في الـ30 من أيار في العام 1972 ترجّل ثلاثة يابانيين من طائرة تعود لشركة الطيران الفرنسية (اير فرانس) في مطار اللد وانتظروا كما سائر المسافرين جلب حقائب سفرهم في الساعة 22.20 ليلاً، وكان من بينهم الاسم الياباني الشهير كوزو أوكوموتو، القادم من باريس.
وعندما وصلت الحقائب لأيادي المسافرين أخرج الثلاثة أسلحتهم الأوتوماتيكيّة من حقائبهم وباشروا بإطلاق النار في كل اتجاه وإلقاء القنابل اليدوية على أرض المطار، حيث قتل في هذه العملية (٢٦) "إسرائيليًا" وجرح نحو ثمانين.
المهاجمون الثلاثة قُتل واحد منهم بعدما نفذت ذخيرته فيما قام الثاني بتفجير نفسه من خلال قنبلة يدوية، وألقي القبض على كوزو كوموتو بعد إصابته، والذي تحوّل في أوساط الثورة اليساريّة العالمية إلى أكثر المناضلين والسجناء شهرة بعد أن أمضى (13 عامًا) في الأسر في سجون الاحتلال الصهيوني، أمضاها بالعزل الانفرادي بعدما حكمت عليه محكمة تابعة للاحتلال بـ٣ مؤبدات.
وعرف أن "كوزو" فقد خلالها ذاكرته وسلوكه السويّ تحت التعذيب والعزل كما نقل عن الأسرى الذين عايشوا فترته في السجون قولهم "إن صحته النفسية والعقلية تدهورت بشكل كبير، إلى درجة أنه كان يطلق أصواتًا غريبة تقليدًا لطرزان".
وتم تحرير "كوزو" في صفقة التبادل التي أبرمت في العام 1985 بين الاحتلال الصهيوني و"الجبهة الشعبية - القيادة العامة" بقيادة أحمد جبريل.
وكان "كوزو" قد قال في التحقيق معه إنه من الجيش الأحمر الياباني وأنّ العملية تمت في إطار ما عرف بالثورة العالمية ضد الصهيونيّة والإمبرياليّة العالمية، وتمت في إطار التعاون وتخطيط الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بقيادة الدكتور جورج حبش .
ولا تزال شخصيات اليابانيين الثلاثة مثيرة للفضول فيما المعلومات عنهم قليلة جدًا، وكل ما عرف عنهم هو أنهم أعضاء في الجيش الأحمر الياباني، تدربوا في لبنان على تنفيذ العملية وأنهم كانوا طلابًا جامعيين، أحدهم درس التصميم المعماري والثاني هندسة الكهرباء، ودرس "كوزو" علم النبات.
وبعد تحرره من الأسر انتقل كوزو إلى ليبيا وخضع للعلاجات، وأقر معالجوه إنه فقد ذاكرته وقدرته على التواصل مع محيطه ويردد فقط كلمات ذات صلة بالعملية، وبعد مكوثه فترة قصيرة في ليبيا انتقل إلى سوريا وبواسطة بطاقات مزيفة انتقل مع رفاق من منظمة الجيش الأحمر إلى لبنان، وفي 15 شباط عام 1997 اعتقل مع أربعة نشطاء من التنظيم في لبنان بتهمة استخدام بطاقات مزورة، وبعد فترة قصيرة صدر حكم عليهم بالسجن مدة ثلاث سنوات. بعد انتهاء محكومياتهم تم طرد رفاقه إلى اليابان حيث خضعوا للمحاكمة هناك بتهمة "الإرهاب" الدولي باستثناء "كوزو"، الذي حظي باللجوء السياسي في لبنان بسبب مشاركته بالمقاومة ضد الاحتلال "الإسرائيلي" وتعذيبه على أيادي الاحتلال.
وفي العام 2003 وفي مقابلة صحافية لوسيلة إعلام يابانية قال إنه توقع بأن يقتل خلال العملية في مطار اللد أو أن يتم إعدامه في حال نجا من العملية. ورداً على سؤال إذا كان نادمًا على تنفيذ العملية، أجاب في حينه: "لم يكن أمامي في حينه من مناص إلا وأن افتح النار في سبيل الكفاح المسلح".
ويُشار إلى أنّ أصدقاء كوزو أوكاموتو والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في بيروت، يكرمون المُناضل الأممي كوزو أوكاموتو، على الدوام، والذي جاء من اليابان ليُقاتل من أجل فلسطين، بعد أن نفذ عملية مطار اللد البطولية مع رفاقه الذين استشهدوا في العملية.
وعندما وصلت الحقائب لأيادي المسافرين أخرج الثلاثة أسلحتهم الأوتوماتيكيّة من حقائبهم وباشروا بإطلاق النار في كل اتجاه وإلقاء القنابل اليدوية على أرض المطار، حيث قتل في هذه العملية (٢٦) "إسرائيليًا" وجرح نحو ثمانين.
المهاجمون الثلاثة قُتل واحد منهم بعدما نفذت ذخيرته فيما قام الثاني بتفجير نفسه من خلال قنبلة يدوية، وألقي القبض على كوزو كوموتو بعد إصابته، والذي تحوّل في أوساط الثورة اليساريّة العالمية إلى أكثر المناضلين والسجناء شهرة بعد أن أمضى (13 عامًا) في الأسر في سجون الاحتلال الصهيوني، أمضاها بالعزل الانفرادي بعدما حكمت عليه محكمة تابعة للاحتلال بـ٣ مؤبدات.
وعرف أن "كوزو" فقد خلالها ذاكرته وسلوكه السويّ تحت التعذيب والعزل كما نقل عن الأسرى الذين عايشوا فترته في السجون قولهم "إن صحته النفسية والعقلية تدهورت بشكل كبير، إلى درجة أنه كان يطلق أصواتًا غريبة تقليدًا لطرزان".
وتم تحرير "كوزو" في صفقة التبادل التي أبرمت في العام 1985 بين الاحتلال الصهيوني و"الجبهة الشعبية - القيادة العامة" بقيادة أحمد جبريل.
وكان "كوزو" قد قال في التحقيق معه إنه من الجيش الأحمر الياباني وأنّ العملية تمت في إطار ما عرف بالثورة العالمية ضد الصهيونيّة والإمبرياليّة العالمية، وتمت في إطار التعاون وتخطيط الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بقيادة الدكتور جورج حبش .
ولا تزال شخصيات اليابانيين الثلاثة مثيرة للفضول فيما المعلومات عنهم قليلة جدًا، وكل ما عرف عنهم هو أنهم أعضاء في الجيش الأحمر الياباني، تدربوا في لبنان على تنفيذ العملية وأنهم كانوا طلابًا جامعيين، أحدهم درس التصميم المعماري والثاني هندسة الكهرباء، ودرس "كوزو" علم النبات.
وبعد تحرره من الأسر انتقل كوزو إلى ليبيا وخضع للعلاجات، وأقر معالجوه إنه فقد ذاكرته وقدرته على التواصل مع محيطه ويردد فقط كلمات ذات صلة بالعملية، وبعد مكوثه فترة قصيرة في ليبيا انتقل إلى سوريا وبواسطة بطاقات مزيفة انتقل مع رفاق من منظمة الجيش الأحمر إلى لبنان، وفي 15 شباط عام 1997 اعتقل مع أربعة نشطاء من التنظيم في لبنان بتهمة استخدام بطاقات مزورة، وبعد فترة قصيرة صدر حكم عليهم بالسجن مدة ثلاث سنوات. بعد انتهاء محكومياتهم تم طرد رفاقه إلى اليابان حيث خضعوا للمحاكمة هناك بتهمة "الإرهاب" الدولي باستثناء "كوزو"، الذي حظي باللجوء السياسي في لبنان بسبب مشاركته بالمقاومة ضد الاحتلال "الإسرائيلي" وتعذيبه على أيادي الاحتلال.
وفي العام 2003 وفي مقابلة صحافية لوسيلة إعلام يابانية قال إنه توقع بأن يقتل خلال العملية في مطار اللد أو أن يتم إعدامه في حال نجا من العملية. ورداً على سؤال إذا كان نادمًا على تنفيذ العملية، أجاب في حينه: "لم يكن أمامي في حينه من مناص إلا وأن افتح النار في سبيل الكفاح المسلح".
ويُشار إلى أنّ أصدقاء كوزو أوكاموتو والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في بيروت، يكرمون المُناضل الأممي كوزو أوكاموتو، على الدوام، والذي جاء من اليابان ليُقاتل من أجل فلسطين، بعد أن نفذ عملية مطار اللد البطولية مع رفاقه الذين استشهدوا في العملية.
شهداء وجرحى في قصف الاحتلال المتواصل على قطاع غزة
استشهد 13 مواطنًا، وأصيب آخرون، منذ فجر اليوم الجمعة، في قصف الاحتلال المتواصل على قطاع غزة.
وأفادت مصادر محلية، باستشهاد 7 مواطنين على الأقل وإصابة آخرين بجروح، إثر قصف الاحتلال منزلًا يعود لعائلة نصر في جباليا النزلة شمال القطاع.
وأضافت، أنّ ثلاثة مواطنين آخرين استشهدوا جراء قصف الاحتلال خيمتين تؤويان نازحين غرب خان يونس، ونقلوا إلى مجمع ناصر الطبي.
ولفتت المصادر إلى أن مواطنين استشهدا وأصيب آخرون في قصف الاحتلال مركبة مدنية في بلدة عبسان الكبيرة شرق مدينة خان يونس
وأشارت إلى استشهاد مواطن وإصابة آخرين برصاص الاحتلال في منطقة الشاكوش شمال غرب مدينة رفح جنوب قطاع غزة.
كما نسف جيش الاحتلال منازل سكنية في حي التفاح شرقي مدينة غزة. وفي بلدة القرارة شمال خان يونس.
وكان الاحتلال، قد أصدر، الليلة الماضية، "أوامر إخلاء" جديدة للمواطنين في جباليا البلد والعطاطرة في محافظة شمال غزة، وبأحياء الشجاعية والدرج والزيتون بمدينة غزة.
ويوم أمس الخميس، استشهد 70 مواطنًا على الأقل، بينهم أطفال ونساء، وأصيب آخرون، في قصف طائرات الاحتلال ومدفعيته عدة مناطق من القطاع.
وارتفعت حصيلة العدوان "الإسرائيلي" على قطاع غزة، بحسب آخر إحصاءات وزارة الصحة، إلى 54,249 شهيدًا و123,492 مصابًا منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، فيما لا يزال آلاف الضحايا تحت الأنقاض وفي الطرقات، لتعذر الوصول إليهم وانتشالهم.
استشهد 13 مواطنًا، وأصيب آخرون، منذ فجر اليوم الجمعة، في قصف الاحتلال المتواصل على قطاع غزة.
وأفادت مصادر محلية، باستشهاد 7 مواطنين على الأقل وإصابة آخرين بجروح، إثر قصف الاحتلال منزلًا يعود لعائلة نصر في جباليا النزلة شمال القطاع.
وأضافت، أنّ ثلاثة مواطنين آخرين استشهدوا جراء قصف الاحتلال خيمتين تؤويان نازحين غرب خان يونس، ونقلوا إلى مجمع ناصر الطبي.
ولفتت المصادر إلى أن مواطنين استشهدا وأصيب آخرون في قصف الاحتلال مركبة مدنية في بلدة عبسان الكبيرة شرق مدينة خان يونس
وأشارت إلى استشهاد مواطن وإصابة آخرين برصاص الاحتلال في منطقة الشاكوش شمال غرب مدينة رفح جنوب قطاع غزة.
كما نسف جيش الاحتلال منازل سكنية في حي التفاح شرقي مدينة غزة. وفي بلدة القرارة شمال خان يونس.
وكان الاحتلال، قد أصدر، الليلة الماضية، "أوامر إخلاء" جديدة للمواطنين في جباليا البلد والعطاطرة في محافظة شمال غزة، وبأحياء الشجاعية والدرج والزيتون بمدينة غزة.
ويوم أمس الخميس، استشهد 70 مواطنًا على الأقل، بينهم أطفال ونساء، وأصيب آخرون، في قصف طائرات الاحتلال ومدفعيته عدة مناطق من القطاع.
وارتفعت حصيلة العدوان "الإسرائيلي" على قطاع غزة، بحسب آخر إحصاءات وزارة الصحة، إلى 54,249 شهيدًا و123,492 مصابًا منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، فيما لا يزال آلاف الضحايا تحت الأنقاض وفي الطرقات، لتعذر الوصول إليهم وانتشالهم.
جيش الاحتلال يصدر أوامر إخلاء جديدة للمواطنين في غزة والشمال
أصدر جيش الاحتلال الصهيوني، مساء اليوم الخميس، "أوامر إخلاء" جديدة للمواطنين في مناطق واسعة من قطاع غزة.
وشملت "أوامر الإخلاء" مناطق العطاطرة وجباليا البلد شمالي القطاع، والشجاعية والدرج والزيتون شرقي مدينة غزة، وترافقت مع تهديدات بقصف تلك المناطق.
ومنذ فجر الخميس، استشهد 70 مواطنًا على الأقل، بينهم أطفال ونساء، وأصيب آخرون، في قصف طائرات الاحتلال ومدفعيته عدة مناطق من القطاع.
ويعاني قطاع غزة أزمة إنسانية وإغاثية كارثية ومجاعة قاسية منذ أن أغلق الاحتلال المعابر في 2 آذار/ مارس الماضي، مانعا دخول الغذاء والدواء والمساعدات والوقود. وبات نحو 1.5 مليون مواطن من أصل حوالي 2.4 مليون بالقطاع، بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.
ويرتكب الاحتلال الإسرائيلي منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 إبادة جماعية في قطاع غزة خلّفت أكثر من 177 ألف شهيد وجريح، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود.
الاحتلال يعتقل مواطنًا من نابلس ويقتحم منازل في اللبن الشرقية
اعتقلت قوات الاحتلال الصهيوني، فجر اليوم الجمعة، مواطنًا من مدينة نابلس، وفتشت عددًا من المنازل في بلدة اللبن الشرقية جنوبًا.
وأفادت مصادر محلية بأنّ قوات الاحتلال اقتحمت أحياء عدة من المدينة، وداهمت منازل في قرية زواتا غربًا، والجبل الشمالي، وقامت بتفتيشها والعبث بمحتوياتها، واعتقلت المواطن بدر شمس حلاوة، من منطقة الجبل الشمالي.
وفي السياق ذاته، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة اللبن الشرقية جنوب المدينة، وداهمت عدداً من المنازل، حيث حاول الجنود الاعتداء على السكان، والتقطوا صوراً لهم.
وتواصل قوات الاحتلال تنفيذ اقتحامات يومية لمناطق متفرقة في الضفة الغربية المحتلة، تتخللها اعتقالات، ومواجهات، واعتداءات على المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم.
قوات الاحتلال تعتقل زوجة الشهيد الأسير وليد دقة
اعتقلت قوات الاحتلال الصهيوني، مساء اليوم الخميس، سناء سلامة، زوجة الشهيد الأسير وليد دقة، أثناء تواجدها في مدينة القدس برفقة ابنتها ميلاد.
وأفادت مصادر محلية بأنّ شرطة الاحتلال اعتقلت سلامة، وهي من مدينة باقة الغربية بالداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، أثناء تواجدها برفقة ابنتها ميلاد في منطقة باب العامود، وجرى اقتيادها إلى أحد مراكز التحقيق.
وكان ما يسمى "وزير الأمن القومي" في حكومة الاحتلال المتطرف إيتمار بن غفير قد حرّض صباح اليوم ضد سلامة، وطالب بـ"طردها".
واستشهد القائد دقّة في السابع من نيسان/أبريل 2024، بعد صراع مع المرض، نتيجة سياسة الإهمال الطبي المتعمّد التي تنتهجها سلطات الاحتلال داخل المعتقلات، بعد عقود من النضال والفكر المقاوم.
ويحتجز الاحتلال جثمان الأسير دقة إلى جانب (72) من بين صفوف الأسرى المحتجزة جثامينهم، من بينهم (61) منذ بدء حرب الإبادة، فيما لا يزال عشرات الشهداء من معتقلي غزة رهن الإخفاء القسري.
وعلى الرغم من محاولات عائلته لاسترداد جثمانه، رفضت سلطات الاحتلال كل المحاولات بقرار سياسي، وأبقت على احتجاز جثمانه
شهداء وجرحى خلال العدوان المستمر على القطاع
استُشهد عدد من المواطنين وأصيب آخرون، اليوم الخميس، في قصف للاحتلال الصهيوني على عدة مناطق في قطاع غزة.
وأفادت مصادر محلية باستشهاد عددٍ من المواطنين وإصابة آخرين، جراء قصفٍ استهدف محيط مدرسة الريس في حي التفاح، شرق مدينة غزة.
كما استُشهد مواطن وأصيب آخرون، بعضهم جراحهم خطيرة، في قصفٍ شنّته طائرة مسيّرة "إسرائيلية" استهدف مجموعة من المواطنين كانوا يتجمعون أمام مركز للتموين في شارع السكة، وسط مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة.
وأطلق الطيران المروحي النيران بكثافة على بلدة الفخاري، جنوب شرق مدينة خان يونس، كما قصفت المدفعية منطقة قيزان رشوان في المدينة.
وارتفعت حصيلة العدوان "الإسرائيلي" على قطاع غزة، بحسب آخر إحصاءات وزارة الصحة، إلى 54,249 شهيدًا و123,492 مصابًا منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، فيما لا يزال آلاف الضحايا تحت الأنقاض وفي الطرقات، لتعذر الوصول إليهم وانتشالهم.
هدف حرب إسرائيل هو طرد أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين من غزة والضفة
من الواضح أن إسرائيل ترفض وقف الحرب على غزة، في ظل الأنباء حول اتفاق وقف إطلاق نار وتبادل أسرى جزئي، وهي تسعى إلى تصعيد كبير قادم لا محالة في الضفة الغربية على خلفية خطط إقامة 20 مستوطنة جديدة، كما تواصل إسرائيل التهديد بمهاجمة إيران حتى في حال التوصّل إلى اتفاق نووي أميركي – إيراني.
حسب تقديرات مصادر إسرائيلية مطلعة، فإنه لا يُتوقّع أن تعارض إسرائيل اتفاق وقف إطلاق نار لمدة 60 يومًا وإفراج حماس عن أسرى إسرائيليين، بينهم 10 أحياء ونصف الأسرى الأموات، مقابل الإفراج عن عدد غير معروف حاليًا من الأسرى الفلسطينيين، بموجب مقترح المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف.
لكن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من قطاع غزة بموجب مقترح ويتكوف، وإنما سيواصل حصار القطاع ليس من خارجه فقط، وإنما من داخله أيضًا، إذ ستبقى القوات الإسرائيلية في المواقع التي تواجدت فيها قبل استئناف الحرب، في 18 آذار/مارس الماضي، وبضمنها محور صلاح الدين (فيلادلفي) الذي يسيطر على معبر رفح مع مصر. وحسب التقارير الإسرائيلية، فإنه في إطار هذا الاتفاق سيُستأنف إدخال المساعدات الإنسانية بواسطة الأمم المتحدة.
طوال المفاوضات بين إسرائيل وحماس، بوساطة أميركية وقطرية ومصرية، أصرّت الحركة على وقف إطلاق دائم وانسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة كله، ورفضت إسرائيل هذا المطلب بالمطلق. وبعد اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى السابق، في الفترة بين 19 كانون الثاني/يناير و18 آذار/مارس من العام الحالي، استأنفت إسرائيل الحرب وأعلنت أنها تسعى إلى تحقيق الأهداف نفسها التي وضعتها في بداية الحرب، قبل حوالي 20 شهرًا، وهي القضاء على حماس وإعادة الأسرى من غزة.
ولم تحقق إسرائيل في حربها أيًّا من هذين الهدفين، ولا يتوقع أحد أنها ستحقّقهما في المستقبل المنظور من دون وقف الحرب بالكامل. بل يبدو أن الحكومة والجيش الإسرائيليين استسلما لهذه الحقيقة. وفيما ترفض حكومة نتنياهو حتى الآن الحديث عمّا يسمّى "اليوم التالي" في غزة بعد الحرب، وتُعلن في الوقت نفسه أن الحرب لن تتوقف، وأنها تسعى إلى تنفيذ مخطط طرد سكان غزة إلى خارج القطاع، فإنه أصبح واضحًا أن الحرب ليست ضد حماس فقط، وإنما هي بالأساس ضد سكان غزة المدنيين، الذين يشكلون الغالبية العظمى من الشهداء والجرحى والمهجّرين الذين دُمّرت بيوتهم وحياتهم كلها.
واعترض وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، على مقترح ويتكوف، وادّعى أن "حماس تتعرض لضغط وضائقة هائلة في الأيام الأخيرة نتيجة لتغيير منظومة توزيع المساعدات وفقدان سيطرتها على السكان في القطاع، إلى جانب الضغط العسكري المتواصل. وينبغي مواصلة تشديد الحبل على عنقها وإرغامها على صفقة استسلام مطلق مع (الإفراج عن) جميع المخطوفين دفعة واحدة. وسيكون هذا غباء مهووس أن نُخفّف الضغط ونُوقّع معها على صفقة جزئية تمنحها الأكسجين وحبل نجاة وتسمح لها بالانتعاش. ولن أسمح لأمر كهذا بأن يحدث. نقطة".
الادّعاء في الإعلام وأحزاب المعارضة في إسرائيل بأن سموتريتش وإيتمار بن غفير هما الجناح الأكثر تطرّفًا في حكومة نتنياهو هو ادعاء كاذب ومضلّل. ليس لأنهما ليسا متطرّفين، وإنما لأن الحكومة كلها، وبشكل خاص حزب الليكود، على شاكلتهما وتحمل أفكارهما نفسها. وسموتريتش وبن غفير انضما إلى حكومة نتنياهو ليس من أجل تولّي مناصب وزارية فقط، وإنما، وبالأساس، من أجل دفع عقيدتهما وأجندتهما التي تتمثل بتوسيع حدود إسرائيل لتشمل فلسطين التاريخية كلها، وطرد أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين. ولذلك، لا ينبغي استبعاد أن الحرب على غزة بكل مأساويّتها وكارثيّتها هي مقدّمة لحرب قادمة على الضفة الغربية.
من غزة إلى الضفة
تعيين سموتريتش وزيرًا في وزارة الأمن لم يكن بهدف أن يكون مسؤولًا عن المستوطنات والمستوطنين، وإنما بهدف توسيع الاستيطان والسيطرة الإسرائيلية على الضفة، ليست كمنطقة محتلة، وإنما كمنطقة يجب ضمّ معظم مساحتها إلى إسرائيل.
مخطط ضمّ مساحات من الضفة إلى إسرائيل موجود منذ عقود. وحتى إنه موجود، على الورق، في خطط ومقترحات حل الدولتين، وهو جزء من عقيدة اليمين الإسرائيلي، في الحكومة وفي المعارضة أيضًا.
المستوطنون هم الذراع الإسرائيلية الطويلة لسرقة الأراضي في الضفة، وإقامة بؤر استيطانية عشوائية (من دون مصادقة إسرائيلية رسمية) من خلال اعتداءات متواصلة على الفلسطينيين وممتلكاتهم. وصعّدوا عمليات السرقة هذه في السنوات الماضية، بمساندة الجيش الإسرائيلي، وذلك بالتوازي مع حملة مصادقة واسعة للحكومة على مخططات استيطانية كثيرة.
في هذا السياق، أعلن الكابينيت السياسي – الأمني، أمس الخميس، أنه صادق قبل أسبوعين على إقامة 22 مستوطنة جديدة في الضفة، وبعضها في عمق الضفة، إضافة إلى إعادة بناء مستوطنة "سانور" في شمال الضفة، التي تم إخلاؤها في إطار خطة فك الارتباط عن غزة في العام 2005، وشرعنة بؤر استيطانية، بينها "حوميش" التي أُقيمت في موقع تواجدت فيه مستوطنة تحمل الاسم نفسه وأخلاها الجيش الإسرائيلي قبل سنوات.
يُشار إلى أن إقامة هذه المستوطنات سيستغرق عدة سنوات، لكن قسمًا منها يُحاصر مدنًا فلسطينية، بينها رام الله، بعد أن استولت إسرائيل على الأراضي في هذه المناطق وصادرتها. والهدف هو تكرار النموذج الاستيطاني في أراضي الـ48، حيث صودرت الأراضي من المواطنين العرب، وحوصرت مدنهم وقراهم، ومُنع توسيعها، ببلدات يهودية صغيرة لا يُسمح للعرب بالسكن فيها.
العملية العسكرية التي شنّها الجيش الإسرائيلي في شمال الضفة الغربية غداة وقف إطلاق النار في غزة، في كانون الثاني/يناير الماضي، هي الأكبر في العشرين عامًا الأخيرة، وهدم خلالها مساحات واسعة في مخيمات اللاجئين في شمال الضفة، وبشكل خاص في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، وارتقى مئات الشهداء، وهُجّر أكثر من 40 ألفًا. وأدّت هذه العملية العسكرية إلى تدمير الاقتصاد في شمال الضفة. والأوضاع الأمنية المتوترة تمتد إلى وسط وجنوب الضفة، وإلى القدس أيضا. ونسبة البطالة مرتفعة في الضفة بعد أن أوقفت إسرائيل، في بداية الحرب على غزة، دخول أكثر من 120 ألف عامل للعمل في إسرائيل.
مخطط الضمّ من شأنه أن يستدعي، ربما، انتفاضة جديدة في الضفة، رغم أن حرب الإبادة في غزة لم تؤدِّ إلى تصعيد أمني كبير فيها. لكن سواء انتفضت الضفة أم لا، تتردد تقارير إسرائيلية حول مخطط ترانسفير في الضفة، في السنوات المقبلة، سيتم تنفيذه من خلال هجوم عسكري بالضرورة، قد يصل إلى حدّ حرب إبادة أخرى، يتخللها القتل والتدمير والتجويع. فإسرائيل باتت خبيرة في الإبادة. وفي هذه الأثناء، نُفذت عمليات ترحيل لتجمعات فلسطينية بدوية عن أراضيها في الأغوار وفي جنوب جبل الخليل.
تهديد لإيران
كل ما ذُكر أعلاه يعني أن دولة فلسطينية بالنسبة لإسرائيل هو أمر مرفوض. وهذا واضح. لكنه يعني أن الصراع سيستمر إلى أجل غير مسمّى، وهذه مصلحة إسرائيلية. ومن أجل تحقيقها، يتعيّن على إسرائيل أن تحافظ على توتر دائم ليس مع الفلسطينيين فقط، وإنما توسيعه، كي تُنفّذ مخططاتها في غزة والضفة، وفي مقدمتها الترانسفير.
توسيع الصراع الذي يتحدث عنه نتنياهو يتّجه إلى إيران. وفيما تتحدث إدارة بايدن عن أن اتفاقًا نوويًّا جديدًا مع إيران قد يكون وشيكًا، فإن نتنياهو أرسل هذا الأسبوع وفدًا إلى واشنطن – ضمّ رئيس الموساد، دافيد برنياع، ووزير الشؤون الإستراتيجية، رون ديرمر، ورئيس مجلس الأمن القومي، تساحي هنغبي – في محاولة لإقناع إدارة بايدن بعدم التوقيع على اتفاق نووي مرحلي مع إيران، ومن أجل القول إن اتفاقًا مرحليًّا كهذا ليس مقبولًا على إسرائيل ولا يُلزمها، أي لا يمنع إسرائيل من مهاجمة إيران.
ويصرّح نتنياهو أنه سيوافق على اتفاق نووي مع إيران فقط إذا شمل تفكيك البرنامج النووي الإيراني بكامله، وهو شرط يبدو أن إيران يستحيل أن توافق عليه. وتُظهر أقوال نتنياهو أنه قد يُوعز بمهاجمة إيران حتى من دون دعم أميركي، رغم أن إسرائيل ستكون بحاجة لدعم كهذا من أجل اعتراض ردٍّ إيراني. رغم ذلك، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن تخلي الولايات المتحدة عن إسرائيل في حال الرد الإيراني هو أمر مستبعد.
ورغم ذلك، ربما يُطلق نتنياهو تهديداته ضد إيران لمجرد التهديد، لأن تنفيذها له عواقب على مستوى العالم، مثل ارتفاع أسعار النفط، وربما تؤثر على استقرار دول الخليج، حليفة الولايات المتحدة. لكن استمرار التهديدات الإسرائيلية ضد إيران، حتى من دون تنفيذها، سيؤدي إلى استمرار التوتر في المنطقة، وهذا بحدّ ذاته هدف ومصلحة إسرائيلية.
الحرب على غزة: عشرات الشهداء والمصابين والاحتلال يكثّف غاراته مع أوامر إخلاء واسعة
استشهد وأُصيب عشرات الأهالي في قطاع غزة، الجمعة، برصاص قوّات الاحتلال الإسرائيلي وغاراته، وبخاصة على جباليا شماليّ القطاع، ومدينتَي خانيونس ورفح جنوبا.
وتسبّب تواصل الغارات الإسرائيلية باستشهاد العديد من الأهالي، 7 منهم استشهدوا فيما أُصيب آخرون، إثر قصف الاحتلال منزلا يعود لعائلة نصر في جباليا النزلة شمالي القطاع؛ كما استشهد آخرون بقصف الاحتلال خيمتين تؤويان نازحين غرب خانيونس، بالإضافة إلى استشهاد وإصابة آخرين كذلك، برصاص الاحتلال في منطقة الشاكوش، شمال غرب مدينة رفح، جنوبيّ قطاع غزة.
ونسف جيش الاحتلال منازل سكنية في حي التفاح شرقي مدينة غزة، وفي بلدة القرارة شمال خانيونس.
وأصدر الاحتلال، الليلة الماضية، "أوامر إخلاء" جديدة للمواطنين في جباليا البلد والعطاطرة في محافظة شمال غزة، وبأحياء الشجاعية والدرج والزيتون بمدينة غزة.
واستشهد 70 شخصا على الأقلّ، الخميس، بينهم أطفال ونساء، وأصيب آخرون، في قصف طائرات الاحتلال ومدفعيته عدة مناطق من القطاع.
بن غفير: حان الوقت للدخول بكامل القوة إلى غزة
أعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، اليوم، أنّه ينبغي استخدام «القوة الكاملة» في غزة لـ«تدمير وقتل حماس».
وتوجّه بن غفير، في منشورٍ له على «أكس»، إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالقول: «بعد أن رفضت حماس مرة أخرى اقتراح الاتفاق، لم تَعُد هناك أي أعذار... يجب أن ينتهي الارتباك والتخبّط والضعف. لقد أضعنا حتى الآن الكثير من الفرص».
وأضاف: «حان الوقت للدخول بكامل القوة، دون تردد، لتدمير وقتل حماس حتى آخر عنصر فيها».
ويأتي تصريح وزير الأمن القومي الإسرائيلي بعد أن أعلنت «حماس»، أمس، أن المقترح الأميركي بشأن هدنة في غزة، والذي قالت واشنطن إنّ إسرائيل وافقت عليه، «لا يستجيب لأيّ من مطالب شعبنا»، مؤكدةً أنّها «تدرس المقترح».
وقد حصلت «الأخبار» على النص الحرفي لمقترح المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، بشأن وقف إطلاق النار في غزة، والذي وافق عليه الاحتلال الإسرائيلي. للاطلاع عليه، إضغط هنا.
في سياقٍ آخر، أعلن جيش الاحتلال عن إصابة جندي من الكتيبة 74 التابعة للواء المدرع 188 بجروح خطيرة في جنوب قطاع غزة أمس.
في المقابل، استشهد 13 فلسطينياً وأصيب آخرون بجروح، فجر اليوم، في قصف ورصاص الاحتلال الإسرائيلي في جباليا النزلة شمالي قطاع غزة، ومدينتي خان يونس ورفح جنوباً.
بوادر رفض «حمساوي» لمقترح ويتكوف: واشنطن تفخّح مسار التفاوض
أعلنت الولايات المتحدة أنّ كيان الاحتلال الإسرائيلي وافق على مقترح لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، قدّمه مبعوث الرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، فيما أفادت بأنّ حركة «حماس» لا تزال «تُقيّم المقترح الجديد». وخلال مؤتمر صحافي، أكّدت المتحدّثة باسم «البيت الأبيض»، أن ويتكوف والرئيس دونالد ترامب وجّها إلى حركة «حماس» اقتراحاً لوقف إطلاق النار، كانت إسرائيل قد وافقت عليه وأيّدته رسمياً قبل إرساله. وأضافت ليفيت أنّ «المباحثات لا تزال جارية»، معربةً عن أمل الإدارة الأميركية في التوصّل إلى اتفاق نهائي يُفضي إلى وقف العدوان الإسرائيلي على غزة، ويتيح «إعادة جميع الرهائن الإسرائيليين إلى ديارهم»، وفق تعبيرها.
وعلى المقلب الإسرائيلي، نقلت «القناة 12» العبرية عن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، تأكيده «القبول بمخطّط ويتكوف الجديد»، وقوله لعائلات الأسرى: «سنوافق على المخطط الذي نُقل إلينا الليلة... حماس حتى اللحظة لم تردّ، ولا نعتقد بأنها ستفرج عن آخر رهينة، لكن نحن لن ننسحب من غزة من دون أن نتسلّم جميع الرهائن». وفي المقابل، أكّدت حركة «حماس» تسلّمها المقترح الأميركي، معلنة، في بيان أمس، أنها «تعكف على دراسته بمسؤولية، وبما يحقّق مصالح شعبنا وإغاثته وتحقيق وقف إطلاق النار الدائم في القطاع». وعلى الرغم من تداول بعض وسائل الإعلام أنباء عن موافقة الحركة على المقترح، فقد نفت مصادر في الأخيرة ذلك، مؤكدةً أن القيادة لا تزال تدرسه ولم تُصدر موقفها النهائي بعد.
وفي ما يتصل بمضمون المقترح، نقل موقع «واللا» الإسرائيلي عن مسؤول إسرائيلي كبير وصفه إياه بأنه «أكثر انحيازاً إلى إسرائيل من المقترحات السابقة»، مشيراً إلى عدم تضمّنه «ضمانات أميركية واضحة بوقف دائم لإطلاق النار». كما لفت الموقع إلى أن المقترح لا ينصّ بوضوح على استمرار وقف إطلاق النار في حال امتدّت المفاوضات لأكثر من 60 يوماً، مضيفاً أن كبار مسؤولي «حماس» لم يُبدوا ردّاً سلبياً عليه، لكنهم «أعربوا عن خيبة أمل من مضمونه»، وسط تقديرات استخبارية إسرائيلية ترجّح رفض الحركة له. وبالفعل، نقلت وكالة «فرانس برس» عن مسؤول في «حماس» قوله إن المقترح الأميركي لا يستجيب لمطالب الحركة.
مقال ذات صلة: «الأخبار» تنشر النصّ الحرفي لمقترح ويتكوف
ويرى مراقبون أن طرح واشنطن يمثّل انقلاباً على المسار التفاوضي القائم، ويُعدّ في جوهره ردّاً إسرائيلياً على التفاهمات التي جرى التوصّل إليها سابقاً بين حركة «حماس» وويتكوف، أكثر مما هو مقترح جديد؛ علماً أن من أبرز بنوده:
مقابل إطلاق سراح 10 أسرى إسرائيليين أحياء، ووفقاً لشروط المرحلة الأولى من اتفاق 19 كانون الثاني 2025 بشأن تبادل الأسرى، ستفرج إسرائيل عن 125 أسيراً محكوماً بالسجن المؤبّد، و1,111 معتقلاً من غزة تمّ اعتقالهم بعد 7 أكتوبر 2023.
مقابل الإفراج عن 18 جثة لإسرائيليين، ستفرج إسرائيل عن 180 جثماناً لفلسطينيين من غزة.
سيتم التنفيذ بشكل متزامن وفق آلية مُتفق عليها ومن دون مظاهر أو احتفالات علنية. كما سيجري نصف هذه الإفراجات في اليوم الأول والنصف الآخر في اليوم السابع.
في اليوم العاشر، ستقدّم حماس معلومات كاملة (إثبات حياة وتقرير الحالة الطبية / إثبات الوفاة) لكل من الأسرى الإسرائيليين المتبقّين.
في المقابل، ستقدّم إسرائيل معلومات كاملة عن الأسرى الفلسطينيين الذين تمّ اعتقالهم في قطاع غزة منذ 7 أكتوبر، وأعداد جثامين الشهداء الغزيين المحتجزين لديها.
تلتزم حماس بضمان صحة الأسرى وسلامتهم وأمنهم خلال فترة وقف إطلاق النار.
يجب الانتهاء من التفاوض بشأن الترتيبات اللازمة لوقف دائم لإطلاق النار خلال 60 يوماً.
عند التوصل إلى اتفاق، سيتم الإفراج عن جميع الأسرى المتبقّين (الأحياء والجثث) من «قائمة الـ58» التي قدّمتها إسرائيل.
إذا لم تُختتم المفاوضات بشأن وقف دائم لإطلاق النار خلال الفترة المذكورة، يمكن تمديد الوقف المؤقت بشروط ومدة يتم الاتفاق عليها من قبل الطرفين طالما أنهما يفاوضان بحسن نية.
بدورها، عبّرت مصادر دبلوماسية مصرية عن تفاؤل «حذر» بشأن إمكانية دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ قبل حلول «عيد الأضحى». وأكّدت هذه المصادر أنّ القاهرة تجري اتصالات مكثّفة مع الفصائل الفلسطينية والجانب الإسرائيلي، إلى جانب أطراف إقليمية ودولية، بهدف تثبيت التفاهمات الأخيرة. وترى القاهرة أنّ «الصيغة التي طرحها ويتكوف قابلة للبناء عليها»، خصوصاً بعد تلقّيها «إشارات إيجابية» من قيادة المقاومة بخصوصها، وإن كانت «حماس» لا تزال تطالب بضمانات تتعلق بمرحلة ما بعد التهدئة.
كما تدرك القاهرة، بحسب المصادر نفسها، طبيعة التحديات المرتبطة بالتوصّل إلى اتفاق نهائي، خصوصاً في ظلّ تجارب سابقة أثبتت هشاشة التفاهمات المؤقّتة إذا لم تحظَ بإرادة سياسية واضحة من الطرفين، إلى جانب الحاجة إلى إطار زمني محدّد للانتقال من التهدئة إلى الحلّ الدائم. وعلى هذا الأساس، تتعامل مصر مع المقترح الأميركي كـ«أرضية تفاوضية» قابلة للتطوير، لا كحل نهائي، في ظل ما تراه من تعقيدات داخلية في إسرائيل، حيث لا يزال القرار السياسي خاضعاً لتجاذبات حزبية وتحفّظات أمنية تعيق التوافق على مستقبل العملية العسكرية في غزة.
ماكرون: الاعتراف بدولة فلسطينية «مطلب سياسي»
أكد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أن الاعتراف بدولة فلسطينية ليس «مجرد واجب أخلاقي، بل مطلباً سياسياً».
وعدّد ماكرون، خلال مؤتمر صحافي في سنغافورة، شروط قيام دولة فلسطينية، ومنها: «إطلاق سراح الأسرى المحتجزين في قطاع غزة، نزع سلاح حركة حماس، عدم مشاركتها في حكم الدولة الفلسطينية المزمعة، واعتراف الدولة الفلسطينية بإسرائيل وبحقها في العيش بأمان، وإقامة منظومة أمنية في المنطقة برمّتها».
وأعلن الرئيس الفرنسي أنّ على الأوروبيين «تشديد الموقف الجماعي حيال إسرائيل، في حال لم تقدم ردّاً يرقى إلى مستوى الوضع الإنساني خلال الساعات أو الأيام المقبلة»في قطاع غزة، موضحاً أنّ على الاتحاد الأوروبي «تطبيق تنظيماته»، أي «وضع حد لآليات تفترض احترام حقوق الإنسان، وهو ما لا يتحقق حالياً، وفرض عقوبات».
وتترأس فرنسا، إلى جانب السعودية، مؤتمراً دولياً حول حل الدولتين يُعقد في مقرّ الأمم المتحدة في نيويورك، بين 17 و30 حزيران.
22 مستوطنة جديدة في الضفة
أحمد العبد
رام الله | يبدو واضحاً أن المنظّمات الاستيطانية، وقادة اليمين في «الكنيست» والحكومة، باتوا يشعرون بأن الوقت مناسب، الآن، لحسم الصراع مع الفلسطينيين، وتحديداً في ما يخصّ مسألة ضمّ الضفة الغربية، وإعلان «السيادة الإسرائيلية» عليها، وإقامة «دولة يهودا» على أراضيها. وهذا الشعور النابع من نفوذ المستوطنين لدى صنّاع القرار في إسرائيل، يجري استغلاله على أكمل وجه، لإحداث أكبر قدْر من التغيير في أقصر مدة زمنية ممكنة. وضمن ذلك المسعى، يندرج مشهد «مسيرة الأعلام» في مدينة القدس قبل يومين، في موازاة الاقتحامات والانتهاكات غير المسبوقة للمسجد الأقصى، والاعتداءات التي باتت تشنّها عصابات المستوطنين على مدار الساعة ضدّ قرى الضفة الغربية وبلداتها.
وفي الإطار نفسه أيضاً، كُشف، أمس، عن مصادقة «الكابينيت» السياسي - الأمني، قبل نحو أسبوعين، وبشكل سرّي، على خطّة لإقامة 22 مستوطنة جديدة في الضفة، تشمل 9 مواقع استيطانية قائمة أصلاً، بالإضافة إلى مستوطنات جديدة، سيقام بعضها في عمق الضفة. ووفق الخطّة، سيُصدِر وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، أوامر لإعداد البنية التحتية القانونية اللازمة لإنشاء المستوطنات، و«تسوية» وضع البؤر الاستيطانية، على أن يتولّى مسؤول «الأملاك الحكومية» تخصيص الأراضي المطلوبة لمصلحة «دائرة الاستيطان».
ومن بين أبرز المواقع المستهدَفة في المشروع، جبل عيبال قرب نابلس، حيث يسعى الاحتلال إلى إقامة مستوطنة عليه، نظراً أولاً إلى عدم وجود مستوطنات هناك، وثانياً إلى ادّعاء المستوطنين وجود «مذبح يوشع بن نون» عليه، بحسب ما كشفته مصادر عبرية. كذلك، يشمل المخطّط إقامة مستوطنة في موقع «سانور» الذي جرى تفكيكه عام 2005 ضمن خطّة فك الارتباط، و«تسوية» الوضع القانوني لبؤرة «حوميش» المقامة في موقع مستوطنة أُخليت أيضاً في إطار الخطّة نفسها.
ويقف خلف المخطّط الجديد، بشكل رئيسي سموتريتش - إلى جانب المستشار القانوني لوزارة الأمن -، الذي يتصدّر واجهة المشروع الاستيطاني في الضفة، اتّساقاً مع ما كان قد اشترطه إبّان انضمامه إلى الائتلاف الحكومي، حيث كان أوّل قراراته نقْل الصلاحيات القانونية المتعلّقة بالبناء الاستيطاني في الضفة، من النيابة العسكرية إلى المستشارية القانونية لوزارة الأمن، بهدف تعزيز الاستيطان.
وبحسب تفاصيل المخططّ الذي كشف عنه مجلس «ماتيه بنيامين» الاستيطاني، الذي يرأسه يسرائيل غانتس، المقرّب من سموتريتش، فإن ما صودق عليه، يتضمّن إقامة ثلاث مستوطنات في منطقة غور الأردن، إلى جانب مستوطنتَين في شمال الضفة، واثنتين في منطقتَي «غوش عتصيون» و«جبل الخليل». أمّا البؤر الاستيطانية التي ينصّ القرار على «تسوية» وضعها القانوني، فقد كانت أصلاً في طور التحوّل إلى أحياء ضمن مستوطنات قائمة بالفعل، قبل أن تمنحها الخطّة الأحدث صفة مستوطنات مستقلّة. وفي تعقيبه على المصادقة، قال سموتريتش: «هذا يوم عظيم للاستيطان ويوم مهمّ لدولة إسرائيل، الاستيطان في أرض أجدادنا هو الجدار الدفاعي لدولة إسرائيل»، فيما اعتبر وزير الأمن، يسرائيل كاتس، القرار «تاريخيّاً» كونه «يعزّز قبضتنا ويشكّل ردّاً ساحقاً على الإرهاب الفلسطيني».
«الضفة الغربية باتت فيها دولتان، دولة مستوطنات، ودولة تجمعات سكانية فلسطينية»
وكانت الحكومة الإسرائيلية قد أعلنت، في الـ23 من أيار الجاري، بدء تنفيذ المرحلة الأولى من خطّة استيطانية ضخمة في أجزاء من شمال الضفة الغربية، بموازنة بلغت 30 مليون شيكل، ضمن مبادرة «مليون مستوطن في الضفة»، والهادفة إلى تعزيز «الوجود اليهودي» عبر إنشاء 13 مستوطنة جديدة، وخمس مناطق صناعية استيطانية. وفي بلدة بروقين، وليس بعيداً من مكان مقتل مستوطنة إسرائيلية في عملية إطلاق نار قبل أسبوعين، أماط وزير البناء والإسكان الإسرائيلي، يتسحاق غولدكنوبف، اللثام عن أبرز بنود ذلك المشروع، ولا سيما بناء 40 ألف وحدة سكنية في شمال الضفة، و10 آلاف في وسطها، و8 آلاف في منطقة ثالثة.
وتشمل الخطّة أيضاً إقامة مجمع استيطاني يضمّ 46 ألف مستوطن في موقع «سانور»، و15 ألفاً في «حوميش»، إضافةً إلى تحويل الأول إلى مركز سياحي وثقافي يحوي 300 وحدة سكنية، وإنشاء مطار احتياطي ونقطة استيطانية في جبل عيبال. ووصف رئيس مجلس مستوطنات شمال الضفة الغربية، يوسي داغان، هذا المشروع بأنه «نشر للنور بدل الظلام والحياة بدل الموت»، مجدّداً التمسك بطموح إحلال مليون مستوطن في الضفة ضمن رؤية طويلة الأمد. أما عضو «الكنيست»، تسفي سوكوت، فقال إن الخطّة «ستنهي كابوس الدولة العربية في الضفة»، وستسهم في تنشيط الاقتصاد وتوفير مساكن بأسعار معقولة للإسرائيليين.
وتعليقاً على ذلك، يوضح خبير الخرائط والاستيطان، خليل التفكجي، في حديث إلى «الأخبار»، أن «إسرائيل تُدرج البناء الاستيطاني في الضفة الغربية ضمن خطّة أشمل وأوسع، هي مخطّط 2030 الذي يهدف إلى جلب مليون مستوطن إسرائيلي إلى شمال الضفة، وله مجموعة من الأهداف الإستراتيجية، حيث سيتم توسيع المستوطنات القائمة وتحويل البؤر الاستيطانية في شمال الضفة لتصبح مستوطنات كبيرة».
ومن ضمن أهداف المشروع أيضاً: «فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها ووسطها، وإقامة المناطق الصناعية، فيما جرت في الأيام الماضية المصادقة على منطقة صناعية قرب بلدة اللبن الغربية قرب رام الله على مساحة 800 دونم، إلى جانب مناطق صناعية أخرى في مناطق متفرقة، ما يعني إقامة بنية تحتية كبيرة لخدمة المستوطنات». ويبيّن أن «التركيز في المخطّط الاستيطاني ينصبّ على المنطقة الشمالية للضفة الغربية، حيث هناك تجمعات فلسطينية داخل الخط الأخضر مثل كفر قاسم، وبرطعة الغربية، وكفر بارة ومنطقة أم الفحم، وهناك قرى فلسطينية في الضفة الغربية في قلقيلية وطولكرم، وبالتالي، فإن إقامة المستوطنات تعني الفصل بين التجمعات السكانية في الضفة وبين التجمعات الفلسطينية داخل الخط الأخضر».
ووفقاً للخبير، فإن النظرية الأمنية الإسرائيلية «تنصّ على هذه الإستراتيجية في العمل والفصل، وهي تتوافق مع مشروع النجوم الذي أطلقه رئيس وزراء الاحتلال الأسبق، أرئيل شارون، عام 1979، من منطقة اللطرون وصولاً حتى منطقة برطعة الغربية. وبالتالي، إن الهدف الإستراتيجي واضح تماماً: الفصل بين التجمعات السكانية والسيطرة عليها، وفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، إضافة إلى العمق الإستراتيجي لمنطقة الساحل، وهو ما يتجسّد في منطقة ظهير الجبل، حيث تجري توسعة الشوارع بشكل كبير»، مؤكداً أن «الضفة الغربية باتت فيها دولتان: دولة مستوطنات تترابط بعضها ببعض بشبكة طرق رئيسية واسعة وكبيرة، ودولة تجمعات سكانية فلسطينية، تتواصل بعضها مع بعض جغرافياً عن طريق الأنفاق والجسور».
تمديد اعتقال سناء سلامة دقة حتى يوم الثلاثاء
مدّدت محكمة الصلح في مدينة حيفا، اليوم الجمعة، اعتقال المناضلة سناء سلامة دقة، زوجة الشهيد الأسير وليد دقة، وذلك بعد اعتقالها أمس الخميس، خلال تواجدها بالقدس المحتلة.
وقبل صدور الحكم، كانت جلسة المحكمة قد انطلقت بمشاركة من قبل العديد من المتضامنين والناشطين والأهالي، والذي انتظر الكثير منهم خارج قاعة المحكمة، حتى قبل بدء مجريات الجلسة.
وظهرت المناضلة سناء في قاعة المحكمة، وسرعان ما بادرت إلى السؤال عن ابنتها ميلاد، وقالت: "هل كانت تبكي؟ وهل سألت عني؟"، فيما طمأنها أهال بأن الأمور بخير، وألّا تقلق بشأن ذلك.
واعتقلت الشرطة الإسرائيلية سلامة، مساء الخميس، أثناء تواجدها وابنتها ميلاد وليد دقّة في مدينة القدس، فيما أعلنت الشرطة اعتقالها بإيعاز من المفتش العام للجهاز، عقب مطالبة وزير الأمن القومي الإسرائيلي، المتطرّف إيتمار بن غفير، بترحيلها.
وترافع عن سلامة، المحاميان علاء تلاوي وفادي برانسي.
وخلال الجلسة، طالبت الشرطة بتمديد اعتقال المناضلة سناء، سبعة أيام إضافية، فيما تم التحقيق مع سلامة على خلفية منشورات لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بادّعاء "التماهي مع الإرهاب، والتحريض".
وطالب طاقم الدفاع عن سناء، إطلاق سراحها، وتحويلها إلى الحبس المنزلي لدى أحد أقاربها، فيما رفض القاضي طلبات طاقم الدفاع.
وقال المحامي فادي برانسي، إن "المحكمة مدّدت اعتقال سناء، حتى يوم الثلاثاء المقبل، عند الساعة الثانية ظهرًا على ذمة التحقيق، إذ إن الشرطة تدّعي أن سناء ’تتماهى مع منظمات إرهابية’، وذلك من خلال منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي".
وأشار برانسي إلى أن سناء، خاضت تحقيقا طويلا بمركز الشرطة في أم الفحم، ومن ثم محطة شرطة زخرون يعكوف، مضيفا أن "سناء خلال هذه التحقيقات، لم يتم التطرق معها إلى قضية المنشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إذ جاءت الشرطة بعناوين كبيرة فارغة من المضمون، بإيعاز من وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، الذي فشل في مهمته بالحفاظ على الأمن والأمان في المجتمع العربي".
وأضاف أن "الشرطة تريد من خلال هذه الاعتقالات، أن توصل رسالة للمجتمع العربي الفلسطيني في الداخل، أنها تستطيع اعتقال أيّ شخص، بمجرّد صلة قرابة له، وسناء كونها زوجة الأسير الشهيد وليد دقة، تم اعتقالها".
قال نادي الأسير الفلسطيني، إن قرار المحكمة في حيفا بتمديد اعتقال سلامة حتى يوم الثلاثاء المقبل "ما هو إلا فصل جديد من فصول عملية الانتقام الممنهجة والإرهاب المنظم، الذي مارسه الاحتلال ولا يزال بحق الشهيد وليد دقة وعائلته".
وأضاف أن "قرار المحكمة لم يكن مفاجئا، خاصة في ظل عملية التحريض الممنهجة التي طالت المناضلة دقة، وكان آخرها دعوة الوزير الفاشي بن غفير بتهجيرها وسحب الجنسية منها".
ولفت نادي الأسير إلى أن "الاحتلال يواصل التصعيد من استهداف عائلات الآلاف من الأسرى والشهداء، من خلال سياسات التضييق والملاحقة والإرهاب والتهديد، ومنها كذلك عمليات الاعتقال الممنهجة التي طالت غالبية عائلات الشهداء والأسرى، وتحديدا على خلفية ما يدعيه الاحتلال بالتحريض الذي تحول إلى أداة مركزية لفرض المزيد من عمليات السيطرة والرقابة والقمع".
وكانت الشرطة الإسرائيلية قد ذكرت، أمس الخميس، في بيان، أنها اعتقلت سلامة، بعد تحديد مكان تواجدها في القدس، بادعاء "منشورات تحريضية ضد دولة إسرائيل، وجنود الجيش، وذلك بناء على طلب النيابة العامة، الصادر هذا الأسبوع، بالتحقيق معها على أفعالها"، مضيفة أنه بناء على مستجدات التحقيق، ستطلب الشرطة من المحكمة تمديد اعتقالها.
يشار إلى أن سلامة هي زوجة الشهيد الأسير وليد دقة ابن مدينة باقة الغربية، الذي استشهد في السجون الإسرائيلية في مطلع نيسان/ أبريل 2024، بعد قضاء 38 عاما في السجون الإسرائيلية إثر صراع مع المرض.
وبعد مرور أكثر من عام على استشهاد دقة، لا تزال السلطات الإسرائيلية تحتجز جثمانه وترفض تسليمه لعائلته من أجل مواراته الثرى.
وكان المجلس الوزاري للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت) قد قرر في أيلول/ سبتمبر 2024، ألا تحرر إسرائيل جثامين 7 شهداء من مناطق الـ48 بينهم دقة.
أصدر جيش الاحتلال الصهيوني، مساء اليوم الخميس، "أوامر إخلاء" جديدة للمواطنين في مناطق واسعة من قطاع غزة.
وشملت "أوامر الإخلاء" مناطق العطاطرة وجباليا البلد شمالي القطاع، والشجاعية والدرج والزيتون شرقي مدينة غزة، وترافقت مع تهديدات بقصف تلك المناطق.
ومنذ فجر الخميس، استشهد 70 مواطنًا على الأقل، بينهم أطفال ونساء، وأصيب آخرون، في قصف طائرات الاحتلال ومدفعيته عدة مناطق من القطاع.
ويعاني قطاع غزة أزمة إنسانية وإغاثية كارثية ومجاعة قاسية منذ أن أغلق الاحتلال المعابر في 2 آذار/ مارس الماضي، مانعا دخول الغذاء والدواء والمساعدات والوقود. وبات نحو 1.5 مليون مواطن من أصل حوالي 2.4 مليون بالقطاع، بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.
ويرتكب الاحتلال الإسرائيلي منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 إبادة جماعية في قطاع غزة خلّفت أكثر من 177 ألف شهيد وجريح، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود.
الاحتلال يعتقل مواطنًا من نابلس ويقتحم منازل في اللبن الشرقية
اعتقلت قوات الاحتلال الصهيوني، فجر اليوم الجمعة، مواطنًا من مدينة نابلس، وفتشت عددًا من المنازل في بلدة اللبن الشرقية جنوبًا.
وأفادت مصادر محلية بأنّ قوات الاحتلال اقتحمت أحياء عدة من المدينة، وداهمت منازل في قرية زواتا غربًا، والجبل الشمالي، وقامت بتفتيشها والعبث بمحتوياتها، واعتقلت المواطن بدر شمس حلاوة، من منطقة الجبل الشمالي.
وفي السياق ذاته، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة اللبن الشرقية جنوب المدينة، وداهمت عدداً من المنازل، حيث حاول الجنود الاعتداء على السكان، والتقطوا صوراً لهم.
وتواصل قوات الاحتلال تنفيذ اقتحامات يومية لمناطق متفرقة في الضفة الغربية المحتلة، تتخللها اعتقالات، ومواجهات، واعتداءات على المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم.
قوات الاحتلال تعتقل زوجة الشهيد الأسير وليد دقة
اعتقلت قوات الاحتلال الصهيوني، مساء اليوم الخميس، سناء سلامة، زوجة الشهيد الأسير وليد دقة، أثناء تواجدها في مدينة القدس برفقة ابنتها ميلاد.
وأفادت مصادر محلية بأنّ شرطة الاحتلال اعتقلت سلامة، وهي من مدينة باقة الغربية بالداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، أثناء تواجدها برفقة ابنتها ميلاد في منطقة باب العامود، وجرى اقتيادها إلى أحد مراكز التحقيق.
وكان ما يسمى "وزير الأمن القومي" في حكومة الاحتلال المتطرف إيتمار بن غفير قد حرّض صباح اليوم ضد سلامة، وطالب بـ"طردها".
واستشهد القائد دقّة في السابع من نيسان/أبريل 2024، بعد صراع مع المرض، نتيجة سياسة الإهمال الطبي المتعمّد التي تنتهجها سلطات الاحتلال داخل المعتقلات، بعد عقود من النضال والفكر المقاوم.
ويحتجز الاحتلال جثمان الأسير دقة إلى جانب (72) من بين صفوف الأسرى المحتجزة جثامينهم، من بينهم (61) منذ بدء حرب الإبادة، فيما لا يزال عشرات الشهداء من معتقلي غزة رهن الإخفاء القسري.
وعلى الرغم من محاولات عائلته لاسترداد جثمانه، رفضت سلطات الاحتلال كل المحاولات بقرار سياسي، وأبقت على احتجاز جثمانه
شهداء وجرحى خلال العدوان المستمر على القطاع
استُشهد عدد من المواطنين وأصيب آخرون، اليوم الخميس، في قصف للاحتلال الصهيوني على عدة مناطق في قطاع غزة.
وأفادت مصادر محلية باستشهاد عددٍ من المواطنين وإصابة آخرين، جراء قصفٍ استهدف محيط مدرسة الريس في حي التفاح، شرق مدينة غزة.
كما استُشهد مواطن وأصيب آخرون، بعضهم جراحهم خطيرة، في قصفٍ شنّته طائرة مسيّرة "إسرائيلية" استهدف مجموعة من المواطنين كانوا يتجمعون أمام مركز للتموين في شارع السكة، وسط مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة.
وأطلق الطيران المروحي النيران بكثافة على بلدة الفخاري، جنوب شرق مدينة خان يونس، كما قصفت المدفعية منطقة قيزان رشوان في المدينة.
وارتفعت حصيلة العدوان "الإسرائيلي" على قطاع غزة، بحسب آخر إحصاءات وزارة الصحة، إلى 54,249 شهيدًا و123,492 مصابًا منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، فيما لا يزال آلاف الضحايا تحت الأنقاض وفي الطرقات، لتعذر الوصول إليهم وانتشالهم.
هدف حرب إسرائيل هو طرد أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين من غزة والضفة
من الواضح أن إسرائيل ترفض وقف الحرب على غزة، في ظل الأنباء حول اتفاق وقف إطلاق نار وتبادل أسرى جزئي، وهي تسعى إلى تصعيد كبير قادم لا محالة في الضفة الغربية على خلفية خطط إقامة 20 مستوطنة جديدة، كما تواصل إسرائيل التهديد بمهاجمة إيران حتى في حال التوصّل إلى اتفاق نووي أميركي – إيراني.
حسب تقديرات مصادر إسرائيلية مطلعة، فإنه لا يُتوقّع أن تعارض إسرائيل اتفاق وقف إطلاق نار لمدة 60 يومًا وإفراج حماس عن أسرى إسرائيليين، بينهم 10 أحياء ونصف الأسرى الأموات، مقابل الإفراج عن عدد غير معروف حاليًا من الأسرى الفلسطينيين، بموجب مقترح المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف.
لكن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من قطاع غزة بموجب مقترح ويتكوف، وإنما سيواصل حصار القطاع ليس من خارجه فقط، وإنما من داخله أيضًا، إذ ستبقى القوات الإسرائيلية في المواقع التي تواجدت فيها قبل استئناف الحرب، في 18 آذار/مارس الماضي، وبضمنها محور صلاح الدين (فيلادلفي) الذي يسيطر على معبر رفح مع مصر. وحسب التقارير الإسرائيلية، فإنه في إطار هذا الاتفاق سيُستأنف إدخال المساعدات الإنسانية بواسطة الأمم المتحدة.
طوال المفاوضات بين إسرائيل وحماس، بوساطة أميركية وقطرية ومصرية، أصرّت الحركة على وقف إطلاق دائم وانسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة كله، ورفضت إسرائيل هذا المطلب بالمطلق. وبعد اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى السابق، في الفترة بين 19 كانون الثاني/يناير و18 آذار/مارس من العام الحالي، استأنفت إسرائيل الحرب وأعلنت أنها تسعى إلى تحقيق الأهداف نفسها التي وضعتها في بداية الحرب، قبل حوالي 20 شهرًا، وهي القضاء على حماس وإعادة الأسرى من غزة.
ولم تحقق إسرائيل في حربها أيًّا من هذين الهدفين، ولا يتوقع أحد أنها ستحقّقهما في المستقبل المنظور من دون وقف الحرب بالكامل. بل يبدو أن الحكومة والجيش الإسرائيليين استسلما لهذه الحقيقة. وفيما ترفض حكومة نتنياهو حتى الآن الحديث عمّا يسمّى "اليوم التالي" في غزة بعد الحرب، وتُعلن في الوقت نفسه أن الحرب لن تتوقف، وأنها تسعى إلى تنفيذ مخطط طرد سكان غزة إلى خارج القطاع، فإنه أصبح واضحًا أن الحرب ليست ضد حماس فقط، وإنما هي بالأساس ضد سكان غزة المدنيين، الذين يشكلون الغالبية العظمى من الشهداء والجرحى والمهجّرين الذين دُمّرت بيوتهم وحياتهم كلها.
واعترض وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، على مقترح ويتكوف، وادّعى أن "حماس تتعرض لضغط وضائقة هائلة في الأيام الأخيرة نتيجة لتغيير منظومة توزيع المساعدات وفقدان سيطرتها على السكان في القطاع، إلى جانب الضغط العسكري المتواصل. وينبغي مواصلة تشديد الحبل على عنقها وإرغامها على صفقة استسلام مطلق مع (الإفراج عن) جميع المخطوفين دفعة واحدة. وسيكون هذا غباء مهووس أن نُخفّف الضغط ونُوقّع معها على صفقة جزئية تمنحها الأكسجين وحبل نجاة وتسمح لها بالانتعاش. ولن أسمح لأمر كهذا بأن يحدث. نقطة".
الادّعاء في الإعلام وأحزاب المعارضة في إسرائيل بأن سموتريتش وإيتمار بن غفير هما الجناح الأكثر تطرّفًا في حكومة نتنياهو هو ادعاء كاذب ومضلّل. ليس لأنهما ليسا متطرّفين، وإنما لأن الحكومة كلها، وبشكل خاص حزب الليكود، على شاكلتهما وتحمل أفكارهما نفسها. وسموتريتش وبن غفير انضما إلى حكومة نتنياهو ليس من أجل تولّي مناصب وزارية فقط، وإنما، وبالأساس، من أجل دفع عقيدتهما وأجندتهما التي تتمثل بتوسيع حدود إسرائيل لتشمل فلسطين التاريخية كلها، وطرد أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين. ولذلك، لا ينبغي استبعاد أن الحرب على غزة بكل مأساويّتها وكارثيّتها هي مقدّمة لحرب قادمة على الضفة الغربية.
من غزة إلى الضفة
تعيين سموتريتش وزيرًا في وزارة الأمن لم يكن بهدف أن يكون مسؤولًا عن المستوطنات والمستوطنين، وإنما بهدف توسيع الاستيطان والسيطرة الإسرائيلية على الضفة، ليست كمنطقة محتلة، وإنما كمنطقة يجب ضمّ معظم مساحتها إلى إسرائيل.
مخطط ضمّ مساحات من الضفة إلى إسرائيل موجود منذ عقود. وحتى إنه موجود، على الورق، في خطط ومقترحات حل الدولتين، وهو جزء من عقيدة اليمين الإسرائيلي، في الحكومة وفي المعارضة أيضًا.
المستوطنون هم الذراع الإسرائيلية الطويلة لسرقة الأراضي في الضفة، وإقامة بؤر استيطانية عشوائية (من دون مصادقة إسرائيلية رسمية) من خلال اعتداءات متواصلة على الفلسطينيين وممتلكاتهم. وصعّدوا عمليات السرقة هذه في السنوات الماضية، بمساندة الجيش الإسرائيلي، وذلك بالتوازي مع حملة مصادقة واسعة للحكومة على مخططات استيطانية كثيرة.
في هذا السياق، أعلن الكابينيت السياسي – الأمني، أمس الخميس، أنه صادق قبل أسبوعين على إقامة 22 مستوطنة جديدة في الضفة، وبعضها في عمق الضفة، إضافة إلى إعادة بناء مستوطنة "سانور" في شمال الضفة، التي تم إخلاؤها في إطار خطة فك الارتباط عن غزة في العام 2005، وشرعنة بؤر استيطانية، بينها "حوميش" التي أُقيمت في موقع تواجدت فيه مستوطنة تحمل الاسم نفسه وأخلاها الجيش الإسرائيلي قبل سنوات.
يُشار إلى أن إقامة هذه المستوطنات سيستغرق عدة سنوات، لكن قسمًا منها يُحاصر مدنًا فلسطينية، بينها رام الله، بعد أن استولت إسرائيل على الأراضي في هذه المناطق وصادرتها. والهدف هو تكرار النموذج الاستيطاني في أراضي الـ48، حيث صودرت الأراضي من المواطنين العرب، وحوصرت مدنهم وقراهم، ومُنع توسيعها، ببلدات يهودية صغيرة لا يُسمح للعرب بالسكن فيها.
العملية العسكرية التي شنّها الجيش الإسرائيلي في شمال الضفة الغربية غداة وقف إطلاق النار في غزة، في كانون الثاني/يناير الماضي، هي الأكبر في العشرين عامًا الأخيرة، وهدم خلالها مساحات واسعة في مخيمات اللاجئين في شمال الضفة، وبشكل خاص في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، وارتقى مئات الشهداء، وهُجّر أكثر من 40 ألفًا. وأدّت هذه العملية العسكرية إلى تدمير الاقتصاد في شمال الضفة. والأوضاع الأمنية المتوترة تمتد إلى وسط وجنوب الضفة، وإلى القدس أيضا. ونسبة البطالة مرتفعة في الضفة بعد أن أوقفت إسرائيل، في بداية الحرب على غزة، دخول أكثر من 120 ألف عامل للعمل في إسرائيل.
مخطط الضمّ من شأنه أن يستدعي، ربما، انتفاضة جديدة في الضفة، رغم أن حرب الإبادة في غزة لم تؤدِّ إلى تصعيد أمني كبير فيها. لكن سواء انتفضت الضفة أم لا، تتردد تقارير إسرائيلية حول مخطط ترانسفير في الضفة، في السنوات المقبلة، سيتم تنفيذه من خلال هجوم عسكري بالضرورة، قد يصل إلى حدّ حرب إبادة أخرى، يتخللها القتل والتدمير والتجويع. فإسرائيل باتت خبيرة في الإبادة. وفي هذه الأثناء، نُفذت عمليات ترحيل لتجمعات فلسطينية بدوية عن أراضيها في الأغوار وفي جنوب جبل الخليل.
تهديد لإيران
كل ما ذُكر أعلاه يعني أن دولة فلسطينية بالنسبة لإسرائيل هو أمر مرفوض. وهذا واضح. لكنه يعني أن الصراع سيستمر إلى أجل غير مسمّى، وهذه مصلحة إسرائيلية. ومن أجل تحقيقها، يتعيّن على إسرائيل أن تحافظ على توتر دائم ليس مع الفلسطينيين فقط، وإنما توسيعه، كي تُنفّذ مخططاتها في غزة والضفة، وفي مقدمتها الترانسفير.
توسيع الصراع الذي يتحدث عنه نتنياهو يتّجه إلى إيران. وفيما تتحدث إدارة بايدن عن أن اتفاقًا نوويًّا جديدًا مع إيران قد يكون وشيكًا، فإن نتنياهو أرسل هذا الأسبوع وفدًا إلى واشنطن – ضمّ رئيس الموساد، دافيد برنياع، ووزير الشؤون الإستراتيجية، رون ديرمر، ورئيس مجلس الأمن القومي، تساحي هنغبي – في محاولة لإقناع إدارة بايدن بعدم التوقيع على اتفاق نووي مرحلي مع إيران، ومن أجل القول إن اتفاقًا مرحليًّا كهذا ليس مقبولًا على إسرائيل ولا يُلزمها، أي لا يمنع إسرائيل من مهاجمة إيران.
ويصرّح نتنياهو أنه سيوافق على اتفاق نووي مع إيران فقط إذا شمل تفكيك البرنامج النووي الإيراني بكامله، وهو شرط يبدو أن إيران يستحيل أن توافق عليه. وتُظهر أقوال نتنياهو أنه قد يُوعز بمهاجمة إيران حتى من دون دعم أميركي، رغم أن إسرائيل ستكون بحاجة لدعم كهذا من أجل اعتراض ردٍّ إيراني. رغم ذلك، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن تخلي الولايات المتحدة عن إسرائيل في حال الرد الإيراني هو أمر مستبعد.
ورغم ذلك، ربما يُطلق نتنياهو تهديداته ضد إيران لمجرد التهديد، لأن تنفيذها له عواقب على مستوى العالم، مثل ارتفاع أسعار النفط، وربما تؤثر على استقرار دول الخليج، حليفة الولايات المتحدة. لكن استمرار التهديدات الإسرائيلية ضد إيران، حتى من دون تنفيذها، سيؤدي إلى استمرار التوتر في المنطقة، وهذا بحدّ ذاته هدف ومصلحة إسرائيلية.
الحرب على غزة: عشرات الشهداء والمصابين والاحتلال يكثّف غاراته مع أوامر إخلاء واسعة
استشهد وأُصيب عشرات الأهالي في قطاع غزة، الجمعة، برصاص قوّات الاحتلال الإسرائيلي وغاراته، وبخاصة على جباليا شماليّ القطاع، ومدينتَي خانيونس ورفح جنوبا.
وتسبّب تواصل الغارات الإسرائيلية باستشهاد العديد من الأهالي، 7 منهم استشهدوا فيما أُصيب آخرون، إثر قصف الاحتلال منزلا يعود لعائلة نصر في جباليا النزلة شمالي القطاع؛ كما استشهد آخرون بقصف الاحتلال خيمتين تؤويان نازحين غرب خانيونس، بالإضافة إلى استشهاد وإصابة آخرين كذلك، برصاص الاحتلال في منطقة الشاكوش، شمال غرب مدينة رفح، جنوبيّ قطاع غزة.
ونسف جيش الاحتلال منازل سكنية في حي التفاح شرقي مدينة غزة، وفي بلدة القرارة شمال خانيونس.
وأصدر الاحتلال، الليلة الماضية، "أوامر إخلاء" جديدة للمواطنين في جباليا البلد والعطاطرة في محافظة شمال غزة، وبأحياء الشجاعية والدرج والزيتون بمدينة غزة.
واستشهد 70 شخصا على الأقلّ، الخميس، بينهم أطفال ونساء، وأصيب آخرون، في قصف طائرات الاحتلال ومدفعيته عدة مناطق من القطاع.
بن غفير: حان الوقت للدخول بكامل القوة إلى غزة
أعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، اليوم، أنّه ينبغي استخدام «القوة الكاملة» في غزة لـ«تدمير وقتل حماس».
وتوجّه بن غفير، في منشورٍ له على «أكس»، إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالقول: «بعد أن رفضت حماس مرة أخرى اقتراح الاتفاق، لم تَعُد هناك أي أعذار... يجب أن ينتهي الارتباك والتخبّط والضعف. لقد أضعنا حتى الآن الكثير من الفرص».
وأضاف: «حان الوقت للدخول بكامل القوة، دون تردد، لتدمير وقتل حماس حتى آخر عنصر فيها».
ويأتي تصريح وزير الأمن القومي الإسرائيلي بعد أن أعلنت «حماس»، أمس، أن المقترح الأميركي بشأن هدنة في غزة، والذي قالت واشنطن إنّ إسرائيل وافقت عليه، «لا يستجيب لأيّ من مطالب شعبنا»، مؤكدةً أنّها «تدرس المقترح».
وقد حصلت «الأخبار» على النص الحرفي لمقترح المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، بشأن وقف إطلاق النار في غزة، والذي وافق عليه الاحتلال الإسرائيلي. للاطلاع عليه، إضغط هنا.
في سياقٍ آخر، أعلن جيش الاحتلال عن إصابة جندي من الكتيبة 74 التابعة للواء المدرع 188 بجروح خطيرة في جنوب قطاع غزة أمس.
في المقابل، استشهد 13 فلسطينياً وأصيب آخرون بجروح، فجر اليوم، في قصف ورصاص الاحتلال الإسرائيلي في جباليا النزلة شمالي قطاع غزة، ومدينتي خان يونس ورفح جنوباً.
بوادر رفض «حمساوي» لمقترح ويتكوف: واشنطن تفخّح مسار التفاوض
أعلنت الولايات المتحدة أنّ كيان الاحتلال الإسرائيلي وافق على مقترح لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، قدّمه مبعوث الرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، فيما أفادت بأنّ حركة «حماس» لا تزال «تُقيّم المقترح الجديد». وخلال مؤتمر صحافي، أكّدت المتحدّثة باسم «البيت الأبيض»، أن ويتكوف والرئيس دونالد ترامب وجّها إلى حركة «حماس» اقتراحاً لوقف إطلاق النار، كانت إسرائيل قد وافقت عليه وأيّدته رسمياً قبل إرساله. وأضافت ليفيت أنّ «المباحثات لا تزال جارية»، معربةً عن أمل الإدارة الأميركية في التوصّل إلى اتفاق نهائي يُفضي إلى وقف العدوان الإسرائيلي على غزة، ويتيح «إعادة جميع الرهائن الإسرائيليين إلى ديارهم»، وفق تعبيرها.
وعلى المقلب الإسرائيلي، نقلت «القناة 12» العبرية عن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، تأكيده «القبول بمخطّط ويتكوف الجديد»، وقوله لعائلات الأسرى: «سنوافق على المخطط الذي نُقل إلينا الليلة... حماس حتى اللحظة لم تردّ، ولا نعتقد بأنها ستفرج عن آخر رهينة، لكن نحن لن ننسحب من غزة من دون أن نتسلّم جميع الرهائن». وفي المقابل، أكّدت حركة «حماس» تسلّمها المقترح الأميركي، معلنة، في بيان أمس، أنها «تعكف على دراسته بمسؤولية، وبما يحقّق مصالح شعبنا وإغاثته وتحقيق وقف إطلاق النار الدائم في القطاع». وعلى الرغم من تداول بعض وسائل الإعلام أنباء عن موافقة الحركة على المقترح، فقد نفت مصادر في الأخيرة ذلك، مؤكدةً أن القيادة لا تزال تدرسه ولم تُصدر موقفها النهائي بعد.
وفي ما يتصل بمضمون المقترح، نقل موقع «واللا» الإسرائيلي عن مسؤول إسرائيلي كبير وصفه إياه بأنه «أكثر انحيازاً إلى إسرائيل من المقترحات السابقة»، مشيراً إلى عدم تضمّنه «ضمانات أميركية واضحة بوقف دائم لإطلاق النار». كما لفت الموقع إلى أن المقترح لا ينصّ بوضوح على استمرار وقف إطلاق النار في حال امتدّت المفاوضات لأكثر من 60 يوماً، مضيفاً أن كبار مسؤولي «حماس» لم يُبدوا ردّاً سلبياً عليه، لكنهم «أعربوا عن خيبة أمل من مضمونه»، وسط تقديرات استخبارية إسرائيلية ترجّح رفض الحركة له. وبالفعل، نقلت وكالة «فرانس برس» عن مسؤول في «حماس» قوله إن المقترح الأميركي لا يستجيب لمطالب الحركة.
مقال ذات صلة: «الأخبار» تنشر النصّ الحرفي لمقترح ويتكوف
ويرى مراقبون أن طرح واشنطن يمثّل انقلاباً على المسار التفاوضي القائم، ويُعدّ في جوهره ردّاً إسرائيلياً على التفاهمات التي جرى التوصّل إليها سابقاً بين حركة «حماس» وويتكوف، أكثر مما هو مقترح جديد؛ علماً أن من أبرز بنوده:
مقابل إطلاق سراح 10 أسرى إسرائيليين أحياء، ووفقاً لشروط المرحلة الأولى من اتفاق 19 كانون الثاني 2025 بشأن تبادل الأسرى، ستفرج إسرائيل عن 125 أسيراً محكوماً بالسجن المؤبّد، و1,111 معتقلاً من غزة تمّ اعتقالهم بعد 7 أكتوبر 2023.
مقابل الإفراج عن 18 جثة لإسرائيليين، ستفرج إسرائيل عن 180 جثماناً لفلسطينيين من غزة.
سيتم التنفيذ بشكل متزامن وفق آلية مُتفق عليها ومن دون مظاهر أو احتفالات علنية. كما سيجري نصف هذه الإفراجات في اليوم الأول والنصف الآخر في اليوم السابع.
في اليوم العاشر، ستقدّم حماس معلومات كاملة (إثبات حياة وتقرير الحالة الطبية / إثبات الوفاة) لكل من الأسرى الإسرائيليين المتبقّين.
في المقابل، ستقدّم إسرائيل معلومات كاملة عن الأسرى الفلسطينيين الذين تمّ اعتقالهم في قطاع غزة منذ 7 أكتوبر، وأعداد جثامين الشهداء الغزيين المحتجزين لديها.
تلتزم حماس بضمان صحة الأسرى وسلامتهم وأمنهم خلال فترة وقف إطلاق النار.
يجب الانتهاء من التفاوض بشأن الترتيبات اللازمة لوقف دائم لإطلاق النار خلال 60 يوماً.
عند التوصل إلى اتفاق، سيتم الإفراج عن جميع الأسرى المتبقّين (الأحياء والجثث) من «قائمة الـ58» التي قدّمتها إسرائيل.
إذا لم تُختتم المفاوضات بشأن وقف دائم لإطلاق النار خلال الفترة المذكورة، يمكن تمديد الوقف المؤقت بشروط ومدة يتم الاتفاق عليها من قبل الطرفين طالما أنهما يفاوضان بحسن نية.
بدورها، عبّرت مصادر دبلوماسية مصرية عن تفاؤل «حذر» بشأن إمكانية دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ قبل حلول «عيد الأضحى». وأكّدت هذه المصادر أنّ القاهرة تجري اتصالات مكثّفة مع الفصائل الفلسطينية والجانب الإسرائيلي، إلى جانب أطراف إقليمية ودولية، بهدف تثبيت التفاهمات الأخيرة. وترى القاهرة أنّ «الصيغة التي طرحها ويتكوف قابلة للبناء عليها»، خصوصاً بعد تلقّيها «إشارات إيجابية» من قيادة المقاومة بخصوصها، وإن كانت «حماس» لا تزال تطالب بضمانات تتعلق بمرحلة ما بعد التهدئة.
كما تدرك القاهرة، بحسب المصادر نفسها، طبيعة التحديات المرتبطة بالتوصّل إلى اتفاق نهائي، خصوصاً في ظلّ تجارب سابقة أثبتت هشاشة التفاهمات المؤقّتة إذا لم تحظَ بإرادة سياسية واضحة من الطرفين، إلى جانب الحاجة إلى إطار زمني محدّد للانتقال من التهدئة إلى الحلّ الدائم. وعلى هذا الأساس، تتعامل مصر مع المقترح الأميركي كـ«أرضية تفاوضية» قابلة للتطوير، لا كحل نهائي، في ظل ما تراه من تعقيدات داخلية في إسرائيل، حيث لا يزال القرار السياسي خاضعاً لتجاذبات حزبية وتحفّظات أمنية تعيق التوافق على مستقبل العملية العسكرية في غزة.
ماكرون: الاعتراف بدولة فلسطينية «مطلب سياسي»
أكد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أن الاعتراف بدولة فلسطينية ليس «مجرد واجب أخلاقي، بل مطلباً سياسياً».
وعدّد ماكرون، خلال مؤتمر صحافي في سنغافورة، شروط قيام دولة فلسطينية، ومنها: «إطلاق سراح الأسرى المحتجزين في قطاع غزة، نزع سلاح حركة حماس، عدم مشاركتها في حكم الدولة الفلسطينية المزمعة، واعتراف الدولة الفلسطينية بإسرائيل وبحقها في العيش بأمان، وإقامة منظومة أمنية في المنطقة برمّتها».
وأعلن الرئيس الفرنسي أنّ على الأوروبيين «تشديد الموقف الجماعي حيال إسرائيل، في حال لم تقدم ردّاً يرقى إلى مستوى الوضع الإنساني خلال الساعات أو الأيام المقبلة»في قطاع غزة، موضحاً أنّ على الاتحاد الأوروبي «تطبيق تنظيماته»، أي «وضع حد لآليات تفترض احترام حقوق الإنسان، وهو ما لا يتحقق حالياً، وفرض عقوبات».
وتترأس فرنسا، إلى جانب السعودية، مؤتمراً دولياً حول حل الدولتين يُعقد في مقرّ الأمم المتحدة في نيويورك، بين 17 و30 حزيران.
22 مستوطنة جديدة في الضفة
أحمد العبد
رام الله | يبدو واضحاً أن المنظّمات الاستيطانية، وقادة اليمين في «الكنيست» والحكومة، باتوا يشعرون بأن الوقت مناسب، الآن، لحسم الصراع مع الفلسطينيين، وتحديداً في ما يخصّ مسألة ضمّ الضفة الغربية، وإعلان «السيادة الإسرائيلية» عليها، وإقامة «دولة يهودا» على أراضيها. وهذا الشعور النابع من نفوذ المستوطنين لدى صنّاع القرار في إسرائيل، يجري استغلاله على أكمل وجه، لإحداث أكبر قدْر من التغيير في أقصر مدة زمنية ممكنة. وضمن ذلك المسعى، يندرج مشهد «مسيرة الأعلام» في مدينة القدس قبل يومين، في موازاة الاقتحامات والانتهاكات غير المسبوقة للمسجد الأقصى، والاعتداءات التي باتت تشنّها عصابات المستوطنين على مدار الساعة ضدّ قرى الضفة الغربية وبلداتها.
وفي الإطار نفسه أيضاً، كُشف، أمس، عن مصادقة «الكابينيت» السياسي - الأمني، قبل نحو أسبوعين، وبشكل سرّي، على خطّة لإقامة 22 مستوطنة جديدة في الضفة، تشمل 9 مواقع استيطانية قائمة أصلاً، بالإضافة إلى مستوطنات جديدة، سيقام بعضها في عمق الضفة. ووفق الخطّة، سيُصدِر وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، أوامر لإعداد البنية التحتية القانونية اللازمة لإنشاء المستوطنات، و«تسوية» وضع البؤر الاستيطانية، على أن يتولّى مسؤول «الأملاك الحكومية» تخصيص الأراضي المطلوبة لمصلحة «دائرة الاستيطان».
ومن بين أبرز المواقع المستهدَفة في المشروع، جبل عيبال قرب نابلس، حيث يسعى الاحتلال إلى إقامة مستوطنة عليه، نظراً أولاً إلى عدم وجود مستوطنات هناك، وثانياً إلى ادّعاء المستوطنين وجود «مذبح يوشع بن نون» عليه، بحسب ما كشفته مصادر عبرية. كذلك، يشمل المخطّط إقامة مستوطنة في موقع «سانور» الذي جرى تفكيكه عام 2005 ضمن خطّة فك الارتباط، و«تسوية» الوضع القانوني لبؤرة «حوميش» المقامة في موقع مستوطنة أُخليت أيضاً في إطار الخطّة نفسها.
ويقف خلف المخطّط الجديد، بشكل رئيسي سموتريتش - إلى جانب المستشار القانوني لوزارة الأمن -، الذي يتصدّر واجهة المشروع الاستيطاني في الضفة، اتّساقاً مع ما كان قد اشترطه إبّان انضمامه إلى الائتلاف الحكومي، حيث كان أوّل قراراته نقْل الصلاحيات القانونية المتعلّقة بالبناء الاستيطاني في الضفة، من النيابة العسكرية إلى المستشارية القانونية لوزارة الأمن، بهدف تعزيز الاستيطان.
وبحسب تفاصيل المخططّ الذي كشف عنه مجلس «ماتيه بنيامين» الاستيطاني، الذي يرأسه يسرائيل غانتس، المقرّب من سموتريتش، فإن ما صودق عليه، يتضمّن إقامة ثلاث مستوطنات في منطقة غور الأردن، إلى جانب مستوطنتَين في شمال الضفة، واثنتين في منطقتَي «غوش عتصيون» و«جبل الخليل». أمّا البؤر الاستيطانية التي ينصّ القرار على «تسوية» وضعها القانوني، فقد كانت أصلاً في طور التحوّل إلى أحياء ضمن مستوطنات قائمة بالفعل، قبل أن تمنحها الخطّة الأحدث صفة مستوطنات مستقلّة. وفي تعقيبه على المصادقة، قال سموتريتش: «هذا يوم عظيم للاستيطان ويوم مهمّ لدولة إسرائيل، الاستيطان في أرض أجدادنا هو الجدار الدفاعي لدولة إسرائيل»، فيما اعتبر وزير الأمن، يسرائيل كاتس، القرار «تاريخيّاً» كونه «يعزّز قبضتنا ويشكّل ردّاً ساحقاً على الإرهاب الفلسطيني».
«الضفة الغربية باتت فيها دولتان، دولة مستوطنات، ودولة تجمعات سكانية فلسطينية»
وكانت الحكومة الإسرائيلية قد أعلنت، في الـ23 من أيار الجاري، بدء تنفيذ المرحلة الأولى من خطّة استيطانية ضخمة في أجزاء من شمال الضفة الغربية، بموازنة بلغت 30 مليون شيكل، ضمن مبادرة «مليون مستوطن في الضفة»، والهادفة إلى تعزيز «الوجود اليهودي» عبر إنشاء 13 مستوطنة جديدة، وخمس مناطق صناعية استيطانية. وفي بلدة بروقين، وليس بعيداً من مكان مقتل مستوطنة إسرائيلية في عملية إطلاق نار قبل أسبوعين، أماط وزير البناء والإسكان الإسرائيلي، يتسحاق غولدكنوبف، اللثام عن أبرز بنود ذلك المشروع، ولا سيما بناء 40 ألف وحدة سكنية في شمال الضفة، و10 آلاف في وسطها، و8 آلاف في منطقة ثالثة.
وتشمل الخطّة أيضاً إقامة مجمع استيطاني يضمّ 46 ألف مستوطن في موقع «سانور»، و15 ألفاً في «حوميش»، إضافةً إلى تحويل الأول إلى مركز سياحي وثقافي يحوي 300 وحدة سكنية، وإنشاء مطار احتياطي ونقطة استيطانية في جبل عيبال. ووصف رئيس مجلس مستوطنات شمال الضفة الغربية، يوسي داغان، هذا المشروع بأنه «نشر للنور بدل الظلام والحياة بدل الموت»، مجدّداً التمسك بطموح إحلال مليون مستوطن في الضفة ضمن رؤية طويلة الأمد. أما عضو «الكنيست»، تسفي سوكوت، فقال إن الخطّة «ستنهي كابوس الدولة العربية في الضفة»، وستسهم في تنشيط الاقتصاد وتوفير مساكن بأسعار معقولة للإسرائيليين.
وتعليقاً على ذلك، يوضح خبير الخرائط والاستيطان، خليل التفكجي، في حديث إلى «الأخبار»، أن «إسرائيل تُدرج البناء الاستيطاني في الضفة الغربية ضمن خطّة أشمل وأوسع، هي مخطّط 2030 الذي يهدف إلى جلب مليون مستوطن إسرائيلي إلى شمال الضفة، وله مجموعة من الأهداف الإستراتيجية، حيث سيتم توسيع المستوطنات القائمة وتحويل البؤر الاستيطانية في شمال الضفة لتصبح مستوطنات كبيرة».
ومن ضمن أهداف المشروع أيضاً: «فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها ووسطها، وإقامة المناطق الصناعية، فيما جرت في الأيام الماضية المصادقة على منطقة صناعية قرب بلدة اللبن الغربية قرب رام الله على مساحة 800 دونم، إلى جانب مناطق صناعية أخرى في مناطق متفرقة، ما يعني إقامة بنية تحتية كبيرة لخدمة المستوطنات». ويبيّن أن «التركيز في المخطّط الاستيطاني ينصبّ على المنطقة الشمالية للضفة الغربية، حيث هناك تجمعات فلسطينية داخل الخط الأخضر مثل كفر قاسم، وبرطعة الغربية، وكفر بارة ومنطقة أم الفحم، وهناك قرى فلسطينية في الضفة الغربية في قلقيلية وطولكرم، وبالتالي، فإن إقامة المستوطنات تعني الفصل بين التجمعات السكانية في الضفة وبين التجمعات الفلسطينية داخل الخط الأخضر».
ووفقاً للخبير، فإن النظرية الأمنية الإسرائيلية «تنصّ على هذه الإستراتيجية في العمل والفصل، وهي تتوافق مع مشروع النجوم الذي أطلقه رئيس وزراء الاحتلال الأسبق، أرئيل شارون، عام 1979، من منطقة اللطرون وصولاً حتى منطقة برطعة الغربية. وبالتالي، إن الهدف الإستراتيجي واضح تماماً: الفصل بين التجمعات السكانية والسيطرة عليها، وفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، إضافة إلى العمق الإستراتيجي لمنطقة الساحل، وهو ما يتجسّد في منطقة ظهير الجبل، حيث تجري توسعة الشوارع بشكل كبير»، مؤكداً أن «الضفة الغربية باتت فيها دولتان: دولة مستوطنات تترابط بعضها ببعض بشبكة طرق رئيسية واسعة وكبيرة، ودولة تجمعات سكانية فلسطينية، تتواصل بعضها مع بعض جغرافياً عن طريق الأنفاق والجسور».
تمديد اعتقال سناء سلامة دقة حتى يوم الثلاثاء
مدّدت محكمة الصلح في مدينة حيفا، اليوم الجمعة، اعتقال المناضلة سناء سلامة دقة، زوجة الشهيد الأسير وليد دقة، وذلك بعد اعتقالها أمس الخميس، خلال تواجدها بالقدس المحتلة.
وقبل صدور الحكم، كانت جلسة المحكمة قد انطلقت بمشاركة من قبل العديد من المتضامنين والناشطين والأهالي، والذي انتظر الكثير منهم خارج قاعة المحكمة، حتى قبل بدء مجريات الجلسة.
وظهرت المناضلة سناء في قاعة المحكمة، وسرعان ما بادرت إلى السؤال عن ابنتها ميلاد، وقالت: "هل كانت تبكي؟ وهل سألت عني؟"، فيما طمأنها أهال بأن الأمور بخير، وألّا تقلق بشأن ذلك.
واعتقلت الشرطة الإسرائيلية سلامة، مساء الخميس، أثناء تواجدها وابنتها ميلاد وليد دقّة في مدينة القدس، فيما أعلنت الشرطة اعتقالها بإيعاز من المفتش العام للجهاز، عقب مطالبة وزير الأمن القومي الإسرائيلي، المتطرّف إيتمار بن غفير، بترحيلها.
وترافع عن سلامة، المحاميان علاء تلاوي وفادي برانسي.
وخلال الجلسة، طالبت الشرطة بتمديد اعتقال المناضلة سناء، سبعة أيام إضافية، فيما تم التحقيق مع سلامة على خلفية منشورات لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بادّعاء "التماهي مع الإرهاب، والتحريض".
وطالب طاقم الدفاع عن سناء، إطلاق سراحها، وتحويلها إلى الحبس المنزلي لدى أحد أقاربها، فيما رفض القاضي طلبات طاقم الدفاع.
وقال المحامي فادي برانسي، إن "المحكمة مدّدت اعتقال سناء، حتى يوم الثلاثاء المقبل، عند الساعة الثانية ظهرًا على ذمة التحقيق، إذ إن الشرطة تدّعي أن سناء ’تتماهى مع منظمات إرهابية’، وذلك من خلال منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي".
وأشار برانسي إلى أن سناء، خاضت تحقيقا طويلا بمركز الشرطة في أم الفحم، ومن ثم محطة شرطة زخرون يعكوف، مضيفا أن "سناء خلال هذه التحقيقات، لم يتم التطرق معها إلى قضية المنشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إذ جاءت الشرطة بعناوين كبيرة فارغة من المضمون، بإيعاز من وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، الذي فشل في مهمته بالحفاظ على الأمن والأمان في المجتمع العربي".
وأضاف أن "الشرطة تريد من خلال هذه الاعتقالات، أن توصل رسالة للمجتمع العربي الفلسطيني في الداخل، أنها تستطيع اعتقال أيّ شخص، بمجرّد صلة قرابة له، وسناء كونها زوجة الأسير الشهيد وليد دقة، تم اعتقالها".
قال نادي الأسير الفلسطيني، إن قرار المحكمة في حيفا بتمديد اعتقال سلامة حتى يوم الثلاثاء المقبل "ما هو إلا فصل جديد من فصول عملية الانتقام الممنهجة والإرهاب المنظم، الذي مارسه الاحتلال ولا يزال بحق الشهيد وليد دقة وعائلته".
وأضاف أن "قرار المحكمة لم يكن مفاجئا، خاصة في ظل عملية التحريض الممنهجة التي طالت المناضلة دقة، وكان آخرها دعوة الوزير الفاشي بن غفير بتهجيرها وسحب الجنسية منها".
ولفت نادي الأسير إلى أن "الاحتلال يواصل التصعيد من استهداف عائلات الآلاف من الأسرى والشهداء، من خلال سياسات التضييق والملاحقة والإرهاب والتهديد، ومنها كذلك عمليات الاعتقال الممنهجة التي طالت غالبية عائلات الشهداء والأسرى، وتحديدا على خلفية ما يدعيه الاحتلال بالتحريض الذي تحول إلى أداة مركزية لفرض المزيد من عمليات السيطرة والرقابة والقمع".
وكانت الشرطة الإسرائيلية قد ذكرت، أمس الخميس، في بيان، أنها اعتقلت سلامة، بعد تحديد مكان تواجدها في القدس، بادعاء "منشورات تحريضية ضد دولة إسرائيل، وجنود الجيش، وذلك بناء على طلب النيابة العامة، الصادر هذا الأسبوع، بالتحقيق معها على أفعالها"، مضيفة أنه بناء على مستجدات التحقيق، ستطلب الشرطة من المحكمة تمديد اعتقالها.
يشار إلى أن سلامة هي زوجة الشهيد الأسير وليد دقة ابن مدينة باقة الغربية، الذي استشهد في السجون الإسرائيلية في مطلع نيسان/ أبريل 2024، بعد قضاء 38 عاما في السجون الإسرائيلية إثر صراع مع المرض.
وبعد مرور أكثر من عام على استشهاد دقة، لا تزال السلطات الإسرائيلية تحتجز جثمانه وترفض تسليمه لعائلته من أجل مواراته الثرى.
وكان المجلس الوزاري للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت) قد قرر في أيلول/ سبتمبر 2024، ألا تحرر إسرائيل جثامين 7 شهداء من مناطق الـ48 بينهم دقة.













Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire