الاحتلال الإسرائيلي لم يرق له أننا لا زلنا على قيد الحياة

 

هداية محمد التتر

صوت صاروخ يهز المكان، نيران تشتعل في الخيام، غبار كثيف ينتشر في الأرجاء، دمار كبير يحل على المنطقة، جثامين الشهداء مقطعة أشلاء: مشهد يومي يستفيق عليه الغزيون كل صباح، جراء استهداف الاحتلال الإسرائيلي لخيام النازحين في مراكز الإيواء المنتشرة في جميع أنحاء قطاع غزة، بعدما دمر العدو الصهيوني منازلهم وأجبر آخرين على النزوح ممّا يسمى بالمنطقة الحمراء.

كتلة من نار
يروي أبو محمد (25 عاماً) ما حدث لحظة استهداف طائرات الاحتلال الإسرائيلي لإحدى الخيام داخل مركز إيواء الكتيبة، أول أمس، قائلاً: «كنا نجلس في خيمتنا نتلو القرآن، وإذا بالخيمة تهتز وترتفع من مكانها، والخوف والرعب أصابنا من هول الصوت، ظناً منا أنها كانت تستهدفنا».
ويتابع: «بحثت عن عائلتي واطمأننت عليها وأسرعت إلى الخيمة التي أصابها الصاروخ وإذا بالمصابين مضرجين بدمائهم، حاولت إنقاذ بعضهم حتى وصلت الإسعافات ونقلتهم إلى المستشفى لتلقي العلاج».
ويلفت أبو محمد إلى أن حالة من الصدمة أصابت أفراد عائلته «فلم نعد نشعر بالأمان في أي مكان، والصواريخ تلاحقنا أينما ذهبنا حتى في الخيام التي كنا نعتبرها مأوى، بينما تحولت مع كل استهداف إلى مقبرة لأصحابها».
كذلك، تسرد أم أيمن أبو عميرة (62 عاماً)، والتي نزحت مع عائلتها وأحفادها إلى مخيم الصمود في حي الشيخ رضوان بعدما دمر الاحتلال الإسرائيلي بيتها في منطقة تل الزعتر، ما حدث في إحدى ليالي العشر من ذي الحجة، قائلةً إنه «مع سكون الليل ومن دون سابق إنذار، فجأة اهتز المخيم بأكمله وشعرت أن الخيمة ستُقتلع من مكانها، والشظايا تتطاير في كل مكان وتخترق خيمتنا، بينما تحولت إحدى الخيام إلى كتلة من نار سرعان ما التهمت البشر ومقتنياتهم وتم القضاء عليها قبل أن تمتد للخيام المجاورة».
وتوضح، في حديث مع «الأخبار»، أن الإضاءة التي كانت متوافرة ضعيفة جداً، ولم تكشف عن جثامين الشهداء، «فظننا أن أصحابها لم يكونوا في داخلها، لنستيقظ على أشلاء ممزقة ومتناثرة في المكان لشاب وزوجته وأطفاله الثلاثة».
وتؤكد أن المشهد كان «مروعاً تنخلع له القلوب من الصدور، ودفعنا إلى أن نجعل أرواحنا على أكفّنا دام الحرب مستمرة ولا يوجد مفر من الموت، ولذلك ننام على نية الشهادة، وألسنتنا تلهج اللهم أحينا سعداء وأمتنا ميتة الشهداء».
وفي السياق، تصف مريم أبو كميل (28 عاماً)، لحظة استهداف المخيم بالمرعبة، قائلةً: «شعرت وأن زلزالاً يكاد يبتلعنا من هول المشهد».
وتقول، في حديث مع «الأخبار»: «كان ذلك في اليوم الأول من عيد الفطر، حيث حضر أبناء العائلة للمعايدة وإذا بصاروخ من طائرات الاستطلاع الإسرائيلية يستهدف الخيمة المجاورة، ما أدى إلى استشهاد طفلتي ذات الخمسة أعوام وإصابتي وعدد آخر من أفراد العائلة بشظايا الصاروخ الذي دمر مقتنياتنا وأحرق خيامنا».
وتضيف: «من الواضح أن الاحتلال الإسرائيلي لم يرق له أننا لا زلنا على قيد الحياة، فها هو يلاحقنا حتى في خيامنا المهترئة بعدما دمر بيوتنا وحرمنا الحياة الكريمة»، مشيرةً إلى أنه ورغم مرور شهرين على ذلك الاستهداف إلا أن صغارها لا يزالون يعانون من آثاره «وكلما سمعوا صوت الصواريخ التي تسقط في المنطقة يقولون لي: ماما إحنا راح نستشهد زي سارة».


جريمة مكتملة الأركان
بدوره، يصف مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة، استهداف جيش الاحتلال لخيام النازحين بجريمة حرب مكتملة الأركان، مبيناً أنها «تُعدّ انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، ولا سيما ما يتعلق بحماية المدنيين في مناطق النزاع».
ويشدد الثوابتة، في حديث مع «الأخبار»، على أن «الخيام لم تكن يوماً مواقع عسكرية، بل مأوى لعائلات مكلومة فرت من جحيم الإبادة والقصف، فإذا بها تُقصف مرة أخرى وتتحول إلى قبور جماعية»، مشيراً إلى أن ما يجري من استهداف الخيام «هو سياسة ممنهجة لترويع المدنيين ودفعهم نحو الاستسلام أو التهجير القسري، وهو ما نرفضه جملة وتفصيلاً».
وقد وثّق المكتب الإعلامي الحكومي، منذ بداية الإبادة الجماعية والعدوان على الشعب الفلسطيني، استهداف أكثر من 241 مركزاً للنزوح القسري ولإيواء النازحين في مختلف محافظات قطاع غزة، من بينها خيام أقيمت قرب المدارس والمشافي ومراكز الإيواء المؤقتة، خصوصاً في محافظات شمال غزة ودير البلح وخان يونس ورفح.
ويلفت الثوابتة إلى أنه «في بعض الضربات، دُمّرت عشرات الخيام دفعة واحدة، وأُبيدت عائلات كاملة تحت أغطية مهترئة لا تحمي من القصف كما لم تحمِ من البرد، ما يرفع عدد الضحايا يوماً بعد يوم».
وطالب مدير المكتب الإعلامي الحكومي المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية، وفي مقدمتها «الأمم المتحدة»، و«مجلس حقوق الإنسان»، و«المحكمة الجنائية الدولية»، بالتحرك الفوري والعاجل لوقف الإبادة الجماعية والمجازر المتواصلة، وفتح تحقيق دولي نزيه ومستقل لمحاسبة قادة الاحتلال على جرائمهم.
وفي الختام، يبيّن الثوابتة أنه «يجب على المؤسسات الدولية إرسال لجان تقصّي حقائق إلى الميدان، والعمل الجاد لتوفير الحماية الدولية للمدنيين الفلسطينيين، وتفعيل أدوات الضغط السياسي والقانوني لعزل الاحتلال الإسرائيلي المجرم ووقف تصدير السلاح له»، مؤكداً أن الصمت الدولي تواطؤ غير مباشر، «واستمرار إفلات الاحتلال من العقاب يشجعه على مزيد من الدماء والخراب».
كتائب الشهيد أبو علي مصطفى تنعي كوكبة من القادة العسكريين الإيرانيين الذين ارتقوا شهداء على طريق القدس
نعت كتائب الشهيد أبو علي مصطفى الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بكل فخرٍ واعتزاز كوكبة من القادة العسكريين الكبار في الجمهورية الإسلامية الإيرانية والشهداء من أبناء الشعب الإيراني الصامد الجبار، الذين ارتقوا شهداء على طريق القدس  وفلسطين والنضال في مواجهة المشروع الصهيوني والاستعماري بالمنطقة.

وجاء في البيان الذي أصدرته الكتائب:

بيان عسكري
"عهدًا على الأيامِ ألا تهزموا.. فالنّصرُ يَنبتُ حيثُ يَرويهِ الدّمُ"
كتائب الشهيد أبو علي مصطفى تنعي كوكبة من القادة العسكريين الإيرانيين الذين ارتقوا شهداء على طريق القدس
تنعى كتائب الشهيد أبو علي مصطفى الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بكل فخرٍ واعتزاز كوكبة من القادة العسكريين الكبار في الجمهورية الإسلامية الإيرانية والشهداء من أبناء الشعب الإيراني الصامد الجبار، الذين ارتقوا شهداء على طريق القدس  وفلسطين والنضال في مواجهة المشروع الصهيوني والاستعماري بالمنطقة؛ وعلى رأسهم القادة الأبطال:
الشهيد القائد اللواء/ محمد باقري – قائد هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية
الشهيد القائد اللواء/ حسين سلامي – القائد العام للحرس الثوري الإيراني
الشهيد القائد اللواء/ غلام علي رشيد – قائد مقر خاتم الأنبياء المركزي بالقوات المسلحة
الشهيد القائد اللواء/ محمد كاظمي – رئيس استخبارات الحرس الثوري الإيراني
إننا في كتائب الشهيد أبو علي مصطفى، إذ نتقدم بخالص العزاء والمواساة من القيادة الإيرانية والشعب الإيراني الشقيق، ومن القوات المسلحة والحرس الثوري، نؤكد أن هؤلاء القادة شَكّلوا عماداً استراتيجياً للمقاومة في فلسطين والمنطقة، وكانوا من أبرز العقول والقيادات التي أدارت وساهمت في تنفيذ عمليات "الوعد الصادق 1" و"الوعد الصادق 2"، تلك العمليات النوعية التي كسرت هيبة العدو، وحققت معادلة الردع مع الكيان الصهيوني، وأربكت منظومته الأمنية والعسكرية.
لقد جسد الشهداء القادة أسمى معاني الالتزام الأخلاقي والمبدئي بقضايا الأمة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، ولم يتوانوا يوماً في تقديم كل أشكال الدعم السياسي والعسكري واللوجستي لقوى المقاومة، إيماناً منهم بوحدة الجبهات والمصير المشترك في مواجهة العدو الصهيوأمريكي وأذنابهم في المنطقة.
نعاهد الشهداء العظام وكل الأحرار، أن نواصل الطريق، أوفياء لتضحياتهم، متمسكين بخيار المقاومة كسبيل وحيد للتحرير والعودة والكرامة، وأن تبقى دماؤهم نبراساً ينير درب المجابهة حتى النصر المؤزر ودحر العدو الصهيوني.

المجد للشهداء الأبطال
النّصر للمقاومة والخلود لكل من سار على درب فلسطين والقدس
وغدًا سينحسر الضباب عن التلال
وإننا حتمًا لمنتصرون

كتائب الشهيد أبو علي مصطفى
الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
16 حزيران / يونيو 2025

الاحتلال يعلن الموافقة على عدد من مقترحات وقف إطلاق النار ونتنياهو: هناك اختراق في المفاوضات
قال رئيس حكومة الاحتلال الصهيوني بنيامين نتنياهو مساء اليوم الأحد إنه أوعز بالتقدم في مفاوضات وقق إطلاق النار وع غزة.
وفي تصريحات لفوكس نيوز، أشار نتنياهو إلى أنه طلب بالتقدّم في مفاوضات تبادل الأسرى مع حماس، لافتاً إلى وجود اختراق في المفاوضات.
وفي السياق، ذكر رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي تساحي هنغبي إن إسرائيل وافقت بالفعل على عدد من مقترحات وقف إطلاق النار في الأيام الأخيرة، ويشمل إحداها وقفاً دائماً.
إلى ذلك قات عائلات الأسرى لنتنياهو: "مصدومون من وعود وتصريحات لا تدعمها أفعال أو نتائج.
ودعت العائلات نتنياهو لإرسال وفد تفاوضي إلى الدوحة يحمل تفويضا لاستعادة جميع الأسرى.
من جانبها أفادت صحيفة يديعوت أحرونوت عن مسؤولين أميركيين وآخرين عرب إن مفاوضات صفقة التبادل تجري في الأيام الأخيرة بـ"هدوء" في خضم الحرب في إيران وشهدت تطورات إيجابية.
كما ذكرت مصادر عبرية أن مسؤولين أبلغوا عائلات الأسرى أن إسرائيل سترسل قريباً وفداً للدوحة في ظل التقدم الكبير في المحاددثات مع حماس.


إيران تقصف الكيان بعشرات الصواريخ
قصفت الجمهورية الإسلامية الإيرانية الكيان الصهيوني مساء اليوم الأحد، بعشرات الصواريخ الباليستية.
وكانت وسائل إعلام عبرية أفادت بأن صافرات الإنذار دوّت في عموم مدن ومناطق الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وتركز القصف الإيراني الذي تضمن نحو 30 صاروخاً مناطق شمال فلسطين المحتلة، حيث ذكرت مصادر عبرية أن عدداً كبيراً من الانفجارات سمع دويها في خليجي حيفا وعكا.
وأظهرت صور ومقاطع فيديو انفجارات كبيرة جراء ضرب الصواريخ الإيرانية بشكل مباشر لمباني داخل الكيان.
وذكر الإسعاف الإسرائيلي أن 15“إسرائيلياً أصيبوا جراء الرشقة الصاروخية الأخيرة من إيران.
وفي سياق متصل، قال المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية إنه سيتم قصف أهداف حساسة وهامة بما في ذلك مراكز عسكرية وأمنية ومراكز صنع القرار ومنازل القادة في "إسرائيل".
إلى ذلك أكد الجيش الإيراني أن الرشقة للأخيرة استهدفت مقار عسكرية ومراكز اتخاذ القرار في، وأماكن سكن قادة وعلماء إسرائيليين.


الصحة: 65 شهيداً خلال 24 ساعة
أفادت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة باستشهاد 65 مواطناً (بينهم 8 شهداء انتشال)، و 315 إصابة خلال 24 ساعة الماضية.
وأشارت الوزارة إلى أن عددا من الضحايا لا يزالون تحت الركام وفي الطرقات لا تستطيع طواقم الاسعاف والدفاع المدني الوصول اليهم.
كما أعلنت ارتفاع حصيلة العدوان الاسرائيلي الى 55,362 شهيدا و 128,741 اصابة منذ السابع من اكتوبر للعام 2023م.
وأوضحت أن حصيلة الشهداء والاصابات منذ 18 مارس 2025 بلغت (5,071 شهيد، 16,700 اصابة).
ولفتت إلى أن حصيلة ما وصل للمستشفيات من شهداء المساعدات خلال 24 ساعة الماضية 26 شهيدا، وأكثر من 117 اصابة، ليرتفع إجمالي شهداء لقمة العيش ممن وصلوا المستشفيات من المناطق المخصصة لتوزيع المساعدات  300 شهيد وأكثر من 2,649 اصابة.


توسيع إسرائيلي لدائرة العدوان: إيران تصعّد ضرباتها: لا خطوطَ حُمْراً
مع تكرار المشهدية الليلية للقصف الصاروخي الإيراني الشديد الذي يغطّي مساحة فلسطين المحتلة كاملة، ويُحدِث دماراً غير مسبوق في المدن الإسرائيلية الرئيسية، ولا سيما في البنى التحتية، تكون المبادرة قد أفلتت من يد إسرائيل التي لا يلعب الوقت لمصلحتها في هذا النوع من تبادل الضربات.
وحدا ذلك بالرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى بدء البحث عن مخرج، لكنّ تصريحاته تذبذبت بين الحديث عن سعي إلى «سلام» بين إسرائيل وإيران، لا يبدو واقعياً، والتلويح بتدخّل أميركي دونه أيضاً تورّط في حرب طويلة غير مضمونة النتائج.
وفي هذا الوقت، بدا أن رئيس وزراء العدو، بنيامين نتنياهو، الذي يتصرّف كمن يعرف أن خسارة هذه الحرب قد تطيح به، متّجهاً إلى تصعيد إضافي، هدفه جرّ الولايات المتحدة ودول غربية أخرى إلى المواجهة.
ومع دخول الحرب يومها الرابع، توسّعت الردود الإيرانية لتشمل النهار والليل، بعدما كانت خلال الأيام الأولى تقتصر على صليات صاروخية ليلية.
وإثر هجوم بعد الظهر برشقة صاروخية، عادت طهران وأطلقت نحو 30 صاروخاً مع حلول ليل أمس، حيث اعترف جيش العدو بأن «عدة مواقع أُصيبت في إسرائيل» بهذه الصواريخ، من دون أن يحدّد طبيعتها. لكنّ جهاز الإطفاء الإسرائيلي أكّد أن فرق الإنقاذ توجّهت إلى مبنى على الساحل تعرّض لـ»ضربة مباشرة».

تصريحات ترامب تذبذبت بين الحديث عن سعي إلى «سلام» بين إسرائيل وإيران، لا يبدو واقعياً، والتلويح بتدخّل يورّطه في الحرب
وبدوره، نشر جهاز «نجمة داوود الحمراء» للإسعاف لقطات لفرقه المنتشرة في حيفا، تظهر سيارات مشتعلة ومبنى سكنياً تضرّرت واجهته، مشيراً إلى أن فرقه نقلت 7 أشخاص أصيبوا في المبنى. كذلك، تحدّثت وسائل إعلام عن تضرر 7 مبان في المدينة بشكل جزئي، وقالت إن حريقاً اشتعل في أحدها، وحوصر في داخله عدد من الأشخاص.
وفي ظل تصاعد الضربات الإيرانية، هدّد المتحدّث باسم القوات المسلحة، العقيد رضا صياد، بأن «حجم الرد المدمّر من جانب المقاتلين الإيرانيين الشجعان سيشمل بالتأكيد كل أجزاء الأراضي المحتلة». وأضاف مخاطباً الإسرائيليين: «غادروا الأراضي المحتلة لأنها بالتأكيد لن تكون صالحة للسكن في المستقبل»، مضيفاً: «إن الملاجئ لن تضمن الأمن» للإسرائيليين.
وكما في الليلة الأولى للقصف الإيراني، من الجمعة إلى السبت، كانت ليلة السبت - الأحد أيضاً مشهودة بالنسبة إلى الإسرائيليين، حيث انهالت الصواريخ الإيرانية، ومنها صواريخ نوعية تُستخدم للمرة الأولى على تل أبيب وحيفا ومحيطهما، مستهدفة مواقع استراتيجية من مثل البنى التحتية النفطية في حيفا ومحيط مصانع «رافاييل» العسكرية، ومستوطنة بات يام جنوب تل أبيب.
وأسفرت تلك الضربات عن مقتل 10 إسرائيليين وإصابة أكثر من 200، وفقاً لطواقم الدفاع المدني والشرطة. وبذلك، «ارتفع عدد القتلى في إسرائيل منذ بدء التصعيد إلى 13»، بحسب مكتب نتنياهو، الذي أضاف في بيان أن الضربات الإيرانية في تلك الليلة طاولت نحو 22 موقعاً في مناطق عدة.
في المقابل، استهدف العدو مواقع عسكرية ومستودعات وقود في الجمهورية الإسلامية، حيث أفادت وسائل إعلام بأنّ حصيلة العدوان منذ بدئه بلغت 224 قتيلاً بينهم نساء وأطفال، فيما أُصيب المئات بجروح.
وتحدّث نتنياهو، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، عن أن إسرائيل «نالت» من رئيس الاستخبارات الإيرانية ونائبه في غارة جوية على طهران، أمس، فيما أكّدت وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا» أن رئيس استخبارات الحرس الثوري، الجنرال محمد كاظمي، قُتل مع الجنرالين حسن محقق ومحسن باقري. وكذلك، زعم نتنياهو أن إسرائيل «دمّرت المنشأة الرئيسية» في موقع نطنز النووي في وسط إيران.
ولاحقاً، أعلن جيش العدو، مساء أمس، أن «سلاح الجو بدأ سلسلة من الضربات على العشرات من أهداف صواريخ أرض - أرض في غرب إيران»، بعدما كان ذكر أنه ضرب «أكثر من 80 هدفاً» في طهران ليلة السبت - الأحد، مشيراً إلى أنّ من بين تلك الأهداف «مقر وزارة الدفاع الإيرانية، ومقر المشروع النووي، وأهدافاً إضافية كان النظام الإيراني يُخفي فيها الأرشيف النووي»، بحسب زعمه.
كما أعلن جيش الاحتلال أن «سلاح الجو نفّذ ضربة استهدفت طائرة إيرانية مزوِّدة للوقود جوياً في مطار مشهد، في شمال شرق إيران، على مسافة نحو 2300 كيلومتر من إسرائيل»، مشيراً إلى أنه يعمل «على فرض التفوق الجوي في الأجواء الإيرانية».
من جهتها، تحدّثت وسائل إعلام إيرانية عن ضربات إسرائيلية في مدن مختلفة ولا سيما طهران. ونقلت وكالة «إيسنا» عن بيان للشرطة أنه «تم استهداف قيادة شرطة طهران الكبرى بطائرة مُسيّرة معادية»، مشيرة إلى أن الهجوم ألحق «أضراراً طفيفة» وتسبب بإصابة عدد من العناصر. وأفادت وزارة النفط الإيرانية، بدورها، بأن ضربات إسرائيلية استهدفت خزانين للوقود في طهران، أحدهما في شهران (شمال غرب طهران).

ترامب يقود الحراك السياسي
عكست مواكبة ترامب اللحظية للحرب، مدى اهتمامه بها وتأثّره بنتيجتها، حيث دعا إيران وإسرائيل إلى «إبرام تسوية»، مع تلميحه إلى أن انخراط واشنطن في النزاع «ممكن». وقال عبر منصته «تروث سوشال» إن «على إيران وإسرائيل إبرام تسوية، وسنبرم تسوية»، مشيراً إلى أنّ «الكثير من الاتصالات والاجتماعات تجري» بشأن التصعيد الراهن، معتبراً أنّه يمكن «إحلال السلام قريباً بين البلدين، كما فعلت مع الهند وباكستان. اجعلوا الشرق الأوسط عظيماً مرة أخرى».
وفي مقابلة مع شبكة «إي بي سي نيوز» الأميركية، قال ترامب إنه «منفتح» على أن يؤدّي الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، دور وساطة في النزاع. وأكّد أن بوتين «مستعد.
لقد اتصل وناقشنا الأمر مطوّلاً». واستدرك بأنه «من الممكن أن ننخرط في النزاع، لكنّ الولايات المتحدة ليست منخرطة في الوقت الراهن»، محذّراً طهران من أنها ستواجه «كامل قوة» الجيش الأميركي إذا هاجمت الولايات المتحدة.
وعلى رغم نفي ترامب، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أمس، إن طهران تحوز «دليلاً قاطعاً على دعم القوات الأميركية والقواعد الأميركية في المنطقة لهجمات القوات العسكرية للكيان الصهيوني».
وأما نتنياهو الذي يتعرّض لضغوط من الجمهور بسبب القصف الإيراني، فتوعّد خلال تفقده موقع سقوط صاروخ في بات يام، إيران، بأنها «ستدفع ثمناً باهظاً جداً على قتل المدنيين والنساء والأطفال المتعمّد».
واعتبر، في محاولة لتبرير العدوان الذي يتحمّل مسؤوليته، أنه «كان لا بد لإسرائيل من تنفيذ هذه العملية»، مؤكداً «أننا سنحقق جميع أهدافنا وسنقضي على التهديد الوجودي المزدوج»، في إشارة إلى برنامجَي إيران النووي والصاروخي.


إيران وسؤال ستالين!
ابراهيم الأمين

بعد انتصار الجيش الأحمر على النازية في الحرب العالمية الثانية، شهد العالم نمواً كبيراً للأحزاب الشيوعية.
وخلال سنوات قليلة، كان الاتحاد السوفياتي يطوّر منظومة خاصة بالأحزاب الشيوعية في كل العالم، وهي منظومة تربط كل الأحزاب والقوى الشيوعية بالمركز في موسكو. فيما انطلق الغرب، بقيادة الولايات المتحدة وبريطانيا، في برنامج يهدف إلى احتواء ما وصِف يومها بـ«المد الشيوعي».
بعد الحرب، اعتبر الزعيم السوفياتي جوزيف ستالين أنّه لا يمكن تحقيق الشيوعية عالمياً في وقت واحد. مؤكداً أولويةً قصوى لبناء الاتحاد السوفياتي، الذي سيوفر الدعم للشيوعيين في العالم.
ورداً على سؤال عن العلاقة التي ستربط الاتحاد السوفياتي بالشيوعيين في العالم، قال ستالين إنّ هناك معادلة واضحة تقوم على مبدأ أنه في حال تعرّض حزب شيوعي في العالم إلى حرب، ستدرس موسكو كيفية مساعدته، ولكن في حال تعرّض الاتحاد السوفياتي لحرب، فعلى كل شيوعي في العالم أن ينهض لتقديم العون، وبكل الأشكال المتاحة!
هذا الحديث عمره 75 سنة. وقد حصل الكثير في هذه المدة. أبرزه انهيار الاتحاد السوفياتي نفسه، وتراجع نفوذ الأحزاب الشيوعية في كل العالم.
وقامت خلال العقود الأربعة أشكال جديدة من الثورات التغييرية في العالم. وكان الأبرز فيها ما حصل في إيران قبل 45 سنة.
وفي حالة إيران، توجد أوجه شبهٍ كبيرة بما كان قائماً بين الاتحاد السوفياتي وبين أنصاره من الشيوعيين في العالم. مع فارق نوعي، أساسه أنّ ستالين وآخرين من رفاق المؤسس فلاديمير لينين، كانوا يعارضون إستراتيجية «الثورة الدائمة» التي دعا إليها الثائر المطرود من جنة الاتحاد السوفياتي ليون تروتسكي.

تتصرف إسرائيل على أساس أن إيران تقابل بلا حلفاء، وهي تستعد لاستكمال ما عجزت عن تحقيقه في لبنان وفلسطين والعراق
توجد في إيران أقلية داخل النظام الثوري، ولكنها تعاظمت مع الوقت، وهي تعارض سياسة تصدير الثورة. لكنّ مركز القرار في الدولة الإيرانية تمسّك بإستراتيجية دعم كبير لقوى وأحزاب تتبنّى أو تناصر الفكرة العقائدية التي قامت عليها إيران. كما تبنّت إيران قوى ومجموعات تواجه الهيمنة الأميركية – الأوروبية – الإسرائيلية في مناطق كثيرة من العالم الإسلامي.
سبب المقارنة، أنه بعد عقود من المواجهات المفتوحة مع إسرائيل وأميركا، إنّ ما يجري منذ عامين يأخذ شكلاً مختلفاً. كون الحرب انطلقت بطريقة تركت الباب مفتوحاً أمام السؤال إياه: كيف تتصرف إيران مع حلفائها؟
بعيداً من كل النقاش الكيدي، إن إيران لم تكن بعيدة يوماً من كل ما قامت به وتقوم به حركات المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق واليمن. لقد حافظت إيران على دعمها السياسي الكامل لهذه القوى. وهي وفّرت عناصر دعم رئيسية في خضم المعركة القائمة منذ عملية «طوفان الأقصى». وهو دعم متعدّد دفعها لتكون منذ البداية في قلب المعركة.
وهو ما كان واضحاً بالنسبة إلى العدو، الذي بادر إلى توجيه ضربات مباشرة إلى الإيرانيين في أكثر من مكان داخل إيران وخارجها.
وتعرّضت إيران لانتقادات من قسم من جمهور المقاومة في العالم العربي، بسبب طبيعة ردودها على الاعتداءات الإسرائيلية. لكنّ ما يتجاهله الناس هو أن إيران ليست في وارد بناءِ إستراتيجية بناءً على تصورات قوى المقاومة.
وخطأ كبير عندما يعتقد البعض أن قوى المقاومة هي من يقود إيران. علماً أنه تواجَد في قلب النظام أصحابُ رأي مختلف حول كثير من الأمور التي حصلت في لبنان وفلسطين والعراق.
لكنّ الفكرة الرئيسية التي يجب أن نعود إليها، تدفع إلى الحديث عن أن إيران تواجه اليوم استحقاقَ «سؤال ستالين»، وعليه يمكن قول الآتي:
إن إيران، بما تمثّله كمركز لجبهة المقاومة تتعرّض لحرب اجتثاث. ومن يعتقد أنّ هدف الحرب هو القدرات النووية أو الصاروخية، فهو واهم وغبيّ. لأنّ هدف الحرب القائمة الآن هو إسقاط النظام الحاكم في إيران، بمعزل عمّا إذا كان الهدف قابلاً للتحقق أم لا.
وإسرائيل شديدة الوضوح في موقفها، وهي تتصرف منذ اليوم الأول على أساس «وحدة الساحات»، ولم تفصل لحظة بين إيران كمركز، وبين أطراف جبهة المقاومة في المنطقة. وإسرائيل لا ترى المشكلة في امتلاك السلاح فقط، بل إنّ مشكلتها تتركّز حول من يتولى إدارة هذا السلاح.
وإسرائيل التي تفضّل عدم وجود أي قوة كبيرة لدى العرب والمسلمين، تهتم أكثر بإسقاط الحكومات المعادية لها، ولكنّ هدف إسرائيل لا يخصّها لوحدها، بل يخصّ بالأساس الولايات المتحدة وأوروبا ودولاً كثيرة ترى في النظام الحاكم في إيران مصدرَ خطر على مصالحها وعلى وجود بعضها أيضاً.
انطلاقاً مما سبق، فإن فهماً واضحاً لطبيعة المعركة القائمة الآن يقود إلى خلاصات سياسية تنتج بدورها قرارات وخطوات عملانية. وهذا يستند أولاً وأخيراً إلى حجم فهم حلفاء إيران والموالين لفكرها العقائدي، لحقيقة أن الخطر الذي تواجهه إيران اليوم له انعكاسه المباشر على القوى نفسها في حال تمكّن الأعداء من إصابة المركز بمقتل. وبالتالي، فإن السؤال المطروح على جميع حلفاء إيران، من دول أو قوى أو مجموعات أو حتى أفراد، يتعلق بكيفية تعاملهم مع المواجهة القائمة.
صحيحٌ أنّ لإيران دوراً مركزياً في قرارات قسم غير قليل من قوى المقاومة في المنطقة، ولكنّ الأمر لا يتعلق بإذن أو طلب مسبق، بل يتعلق بالفهم العميق لمعنى الترابط بين هذه القوى وبين المركز في إيران. والسؤال هنا يصبح تحدياً حقيقياً، كون ما هو مطلوب من كل مؤمن بهذا الخط وبهذه الفكرة وبهذه القيادة، ليس بالأمر السهل، ومن يعتبر نفسه معنياً عليه أن يتصرف وفقاً لقاعدة أن مستقبلنا رهن صمود إيران وانتصارها.
يحصل ذلك كله، ونواجه في بلاد الشام استحقاقاً مفتوحاً يتعلق بالحرب المستمرة ضدنا منذ الآن. كون الانهيار النفسي أصاب البعض في جبهتنا، وتراهم اليوم، ويتأمل هؤلاء في وقف الحرب، ويظهرون استعداداً لتسويات ناقصة من أجل ذلك. لذلك، من المنطقي القول إنه يصعب مواصلة النقاش مع من لا يزال يعتقد أن الحرب ضدنا ليست قائمة بصورة فعلية.
تعالوا نعاين ما يجري في غزة، حيث يواصل العدو حرباً «حتى إنجاز المهمة». ويستمر في عمليات القتل، لأنه لم يحصل على استسلام المقاومة. وهو يعرف أن لديه مشكلة حقيقية في غزة، وليس في مقدور أي مسؤول في إسرائيل الحديث عن النصر المطلق. وهو ما عمّق النقاش داخل الكيان حول جدوى استمرار الحرب هناك.
في لبنان، الصورة كانت مختلفة. لأن حساب إسرائيل معنا مفتوح منذ أربعين سنة. وحرب الإسناد التي أطلقتها المقاومة نصرةً لفلسطين، كان لها إطارها الضيّق، الذي سرعان ما أفقدها قوّتها وزخمها، قبل أن ينطلق العدو في معركة أرادها حاسمة. لكن إسرائيل لم تكن تتوقع صمود المقاومة.
وعندما اضطرت – نعم اضطرت – إلى القبول باتفاق وقف إطلاق النار، فهي كانت تقول إنها غير قادرة على إنجاز المهمة في لبنان، وهي راهنت بقوة على أن أميركا وحلفاءها من الأوروبيين والعرب واللبنانيين سوف يكملون المهمة، عبر نزع كامل للسلاح، وتصفية الوجود السياسي للمقاومة.
لكن، والوقت، وخصوصاً بعد سقوط النظام في سوريا، تتصرف إسرائيل بأنها نادمة على وقف الحرب مع لبنان. فاختارت لنفسها شكلاً جديداً يقود إلى نتيجة واحدة، وهو مواصلة الحرب بشكل مختلف، وذلك لسبب بسيط وواضح: المهمة لم تنجَز.
من المؤكد أن إسرائيل عندما قررت الدخول في حرب مع إيران، فهي أخذت في الحسبان أن مركز المقاومة لن يكون في مقدوره الاتكال على حلفائه، فهم في حالة صعبة جداً في فلسطين، ويواجهون تحديات كبيرة في لبنان، والنظام الحليف لهم سقط في سوريا، وحقق الأميركيون نجاحاً كبيراً في تحييد المقاومة العراقية... ذلك كله جعل العدو يعتبر أنه أكثر راحة في محاربة إيران.
لكنّ العدو نفسه يخطّط لمرحلة أخرى في حال نجاحه في مواجهة طهران، وفي لبنان على وجه التحديد، فالمنطق يقول إن العدو الذي يعتقد أنّ ضرب إيران كفيل بانهيار حلفائها في المنطقة، سوف يتيح له اختيار التوقيت المناسب لاستئناف الحرب القاضية ضد المقاومة في لبنان.
هذا الكلام ليس فيه ادّعاء النصح أو الإحراج لأحد. ولا هو حثّ للناس على القيام بأعمال تعبّر عن حماسة مفرطة، أو عن مراهقة ثورية.
لكنّ هدفه الحث على الانتقال إلى مرحلة الاستعداد لاحتمال حرب قاسية جداً. حيث يأمل الفرد منا أن يكون الجميع مستعداً لعمل ليس هدفه إسناد إيران فقط، وهو واجب أخلاقي وسياسي ومصلحي أيضاً، بل دفاعاً عن وجودنا الحر في هذه البلاد!


جبهة داخلية (غير) حصينة: إسرائيل تختبر الحرب... كما هي
في أعقاب الضربات الصاروخية الإيرانية المكثّفة التي تعرّضت لها إسرائيل نهاية الأسبوع، بدأت تتكشّف أبعاد الدمار الذي خلّفته هذه الهجمات، ولا سيما في مناطق وسط الكيان والشمال، إذ أعلن رئيس بلدية بات يام، المدينة المحاذية لتل أبيب، أن 22 مبنىً سكنياً سيتم هدمها بالكامل بسبب الأضرار الهيكلية الجسيمة التي لحقت بها جراء سقوط أحد الصواريخ الإيرانية. كما كشفت صور البحث والإنقاذ في المدينة عن دمار شبه كامل لواجهة أحد المباني السكنية، وتضرر بالغ في مبانٍ عدة أخرى، في مشهد وُصف بأنه لا يختلف كثيراً عن صور الدمار في غزة ولبنان.
وفي هذا الإطار، تحدّث الصحافي أليكس ريف عن حجم الدمار الذي طاول «معهد وايزمان العلمي» في رحوفوت، وهو مؤسسة مدنية تُعرف بمساهماتها في الأبحاث العسكرية. ووفق ريف، فإن الضربة دمّرت مختبرات بكاملها، بما في ذلك معدات وتجهيزات علمية وشخصية ونتائج أبحاث مهمة. وبينما زار رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، وعدد من الوزراء موقع الضربة في بات يام مطلقين تهديداتهم من هناك، لم تُسجَّل – بحسب ريف - أي زيارة لمسؤولين من وزارة التعليم أو وزارة العلوم، «رغم الدمار الذي طاول إحدى أهم البنى العلمية في البلاد».
وفي الموازاة، تحدّثت تقارير إسرائيلية عن محاولة إيرانية لاستهداف محطة الكهرباء في الخضيرة، وكذلك المسكن الخاص لنتنياهو في قيسارية. كما أصابت الصواريخ محطة تكرير النفط في ميناء حيفا، وألحقت بها أضراراً كبيرة. ووفق جيش الاحتلال، أطلقت إيران أكثر من 200 صاروخ منذ مساء الجمعة، ما أسفر عن مقتل عدد من المستوطنين وسقوط مئات الجرحى، بينهم جنود. وأشارت صحيفة «تيليغراف» البريطانية إلى أن 10% من هذه الصواريخ استطاعت اختراق منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية - وبينها «القبة الحديدية» و«مقلاع داوود» -، بفعل كثافتها وتزامن إطلاقها.
ووصفت الصحيفة تلك الاختراقات بـ«الفشل النسبي» الذي أفسح المجال أمام صواريخ بعيدة المدى لضرب أهداف في عمق إسرائيل. وأضافت أن إيران استخدمت تكتيك «الإغراق الكثيف» لتشتيت المنظومة الدفاعية، وإيجاد ثغرات تمرّ منها الصواريخ الأشد فتكاً. في المقابل، أفاد الصحافي إيتاي بلومنتال، عبر قناة «كان»، بأن «طائرات أميركية محمّلة بذخائر ثقيلة، بينها قنابل خارقة للتحصينات، واصلت الهبوط في إسرائيل خلال اليومين الماضيين»، على الرغم من إغلاق الأجواء. وأوضح أن «هذه الذخائر تُستخدم في الهجمات الإسرائيلية المتواصلة داخل إيران». كما يشمل الدعم الأميركي تزويد إسرائيل بأنظمة دفاعية مثل «ثاد»، وإمدادها المستمر بالذخيرة.
ذلك أن «أحد أهداف الحرب هو الحفاظ على قدرة سلاح الجو الإسرائيلي على تنفيذ ضربات داخل إيران حتى بعد نهاية العمليات الحالية»، بحسب ما أشارت إليه مراسلة قناة «كان»، يعرا شابيرا.
وعلى الرغم من الحرص على ذلك التفوق، ووفقاً للقناة ذاتها، فإن «آلاف الجنود الإسرائيليين يقيمون في قواعد تدريب بلا تحصينات، حيث يتلقّون أوامر بالارتماء أرضاً فقط عند سماع صفارات الإنذار»، في حين أفاد جنود من وحدة «جولاني» بأنهم «متروكون لمصيرهم»، وأن الخوذ هي وسيلتهم الوحيدة للحماية، مذكّرين بحادثة مقتل أربعة جنود سابقاً بواسطة مُسيّرة أطلقها «حزب الله». ودفع هذا الواقع بعشرات من أهالي الجنود إلى توجيه رسالة عاجلة إلى وزير الحرب ورئيس الأركان، شدّدوا فيها على ضرورة التحرك العاجل، ولا سيما بعد إصابة سبعة جنود بصاروخ إيراني أخيراً.
وفي السياق نفسه، أظهرت إحصاءات أن 56% من الإسرائيليين يعيشون من دون غرف محصّنة، ما يزيد من ضعف الجبهة الداخلية ويجعلها أكثر عرضة لتبعات أي تصعيد طويل الأمد. لكنّ مسؤولاً أمنياً إسرائيلياً رفيعاً قلّل من أهمية التقديرات التي عُرضت أمام مجلس الوزراء، والتي تحدّثت عن «احتمال مقتل ما بين 800 و4000 إسرائيلي في حال شنّت إيران هجوماً مضاداً شاملاً». واعتبر أن هذه الأرقام «مبالغ فيها ولا تستند إلى تقييمات مهنية حقيقية»، مرجّحاً أن «الهدف منها هو تمهيد الرأي العام لقبول أعداد ضحايا أقل لاحقاً على أنها نجاح نسبي».
أما الخبير العسكري، يوسي ميلمان، فأبدى تشكّكه في دوافع الحرب أصلاً، محذّراً من أن «الإيرانيين مستعدون لتحمّل المعاناة، كما أثبتوا خلال الحرب مع العراق». واعتبر أن «استمرار المعركة سيؤدي في النهاية إلى تسوّل الإسرائيليين وقف إطلاق النار، بينما إيران سترفض». وعلى صعيد التقديرات المستقبلية، نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن خبراء أن «إيران لم تستخدم بعد أكثر صواريخها تدميراً، وبينها صواريخ باليستية تحمل رؤوساً حربية تزيد عن الطن، وصواريخ كروز يصعب رصدها واعتراضها».
وتشير التقديرات إلى أن طهران قد تدّخر هذه الأسلحة لـ»جولة لاحقة من التصعيد أو لتوجيه ضربة ختامية». وإزاء ذلك، يعوّل الإسرائيليون على تدخل أميركي مباشر عبر القاذفات الاستراتيجية B-2 وB-52، المزوّدة بقنابل ثقيلة لا تملكها إسرائيل.
من ناحيتها، أكّدت وكالة «فارس» الإيرانية أن إيران لم تستخدم بعد صواريخها الاستراتيجية، مثل «فتاح 2» و«سجّيل» و«خرمشهر»، التي يبلغ وزن الرأس الحربي لكل منها طنين.


صواريخ إيران تحيي الأمل الغزّي: للقطاع اليتيم... آباء
يوسف فارس

غزة | لا تكسر الصواريخ الإيرانية التي تمرّ في سماء غزة رتابة المشهد الذي تصنعه الطائرات الحربية الإسرائيلية فحسب، إنّما تشيع أيضاً حالة جديدة من الطمأنينة، بعدما أيقن الأهالي الذين يقاسون حرباً مستمرة بلا أفقِ نهاية منذ 20 شهراً، أنهم تُركوا لمصيرٍ لا تتدخّل إرادة الأرض ولا معجزات السماء لتغييره. وفي ساعات المساء، حين يشقّ وابل الصواريخ العابر الظلام، ويضيء السماء، تبدأ حالة احتفالية عفوية، لتضجّ خيام النازحين وما تبقّى من الأبنية بالتهليل والتكبير والفرح. وبعدما عادت شبكات الإنترنت إلى العمل، إثر عزلة قسرية استمرّت أربعة أيام، صارت مشاهد الدمار التي يخلفها القصف الإيراني حديث الشارع.
يصنع الأهالي مقارنات بين الأبنية المدمّرة في شمال القطاع وجنوبه، وبين الخراب في تل أبيب: إحدى البنايات التي انقضّ عليها صاروخ فرط صوتي، تتشابه بعد تدميرها الجزئي مع برج شهير في غزة. «برج شوا حصري نسخة تل أبيب»، يعلّق أحد النشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي، فيما يتحدّث آخر عن مشاهد انتشال القتلى من تحت الأنقاض، قائلاً: «هذا الانتقام والخراب في عمق دولة الإبادة، يطفئ غضب الرحمن».
في المجتمع الذي أعادت الحرب تشكيله، ثمّة الكثير من الآراء المتباينة حول جدوى المقاومة وضريبة رفض الإملاءات الإسرائيلية والأميركية، إلى حدّ يمكن القول معه إنّ التكلفة التي دفعها المجتمع ولا يزال، قد أنتجت اتجاهاً مفرطاً في الواقعية حدّ التشاؤم، يرى أننا دخلنا في الزمن الإسرائيلي الذي لا فكاك منه. وقد وجد هؤلاء في الضربة الإسرائيلية الأولى لإيران، فجر الجمعة الماضي، التي قضى فيها العديد من قادة «حرس الثورة» والعلماء النوويين، دليلاً يدعّم إحباطهم. غير أنهم أنفسهم باتوا يهلّلون للفعل العسكري المؤثّر، ويتفاخرون بقدرة الجمهورية الإسلامية على امتصاص الضربة.
وفي هذا الإطار، يقول غسان معين، في حديثه إلى «الأخبار»، إنّ «الطغيان الإسرائيلي والدعم المطلق من العالم كله، وتجارب سابقة فقدت فيها فلسطين أهم دعائم صمودها، من أمثال السيد حسن نصر الله وقادة حزب الله، كسرتنا من الداخل». ويضيف: «نحن بشر، ومعنوياتنا تتأثّر بكل تلك الضربات، وقد تُدخل الوهن في نفوسنا، لكنّنا بعدما شاهدنا الردود المؤثّرة والعناد الإيراني، دبّت فينا الحياة مجدّداً. شعرنا أنّ لغزة اليتيمة آباء، يواصلون النهج ويرفضون الظلم».
أما الأكثر أهمية ممّا تقدّم، فهو سقوط سردية «المسرحية» التي داوم الإعلام العربي التقليدي على ترديدها، طيلة أربعة عقود، من قِبل جوقة من الصحافيين والكتّاب والإسلاميين. هؤلاء، وجدوا أنفسهم في حالة إنكار قصوى للواقع «الصارخ»، فلم يجدوا سوى التحوّل إلى معزوفة أنها حرب «ليست من أجلنا». على أنّ أصواتاً كهذه، بكلّ تأكيد، لا يسمعها النازحون ولا الجائعون، الذين يعبّرون عن الصدى الوطني الفطري.
وإزاء ذلك، يقول أبو رامي حسين، وهو نازح من مخيم جباليا إلى حي الشيخ رضوان: «سينكر المرجفون كل حقيقة، إيران التي قدّمت قادتها من قاسم سليماني إلى حسين سلامي وعلي شمخاني، شهداء على يد العدو الإسرائيلي أقرب إلى غزة وفلسطين من كل اللّحى الكاذبة»، لافتاً إلى أنّ «هذه الحرب الفاضحة والكاشفة، لم تبقِ على أحد ستراً مغطّى إلا فضحته: الجيل الذي عايش الحرب، يقارن اليوم بين مَن يقصف إسرائيل وبين مَن يدافع عن سمائها بكل وقاحة في الأردن. لا شيء يمكن التّعمية عليه بعد اليوم».
وعلى صعيد الميدان، لم يلجم انشغال جيش الاحتلال بأكبر الحروب وأهمها آلة القتل، إذ يسجّل بشكل يومي استشهاد ما لا يقل عن 30 مواطناً أثناء محاولاتهم الحصول على المساعدات من مراكز التسليم الأميركية التي أضحت مصائد للموت. لكنّ الاختلاف هو تراجع حدّة حضور سلاح الجو؛ إذ تغيب الطائرات المسيّرة لساعات طويلة، مع تراجع ملحوظ في وتيرة الاستهدافات من الطيران الحربي. ومع ذلك، يواصل جيش العدو المحافظة على إخلاء أكثر من 75% من مساحة القطاع بوصفها مواقع قتال خطيرة.


عن «فلسفة» قرار الحرب الإسرائيلي: إنهاء اللعبة ليس كبدئها
علي حيدر

شهدت البيئة الإقليمية والدولية، مع فشل تطويع إيران نووياً واستراتيجياً، تطورات متسارعة أفضت إلى تبلور قرار أميركي - إسرائيلي بشنّ حرب على إيران.
وتكاملت، في هذا السياق، عدة عوامل استراتيجية، بعضها يرتبط بطبيعة التهديد الذي تمثّله إيران على أمن إسرائيل القومي ووجودها، نتيجة توجّهاتها الاستراتيجية وتنامي قدراتها النوعية وتطورها النووي والتكنولوجي، وبعضها الآخر يتصل بفرص سانحة شكّلت أرضية ملائمة لشن الحرب في التوقيت الحالي.
هكذا، يأتي القرار الإسرائيلي نتيجة لتراكمات فشلت خلالها الولايات المتحدة وحلفاؤها في احتواء البرنامج النووي الإيراني. فإيران، على الرغم من الضغوط القصوى والعروض التحفيزية، مضت في تطوير برنامجها النووي حتى وصلت إلى ما يُوصف بـ»مرحلة الدولة العتبة»، أي القدرة التقنية والعلمية على إنتاج سلاح نووي في فترة زمنية وجيزة، بالإضافة إلى تقدّم نوعي في قدرات طهران الصاروخية والعسكرية والتكنولوجية.
على أن هذا التقدّم، الذي اعتبره رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تهديداً وجودياً، لم يكن ليثير ذاك القلق لو لم يقترن بتوجّه استراتيجي عنوانه دعم فصائل المقاومة الإقليمية ورفض الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين. وبالتالي، فإن إسرائيل لا ترى في إيران مجرّد خصم نووي محتمل، بل قوة استراتيجية تشكّل سداً أمام طموحات التوسّع والهيمنة الإسرائيلية - الأميركية.
أمّا الأكثر خطورة، في التقدير الإسرائيلي، فهو فشل الرهانات الغربية على كبح إيران من خلال المفاوضات أو العقوبات، ولا سيما بعد الموقف الصارم الذي أعلنه المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، الإمام علي الخامنئي، برفضه أي تنازل في ملف التخصيب داخل الأراضي الإيرانية. وبهذا، بات واضحاً لإسرائيل أن عامل الزمن لم يعد في صالحها.

إسرائيل لا ترى في إيران مجرّد خصم نووي محتمل، بل قوة استراتيجية تهدد طموحاتها
وإلى جانب تلك الدوافع، ساهمت متغيّرات إقليمية في توفير «نافذة فرص» لصنّاع القرار في تل أبيب. فبعد الحرب الأخيرة على «حزب الله»، وخروج سوريا من دائرة دول المواجهة، وجدت إسرائيل أن خط الدعم اللوجستي للمقاومة بات هشاً. كما أن التحولات في سوريا تمّ توظيفها في استراتيجية عزل المقاومة جغرافياً.
ويُضاف إلى ذلك وجود إدارة أميركية برئاسة دونالد ترامب، الذي لم يخفِ توجهاته الصدامية تجاه إيران، بل سعى لفرض معادلة إخضاع جديدة تستهدف جوهر القرار السيادي الإيراني.
وسواء كان قرار الحرب ابتداءً، خياراً إسرائيلياً جرى تمريره بموافقة أميركية، أو جزءاً من استراتيجية أميركية أوسع (وهو كذلك) تُنفّذ عبر تل أبيب، يبقى أن الحرب لم تكن لتقع من دون ضوء أخضر ومشاركة من إدارة ترامب.
فالدعم الأميركي، سياسياً وتقنياً واستخباراتياً – وربما عملياتياً – شكّل مظلة سمحت لإسرائيل بتنفيذ مغامرة عسكرية بهذا الحجم.
وفي المقابل، وعلى الرغم من أن الحرب لم تفاجئ إيران من حيث المبدأ، خاصة بعد اتضاح استنفاد الولايات المتحدة رهاناتها الدبلوماسية، إلا أن طهران بوغتت من الناحية العملياتية؛ إذ لم يجترح العقل الأمني والعسكري الإيراني إجراءات كافية لاحتواء الضربة الأولى، ما أتاح لتل أبيب تحقيق عنصر المفاجأة على المستوى التكتيكي، سواء في توقيت الهجوم أو في طبيعته.
لكنّ سرعان ما تمكّنت القيادة الإيرانية من احتواء تداعيات الضربة، متجاوزة الخسائر الكبيرة التي طاولت قيادات ميدانية بارزة. وشكّل هذا التعافي السريع مفاجأة معاكسة لأجهزة القرار في تل أبيب وواشنطن، وفتح الباب أمام سلسلة من الردود العسكرية الإيرانية التي كسرت الخطوط الحمر الإسرائيلية.
واستهدفت الهجمات الإيرانية كيان العدو من شماله إلى جنوبه وتل أبيب بشكل مباشر، بما تمثّله هذه الأخيرة من مركز الثقل السياسي والعسكري والاقتصادي في الكيان.
وخصوصية ذلك الاستهداف تنبع من موقع المدينة في الرؤية الأمنية الجديدة لكيان العدو، حيث يرى اللواء يعقوب عميدرور، الرئيس الأسبق لمجلس الأمن القومي في إسرائيل، وأحد منظّري المفهوم الأمني الجديد الذي تبناه نتنياهو في أعقاب «طوفان الأقصى»، أن تل أبيب «خط أحمر»، لا لكونها مجرد مدينة، بل لأنها مركز الثقل الاستراتيجي الذي تتقاطع فيه خيوط القوة العسكرية والمدنية على حدّ سواء.
فهي تقع في رقعة جغرافية ضيّقة، حسّاسة، تنبض بكل ما يُمثّل بقاء الدولة واستمراريتها. ومن هنا، فإن «إبعاد العدو عنها وحمايتها أمر ضروري وبالغ الأهمية من أجل استمرار وجود إسرائيل وقدرتها على العمل أثناء الحرب في أي سيناريو محتمل».
ويرى عميدرور أن إسرائيل، وإن كانت تدفع كُلفةً قاسية لإطالة أمد الحرب في جبهتها الداخلية، إلا أن هذا الامتداد الزمني ليس عبثياً، بل هو أداة فعّالة تُسهم في تقويض قوة العدو، وتفتيت بنيته التحتية بضربات متتابعة، مدروسة. ولذا كان هذا النهج خياراً مفضّلاً لدى صانع القرار الإسرائيلي، وجرى تطبيقه بعناية في قطاع غزة.
إلا أنه في ضوء فشل إسرائيل في تحييد القدرات الإيرانية الاستراتيجية، واستمرار طهران في التصعيد التدريجي، تجد تل أبيب نفسها أمام مفترق طرق حرج. فإمّا أن تسعى لإنهاء الحرب عبر تسوية تُدار برعاية واشنطن، وهو خيار يُستبعد أن يؤدّي إلى تراجع إيراني في الملفات الجوهرية، أو تندفع في اتجاه تعميق الحرب أملاً في انخراط أميركي عسكري مباشر.
وفي كلتا الحالتين، يبدو أن المنطقة مقبلة على مشهد إقليمي جديد لا تقتصر تداعياته على الجغرافيا المباشرة للنزاع، بل قد تمتد إلى ساحات دولية ترتبط بحسابات الطاقة والتحالفات الكبرى. وحتى ذلك الحين، ستبقى الميادين حبلى بجولات إضافية من التصعيد السياسي والعسكري، ستسهم في بلورة شكل النهاية لهذا النزاع المعقّد.


الجبهة الشعبية تنعي رفيقها المناضل الوطني والمثقف المقدسي راتب عناد عبيدات
نعت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، اليوم، المناضل والمثقف المقدسي راتب عناد أحمد عبيدات (69 عامًا)، الذي توفي بعد مسيرة نضالية حافلة بالعطاء والتضحية من أجل القضية الفلسطينية.
وقالت الجبهة في بيان نعيها، إنها تودّع أحد أبنائها المخلصين، باسم أمينها العام ونائبه وأعضاء المكتب السياسي واللجنة المركزية، مؤكدة أن الراحل كرّس حياته دفاعًا عن قضايا شعبه العادلة، وظل وفيًا لمبادئه الوطنية حتى اللحظة الأخيرة.
وُلد عبيدات عام 1956 في بلدة جبل المكبر ب القدس ، ونشأ في أسرة كادحة ساهمت في تشكيل وعيه الوطني والاجتماعي المبكر. التحق بصفوف الجبهة الشعبية خلال دراسته الجامعية في جامعة بيت لحم، وتميّز كأحد أبرز الكوادر الطلابية، وتعرض للاعتقال عدة مرات من قبل قوات الاحتلال.
وغادر عبيدات الوطن عام 1985 في أعقاب حملة استهداف واسعة طالت كوادر الجبهة، متنقلاً بين الأردن والسعودية، حيث واصل نضاله رغم الظروف الصعبة. عاد إلى القدس عام 2023، إلا أن سلطات الاحتلال رفضت إعادة هويته المقدسية، ما اضطره للمغادرة مجددًا أواخر عام 2024، حيث ألمّ به المرض العضال.
وعُرف عبيدات بشغفه العميق بالثقافة والأدب الفلسطيني، وكان قلمه ناقدًا وموقفه صلبًا، ولم يتخلَّ عن الكلمة والموقف حتى وهو على فراش المرض.
وقدّمت الجبهة الشعبية تعازيها إلى عائلته الكريمة، وزوجته "أم عناد"، وأبنائه: عناد، أحمد، قيس، ليث، ومعتصم، وإلى عموم آل عبيدات وأهالي القدس، مؤكدة أن ذكراه ستظل حيّة في قلوب رفاقه وكل من عرفه.



Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire