقابلة أعادت إلى الأذهان الهجوم الذي شنّته الصحيفة نفسها على محمد حسنين هيكل وكتابه «خريف الغضب» في الثمانينيات، في سياق تصفية الخط القومي.
من القاهرة إلى دمشق... إعادة تشكيل السردية
وكما أسهمت الحملة الإعلامية على عبد الناصر في التمهيد لتطبيع مصر، شهدت سوريا مساراً مشابهاً في مرحلة ما بعد النظام البعثي، خصوصاً بعد سقوطه في أواخر 2024. بينما تبنّت سوريا الرسمية، لعقود، موقفاً معلناً ضد التطبيع، ودعماً للمقاومة الفلسطينية واللبنانية، تشهد المرحلة الحالية محاولة إعادة كتابة السردية السياسية السورية، بتشكيك في هذه الثوابت ذاتها.
ومنذ عام 2011، بدأت بعض المنصّات الترويج لاتهامات تُفيد بأن النظام البعثي قدّم تنازلات سرية بشأن الجولان، رغم نفي ذلك في مذكرات رسمية، بينها مذكرات نائب الرئيس السابق فاروق الشرع. ومع فشل هذه المزاعم في التثبيت، تحوّل الخطاب إلى تحميل رفض التطبيع مسؤولية الأزمة السورية، وطرح التطبيع كخلاص اقتصادي للبلاد.
وفي سياق الترويج لهذه الفرضية الجديدة، تمثّل أحدث هذه الموجات في تقرير لمنصة إعلامية تدعى «جسور»، تعرض شهادات لمواطنين سوريين يدعمون التطبيع كحل للأزمات المعيشية.
في موازاة ذلك، انتشرت فيديوهات تُظهر التشفّي بضريح حافظ الأسد، أبرزها زيارة الشيخ عدنان العرعور برفقة مسلحين، في مشهد اعتبره بعضهم إهانةً رمزية لحقبة كاملة.
الرمزية الإعلامية هنا ليست جديدة؛ فقد شبّه بعضهم ما حدث للأسد بما حدث لأوليفر كرومويل في إنكلترا، الذي كان قد قاد أول ثورة في أوروبا ضد الملكية.
إلا أنه بعد موته، عادت الملكية وتم نبش قبره بعد وفاته وأُعدم رمزياً. محمد حسنين هيكل نفسه استعاد هذه القصة في كتابه «قصة معركة خفية بين الصحافة والسياسة»، محذّراً من احتمال تكرارها في العالم العربي، بقوله: «إن أحداً لم يفعل هذا حتى اليوم... ومع ذلك، فأنا لا أستبعد حدوثه في يوم من الأيام».
بعد نصر الله... استهداف رمز المقاومة في لبنان
من مصر وسوريا إلى لبنان، يتواصل المسار نفسه. إلا أنّ الحملات الإعلامية بدأت تتخذ شكلاً أقل مهنية وسطحيةً سواء عبر منفذيها أو خطابها، فمع اغتيال الأمين العام لـ «حزب الله»، السيد الشهيد حسن نصرالله، وسقوط النظام السوري، انفجرت حملة إعلامية تستهدف ما تبقّى من خطاب المقاومة، وتعيد تدوير سرديات الحرب الأهلية اللبنانية.
قنوات لبنانية مثل «الجديد» وMTV، وبعض المنصات الخليجية، سارعت إلى شيطنة رمزية نصر الله، وربطها حصرياً بالانقسام الطائفي. في المقابل، حضر في الخطاب اللبناني حرص هذا الإعلام على ضمان صيف آمن للسيّاح العرب فيما غابت التغطية الجدية للاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على الجنوب أو الحرص على خوف اللبنانيين هناك، بينما احتلت مشاريع «الحياد» المزعوم واجهة النقاش العام.
هذا النوع من التغطية الإعلامية يُعيد إلى الأذهان ما واجهه هيكل بعد رحيل عبد الناصر، حين تحوّلت الصحافة إلى أداة تصفية رمزية للخط القومي. واليوم، تتكرر التجربة: من مقابلات عمرو موسى، إلى مقالات «هآرتس»، إلى منصات ممولة خليجياً تسوّق لفكرة أن «البراغماتية» هي الطريق الوحيد.
التاريخ لم يُغلق بعد
الحملة المستمرة ضد رموز المقاومة، وتشويه الخطاب المناهض للتطبيع، ليست معزولة عن السياق الإقليمي الأوسع لإعادة إنتاج الوعي السياسي في العالم العربي، بل تأتي في إطار هندسة شاملة للمخيال الجمعي، عبر أدوات إعلامية تتكامل مع التحولات السياسية.
مع ذلك، فإنّ دفن المقاومة «رمزياً» لا يعني نهاية قصتها. فكما قال محمد حسنين هيكل: «احتفظوا بثقتكم في الشعب»، إذ إن التاريخ نهر لا يتوقف. ما يُدفن اليوم، قد ينبعث غداً من جديد، كما حدث في انتفاضات الأرض الكبرى، وكما يحدث دائماً حين لا تُمحى ذاكرة الشعوب.
مقتل جندي وإصابة 8 خلال كمين للمقاومة شرق غزة
كشفت مصادر عبرية أن قوة من جيش الاحتلال وقعت في حدث أمني مساء اليوم الثلاثاء، شرق مدينة غزة.
وبحسب المصادر، فإن جندياً من جيش الاحتلال قتل وأصيب 8 آخرون، خلال كمين في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، وسط اشتباكات عنيفة جرت في المنطقة.
وأفاد موقع "حدوشوت بزمان"، بأنه خلال الحدث شرق غزة استخدمت حماس طائرة انتحارية، مشيراً إلى أن تقارير تتحدث عن محاولة المقاومة أسر جندي من الجيش.
وذكرت مصادر أخرى أن قوات الإسناد تعرضت لكمين ثاني بينما الحدث الأمني الأول مستمر.
شهداء وجرحى بقصف على مناطق متفرقة بالقطاع
استشهد عدد من المواطنين وأصيب آخرون، مساء اليوم الثلاثاء، إثر قصف الاحتلال عددا من المناطق في قطاع غزة.
وبحسب مصادر محلية نقلا عن مصادر طبية، بنقل 4 شهداء إلى مجمع ناصر الطبي بعد قصفهم من طيران الاحتلال في منطقة جورة اللوت جنوب مدينة خان يونس.
واستشهد 3 مواطنين وأصيب آخرون جراء قصف مسيرة للاحتلال مجموعة من المواطنين في شارع أبو عريف بدير البلح وسط قطاع غزة، كما استشهد المواطن محمد إسماعيل الحرازين وطفله جراء استهداف الاحتلال لنقطة شحن هواتف قرب مسجد الفضيلة بحي الزيتون شرق مدينة غزة.
وأطلقت آليات الاحتلال النار في محيط جبل الصوراني شرق حي التفاح شرق مدينة غزة، واستهدفت مدفعية الاحتلال مناطق شرق جباليا، شمال قطاع غزّة.
الجبهة الشعبية تنظّم لقاءً وطنياً هاماً في خان يونس لعرض ميثاق شرف مجتمعي لمواجهة الفوضى ومخططات الاحتلال
في ظل العدوان الصهيوني المستمر وتداعيات حرب التجويع الكارثية على الأوضاع المعيشية والاجتماعية في قطاع غزة، نظّمت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، اليوم الثلاثاء، لقاءً وطنياً موسعاً في محافظة خان يونس، بمشاركة وجهاء ومخاتير وشخصيات وطنية واجتماعية، بهدف بحث سُبل حماية النسيج المجتمعي والتصدي لمحاولات الاحتلال تفتيته وتفكيكه، في سياق ما يُعرف بـ"مشروع اليوم التالي".
اللقاء جاء في إطار مبادرة وطنية أطلقتها لجان الصمود المجتمعي التابعة للجبهة، وناقش آليات تحصين الجبهة الداخلية في وجه التحديات المتفاقمة، وعلى رأسها تفشي الفوضى، والاعتداءات المتكررة على قوافل المساعدات، والتدهور القيمي في ظل ضغوط الحصار والتجويع والمحرقة المتواصلة التي تستهدف كل مظاهر الحياة في القطاع.
وخلال اللقاء، عُرضت ورقة عمل أولية تُمهّد لإطلاق "ميثاق شرف مجتمعي"، يحدّد مسؤوليات العائلات والمؤسسات الوطنية في صون الكرامة المجتمعية، وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها، ومناهضة السلوكيات التي تُسيء إلى صورة المجتمع المقاوم، وتخدم أجندات الاحتلال الساعية لتحويل صراع التحرر الوطني إلى صراعات داخلية على الموارد والنجاة الفردية.
وأكد المشاركون أن الاحتلال لا يكتفي بالقصف والدمار، بل يستخدم أدوات اقتصادية ونفسية لتفكيك البنية المجتمعية، عبر سياسة "الفوضى المُنظّمة" التي تستهدف ضرب التضامن والتكافل وتعميق الانقسام، معتبرين أن التصدي لهذه السياسة لا يقل أهمية عن مقاومة العدوان العسكري.
وشدد المجتمعون على ضرورة توحيد الجهود الوطنية، بعيداً عن الحسابات الفئوية والمناطقية، واستنهاض الدور التاريخي للعائلات والمؤسسات الوطنية في حماية النسيج المجتمعي، خاصة في أوقات الأزمات.
وتوصّل اللقاء إلى جملة من الخطوات العملية، أبرزها: تشكيل لجان تطوعية لحماية قوافل المساعدات وضمان توزيعها العادل، ورفع الغطاء المجتمعي عن المتورطين في الاعتداءات أو الاتجار بالمساعدات، وتنظيم لقاءات توعوية في الأحياء والمخيمات، وتعزيز الشراكة مع القوى الوطنية والبلديات والمؤسسات القاعدية.
وفي ختام اللقاء، جرى مناقشة "ميثاق الشرف المجتمعي" مع الحضور، وتم اعتماده بالإجماع، على أن يُعمم على نطاق واسع، وتُطلق حملة جماهيرية لجمع التوقيعات تأييداً لمضامينه.
كما دعا المشاركون إلى مواصلة عقد مثل هذه اللقاءات في مختلف محافظات القطاع، وتوسيع قاعدة المشاركين، تمهيداً لبناء مشروع وطني مجتمعي يعيد الاعتبار لقيم الصمود والمقاومة المجتمعية الواعية والمنظمة.
ويُعد هذا اللقاء باكورة سلسلة من الفعاليات والاجتماعات التي تعتزم الجبهة تنظيمها مع مكونات المجتمع المختلفة من عشائر ووجهاء وشخصيات وطنية واجتماعية في قطاع غزة.
الأمم المتحدة: ممارسات إسرائيل في غزة ترقى لجرائم حرب
قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، إن الهجمات التي يشنّها جيش الاحتلال على المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة تشكل انتهاكا للقانون الدولي وترقى إلى جرائم حرب.
جاء ذلك في بيان أصدره تورك، الثلاثاء، تطرق فيه إلى المدنيين الذين يتعرضون لهجمات من جيش الاحتلال أثناء تواجدهم في مراكز توزيع المساعدات الإنسانية في غزة.
ووصف تورك تلك الهجمات بأنها "عمل غير إنساني"، مشددا على ضرورة فتح تحقيق محايد وعاجل ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.
وأكد أن الفلسطينيين يُجبرون على الاختيار بين "الموت جوعا" أو "الموت بالقنابل أثناء محاولتهم الحصول على الغذاء".
وشدد المسؤول الأممي في هذا السياق على أن إسرائيل تنتهك المعايير الدولية المتعلقة بتوزيع المساعدات الإنسانية.
وأشار إلى أن عرقلة إسرائيل وصول المدنيين عمدا إلى الغذاء وغيره من المواد الحيوية يمكن أن يشكل جريمة حرب.
إغلاق مراكز المساعدات في غزة وتحذيرات إسرائيلية من مناطق قتال تهدد النازحين
أعلنت "مؤسسة غزة الإنسانية" المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل، مساء الثلاثاء، أن مراكز توزيع المساعدات التابعة لها في قطاع غزة ستغلق أبوابها يوم الأربعاء لإجراء أعمال "ترميم وإعادة تنظيم" تهدف إلى تحسين كفاءة العمل. وأكدت المؤسسة عبر منشور على صفحتها في فيسبوك أن عمليات التوزيع ستستأنف يوم الخميس.
وأعلن صندوق المساعدات الأميركي، بعد تحديث من الجيش الإسرائيلي، أنه لن يوزع المساعدات في قطاع غزة اليوم.
وأوضح متحدث باسم الصندوق أن التوزيع توقف مؤقتا بسبب إجراء محادثات مع الجيش الإسرائيلي تهدف إلى تعزيز الإجراءات الأمنية حول مواقع توزيع المواد الغذائية في القطاع.
وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية، أفيخاي إدرعي، قد أعلن في وقت سابق أن مراكز توزيع المساعدات لن تفتح اليوم بسبب أعمال "التجديد والتنظيم وتحسين الكفاءة"، على حد زعمه.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أن مراكز التوزيع هذه ستظل مغلقة مؤقتا، محذرا عبر منشور على منصة "إكس" من أن الطرق المؤدية إليها ستكون "مناطق قتال"، ومنع الحركة عليها يوم الأربعاء.
يأتي ذلك في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي الجزئي على غزة بعد شهرين من الحصار الشامل، والذي حرم السكان من وصول المساعدات الإنسانية الضرورية.
ولسنوات طويلة، كانت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) هي الجهة المسؤولة عن توزيع المساعدات في غزة، لكن إسرائيل اتهمت الوكالة بتقديم غطاء لحركة حماس، وزعمت تورط بعض موظفيها في الهجوم على إسرائيل في أكتوبر 2023، ما أدى إلى تصعيد كبير في التوترات.
في الواقع، تحولت مراكز المساعدات الإنسانية في غزة، التي يفترض أن تكون ملاذا آمنا للمدنيين، إلى مواقع تهدد حياة النازحين.
فقد استهدف الجيش الإسرائيلي مرارا وتكرارا المدنيين أثناء توجههم إلى هذه المراكز، مما أسفر عن مئات الشهداء والجرحى بين النازحين الذين يسعون للحصول على المساعدات والغذاء.
هذه الهجمات المستمرة أظهرت كيف تحولت مراكز التوزيع من نقاط أمل إلى مصائد للموت، تزيد من معاناة السكان وسط ظروف إنسانية بالغة الصعوبة.
وترفض الأمم المتحدة ومنظمات دولية أخرى العمل مع "مؤسسة غزة الإنسانية" بسبب مخاوف جدية بشأن شفافيتها وحيادها، خاصة في ظل الدعم الواضح الذي تتلقاه من الولايات المتحدة وإسرائيل، والشكوك حول ارتباطها بأهداف عسكرية إسرائيلية.
كل ذلك يعمّق من الأزمة الإنسانية في القطاع، ويزيد من معاناة المدنيين الذين ينتظرون بصبر وصول المساعدات التي تكاد تكون الحياة نفسها بالنسبة لهم.
عدوان إسرائيلي على سوريا... ودمشق تجدد التزامها عدم التصعيد
هزّت انفجارات عنيفة، ليلاً، مدينة القنيطرة وريف درعا في جنوب سوريا، نتيجة غارات جوية إسرائيلية تزامنت مع تحليق مكثف للطيران المعادي في الأجواء، وفقاً لما ذكره «المرصد السوري لحقوق الإنسان».
وسُمع دوي الانفجارات في أرجاء المدينة ومحيطها، حيث جرى استهداف كل من الفوج 175 في محيط مدينة إزرع، ومحيط تل المال شمالي درعا، وتل الشعار في محيط القنيطرة، دون ورود معلومات مؤكدة حتى الآن عن وقوع خسائر بشرية.
وأتت الضربات الإسرائلية إثر إطلاق قذيفة باتجاه الجولان المحتل من ريف درعا الغربي.
دمشق: سوريا لم ولن تشكّل تهديداً لأي طرف في المنطقة
من جهته، أعلن المكتب الإعلامي في وزارة الخارجية السورية، ليلاً، أنه «لم يتم حتى اللحظة التثبت من صحة الأنباء المتداولة عن قصف باتجاه الجانب الإسرائيلي»، مشيراً إلى أن «هناك أطرافاً عديدة تسعى إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة لتحقيق مصالحها الخاصة».
وأعاد المكتب، في تصريح لقناة «الإخبارية»، تأكيده أن «سوريا لم ولن تشكل تهديداً لأي طرف في المنطقة، وأن الأولوية القصوى في الجنوب السوري تكمن في بسط سلطة الدولة، وإنهاء وجود السلاح خارج إطار المؤسسات الرسمية، بما يضمن تحقيق الأمن والاستقرار لجميع المواطنين».
وأدان المكتب «بشدة» القصف الإسرائيلي الذي استهدف قرى وبلدات في محافظة درعا، «ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية ومادية جسيمة»، وفقاً للمكتب الإعلامي، الذي أكد أن «هذا التصعيد يمثّل انتهاكاً صارخاً للسيادة السورية، ويزيد من حالة التوتر في المنطقة، في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى التهدئة والحلول السلمية».
ودعا المكتب المجتمع الدولي إلى «تحمل مسؤولياته في وقف هذه الاعتداءات، وإلى دعم الجهود الرامية إلى إعادة الأمن والاستقرار إلى سوريا والمنطقة».
«كتائب محمد الضيف» تتبنى العملية
وكان جيش العدو قد أعلن، يوم أمس، رصد سقوط صاروخ على الأقل في موقعين إسرائيليين جنوبي الجولان المحتل، فيما أشارت «القناة 12» العبرية، إلى أن «مصدر إطلاق الصواريخ من منطقة درعا السورية، حيث تم إطلاق صاروخين على الأقل من طراز (غراد) سقطا في منطقة مفتوحة في جنوبي الجولان».
وفي وقت لاحق، تبنّت مجموعة على نفسها اسم «كتائب الشهيد محمد الضيف» قصف الجولان المحتل بصاروخي «غراد»، في إطار «مساندة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة»، حسب بيان صادر عنها.
وقال قيادي في «كتائب الشهيد محمد الضيف» بتصريح تلفزيوني، إن «عملياتنا ضد الاحتلال الإسرائيلي رداً على المجازر في غزة، ولن تتوقف حتى يتوقف قصف المستضعفين في غزة».
حصيلة الغارات الإسرائيلية على سوريا منذ مطلع العام
في غضون ذلك، أحصى «المرصد السوري لحقوق الإنسان» منذ مطلع العام 2025، 57 مرة قامت خلالها إسرائيل باستهداف الأراضي السورية، 48 منها جوية و 9 برية، أسفرت تلك الضربات عن إصابة وتدمير نحو 86 هدفاً ما بين ومستودعات للأسلحة والذخائر ومقرات ومراكز وآليات.
وتسببت تلك الضربات بمقتل 35، بينهم 9 من إدارة العمليات العسكرية، ومدنيين اثنين، و 22 من المدنيين ممن حملوا السلاح، و2 مجهولي الهوية (من الجنسية اللبنانية) وفقاً للمرصد.
وقد نالت دمشق وريفها حصة الأسد من الغارات الإسرائيلية، حيث استهدفها العدو بـ15 غارة منذ مطلع العام الجاري.
إطفاء عجلة المفاوضات: واشنطن تنتظر رضوخ المقاومة
على الرغم من المؤشرات الإيجابية التي ظهرت في مطلع الأسبوع، خاصة مع البيان المشترك الصادر عن القاهرة والدوحة الأحد، والذي شدّد على «استمرار المساعي لتقريب وجهات النظر وتذليل العقبات»، إلا أن هذه الإشارات لم تنعكس على أرض الواقع، حيث لم تُسجّل أي تطورات ملموسة في مسار المفاوضات. ووفق تقييم دبلوماسيين مطّلعين، فإن الوساطة دخلت فعلياً في مرحلة «الجمود الصامت»، في ظل غياب اللقاءات المباشرة وغير المباشرة، وانقطاع التواصل الفني النشط بين الأطراف، ما يعكس تعثّراً حقيقياً في جهود التهدئة.
لكنّ موقع «واللا» العبري، كشف أن رئيس طاقم المفاوضات الإسرائيلي، الوزير رون ديرمر، أجرى اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن، تناول فيه ملف صفقة تبادل الأسرى. وأفادت قناة «i24NEWS»، بدورها، بأن هذه المحادثة، الأولى من نوعها منذ تولّي ديرمر منصبه، جرت في إطار «ضغوط الوسطاء لتسريع التوصل إلى مسوّدة اتفاق جديدة قبيل عيد الأضحى».
كذلك، ذكرت قناة «كان» العبرية أن المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، يدفع في اتجاه «محادثات تقارب»، لكنه يربط تقدّمها بموقف حركة «حماس»، وإبداء الأخيرة «مزيداً من المرونة». ويواصل ويتكوف التصريح بتفاؤله إزاء فرص التوصّل إلى تهدئة، إلا أن هذا التفاؤل لا يستند إلى خطوات ملموسة؛ إذ لم يُطرح حتى الآن أي مقترح معدّل، فيما لم يتمّ تحديد موعد جديد لاستئناف المفاوضات. كذلك، لم تظهر أي آلية واضحة للتفاوض، ما يجعل الحديث عن فرص تهدئة أقرب إلى تغطية إعلامية للجمود، منه إلى بوادر حراك دبلوماسي حقيقي.
ووفق مصدر مصري مطّلع، فإن «النية للتحرك لا تزال قائمة، لكن لا توجد أي مبادرات جديدة على الطاولة، وكل ما يحدث الآن يندرج في إطار التواصل السياسي العام، وليس ضمن مفاوضات فعلية».
الحديث عن فرص تهدئة أقرب إلى تغطية إعلامية للجمود في المفاوضات
من جهتها، أفادت «القناة 12» العبرية يأن «حماس» تعمل على «إعداد ردّ جديد على مقترح ويتكوف»، وهو ما أكّدته أيضاً «القناة 13»، مشيرة إلى أن «الردّ تجري بلورته تحت ضغط متزايد من الولايات المتحدة والوسطاء الإقليميين». أما في صحيفة «هآرتس»، فقد قدّم المحلل تسفي بارئيل قراءة أكثر تعقيداً للمشهد، معتبراً أن «حماس» تسعى لتحويل مقترح ويتكوف إلى «إنجاز استراتيجي يضمن موقعها المستقبلي»، في وقت ترى فيه إسرائيل أن تشديد الحصار وتوسيع العملية البرية في غزة قد يدفعان الحركة إلى القبول بالمقترح الأصلي. غير أن بارئيل نبّه إلى أن «هذه الرؤية الإسرائيلية تتضمّن تناقضات كبيرة ولا تعكس الواقع»، مرجّحاً أن «تحاول الحركة تحقيق مكاسب سياسية من خلال الاتصالات الجارية».
وعلى صعيد متصل، حذّرت مصادر في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من تفاقم حالة الفوضى في قطاع غزة، ما «قد يؤدي إلى تعقيد مصير الأسرى وفقدان السيطرة عليهم»، مضيفة أنه في حال انهيار حكم «حماس»، فإن «المختطفين قد يقعون في أيدي ميليشيات مسلحة»، وهو سيناريو يعتبره المسؤولون خطراً بالغاً يستدعي المضي قدماً في عقد الصفقة قبل فوات الأوان.
«مادلين» في طريقها إلى غزّة... كي لا نفقد إنسانيتنا!
«ونحن نفعل هذا لأنه مهما كانت الصعاب، فإنّ علينا مواصلة المحاولة لأنّ اللحظة التي نتوقف فيها عن المحاولة هي اللحظة التي نفقد فيها إنسانيتنا. ومهما كانت خطورة هذه المهمة، فهي لا تضاهي خطورةً صمت العالم أجمع في مواجهة إبادة الأرواح».
كسر الحصار
بهذه الكلمات، وبعيون دامعة ونبرة أقرب إلى البكاء، أعلنت الناشطة البيئية السويدية غريتا ثونبرغ عن انطلاق رحلة السفينة «مادلين» التابعة لأسطول الحرية، من ميناء كاتانيا في جزيرة صقلية (إيطاليا) نحو قطاع غزة بهدف كسر الحصار المتواصل الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي على القطاع.
على متن «مادلين» 12 شخصاً بينهم الناشطة السويدية غريتا ثونبرغ ونجم مسلسل «صراع العروش» الإيرلندي ليام كننغهام والبرلمانية الأوروبية من أصول فلسطينية ريما حسن، إضافة إلى عدد من الصحافيين والحقوقيين والرافضين للإبادة الجماعية.
السفينة التي حُمّلت بمساعدات غذائية وطبية عينية، تبحر بعد أسابيع فقط على استهداف سفينة «الضمير» للأسطول نفسه بمسيّرتين إسرائيليّتن، ما أدّى إلى غرقها بعد إنقاذ طاقمها بتدخّل من مالطا التي لبّت نداء الاستغاثة.
ومن المتوقع أن تستغرق الرحلة البحرية التي انطلقت في الأول من حزيران (يونيو) نحو سبعة أيام، يقطع فيها النشطاء آلاف الكيلومترات البحرية في عرض المتوسط، آملين في الوصول إلى شواطئ غزة، أو على الأقل، الاقتراب بما يكفي لفرض مشهدية إعلامية تفرض الحرج على صانعي القرار.
هذه الرحلة تأتي في وقت لا يمكن فصله عن مشهدية الإبادة الجماعية المستمرة في غزة، التي أسفرت في الأشهر الأخيرة عن آلاف الشهداء والجرحى، وتدمير البنية التحتية الحيوية من مستشفيات ومخابز ومدارس وفرض حصار بحري وبري وجوي وتجويع منهجي للسكان.
إلا أنّ أهمية الرحلة تتجلّى في الرسالة: هناك أصوات ما تزال ترفض الصمت، وما تزال تبحر عكس التيار من أجل كسر العزلة المفروضة على أكثر من مليوني إنسان محاصرين في رقعة ضيّقة من الأرض. الرحلة الحالية تأتي ضمن سلسلة طويلة من محاولات كسر الحصار، تُعرف بـ«أسطول الحرية»، التي بدأت في العقد الماضي، أشهرها رحلة سفينة «مرمرة» عام 2010، التي انتهت أيضاً بمجزرة دامية على يد القوات الإسرائيلية وأثارت موجة إدانات عالمية.
مهما كانت نهاية رحلة «مادلين»، فإنّ أثرها يتجاوز الوصول الجغرافي إلى غزة. فهي تفتح من جديد النقاش العالمي حول أخلاقيات المجتمع الدولي وتُحرجه، هو الذي يدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان، لكنه يغضّ الطرف عن واحدة من أكثر المجازر المعاصرة هولاً واستمراراً.
ترامب وحسابات الخوارزمي
سمير دياب
حصد ترامب على 4 تريليون دولار من زيارته الأخيرة للخليج . والتريليون يساوي حسب "الخوارزمي" الف مليار. يعني 4 تريليون دولار تساوي 4000 مليار دولار.
عدد سكان العالم يساوي 8 مليار. إذا قسمنا 4000 مليار على 8 مليار إنسان فالناتج يساوي 500 دولار للفرد.
وحسب مصادر منظمة العمل الدولية فإن إجمالي عدد القوى العاملة لعام 2024 يساوي حوالي 3,5 مليار من أصل 5 مليار. على إعتبار الباقي تحت وفوق السن.
وإذا قسمنا 4000 مليار على 3,5 مليار فإن الناتج يساوي 1,142 دولار للعامل/ة
ونعلم، بأن مئات ملايين العمال لا تتعدى بدلات أجورهم لعشر ساعات عمل يومية أكثر من دولارين. (خط الفقر يساوي دولار وتسعون سنتاً).
عدد سكان غزة 2,2 مليون. 100% لا يملكون كسرة خبز ولا حبة رز. لكنهم يقاومون ويصمدون تحت الحصار والإبادة الجماعية في مواجهة الصهيونية والامبريالية من أجل القضية والحقوق الفلسطينية والكرامة العربية.
عاش نضال شعوبنا العربية، ومقاومتها الوطنية، والنصر لفلسطين.
طائرات مسيّرة تحلق فوق سفينة "مادلين" المتجهة إلى غزة
حذّرت النائبة الفرنسية في البرلمان الأوروبي، ريما حسن، من احتمال تعرض سفينة "مادلين" التابعة لأسطول الحرية لهجوم صهيوني، بعدما رُصدت طائرات مسيرة تحلق فوق السفينة في عرض البحر، أمس الثلاثاء.
وقالت ريما حسن، وهي إحدى المشاركات على متن السفينة، في مقابلة مع قناة الجزيرة، إنهم يستعدون لاحتمالات متعددة، من بينها استهداف السفينة بواسطة مسيرات، أو تفجيرها من الأسفل، إلى جانب احتمال إلقاء القبض على الفريق من قبل قوات الاحتلال.
وأضافت: "ما قد نواجهه خطير، لكن لا يُقارن بما يتعرض له الفلسطينيون منذ عقود، وليس فقط منذ 7 أكتوبر 2023"، مؤكدة استمرار التزامهم الإنساني والسياسي تجاه كسر الحصار عن قطاع غزة.
وكانت سفينة "مادلين" قد أبحرت من جزيرة صقلية الإيطالية، يوم الأحد الماضي، باتجاه قطاع غزة، وعلى متنها 12 ناشطًا دوليًا، في محاولة جديدة لإيصال المساعدات الإنسانية وكسر الحصار الصهيوني، بعد فشل محاولة سابقة في مايو/أيار إثر هجوم بطائرتين مسيرتين على سفينة أخرى قرب سواحل مالطا.
وتُعد "مادلين" السفينة رقم 36 ضمن سلسلة سفن "تحالف أسطول الحرية"، الذي يسعى منذ سنوات إلى إنهاء الحصار المفروض على غزة. وتواجه هذه التحركات تهديدات إسرائيلية متكررة، حيث كانت قوات الاحتلال قد هاجمت في عام 2010 السفينة التركية "مافي مرمرة" في المياه الدولية، مما أدى إلى استشهاد 10 ناشطين أتراك واعتقال العشرات من المتضامنين.
قصف على خيام النازحين في غزة: الاحتلال يصعّد هجماته ضد المدنيين
يواصل جيش الاحتلال التصعيد في ضغطه العسكري المستمر على قطاع غزة، حيث شهدت مناطق جنوب القطاع، وتحديداً محافظة خانيونس، قصفاً جوياً مكثّفاً أسفر عن استشهاد وإصابة العشرات.
أعلن الدفاع المدني في غزة أن 16 فلسطينياً على الأقل استشهدوا في قصف جوي إسرائيلي استهدف الأربعاء خياماً للنازحين من بينهم 12 شخصاً كانوا بجوار مدرسة لإيواء النازحين في خان يونس جنوبي قالطاع.
وقال الناطق باسم الدفاع المدني محمود بصل، لوكالة «فرانس برس»، إن «طواقمنا نقلت 12 شهيداً معظمهم من الأطفال والنساء في قصف إسرائيلي جوي صباح اليوم استهدف خيماً للنازحين بجانب مدرسة الحناوي في منطقة أصداء في خان يونس».
كذلك أفاد بصل بأن طواقم الدفاع المدني نقلت أيضاً «شهيدان وعدداً من المصابين جراء قصف من مسيرة إسرائيلية صباح اليوم على خيمة تؤوي نازحين قرب منطقة المواصي غرب خان يونس»، بالإضافة إلى «نقل شهيدين وعدد من المصابين باستهداف مسيرة إسرائيلية خيمة للنازحين في بلدة جباليا إلى مستشفى الشفاء بمدينة غزة».
وذكر الناطق باسم الدفاع المدني، أن «طائرة إسرائيلية مسيرة مفخخة انفجرت فوق سطح مبنى الطوارئ في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح، ما أسفر عن أضرار بالمبنى خاصة بألواح الطاقة الشمسية وخزّانات المياه».
وفي ذات السياق، اعتبرت وزارة الصحة الفلسطينية بغزة أن «الاحتلال يستمر في سياسته الممنهجة في تقويض المنظومة الصحية» بعد أن استهدف سطح مبنى الإدارة بمستشفى شهداء الأقصى.
وأعلنت الوزارة في بيان أن «الاستهداف تسبب في حالة من الخوف والإرباك بين الطواقم الطبية والمرضى والجرحى ومرافقيهم»، وجددت «المطالبة العاجلة لتوفير الحماية للمؤسسات الصحية وتجريم استمرار تقويض عمل المنظومة الصحية واستهدافها».
إلى ذلك، استُشهد 7 مواطنين وأُصيب آخرون جراء غارة استهدفت خيمة للنازحين في ميناء غزة مساء أمس. إضافة إلى ارتقاء 8 مواطنين في قصف استهدف خيمة مقامة على أنقاض بنك فلسطين في ساحة الجندي المجهول وسط مدينة غزة.
وفي شمال مدينة غزة، استشهد 6 مواطنين جراء غارات متفرقة استهدفت مناطق في بلدة جباليا. وفي مخيم النصيرات، استُشهد المواطن حامد حماد ونجله الطفل ماجد حماد، إثر قصف استهدف منزل العائلة، وفقاً لما أفادت به وكالة «معاً» الفلسطينية.
كما استُشهد 3 مواطنين في قصف استهدف خيمة في شارع أبو عريف بمدينة دير البلح.
العدو يحذّر من التوجه نحو مراكز توزيع المساعدات
من جهة ثانية، أعلن المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، أن «شركة المساعدات الأميركية GHF لن تفتح اليوم الأربعاء مراكز توزيع المساعدات الإنسانية»، وذلك بزعم «أعمال ترميم، وتنظيم».
وحذّر السكان من «التحرك على الطرق المؤدية إلى مراكز التوزيع – هذه المناطق تُعد مناطق قتال، ويُمنع الدخول إليها بأي شكل من الأشكال».
وأوضحت الشركة المدعومة أميركياً، أن «تعليق النشاط لمدة يوم واحد يأتي في إطار التحضيرات اللوجستية للتعامل مع حجم الحشود الوافدة، إذ لم نكن نتوقع وصول 15 ألف شخص في ساعة واحدة».
استشهاد المعتقل المسن محمد أبو حبل من غزة في سجون الاحتلال
أفادت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني، باستشهاد المعتقل المسن محمد إبراهيم حسين أبو حبل (70 عاماً) من غزة بتاريخ 10/1/2025.
وأشارت الهيئة ونادي الأسير في بيان صادر عنهما، اليوم الأربعاء، إلى أن قضية الشهيد أبو حبل تضاف إلى سجل منظومة التوحش الإسرائيلية، التي تعمل على مدار الساعة من خلال جملة من الجرائم المنظمة على قتل الأسرى والمعتقلين، لتشكل هذه الجرائم وجهاً آخر من أوجه الإبادة المستمرة وامتدادا لها.
وأضافت الهيئة والنادي، أن قضية معتقلي غزة لا تزال تشكل أبرز القضايا التي عكست مستوى -غير مسبوق- من الجرائم والفظائع التي مورست بحقهم، وأبرزها: جرائم التعذيب، والتجويع والجرائم الطبية، والاعتداءات الجنسية، فعلى مدار الأشهر الماضية كانت إفادات المعتقلين من غزة وشهاداتهم الأقسى والأشد من حيث مستوى تفاصيل الجرائم المركبة التي تمارس بحقهم بشكل لحظي.
ولفتت الهيئة والنادي إلى أن المعتقل أبو حبل متزوج وأب لـ11 من الأبناء، وقد تعرض للاعتقال في 12/11/2024، من أمام الحاجز المسمى حاجز (الإدارة المدنية).
وأضافت الهيئة والنادي، أنه باستشهاد المعتقل أبو حبل، فإن عدد الشهداء الأسرى والمعتقلين الذين ارتقوا بعد الإبادة الجماعية، يرتفع إلى (71) شهيداً على الأقل، من بينهم (45) معتقلاً من غزة، وهم فقط المعلومة هوياتهم، فيما يرتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة منذ عام 1967 الموثقة لدى المؤسسات إلى (308) وهم كذلك المعلومة هوياتهم، لتشكل هذه المرحلة الأكثر دموية في تاريخ الحركة الأسيرة، وأشدها من حيث ظروف الاعتقال.
وأوضحت الهيئة والنادي، أن الردود التي تتلقاها المؤسسات من جيش الاحتلال، تبقى محصورة في رواية الجيش، في ظل استمرار احتجاز جثامين الشهداء، وعدم الإفصاح عن ظروف استشهادهم، علماً أن الجيش حاول مراراً التلاعب بهذه الردود من خلال إعطاء المؤسسات ردودا مختلفة، وقد توجهت بعض المؤسسات إلى المحكمة من أجل الحصول على رد يحسم مصير المعتقل. مع التأكيد على أن جرائم التعذيب شكلت السبب المركزي في استشهاد الأغلبية العظمى من الشهداء بعد الإبادة، إلى جانب الجرائم الطبية المتصاعدة، وجريمة التجويع، وجرائم الاغتصاب.
وشددا، على أن وتيرة تصاعد أعداد الشهداء بين صفوف الأسرى والمعتقلين، تأخذ منحى أكثر خطورة مع مرور المزيد من الوقت على احتجاز الآلاف منهم في سجون الاحتلال، واستمرار تعرضهم بشكل لحظي لجرائم ممنهجة، أبرزها: التعذيب، والتجويع، والاعتداءات بأشكالها كافة، والجرائم الطبية، والاعتداءات الجنسية، وتعمد فرض ظروف تؤدي إلى إصابتهم بأمراض خطيرة ومعدية أبرزها مرض (الجرب – السكابيوس)، هذا فضلا عن سياسات السلب والحرمان -غير المسبوقة- بمستواها.
وحمّلت المؤسسات، الاحتلال المسؤولية الكاملة عن استشهاد المعتقل المسن أبو حبل، كما جددت مطالبتها للمنظومة الحقوقية الدولية، بفتح تحقيق دولي محايد في استشهاد العشرات من الأسرى والمعتقلين منذ بدء الإبادة، والمضي قدما في اتخاذ قرارات فاعلة لمحاسبة قادة الاحتلال على جرائم الحرب التي يواصلون تنفيذها بحق شعبنا، وفرض عقوبات على الاحتلال من شأنها أن تضعه في حالة عزلة دولية واضحة، وتعيد إلى المنظومة الحقوقية دورها الأساس الذي وُجدت من أجله، ووضع حد لحالة العجز المرعبة التي طالتها خلال حرب الإبادة، وإنهاء حالة الحصانة الاستثنائية التي منحها العالم لدولة الاحتلال باعتبارها فوق المساءلة والحساب والعقاب.
يذكر أن إجمالي عدد الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال بلغ حتى بداية حزيران/ يونيو 2025، أكثر من (10400) أسير وهم فقط المحتجزون في السجون التابعة لإدارة سجون الاحتلال، ولا يتضمن هذا المعطى المعتقلين المحتجزين في المعسكرات التابعة لجيش الاحتلال، ومن بين أعداد الأسرى يوجد (49) أسيرة، وأكثر من (440) طفلاً، و(3562) معتقلاً إدارياً، و(2214) معتقلا من غزة تصنفهم إدارة سجون الاحتلال (المقاتلين غير الشرعيين).
حملة اعتقالات واقتحامات في الضفة
اقتحمت قوات الاحتلال الصهيوني، فجر اليوم الأربعاء، بلدتي عبوين، شمال رام الله، وسلواد، شرق رام الله.
وأفادت مصادر محلية، بأن جنود الاحتلال نفذوا عمليات مداهمة وتفتيش لعدد من منازل المواطنين في البلدتين.
كما اقتحمت قوات الاحتلال، قرية حوسان غربا وبلدة بيت فجار جنوبا.
وقالت مصادر محلية، إنّ قوات الاحتلال اقتحمت قرية حوسان، وبلدة بيت فجار، وداهمت عددا من المنازل دون أن يبلغ عن اعتقالات.
فيما نفذت قوات الاحتلال، حملة اعتقالات خلال الاقتحام المتواصل لبلدة طمون ومخيم الفارعة جنوب طوباس.
وأفادت مصادر محلية، بأن قوات الاحتلال ما زالت تداهم العديد من منازل المواطنين في بلدة طمون، واعتقلت حتى الآن حوالي 10 مواطنين غالبيتهم أسرى محررين، بينهم سيدة، إضافة إلى اعتقال شابين من مخيم الفارعة.
وبينت المصادر، أن قوات الاحتلال حولت أحد المنازل قرب مدخل بلدة طمون إلى مركز للتحقيق الميداني، كما أجبرت عددا من المواطنين على الخروج من منازلهم في البلدة وتحويلها إلى ثكنات عسكرية.
وتواصل قوات الاحتلال منذ منتصف الليلة اقتحام بلدة طمون ومخيم الفارعة، حيث تنتشر دوريات الاحتلال وقوات المشاة وتعمل على مداهمة منازل المواطنين، كنا عملت جرافات الاحتلال على إحداث تدمير في الشوارع والبنية التحتية في مناطق من مخيم الفارعة وبلدة طمون.
"مقاومة الجدار والاستيطان": الاحتلال يستولي على 41 دونماً من أراضي محافظة رام الله
رصدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان استيلاء سلطات الاحتلال على ما مساحته 41 دونماً من أراضي المواطنين في محافظة رام الله، مطلع الشهر الجاري، من خلال أوامر عسكرية تحت مسمى "أوامر وضع يد"، لفرض وقائع جديدة؛ بحجة الأغراض الأمنية والعسكرية.
وأوضحت الهيئة في بيان، أن الأمر الأول الذي حمل الرقم (ت/59/25) استهدف ما مساحته 23.834 دونماً من أراضي قرى شبتين، ودير عمار، ودير قديس، غرب رام الله، تحت مسمى وضع يد لأغراض عسكرية. يهدف الأمر إلى وضع اليد على المساحة المذكورة سابقا، بهدف إنشاء منطقة عازلة حول "مستعمرة نعاليه"، المقامة على أراضي القرى المذكورة.
وأشارت إلى أن المساحات المعلنة للاستيلاء تتداخل بين مساحات جديدة لصالح الأمر العسكري، فيما يقضي الأمر بتخصيص مساحات استيلاء تحت مسمى "أراضي دولة" لصالح الأمر العسكري، والتي تبلغ مساحتها 16.834 دونماً من أراضي المواطنين.
وأضافت: يستهدف الأمر الثاني الذي حمل الرقم (ت/17/23) ما مساحته 12.221 دونماً من أراضي قريتي دير غسانة، واللبن شمال غرب رام الله، تحت مسمى وضع يد لأغراض عسكرية. يهدف الأمر إلى تعديل أمر عسكري صادر في عام 2023 من خلال إلغاء السيطرة على مساحة 4.792 دونماً، وإضافة مساحة جديدة إلى الأمر العسكري تبلغ مساحتها 5.888 دونماً لوضع اليد.
في حين يقضي الأمر بتخصيص ما مساحته 6.333 دونماً معلنة أصلا أراضي دولة لتكمل نطاق الأمر العسكري الذي يبلغ الآن ما مساحته 12.221 دونماً، وذلك بهدف إقامة منطقة عازلة حول مستعمرة بيت أرييه المقامة على أراضي المواطنين في القريتين المذكورتين.
واستهدف الأمر الثالث الذي حمل الرقم ت/38/25 ما مجموعه 4.659 دونماً من أراضي قريتي شبتين ودير قديس غرب محافظة رام الله، وذلك بهدف إقامة طريق عسكري يصل بين مستعمرتي نعاليه ونيلي المقامتين على أراضي المواطنين في القريتين، ويشير تحليل المساحات المستهدفة بملف الأمر العسكري إلى تخصيص دولة الاحتلال ما مساحته دونم معلن كأراضي دولة لصالح الأمر العسكري، في حين تضاف 3.654 دونماً إلى الأمر المشار إليه.
وحسب بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فمنذ مطلع عام 2025 أصدرت سلطات الاحتلال ما مجموعه 19 أمرا عسكريا لأغراض وضع يد على الأراضي الفلسطينية، أدت 6 منها إلى إقامة مناطق عازلة حول المستعمرات، منها: اثنان حول مستعمرتي "نيكوديم وإفرات" في المجمع الاستعماري غوش عتصيون على أراضي محافظة بيت لحم تحديدا، وآخر حول بؤرة "أفيتار" في محافظة نابلس، وآخر حول بؤرة حفات جلعاد على أراضي محافظة قلقيلية، والأخير حول مستعمرتي "نعاليه"، و"بيت أرييه" في محافظة رام الله.
وكثفت دولة الاحتلال في الفترة الأخيرة إصدار هذا النوع من الأوامر، في محاولة لفرض وقائع جديدة على الأراضي الفلسطينية تتمثل في إقامة الأبراج العسكرية والشوارع المخصصة للجيش والمستعمرين، يضاف إليها المناطق العازلة حول المستعمرات، تتجند هذه الأوامر العسكرية في خدمة المستعمرين والمستعمرات، على حساب أراضي المواطنين وقدرتهم على ممارسة حياتهم الطبيعية.
يوسف فارس
غزة | يطلق الجوعى في قطاع غزة على المجازر التي يرتكبها جيش الاحتلال وعناصر الحماية الأميركية في مراكز توزيع المساعدات اسم «مجزرة ويتكوف»، نسبة إلى المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف. وتحوّلت تلك المجازر إلى روتين يومي، حيث لم تمر منذ بداية تطبيق الآلية الجديدة عملية تسليم واحدة من دون سقوط العشرات من الشهداء والمصابين.
وصباح أمس، أطلق جنود إسرائيليون الرصاص في اتجاه الآلاف من النازحين الجوعى الذين توجّهوا لتسلّم الطرود الغذائية من الموقع الأميركي غرب مدينة رفح في جنوب القطاع. ووفقاً لشهادة أحد الأطفال الذي تحدّث وهو يبكي والدته التي قضت أمامه في الحادثة، فإن الجنود الأميركيين والإسرائيليين أطلقوا الرصاص الكثيف في اتجاه الآلاف من الشبان والنساء وكبار السن، قبل أن يصلوا إلى نقطة التسليم. ويقول الطفل: «هذه لقمة مغمّسة بالدم والذلّ. أمي قتلوها وهي تحاول جلب لقمة العيش لنا. كل يوم مجزرة».
وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد أظهرت المئات من الشبان وهم منبطحون على الأرض، بينما يطلق جيش الاحتلال الرصاص في اتجاههم بشكل مباشر. وتسبّبت الحادثة، وفقاً للمصادر الطبية، باستشهاد 23 مواطناً وإصابة 200 آخرين. وضاعفت هذه الأحداث المتكرّرة من الانتقاد الدولي لآلية المساعدات؛ إذ علّق المفوّض الأممي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، واصفاً الهجمات على المدنيين الذين يحاولون الحصول على كميات قليلة من الغذاء بأنها «غير أخلاقية».
وقال إن «آلية التوزيع التي وضعتها إسرائيل في غزة تهدّد الحياة وتنتهك المعايير الدولية، ويمكن أن نصنّف عرقلة وصول المدنيين إلى الغذاء بأنها جريمة حرب (...) الفلسطينيون أمام خيارات قاتمة، الموت جوعاً أو المجازفة بالتعرّض للقتل بحثاً عن الغذاء».
كذلك، دعت «منظمة العفو الدولية» إلى إجراء تحقيق فوري ومستقلّ بشأن إطلاق القوات الإسرائيلية النار على الجوعى قرب موقع توزيع المساعدات الذي تديره «مؤسسة غزة الإنسانية» الأميركية، ووصفت الجرائم المتكرّرة بأنها حدث «مروّع ويستدعي تحقيقاً فورياً».
وقالت في بيان إنه «يجب أن توزّع المساعدات عبر وسائل آمنة تحفظ كرامة الناس ويديرها عاملون في مجال المساعدات الإنسانية وليس شركات أمن خاصة»، وطالبت الدول كافة برفض خطة المساعدات الإسرائيلية التي تستخدمها تل أبيب كسلاح، والمبادرة إلى تحرّك فعلي لإنهاء الإبادة الجماعية. أما جيش الاحتلال الإسرائيلي فادّعى بأنه أطلق الرصاص في اتجاه أفراد شكّلوا تهديداً على قواته القريبة من المكان، فيما حاول المتحدّث باسمه التنصل من الجريمة، وزعم أن رئيس الأركان، إيال زامير، يحقّق في الحادثة.
وعلى الصعيد الدولي، دقّت هذه الجرائم المستمرة مسماراً جديداً في نعش آلية التوزيع الدامية، إذ ألغت «مجموعة بوسطن الاستشارية»، أمس، عقدها مع شركة المساعدات الأميركية وسحبت موظفيها من تل أبيب. ووفقاً لصحيفة «واشنطن بوست»، ساهمت «مجموعة بوسطن» في إنشاء شركة المساعدات الأميركية، فيما قد يجعل انسحابها استمرار عمل الشركة صعباً، وهو ما ذهبت إليه صحيفة «هآرتس» العبرية. ويمثّل انسحاب «مجموعة بوسطن» بالتوازي مع تصاعد الانتقادات الدولية للآلية التي تسبّبت حتى اللحظة في استشهاد وإصابة 600 مواطن، أكبر ضربة تلقّاها هذا المخطّط، من شأنها أن تقصّر عمره وصولاً إلى الإعلان المفاجئ عن وقفه، خصوصاً أن الشركة وجيش الاحتلال لم يستطيعا مراجعة الأخطاء التي تسبّبت بالمجزرتين الأولى والثانية.
ويتعارض وجود مراكز التسليم في مناطق مكشوفة وقريبة من تمركز جيش الاحتلال، مع بروتوكول السلامة ورقمنة الميدان والذي يعتبر كل كائن حي يتحرّك في محيط كيلومتر واحد حول جنود العدو عنصر تهديد يجب قتله من دون تحقّق. كما أن الجنود الأميركيين فشلوا في التعامل مع الحشود الكبيرة، وهم يفقدون السيطرة في كل عملية تسليم. وفضلاً عن كل ذلك، تمتلك الآلية الجديدة عوامل فشل ذاتية تفوق عوامل النجاح؛ إذ تحيط بها شبهات فساد وتجاوز لبروتوكولات قانونية مرّرها مكتب رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، من دون استيفاء إجراءاتها القانونية، في حين يتوقّع مراقبون أن يعصف ذلك - في وقت لاحق - بنتنياهو على طاولة القضاء والمحاكمة.
العدو يسرّع وتيرة استيطانه: جبل الشيخ خارج التفاوض
حيان درويش
يبدو أنّ الإجراءات التي طرحتها الحكومة السورية، كمقدّمة لبناء «الثقة»، أثناء اللقاءات المباشرة وغير المباشرة، سواء التي أجراها وفد سوري أمني زار تل أبيب الشهر الماضي، أو التي انعقدت في أذربيحان أو بوساطة إماراتية، لا تزال خطوات من طرف واحد. فرغم تسليم دمشق نحو 2500 وثيقة ومتعلّقات شخصية تابعة للعميل الإسرائيلي الشهير إيلي كوهين، لم يُقابَل هذا الأمر بأي خطوة «وديّة» مماثلة من قِبل الجانب الإسرائيلي، فيما يُمعن هذا الأخير في فرض وقائع ميدانية جديدة، تؤكّد تعاطيه مع المنطقة الحدودية على أنها تحت سلطة دائمة له.
وفي جبل الشيخ، لا توحي الوقائع بأنّ المنطقة الجبلية التي تطلّ على عمق الأراضي السورية مطروحة على طاولة التفاوض؛ بل على العكس من ذلك، إذ تُفيد المؤشّرات بأنّ الاحتلال يُسرّع في خطوات تثبيت وجود عسكري دائم. وبحسب مصادر أهلية من قرى الجبل، فقد «ازدادت وتيرة النشاط الإسرائيلي بشكل ملحوظ منذ أكثر من عشرة أيام، مع تسجيل تحرّك متواصل لآليات هندسية ثقيلة تعمل على مدار الساعة».
وتضيف المصادر، في حديثها إلى «الأخبار»، أنّ «التحركات الإسرائيلية تتركّز في محيط القمّة، وتشمل إعادة تأهيل نقاط سابقة كانت مقارّ لوحدات من الجيش السوري السابق، وخصوصاً مقر «الفرقة 24»، وسط معلومات عن دعم هذه المواقع بدوريات استطلاع، تعمل على مسح الطرق الجبلية الرابطة بين القمّة وبقية مناطق الريف». وتشير المعطيات، وفقاً للمصادر، إلى نيّة الاحتلال «إنشاء نقاط جديدة، ولا سيما في محيط قرية قلعة جندل في ريف دمشق، مع بدء أعمال في جبل بربر المحاذي للقرية نفسها، بما يعزّز القبضة الإسرائيلية على كامل جبل الشيخ ويمنع أي تهديد مستقبلي له».
أمّا القرى السورية الواقعة ضمن ما يسمى «المنطقة العازلة»، فتحوّلت الاعتداءات الإسرائيلية فيها إلى مشهد اعتيادي، وسط صمت رسمي من دمشق وعجز أممي. وتقول مصادر عشائرية من قرية كويا في منطقة حوض اليرموك في ريف درعا، لـ«الأخبار»، إنّ قوة من الاحتلال متمركزة في «ثكنة الجزيرة» أطلقت أمس، قذيفتَي مدفعيّة باتّجاه أراضٍ زراعية من دون سبب ظاهر.
تشير المعطيات إلى نيّة الاحتلال إنشاء نقاط جديدة، ولا سيما في محيط قرية قلعة جندل في ريف دمشق
وسبق ذلك بيوم تحرّك قوة راجلة من الثكنة نفسها، ودخولها الحي الغربي من قرية معرية في ريف درعا الغربي، بالتزامن مع تحليق مكثّف لطائرات الاستطلاع. كما تمركز جنود العدو على الطريق بين معرية وعابدين، من دون أن ينفّذوا عمليات تفتيش كما درجت العادة. وفي ريف القنيطرة، شهد ليل الإثنين - الثلاثاء تحركات مماثلة، إذ اقتحمت قوات العدو قرية المشرفة ونفّذت عمليات دهم لعدد من المنازل، فيما تحرّكت آليات إسرائيلية في المحيط الغربي لمركز المحافظة وفي قريتَي الصمدانية والحرية.
وسبق ذلك بيومين نصب جنود الاحتلال لحاجز قرب «سرية الصقري»، ما أدّى إلى قطع الطريق بين بلدة خان أرنبة وقرية جبا لأكثر من ساعتين، بغرض تفتيش المارّة والتدقيق في هوياتهم، رغم أنّ المنطقة لا تزال خارج خريطة «المنطقة العازلة». وفي هذا السياق، تحذّر مصادر عشائرية، في حديثها إلى «الأخبار»، من أنّ هذا التهاون الرسمي في التعاطي مع التوغلات الإسرائيلية «من شأنه أن يؤدّي حتماً إلى توسيع الاحتلال لمناطق وجوده، بالاستفادة من الغياب التام لأي ردّ، حتى في الحالات التي تشمل اعتداءات مباشرة على المدنيّين»، لافتة إلى أنّ «آخر تلك الاعتداءات سُجّل الجمعة الماضية في بلدة رويحينة، حين أجبرت قوات الاحتلال عائلات خرجت للتنزّه على مغادرة المكان بعد أن عمدت إلى تخريب حاجياتها».
كذلك، يواصل جيش العدو تضييقه على العمل الإنساني؛ إذ اعترض، الخميس الماضي، فريقاً تابعاً لـ«اللجنة الدولية للصليب الأحمر» داخل قرية الحميدية بالقرب من شريط «فضّ الاشتباك» في القنيطرة، ومنع توزيع مساعدات إنسانية لسكان القرية بذريعة عدم استحصال «إذن عمل». وتقول مصادر محلّية لـ«الأخبار» إنّ أحد سكان القرية، من ذوي الاحتياجات الخاصة، حاول التدخل لإقناع الدورية الإسرائيلية بالسماح بإتمام عملية التوزيع، إلا أنّ عناصر الدورية اعتدوا عليه بالضرب، فيما مرّت الحادثة من دون أي ردّ من «الصليب الأحمر» أو حتى من القوات الأمميّة العاملة في محافظة القنيطرة.
وفيما تأتي هذه الواقعة في ظلّ تدهور الأوضاع المعيشية في المنطقة، وشحّ الأمطار هذا العام والذي خلّف خسائر زراعية، إلى جانب التضييق الإسرائيلي على العمل الزراعي، يقول سكان من قرية الحميدية، في حديثهم إلى «الأخبار»، إنّ ما يجري يجيء في إطار محاولة إسرائيل فرض قبول «المساعدات» الآتية من جانبها على السكّان.
ثلاثة سيناريوات على الطاولة: أميركا (لا) تستعجل نهاية الحرب
يحيى دبوق
تُواصل إسرائيل اعتمادها المقاربات نفْسها في حربها على قطاع غزة، مع إقناع ذاتها بإمكان تحقيق نتائج مختلفة في كل مرة، رغم ثبات الأدوات والأهداف: خُطط عسكرية وسياسية وهُدن مؤقّتة، من دون تغيير فعليّ في المسار، بل مع رهان دائم أنّ النتيجة ستبدو مغايرة في النهاية. هكذا، تُوافق إسرائيل والولايات المتحدة، مرة أخرى، على صيغة هدنة جديدة، أُطلق عليها اسم «خطة ويتكوف»، نسبةً إلى المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف؛ وتهدف إلى عقد صفقة تبادل محدّدة بين إسرائيل وحركة «حماس»، تتضمّن الإفراج عن عدد من الأسرى الإسرائيليّين في غزة، مقابل إدخال مساعدات إنسانية إلى القطاع ووقف مؤقّت لإطلاق النار لمدّة 60 يوماً، إضافةً إلى الإفراج عن عددٍ من الأسرى الفلسطينيّين.
ورغم الخطاب الإعلامي المتكرّر عن اختلافٍ في المقاربة بين الجانبَين الإسرائيلي والأميركي في هذه المرحلة، إلا أنّ الواقع قد يكون غير ذلك تماماً؛ إذ إنّ ما يجري يبدو أقرب إلى نسخة مكرّرة من تفاهمات سابقة فشلت في إنهاء الحرب أو في فتح مسار جدّي للخروج منها، لا بل إنّ «خطة ويتكوف» لا تحمل جديداً يُذكر، بقدر ما تمثّل إعادة تدوير لخطط سابقة، لم تنجح في تحقيق الأهداف المعلنة لها.
باختصار، لا تزال إسرائيل غير معنية بإنهاء الحرب في غزة ما لم تحقّق ما تصفه بـ«النصر»، وهو الهدف الذي أخفقتْ في بلوغه منذ بدء عدوانها. وبالتالي، فإنّ أي هدنة أو تسوية تقبل بها، تظلّ محكومة بحسابات الحرب نفسها، وتُعدّ تمهيداً لاستكمالها في ظروف ميدانية وسياسية أكثر ملاءمة، خصوصاً لجهة تخفيف الضغوط الدولية والداخلية، وإعادة تنظيم قواتها العسكرية، من دون تقديم أي تنازلات حقيقية أو إستراتيجية.
وعليه، من منظور إسرائيلي، لا تُعدّ «خطة ويتكوف» إطاراً لإنهاء الحرب، بل وسيلة إضافيّة لشراء الوقت. وهو ما يتماشى مع مقاربة الوسيط الأميركي الذي رغم إجرائه بعض التعديلات الشكليّة على الخطّة، لا يضغط فعلياً على إسرائيل للقبول بتسوية جوهرية. ومردّ ذلك أنّه بين تل أبيب وواشنطن، لا وجود لخلاف حقيقي على الأهداف، بل على إمكان تحقيقها، بشكل كامل أو جزئي؛ إذ تسعى إسرائيل إلى «نصر عسكري شامل»، في حين ترى الإدارة الأميركية أنّ العمليات العسكرية استنفدت جدواها. غير أنّ هذا الإدراك الأميركي لا يُترجم إلى خطوات حاسمة تجاه تل أبيب، بل تظلّ المقاربة محكومة بمنطق يهدف إلى تعزيز مصالح الأخير الأمنية، خاصةً لجهة تقليص نفوذ «حماس» أو تفكيك بنْيتها.
تراهن إسرائيل وأميركا على الأدوات نفسها وتأملان بنتائج مختلفة
وانطلاقاً ممّا تقدّم، فإنّ الطرفين، الأميركي والإسرائيلي، يظلّان يراهنان على أنّ استمرار الدمار والتجويع والضغط العسكري قد يفضي إلى تراجع «حماس» عن شروطها. لكنّ المفاجأة كانت في رفض الحركة لـ«خطة ويتكوف»، وتقديمها مطالب أكثر وضوحاً وتشدّداً، تشمل ضمانات بإنهاء الحرب. إذ ترفض الحركة أي صيغة لا تضمن منع تجدّد القتال، وتطالب بضمانات جدّية ومتوازنة تكفل وقفاً حقيقياً للعدوان؛ وهو ما يقابَل بردّ فعل إسرائيلي دموي، يتمثّل بعمليات قتل ممنهجة بحقّ الفلسطينيّين، بهدف الضغط على «حماس» وإرغامها على تعديل موقفها.
وعلى أي حال، يمكن رسم ثلاثة سيناريوهات محتملة لمرحلة ما بعد رفض «حماس» خطة ويتكوف:
في السيناريو الأول، قد تعمل الولايات المتحدة، بالتعاون مع الوسيطَين القطري والمصري، على إعادة إحياء الخطة مع إدخال تحسينات جزئية عليها - من دون المساس ببنْيتها الإستراتيجية - كزيادة المساعدات الإنسانية، أو تعديل جدول تبادل الأسرى، أو رفع عدد الأسرى الفلسطينيّين المفرج عنهم. وقد تترافق هذه التعديلات مع وعود أميركية عامة حول السعي لإنهاء الحرب، وهي وعود يمكن التراجع عنها بسهولة عندما تحين ساعة الحقيقة.
وفي السيناريو الثاني، يمكن أن تندفع إسرائيل، برضى وتشجيع أميركيَّين، إلى شنّ عملية برية واسعة في غزة، مرفقة بضربات جوّية مكثّفة، بهدف رفع مستوى الضغط والتكلفة على «حماس»، ومن ثم العودة مجدّداً إلى طرح «خطة ويتكوف»، انطلاقاً من الرهان الإسرائيلي القديم: استخدام الأسلوب نفسه مراراً، طمعاً في نتائج مختلفة.
أما السيناريو الثالث، فيقوم على استمرار القتال بشكل متقطّع، وفق نمط الاستنزاف المفتوح، في ظل غياب أي رؤية استراتيجية واضحة. وهذا المسار قد يتحوّل إلى سمة أساسية للمرحلة الآتية، سواء بعد فشل الخطة أو حتى بعد تنفيذها، إذا لم تترافق مع إنهاء فعليّ للملفّين العسكري والسياسي.
ومن بين تلك السيناريوهات، يبدو الأول الأقرب إلى التحقّق في المدى القريب، بالنظر إلى رغبة واشنطن في إظهار أي اختراق دبلوماسي، يخفّف من الضغوط والانتقادات التي تواجهها في ظلّ عجز إسرائيلي واضح عن تحقيق الأهداف عبر الوسائل العسكرية. غير أنّ فشل هذا المسار الجزئي في إقناع «حماس» بالتنازل، قد يدفع إسرائيل بالعودة إلى الخيار العسكري الأوسع، وهو ما يجعل من احتمالية التصعيد المستمرّ، خياراً قائماً بقوة.
في المحصّلة، لا تزال الصورة ضبابية والمشهد مفتوحاً على احتمالات متعدّدة، لكن ما يبدو مرجّحاً الآن هو استمرار المحاولات لإعادة إحياء «خطة ويتكوف»، بصيغة معدّلة لا تمسّ جوهر المقاربة الإسرائيلية، ولا تُحدث تغييراً حقيقياً في مسار الحرب.
من ناصر إلى نصر الله: كيّ الوعي العربي تمهيداً للتطبيع
مروة جردي
يعيش العالم العربي لحظة انحسار تاريخية، تتقاطع فيها مشاريع التطبيع مع إسرائيل مع انهيار ما تبقّى من النظام القومي العربي، وتراجع الخطابات الكبرى التي شكّلت تعريف الصراع الإقليمي لعقود.
في هذه اللحظة، يُقدَّم كل شكل من أشكال المعارضة للتطبيع على أنه «حمق سياسي» أو رومانسيات لا تليق بعصر «البراغماتية». ويُتهم من يرفض التسويات المجانية بأنه يفتقر إلى فهم «قوانين المرحلة». في هذا السياق، يستعرض هذا المقال محطات تاريخية من محاولات تسويق التطبيع كحلّ وحيد، وتشويه خطاب المقاومة عبر أدوات إعلامية متعددة.
النيل من ناصر... خدمةً للتطبيع
منذ مدة، عاد الرئيس المصري جمال عبد الناصر إلى المشهد العام العربي بتسجيل صوتي مجتزأ يظهر واحداً من رموز النضال الوطني، وهو يعبّر عن رفضه لخوض حرب جديدة ضد إسرائيل، قائلاً: «نحن لن نحارب، ومن يريد أن يحارب فليأتِ ويحارب، وحلّوا عنّا بقى». ما أثار جدلاً واسعاً في منصات التواصل الاجتماعي، حيث تساءل عدد من النشطاء عن توقيت نشره وأهدافه المحتملة.
لم تكن هذه الحملة ضد عبد الناصر حدثاً معزولاً. منذ وفاته عام 1970، انطلقت حملة إعلامية ممنهجة لتقويض إرثه القومي، قادتها وسائل إعلام مصرية وخليجية، في سياق إعادة رسم الخطاب السياسي العربي بما ينسجم مع مشاريع التسوية.
شملت هذه الحملة الصحافة المصرية التقليدية، على رأسها جريدة «الأخبار اليوم» التي كان يديرها الأخوان مصطفى وعلي أمين، اللذان ارتبطا بعلاقات وثيقة مع الأجهزة السياسية في القاهرة والرياض، وواجهت علاقاتهما اتهامات بالتعاون مع السفارة الأميركية في مصر.
لعبت أيضاً وسائل إعلام خليجية مقرها لندن، دوراً أساسياً في الترويج لخطاب مناهض لعبد الناصر، كما أسهمت مجلات لبنانية ممولة خليجياً كـ«الحوادث» في نشر خطاب محافظ ومعادٍ للناصرية واليسار العربي. وركّزت الحملات على تصوير عبد الناصر كـ«ديكتاتور» و«مغامر»، والتقليل من إنجازاته الاقتصادية والاجتماعية، مع الترويج لتقارير مشكوك في صحّتها تدعو إلى قبول «السلام» مع إسرائيل كخيار وحيد.
دفن المقاومة «رمزياً»
لا يعني نهاية قصتها
ومع تطور الإعلام الرقمي، انتقلت هذه الحملات إلى منصات إلكترونية ممولة خليجياً، تستهدف معارضي اتفاقات إبراهام، وتُروّج لفكرة أنّ المقاومة عبثية، وأن التسوية هي الحل «العقلاني» الوحيد.
وفي هذا السياق، نُشر التسجيل الصوتي الذي يعود لعام 1970 لعبد الناصر وهو يتحدّث مع الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، بما يُظهر تردد عبد الناصر في خوض حرب جديدة ضد إسرائيل.
تزامن ذلك مع انتشار خطاب إعلامي يروّج لسردية التطبيع مقابل الرخاء الاقتصادي الذي لا يبدو أنّ مصر التي كانت أول الدول المطبّعة تعيشه اليوم. إذ نشر موقع «هآرتس» الإسرائيلي مقالاً حول التحديات التي تواجهها القاهرة، التي كانت يوماً لاعباً محورياً في ملفات الحرب والسلام، وها هي اليوم تسعى إلى الحفاظ على الحد الأدنى من وزنها الإقليمي.
وفي السياق نفسه، نشرت صحيفة «الشرق الأوسط» مقابلة مع عمرو موسى، قال فيها إنه فقد إيمانه بعبد الناصر يوم اندلاع حرب 1967، متّهماً الخطاب الرسمي بالكذب. المقابلة أعادت إلى الأذهان الهجوم الذي شنّته الصحيفة نفسها على محمد حسنين هيكل وكتابه «خريف الغضب» في الثمانينيات، في سياق تصفية الخط القومي.
من القاهرة إلى دمشق... إعادة تشكيل السردية
وكما أسهمت الحملة الإعلامية على عبد الناصر في التمهيد لتطبيع مصر، شهدت سوريا مساراً مشابهاً في مرحلة ما بعد النظام البعثي، خصوصاً بعد سقوطه في أواخر 2024. بينما تبنّت سوريا الرسمية، لعقود، موقفاً معلناً ضد التطبيع، ودعماً للمقاومة الفلسطينية واللبنانية، تشهد المرحلة الحالية محاولة إعادة كتابة السردية السياسية السورية، بتشكيك في هذه الثوابت ذاتها.
ومنذ عام 2011، بدأت بعض المنصّات الترويج لاتهامات تُفيد بأن النظام البعثي قدّم تنازلات سرية بشأن الجولان، رغم نفي ذلك في مذكرات رسمية، بينها مذكرات نائب الرئيس السابق فاروق الشرع. ومع فشل هذه المزاعم في التثبيت، تحوّل الخطاب إلى تحميل رفض التطبيع مسؤولية الأزمة السورية، وطرح التطبيع كخلاص اقتصادي للبلاد.
وفي سياق الترويج لهذه الفرضية الجديدة، تمثّل أحدث هذه الموجات في تقرير لمنصة إعلامية تدعى «جسور»، تعرض شهادات لمواطنين سوريين يدعمون التطبيع كحل للأزمات المعيشية.
في موازاة ذلك، انتشرت فيديوهات تُظهر التشفّي بضريح حافظ الأسد، أبرزها زيارة الشيخ عدنان العرعور برفقة مسلحين، في مشهد اعتبره بعضهم إهانةً رمزية لحقبة كاملة.
الرمزية الإعلامية هنا ليست جديدة؛ فقد شبّه بعضهم ما حدث للأسد بما حدث لأوليفر كرومويل في إنكلترا، الذي كان قد قاد أول ثورة في أوروبا ضد الملكية.
إلا أنه بعد موته، عادت الملكية وتم نبش قبره بعد وفاته وأُعدم رمزياً. محمد حسنين هيكل نفسه استعاد هذه القصة في كتابه «قصة معركة خفية بين الصحافة والسياسة»، محذّراً من احتمال تكرارها في العالم العربي، بقوله: «إن أحداً لم يفعل هذا حتى اليوم... ومع ذلك، فأنا لا أستبعد حدوثه في يوم من الأيام».
بعد نصر الله... استهداف رمز المقاومة في لبنان
من مصر وسوريا إلى لبنان، يتواصل المسار نفسه. إلا أنّ الحملات الإعلامية بدأت تتخذ شكلاً أقل مهنية وسطحيةً سواء عبر منفذيها أو خطابها، فمع اغتيال الأمين العام لـ «حزب الله»، السيد الشهيد حسن نصرالله، وسقوط النظام السوري، انفجرت حملة إعلامية تستهدف ما تبقّى من خطاب المقاومة، وتعيد تدوير سرديات الحرب الأهلية اللبنانية.
قنوات لبنانية مثل «الجديد» وMTV، وبعض المنصات الخليجية، سارعت إلى شيطنة رمزية نصر الله، وربطها حصرياً بالانقسام الطائفي. في المقابل، حضر في الخطاب اللبناني حرص هذا الإعلام على ضمان صيف آمن للسيّاح العرب فيما غابت التغطية الجدية للاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على الجنوب أو الحرص على خوف اللبنانيين هناك، بينما احتلت مشاريع «الحياد» المزعوم واجهة النقاش العام.
هذا النوع من التغطية الإعلامية يُعيد إلى الأذهان ما واجهه هيكل بعد رحيل عبد الناصر، حين تحوّلت الصحافة إلى أداة تصفية رمزية للخط القومي. واليوم، تتكرر التجربة: من مقابلات عمرو موسى، إلى مقالات «هآرتس»، إلى منصات ممولة خليجياً تسوّق لفكرة أن «البراغماتية» هي الطريق الوحيد.
التاريخ لم يُغلق بعد
الحملة المستمرة ضد رموز المقاومة، وتشويه الخطاب المناهض للتطبيع، ليست معزولة عن السياق الإقليمي الأوسع لإعادة إنتاج الوعي السياسي في العالم العربي، بل تأتي في إطار هندسة شاملة للمخيال الجمعي، عبر أدوات إعلامية تتكامل مع التحولات السياسية.
مع ذلك، فإنّ دفن المقاومة «رمزياً» لا يعني نهاية قصتها. فكما قال محمد حسنين هيكل: «احتفظوا بثقتكم في الشعب»، إذ إن التاريخ نهر لا يتوقف. ما يُدفن اليوم، قد ينبعث غداً من جديد، كما حدث في انتفاضات الأرض الكبرى، وكما يحدث دائماً حين لا تُمحى ذاكرة الشعوب.
مقتل جندي وإصابة 8 خلال كمين للمقاومة شرق غزة
كشفت مصادر عبرية أن قوة من جيش الاحتلال وقعت في حدث أمني مساء اليوم الثلاثاء، شرق مدينة غزة.
وبحسب المصادر، فإن جندياً من جيش الاحتلال قتل وأصيب 8 آخرون، خلال كمين في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، وسط اشتباكات عنيفة جرت في المنطقة.
وأفاد موقع "حدوشوت بزمان"، بأنه خلال الحدث شرق غزة استخدمت حماس طائرة انتحارية، مشيراً إلى أن تقارير تتحدث عن محاولة المقاومة أسر جندي من الجيش.
وذكرت مصادر أخرى أن قوات الإسناد تعرضت لكمين ثاني بينما الحدث الأمني الأول مستمر.
شهداء وجرحى بقصف على مناطق متفرقة بالقطاع
استشهد عدد من المواطنين وأصيب آخرون، مساء اليوم الثلاثاء، إثر قصف الاحتلال عددا من المناطق في قطاع غزة.
وبحسب مصادر محلية نقلا عن مصادر طبية، بنقل 4 شهداء إلى مجمع ناصر الطبي بعد قصفهم من طيران الاحتلال في منطقة جورة اللوت جنوب مدينة خان يونس.
واستشهد 3 مواطنين وأصيب آخرون جراء قصف مسيرة للاحتلال مجموعة من المواطنين في شارع أبو عريف بدير البلح وسط قطاع غزة، كما استشهد المواطن محمد إسماعيل الحرازين وطفله جراء استهداف الاحتلال لنقطة شحن هواتف قرب مسجد الفضيلة بحي الزيتون شرق مدينة غزة.
وأطلقت آليات الاحتلال النار في محيط جبل الصوراني شرق حي التفاح شرق مدينة غزة، واستهدفت مدفعية الاحتلال مناطق شرق جباليا، شمال قطاع غزّة.
الجبهة الشعبية تنظّم لقاءً وطنياً هاماً في خان يونس لعرض ميثاق شرف مجتمعي لمواجهة الفوضى ومخططات الاحتلال
في ظل العدوان الصهيوني المستمر وتداعيات حرب التجويع الكارثية على الأوضاع المعيشية والاجتماعية في قطاع غزة، نظّمت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، اليوم الثلاثاء، لقاءً وطنياً موسعاً في محافظة خان يونس، بمشاركة وجهاء ومخاتير وشخصيات وطنية واجتماعية، بهدف بحث سُبل حماية النسيج المجتمعي والتصدي لمحاولات الاحتلال تفتيته وتفكيكه، في سياق ما يُعرف بـ"مشروع اليوم التالي".
اللقاء جاء في إطار مبادرة وطنية أطلقتها لجان الصمود المجتمعي التابعة للجبهة، وناقش آليات تحصين الجبهة الداخلية في وجه التحديات المتفاقمة، وعلى رأسها تفشي الفوضى، والاعتداءات المتكررة على قوافل المساعدات، والتدهور القيمي في ظل ضغوط الحصار والتجويع والمحرقة المتواصلة التي تستهدف كل مظاهر الحياة في القطاع.
وخلال اللقاء، عُرضت ورقة عمل أولية تُمهّد لإطلاق "ميثاق شرف مجتمعي"، يحدّد مسؤوليات العائلات والمؤسسات الوطنية في صون الكرامة المجتمعية، وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها، ومناهضة السلوكيات التي تُسيء إلى صورة المجتمع المقاوم، وتخدم أجندات الاحتلال الساعية لتحويل صراع التحرر الوطني إلى صراعات داخلية على الموارد والنجاة الفردية.
وأكد المشاركون أن الاحتلال لا يكتفي بالقصف والدمار، بل يستخدم أدوات اقتصادية ونفسية لتفكيك البنية المجتمعية، عبر سياسة "الفوضى المُنظّمة" التي تستهدف ضرب التضامن والتكافل وتعميق الانقسام، معتبرين أن التصدي لهذه السياسة لا يقل أهمية عن مقاومة العدوان العسكري.
وشدد المجتمعون على ضرورة توحيد الجهود الوطنية، بعيداً عن الحسابات الفئوية والمناطقية، واستنهاض الدور التاريخي للعائلات والمؤسسات الوطنية في حماية النسيج المجتمعي، خاصة في أوقات الأزمات.
وتوصّل اللقاء إلى جملة من الخطوات العملية، أبرزها: تشكيل لجان تطوعية لحماية قوافل المساعدات وضمان توزيعها العادل، ورفع الغطاء المجتمعي عن المتورطين في الاعتداءات أو الاتجار بالمساعدات، وتنظيم لقاءات توعوية في الأحياء والمخيمات، وتعزيز الشراكة مع القوى الوطنية والبلديات والمؤسسات القاعدية.
وفي ختام اللقاء، جرى مناقشة "ميثاق الشرف المجتمعي" مع الحضور، وتم اعتماده بالإجماع، على أن يُعمم على نطاق واسع، وتُطلق حملة جماهيرية لجمع التوقيعات تأييداً لمضامينه.
كما دعا المشاركون إلى مواصلة عقد مثل هذه اللقاءات في مختلف محافظات القطاع، وتوسيع قاعدة المشاركين، تمهيداً لبناء مشروع وطني مجتمعي يعيد الاعتبار لقيم الصمود والمقاومة المجتمعية الواعية والمنظمة.
ويُعد هذا اللقاء باكورة سلسلة من الفعاليات والاجتماعات التي تعتزم الجبهة تنظيمها مع مكونات المجتمع المختلفة من عشائر ووجهاء وشخصيات وطنية واجتماعية في قطاع غزة.
الأمم المتحدة: ممارسات إسرائيل في غزة ترقى لجرائم حرب
قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، إن الهجمات التي يشنّها جيش الاحتلال على المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة تشكل انتهاكا للقانون الدولي وترقى إلى جرائم حرب.
جاء ذلك في بيان أصدره تورك، الثلاثاء، تطرق فيه إلى المدنيين الذين يتعرضون لهجمات من جيش الاحتلال أثناء تواجدهم في مراكز توزيع المساعدات الإنسانية في غزة.
ووصف تورك تلك الهجمات بأنها "عمل غير إنساني"، مشددا على ضرورة فتح تحقيق محايد وعاجل ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.
وأكد أن الفلسطينيين يُجبرون على الاختيار بين "الموت جوعا" أو "الموت بالقنابل أثناء محاولتهم الحصول على الغذاء".
وشدد المسؤول الأممي في هذا السياق على أن إسرائيل تنتهك المعايير الدولية المتعلقة بتوزيع المساعدات الإنسانية.
وأشار إلى أن عرقلة إسرائيل وصول المدنيين عمدا إلى الغذاء وغيره من المواد الحيوية يمكن أن يشكل جريمة حرب.
إغلاق مراكز المساعدات في غزة وتحذيرات إسرائيلية من مناطق قتال تهدد النازحين
أعلنت "مؤسسة غزة الإنسانية" المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل، مساء الثلاثاء، أن مراكز توزيع المساعدات التابعة لها في قطاع غزة ستغلق أبوابها يوم الأربعاء لإجراء أعمال "ترميم وإعادة تنظيم" تهدف إلى تحسين كفاءة العمل. وأكدت المؤسسة عبر منشور على صفحتها في فيسبوك أن عمليات التوزيع ستستأنف يوم الخميس.
وأعلن صندوق المساعدات الأميركي، بعد تحديث من الجيش الإسرائيلي، أنه لن يوزع المساعدات في قطاع غزة اليوم.
وأوضح متحدث باسم الصندوق أن التوزيع توقف مؤقتا بسبب إجراء محادثات مع الجيش الإسرائيلي تهدف إلى تعزيز الإجراءات الأمنية حول مواقع توزيع المواد الغذائية في القطاع.
وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية، أفيخاي إدرعي، قد أعلن في وقت سابق أن مراكز توزيع المساعدات لن تفتح اليوم بسبب أعمال "التجديد والتنظيم وتحسين الكفاءة"، على حد زعمه.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أن مراكز التوزيع هذه ستظل مغلقة مؤقتا، محذرا عبر منشور على منصة "إكس" من أن الطرق المؤدية إليها ستكون "مناطق قتال"، ومنع الحركة عليها يوم الأربعاء.
يأتي ذلك في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي الجزئي على غزة بعد شهرين من الحصار الشامل، والذي حرم السكان من وصول المساعدات الإنسانية الضرورية.
ولسنوات طويلة، كانت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) هي الجهة المسؤولة عن توزيع المساعدات في غزة، لكن إسرائيل اتهمت الوكالة بتقديم غطاء لحركة حماس، وزعمت تورط بعض موظفيها في الهجوم على إسرائيل في أكتوبر 2023، ما أدى إلى تصعيد كبير في التوترات.
في الواقع، تحولت مراكز المساعدات الإنسانية في غزة، التي يفترض أن تكون ملاذا آمنا للمدنيين، إلى مواقع تهدد حياة النازحين.
فقد استهدف الجيش الإسرائيلي مرارا وتكرارا المدنيين أثناء توجههم إلى هذه المراكز، مما أسفر عن مئات الشهداء والجرحى بين النازحين الذين يسعون للحصول على المساعدات والغذاء.
هذه الهجمات المستمرة أظهرت كيف تحولت مراكز التوزيع من نقاط أمل إلى مصائد للموت، تزيد من معاناة السكان وسط ظروف إنسانية بالغة الصعوبة.
وترفض الأمم المتحدة ومنظمات دولية أخرى العمل مع "مؤسسة غزة الإنسانية" بسبب مخاوف جدية بشأن شفافيتها وحيادها، خاصة في ظل الدعم الواضح الذي تتلقاه من الولايات المتحدة وإسرائيل، والشكوك حول ارتباطها بأهداف عسكرية إسرائيلية.
كل ذلك يعمّق من الأزمة الإنسانية في القطاع، ويزيد من معاناة المدنيين الذين ينتظرون بصبر وصول المساعدات التي تكاد تكون الحياة نفسها بالنسبة لهم.
عدوان إسرائيلي على سوريا... ودمشق تجدد التزامها عدم التصعيد
هزّت انفجارات عنيفة، ليلاً، مدينة القنيطرة وريف درعا في جنوب سوريا، نتيجة غارات جوية إسرائيلية تزامنت مع تحليق مكثف للطيران المعادي في الأجواء، وفقاً لما ذكره «المرصد السوري لحقوق الإنسان».
وسُمع دوي الانفجارات في أرجاء المدينة ومحيطها، حيث جرى استهداف كل من الفوج 175 في محيط مدينة إزرع، ومحيط تل المال شمالي درعا، وتل الشعار في محيط القنيطرة، دون ورود معلومات مؤكدة حتى الآن عن وقوع خسائر بشرية.
وأتت الضربات الإسرائلية إثر إطلاق قذيفة باتجاه الجولان المحتل من ريف درعا الغربي.
دمشق: سوريا لم ولن تشكّل تهديداً لأي طرف في المنطقة
من جهته، أعلن المكتب الإعلامي في وزارة الخارجية السورية، ليلاً، أنه «لم يتم حتى اللحظة التثبت من صحة الأنباء المتداولة عن قصف باتجاه الجانب الإسرائيلي»، مشيراً إلى أن «هناك أطرافاً عديدة تسعى إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة لتحقيق مصالحها الخاصة».
وأعاد المكتب، في تصريح لقناة «الإخبارية»، تأكيده أن «سوريا لم ولن تشكل تهديداً لأي طرف في المنطقة، وأن الأولوية القصوى في الجنوب السوري تكمن في بسط سلطة الدولة، وإنهاء وجود السلاح خارج إطار المؤسسات الرسمية، بما يضمن تحقيق الأمن والاستقرار لجميع المواطنين».
وأدان المكتب «بشدة» القصف الإسرائيلي الذي استهدف قرى وبلدات في محافظة درعا، «ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية ومادية جسيمة»، وفقاً للمكتب الإعلامي، الذي أكد أن «هذا التصعيد يمثّل انتهاكاً صارخاً للسيادة السورية، ويزيد من حالة التوتر في المنطقة، في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى التهدئة والحلول السلمية».
ودعا المكتب المجتمع الدولي إلى «تحمل مسؤولياته في وقف هذه الاعتداءات، وإلى دعم الجهود الرامية إلى إعادة الأمن والاستقرار إلى سوريا والمنطقة».
«كتائب محمد الضيف» تتبنى العملية
وكان جيش العدو قد أعلن، يوم أمس، رصد سقوط صاروخ على الأقل في موقعين إسرائيليين جنوبي الجولان المحتل، فيما أشارت «القناة 12» العبرية، إلى أن «مصدر إطلاق الصواريخ من منطقة درعا السورية، حيث تم إطلاق صاروخين على الأقل من طراز (غراد) سقطا في منطقة مفتوحة في جنوبي الجولان».
وفي وقت لاحق، تبنّت مجموعة على نفسها اسم «كتائب الشهيد محمد الضيف» قصف الجولان المحتل بصاروخي «غراد»، في إطار «مساندة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة»، حسب بيان صادر عنها.
وقال قيادي في «كتائب الشهيد محمد الضيف» بتصريح تلفزيوني، إن «عملياتنا ضد الاحتلال الإسرائيلي رداً على المجازر في غزة، ولن تتوقف حتى يتوقف قصف المستضعفين في غزة».
حصيلة الغارات الإسرائيلية على سوريا منذ مطلع العام
في غضون ذلك، أحصى «المرصد السوري لحقوق الإنسان» منذ مطلع العام 2025، 57 مرة قامت خلالها إسرائيل باستهداف الأراضي السورية، 48 منها جوية و 9 برية، أسفرت تلك الضربات عن إصابة وتدمير نحو 86 هدفاً ما بين ومستودعات للأسلحة والذخائر ومقرات ومراكز وآليات.
وتسببت تلك الضربات بمقتل 35، بينهم 9 من إدارة العمليات العسكرية، ومدنيين اثنين، و 22 من المدنيين ممن حملوا السلاح، و2 مجهولي الهوية (من الجنسية اللبنانية) وفقاً للمرصد.
وقد نالت دمشق وريفها حصة الأسد من الغارات الإسرائيلية، حيث استهدفها العدو بـ15 غارة منذ مطلع العام الجاري.
إطفاء عجلة المفاوضات: واشنطن تنتظر رضوخ المقاومة
على الرغم من المؤشرات الإيجابية التي ظهرت في مطلع الأسبوع، خاصة مع البيان المشترك الصادر عن القاهرة والدوحة الأحد، والذي شدّد على «استمرار المساعي لتقريب وجهات النظر وتذليل العقبات»، إلا أن هذه الإشارات لم تنعكس على أرض الواقع، حيث لم تُسجّل أي تطورات ملموسة في مسار المفاوضات. ووفق تقييم دبلوماسيين مطّلعين، فإن الوساطة دخلت فعلياً في مرحلة «الجمود الصامت»، في ظل غياب اللقاءات المباشرة وغير المباشرة، وانقطاع التواصل الفني النشط بين الأطراف، ما يعكس تعثّراً حقيقياً في جهود التهدئة.
لكنّ موقع «واللا» العبري، كشف أن رئيس طاقم المفاوضات الإسرائيلي، الوزير رون ديرمر، أجرى اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن، تناول فيه ملف صفقة تبادل الأسرى. وأفادت قناة «i24NEWS»، بدورها، بأن هذه المحادثة، الأولى من نوعها منذ تولّي ديرمر منصبه، جرت في إطار «ضغوط الوسطاء لتسريع التوصل إلى مسوّدة اتفاق جديدة قبيل عيد الأضحى».
كذلك، ذكرت قناة «كان» العبرية أن المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، يدفع في اتجاه «محادثات تقارب»، لكنه يربط تقدّمها بموقف حركة «حماس»، وإبداء الأخيرة «مزيداً من المرونة». ويواصل ويتكوف التصريح بتفاؤله إزاء فرص التوصّل إلى تهدئة، إلا أن هذا التفاؤل لا يستند إلى خطوات ملموسة؛ إذ لم يُطرح حتى الآن أي مقترح معدّل، فيما لم يتمّ تحديد موعد جديد لاستئناف المفاوضات. كذلك، لم تظهر أي آلية واضحة للتفاوض، ما يجعل الحديث عن فرص تهدئة أقرب إلى تغطية إعلامية للجمود، منه إلى بوادر حراك دبلوماسي حقيقي.
ووفق مصدر مصري مطّلع، فإن «النية للتحرك لا تزال قائمة، لكن لا توجد أي مبادرات جديدة على الطاولة، وكل ما يحدث الآن يندرج في إطار التواصل السياسي العام، وليس ضمن مفاوضات فعلية».
الحديث عن فرص تهدئة أقرب إلى تغطية إعلامية للجمود في المفاوضات
من جهتها، أفادت «القناة 12» العبرية يأن «حماس» تعمل على «إعداد ردّ جديد على مقترح ويتكوف»، وهو ما أكّدته أيضاً «القناة 13»، مشيرة إلى أن «الردّ تجري بلورته تحت ضغط متزايد من الولايات المتحدة والوسطاء الإقليميين». أما في صحيفة «هآرتس»، فقد قدّم المحلل تسفي بارئيل قراءة أكثر تعقيداً للمشهد، معتبراً أن «حماس» تسعى لتحويل مقترح ويتكوف إلى «إنجاز استراتيجي يضمن موقعها المستقبلي»، في وقت ترى فيه إسرائيل أن تشديد الحصار وتوسيع العملية البرية في غزة قد يدفعان الحركة إلى القبول بالمقترح الأصلي. غير أن بارئيل نبّه إلى أن «هذه الرؤية الإسرائيلية تتضمّن تناقضات كبيرة ولا تعكس الواقع»، مرجّحاً أن «تحاول الحركة تحقيق مكاسب سياسية من خلال الاتصالات الجارية».
وعلى صعيد متصل، حذّرت مصادر في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من تفاقم حالة الفوضى في قطاع غزة، ما «قد يؤدي إلى تعقيد مصير الأسرى وفقدان السيطرة عليهم»، مضيفة أنه في حال انهيار حكم «حماس»، فإن «المختطفين قد يقعون في أيدي ميليشيات مسلحة»، وهو سيناريو يعتبره المسؤولون خطراً بالغاً يستدعي المضي قدماً في عقد الصفقة قبل فوات الأوان.
«مادلين» في طريقها إلى غزّة... كي لا نفقد إنسانيتنا!
«ونحن نفعل هذا لأنه مهما كانت الصعاب، فإنّ علينا مواصلة المحاولة لأنّ اللحظة التي نتوقف فيها عن المحاولة هي اللحظة التي نفقد فيها إنسانيتنا. ومهما كانت خطورة هذه المهمة، فهي لا تضاهي خطورةً صمت العالم أجمع في مواجهة إبادة الأرواح».
كسر الحصار
بهذه الكلمات، وبعيون دامعة ونبرة أقرب إلى البكاء، أعلنت الناشطة البيئية السويدية غريتا ثونبرغ عن انطلاق رحلة السفينة «مادلين» التابعة لأسطول الحرية، من ميناء كاتانيا في جزيرة صقلية (إيطاليا) نحو قطاع غزة بهدف كسر الحصار المتواصل الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي على القطاع.
على متن «مادلين» 12 شخصاً بينهم الناشطة السويدية غريتا ثونبرغ ونجم مسلسل «صراع العروش» الإيرلندي ليام كننغهام والبرلمانية الأوروبية من أصول فلسطينية ريما حسن، إضافة إلى عدد من الصحافيين والحقوقيين والرافضين للإبادة الجماعية.
السفينة التي حُمّلت بمساعدات غذائية وطبية عينية، تبحر بعد أسابيع فقط على استهداف سفينة «الضمير» للأسطول نفسه بمسيّرتين إسرائيليّتن، ما أدّى إلى غرقها بعد إنقاذ طاقمها بتدخّل من مالطا التي لبّت نداء الاستغاثة.
ومن المتوقع أن تستغرق الرحلة البحرية التي انطلقت في الأول من حزيران (يونيو) نحو سبعة أيام، يقطع فيها النشطاء آلاف الكيلومترات البحرية في عرض المتوسط، آملين في الوصول إلى شواطئ غزة، أو على الأقل، الاقتراب بما يكفي لفرض مشهدية إعلامية تفرض الحرج على صانعي القرار.
هذه الرحلة تأتي في وقت لا يمكن فصله عن مشهدية الإبادة الجماعية المستمرة في غزة، التي أسفرت في الأشهر الأخيرة عن آلاف الشهداء والجرحى، وتدمير البنية التحتية الحيوية من مستشفيات ومخابز ومدارس وفرض حصار بحري وبري وجوي وتجويع منهجي للسكان.
إلا أنّ أهمية الرحلة تتجلّى في الرسالة: هناك أصوات ما تزال ترفض الصمت، وما تزال تبحر عكس التيار من أجل كسر العزلة المفروضة على أكثر من مليوني إنسان محاصرين في رقعة ضيّقة من الأرض. الرحلة الحالية تأتي ضمن سلسلة طويلة من محاولات كسر الحصار، تُعرف بـ«أسطول الحرية»، التي بدأت في العقد الماضي، أشهرها رحلة سفينة «مرمرة» عام 2010، التي انتهت أيضاً بمجزرة دامية على يد القوات الإسرائيلية وأثارت موجة إدانات عالمية.
مهما كانت نهاية رحلة «مادلين»، فإنّ أثرها يتجاوز الوصول الجغرافي إلى غزة. فهي تفتح من جديد النقاش العالمي حول أخلاقيات المجتمع الدولي وتُحرجه، هو الذي يدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان، لكنه يغضّ الطرف عن واحدة من أكثر المجازر المعاصرة هولاً واستمراراً.
ترامب وحسابات الخوارزمي
سمير دياب
حصد ترامب على 4 تريليون دولار من زيارته الأخيرة للخليج . والتريليون يساوي حسب "الخوارزمي" الف مليار. يعني 4 تريليون دولار تساوي 4000 مليار دولار.
عدد سكان العالم يساوي 8 مليار. إذا قسمنا 4000 مليار على 8 مليار إنسان فالناتج يساوي 500 دولار للفرد.
وحسب مصادر منظمة العمل الدولية فإن إجمالي عدد القوى العاملة لعام 2024 يساوي حوالي 3,5 مليار من أصل 5 مليار. على إعتبار الباقي تحت وفوق السن.
وإذا قسمنا 4000 مليار على 3,5 مليار فإن الناتج يساوي 1,142 دولار للعامل/ة
ونعلم، بأن مئات ملايين العمال لا تتعدى بدلات أجورهم لعشر ساعات عمل يومية أكثر من دولارين. (خط الفقر يساوي دولار وتسعون سنتاً).
عدد سكان غزة 2,2 مليون. 100% لا يملكون كسرة خبز ولا حبة رز. لكنهم يقاومون ويصمدون تحت الحصار والإبادة الجماعية في مواجهة الصهيونية والامبريالية من أجل القضية والحقوق الفلسطينية والكرامة العربية.
عاش نضال شعوبنا العربية، ومقاومتها الوطنية، والنصر لفلسطين.
طائرات مسيّرة تحلق فوق سفينة "مادلين" المتجهة إلى غزة
حذّرت النائبة الفرنسية في البرلمان الأوروبي، ريما حسن، من احتمال تعرض سفينة "مادلين" التابعة لأسطول الحرية لهجوم صهيوني، بعدما رُصدت طائرات مسيرة تحلق فوق السفينة في عرض البحر، أمس الثلاثاء.
وقالت ريما حسن، وهي إحدى المشاركات على متن السفينة، في مقابلة مع قناة الجزيرة، إنهم يستعدون لاحتمالات متعددة، من بينها استهداف السفينة بواسطة مسيرات، أو تفجيرها من الأسفل، إلى جانب احتمال إلقاء القبض على الفريق من قبل قوات الاحتلال.
وأضافت: "ما قد نواجهه خطير، لكن لا يُقارن بما يتعرض له الفلسطينيون منذ عقود، وليس فقط منذ 7 أكتوبر 2023"، مؤكدة استمرار التزامهم الإنساني والسياسي تجاه كسر الحصار عن قطاع غزة.
وكانت سفينة "مادلين" قد أبحرت من جزيرة صقلية الإيطالية، يوم الأحد الماضي، باتجاه قطاع غزة، وعلى متنها 12 ناشطًا دوليًا، في محاولة جديدة لإيصال المساعدات الإنسانية وكسر الحصار الصهيوني، بعد فشل محاولة سابقة في مايو/أيار إثر هجوم بطائرتين مسيرتين على سفينة أخرى قرب سواحل مالطا.
وتُعد "مادلين" السفينة رقم 36 ضمن سلسلة سفن "تحالف أسطول الحرية"، الذي يسعى منذ سنوات إلى إنهاء الحصار المفروض على غزة. وتواجه هذه التحركات تهديدات إسرائيلية متكررة، حيث كانت قوات الاحتلال قد هاجمت في عام 2010 السفينة التركية "مافي مرمرة" في المياه الدولية، مما أدى إلى استشهاد 10 ناشطين أتراك واعتقال العشرات من المتضامنين.
قصف على خيام النازحين في غزة: الاحتلال يصعّد هجماته ضد المدنيين
يواصل جيش الاحتلال التصعيد في ضغطه العسكري المستمر على قطاع غزة، حيث شهدت مناطق جنوب القطاع، وتحديداً محافظة خانيونس، قصفاً جوياً مكثّفاً أسفر عن استشهاد وإصابة العشرات.
أعلن الدفاع المدني في غزة أن 16 فلسطينياً على الأقل استشهدوا في قصف جوي إسرائيلي استهدف الأربعاء خياماً للنازحين من بينهم 12 شخصاً كانوا بجوار مدرسة لإيواء النازحين في خان يونس جنوبي قالطاع.
وقال الناطق باسم الدفاع المدني محمود بصل، لوكالة «فرانس برس»، إن «طواقمنا نقلت 12 شهيداً معظمهم من الأطفال والنساء في قصف إسرائيلي جوي صباح اليوم استهدف خيماً للنازحين بجانب مدرسة الحناوي في منطقة أصداء في خان يونس».
كذلك أفاد بصل بأن طواقم الدفاع المدني نقلت أيضاً «شهيدان وعدداً من المصابين جراء قصف من مسيرة إسرائيلية صباح اليوم على خيمة تؤوي نازحين قرب منطقة المواصي غرب خان يونس»، بالإضافة إلى «نقل شهيدين وعدد من المصابين باستهداف مسيرة إسرائيلية خيمة للنازحين في بلدة جباليا إلى مستشفى الشفاء بمدينة غزة».
وذكر الناطق باسم الدفاع المدني، أن «طائرة إسرائيلية مسيرة مفخخة انفجرت فوق سطح مبنى الطوارئ في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح، ما أسفر عن أضرار بالمبنى خاصة بألواح الطاقة الشمسية وخزّانات المياه».
وفي ذات السياق، اعتبرت وزارة الصحة الفلسطينية بغزة أن «الاحتلال يستمر في سياسته الممنهجة في تقويض المنظومة الصحية» بعد أن استهدف سطح مبنى الإدارة بمستشفى شهداء الأقصى.
وأعلنت الوزارة في بيان أن «الاستهداف تسبب في حالة من الخوف والإرباك بين الطواقم الطبية والمرضى والجرحى ومرافقيهم»، وجددت «المطالبة العاجلة لتوفير الحماية للمؤسسات الصحية وتجريم استمرار تقويض عمل المنظومة الصحية واستهدافها».
إلى ذلك، استُشهد 7 مواطنين وأُصيب آخرون جراء غارة استهدفت خيمة للنازحين في ميناء غزة مساء أمس. إضافة إلى ارتقاء 8 مواطنين في قصف استهدف خيمة مقامة على أنقاض بنك فلسطين في ساحة الجندي المجهول وسط مدينة غزة.
وفي شمال مدينة غزة، استشهد 6 مواطنين جراء غارات متفرقة استهدفت مناطق في بلدة جباليا. وفي مخيم النصيرات، استُشهد المواطن حامد حماد ونجله الطفل ماجد حماد، إثر قصف استهدف منزل العائلة، وفقاً لما أفادت به وكالة «معاً» الفلسطينية.
كما استُشهد 3 مواطنين في قصف استهدف خيمة في شارع أبو عريف بمدينة دير البلح.
العدو يحذّر من التوجه نحو مراكز توزيع المساعدات
من جهة ثانية، أعلن المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، أن «شركة المساعدات الأميركية GHF لن تفتح اليوم الأربعاء مراكز توزيع المساعدات الإنسانية»، وذلك بزعم «أعمال ترميم، وتنظيم».
وحذّر السكان من «التحرك على الطرق المؤدية إلى مراكز التوزيع – هذه المناطق تُعد مناطق قتال، ويُمنع الدخول إليها بأي شكل من الأشكال».
وأوضحت الشركة المدعومة أميركياً، أن «تعليق النشاط لمدة يوم واحد يأتي في إطار التحضيرات اللوجستية للتعامل مع حجم الحشود الوافدة، إذ لم نكن نتوقع وصول 15 ألف شخص في ساعة واحدة».
استشهاد المعتقل المسن محمد أبو حبل من غزة في سجون الاحتلال
أفادت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني، باستشهاد المعتقل المسن محمد إبراهيم حسين أبو حبل (70 عاماً) من غزة بتاريخ 10/1/2025.
وأشارت الهيئة ونادي الأسير في بيان صادر عنهما، اليوم الأربعاء، إلى أن قضية الشهيد أبو حبل تضاف إلى سجل منظومة التوحش الإسرائيلية، التي تعمل على مدار الساعة من خلال جملة من الجرائم المنظمة على قتل الأسرى والمعتقلين، لتشكل هذه الجرائم وجهاً آخر من أوجه الإبادة المستمرة وامتدادا لها.
وأضافت الهيئة والنادي، أن قضية معتقلي غزة لا تزال تشكل أبرز القضايا التي عكست مستوى -غير مسبوق- من الجرائم والفظائع التي مورست بحقهم، وأبرزها: جرائم التعذيب، والتجويع والجرائم الطبية، والاعتداءات الجنسية، فعلى مدار الأشهر الماضية كانت إفادات المعتقلين من غزة وشهاداتهم الأقسى والأشد من حيث مستوى تفاصيل الجرائم المركبة التي تمارس بحقهم بشكل لحظي.
ولفتت الهيئة والنادي إلى أن المعتقل أبو حبل متزوج وأب لـ11 من الأبناء، وقد تعرض للاعتقال في 12/11/2024، من أمام الحاجز المسمى حاجز (الإدارة المدنية).
وأضافت الهيئة والنادي، أنه باستشهاد المعتقل أبو حبل، فإن عدد الشهداء الأسرى والمعتقلين الذين ارتقوا بعد الإبادة الجماعية، يرتفع إلى (71) شهيداً على الأقل، من بينهم (45) معتقلاً من غزة، وهم فقط المعلومة هوياتهم، فيما يرتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة منذ عام 1967 الموثقة لدى المؤسسات إلى (308) وهم كذلك المعلومة هوياتهم، لتشكل هذه المرحلة الأكثر دموية في تاريخ الحركة الأسيرة، وأشدها من حيث ظروف الاعتقال.
وأوضحت الهيئة والنادي، أن الردود التي تتلقاها المؤسسات من جيش الاحتلال، تبقى محصورة في رواية الجيش، في ظل استمرار احتجاز جثامين الشهداء، وعدم الإفصاح عن ظروف استشهادهم، علماً أن الجيش حاول مراراً التلاعب بهذه الردود من خلال إعطاء المؤسسات ردودا مختلفة، وقد توجهت بعض المؤسسات إلى المحكمة من أجل الحصول على رد يحسم مصير المعتقل. مع التأكيد على أن جرائم التعذيب شكلت السبب المركزي في استشهاد الأغلبية العظمى من الشهداء بعد الإبادة، إلى جانب الجرائم الطبية المتصاعدة، وجريمة التجويع، وجرائم الاغتصاب.
وشددا، على أن وتيرة تصاعد أعداد الشهداء بين صفوف الأسرى والمعتقلين، تأخذ منحى أكثر خطورة مع مرور المزيد من الوقت على احتجاز الآلاف منهم في سجون الاحتلال، واستمرار تعرضهم بشكل لحظي لجرائم ممنهجة، أبرزها: التعذيب، والتجويع، والاعتداءات بأشكالها كافة، والجرائم الطبية، والاعتداءات الجنسية، وتعمد فرض ظروف تؤدي إلى إصابتهم بأمراض خطيرة ومعدية أبرزها مرض (الجرب – السكابيوس)، هذا فضلا عن سياسات السلب والحرمان -غير المسبوقة- بمستواها.
وحمّلت المؤسسات، الاحتلال المسؤولية الكاملة عن استشهاد المعتقل المسن أبو حبل، كما جددت مطالبتها للمنظومة الحقوقية الدولية، بفتح تحقيق دولي محايد في استشهاد العشرات من الأسرى والمعتقلين منذ بدء الإبادة، والمضي قدما في اتخاذ قرارات فاعلة لمحاسبة قادة الاحتلال على جرائم الحرب التي يواصلون تنفيذها بحق شعبنا، وفرض عقوبات على الاحتلال من شأنها أن تضعه في حالة عزلة دولية واضحة، وتعيد إلى المنظومة الحقوقية دورها الأساس الذي وُجدت من أجله، ووضع حد لحالة العجز المرعبة التي طالتها خلال حرب الإبادة، وإنهاء حالة الحصانة الاستثنائية التي منحها العالم لدولة الاحتلال باعتبارها فوق المساءلة والحساب والعقاب.
يذكر أن إجمالي عدد الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال بلغ حتى بداية حزيران/ يونيو 2025، أكثر من (10400) أسير وهم فقط المحتجزون في السجون التابعة لإدارة سجون الاحتلال، ولا يتضمن هذا المعطى المعتقلين المحتجزين في المعسكرات التابعة لجيش الاحتلال، ومن بين أعداد الأسرى يوجد (49) أسيرة، وأكثر من (440) طفلاً، و(3562) معتقلاً إدارياً، و(2214) معتقلا من غزة تصنفهم إدارة سجون الاحتلال (المقاتلين غير الشرعيين).
حملة اعتقالات واقتحامات في الضفة
اقتحمت قوات الاحتلال الصهيوني، فجر اليوم الأربعاء، بلدتي عبوين، شمال رام الله، وسلواد، شرق رام الله.
وأفادت مصادر محلية، بأن جنود الاحتلال نفذوا عمليات مداهمة وتفتيش لعدد من منازل المواطنين في البلدتين.
كما اقتحمت قوات الاحتلال، قرية حوسان غربا وبلدة بيت فجار جنوبا.
وقالت مصادر محلية، إنّ قوات الاحتلال اقتحمت قرية حوسان، وبلدة بيت فجار، وداهمت عددا من المنازل دون أن يبلغ عن اعتقالات.
فيما نفذت قوات الاحتلال، حملة اعتقالات خلال الاقتحام المتواصل لبلدة طمون ومخيم الفارعة جنوب طوباس.
وأفادت مصادر محلية، بأن قوات الاحتلال ما زالت تداهم العديد من منازل المواطنين في بلدة طمون، واعتقلت حتى الآن حوالي 10 مواطنين غالبيتهم أسرى محررين، بينهم سيدة، إضافة إلى اعتقال شابين من مخيم الفارعة.
وبينت المصادر، أن قوات الاحتلال حولت أحد المنازل قرب مدخل بلدة طمون إلى مركز للتحقيق الميداني، كما أجبرت عددا من المواطنين على الخروج من منازلهم في البلدة وتحويلها إلى ثكنات عسكرية.
وتواصل قوات الاحتلال منذ منتصف الليلة اقتحام بلدة طمون ومخيم الفارعة، حيث تنتشر دوريات الاحتلال وقوات المشاة وتعمل على مداهمة منازل المواطنين، كنا عملت جرافات الاحتلال على إحداث تدمير في الشوارع والبنية التحتية في مناطق من مخيم الفارعة وبلدة طمون.
"مقاومة الجدار والاستيطان": الاحتلال يستولي على 41 دونماً من أراضي محافظة رام الله
رصدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان استيلاء سلطات الاحتلال على ما مساحته 41 دونماً من أراضي المواطنين في محافظة رام الله، مطلع الشهر الجاري، من خلال أوامر عسكرية تحت مسمى "أوامر وضع يد"، لفرض وقائع جديدة؛ بحجة الأغراض الأمنية والعسكرية.
وأوضحت الهيئة في بيان، أن الأمر الأول الذي حمل الرقم (ت/59/25) استهدف ما مساحته 23.834 دونماً من أراضي قرى شبتين، ودير عمار، ودير قديس، غرب رام الله، تحت مسمى وضع يد لأغراض عسكرية. يهدف الأمر إلى وضع اليد على المساحة المذكورة سابقا، بهدف إنشاء منطقة عازلة حول "مستعمرة نعاليه"، المقامة على أراضي القرى المذكورة.
وأشارت إلى أن المساحات المعلنة للاستيلاء تتداخل بين مساحات جديدة لصالح الأمر العسكري، فيما يقضي الأمر بتخصيص مساحات استيلاء تحت مسمى "أراضي دولة" لصالح الأمر العسكري، والتي تبلغ مساحتها 16.834 دونماً من أراضي المواطنين.
وأضافت: يستهدف الأمر الثاني الذي حمل الرقم (ت/17/23) ما مساحته 12.221 دونماً من أراضي قريتي دير غسانة، واللبن شمال غرب رام الله، تحت مسمى وضع يد لأغراض عسكرية. يهدف الأمر إلى تعديل أمر عسكري صادر في عام 2023 من خلال إلغاء السيطرة على مساحة 4.792 دونماً، وإضافة مساحة جديدة إلى الأمر العسكري تبلغ مساحتها 5.888 دونماً لوضع اليد.
في حين يقضي الأمر بتخصيص ما مساحته 6.333 دونماً معلنة أصلا أراضي دولة لتكمل نطاق الأمر العسكري الذي يبلغ الآن ما مساحته 12.221 دونماً، وذلك بهدف إقامة منطقة عازلة حول مستعمرة بيت أرييه المقامة على أراضي المواطنين في القريتين المذكورتين.
واستهدف الأمر الثالث الذي حمل الرقم ت/38/25 ما مجموعه 4.659 دونماً من أراضي قريتي شبتين ودير قديس غرب محافظة رام الله، وذلك بهدف إقامة طريق عسكري يصل بين مستعمرتي نعاليه ونيلي المقامتين على أراضي المواطنين في القريتين، ويشير تحليل المساحات المستهدفة بملف الأمر العسكري إلى تخصيص دولة الاحتلال ما مساحته دونم معلن كأراضي دولة لصالح الأمر العسكري، في حين تضاف 3.654 دونماً إلى الأمر المشار إليه.
وحسب بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فمنذ مطلع عام 2025 أصدرت سلطات الاحتلال ما مجموعه 19 أمرا عسكريا لأغراض وضع يد على الأراضي الفلسطينية، أدت 6 منها إلى إقامة مناطق عازلة حول المستعمرات، منها: اثنان حول مستعمرتي "نيكوديم وإفرات" في المجمع الاستعماري غوش عتصيون على أراضي محافظة بيت لحم تحديدا، وآخر حول بؤرة "أفيتار" في محافظة نابلس، وآخر حول بؤرة حفات جلعاد على أراضي محافظة قلقيلية، والأخير حول مستعمرتي "نعاليه"، و"بيت أرييه" في محافظة رام الله.
وكثفت دولة الاحتلال في الفترة الأخيرة إصدار هذا النوع من الأوامر، في محاولة لفرض وقائع جديدة على الأراضي الفلسطينية تتمثل في إقامة الأبراج العسكرية والشوارع المخصصة للجيش والمستعمرين، يضاف إليها المناطق العازلة حول المستعمرات، تتجند هذه الأوامر العسكرية في خدمة المستعمرين والمستعمرات، على حساب أراضي المواطنين وقدرتهم على ممارسة حياتهم الطبيعية.








Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire