الحملة الوطنية لتحرير الأسير جورج عبدالله تدين استمرار احتجازه وتطالب الدولة اللبنانية بتحمل مسؤولياتها

 

أدانت الحملة الوطنية لتحرير الأسير جورج إبراهيم عبد الله، قرار السلطات القضائية الفرنسية تأجيل البت بالإفراج عن المناضل اللبناني المعتقل في سجونها منذ أكثر من أربعة عقود، معتبرة أن هذا التأجيل الجديد يمثل استمراراً للاحتجاز التعسفي بحقه، رغم صدور قرار قضائي بالإفراج عنه.
وأشارت الحملة، في بيان صدر اليوم الخميس، إلى أنّ محكمة الاستئناف الفرنسية قررت تأجيل النظر في القضية إلى 17 تموز/يوليو المقبل، وكانت الحجة الواهية هذه المرة عدم قيامه بما يسمى "تعويض الضحايا"، خلافاً لحجة واهية أخرى اقتضت بقاءه اثنتي عشر عاماً إضافياً بعد العام 2013 رغم صدور قرار قضائي بالإفراج عنه، تمّت عرقتله بعدم إصدار مجرد قرار إداري من وزير الداخلية بترحيله إلى لبنان.
كما أعربت الحملة عن استهجانها لصمت الدولة اللبنانية تجاه التعسف الذي يتعرض له مواطن لبناني منذ أكثر من خمس وعشرين عاماً على الأقل.
وفي ختام بيانها، تساءلت الحملة عن معنى السيادة وعن مكانة السياديين في لبنان، لا سيما بعد صدور قرار من الحكومة اللبنانية يطالب الدولة الفرنسية رسمياً باسترداد جورج عبد الله "لأنه أنهى محكوميته".

عن المناضل جورج عبدالله:
جورج عبدالله مناضل لبناني شيوعي حاول إيقاف إمداد السلاح من أوروبا إلى العدو الصهيوني أثناء إجتياح العدو لجنوب لبنان عام 1978 وللعاصمة بيروت عام 1982.
أوقفته السلطات الفرنسية واتهمته بعد أربع سنوات اعتقال بسلة تهم لعمليات ضد عسكريين أمريكيين وصهاينة متورطين باجتياح بيروت؛ سلة التهم هذه لم ينفها عبدالله ولم يؤكدها بل اعتبر أن السلطات الفرنسية متورطة بالإجتياح ذاته والمحكمة جزء من تمثيلية يكون فيها "الموظف الجيد" أي القضاء، في خدمة الإستعمار لأنه يفصل المحاكمة عن مجريات الحرب في بيروت ويقبل أن تكون حكومة الولايات المتحدة هي جهة الإدعاء على عبدالله في حين سفينتها تقصف بيروت.
إن ثبات المناضل جورج عبدالله هو من ثبات مئات الأسرى اللبنانيين الذين تحرر آخرهم عام 2008 بعد عملية التبادل التي جرت على إثر عدوان تموز 2006. وهو يرفض أن يعتبر نفسه مميزاً، بل مارس "حرية" الدفاع عن شعبه كما فعل العديد من المناضلين. وأيضاً هو لا يعتبره واجباً حتى، بل يعتبر نضاله ونضال الآلاف ضد الإستعمار حقا بديهياً من حقوق الإنسان.
كان يحق للمعتقل جورج عبدالله منذ عام 1999 بطلب إفراج مشروط وفعلاً تقدّم بهذا الطلب وقبله القاضي المعني في مدينة "بو" عام 2003 لكن ما لبث أن انتبهت السلطات الفرنسية فاستأنفت القرار بشخص وزير الداخلية حينها Dominique Perben ونقلت ملفه لمحكمة مختصة بشؤون الإرهاب في العاصمة باريس وطبقت عليه قانون داتي LOI DATI بمفعول رجعي. ومنذ ذلك الوقت وفرنسا تضرب بحذائها "الموظف الجيد" أي القضاة وقراراتهم المتتالية بالإفراج عنه معرقلة تنفيذها.
ارتفاع عدد الشهداء في غزة إلى 84 منذ فجر اليوم جراء قصف الاحتلال المتواصل
استُشهد 84 مواطناً وأصيب العشرات بجروح متفاوتة، منذ فجر اليوم الخميس، جراء قصف وغارات مكثفة شنّتها قوات الاحتلال الصهيوني على عدة مناطق في قطاع غزة.
وأفادت مصادر طبية من مستشفيات غزة أن من بين الشهداء 58 مواطناً ارتقوا في مدينة غزة والمناطق الشمالية من القطاع، جرّاء قصف الطائرات الحربية والمدفعية الإسرائيلية لمنازل سكنية، وخيام نازحين، ومواقع تمركز مدنيين أثناء انتظارهم للمساعدات الإنسانية.
وفي التفاصيل، استشهد 16 مواطنًا، بينهم طفلان وسيدة، في قصف استهدف منازل متجاورة في بلدة جباليا شمال القطاع، فيما استشهد 12 آخرون، بينهم ثلاثة أطفال، في قصف خيمة نازحين في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة.
وفي حي الزيتون جنوب شرق المدينة، أدى قصف منزل إلى استشهاد خمسة مواطنين، كما استُشهد ثلاثة آخرون في قصف شقة سكنية قرب شارع الجلاء غرب المدينة، وجرى نقلهم إلى المستشفى المعمداني.
كما استشهد ستة مواطنين جنوب غرب خان يونس أثناء انتظارهم المساعدات في شارع الطينة، فيما استشهد أربعة آخرون وأصيب آخرون بجروح متفاوتة، إثر قصف خيام نازحين قرب مستشفى القدس في حي تل الهوى.
وشنت طائرة مسيرة للاحتلال غارة على شارع النصر بمدينة غزة، فيما قصفت مدفعية الاحتلال جباليا البلد شمال القطاع.
ويواصل الاحتلال الصهيوني عدوانه على قطاع غزة منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، ما أدى إلى استشهاد 55,706 مواطناً معظمهم أطفال ونساء، وإصابة 130,101 آخرين.


شرطة الاحتلال توقف بث إعلام أجنبي يغطي مواقع سقوط الصواريخ الإيرانية
أوقفت شرطة الاحتلال الصهيوني، اليوم الخميس، بثّ عدد من وسائل الإعلام ووكالات الأنباء الأجنبية من مواقع سقوط الصواريخ الإيرانية.
وذكر موقع "تايمز أوف إسرائيل" أنّ مقاطع فيديو وثّقت قيام أحد ضباط شرطة الاحتلال بمطالبة مصوّر صحفي بتسليم جهاز التسجيل الخاص به.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، داهمت شرطة الاحتلال مكاتب طواقم إعلامية أجنبية، عقب بثّها تقارير من مواقع سقوط الصواريخ في منطقة حيفا المحتلة، حيث استهدفت الصواريخ الإيرانية منشآت "إسرائيلية" تُصنّف على أنها "حساسة".
وصرّح المتحدث باسم شرطة الاحتلال بأنّ هذه الإجراءات نُفّذت بتوجيه مباشر من ما يسمى بوزير الأمن القومي "إيتمار بن غفير"، وتحت إشراف مفوّض الشرطة "داني ليفي"
وقال بن غفير، خلال زيارة استعراضية لموقع سقوط صاروخ في "بتاح تكفا"، شرقي "تل أبيب"، إن "البثّ الذي يُظهر بدقة مواقع سقوط الصواريخ يُعتبر تهديداً لأمن إسرائيل"، مهدّداً بملاحقة أي وسيلة إعلامية تنشر تلك المعلومات.
وتفرض الرقابة العسكرية "الإسرائيلية" حظراً مشدداً على نشر أو تداول مواقع سقوط الصواريخ الإيرانية، ما لم تكن في مناطق مدنية.
وكان كيان الاحتلال، بدعم أمريكي ضمني، قد شنّ فجر 13 حزيران/يونيو الجاري عدواناً واسعاً على الأراضي الإيرانية، استهدف خلاله مباني سكنية ومنشآت نووية وقواعد صواريخ، واغتال قادة عسكريين وعلماء بارزين في البرنامج النووي الإيراني.
وفي مساء اليوم نفسه، أطلقت إيران ردّها الصاروخي عبر موجات متتالية من الهجمات باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، بلغ عددها 14 موجة، خلّفت قتلى وجرحى وأضراراً مادية كبيرة، وفق ما أقرّ به مكتب الصحافة الحكومي التابع للاحتلال.


الاحتلال ينصب بوابة حديدية على مدخل بيت ليد شرق طولكرم
نصبت قوات الاحتلال الصهيوني، مساء اليوم الخميس، بوابة حديدية على المدخل الرئيسي لبلدة بيت ليد شرق طولكرم، وأغلقتها بالكامل.
وأفادت مصادر محلية، بأنّ قوات الاحتلال أزالت السواتر الترابية التي كانت تغلق المدخل منذ تشرين الثاني/ نوفمبر 2023، واستبدلتها بالبوابة الحديدية، فيما جرى نقل السواتر إلى مدخل محطة الغاز في المنطقة الصناعية المحاذية.
وكانت سلطات الاحتلال قد أغلقت بيت ليد بالسواتر الترابية لأشهر، ما أدى إلى عزلها بشكل شبه كامل، واضطرّ سكانها إلى استخدام طرق ترابية وعرة وخطرة للوصول إلى مدينة طولكرم ومحيطها.
وفي سياق متصل، كانت قوات الاحتلال قد نصبت مؤخراً بوابة حديدية على المدخل الرئيسي لبلدة رامين المجاورة، والتي كانت بدورها مغلقة بالسواتر الترابية منذ العام الماضي.
ومع إقامة بوابة بيت ليد، يرتفع عدد البوابات الحديدية التي نصبتها سلطات الاحتلال في محافظة طولكرم إلى ست بوابات، من بينها اثنتان على حاجز عناب العسكري، واثنتان أمام جسر جبارة على المدخل الجنوبي للمدينة.
وتقوم قوات الاحتلال بإغلاق هذه البوابات بشكل متكرر ولساعات طويلة، ما يفاقم من معاناة الأهالي، ويقيد حركتهم اليومية.

العدو يعوّض أيام «الهدوء» مجازر جماعية... و«حفلات» نسف
يوسف فارس

غزة | عوّض جيش الاحتلال، بأثر رجعي، الهدوء النسبي الذي رافق الأيام الأولى من الحرب على إيران، لا سيّما لجهة استهداف خيام النازحين والمنازل المأهولة. وسجّل أمس أكثر الأيام الماضية دموية؛ إذ تحوّلت ساحتا مستشفيَي «الشفاء» و«المعمداني» إلى مسلخ بشري اصطفت فيه العشرات من جثامين الشهداء، التي لم يتوقّف وصولها بالعربات التي تجرّها الدواب والسيارات المدنية.
هكذا، تشكّلت أكوام من الأشلاء والجثامين المشوّهة، التي وصلت تباعاً من مدينة جباليا البلد، إذ ارتُكبت عشرات المجازر الجماعية، وكان أبرزها استهداف مربّع سكني مكوّن من ثلاثة منازل لعائلتي عسلية ودردونة. ووفقاً لمصادر أهلية، فإنّ المنازل الثلاثة دُمرت بشكل كلّي، وأطبقت أسقف على نحو 100 مواطن كانوا في داخلها، فيما لم تتمكّن طواقم الإسعاف والطوارئ من انتشال إلا 14 شهيداً.
وفي الحي نفسه، هدّد جيش العدو بإخلاء العشرات من المنازل في شارع غزة القديم؛ ووفقاً للمواطن خليل خضر، فقد اتصل ضابط مخابرات إسرائيلي به وطلب منه أن يمشي في شارع الحي الذي يسكنه، وينادي بأعلى صوته كل السكان لإخلاء منازلهم تمهيداً لقصفها.
وتشهد منطقة جباليا البلد والمناطق الشرقية من حي التفاح شرقي مدينة غزة، منذ بدء حملة «مركبات جدعون»، عمليات نسف وهدمٍ يومية وممنهجة. ووفقاً لشهود عيان، فإنّ الآلاف من منازل المواطنين في حي التفاح الشرقي وحي الجرن في جباليا البلد تمّت تسويتها بالأرض. إذ يوظّف جيش العدو، إلى جانب الروبوتات المفخّخة، شركات مقاولات مدنية إسرائيلية تستخدم بواجر وآليات ضخمة تقوم بمهمة واحدة، هي الهدم وتخريب البنية التحتية، في استنساخ لنموذج رفح ومخيم جباليا.
وفي مخيم الشاطئ المكتظ بمئات الآلاف من النازحين، ارتكب جيش الاحتلال مجزرة جماعية باستهداف سوق شعبي، ما تسبّب باستشهاد 16 مواطناً وإصابة العشرات. وخلال ساعات النهار، قصفت الطائرات المسيّرة عشرات من الأهداف في مدينتَي غزة شمالاً وخانيونس جنوبي القطاع، معظمها خيام تؤوي نازحين، ما تسبّب باستشهاد العشرات من المواطنين.
وفي حي الزيتون، قصفت الطائرات الحربية منزلاً مأهولاً، ما أدّى إلى استشهاد خمسة مواطنين؛ كما طاول القصف مركبة مدنية تقل ثلاثة مواطنين سرعان ما قضوا نحبهم.
كذلك، قتلت مدفعية الاحتلال ستة مواطنين كانوا ينتظرون المساعدات في مدينة خانيونس جنوبي القطاع؛ وفي حي الكرامة شمال غرب مدينة غزة، أغارت الطائرات الحربية على منزل مأهول لعائلة الزبدة، متسبّبةً باستشهاد عائلة بأكملها لم تستطع الطواقم الطبّية انتشال أفرادها من تحت الأنقاض. ووفقاً لمصادر طبّية، فقد تجاوز عدد الشهداء الذين وصلوا إلى المستشفيات أمس، حاجز الـ100، فيما يصل مجموع الشهداء الذين لا يزالون تحت الأنقاض إلى 80، في ما يمثّل أعلى حصيلة يتمّ تسجيلها منذ بدأت الحرب على إيران.
وعلى الصعيد المعيشي، يواصل جيش الاحتلال، للشهر الثالث على التوالي، تقويض عمل المؤسسات الدولية المتخصّصة في توزيع المساعدات، ويحصر آلية الحصول على الطعام في الوصول إلى مراكز توزيع المساعدات الأميركية، أو الاحتشاد في مسار الشاحنات التي تنقل المساعدات في منطقتَي «نتساريم» وسط القطاع و«زيكيم» في شمال القطاع، وذلك رغم أنّ تلك الطريقة العشوائية تتسبّب يومياً باستشهاد وإصابة العشرات من الشبان.
أمّا في مراكز التوزيع الأميركية، فيبدو المشهد أكثر سودواية وسوءاً؛ وبحسب شهادة المواطن المعتز بالله الكفارنة، فإنّ جيش الاحتلال يتحيّن أي فرصة وأي ذريعة لإطلاق النار والقذائف على المواطنين المحتشدين، خصوصاً إذا ما تأخّروا عن موعد التسليم لدقائق أو حضروا في وقت أبكر ببضع دقائق. ويقول الكفارنة: «بدأ جنود الاحتلال بشتْمنا والطلب منّا التراجع، وعند دخولنا إلى مقرّ التسليم، بادر الجنود الأمريكيون بإطلاق غاز الفلفل».
وأدّى هذا الاضطراب المستمر في طرق التوزيع، إلى نشوء عصابات منظّمة من التجار، تحتكر السلع التي تتسبّب ندرتها في ارتفاع أسعارها إلى مستويات قياسية، إذ وصل سعر كيلو الطحين الواحد إلى 20 دولاراً، وسعر كيلو السكر إلى 90، وكيلو الأرز إلى 20. كذلك، دخلت مناطق قطاع غزة كافة في أزمة مياه خانقة، إذ تسبّب الشحّ الحادّ في الوقود في توقّف عمل الآبار الرئيسة التي تغذّي أنحاء واسعة في مدينة غزة وخانيونس.
كما طرقت مستشفيات القطاع ناقوس الخطر، في ظل منع جيش العدو دخول الإمدادات الطبّية إليها منذ ثلاثة أشهر، وتسبّب خروج العاملة منها في محافظة الشمال عن الخدمة في تركيز الضغط على مستشفيّي «الشفاء» و«المعمداني»، علماً أنّ كليهما يعملان بشكل جزئي بعد تدمير أهم الأقسام الحيوية فيهما.


من مستشفى كمال عدوان إلى سوروكا... حسام أبو صفية رمز الصمود
استعاد الناشطون على صفحات السوشال ميديا، صباح اليوم، صورة الدكتور حسام أبو صفية، مدير «مستشفى كمال عدوان»، الذي اعتقله العدو الإسرائيلي قبل أشهر بعد تدمير المستشفى. ومع سقوط الصواريخ الإيرانية بالقرب من مستشفى سوروكا في «تل أبيب»، بدأ المؤثرون يتذكرون أبو صفية الطبيب الذي قاوم بكل ما أوتي من قوة، قبل أن يعتقله العدو.
في هذا السياق، ضج الفضاء الافتراضي بصورة حسام أبو صفية، الذي يعتبر أحد رموز المقاومة الفلسطينية، والذي قتل العدو ابنه، وبقي وحيداً في «مستشفى كمال عدوان»، يواصل أداء مهامه الإنسانية والطبية. أكمل العدو استهداف المستشفى في غزة ودمرها بشكل كلي بتهمة علاج الجرحى. ثم حاصرها وطلب من أبو صفية الاستسلام. ولا تزال صورة الطبيب وهو يخرج أعزل من مقرّ عمله، مطبوعة في ذاكرة المتابعين. ولا يزال أبو صفية يقبع في سجون الاحتلال من دون أي معلومات عن وضعه.
هكذا، ربط بعض الناشطين بين تدمير «مستشفى كمال عدوان»، وتضرر مستشفى سوروكا في «تل أبيب» جراء الصواريخ الإيرانية. وراحت تصريحات العدو تندّد قصف سوروكا، واصفةً اياه بأنّه «جريمة حرب». وذكّر الناشطون بعض الاصوات المطبعة، بأن العدو دمّر جميع مستشفيات غزة وقتل الآلاف من الجرحى الذين كانوا يتلقون العلاج هناك، بينما لم تخرج أي تصريحات تدين جرائمه. كما قام العدو باستهداف الهيئات الطبية من الممرضين والأطباء، وكان آخرهم مقتل عائلة الطبيبة آلاء النجار، التي فقدت زوجها وثمانية من أولادها إثر قصف منزلها.


فنانو إيران في مواجهة العدوان
أحمد مفيد

مع سقوط شهداء من المبدعين الإيرانيين في العدوان الصهيوني، اجتمع فنانون في طهران ليحوّلوا لوحاتهم إلى رسائل مقاومة. وعلى منصات التواصل الاجتماعي، انكبّ المبدعون على تعرية همجية الكيان و «الصمت الغربي» عليه، مؤكدين على أنّ الفن سلاح
بعد اغتياله عدداً من الفنانين في غزة، امتدت يد الاحتلال الصهيوني إلى فنّانين وشعراء وموسيقيين إيرانيين، ليلتحقوا بقافلة الشهداء منذ الأيام الأولى للعدوان على إيران.
في اليوم الثاني من الهجمات، استشهدت التشكيلية منصورة عليخاني (1967-2025) إثر غارة صهيونية استهدفت مناطق سكنية في طهران.
ثم لقي الفنان الغرافيكي الشاب صالح بايرامي حتفه في قصف آخر استهدف «ساحة القدس» في العاصمة الإيرانية، إلى جانب عشرات المدنيين من رجال ونساء وأطفال، ما خلّف أيضاً دماراً في البنية التحتية المدنية.

منصورة عليخاني بين الأصالة والحداثة
وكانت عليخاني من أبرز تلميذات المعلّم كاظم شليبا (1957)، وتميزت بأسلوب فني يجمع بين الأصالة الإيرانية وروح الحداثة. درست الرسم في «جامعة الزهراء»، ثم نالت شهادة الماجستير من «جامعة سورة»، لتبدأ بعدها مسيرتها التدريسية في عدد من أبرز المؤسسات الأكاديمية، مثل «جامعة كاشان للفنون» و«معهد سورة العالي».
تولّت عليخاني إدارة مركز المهارات الفنية في «جامعة سورة»، كما أشرفت على عشرات الورش الفنية، وشاركت في معارض محلية ودولية. وقد عُرفت أيضاً بخبرتها في توضيح الكتب الفنية والبحث الجمالي، إضافة إلى عضويتها في لجان تحكيم مهرجانات مرموقة، من بينها مهرجان «ألف وبسم الله».
في أيامها الأخيرة، كانت عليخاني تعمل على لوحة ضخمة مستوحاة من واقعة كربلاء، كان مقرراً إنجازها إحياءً لذكرى عاشوراء. إلا أنّ الغارة الصهيونية التي استهدفت أحياءً سكنية في طهران، أنهت حياتها وأوقفت مسيرتها، فارتقت شهيدةً مع عدد من المدنيين الأبرياء.

شظية أصابت صالح بايرامي
في 15 حزيران (يونيو)، خسر الوسط الفني الإيراني المصمم الغرافيكي المعروف صالح بايرامي، إثر غارة صهيونية استهدفت شارع نيافاران في «ساحة القدس» وسط طهران. وكان بايرامي ينتظر إشارة المرور حين أصابته شظية صاروخ بشكل مباشر.
عمل بايرامي مصمماً لعدد من الصحف والمجلات الثقافية والفنية في إيران، وترك بصمةً واضحةً في المشهد البصري المعاصر.
مجلة «إنديشه بوي» نعت الراحل بكلمات مؤثرة: «صالح بايرامي، الشاب الهادئ دائم الابتسامة، الذي رافقنا كمصمم غرافيك منذ البدايات، لم يعد بيننا. هو اليوم من شهداء العدوان الإسرائيلي الغادر على أرض إيران الإسلامية».
وأصدرت الإدارة العامة للفنون التشكيلية في وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي بياناً نعت فيه الشهيدين منصورة عليخاني وصالح بايرامي، مشيدةً بمسيرتهما الفنية. وأكد البيان على أنّ عليخاني كرّست فنها لقضايا عاشوراء والالتزام الجمالي، فيما واصل بايرامي إبداعه ومثابرته في التصميم الغرافيكي حتى لحظاته الأخيرة. وشددت الوزارة على أن أعمالهما ستظل خالدة في ذاكرة الفن الإيراني.

اللوحات رسائل مقاومة
منذ انطلاق العدوان الصهيوني على طهران في 13 حزيران (يونيو)، اجتمعت نخبة من أبرز تشكيليّي إيران في قاعة «المجمع الفني للثورة الإسلامية» (حوزة هنري) في طهران، ضمن ورشة فنية استثنائية لمواجهة العدوان بالرسم واللون.
لم يكن الهدف جمالياً فقط، بل وطنياً واحتجاجياً، تكريماً للشهداء، من المدنيين والفنانين والقادة العسكريين. جسّد الفنانون عبر أعمالهم صمود الشعب الإيراني، وحوّلوا اللوحات إلى رسائل مقاومة.
شارك في الفعالية فنانون بارزون أمثال مسعود شجاعي طباطبائي، وصابر شيخ رضائي، ومحمد رضا دوست محمدي، وعلي محمد شيخي، وحسن روح الأمين، إضافة إلى عدد كبير من الفنانين الشباب. وكان حسن روح الأمين منهمكاً في رسم لوحة جديدة تجسّد فكرة أن استشهاد القادة لا يوقف مسيرة المقاومة، بل يغذّيها. وقال: «سيأتي خلفاء للشهداء يواصلون الطريق. كما أطلق استشهاد الحاج قاسم سليماني حركة جديدة، فإن استشهاد القادة باقري، حاجي زاده، وسلامي، سيترك أثراً مماثلاً».
في موقف تضامني لافت، وقّع مئة فنان إيراني من مختلف التخصصات (السينما، والمسرح، والموسيقى، والأدب، والفنون التشكيلية) بياناً مشتركاً أدانوا فيه العدوان الإسرائيلي الأخير، مؤكدين على تضامنهم مع الضحايا، وواصفين الهجوم بأنه «شرّ غير مسبوق» يستدعي رداً حاسماً.
أما على منصات التواصل الاجتماعي، فقد عبّر عدد كبير من الموسيقيين والمخرجين الإيرانيين عن رفضهم للعدوان، داعين إلى فضح «تواطؤ الصمت» وكشف زيف الرواية الغربية.
الفنان شاهين انتظامي طالب العالم بكسر هذا الصمت، وفضح الكذبة القائلة إنّ «الاستهداف طال فقط الحرس الثوري». ونشر الفنان همايون شجريان قصيدة مؤثرة قال فيها: «أرضنا وسماؤنا جريحتان... سرقت صفارات الإنذار نوم أطفالنا، فحلّ صوت الانفجارات محل الأغاني».
كما انضم فنانون أمثال كارين همايونفر، رضا صادقي، ومسعود صادقلو إلى حملات إلكترونية لرفع العلم الإيراني ونشر رسائل المقاومة، مؤكدين على ضرورة الدفاع عن سيادة البلاد، ورافضين الرواية الغربية التي تصف الضربات بأنها «دقيقة»، بينما الواقع يكشف عن استهداف مباشر للمدنيين وارتكاب مجازر صادمة.


ذهول في إسرائيل: «سوروكا» ليست «الشفاء»
أحمد العبد

رام الله | علت، صباح أمس، أصوات العويل في إسرائيل، على وقع الضربة الصاروخية الإيرانية التي طالت مناطق متفرّقة، وأحدثت زلزالاً أمنيّاً وسياسيّاً، نظراً إلى دقّة الإصابات من جهة، وحجم الخسائر والأضرار، والفشل المتجدّد للدفاعات الجوية، من جهة ثانية.
وطغت، من جرّاء ذلك، حالة من الذهول على المجتمع، ووسائل الإعلام والمحلّلين السياسيين والعسكريين، فيما بدت سلطات الاحتلال عاجزة عن حجب صورة ما جرى عن الرأي العام، رغم نشر الشرطة وحداتها لوقف بثّ وسائل إعلام أجنبية كانت توثّق مواقع سقوط الصواريخ.
وعُدَّ هجوم صباح الأربعاء، والذي استُخدمت فيه الصواريخ والمسيّرات، الأكبر خلال 48 ساعة، فيما أسفر عن إصابة نحو 200 شخص، بعضهم بجروح خطيرة، ودمار هائل في مناطق متفرّقة. ووفقاً لِما أفادت به وسائل إعلام إسرائيلية، فقد طالت الصواريخ الإيرانية مواقع في تل أبيب، رمات غان، حولون، بئر السبع، ومنطقة الشارون، في حين تواصل فِرق الإنقاذ البحث عن عالقين تحت الأنقاض.
واعترفت سلطات الاحتلال بنجاح الضربة في إصابة عدّة أهداف، من بينها مقرّ البورصة الإسرائيلية في تل أبيب، بينما رفعت الرقابة العسكرية الحظر عن بعض الأحداث الأمنيّة، ومنها إصابة منزل الوزير السابق عن حزب «الليكود» داني نافيه، كاشفةً أيضاً أنّ صاروخاً أُطلق من إيران، نحو تل أبيب الكبرى، «كان مركّباً من عدّة رؤوس حربية صغيرة». وبحسب التقديرات الأوّلية، فقد انفجرت هذه الرؤوس في عدّة نقاط في المنطقة، ما أدّى إلى إصابات وأضرار متفرّقة.
في الوقت ذاته، يتكتّم الاحتلال بشكل كبير على الأهداف العسكرية التي تستهدفها إيران، ومنها «مقرّ الاتصالات والتحكّم والاستخبارات» التابع للجيش في مجمع «غاف يام» التكنولوجي المجاور لمستشفى «سوروكا» العسكري، والذي تبنّى الحرس الثوري استهدافه.
وفي المقابل، سعت إسرائيل لبناء سردية تكسبها تعاطفاً عالميّاً، عبر القول إنّ القصف استهدف المستشفى بشكل مباشر. ولاحقاً، أعلنت وزارة الصحة الإسرائيلية، أنها أجلت المرضى من المركز الطبي «سوروكا» في مدينة بئر السبع، إلى مستشفيات أخرى، عقب سقوط صاروخ إيراني تسبّب في أضرار في قسم الطوارئ وعدد من مباني المستشفى.
ويأتي هذا في وقت يرتفع فيه الجدل داخل إسرائيل حول حقيقة الخسائر التي يتكبّدها الكيان نتيجة الهجمات الإيرانية، في ظلّ اتهامات للحكومة والجيش بتعمّد التعتيم، وظهور أصوات تشكّك في قدرتهما على حماية المدنيين ومنع تصاعُد الهجمات. وسرعان ما بدأت مواقع المستوطنين تتحدّث عن خديعة إيرانية، انطلت على المؤسّسة العسكرية الإسرائيلية، بالقول: «يبدو أنّ الإيرانيين أيضاً خدعونا في اليومَين الماضيَين.
أطلقوا عدداً قليلاً من الصواريخ، ونحن وقعنا في الفخّ؛ فتحنا الأجواء، فتحنا أماكن العمل، والإيرانيون عادوا وبقوّة... كل المحلّلين في القنوات بلعوا ألسنتهم!»، وذلك في إشارة الى قرار الحكومة رفع بعض القيود الداخلية.
وأجرت قناة «كان» العبرية، من جهتها، جولة رصدت فيها الدمار في منطقة «حولون» قرب تل أبيب، إذ قال مراسلها: «ما رأيناه سابقاً يبدو لي لا شيء مقارنة بموقع السقوط، انظروا كيف يبدو هذا المكان من الجهة الأخرى، دمار شامل، كل شيء مدمّر تماماً، انظروا إلى كل هذا الحطام الجنوني، المباني ببساطة منهارة، كل الطوب المتفتّت، ترون كل الخرسانة هنا».
في موازاة ذلك، غرّد الصحافي المقرّب من نتنياهو، ناتان إيشيل، قائلاً إنّ «اغتيال الخامنئي أهمّ من ضرب منشأة فوردو. رأس الأفعى هو النظام، وليس البرنامج النووي».
أمّا الرئيس الإسرائيلي، يتسحق هيرتسوغ، فقال من موقع سقوط الصاروخ بالقرب من مستشفى «سوروكا»، إنه «من أجل مستقبلنا، علينا أن نناضل ونغيّر الواقع - وهذا يعني توجيه ضربة قويّة للغاية إلى رأس الأفعى التي تجلس في طهران». ووصف وزير الرياضة الإسرائيلي، ميكي زوهار، بدوره، الهجوم بأنه من تنفيذ «أحقر الناس على وجه الأرض»، لأنه طال مستشفى، وهو ما أثار موجة من الغضب والسخرية على منصات التواصل؛ إذ كتب الناشط الإسرائيلي، يوآف غروفايس، عبر منصة «إكس»: «الناس هنا لم يتوقّفوا عن تبرير قصف مستشفيات في غزة، لكن في اللحظة التي يُطلق فيها النار على مستشفى عندنا، فجأة ينهض الجميع ضدّ انتهاك قوانين الحرب، نحن مثل اللّاعب الذي لا يتوقّف عن اللّعب بشكل غير نزيه، ولكن في اللحظة التي يلمسه فيها أحد، يرمي نفسه على الأرض ويصرخ: خطأ!».
ومن جانبه، توعّد رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، بمحاسبة القيادة في طهران، في حين قال وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير: «ستكون هناك أيام صعبة أخرى، لكن تذكّروا دائماً هيروشيما وناغازاكي»، في تلميح إلى استخدام القوّة المدمّرة.
أمّا وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، فقال إنه ورئيس الحكومة أعطيا تعليمات إلى الجيش بـ«بتكثيف الضربات ضدّ أهداف إستراتيجية في إيران، وضدّ مؤسّسات الحكم، من أجل إزالة التهديدات وزعزعة النظام». وهدّد كاتس باغتيال المرشد الإيراني، الذي «لا يجب أن يُسمح له بالبقاء».
كما لفت إلى أنه «لا يوجد نقص في الصواريخ الاعتراضية» ضمن منظومات الدفاع الجوي في إسرائيل، وذلك في أعقاب الهجوم الصاروخي الإيراني، ونِسب الاعتراض المنخفضة. وكانت نقلت وسائل إعلام عبرية تصريحات للقائد السابق لمنظومة الدفاع الجوي، ران كوخاف، لصحيفة «نيويورك تايمز»، قال فيها إنّ «صواريخ الاعتراض ليست كحبوب الأرز، عددها محدود. إذا كان من المتوقّع أن يصيب صاروخ مصافي حيفا، فمن الواضح أنّ اعتراض هذا الصاروخ أهمّ من اعتراض صاروخ سيسقط في صحراء النقب، الحفاظ على مخزون صواريخ الاعتراض يمثّل تحدّياً كبيرا».
في غضون ذلك، تستمر عمليات النزوح من منطقة الوسط في إسرائيل، مع ارتفاع عدد طلبات التعويض؛ إذ ذكرت «القناة الـ12» العبرية أنه منذ بدء الحرب على إيران، تلقّى مركز صندوق التعويضات، 25,056 طلب تعويض من المستوطنين، منها:
- 20,370 طلباً عن أضرار في المباني؛
- 2,087 طلباً عن أضرار في المركبات؛
- 2,468 طلباً عن أضرار في المحتويات والمعدّات؛
- إجلاء حوالى 5,000 مستوطن من منازلهم.




Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire