الحاج رمضان... خير من حمل همّ فلسطين

 

غزة | رافق اسم الجنرال الشهيد محمد سعيد إيزادي فصائل المقاومة الفلسطينية منذ بداية التسعينيات. في الأروقة الداخلية لمستويات العمل التنظيمي كافة، من الإعلام إلى الثقافة والعسكر، يحضر ذكر «الحاج رمضان» على أنه من يمسك بالخيوط كلها. العلاقة بمسؤول «ملف فلسطين» في «فيلق القدس» في الحرس الثوري الإيراني تعود إلى عام 1992، حينما أبعدت سلطات الاحتلال المئات من قادة حركتَي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» ونشطائهما إلى منطقة مرج الزهور في جنوب لبنان. آنذاك، كان الحاج أول رُسل الإمام الخامنئي إلى قادة المقاومة. ووسط غربة المنفى والتنكّر من الكل العربي، نشأت علاقة وثيقة مع الرجل الذي سيصبح لاحقاً الشخصية الأولى في الملف الفلسطيني.
يزعم الإسرائيليون أنّ الدور الذي أدّاه في السنوات الأخيرة، وصل إلى مرحلة العناية بأدق تفاصيل تسليح التخصّصات القتالية في الأذرع العسكرية لفصائل المقاومة وتدريبها، وأنّ اسم «الحاج رمضان» تكرّر في عشرات المراسلات والوثائق الداخلية التي تمّت السيطرة عليها في أنفاق المقاومة في غزة.
يعلّق مصدر في حركة «حماس» تحدّثتْ معه «الأخبار» على تلك المعلومات بالقول: «ربما يكون اسم الحاج رمضان غريباً ونادر الذكر في الإعلام، لكنه شخصية تاريخية وعريقة ومعروف دورها في دعم المقاومة الفلسطينية في الأعوام الثلاثين الماضية، وقد ظل طويلاً على رأس قائمة المطلوبين لأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، ومن الحق أن ينصَف الرجل في رحيله، فقد عاش حياته كلها مهموماً بفلسطين وببناء قدرات المقاومة، وكان مطّلعاً على أدق تفاصيل متطلّبات المقاومة ومشكلاتها وواقع المجتمع الفلسطيني.
يعرفه كافة قادة المقاومة وقد جالسهم وجالسوه عشرات المرات». ويتابع المصدر «الحمساوي»: «حصْر دور الحاج رمضان في الجانب العسكري ظلمٌ له، لقد حمل الرجل على كتفيه قضية فلسطين وأمضى سنوات عمره متنقّلاً من عاصمة إلى أخرى لتعزيز حضور المقاومة فكراً ومشروعاً وقوة».
شكّل اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000 نقطة انطلاق لعدد كبير من التشكيلات العسكرية والفصائل الجديدة، التي انبثق بعضها من عباءة تنظيمات كبيرة كحركة «فتح»، فيما بعضها الآخر تشكّل من مجموعة من ضباط وقادة استقالوا من الأجهزة الأمنيّة التابعة للسلطة. تركت تلك الفصائل بصمة واضحة في المشهد الميداني، من مثل ما فعلت «كتائب شهداء الأقصى» و«كتائب المجاهدين» و«لجان المقاومة الشعبية» و«ألوية الناصر صلاح الدين»، بعدما قرّرت جميعها السير في مسار مقاوم متوازٍ مع حركتَي «حماس» و«الجهاد الإسلامي».
هذه الفصائل تحفظ للحاج رمضان دوراً مركزياً في رعايتها ودعمها وتطوير إمكانياتها. يقول مصدر في «كتائب المجاهدين»: «قدّم الحاج رمضان تفهّماً وسعة صدر منقطعة النظير للواقع المجتمعي الفلسطيني، ولم يتوانَ عن تقديم كل ما يلزم لتطوير حالة المقاومة، مع المحافظة على حالة تنافسية غير صدامية تخدم الهدف الأسمى، وهو مشاغلة العدو واستنزافه. تتّسم شخصيّته بالهدوء والسّعة المعرفية، تشعر وكأنه يعيش معك في مدينة غزة. يعرف أسماء الشوارع الرئيسة والمساجد الكبيرة، يمازحنا أحياناً بأنه سيتناول الغذاء وهو يذكر اسم مطعم مشهور في غزة».
تُذكر للرجل أيضاً محافظته على نسق علاقة متفهّمة وواعية لبنية المجتمع الفلسطيني؛ إذ حيّد الرجل أي محاولة للخلط بين ما هو سياسي وأخلاقي وما هو مذهبي، وتعامل باحترام مع التباينات في تكتيكات فصائل المقاومة ونظرتها إلى توظيف الفعل العسكري وممارسته، واستطاع العبور بالعلاقة معها، وخصوصاً منها حركة «حماس»، في كل المراحل والمحكّات المفصلية، وعلى رأسها الأزمة السورية.
يقول مصدر في حركة «الجهاد الإسلامي» تحدّثت معه «الأخبار»، إنّ «الحاج رمضان كان واعياً جداً بتفاصيل الواقع الفصائلي، وقد حافظ على علاقة متينة بحركتَي حماس والجهاد الإسلامي قائمة على التقدير والاحترام، مع مراعاة التباين الفكري في طريقة ممارسة المقاومة بين تكتيكَي المشاغلة والمراكمة. قدّم تقديره ودعمه لكافة الاتجاهات، وكان خير من حمل الهمّ الفلسطيني».
وإلى جانب ما تقدّم، عمل الرجل منذ عام 2000 على رعاية حاضنة المقاومة عبر تقديم الدعم والمساندة المعنوية والمادية لعائلات الشهداء، عبر عمل مؤسّساتي منظّم، يحفظ كرامة زوجات الشهداء وأبنائهم، ويساهم في تأمينهم ورعايتهم. تواصَل هذا العمل بهدوء ومن دون صخب طوال الـ25 عاماً الماضية، وحفظ عبره الرجل أمانة شهداء فلسطين عقب رحيلهم، إلى أن مضى على خطاهم، شهيداً تسيل دماؤه في قم، فتُخضب تراب غزة.
الحرب على غزة: مجازر متصاعدة وأزمة إنسانية متفاقمة
دخلت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة يومها الـ626 على التوالي، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي المدعوم من الولايات المتحدة والغرب، وسط صمت عربي واضح. ويتزامن هذا التصعيد مع ارتكاب مجازر بحق العائلات الفلسطينية، إضافة إلى معاناة النازحين والمجوعين في القطاع المحاصر.
وأفادت مصادر طبية فلسطينية بأن 47 فلسطينيا استشهدوا وأصيب العشرات خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية نتيجة استمرار الغارات الإسرائيلية، من بينهم 16 شخصا كانوا في انتظار المساعدات الإنسانية.
وفي اليوم الـ98 من استئناف العدوان الإسرائيلي بعد خرق اتفاق وقف إطلاق النار، استهدفت الطائرات الحربية مناطق واسعة من القطاع، خاصة قرب مراكز توزيع المساعدات، ما زاد من معاناة السكان المدنيين.
وأوضح مصدر في مجمع ناصر الطبي أن قصفا جويا إسرائيليا استهدف خيام نازحين غربي مدينة خان يونس جنوبي القطاع، ما أسفر عن سقوط شهداء وجرحى.
على صعيد المقاومة، أعلنت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، عن قنص جندي إسرائيلي في حي الشجاعية، واستهداف القوات الإسرائيلية المتمركزة على جبل المنطار شرق حي الشجاعية بدفعتين من قذائف الهاون.
في الوقت نفسه، تتفاقم الأزمة الإنسانية في غزة، مع تحذيرات متزايدة من خطر المجاعة وانهيار الخدمات الأساسية. وأشار المدير التنفيذي لشبكة المنظمات الأهلية في غزة، أمجد الشوا، إلى أن إعادة تشغيل المطبخ المركزي العالمي ستكون جزئية ومحدودة للغاية، حيث يتوقع توزيع نحو 10 آلاف وجبة يوميا فقط، مقارنة بالطاقة التشغيلية السابقة قبل وقف إطلاق النار في يناير الماضي.
وفي إطار الضغط الدولي، كشف تقرير صادر عن مكتب الممثل الخاص لحقوق الإنسان في الاتحاد الأوروبي عن توثيق انتهاكات جسيمة بحق الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، في مراجعة لاتفاق الشراكة الأوروبية مع إسرائيل. وتعكس هذه الخطوة تصاعد الضغوط السياسية والدبلوماسية على إسرائيل في المحافل الدولية.


سجال محتدم في مجلس الأمن حول الضربات الأميركية على المواقع النووية الإيرانية
عقد مجلس الأمن الدولي، يوم الأحد، جلسة طارئة لمناقشة الضربات الأميركية الأخيرة على المواقع النووية الإيرانية، وسط سجال سياسي حاد بين الأعضاء.
اقترحت روسيا والصين وباكستان أن يعتمد المجلس قرارا يدعو إلى وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار في الشرق الأوسط، في محاولة لاحتواء التصعيد المتزايد في المنطقة.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في كلمته أمام المجلس، إن قصف الولايات المتحدة للمواقع النووية الإيرانية يمثل "تحولا خطيرا"، داعيا إلى تحرك فوري وحاسم لوقف القتال والعودة إلى مفاوضات جادة ومستدامة بشأن البرنامج النووي الإيراني.
جاء ذلك في وقت كان العالم يترقب رد إيران على الضربات الأميركية، بعد إعلان الرئيس دونالد ترامب، أن بلاده "دمرت" المواقع النووية الرئيسية لطهران، في خطوة انضمت فيها إسرائيل إلى حملة عسكرية مستمرة منذ أكثر من عشرة أيام ضد إيران.
من جهتها، أدانت روسيا والصين الضربات الأميركية، حيث قال مندوب الصين لدى الأمم المتحدة، فو كونغ، إن السلام في الشرق الأوسط "لا يمكن تحقيقه باستخدام القوة"، مشيرا إلى أن الوسائل الدبلوماسية لمعالجة القضية النووية الإيرانية لم تستنفد بعد، ولا يزال هناك أمل في حل سلمي.
على العكس، دعت المندوبة الأميركية بالوكالة لدى الأمم المتحدة، دوروثي شيا، المجلس إلى اتخاذ موقف حاسم، وحثت إيران على وقف "سعيها لمحو إسرائيل" وترك طموحاتها النووية، مؤكدة أن الضربات الأميركية استهدفت تقويض قدرات إيران النووية.
وحذرت من أن أي هجوم إيراني مباشر أو غير مباشر على القوات أو المواطنين الأميركيين سيقابل برد مدمر.
في رد على الاتهامات الأميركية، استذكر المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا تدخل وزير الخارجية الأميركي السابق كولن باول في عام 2003، الذي استخدم مزاعم أسلحة الدمار الشامل في العراق كمبرر لغزو البلاد، معبرا عن شكوكه بأن التاريخ لم يعلم الأميركيين درسا من تلك التجربة.
وكانت إيران هي من طالبت بعقد الجلسة الطارئة، حيث اتهم مندوبها لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، الولايات المتحدة وإسرائيل بتدمير فرص الدبلوماسية، ورفض الاتهامات الأميركية واصفاً معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية بأنها "أداة سياسية تم التلاعب بها".
وأضاف إيرواني أن إيران تتعرض لعدوان غير قانوني من خلال استغلال المعاهدة، واتهم رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو، بسحب الولايات المتحدة إلى حرب مكلفة، مؤكدا أن طهران ستحدد بنفسها توقيت وطبيعة الرد المناسب على الضربات الأميركية، ودعا مجلس الأمن إلى إدانة العدوان وإلا سيكون شريكاً فيه.
أما مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة، داني دانون، فشكر الولايات المتحدة على اتخاذها إجراءات ضد إيران، واتهم طهران باستخدام المفاوضات النووية كستار لشراء الوقت لتطوير برنامجها الصاروخي وتخصيب اليورانيوم.
وفيما يتعلق بمصير مشروع القرار المقترح، طلبت روسيا والصين وباكستان من أعضاء المجلس إرسال ملاحظاتهم بحلول مساء الإثنين، ويتطلب تمرير القرار تسع أصوات على الأقل دون استخدام حق النقض من الدول الخمس دائمة العضوية.
ومن المتوقع أن تعارض الولايات المتحدة مشروع القرار الذي يدين الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية دون ذكر الولايات المتحدة أو إسرائيل بالاسم.
جاء هذا كله بعد الهجمات الأميركية التي استهدفت، فجر الأحد، ثلاثة مواقع نووية في فوردو ونطنز وأصفهان، والتي وصفها الرئيس ترامب بـ"الناجحة" ومحرمة إيران من الحصول على القنبلة النووية، في حين نددت إيران بالهجمات وهددت بالرد عليها.


250 ألف فرنسي في إسرائيل.. فرنسا تبدأ عمليات الإجلاء العسكرية
أعلنت فرنسا عن نيتها نشر طائرة عسكرية من طراز "آيه 400 إم" إلى إسرائيل لإجلاء مواطنيها الراغبين في المغادرة، وذلك وفق بيان مشترك لوزارتي الخارجية والدفاع صدر الأحد.
وأكد البيان أن الرحلات الجوية ستنطلق من مطار بن غوريون في تل أبيب إلى قبرص، بعد الحصول على الموافقة الإسرائيلية، وستدعم الرحلات المدنية الحالية التي تنطلق من عمان.
جاء هذا القرار خلال اجتماع لمجلس الدفاع والأمن الوطني عقد في قصر الإليزيه بطلب من الرئيس إيمانويل ماكرون، في ظل وجود نحو 250 ألف مواطن فرنسي في إسرائيل، بينهم حوالي 100 ألف مسجلون في القنصليات الفرنسية.
وأوضحت وزارة الدفاع أن عدد الرحلات الجوية سيعدل حسب الحاجة، مع العلم أن طائرة "آيه 400 إم" تستوعب حوالي مئة راكب.
وخلال الأسبوع الماضي، تلقى فريق الأزمة في وزارة الخارجية أكثر من 4,500 مكالمة هاتفية من مواطنين فرنسيين في إسرائيل.
وفي خطوة ميدانية، أعيد يوم الأحد 160 فرنسيا، معظمهم من الفئات الأكثر ضعفا، إلى باريس من الأردن، حيث استقبلهم وزير الخارجية جان نويل بارو، في مطار باريس أورلي.
وعبر أحد الركاب، هيرفي بيريبي، عن ارتياحه قائلا: "سارت الأمور حقا على ما يرام، ونحن مسرورون بالوصول. نأمل ببعض السلام، القليل منه، لكل المجتمعات بغض النظر من هم".
من جانبه، أكد وزير الخارجية عبر منصة "إكس" أن هناك رحلتين أخريين قادمتين، وأن الطائرات العسكرية الفرنسية ستشارك في عمليات الإجلاء اعتبارا من اليوم الإثنين.

واشنطن تحذر: إغلاق هرمز سيشعل أزمة اقتصادية كبرى
حث وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الصين، الإثنين، على استخدام نفوذها لإقناع إيران بعدم إغلاق مضيق هرمز، ردا على الضربات الأميركية الأخيرة التي استهدفت مواقع نووية إيرانية.
وفي مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز"، قال روبيو إن بكين تعتمد بشكل كبير على مضيق هرمز لتأمين إمداداتها النفطية، مشددا على أهمية تدخل الصين لمنع طهران من اتخاذ خطوة قد تؤدي إلى إغلاق هذا الممر المائي الحيوي.
وحذر روبيو من أن إغلاق المضيق سيكون "خطأ فادحا" و"انتحارا اقتصاديا" لإيران، مؤكدا أن لدى الولايات المتحدة خيارات متعددة للتعامل مع هذا السيناريو، لكنه شدد على أن الأمر لا يقتصر على رد واشنطن فقط، بل يتطلب استجابة من دول أخرى قد تتأثر بشكل أكبر.
في غضون ذلك، أعلن علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الأعلى الإيراني، أن القواعد التي استخدمتها القوات الأميركية لشن الهجمات على المواقع النووية الإيرانية "ستعتبر أهدافا مشروعة"، مما يعكس تصعيدا في الخطاب الإيراني.
هذا وقد انضمت الصين، إلى جانب روسيا وعدد من الدول العربية، في إدانة الهجمات الأميركية ووصفتها بأنها تزيد من حدة التوترات في الشرق الأوسط.
في نفس السياق، دانت كوريا الشمالية الضربات الأميركية، معتبرة إياها انتهاكا صارخا لميثاق الأمم المتحدة الذي يحمي سيادة الدول.
وألقت كوريا الشمالية، في بيان صادر عن وزارة خارجيتها ونقلته وكالة الأنباء الرسمية، بالمسؤولية على "الجرأة المتهورة لإسرائيل" في تصعيد التوتر بالمنطقة.


الحرب على غزة: 55,959 شهيدًا و131,242 مصابا منذ بدء العدوان
ارتفعت حصيلة الضحايا في قطاع غزة منذ بدء العدوان الإسرائيلي في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 إلى 55,959 شهيدًا، بالإضافة إلى 131,242 إصابة. ومنذ استئناف الحرب في 18 آذار/ مارس 2025، بلغ عدد الشهداء 5,647، فيما سجلت 19,201 إصابة، في ظل تصاعد الغارات الإسرائيلية واتساع نطاق الاستهداف للأحياء السكنية ومراكز الإيواء، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة، اليوم الأحد.
ولم تتوقف مشاهد الموت والفقد في قطاع غزة، إذ تدخل الإبادة الجماعية الإسرائيلية يومها الـ625، وسط استمرار القصف المتعمد للمدنيين والنازحين .وخلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، استشهد 41 فلسطينيا في غارات متفرقة شنتها الطائرات الإسرائيلية، كان من بينهم نساء وأطفال.
وفي اليوم الـ97 لاستئناف العدوان بعد خرق إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار، أعلنت سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، أنها فجرت حقل ألغام في قوة إسرائيلية شرق مدينة خانيونس، كما دمرت جرافة عسكرية في المنطقة ذاتها، وبثت مشاهد لاستهداف جنود وآليات إسرائيلية شمالي القطاع.
في المقابل، نفذ الجيش الإسرائيلي عملية تفجير لمنازل سكنية قرب وادي غزة شمال مخيم النصيرات، وأسفر قصف مدفعي عن إصابات في صفوف المدنيين جراء استهداف منزل شرق المخيم.
وفي سياق إنساني، أعلنت منظمة "المطبخ المركزي العالمي" استئناف عملياتها الإغاثية في القطاع بعد انقطاع دام 12 أسبوعاً، ووصفت استئناف نشاطها بأنه "إنجاز مهم"، رغم تواصل الجرائم الإسرائيلية بدعم أميركي.
من جانبه، كشف المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن 450 فلسطينيا استشهدوا نتيجة ما وصفه بـ"مصايد الموت" الإسرائيلية، فيما أُصيب 3,466 آخرون، ولا يزال 39 شخصاً في عداد المفقودين. كل ذلك يحدث في ظل صمت دولي مريب، وسط نداءات فلسطينية متواصلة لوقف العدوان وإنقاذ من تبقى من السكان في قطاع محاصر يئن تحت وطأة الحرب والتجويع.


الاحتلال يواصل تدمير مخيم نور شمس: هدم 30 مبنى سكنيًا لتغيير جغرافية المنطقة
واصلت جرافات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، عمليات الهدم الواسعة في مخيم نور شمس شرق مدينة طولكرم، تزامنا مع استمرار العدوان المتصاعد على المدينة ومخيميها لليوم الـ147 تواليا، ولليوم الـ134 على مخيم نور شمس تحديدا.
وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" بأن عمليات الهدم تجري بوتيرة متسارعة، مستخدمة ست جرافات من النوع الثقيل، استهدفت المباني السكنية في حارة المنشية ومحيطها، حيث جرت تسويتها بالأرض وفتح شوارع واسعة مكانها، وذلك في إطار عدوان متواصل منذ أسابيع، أسفر حتى الآن عن هدم أكثر من 30 مبنى سكنيا في المخيم.
وكان مخيم طولكرم قد شهد خلال الأسبوعين الماضيين عمليات هدم طالت أكثر من 50 مبنى، ما تسبب في فتح شوارع واسعة في قلب المخيم، وشملت الأضرار حارات البلاونة، والعكاشة، والنادي، والسوالمة، والحمّام، والمدارس، وسط دمار واسع في البنية التحتية والمرافق السكنية.
وتأتي هذه العمليات ضمن مخطط أعلنته سلطات الاحتلال في أيار/ مايو الماضي، يقضي بهدم 106 مبانٍ في المخيمين، منها 58 مبنى في مخيم طولكرم وحده، تضم أكثر من 250 وحدة سكنية وعشرات المنشآت التجارية، و48 مبنى في مخيم نور شمس، بذريعة فتح طرق وتغيير المعالم الجغرافية للمنطقة.
في الأثناء، تواصل قوات الاحتلال فرض حصار مشدد على المخيمين ومحيطيهما، مع انتشار واسع لفرق المشاة والآليات العسكرية في الأزقة والمداخل، ومنع السكان من الوصول إلى منازلهم أو تفقد ممتلكاتهم، وسط إطلاق نار مباشر يستهدف كل من يقترب من المنطقة.
كما دفعت قوات الاحتلال بمزيد من التعزيزات العسكرية إلى مدينة طولكرم، التي تشهد تحركات مكثفة لآلياته العسكرية على مدار الساعة، خصوصاً في وسط السوق، وشارع مستشفى الشهيد ثابت ثابت الحكومي، وشارع نابلس، والحي الشمالي، حيث تعمد القوات إلى اعتراض تحركات المواطنين والمركبات، وإطلاق أبواق آلياتها بطريقة استفزازية، والسير بعكس اتجاهات المرور، ما يُعرّض حياة المواطنين للخطر.
ولا تزال قوات الاحتلال تحول شارع نابلس إلى ثكنة عسكرية، من خلال الاستيلاء على عدد من المباني السكنية فيه، إضافة إلى أجزاء من الحي الشمالي للمدينة، المقابلة لمخيم طولكرم، بعد إخلاء سكانها قسراً، وبعض هذه المباني تخضع لسيطرة الاحتلال منذ أكثر من أربعة أشهر، وتترافق السيطرة مع نشر آليات وجرافات ثقيلة في محيطها.
ويشهد الشارع، الذي يُعد حلقة وصل بين مخيمي طولكرم ونور شمس، أضرارا كبيرة بسبب السواتر الترابية التي وضعتها قوات الاحتلال قبل أشهر، إلى جانب وجود مكثف لقواتها التي تقيم حواجز طيّارة ومفاجئة، تعيق حركة المركبات وتزيد معاناة المواطنين.
بالتوازي، انسحبت قوات الاحتلال من بلدات بلعا وعتيل ودير الغصون وشوفة شمال وشرق طولكرم، بعد عدوان استمر يومين، خلّف دماراً واسعاً في منازل المواطنين وممتلكاتهم، وأضراراً في البنية التحتية والشوارع العامة والفرعية.
وقد بدأت طواقم البلديات في البلدات المتضررة منذ ساعات الصباح، بإزالة السواتر الترابية التي أقامها الاحتلال عند المداخل الرئيسية والطرق الفرعية، في محاولة لإعادة فتح الطرق وتسهيل حركة المواطنين، بعد يومين من العزل القسري والمعاناة اليومية.
وأسفر العدوان المتواصل حتى الآن عن استشهاد 13 فلسطينيا، بينهم طفل وامرأتان، إحداهما كانت في شهرها الثامن من الحمل، إضافة إلى عشرات الإصابات والاعتقالات، وتدمير واسع طال المنازل والبنية التحتية والمحلات التجارية والمركبات.
ووفقاً لآخر المعطيات، فقد أدى التصعيد إلى تهجير أكثر من 5 آلاف عائلة من المخيمين، أي ما يزيد على 25 ألف مواطن، وتدمير ما لا يقل عن 400 منزل تدميرا كليا، وتضرر 2573 منزلا جزئيا، في ظل استمرار إغلاق مداخل المخيمين وتحويلهما إلى مناطق شبه خالية من الحياة.


إيران: واشنطن المحرّك الرئيسي وانضمت للحرب بعد رؤيتها عجز إسرائيل
قال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن الهجوم الأميركي على ثلاث منشآت نووية داخل بلاده، يكشف بشكل واضح أن الولايات المتحدة هي العامل الأساسي وراء الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة.
جاء ذلك في كلمة ألقاها خلال اجتماع الحكومة، الأحد، في العاصمة طهران، وأضاف أن "محاولات الولايات المتحدة إخفاء دورها في البداية باءت بالفشل. فقد كشفت القوات المسلحة الإيرانية بردّها الحازم عن تورط أميركا، لا سيما بعد أن أظهرت إسرائيل عجزها الواضح في الرد".
وذكر أن "الضربة القوية التي وجهتها قواتنا المسلحة صباح اليوم إلى الأراضي المحتلة، تمثل في الحقيقة ردًّا مباشرًا على السياسات العدوانية للولايات المتحدة. لأن الكيان الصهيوني لا يمتلك القدرة ولا الجرأة على مهاجمة إيران بشكل منفرد".
وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية، أن المواقع المستهدفة كانت قد أُخليت من قبل، ونُقلت المواد النووية الحساسة إلى أماكن آمنة.
وفجر الأحد، انضمت الولايات المتحدة إلى العدوان الإسرائيلي على إيران، بإعلان الرئيس دونالد ترامب، تنفيذ هجوم "ناجح للغاية" استهدف 3 مواقع نووية في إيران، هي منشآت فوردو ونطنز وأصفهان.
وقال ترامب في منشور على منصة "تروث سوشيال"، الطائرات الأميركية "أسقطت حمولة كاملة من القنابل" على مواقع فوردو ونطنز وأصفهان قبل مغادرتها المجال الجوي الإيراني "بسلام".
ومنذ 13 حزيران/ يونيو الجاري، تشن إسرائيل عدوانا على إيران استهدف منشآت نووية وقواعد صاروخية وقادة عسكريين وعلماء نوويين، وردت طهران بإطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيرة باتجاه العمق الإسرائيلي، في أكبر مواجهة مباشرة بين الجانبين.
وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إنهم عازمون على حماية إيران من "العدوان العسكري الأمريكي وكذلك من العدوان الإسرائيلي".
وأكد عراقجي في تصريحات أدلاها، الأحد، خلال مؤتمر صحافي عقده بمدينة إسطنبول على أن إيران تدين بأشد العبارات "العملية العسكرية العدوانية الأمريكية" على منشآتها النووية.
وأضاف أن بلاده تواجه "موقفا عدوانيا وعلينا أن نرد بالقدر اللازم وبما نحتاج إليه في إطار حقنا في الدفاع عن أنفسنا".
وتابع قائلا: "لإيران الحق القانوني والمشروع في الدفاع عن نفسها ضمن إطار ميثاق الأمم المتحدة والأحكام ذات الصلة وستتخذ جميع التدابير اللازمة".
وبشأن طبيعة الرد الإيراني على العدوان الأمريكي الأخيرة، اكتفى عراقجي بالقول إن "أمامنا عدة خيارات"، مبينا أن إيران ستواصل حماية سيادة شعبها وأراضيها وأمنها "بكافة الوسائل".
وذكر أن "الولايات المتحدة وإسرائيل أثبتتا أنهما ليستا من أنصار الدبلوماسية وأظهرتا أنهما لا تفهمان سوى لغة التهديد".



Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire